مقالات - رأي

يوماً بعد آخر، يتّسع باب التطبيع العربي مع إسرائيل على صُعدٍ سياسية ودينية وثقافية واجتماعية في وقت يغلق فيه باب الحوار والتعاون رويداً رويداً مع دول مسلمة وجارة للعالم العربي تحت عناوين ومبرّرات مختلفة. وما كان لهذا الإخراج أن يتمّ في صورته التراجيدية تلك لولا أن قراراً رسميا دُبّر بليل يدفع المجتمعات نحو الارتماء في أحضان مَن يمثل أبرز تجليات العداء والنفي والإلغاء للكائن العربي في فلسطين وغيرها.

عالمياً، عنت 1990 سقوط نظام عالمي وبدء نظام عالمي جديد. محوراه الولايات المتحدة وروسيا (الاتحاد السوفياتي يومها)، غير أن نقطة الارتكاز الحاسِمة فيه بالنسبة للمحورين ولسائر العالم هي منطقة الشرق الأوسط وتحديداً العالم العربي، وتحديداً أكثر دول الطوق المحيط بإسرائيل. ودول الخليج النفطية.

لا تريد الأطراف الخليجية أن يخفف ترامب من ضغوطه على إيران، كما يجدون أن العقوبات تحقّق لهم أهدافاً مهمة، كتقويض النظام الإيراني، وتأليب الشعب الإيراني ضد حكومته، كما منع إيران من تصدير نفطها وإفقارها، ما يقلّص من قدرتها على دعم المقاومات في العالم العربي. لكن، بطبيعة الحال، تدرك هذه الدول أن الحرب لن تكون نزهة وستؤدّي إلى كوارث على المنطقة وشعوبها، وستكون لها ارتدادتها الكارثية على الأسواق العالمية.

المعلوامت عن الخطأ الأميركي ضرورية دائماً لكنها ليست حاسمة في المسائل الاستراتجية، فالقدرة الاستخباراتية في التحليل أكثر أهمية من المعلومات في حالات كثيرة، وعندما تشح المعلومات تتجسد كفاءة الاستخبارات بقدرتها على التحليل والخروج باستنتاجات تعتبر حقائق مستجدة. 

حادثة السفن الأربع في ميناء الفًجيرة الاماراتي، يدل غموضها الملتبس على أن الترسانة العسكرية الأميركية في الخليج عقيمة. وأن هدف بولتون وبومبيو من هذه العراضة المفتعلة هو استعراض قوّة غير ذات جدوى عملي، لكي يستنج دونالد ترامب من كل حادثة في المنطقة "شبهة إيرانية من دون إثباتات دامغة في الوقت الحالي".

ظهرت منبج -مدينة في شمال شرق محافظة حلب في شمال سوريا، على بعد 30 كم غرب نهر الفرات و80 كم من مدينة حلب- منذ بداية الأزمة السورية ففي 2011، شاركت منبج في الاضطرابات السورية، وفي يناير/ كانون الثاني 2014 سيطر تنظيم داعش على المدينة، وفي يونيو/ حزيران 2016 شنّت قوات سوريا الديمقراطية.

أية معركة عسكرية مع الشعب الإيراني اليوم هي عبارة عن محاولة استفزاز وأسر فيل ضخم هائج يتجوّل في متجر أنيق محشو بالبورسلان النقي غالي القيمة والثمن.

غريب أمر الدول الغربية التي لا ترى في سوريا سوى القوى الإرهابية والتركية والأميركية وكلّ من يتواطىء معهم، أمّا الشعب السوري والذي يتعرّض لنتائج عقوبات قسرية أحادية الجانب في مجالات الطاقة والصحة وحتى الغذاء، فإنّ معاناته لا تظهر على شاشات هذه الدول ولا يتمّ تسجيلها في حسّاسات ضمائرهم الإنسانية، كما أنّ مئات الشهداء الذين قضوا في محردة إلى حلب إلى اللاذقية نتيجة استهداف الإرهابيين للمدنيين الأبرياء لم يعنوا شيئاً لكلّ هذه الدول وممثليها ولم يسارعوا ولو مرة واحدة لإدانة استهداف سوريين أبرياء في مناطق مختلفة من سوريا.

يبقى الرهان على ما سيفعله وسيقوم به إردوغان خلال الأيام القلية المقبلة لضمان فوز مرشحه بن علي يلدرم مئة بالمئة وعدم تسليم بلدية إسطنبول لأكرم إمام أوغلو الذي اكتشف خلال فترة وجوده القصير في البلدية ما لا يمكن للعقل أن يصدقه من قضايا فساد خطيرة.

قرر الرئيس إيمانويل ماكرون تخصيص يوم 24 نيسان/أبريل "اليوم الوطني لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن" في عملية اعترافٍ بحقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها.

 لا تستطيع إسرائيل احتلال قطاع غزّة، ولا تستطيع تلبية مطالبه. ولا تريد التفاوض حول مطالب سياسية للفلسطينيين، لا في غزّة ولا في أي مكان آخر، ذلك أن الاعتراف بحقهم في السيادة على جزء من أرضهم يعني أن لهم الحق في السيادة على كل فلسطين.

صفقة القرن ليست قَدَراً بل إن هزيمتها تلوح في الأفق قياساً بمحطات سابقة، من محطات الصراع على المنطقة ومستقبلها، وأخذت أشكالاً وطبعات مختلفة مما يعرف بالشرق الأوسط الكبير.

في رمضان المُعظَّم نتذكَّر الأزهر الحق وليس الأزهر الوهّابي، أزهر محمّد عبده  والدجوي وعبدالمجيد سليم ومحمود شلتوت ومحمّد أبو زهرة وجمال قطب ومحمود عاشور وأحمد السايح وعشرات الأئمة والشيوخ الكبار الداعين للاستنارة والوحدة ورفض الغلوّ والتكفير ،لا أزهر بعض الشيوخ الذين ذهبوا تُحرِّكهم الدنيا بزخرفها إلى النفط وثقافته في السبعينات، وعادوا مُحمَّلين بفكرٍ وهّابي داعشي شاذ يخالف دين الأزهر الذي هو دين الإسلام الصحيح.

ما جرى في ريف إدلب سُمِعَ صداه في ريف حلب الشمالي والذي يشهد مؤخراً تصعيداً عسكرياً لم يشهده منذ احتلال الجيش التركي لعفرين في 18 آذار 2018، حيث كانت ذروة التصعيد يوم السبت 4 مايو وذلك عندما تحرّكت مجموعات من الفيلق الثالث المدعوم تركياً باتجاه مواقع سيطرة الجيش السوري وحلفائه على محور أعزاز مرعناز منغ (شرقي طريق حلب - عفرين ) وعلى محور الشوارغة أبين ( غربي طريق حلب - عفرين ) مسبوقاً بتمهيد من المدفعية والدبابات التركية.

لا يمكن الاعتقاد أن فشل الانقلاب سوف يثني الأميركيين عن الاستمرار في محاولات إغراء قادة من الجيش الفنزويلي للتمرّد أو الانشقاق والانقلاب على مادور، كما قد يعمد الأميركيون إلى الاستعاضة عن التدخّل العسكري المباشر والمُكلِف جداً في فنزويلا، باستخدام المرتزقة أو ما يُسمَّى بالمجموعات الأمنية الخاصة لتقويض الاستقرار ومحاولة إسقاط مادورو بالقوّة، وإن تعذَّر ذلك، فلتكن حرباً أهلية.

المزيد