أفرورا عيسى

صحافية من سوريا

حينة ... "مُدلّلة جبل الشيخ"

يُطلِق عليها أهلها اسم "مُدلّلة جبل الشيخ".

بعيداً من دمشق بحوالى 65 كم تقع "مُدلّلة جبل الشيخ" كما يُطلِق عليها أهلها. إنها بلدة حينة التي تتكىء على سفح الجبل ببيوتها القديمة المصنوعة من الحجر الصلب التي تعانق جدران كنائسها وتتعشق بطيبة أهلها وكرمهم.

حينة من قرى جبل الشيخ تقع بالقرب من تل حينة الأثري وترتفع عن سطح البحر حوالى 1080 كم، استمدّت إسمها من حانة الخمر لوجود معاصر أثرية فيها تعود إلى العصر الروماني وعهد الملكة "هيلانة".

عدد سكانها يزيد عن 5000 نسمة وتحيط بها قرى وبلدات عدّة هي دربل، كفر حور، مغر المير، عين الشعرة، وبيت جن، وتضمّ كنيستين تحملان إسم النبي إلياس الغيور الأولى للروم الكاثوليك وتسمّى كنيسة الساحة، والثانية للروم الأرثوذكس تقع على تل القرية وتُدعى كنيسة التل.

تُعتَبر حينة من المناطق السياحية في ريف دمشق، يزرع أهلها تقريباً كل المواسم الزراعية مُحقّقين اكتفاء ذاتياً، لكن موسم اليانسون يطغى على الزراعات فيها ويشتهر على مستوى سوريا لكونه الأغلى ثمناً والأجود نوعاً.


حينة وأهلها يتنفّسون الصُعداء

بدأت البلدة مؤخّراً بتنفّس الصُعداء بعد دحر المجموعات المسلّحة التي أرقت الأهالي عندما كانت تتواجد على أطراف البلدة، كما صرّح رئيس مجلس البلدة فؤاد بشارة للميادين الثقافية التي زارت البلدة.

قال بشارة "عدنا إلى حياتنا القديمة من زراعة وصناعة وتربية نحل خصوصاً أن قريتنا تتميّز بخصوبة تربتها وكانت تُعتَبر لسنواتٍ طويلةٍ سلّة دمشق الغذائية".

أما جمانة بشارة وهي رئيسة المركز الثقافي في حينة، فأضافت من جانبها أنه "رغم الصعوبات التي مرت على ضيعتنا والتي استمرت 8 سنوات في ظل الأزمة وتواجد المسلّحين على أطراف الضيعة، بقينا صامدين في وجه الإرهاب"، مؤكّدة أن الإقبال على مركز حينة الثقافي كبير.

طيلة السنوات الماضية، حرصت (فرقة مراسم مار إلياس حينة) على نشر الفرح والحياة برغم المرّ الذي عاشه الأهالي آنذاك، وفق لويس عازر أحد أعضاء الفرقة الذي قال "من يوم أسّسنا الفرقة عام 1996 لم نتوقّف يوماً عن نشر الحياة والموسيقى عبر نشاطاتنا المتنوّعة من مدارس الأحد للكشافات والندوات الثقافية، لم توقفنا الحرب ولا المعارك ولا الإرهاب كنا حريصين دائماً على نقل الأشياء الجميلة وسنبقى كذلك".


حينة.. قرية العسل والنحل ... والزجل

القرية التي تشتهر بمحصولها السنوي من اليانسون على مستوى سوريا، تضمّ عدداً من مُربّي النحل الذين يعتمدون على هذا المحصول لتغذية مناحِلهم. من هؤلاء أكرم بشارة الذي يشرح "ننتج عسل اليانسون والعسل الجبلي نتيجة طبيعة المنطقة، ويتميّز العسل لدينا بنوعيّته وفوائده الغذائية العالية، ومنذ القِدَم كانت تربية النحل بالاعتماد على الموارد الموجودة عملاً أساسياً للكثير من أهالي القرية".

لا تقتصر حياة القرويين في حينة على العمل والزراعة رغم أنهما يأخذان الحيّز الأكبر من حياة أهلها، الذين يلتفتون إلى اللحظات الجميلة مفردين لها مساحة لا بأس بها، فالمعروف عن البلدة أنها مجمع لشعراء الزجل في منطقة الحرمون خاصة وسوريا عامة.  

يقول أحد مُغنّيي الزجل في البلدة: "منحب نقلكم شيء بسيط ... موال زجلي. .. كنا صغار وبينا جن الهوا وكاس المحبة شرب منا ت ارتوا .. ياما قضينا عمرنا ضحك وغوى وياما ع درب الحب مرجحنا الهوى .. هلا كبرنا وما بقي منا نوى ولا عاد ينفع لا طبيب ولا دوا ياريتنا يا ليلى من الاصل ريشتين وكل ما هب ريح الحب يحملنا سوا".

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: webcu[email protected]