زهراء ديراني

كاتبة من لبنان وصحافية في قناة الميادين

ليتها كانت "فيراري"

فلو كانت "فيراري"، لما تناثرتْ أشلاء أهلِك في البراري

ليتها كانت "فيراري"
ليتها كانت "فيراري"

لن نخرجَ في نزهةٍ بعدَ اليوم 

فالحربُ التهمتْ كلَّ شيء

وطائراتُ القوم 

قصفتَ سيارةَ أبي

لا لأنه مؤيدٌ لأنصار ِ الله

ولا لأنه كفَرَ بدين ِ الله

بل لأنه والله

قرَّرَ أن يأخذَنا في نزهة

قبل أن يحينَ موعدُ النوم

*****

لا نزهة َ بعدَ اليوم

لعلَّ سيارتَنا المتهالكة

لم تُعجِبِ الطيّار

فحوَّلَها إلى رميم 

لكنّها وبالرغم

من علّتها

وقلةِ حيلتِها

وانتكاسةِ محركِها

وهيكلِها القديم 

كان لها عند أبي

شأنٌ عظيم

فأمي لتسديدِ ثمنها

باعتْ أساورَها

وكنّا في مشاويرنا

 نتنازعُ أنا وأخوتي

الجلوسَ قربَ نوافذها

فتحسِمُ أمي خلافنا

بقلبِها الرحيم 

وتُصدِرُ أوامرها

وغالبا ما كنتُ أظفر

ربما لأنني الأصغر

*****

لا نزهة َ بعد اليوم 

فأهلي كلُّهم ماتوا

لأسبابٍ عديدة

لعلَّ ثيابَهم

 لم تُعجِبِ الطيار

لكنني أُقسِمُ لكمْ

إن ملابسَنا جديدة 

كنا نرتديها

في المناسبات

والأعيادِ السعيدة

لكن عيبَها أنها

محلية ُ الصنع، عربية

فأمي سامحَها الله

ما واكبتْ يوما

صيحاتِ الموضةِ العالمية

*****

لا نزهةَ بعد اليوم

فالغارةُ أحرقتِ السيارة

بمن فيها لتسدَّ جوعها

وبقيتُ وحدي

انتظرُ عائلتي

ولحظةَ رجوعها

فأنا وعدْتُ أختي

في آخر ِمشوار لنا

لما رأيْتُ دموعها

أن تجلِس

قربَ النافذة

فمن منكم يخبر

أختي مهى

ويقول لها:

إنني ما زْلتُ باقيا 

على عهدي لها

أنتظرُ رجوعها

*****

وتداعتِ الأممُ العريقة

لكشفِ الحقيقة

وفي يوم ٍطرقَت

بابَ داري

سيدةٌ راقية أنيقة

قالت: تقبلُ اعتذاري

سآخذ من وقتِك دقيقة

لقد جئْتك في أمر ٍاضطراري

فبناءً على هذه الوثيقة

تبيَّنَ أن سيارةَ والدك

هددتْ أمن

جارتِكم الشقيقة

فلو أنها كانت "فيراري"

لما تناثرتْ أشلاء

أهلِك في البراري

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]