ديمة ناصيف

كاتبة إعلامية ومديرة مكتب الميادين في دمشق

الأكراد يساومون واشنطن: القتال في الرقة مقابل وصل كانتونات الشمال

مدينة الرقة لا تزال بعيدة. عشرة آلاف مقاتل من سوريا الديمقراطية على جبهاتها مع ٣٠٠ أميركي، لا يزالون يتقدمون ببطء في ريف شمال الرقة، المعارك تشهد كراً وفراً حول المواقع نفسها منذ أشهر دون تغيير جوهري حتى الآن. الأكراد الذين يدركون صعوبة ابتلاع إقليم عربي كالرقة، ناهيك عن أن الوجود الأميركي إلى جانبهم سيزيد من الفالق العربي الكردي واللعب عليه سيرتد عليهم.

الخطاب السياسي الكردي حول عملية الرقة يعلو على ضجيج المعارك
الخطاب السياسي الكردي حول عملية الرقة يعلو على ضجيج المعارك

قوات خاصة أميركية لإسناد عملية كردية في الرقة. الهدف المعلن إزاحة داعش من معقلها الأساسي في المدينة وقطع خطوط إمداده أو انسحابه من الموصل في عملية محتملة منذ أشهر. المعارك حتى اللحظة لا تزال معارك كر وفر والقتال في مناطق ساقطة عسكرياً لأنها ليست مناطق تحشد كبير لداعش وهي خطوط دفاعية عن المدينة.  
الأكراد استبقوا عملية عسكرية معقدة وغير مضمونة النتائج مسبقاً، بتكثيف حواجز  التجنيد الإجباري للكرد، وللشباب العرب بشكل خاص، وزجهم في معارك الرقة، لإضفاء طابع عربي على مشروع كردي. الخطاب السياسي الكردي حول العملية يعلو على ضجيج المعارك وعلى ما يجري إنجازه فعلاً على الأرض. 
حزب الاتحاد الديمقراطي استبق العملية سياسياً بضم الرقة إلى مشروعه الفيدرالي في الشمال السوري، وتعزيز التدخل الأميركي في سوريا، لمواصلة إضعاف المركز الدمشقي. ألدار خليل القيادي الكردي في مجلس سوريا الديمقراطية تحدث قبل أشهر عن كيفية إدارة ما أسماها مناطق تحررها قوات سوريا الديمقراطية ومنها الرقة في سياق الحديث عن تكريس الفيدرالية. 
العرب في الحسكة والقامشلي والرقة داخل الإجماع على قتال داعش. لكن العشائر العربية التي تشكل أكثرية في المنطقة تطالب بدور أكبر من الدولة لتسليحها، لتنضم تحت أعلام سورية إلى الحرب على داعش وليس تحت سواها من الأعلام، بعد تكاثرها في المنطقة. 
فيصل السيباط شيخ عشيرة الجعابات من عشائر الرقة تحدث عن وجود لمقاتلين من العشائر ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية لكنهم يقاتلون للدفاع عن أرضهم ولاستعادة الرقة من داعش وهم يواجهون كعشائر عربية في الشمال والرقة ما يجري بثلاث لاءات: لا لداعش والانضمام إليها، ولا للفيدرالية الكردية، ولا للتدخل الأميركي في سوريا، ولا للتعاون مع أميركا ضد دمشق.
مدينة الرقة لا تزال بعيدة. عشرة آلاف مقاتل من سوريا الديمقراطية على جبهاتها مع ٣٠٠ أميركي، لا يزالون يتقدمون ببطء في ريف شمال الرقة، المعارك تشهد كراً وفراً حول المواقع نفسها منذ أشهر دون تغيير جوهري حتى الآن. الأكراد الذين يدركون صعوبة ابتلاع إقليم عربي كالرقة، ناهيك عن أن الوجود الأميركي إلى جانبهم سيزيد من الفالق العربي الكردي واللعب عليه سيرتد عليهم. وقد لا يعتقدون بجدية الدخول إليها. تميل قيادتهم حتى الآن إلى مساومة مشاركتهم في القتال حول الرقة، بعبورهم غرب الفرات، وخرق المحرم التركي بضوء أخضر أميركي، والبدء بالعمل على وصل كانتون عين العرب بكانتون عفرين.
ولمنع تقدم قوات الجيش السوري إلى المنطقة خاصة بعد نقل لمجموعات من القوات الرديفة للجيش إلى أثريا لاستكمال عملية عسكرية كان قد بدأها قبل أشهر للتقدم نحو مطار الطبقة العسكري جنوب غرب الرقة ومن دون التقدم نحو منبج التي نقلوا إليها قوات وجنود أميركيون، لن تبدأ أي معركة جدية في الرقة.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً