حسن لافي

كاتب فلسطيني مختص بالشأن الإسرائيلي

اغتيال الحاج قاسم سليماني وفرحة "إسرائيل" المكبوتة

على مستوى الردود الإسرائيلية السياسية والإعلامية على حادثة الاغتيال كانت باهتة وليست رسمية، فلم يتبارى وزراء الحكومة للتصريحات الاستفزازية ضد إيران وفيلق القدس.

  • سليماني الرجل الذي تعتبره دولة الاحتلال من يسعى لتدميرها (أ ف ب)

ردة فعل "إسرائيل" على عملية الاغتيال لا ترتقي لحجم التحريض والخوف الذي شكله سليماني في الذهنية العسكرية والسياسية، وصولاً إلى المخيلة الشعبية الصهيونية.

هذا الرجل الذي تعتبره دولة الاحتلال من يسعى لتدميرها، ليس من خلال المشروع النووي الإيراني، بل من خلال توحيد قوى المقاومة في الأمة في محور واحد يحيط "إسرائيل" من عدة جبهات جغرافية، مستخدماً الوسائل القتال الاعتيادية، مع الاستفادة الغير مسبوقة لسلاح الصواريخ، الذي أعاد فكرة مدارات التهديدات التي تعتبر أساساً في فكر بن غوريون العسكري، حيث أوجد الحاج قاسم مناطقاً للتهديد الجغرافي المباشر، وهناك جبهات المدار الثاني من التهديدات، والحديث الإسرائيلي عن اليمن كمدار للتهديد الثالث ما هو إلا استكمالاً لهذه الاستراتيجية، كل هذه الجغرافيات تنسق عملها من خلال محور واحد تتجه أعماله ضد الكيان الصهيوني.

نتنياهو الذي أدلى بتصريحات غامضة حول الأجواء المضطربة في المنطقة قبل سفره لليونان قائلاً: "نعلم أن منطقتنا عاصفة، وتحدث فيها أمور دراماتيكية للغاية "، الأمر الذي يتناغم مع تصريحات رئيس أركان دولة الاحتلال  في الأيام السابقة أنه يدعم تهدئةً مع غزة لأن الأولوية للجبهة الشمالية، واحتمالية الحرب ما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية واردة في عام 2020، مما يؤكد أن المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي على دراية بالقرار الأميركي في تنفيذ عملية الاغتيال.

لكن على مستوى الردود الإسرائيلية السياسية والإعلامية على حادثة الاغتيال فتجدها باهتة وليست رسمية، فلم يتبارى وزراء الحكومة للتصريحات الاستفزازية ضد إيران و فيلق القدس.

بل تمركزت إعلامياً تجاه الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية تجاه التأثيرات المتوقعة على دولة الكيان عقب عملية الاغتيال، حيث المؤسسة العسكرية الصهيونية تدرك أن كيانها سيكون هدفاً لعمليات محور المقاومة الانتقامية على عملية الاغتيال، لذا تحرص على كبت فرحة ساستها من أجل عدم استفزاز محور المقاومة من جهة، ومن جهة أخرى عدم شرعنة أي هجوم انتقامي عليها من قبل محور المقاومة، لذا تقاسم الأدوار ما بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وعملية التكالب متكاملة المهام لهذا الحلف الأميركي، يجب أن تواجه بتكامل حقيقي بين جبهات محور المقاومة حتى ولو كبتت "إسرائيل" فرحتها، خاصة أن الإعلام الإسرائيلي ركز على قضية مهمة في عملية اغتيال الجنرال سليماني؛أن ترامب الذي اتخذ قرار الاغتيال لم يدرس أبعاد وتأثيرات وعواقب هذه العملية بشكل معمق، الأمر الذي يفتح الباب بطريقة غير مباشرة تجاه تأثيرات إسرائيلية في اتخاذ هذا القرار، وخاصة نتنياهو الذي كان دوماً يسوّق أنه صاحب التأثير الأهم على قرارات ترامب الاستراتيجية تجاه إيران، كما حدث في انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي الإيراني، الأمر الذي بالتأكيد سيستخدمه نتنياهو في حملته الانتخابية الحالية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً