نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

الفن بتحولاته في معرض "رنين التربة"

تحاول الفنانة أن تبعث في أعمالها نوعاً من الأمل، والعودة إلى الذات في مواجهة التحديات المعاصرة.

الفن بتحولاته في معرض "أصداء الأرض"

الفن بشموليته هو اهتمام نيفين بويز التي تقدم باقة جديدة من أعمالها التي تصطف تحت عنوان "النحت".

والنصوب التي تعرضها بويز في غاليري جانين ربيز في الروشة في رأس بيروت، تعطي معنى جديداً للنحت الذي ليس بالضرورة منحوتة صخرية بإزميل ومطرقة على ما توحي به تسمية هذا الفن.

وفي المعنى اللغوي، النحت هو هذا الصنف بالتحديد، لكن الاجتهادات التي رافقته، من إضافات، وتحولات، وصلت إلى حد انعدام وجود أي ممارسة نحتية، أدرجت أصنافاً كثيرة من التراكيب الفنية تحت هذا العنوان، منها التصميم البورسلاني، وتركيب السراميك، ومصادر مادتها هي الأرض.

ومعرض بويز الذي اختتم أمس الإثنين أقيم تحت عنوان "أصداء الأرض"، لكن مادته ليست مصفاة، ولا منتقاة، بل هي أقرب إلى التراب الخام، وإلى الأرض الأم بشكل أكثر مباشرة، معتمدة المزج بين عناصر الأرض، وألوانها المختلفة في غالب الأحيان.

والاسلوب الذي اعتمدته بويز في "منحوتاتها" الحالية هو استمرار لما درجت عليه في تطويع الكثير من المواد لتحولها إلى عمل فني، غير آبهة بعنوان محدد. فالفن هو جزء من حياتها، واهتمامها، وإن بدأ مع الرسم، والنقش، والتصميم الداخلي، فهو يستمر ويتواصل بطريقة جديدة تطوّع تراب الأرض، لتحوّله "أصداء" الأرض في الصالة.

تستنبط الفنانة بويز قطعاً متعددة المعاني والأشكال، في مدى بلا حدود، منطلقة بحرية في كل اتجاه، بحيث يتلاءم عملها مع أي اسلوب هندسي معماري، إن تقليدي الطابع، أم حديثاً، أم معاصراً، ساعية أن تكون كل قطعة شخصية قائمة بذاتها، وبمميزاتها الخاصة، فـ"كل قطعة هي فريدة مثل كل واحد منا"، على ما تعلق به الفنانة نيفين في حديثها للميادين الثقافية.

تحاول الفنانة أن تبعث في أعمالها النحتية نوعاً من الأمل، والعودة إلى الذات في مواجهة التحديات المعاصرة على مختلف الصعد، ومنها الواقع الاجتماعي- الاقتصادي المأزوم في لبنان. يجد المشاهد التأزم في منحوتة تكاد تنطق من خلال ضربة ريشة أضافتها الفنانة.


وتوضح في هذا المجال أن "التكامل الذي توحيه كل قطعة، وما تحمله من معاني القوة، يساعد في الشعور بالطمأنينة، والتغلب على الانكسارات وتجاوزها"، ذلك أن صلتنا بالبيئة التي نعيش فيها تلهم تحولاً يصل بنا إلى القيام بأي عمل واعٍ يدعم قدرة الإنسان على المضي والاستمرار.

على مستوى آخر، لا يخفى على الانسان ارتباطه بأمه الأرض الذي يحمل في وعيه، ولاوعيه، إنه منها، وإليها. ومن هنا تسعى الفنانة لإعادة ربط الإنسان بعناصر الأرض في اتحاد كامل، وعن سابق قصد فني.

وبويز تطلق غريزتها الفنية وتقول إنها تسعى لأن تدخل كل عنصر من ذاتها في عملها الفني النحتي، "لأصل إلى حالة من الدفق الفني الخلاق الذي يرشد يدي لتعطي الشكل الفني للقطعة".

وتضيف: "أشعر باحتمالات غير متناهية في التعاطي مع عناصر الأرض، وأستخدم عناصر متكونة بإحكام في الطبيعة، فتتكون افكار جديدة تلقائية، تترجم أشكالاً نابعة من حالة تأملية عميقة الجذور".

وبين الفن والإعجاب عنصر جديد هو الدهشة، التي يضعها كل فنان نصب عينيه ليحتل موقعاً في قلوب المشاهدين. فـــ"الدافع لي هو عنصر الدهشة، توازياً مع عملية الخلق، واكتشاف بزوغ أشكال جديدة غير مسبقة التخطيط على أطراف أناملي"، تختم نيفين.

بويز حملت درجة الماستر في الفنون الجميلة من جامعة أوكسفورد بلندن، ومارست مختلف أصناف الفنون، متحررة من الأشكال، والأصناف المسبقة التصاميم والمعايير. وشاركت في عدد من المعارض المشتركة، كمعرض Kingston Exhibition Center of London، وغاليري آمال طرابلسي للفنون، ومعرض نازك الحريري، وغاليري كارين تشيكيردجيان، وغاليري شريف ثابت، ومعرض جانين ربيز الفني في أبوظبي، وفي آخر دورة من دورات معرض بيروت للتصميم.

وقد حازت على جائزة اقتراع الجمهور في "صالون الخريف 2017 في متحف سرسق للفنون الحديثة والمعاصرة، وذلك لمنحوتتيها اليدويتين العاليتين اللتين بنيتا من السيراميك. للعديد من أعمالها مساحات عرض عابرة للقارات في عواصم العالم من بيروت إلى باريس، فلندن، فدبي، فالقاهرة وسواها.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]