مقالات - رأي

عندما تصرخ امراة فلسطينية في قطاع غزّة المُحاصَر وين العرب وين؟ وين الملايين ؟ يبدو سؤالها اتهامياً ولايضمر البحث عن إجابة فهي تعرف أنها لا تعيش في زمن المعتصم بالله، وأن الملايين العربية وحُكّامها ينأون بأنفسهم عن فلسطين لظروفٍ قاهرةٍ أو استجابة لرغبةِ زعماءٍ بنوا سلطانهم على شراكةٍ مصيريةٍ مباشرة أو غير مباشره مع الكيان الصهيوني ، فخر الصناعة اأاجنبية في قلب عالمنا العربي.

إن هذه المقاومة الفلسطينية كان ولايزال هدفها دفع الإجرام الصهيوني بعيداً عن المقدّسات وهدفها إحقاق الحق لأهله بإعادتهم إلى أرضهم المُغتصَبة، وهدفها قبل هذا وبعده حماية الإسلام ذاته والذي تتعرّض قِيَمه ورموزه في فلسطين إلى التهويد والأسرَلة... إن مَن لا يُدرك القيمة الكبيرة والرائعة لمسيرات العودة المليونية من مثقّفي وسياسيي البترودولار.. لا يستحق أن يكون عربياً بل ولا حتى أن يكون إنساناً طبيعياً يرى الباطل يرتفع أمامه فلا يقول له: لا ولا يصدح بالحق ويُنافح عن أهله والله أعلم.

رغم دعم المؤسّسة العسكرية والأمنية للخط التصعيدي ضد محور المقاومة على الجبهة الشمالية، إلا أن الكوابح للذهاب إلى حرب الشمال فاعِلة، كونها عوائق بنيوية داخل هيكلية الجيش وعقيدته، لذلك من المتوقّع الاستمرار في حال التصعيد من خلال استراتيجية "المعركة بين الحربين"، من دون الوصول إلى المواجهة المفتوحة، لعدم مقدرة "إسرائيل" الذهاب إلى الحرب في ظلّ هذه الكوابِح.

يبقى الإنجاز الأهم لترامب بالفعل هو الاتفاق مع كوريا الشمالية على نزع سلاحها النووي، وتوقيع اتفاقية اقتصادية - نووية معها. ويبقى اللافت في هذا المجال، أن ما تمّ تسريبه وما تحدّث عنه وزير الخارجية الأميركي حول بنود الاتفاق النووي المُزمَع عقده مع كوريا الشمالية، إنه استنساخ لبنود الاتفاق النووي مع إيران. المشكلة إذاً ليست في الاتفاق النووي الإيراني، وليست في بنوده التي تفاوضت عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها مع إيران لسنوات طويلة، بل المشكلة تكمن في أن أوباما هو من أنجزه، وفي أن ترامب يحاول أن يثبت لنفسه وللأميركيين في الداخل وللعالم أجمع أنه "قوّي وصاحب إنجازات كبرى".

في الوقت الذي يعقد فيه حفل التدشين بين الأمريكان واليهود الصهاينة في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية الجديدة في القدس الشريف، انتفض الشعب الفلسطيني برمته من قطاع غزة إلى الضفة الغربية إلى مواطني الـ (48)، جميعهم ثار وزأر في مسيرات احتجاجية نتج عنها هذا السيل من الشهداء والجرحى.

يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم برمّته على مفترق طرق وسط تساؤلات عما إذا كانت أوروبا قادرة على اتخاذ خط مستقلّ لنفسها عن السياسة الأميركية.

الاصطفاف السعودي المغربي ومعه بعض دول الخليج ما هو إلا نِتاج اصطفافها مع إسرائيل وأميركا ضد إيران! وتؤكّد صباح مساء إن إيران هي العدو وليس إسرائيل؟ وهو قول مردود عليها وعلى من اتّبعها، فالإسلام لديها طقوس تمارس بالجلباب وليس بالعقل أو بالفهم الصحيح لأحكامه... يقول الخبير البريطاني ديفد هيرست '' على الرغم من أن ممالك الخليج المُستبدّة لا تتورّع عن استخدام الإسلام وأئمة الدين لإقرار الدكتاتورية وإضفاء مشروعيّة عليها، أما الوعّاظ الذين لا يرون رؤيتهم ولا يقرّونهم على أفعالهم فيوصَمون بالإرهاب ..".

يبقى خالد محيي الدين رجلاً ثائراً ومؤثّراً ومفكّراً يسارياً ليبرالياً في وقتٍ واحد، نَعَته الرئاسة المصرية، ونَعَته قوى اليسار في العالم، كأنه جمعَ النقائض لتظلّ سيرته الوطنية مُلهمة لمُريديه، ومؤثّرة في مُعارضيه..

ظلّت النقابة ولاتزال (الأخت الكُبرى) في مجمع النقابات، الذي كان يوصَف في عهده الذهبي (قبل الإخوان) بأنه قلعة الحركة الوطنية والمعارضة، فقد كان نقباء المهندسين والمحامين (طابع ناصري وقومي) والأطباء (حضور كبير سابق للشيوعيين) وغيرهم عنواناً لمعارضة مدنية كبيرة وفعّالة.

ساد إحباط غير مسبوق للأكثرية الساحقة من دول العالم جرّاء قرار" عبَثي وخطير" اتّخذه دونالد ترامب في الملف النووي الإيراني. الوصف لـ جو بايدن نائب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. إذا اسثنينا إسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لا نجد أثراً لمؤيّدين لهذه الخطوة التي تُضعِف "مصداقية الولايات المتحدة وتتنشر تعاطفاً واسع النطاق مع إيران بدلاً من عزلها" على حد تعبير أحد القادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي.

إن السؤال الذي ينبغي أن يوجّه لشعوب وحكّام الأمّة وليس إلى الفلسطينيين هو "إلى متى سنظل نحيي ذكرى النكبة من دون مواقف وسياسات جادّة لاسترداد فلسطين وحقوق شعبها الصابر المقاوم؟"، إنه بالطبع ليس سؤالاً يبغي معرفة عدد السنين التي تنتظرنا من أجل تحرير فلسطين، لا، إنه سؤال استنكاري مقصود به توجيه اللّوم والعتاب والنقد الشديد لهؤلاء الحكّام وشعوبهم على تقاعسهم وضعف ردود فعلهم تجاه فلسطين والقدس.

لم ينجح الإعلام في غسل عقل القاعدة الشعبية الواسعة ولم يُغْرِها المال، وقدّم الناس موقفاً واضحاً من الطبقة السياسية، أكّدوا من خلاله أنهم لا يعطون صكوكاً على بياض لأيٍ كان.. كان الإنذار الذي تلقّته الطبقة السياسية قوياً، وقد فهم الجميع الرسالة. غير أنه لا شيء يشير إلى قدرتهم على مراجعة خياراتهم بعد أن تورّطوا جميعاً في المشي في المسار الذي رسمته البنوك الدولية بكل ملحقاته الاقتصادية والاجتماعية وحتى التشريعية والثقافية.

بشكلٍ عام، يتعامل الغرب مع القضايا العربية بعقليّة "الرجل الأبيض"، أي أنه يستطيع أن يقرّر نيابة عن الشعوب، ويدرك مصلحتها أكثر مما تعرفها هي، وهو بالضبط ما جعل الأميركيين يحوّلون العراق إلى دولة فاشلة بعد السيطرة عليها عام 2003.

الحرب ليست قراراً عقلانياً بالضرورة، وقد حدث كثيراً أن أدى الحمق وسوء التقدير إلى اندلاع مواجهات كبرى، ومنها ما يتعلق بالأزمة السورية، وأما الحرب مع إيران فتُدرك إسرائيل أنها ليست خياراً هيّناً، وتتطلّب منها ومن حلفائها تدبيراً طويل الأمد، دونه صعوبات وإكراهات كبيرة. وهكذا تقف إسرائيل حيال إيران أمام مأزق مُعقّد للغاية، فلا الحرب المباشرة والمفتوحة مُمكنة ولا الانسحاب أيضاً.

الحاصل السياسي الذي رسا عليه المشهد الإنتخابي اللبناني، استفز إسرائيل التي سارع وزير التعليم العالي نفتالي بينيت إلى التذكير بأن الدولة العبرية كانت محقة، عندما كانت تقول أن لا فرق بين الدولة اللبنانية و"حزب الله"، ليضيف بأن إسرائيل ستواصل العمل "على أساس أن لبنان سيكون مسؤولاً عن أي عمل داخل أراضيه". ولم تكن واشنطن بعيدة عن خيبة الأمل من النتائج، لذلك أصدرت السفارة الأميركية إلى إصدار بيان حضت فيه "جميع الأطراف على احترام التزامات لبنان الدولية بما في ذلك تلك الواردة في قراري مجلس الأمن 1559 و1701، بالإضافة إلى سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية".