محمد حجازي

كاتب وناقد فني

أمنية على ورقة في زجاجة فارغة تجلب الحظ ولو بعد حين

درجت العادة عند المحبين أن يحفروا أسماءهم على جذوع الشجر، أو يستعملوا العُلب الصغيرة مع بخار ملوّن لوضع الأسماء أو رموزها على الجدران والأواني ويتبادلونه كذكرى طيبة، لكن ماذا يفعل قليلو الحظ عندما لا يعثرون على شريك مناسب رغم اللهفة الصادقة لعلاقة تُفضي إلى رباط زوجي ومن ثمّ أبناء، لذا ومنذ القدم اعتمد الرومان أسلوب الأمنية المُبحرة إلى النصيب المرتجى.

زجاجات عديدة أبحرت مسافات مختلفة وقعت بين أيد أمينة
زجاجات عديدة أبحرت مسافات مختلفة وقعت بين أيد أمينة

ماذا تريد أو ماذا تريدين؟. فلتُكتب الأمنية، أيّ نوع أو شكل من الأحبة نريد، مع تفصيل بسيط مذيّل بتوقيع المرسل وعنوانه، وزيد عليه اليوم رقم هاتفه، وتوضع الورق داخل زجاجة فارغة يتمّ دفعها إلى مياه البحر في رحلة قد تستغرق أياماً أو شهوراً وربما سنوات، على أمل أن يلتقطها من يهتم بها ويتعامل معها على أنها رسالة أقرب إلى فأل الخير منها إلى التحبب البسيط غير المرتبط بأيّ غاية أو نية سلبية. وتُبحر الزجاجة حاملة المرسال البسيط من دون أن يعلم أحد كيف ستكون وجهتها وأين ستتوقف، لكن المؤمّل أن تصل إلى طرف يليق بالمطلوب من المرسل، وهنا تكون النقطة الفاصلة التي تحسم موضوع الحظ وتضع حداً لوحدة وعزلة من صاغ الورقة وعلّق عليها آمالاً قصوى لنيل ما يصبو إليه.

وتفيد مواقع تواصل أن زجاجات عديدة أبحرت مسافات مختلفة وقعت بين أيد أمينة، وحصل إتصال من الشخص المجهول الذي وجد الزجاجة ويريد أن يعرف كيف هو حظه، ومع من، ومن هنا تبدأ رحلة أخرى تعتمد على ظروف الطرفين في إتمام علاقة كاملة. وتفيد معلومات بأن هناك من إعتمد وسيلة لرصد حراك الزجاجة وكيف تسرع أو تبطئ وكيف تغير مسارها ليتبين أن الأمواج وحدها هي التي تتلاعب بمسار الزجاجة ولا تأثير لكل جيوش الأسماك عليها فهي لا تكترث بها أبداً وفق رقابة قام بها عدد من الأشخاص عبر أجهزة متابعة ورصد. ومنذ فترة لا تتعدّى الأشهر حصل لقاء في جيبوتي بين شابة مصرية وأحد مواطني البلاد وكانا على وفاق في تقبلهما هذا الواقع الذي أفضت إليه رسالة جمعت الطرفين.

المناخ الذي يسود العلاقة فيما بعد يعتمد على قبول كليهما بمبدأ القدر الذي جمعهما، وحين إلتقت الممثلة الإنكليزية "كيت وينسليت" إبن بلدها المخرج "كينيث براناغ" في شريط قصير إعتمد على رسالة مجهولة تقع بين يدي صبية تعيش عند شاطئ إسكوتلندي، أعلنت أنها تتمنى علاقة من هذا النوع في حياتها العادية، لأنها تؤمن بالقدر الذي ينظّم العلاقة بين البشر فيُقرّب من يشاء ويُبعد من يشاء، وبالتالي فإن من تكون قسمته جيدة يكون القدر أتاح له هذه الفرصة السماوية، ومن لا يجد في الحظ المكتوب له أمراً إيجابياً تكون إرادة القدر تدخلت لعزله ومنعه من إكمال مشواره بإتجاه الطرف الذي يريده إلى جانبه.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]