خلف جابر

كاتب وصحافي من مصر

كيف حاول كُتّاب العالم رصد مسيرة «مو صلاح»؟

من "أيقونة نجاح" إلى مسلم "فاتح" جديد لبلاد الإسلاموفوبيا ... كيف تم رصد مسيرة «مو صلاح»؟

الكثير من الأعمال الأدبية تناولت سِيَر الأدباء والشعراء، بل والعلماء، إلا أننا لم نعهد تلك الكتب التي تستعرض مسيرة لاعب كرة قدم. فعلى الرغم من الشهرة التي حظيَ بها الكثير من لاعبي الكرة على مر السنين، وصلت حد اقتحامهم عالم السينما، وظهورهم بجانب كبار الممثلين، إلا أن ما حقّقه اللاعب المصري محمّد صلاح، يُعدّ شهرة استثنائية.

فقد أضحى هذا الفتى محبوبَ الجميع في سنواتٍ قليلة، مُستأثراً بقلوب الأطفال وعشّاق الساحِرة المُستديرة؛ الذين رأوا فيه القدوة ولمسوا فيه الأرقام القياسية، ولكن ما الذي رآه أرباب الأقلام ليخضِّبوا صحفهم البيضاء بسيرة هذا اللاعب؛ لتخرج علينا كل هذه الكتب التي تنوّعت أسماؤها واتفق مضمونها، إنها سيرة "مو" أو اللاعب المصري محمّد صلاح.

لم تقتصر ظاهرة الكتابة عن صلاح، على تلك التي ظهرت باللغة العربية، - وما أكثرها-، بل وصلت إلى العديد من الدول حول العالم، لتظهر الكثير من الكتب بعدد من لغات الشعوب، الذين اتفقوا على محبّة "مو" وإن اختلفت زوايا رؤيتهم له.


في تركيا ... "الشاب ذو الشعر المُجعَّد" دليلك إلى النجاح

 كتاب "مو صلاح"
كتاب "مو صلاح"

في تركيا رآه الكاتب أوغر أونور، مسيرة استلهام، ومثالًا حيًّا لكل من أراد النجاح، وذلك في كتابه "مو صلاح" الصادر عن دار "رد كات" للنشر تموز/يوليو 2018، وقد حاول فيه استعراض مسيرة صلاح، وكيف استطاع هذا الشاب ذو الشعر المُجعَّد -حسب وصفه- أن يأتي من قارة بعيدة ويطبع إسمه بأحرفٍ ذهبيةٍ في الأعلى. وعن كتابه يقول الكاتب التركي: "سوف نتعلّم أيضاً الحقائق المريرة عن خطوات نجاح محمّد صلاح، وكيف تسلَّق على الرغم من كل الصعوبات التي مر بها".

أوغر أونور، المولود في شيشلي عام 1972، وهي إحدى أحياء مدينة إسطنبول، يصف اللاعبَ المصريَّ العالميَّ، في كتابه قائلاً: "محمّد صلاح، الذي وضع العرش في قلب عشّاق كرة القدم بسرعته وتقنيّته وقلبه الذهبي، هو أفضل دليل على أن أيّ شخص يمكن أن يحقّق أيّ شيء؛ بعد أن يريد ذلك"، قبل أن يعاود الحديث عن كتابه قائلاً: "هذا الكتاب عن حياته سوف يُلهم أولئك الذين يريدون تحقيق أحلامهم".
لم يكن "مو صلاح" بداية أوغر أونور مع عالم الكتابة، فبجانب كتابته هناك عمود صحافي في جريدة "بوستا"، نشر أيضاً عدداً من الكتب منها: "بنات المصاصة، ميسي، ريبيري، مسعود أوزيل، شارع الطفل رونالدو" وغيرهم.


في بريطانيا ... "إنه موسم مو صلاح"

يعتبر البعض ما قدّمه صلاح مع ليفربول، في العام 2017، استثنائياً، سواء بالنسبة له، أم بالنسبة لليفر، فقبل صلاح كان ليفربول بعيداً تماماً من تلك المنطقة التي يحتلّها الآن، سواء من حيث بطولاته التي غاب عنها كثيراً، وأيضاً جماهيرية الفريق في البلدان العربية، وهو الأمر الذي دفع جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أن يؤكّد أن "صلاح" له تأثير في زيادة جماهير نادي ليفربول في العالم العربي.
ولعلّ ذلك ما دفع الكاتب الإنكليزي مايك هوبر، أن يضع كتابه "موسم مو صلاح"، محاولاً فيه تقديم تحليل شامل لموسم نادي ليفربول لكرة القدم 2017  ، بما في ذلك تفاصيل كل لعبة، وانعكاساتها من خلال عيون المؤيّدين والنقّاد على حدٍ سواء.

مايك هوبر، المولود في مدينة برادفورد، والذي عمل مُدرّساً لمدة 23 سنة، قبل أن يترك مهنة التدريس في العام 1990، لتأسيس أعمال النشر الخاصة به، حاول أن يستعرض في كتابه المتوافر إلكترونياً، والصادر في آب/أغسطس 2018، عبر موقعه الشخصي، أهداف مو صلاح، والتي استطاعت أن تصل بنادي ليفربول، إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، واصفاً إياها بالأهداف المُذهلة، حسبما جاء عبر صفحته في موقع "جودريدز" العالمي.


 مشيراً إلى الصفقة السيّئة التي تلقّاها الحمر بشكل منتظم من الحكّام، ومُستعرضاً ما لاقاه أيضاً جمهور الليفر من مشاق، ولا سيما حادثة تذاكر كييف وذلك عندما تقطّعت السُبل بحوالى ألف شخص من مُشجّعي ليفربول بعد إلغاء رحلات طيران إلى العاصمة الأوكرانية كييف التي استضافت نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. بعد أن أعلنت شركة وورلد تشويس سبورتس، والتي كان مُوَكَّل لها نقل جماهير ليفربول لحضور المباراة ضد ريال مدريد، عبر موقعها على الإنترنت إنها اضطرت لإلغاء رحلاتها بسبب عدم وجود أماكن لهبوط الطائرات في مطار بوريسبيل في كييف، كما يوضح في كتابه "ردّ الفعل الكلّي على البلطَجة المُتعمَّدة التي يستخدمها خصوم الحمر، في محاولة للفوز بأيّ ثمن".

لم يكن كتاب "موسم مو صلاح" هو التجربة الأولى لمايك في الكتابة، فإلى جانب كتابته مقالة أسبوعية عن كرة قدم المدارس لجريدة "ميرسمارت"، هناك أيضاً كتابه "روّاد كلية المسيح" الذي جاء بتكليف من قِبَل جامعة ليفربول هوب، والصادر في العام 2009.


في إندونيسيا ... صلاح "مسلم يُزيل الإسلاموفوبيا"

في سجوده عقب كل هدف، أضحى الصبية في إنكلترا يُقلِّدون حركته؛ بعيداً من خلفيّتها الدينية، حتى أصبح الكثيرون يرون في "صلاح" أنه ليس مجرّد لاعب كرة قدم، ولكنه رمزٌ إسلاميٌّ جديدٌ، وفاتحٌ لبلاد تأصَّل فيها ما عُرِف "بالإسلاموفوبيا". من بين هؤلاء كان الكاتب الإندونيسي م. إقبال دومي، مؤلّف كتاب "محمّد صلاح: لاعب كرة قدم مسلم يُزيل الإسلاموفوبيا" والصادر في تموز/يوليو 2018، عن دار نشر "بي فيرست".

يلخّص دومي مختلف سجلات وإنجازات ورحلات اللاعب المصري في مختلف الأندية، انتهاءً إلى القصة الشخصية الكاملة والشاملة لمحمّد صلاح.
ليس دومي فحسب مَن يرى ذلك، فهو أيضاً يشير في تصديره لكتابه، إلى ما غرَّد به الداعية السعودي عائض القرني، صاحب الكتاب الشهير "لا تحزن" عندما خرج عبر حسابه بموقع التواصل "تويتر" شاكِراً محمّد صلاح على سجوده عقب كل هدف، مُعتبراً أن ما يفعله "صلاح" يُعدّ تمثيلاً نقياً وحقيقياً للإسلام، والذي عدَّه "القرني" أكثر فعالية من مئة أو ألف محاضرة - حسب قوله.

وتعليقاً على ما قاله الداعية، يشير دومي إلى أنه "ربما في عقل القرني، كان صلاح قد بشّر من خلال أقدامه، وليس من خلال الكلمات والقلم، والوعظ الخاطئ"، مضيفاً  إن "ما يفعله صلاح فعّال جداً، خاصة وأنه في الوقت الحاضر، هو حديث كثير من الناس في عالم كرة القدم العالمية، وذلك بسبب أمرين: إنجازاته وشخصيته".

وفي ذلك يقول عن محمّد صلاح إنه وفي سن مبكرة، كسر العديد من الأهداف القياسية في موسم واحد فقط!؛ فهو الرجل الذي حصل على لقب "ميسي من مصر" وقاد بلاده في التأهّل لنهائيات كأس العالم 2018، بعد غياب دام لأكثر من 28 عاماً، وهو ما جعل الملايين من الناس يقعون في حبّه، مُشيراً إلى موقفه من كل هذه الإنجازات والذي اتّسم بالتواضع، والسخاء والأدب، الأمر الذي جعله "سفيراً للإسلام" –حسب قول دومي، حتى أنه يختتم قائلاً: "لقد تغيَّر رأي المجتمع الغربي تجاه الصوِر النمطية السيّئة للمسلمين في اتجاه إيجابي مُتزايد".


في مصر.. "مو" ليس أكثر من لاعب كرة

على العكس من ذلك يقف الكاتب الصحفي أحمد خالد، مؤلّف كتاب "مو" الصادر في القاهرة 2018. فعلى الرغم من كونه يكشف خطورة الصورة التي يقدّمها "صلاح" على إسرائيل، صورة المصري المُتفوّق الموهوب، سفير الثقافة العربية، الذي يُقدِّم صورة مُغايرة تماماً لتلك التي يريد البعض تثبيتها عن العرب والمسلمين، حتى يرى إنه كان طبيعياً أن تستشعر إسرائيل قلقاً من تنامي الصورة الجديدة الجميلة التي يمثلها مصري مسلم، إلا أنه يرفض إظهار صلاح باعتباره رمزاً للإسلام، مؤكّداً على أنه لاعب كرة قدم ليس أكثر من ذلك.

هناك الكثير من الكتب التي صدرت بالعربية؛ مُتناولة سيرة اللاعب المصري العالمي، كان آخرها "عزيزي السيّد مو" الصادر عن دار إبن رشد للنشر، للكاتب هاني عفيفي، ضمن إصدارات معرض القاهرة الدولي في دورته الـ 50، وجاء الكتاب مختلفاً عن سابقيه، حيث تضمّن مجموعة من الرسائل إلى اللاعب المصري، محاولاً من خلالها الإجابة عن سبب تحوّل محمّد صلاح إلى أسطورة لدى مُتابعيه، ومُستعرضاً لمسيرته وسيرته التي تصلُح أن تكون مصدراً لإلهام الكثيرين ممَن أرادوا النجاح.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على[email protected]