مقالات - رأي

كان للمال السعودي والدعم المخابراتي الأميركي الدور الكبير في انفصال سوريا ومصر، كما موّلت القبائل اليمنية ضد الجيش المصري في اليمن، مع العلم أن القبيلة الحوثية كانت من أكبر الداعمين للجيش المصري المؤيّد للثورة اليمنية في الستينات، ورفعوا صوَر الرئيس "جمال عبد الناصر" عندما اندلعت ثورة|انتفاضة اليمن عام 2011، ضد الرئيس الراحل "علي عبد الله صالح".

يُعزى الموقع الجديد الذي تحتله روسيا إلى الرئيس فلاديمير بوتين، ودوره الفعّال في وقف التمدّد الأطلسي حول بلاده وتطويق روسيا بنفوذ أو بقواعد عسكرية أميركية وغربية على حدودها المباشرة، لكن ما جرى يتعدّى الجانب الشخصي في هذا التطوّر على أهميته، إلى ظروف دولية تزامنت مع صعود بوتين إلى سدّة الحكم في بداية الألفية الثالثة.

لم يعد سراً خافياً على أحد، أن تنظيم داعش الإرهابي وأخواته هو أداةٌ أميركيةٌ- صهيونيةٌ تقدم خدماتٍ مزدوجةً، بمعنى أنه يتم إرسال هذه التنظيمات إلى بلدان عدة منها الدول العربية بهدف تحطيمها، وإفقار شعوبها وإخضاع قادتها، وعندما لا يتحقق الهدف كما هي الحال في سوريا على سبيل المثال، تنقلب العملية إلى ما يشبه "محاربة الإرهاب" لأجل الأهداف نفسها. فكيف يُصنع الإرهاب؟ ومَن يصنعه؟ ومن يُسهّل له التنقل من منطقةٍ إلى أخرى لخدمة مصالحه يريد بنفس الوقت محاربته؟

تضم المعارضة طيفاً واسعاً لا يقتصر على رموز الحرس الجديد بل يمتد أحياناً إلى بعض الأوساط في جبهة التحرير نفسها، إضافة إلى تيار إسلامي عريض ناعم وخشن، بعضه متغرب على طريقة الغنوشي، وبعضه منعزل وراكد ومغلق وشارك قسم منه في العشرية السوداء، التي خرجت منها الجزائر بفضل تقاليد الدولة والثقافة الوطنية.

أُعيد الحديث عالمياً ومُجدّداً عن ظاهرة الإسلاموفوبيا (أو كراهية الإسلام) في غالب دول الغرب ، وفي الواقع وبعد أن هدأت المشاعر الحقّة لدى عموم المسلمين من جرّاء جريمة نيوزيلندا ، نحتاج إلى مُقاربة هادئة وأكثر عُمقاً لما جرى وما قد يجري تحت العنوان الكبير لتلك الظاهرة الخطرة ؛ ظاهرة الإسلاموفوبيا.

المجزرة الأليمة التي طالت عدداً من المهاجرين المسلمين في نيوزيلاندا وما تلاها من نقاش، لا تزال تتفاعل أطروحته حول الإسلاموفوبيا أو "الرهاب" الإسلامي في الغرب، ذكرتني ببعض الأطروحات الإسلامية التي رفضت منذ نهاية التسعينيات مقولة "صدام الحضارات" التي بشّرت بعصر من التطاحن الديني بين الأمم، وطرحت بديلا عنها مقولة "التفاعل الحضاري" على قاعدة "وكذلك جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" (الآية).

كان لافتاً إعلان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن تركيا وإيران أطلقتا "عملية مشتركة" ضد الكرد وحزب العمال الكردستاني على الحدود بين البلدين، ثم مُسارعة الإيرانيين إلى النفي.

ستبقى هي السياسة تُعرف بأنّها (فنُّ المُمكن)، خاصة في عصر الأزمات التي تُمسك بتلابيب الأوطان. فـ(العلاقات بين إيران والعراق "خاصة جداً" وتعزيز العلاقات الثنائية والتبادل التجاري بين البلدين، لا يمكن مُقارنتها بدولة محتلة مثل الولايات المتحدة، المكروهة في المنطقة. فالأميركيون يبحثون عن إثارة الإيرانوفوبيا، وهم يبحثون دائماً عن الخلافات والانقسامات بين دول المنطقة بسبب مصالحهم الخاصة والحفاظ على الكيان الصهيوني"، هكذا تحدّث الرئيس روحاني.

في قراءة لجريمة كرايست تشيرتش النيوزلندية نجد أنه كلما ضعفت الجماعات الإرهابية التكفيرية وزاد الخناق عليها تُعطى لها جرعة أوكسيجين لتعطيها مبرّرات ودوافع لاستمراريتها ، فهذه الجريمة الإرهابية والتي ارتكز مرتكبها في شرح دوافعه على خطاب كراهية ضد كل المسلمين ، ستشكل حالة ستنتد إليها التنظيمات الإرهابية كداعش والقاعدة في مخاطبة الشباب ومحاولة تجنيدهم وإقناعهم بأن لا خيار آخر سوى الانضمام لهذه التنظيمات لخوض معركة وجودية مع عدو يعتبر كل مسلم أنه إرهابي.

تعتبر انتخابات الكنيست الإسرائيلية الـ21 ذات خصوصية مختلفة عن سابقاتها على الأقل في العقدين المنصرمين، حيث تجرى الانتخابات في بيئة سياسية إسرائيلية معقّدة بشكل كبير سواء على المستوى الصهيوني الداخلي أو حتى على الصعيد الخارجي سواء فلسطينياً أم اقليمياً.

يبقى الرهان على سلاح الإعلام الحكومي والخاص الذي يسيطر أردوغان على 95٪ منه، ليساعده ذلك للحفاظ على شعبية العدالة والتنمية التي لم تتجاوز 42.5% في انتخابات حزيران/ يونيو الماضي.

مقهى ريش (تأسّس عام 1908م) على أنقاض قصر محمّد علي في القاهرة كان أكبر تجمّع للمُثقّفين والسياسيين في المنطقة العربية. فيما شيّد المقهى رجل الأعمال النمساوي بيرنارد ستينبرج، وباعه عام 1914، إلى رجل الأعمال الفرنسي هنري بير، أحد الرعايا الفرنسيين، الذي أطلق على الكافيه إسم "ريش"، ليتشابه مع أشهر مقاهي باريس.

متى يتخلّى حكّام الغرب عن استكبارهم الاستعماري، ويعترفون أنّ سياساتهم العنصرية والعقوبات التي يفرضونها على الدول والشعوب والكراهية التي يروجون لها هي التي تُفقد الجميع وفي كلّ مكان أمنهم وحياتهم الآمنة المستقرة.

بعد العشرية السوداء وسيناريوهات الربيع العربي تغيّر وجه الحركة الإسلامية في الجزائر وباتت أكثر ميلاً للسلمية بعد أن جرّبت سوء المنقلب الذي يولّده العنف، لكن في نفس الوقت لازال واقع التشّظي الذي يطبع الحركة في خلافاتها الفكرية والأيديولوجية يمنع من التوحّد حول مشاريع سياسية واضحة.

ثمة من يقول بأن الجزائريين لا يحتاجون إلى مَن ينبّههم لمخاطر التدخّل الأجنبي في شؤونهم وهذا صحيح، لكنهم ربما يحتاجون أيضاً إلى مَن يلفت انتباههم إلى أن الأجانب يتدخّلون عندما تَستنقعُ الأزمات وتتعذّر حلولها. لذا ربما عليهم أن يتنازلوا لبعضهم البعض وأن يحلّوا مشكلة ما بعد بوتفليقة بالتي هي أحسن تفادياً للتي هي أسوأ ولردع الذئاب المُتحفّزة خلف الحدود للانقضاض على أرضهم.

المزيد