آلاء حسانين

شاعرة مصرية من مواليد 1996. حائزة على جائزة اليونسكو في شعر الفصحى (2015)

طبعت بذاكرة أجيال ... كيف بدأت الاعلانات؟

إعلانات طبعت بذاكرتنا ... كيف بدأ الاعلان وتطور؟

ليس الإعلان صناعة حديثة كما يُعتقد، بل تعود نشأته إلى أزمنة قديمة، مُتَّخذاً أشكالاً مختلفة. فقد ظهر بداية على شكل نداء، وأطلق قديماً على المعلن إسم المنادي، وهو المرسل الذي كان الحاكم يبعث به ليقرع الطبول وينبئ الناس بالأخبار والتشريعات والفرمانات.

‎كما استخدم التجار الوسيلة ذاتها للترويج لبضائعهم، فكان بعضهم يستأجر المنادين لهذا الغرض، ومن الملاحظ أن هذه الطريقة مستمرة حتى اليوم.

يُرجع المؤرخون أول أشكال الإعلان المكتوبة إلى اللافتات المكتوبة بخط اليد والتي كانت تلصق على واجهات المتاجر، وقد درج استخدامها عند الرومان والإغريق والبابليين، ولم تقتصر على الكتابة فقط، بل استخدمت فيها الرموز مثل رسم رمز الحدوة للدلالة على الحداد، وكان الهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الناس تشمل من لا يجيدون القراءة.


ظل الإعلان لفترة طويلة محدوداً من حيث الانتشار والامكانيات، حتى أتى اختراع آلة الطباعة على يد الألماني الفرد غوتنبرغ، فشهدت صناعة الإعلان تطوراً هائلاً تمثل بظهور الملصقات المطبوعة والإعلانات الموزعة باليد، إلى حين انتشار الصحف التي شكلت دوراً هاماً في توسع سوق الإعلان وابتكار المعلنين طرقاً جديدة أسفرت عن نشوء وكالات الإعلان التي لعبت دور حلقة الوصل بين المُعلن والصحيفة، كما استأجرت الرسامين والمصممين الذين عملوا على الاهتمام بالإعلان وتطويره.

لم يقتصر الإعلان على الترويج للمنتجات التجارية وحسب، بل تم استخدامه كذلك لأغراض سياسية.

 

 


ومع بداية القرن العشرين ظهر الراديو والتلفاز فاتخذ الإعلان أشكالاً مرئيّة ومسموعة. كان ذلك في العام 1922 حين ظهر الراديو أولاً في الولايات المتحدة، ثم فرنسا في حين أبصر التلفاز النور عام 1947 في الولايات المتحدة أيضاً، بينما تأخرت فرنسا عن ذلك حتى العام 1968 وكذلك دول أوروبا الغربية.

هذا في الغرب، أما في الدول العربية فقد غلب على الإعلان في البداية استخدام اللغة العربية الفصحى بدلاً من العامية، كما شاع استخدام الرسم الكرتوني للتعريف بالمنتج، وكان ذلك على شكل مطبوعات ورقية غير ملونة يتم توزيعها باليد أو لصقها على الأعمدة والجدارن. واكب العرب الصحافة فأصبح في صحفهم مساحات لنشر الإعلانات.

ففي مصر مثلاً، بدأ ذلك مع صحيفة "الوقائع" المصرية التي ظهرت إبان الحملة الفرنسية عام 1798، حيث اعتبرت من أولى الصحف التي اهتمت بنشر الإعلانات إلى جانب الأدب والشعر، قبل أن تتبعها جريدة الأهرام التي نشر أول إعلان في صفحتها الثالثة تحت عنوان (إعلان) وكان عبارة عن افتتاح مكتب للترجمة.


لم يلبث أن تم إرفاق الصور والرسوم المتحركة مع الإعلان، كما توسع الأمر ليشمل الإشارة إلى العلاقات التجارية والأنشطة الاقتصادية، ثم قفزت صناعة الإعلان خطوات بعيدة حين تم إنشاء شركة الإعلانات الشرقية في العام 1914 التي امتلكت عدداً كبيراً من الصحف واهتمت بتحديث أساليب الإعلان وتطويره. ‎

كما أحدث إدخال الألوان إلى الإعلانات تحولاً كبيراً حيث ولّدت طاقة فنية عالية جذبت اهتمام المعلن وكذلك المشاهد، حيث أضفت الألوان على الإعلان واقعيته، مسهلة عرض المنتج بشكله الحقيقي، كما كان لها أثر كبير في إحداث التأثير العاطفي على المشاهد وبالتالي الترويج للسلع وازدياد معدل شرائها.

بعد نجاح هذه الإعلانات تمت الاستعانة بالمشاهير للتسويق للمنتجات التجارية، وقد كثر استخدام كبار الفنانين في الإعلانات الورقية القديمة، مثل الفنانات هند رستم وفاتن حمامة وشادية والراقصة برلنتي عبد الحميد وغيرهن، حيث قمن بتصوير إعلانات العطور والسجائر وزيوت الشعر وغيرها من المنتجات.

وكان الأمر يتم عن طريق عرض صورة الممثل أو الممثلة بجانب المنتج أو تصويره وهو يقوم باستخدامه مع نسج قصة طريفة وبسيطة في الغالب. ‎غير أن التطور الذي حققه التصوير التلفزيوني والسينمائي، أدى إلى تطور مماثل على صعيد صناعة الإعلان، فصار بإمكان المعلن صنع إعلان مصور قد يستمر لدقائق، يتم فيه عرض تفاصيل المنتج بطريقة روائية أو حتى بطريقة كوميدية أو استعراضية.