ديمة ناصيف

كاتبة إعلامية ومديرة مكتب الميادين في دمشق

استعادة سلمى أهم انتصار للتحالف الروسي السوري وقطع ذراع تركيا في الشمال السوري

عملية سلمى هي أبرز وأهم انتصار حققه التحالف الروسي السوري منذ الانخراط الروسي، خصوصاً وأنه انتصار ضد تركيا، وهو خطوة مهمّة يقترب منها هذا التحالف من تحقيق الهدف المُعلن بتحرير كل هذه المنطقة وعودة الحيش السوري إلى الحدود مع لواء الاسكندرون السوري السليب الذي تحتله تركيا منذ الثلاثينات.

الجيش السوري استعاد السيطرة على سلمى بإسناد جوي روسي
الجيش السوري استعاد السيطرة على سلمى بإسناد جوي روسي

الضباب والليل كانا رفيق قوات الفيلق الرابع وصقور الصحراء والدفاع الوطني والجيش السوري في جبال اللاذقية نحو سلمى . ساعات فقط كانت كافية لكي تنهار خطوط دفاع المسلّحين من أنصار الشام وجماعات جبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني، الشيشان والأويغور، تراجعوا بسرعة قياسية باتجاه الحدود التركية من حيث جاؤوا.  

المعركة التي خاضتها قوات النخبة اعتمدت على تكتيكات زاوجت بين حرب العصابات التي كانت فيها وحدات النخبة  تتقدم  راجلة لاقتحام مواقع  حصينة ،وبين تكتيكات الجيش التقليدية  التي وفّرتها كثافة مدفعية  وصواريخ  الطائرات الروسية التي منعت المدافعين من التحرّك ونفذّت أكثر من مئتي غارة في يومين متتاليين ، لإعمائهم وقطع خطوط إمدادهم. سلمى التي عادت الى سوريا، من احتلال تركي، تتوّج ثلاثة أشهر من العمليات الجويّة الروسية والبريّة السورية، اقتحمت فيها القوات الخاصة السورية أوعر التلال وغطائها الغابي الكثيف، وسيطرت فيها على كل التلال الحاكمة والمحيطة بالبلدة. 

الاقتحام كان من ثلاثة محاور للدخول الى عمق البلدة قوات الاقتحام ووحدات المشاة للجيش والقوات الرديفة وبتحرك متزامن باغت المسلحين بعد السيطرة على ضاحية سلمى المرتفعة والمُشرفة على البلدة القديمة.   


يوم سيء للأتراك

الحرب الجبلية التي سبقتها والتي كانت كلها مواجهة غير معلنة مع الأتراك والتي كان إسقاط الطائرة الروسية في ٢٣ تشرين الثاني/ نوفمبر مؤشراً مهماً على أهمية المنطقة بالنسبة إلى الأتراك كقاعدة ارتكاز رئيسية للحشد والتدخل في سوريا، وتواصل المعركة من بعدها، ما يعني أن إسقاط سلمى هو رد على إسقاط الطائرة وقطع للذراع التركية في هذه المنطقة، وهذه إشارة مهمة أن أحد جبهات المواجهة مع تركيا قد سقطت بيد التحالف السوري الروسي، وهو يوم سيّء جداً بالنسبة الأتراك.

البعد الإقليمي الآخر والمهم جداً للعملية هو أن الجيش في طريقه الى سلمى اقتحم ترتياح، ورغم أن هذه البلدة التي تقع على مشارف سلمى لا تمثّل جبهة استراتيجية كبيرة على الخريطة العسكرية، إلا أنها تُعد موقعاً " اقليمياً " مهماً على خرائط الحرب السرّية والاستخبارية، اذ ظلت ترتياح منذ بداية الحرب في سوريا قاعدة متقدمة لعملاء المخابرات الأميركية، وفيها أقامت معسكرات لتدريب وحدات ما كانت تُسميه بالمعارضة المعتدلة، على مقربة من الجماعات الداعشية والقاعدية التي كان يحشدها الأتراك في المنطقة من التركستان والشيشان والأتراك أنفسهم الذين كانوا يقاتلون في هذه المنطقة ويرفعون أعلامهم فوقها ، واليوم سقطت الى الأبد.

ويمكن القول في هذا الشق من المواجهة إن القرار الروسي السوري بالوصول الى الحدود السورية التركية، وإعادة السيادة السورية الى هذه الجبال، ورفع الأعلام السورية عليها قد أصبح قريب التحقّق، إذ لا تبعد هذه الحدود عن سلمى أكثر من 12 كيلومتراً، لا تزال بالتأكيد تحتاج الى تثبيت أولاً، والى معارك إضافية في المناطق التي انسحب اليها المسلحون، خصوصاً وانها مناطق مفتوحة على خطوط إمداد مباشرة مع الأتراك. 


الميزة الاستراتيجية لاستعادة سلمى

أولاً إن الجيش بات يسيطر على ٧٠ في المئة من جبل الأكراد في الريف الشمالي للاذقية، وانحسرت سيطرة المجموعات المسلّحة الى قرى كنسبا ودويرك والحور وتلال كباني والغنيمة ومنطقة الكوم وهي أصبحت أهدافاً سهلة بعد السيطرة على سلمى ومرتفعاتها.  

طبعاً السيطرة على سلمى تُتيح ميزة استراتيجية أخرى وهي مجاورة هذه المرتفعات لريف إدلب الغربي خصوصاً قرى الغسانية وبداما وغانية، وهي منطقة ستكون في متناول الجيش، وتفتح الطريق أيضاً لفتح معركة سهل الغاب، طبعاً كل ذلك لا بد أن يسبقه تثبيت الجيش خطوط إسناده الجديدة وتوقّع هجمات مضادّة من المسلحين.

وبصدد المسلحين واحتمالات الهجمات المضادّة، أُصيب هؤلاء بانهيارات معنوية كبيرة، لأن دخول سلمى يُعَدّ ضربة معنوية كبيرة أيضاً لهؤلاء. إذ ظهر مسلم الشيشاني قائد تنظيم "أنصار الشام" الذي ترعاه تركيا، في تسجيل وطالب الفصائل المسلّحة بإنقاذ ما تبقّى من مقاتلين في ريف اللاذقية بعد أن نفذت منهم الذخائر والأموال، الشيشاني اتهم الفصائل الأخرى بخذلان المجاهدين والهروب الى المخيمات في تركيا. الشيشاني الذي قرّر الانسحاب من المنطقة، قال إنه لم يعد قادراً على المواجهة.  

أحمد قره علي الناطق باسم أحرار الشام برّر الانسحاب من سلمى بأنه بسبب "كثافة الغارات الجويّة الروسية التي تعدّت ١٦٠ غارة خلال يومين"!

عملية سلمى هي أبرز وأهم انتصار حققه التحالف الروسي السوري منذ الانخراط الروسي في تشرين الأول/ اوكتوبر الماضي، خصوصاً وأنه انتصار ضد تركيا، وهو خطوة مهمّة يقترب منها هذا التحالف من تحقيق الهدف المُعلن بتحرير كل هذه المنطقة وعودة الحيش السوري إلى الحدود مع لواء الاسكندرون السوري  السليب الذي تحتله تركيا منذ الثلاثينات. 

مع هذا الإنجاز يقترب الجيش السوري من إعلان اللاذقية المحافظة السورية الأولى المحرّرة من أي وجود للمجموعات المسلّحة. كما أن تحرير سلمى يؤمّن للروس مطار حميميم من أي هجمات صاروخية ويؤمّن اللاذقية نفسها من القصف المدفعي والصاروخي الذي كان يستهدفها من هذه المرتفعات. 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً