حمزة أبو شنب

محلل وباحث في الشأن الفلسطيني

السنوار ونصر الله وتأثيرهما في المشهد السياسي الإسرائيلي

يُدرِك المجتمع الصهيوني والقيادات السياسية والعسكرية بأن السنوار ونصر الله قادران على قلب المعادلة السياسية في الكيان، كما يمتلكان القدرة على التأثير في الاقتصاد الإسرائيلي.

السنوار يحظى باهتمام بالغ في الصحافة الإسرائيلية
السنوار يحظى باهتمام بالغ في الصحافة الإسرائيلية

قبل عدَّة أيام صنَّفت صحيفة "كلكليست" الاقتصادية الإسرائيلية كلاً من يحيى السنوار قائد حركة حماس في قطاع غزّة، والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ضمن 5 شخصيات هم الأكثر تأثيراً في المجتمع الصهيوني، يحظى هذا التصنيف باهتمامٍ بالغٍ من مستوياتٍ مُتعدَّدةٍ في الكيان الصهيوني.

مجيء السنوار ونصر الله في مقدّمة القائمة المؤثّرة على الشارع الصهيوني، نتيجة لقدرة الرجلين على اتخاذ القرارات الحاسِمة تجاه العدو الصهيوني، وما نجحا فيه من فرض قواعد اشتباك مع قوات الاحتلال في جبهتيّ الجنوب والشمال، ومنع العدو من التمادي في قطاع غزّة ولبنان.

يُدرِك القادة الإسرائيليون بأنهم يتعاملون في قطاع غزّة مع شخصية تمتلك رؤية جديدة لها القدرة على التأثير في أكثر من اتجاه، وقد أقرّ قبل أيام قائد لواء الأبحاث في الاستخبارات الإسرائيلية "درود شالوم" بأن "إسرائيل" استغرقت وقتاً لفَهْمِ شخصية السنوار، وأنه يمتلك استراتيجية أكثر تحدٍّ معهم.

لقد خاضت المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسّام خلال العام والنصف الماضيين 12 جولة تصعيد، اعتمدت على سياسة السير على شفير الهاوية، نجحت من خلالها في تثبيت قواعد الاشتباك والتصدّي للعدو، نتج عنها حالة إرباك في المشهد السياسي الإسرائيلي، أثّر على استقرار الوضع الداخلي حتى يومنا هذا.

فقد أحدثت الجولات حالة كبيرة من اللغط والجدَل داخل المجتمع الصهيوني، بدأت باستقالة ليبرمان من وزارة الحرب، بعد أن فشل في تحقيق أيّ من وعوده للجمهور الصهيوني تجاه قطاع غزّة كالقضاء على حماس واغتيال قادتها، تلاه الدخول في انتخابات الكنيست الإسرائيلية، فشلت بعدها الأحزاب الإسرائيلية في تشكيل الحكومة، ما دفعها لإجراء انتخابات ثانية بعد 3 شهور، ولم تتمكّن حتى اللحظة من تشكيل الحكومة.

واقعياً، تتَّهم "إسرائيل" يحيى السنوار رئيس حركة حماس في قطاع غزّة بالوقوف وراءها، حيث يحظى باهتمامٍ متصاعدٍ من قِبَل الإعلام الإسرائيلي، فقد كتبت عنه منذ خروجه محرّراً من سجون العدو العديد من الصحف، ولكن بعد تولّيه قيادة حماس في غزّة زادت بصورة مُكثّفة ومُركّزة، سواءً على صعيد التقارير الإخبارية المكتوبة أو البرامج التلفزيونية، كما نشر الكتّاب الإسرائيليون مقالات متعدّدة ومُكثّفة عنه.

أما على الجبهة الشمالية يقف قائد حزب الله السيّد حسن نصر الله ومعه آلاف الصواريخ القادرة على شلّ المجال الحيوي الإسرائيلي، وتعطيل الحياة العامة واستهداف المنشآت الهامة، ما يجعل قادة العدو يفكّرون كثيراً قبل اتخاذ أية خطوة تجاه استهداف حزب الله في لبنان، وعلى الرغم من الاستعراض الإسرائيلي في حرب الأنفاق في جنوب لبنان، إلا أن السيّد نصر الله جعل المجتمع الصهيوني في حالة قلق وترقّب بعد محاولة العدو استهداف الضاحية الجنوبية، وتوعّده بالرد.

يُدرِك المجتمع الصهيوني والقيادات السياسية والعسكرية بأن السنوار ونصر الله قادران على قلب المعادلة السياسية في الكيان، كما يمتلكان القدرة على التأثير في الاقتصاد الإسرائيلي، لذلك لم يكن تصنيفهما ضمن الشخصيات الأكثر تأثيراً في المجتمع الإسرائيلي عبثاً.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً