زاهر العريضي

شاعر وكاتب من لبنان

قصص قصيرة جداً

تزوّج امرأة من خارج العشيرة. العشيرة قتلت أمه، وهو يموت ويموت كل يوم في المنفى.

قصص قصيرة جداً (اللوحة للعراقية رشا عقاب)
قصص قصيرة جداً (اللوحة للعراقية رشا عقاب)

تزوّج امرأة من خارج العشيرة. العشيرة قتلت أمه، وهو يموت ويموت كل يوم في المنفى.

***

أصاب الأرقام جميعها في لعبة الحظ، تمعّن في الورقة الرابحة، خاف وفرح معاً. وضعها في محفظته كأنه يخفي سراً عظيماً. لم يعد يتّسع له الكون. تفجّرت شرايين قلبه ومات مع سرّه. مات رابحاً ومبتهجاً وغنياً، لكنه مات وحيداً من دون أن يشارك ربحه أحداً. يمكن القصة أن تنتهي هنا. ويمكن أن تنتهي في مكان آخر. زوجته بكت لأنها لا تملك ثمن تابوت لدفنه وأولاده الصغار.

***

هذه القصة ستنتهي بعد قليل. هذه القصص التي لم تبدأ بعد. القصص التي لم تحدث. القصص التي على وشك أن تحدث. القصص التي نخاف أن نكتبها. التي كتبناها في مخيّلتنا. القصص التي تسكننا. التي نسكنها. القصص الهاربة من الكتب ومن الخوف ومن العتمة. القصص القصية جداً هي أكبر من المكان والزمان والأوراق وأكبر حتى منا. هي أكثر قسوة حين نكتبها.

القصص التي نقرأها، والقصص التي نكتبها. ألم يحن الوقت لنتخلّى عن كل ذلك؟ ونذهب لنكتب قصصنا. إذهب اكتب. اكتبي قصتك الآن، لأنها ربما الأجمل والأفضل.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]