ديمة ناصيف

كاتبة إعلامية ومديرة مكتب الميادين في دمشق

بعد حميميم الروس يتمددون إلى الشرق السوري وتنافس أميركي روسي على الورقة الكردية

التنسيق الروسي الكردي يتقدم مع تقدم العمليات الميدانية السورية الروسية، ولكن الكرد لا يزالون يعتبرون الولايات المتحدة حليفهم الرئيسي في سوريا، التنسيق بدأ يرتسم منذ نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بعد لقاءين بين ضباط روس والكرد، الأول في دمشق بحضور مسؤول أمني سوري كبير، والثاني في مطار حميميم في اللاذقية.

غارات روسية على مواقع للمسلحين وداعش في سوريا
غارات روسية على مواقع للمسلحين وداعش في سوريا

التنسيق الروسي الكردي يتقدم مع تقدم العمليات الميدانية السورية الروسية، ولكن الكرد لا يزالون يعتبرون الولايات المتحدة حليفهم الرئيسي في سوريا، التنسيق بدأ يرتسم منذ نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بعد  لقاءين بين ضباط روس والكرد، الأول في دمشق بحضور مسؤول أمني سوري كبير، والثاني في مطار حميميم في اللاذقية ضم قائد العمليات الروسية في سوريا، وثلاث مسؤولين أكراد من حزب الاتحاد الديمقراطي، من بينهم ناطق وحدات حماية الشعب ريدور خليل.. الجهد الروسي بشكل خاص لانتزاع الورقة الكردية من الأميركيين في سوريا، تقدم أكثر مطلع كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عندما وصلت مجموعة من الضباط الروس إلى مطار القامشلي وجالت على مناطق سيطرة الجيش والوحدات الكردية. الزيارة تبعها تنفيذ أشغال  بتوسيع مطار القامشلي العسكري الذي بات جاهزاً ليكون مطاراً عسكرية. 

الحكومة السورية تعهدت في هذا الاطار بتحويل ملكيات الأراضي كافة والمجاورة للمطار لصالح الدولة، مقابل التوسيع الكبير والتحويل لقاعدة عسكرية. 

 وخلال الأسبوع، حطّ  للمرة الأولى سرب من 3 طائرات ميغ 23 سورية وأربع مروحيات، المطار أصبح جاهزاً لاستقبال أسراب من المقاتلات الروسية، لدعم العمليات العسكرية القادمة في الحسكة وديرالزور والرقة، بعد أن تمّ توسيع مدارجه وتخصيص أماكن إقامة  للضباط.

ويقود جنرال روسي مقيم في مطار القامشلي  طاقماً يقدر بـ 30 خبيراً عسكرياً. التعديلات في المطار لاستخدامات عسكرية، تعكس تفاهماً روسياً سورياً على تحويل مطار القامشلي إلى قاعدة عسكرية روسية شبيهة بقاعدة حميميم، ولكنها ستصبح القاعدة الجوية المشتركة الأقرب إلى تركيا، نظراً لوقوع المطار على بعد كيلومترات قليلة جداً من الحدود التركية، وهو ما يعني الانتقال بعملية إغلاق الحدود السورية التركية، نحو الشرق، ووضع نقاط ارتكاز فيها تدريجياً. كما أن تعزيز قاعدة القامشلي بأسراب مقاتلة وكوادر روسية وسورية، يرد وبسرعة على التمدد الأميركي العسكري في المنطقة عبر عدد من الخبراء بدأ بالتزايد، وزيادة نشاطه، وإعادة  توازن سوري روسي – أميركي في المنطقة. إذ  بدأ الأميركيون استخدام مطار (أبوحجر) في الحسكة كقاعدة  للمروحيّات لنقل جنودهم وخبرائهم بين شمال العراق والحسكة، بالإضافة لنقل معدات وذخائر لقوات سورية الديمقراطية.. ويعمل الأميركيون على تسريع ضم المنطقة إلى عملياتهم في العراق، ودمجها في منطقة عمليات واحدة، وضمن استراتيجية واحدة ترتكز على الأكراد والعشائر العربية. بالتزامن مع اجتماعات ثلاثية كردية (بشمركة)، سورية (الوحدات الكردية)، (أميركية) عقدت الأسبوع الماضي في مقر حاكم مقاطعة الجزيرة حميدي دهام الهادي لتنسيق الجهود على الحدود، يجري البحث بإمكانية تشكيل حشد شعبي عربي بزعامة الهادي على غرار الحشد الشعبي العراقي، يكون ذراع الولايات  المتحدة في سورية  ...

كما يتم توسيع  مطار آخر شمال رميلان، في قرية (خراب الجيّر)، وهو مطار زراعي.  وتقول معلومات إن الأميركيين  يعملون على توسعته ليصبح طول مدرجه حوالي 2700 متراً، المعلومات تقول أيضاً، إنه سيكون قابلاً لاستقبال طائرات الشحن العسكري الضخمة، بإدارة أميركية  .

وتقول معلومات للميادين إن نائب رئيس هيئة الأركان الروسية، وصل قبل ثلاثة أسابيع  إلى القامشلي والتقى في الرميلان  بقيادات كردية من وحدات حماية الشعب، وجال الجنرال الروسي على مدن الحدود السورية التركية العراقية  في المنطقة.

وتقول المعلومات أيضاً إن الأكراد طلبوا نصب رادارات روسية على طول الحدود لمنع تكرار حادثة تحليق الطائرات التركية فوق مناطق سيطرة الوحدات الكردية ودعمهم بالسلاح والذخيرة لمواجهة الأتراك، وإيصال دعم لمقاتلي حزب العمال الكردستاني في تركيا.

ومنذ عشرة أيام عاد الجنرال الروسي إلى القامشلي برفقة ثلاث ضباط وعقد اجتماعين  الأول في الرميلان مع قياديين كرد من بينهم عبدالسلام أحمد عضو حركة المتجمع الديمقراطي الكردي، ضابط الاتصال  مع الروس، والآخر في القامشلي مع ريدور خليل الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب. الاجتماعات خصصت لبحث بدء نشر الرادرات والتشاور بخصوص آليات وشروط التعاون بين الطرفين. (وهذا ما نشرته الميادين في حينه) وتواصلت الاجتماعات بهذه الشأن، في قاعدة حميميم التي عاد ريدور خليل إليها مجدداً قبل أيام.

التسريبات الأمنية تقول إن الأكراد متمسكين بالتنسيق والتحالف الوثيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى مطالب كردية بالاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتيّة بكافة مؤسساتها بما فيها "وحدات حماية الشعب، والأسايش"، والتبني الروسي لها، وفرض الكرد المنضوين حديثاً ضمن قوات سورية الديمقراطية كأحد أعمدة الحوار مع الحكومة السورية في أي مفاوضات مستقبلية بين المعارضة والحكومة. 

المحامي عبدالسلام أحمد يتردد بشكل شبه يومي على الروس في مطار القامشلي، وهو يعتبر أحد الخمسة النافذين في اتخاذ القرار الكردي.. وتقول معلومات إنه دخل يوم أمس مطار القامشلي مع موكبه، وخرج بحوزته شحنة من المعدات والمناظير الليلية والقناصات، والمعدات عبارة عن هندام وألبسة شتوية للوحدات الكردية.

الروس  يكتفون حتى الآن بتنسيق غير معلن. إذ قاموا بدور كبير بحماية ريف عفرين في كشتعار والمالكية من هجمات داعش من خلال عشرات الغارات، كما كان لهم دوراً بارزاً في التقدم الذي حصل بالسيطرة على عدد من القرى في ريف عين العرب الجنوبي وصولاً إلى سد تشرين. ورغم التصريحات الروسية الرسمية إلا أن الكرد نفوا ذلك..

وتقول معلومات كردية أن السفير الأميركي في باريس، التسريبات عن الدعم واللقاءات الروسية استدعى صالح مسلم محمد زعيم" البي يي دي"، وطلب منه عدم التنسيق مع الروس مطلقاً، وعرض استعداد الولايات المتحدة لتلبية احتياجاتهم، وبعدها بيومين تمّ إلقاء 50 طن من الذخيرة والسلاح بالمظلات فوق مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب في القامشلي  .

ورغم الإصرار على التمسك بالتحالف الوثيق مع الأميركيين، إلا أن الساسة الكرد ربما يثقون بروسياً وبالتعامل معها سياسياً، أكثر مما يثقون  بأميركا، خاصة أن روسيا ستفتتح قريباً ممثلية للإدارة الذاتية الكردية في موسكو( بحسب مصادر كردية للميادين)  وتسعى للدفع سياسياً بتمثيل الكرد في أي مفاوضات مع الحكومة السورية، وهو ما لم يفعله الأميريكيون الذين لم يضغطوا على السعودية لتمثيل الكرد في مؤتمر الرياض، وهو ما يتكرّر الآن في التبني الروسي للكرد، في مؤتمر جنيف المزمع عقده بين الحكومة والمعارضة .


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً