عبد الوهاب صدوقي

شاعر من المغرب

جنباً لجنب جالسين

من أين يأتي حين يأتي الحزن - قالت قلت: من باب يطلّ على الفرح

جنباً لجنب جالسين - عبد الوهاب صدوقي
جنباً لجنب جالسين - عبد الوهاب صدوقي

جنباً لجنبٍ جالسينِ على الأريكةِ وحْدنا

لا البحرُ يفْصِلنا ولا المدنُ البعيدةُ

لا الحدودُ ولا الغيابُ يمسُّ حاضرنا بسوءْ.

- من أينَ يأتي حينَ يأتي الحزنُ - قالتْ

قلتُ: من بابٍ يُطلُّ على الفرحْ.

من موتِ خلٍّ من فراقِ حبيبةٍ من خيبةٍ أو فكرةٍ

من أيِّ شيءٍ يَكسرُ المعنى الصحيحَ لأيِّ شيءٍ آخرٍ.

فالحزنُ عاطفةٌ نشازٌ في الجهازِ العاطفيِّ الحزنُ

أغنيَةُ الوداعِ الحزنُ موسيقى الحنينِ

إلى مكانٍ أو حبيبٍ أو حديثٍ ما.

هناكَ الآنَ منْ تبكي على قبرٍ أباها

منْ تحاولُ أن تعودَ إلى الطفولةِ

من تُرتِّبُ حُلْمها وفقَ القوانينِ الجديدةِ

وفقَ واقعها الجديدِ، فلا أبٌ سيمازحُ ٱبنتهُ الجميلةَ

في شؤونِ البيتِ أو عنْ عُرسها المستقبليِّ

ولا ٱبنةٌ ستقبِّلُ الكفَّ الجميلةَ والجبينَ.

هناكَ مَن يمشي على جرحٍ جديدٍ أو قديمٍ

مَن يحنُّ إلى الحقيقةِ مَن يجيءُ من البدايةِ

مَن يسيرُ إلى النهايةِ مَن يفتِّشُ عن صفاتٍ كي يكون.

هناكَ مَن خطفَ الوجودُ وجودَهُ

مَن كان يمشي في الطريقِ وماتَ عصراً في الطريقْ

كمسافرٍ نسي الخريطةَ نحو منزلهِ ولمْ يجدِ الطريقْ.

جنباً لجنبٍ جالسينِ على الأريكةِ وحدنا

كحمامتينِ جميلتينِ كزهرتينِ رقيقتينِ

كنجمتينِ بعيدتينِ قريبتينِ .. كعاشقينِ

جنباً لجنبٍ جالسينِ.

قالتْ وعيناها تسحانِ الكآبةَ يا حبيبي

أنت طيفٌ في حياتكَ

تشبهُ الموتى الجميلينَ الخفيفينَ ٱنتظرني

كيَ نكونَ معاً ونولدَ توأمينِ.

جنباً لجنبٍ جالسينِ

قالتْ حبيبي لا تمت قبلي

أريدكَ أن تربِّي الورد في قبري حماماً أو يماماً

يا حبيبي لا تمتْ .. إنْ مِتَّ قبلي مِتُّ بعدكَ مرَّتينِ

جنباً لجنب جالسين.

ماذا سأتركُ بعد موتي؟

ربما طفلاً يعانق أمّهُ أو طفلتينِ

أو ربما أنثى تُخبّئُ دمعها في وردتينِ

تلقي بواحدةٍ على قبري

وواحدةٍ على قبر الحسينِ.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]