صلاح السقلدي

كاتب صحافي يمني

هذه هي القوى التي تُطيل أمَد الحرب في اليمن

تأتي بعدها قوى "جهات" محلية يمنية تسعى لإطالة هذه الحرب، وهذه القوى موزّعة بين طرفيّ الصراع في عدن وصنعاء على شكل طبقة نفعية أنانية أشبه بديدان طفيلية تتكاثر يوماً إثر يوم على صديد جروح الجسد اليمني المُثخَن، ترى في هذه الحرب مصدر إثراء مادي دسم.

تقف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على رأس القوى المُعيقة للجهود الأممية لإنهاء الحرب في اليمن
تقف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على رأس القوى المُعيقة للجهود الأممية لإنهاء الحرب في اليمن

هناك على الأقل أربع قوى"جهات" محلية ودولية تقف بوجه الجهود الساعية لوقف الحرب في اليمن الدائرة منذ أكثر من ثلاث سنوات والتي تقوم بها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تحت عنوان "التحالف العربي"، لإعادة السلطة الشرعية وإسقاط الانقلابيين- بحسب ما تُعلنه الدولتان-.

تقف على رأس هذه القوى المُعيقة للجهود الأممية لإنهاء الحرب والشروع بتسوية سياسية الدول الكبرى المُصدّرة للسلاح إلى الدّول الخليجية وبالذات إلى السعودية وهي: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا... فهذه الحرب مثلّـتْ منذ يومها الأول نهاية أذار مارس 2015م سوقاً مزدهرة  لتجارة السلاح الغربي بمختلف أنواعه، سوقاً تدِرُّ على الخزائن الأوروبية والأميركية مليارات الدولارات من خلال صفقات متتالية تتم بعضها رغماً عن الطرف الذي يبتاعها، وفوق حاجته لها بعد أن اُتخِمَـتْ مستودعاته بشتى أصناف الصواريخ، وتجشّأت مخازنه بمختلف أحجام وأنواع القنابل الذكية وفائِقة الذكاء، ولكنها الضغوط السياسية ومقايضة المنافع هي التي ترغم المستورد بعقد صفقات معظمها عبارة عن صفقات - فائض سلاح - وبصورة جبرية. فالمواقف السياسية الأميركية والأوروبية الداعمة للرياض وأبو ظبي في كثيرٍ من الأزمات والتطوّرات الاقليمية ومنها الحرب في اليمن هي التي تجعل الكثير من صفقات السلاح تتم تحت الحاجة لاستمالة مواقف ورضاء الدول الكبرى، ولغضّ طرفها عن كثير من المآخذ التي تسجلّها المنظمات الحقوقية بوجه الرياض وأبو ظبي، وبالذات في حرب اليمن وما تخلّفه هذه الحرب من انتهاكات، ولغضّ الطرف الأميركي - الأوروبي عن وضع حقوق الإنسان والحريات العامة فيهما "السعودية والإمارات"، وتتجاوز عنهما أهدافهما الطموحة صاحبة النزعة التوسعيّة في المنطقة وفي اليمن خصوصاً، كما وتتخذ هذه الدول الكبرى منهما أي من المملكة والإمارات جدار صد أمام أي وجود إيراني في المنطقة كرغبة إسرائيلية قبل أن تكون رغبة "غربية".

تأتي بعدها قوى "جهات" محلية يمنية تسعى لإطالة هذه الحرب، وهذه القوى موزّعة بين طرفيّ الصراع في عدن وصنعاء على شكل طبقة نفعية أنانية أشبه بديدان طفيلية تتكاثر يوماً إثر يوم على صديد جروح الجسد اليمني المُثخَن، ترى في هذه الحرب مصدر إثراء مادي دسم. حيث تشكّل الطبقة الطفيلية بكيان السلطة المعترف بها دولياً المُسمّاة بالشرعية أوضح أشكال هذا النوع وأشــدّه شراسة وتغوّلاً كقوةٍ تستميت لإبقاء الحرب إلى ما لانهاية، وإبقاء وضع اللادولة لأكثر مدة ممكنة، وتعمل بكل هواميرها وعبر أذرعها في الداخل والخارج على إفشال أي جهد دولي من شأنه التوصّل إلى تسوية سياسية دائمة، ومن أهم المسارب المادية والمالية التي تتغذّى عليها هذه الطبقة: التلاعُب بأسعار الوقود بكل مشتّقاته، والمُضاربة بأسعار العملات وتهريبها، واستيراد كميات لا حصر لها من المواد من دون ضرائب ومن دون رقيب، ناهيك عن تجارة السلاح وهذه الأخيرة هي الأكثر ضرراً وازدهاراً بهذا السوق الأسود، وما شابه ذلك من مسارب ومصادر علاوة على التغلغل بمفاصل الدولة وتمرير الكثير من قرارات التعيين والفوز بالمكاسب المختلفة خارج نطاق القانون، والتكسّب على حساب القضية الجنوبية، ومسرب المعونات الإنسانية.

تأتي بعد ذلك الجماعات الدينية المُتطرّفة بكل تشعّباتها والتي ترى في وقف الحرب من دون بلوغ صنعاء وصعدة مكافأة لمَــن تُطلِق عليهم بالروافِض والمجوس... وهذه القوى برغم انضوائها تحت لواء التحالف وبرغم ضبطه لإيقاعها على الأرض وحاجتها له لتلقى كل أشكال الدعم، إلا أنها قد تفلت من عِقال هذا التحالف إنْ هي شعرتْ أن هذا التحالف سيُبرم اتفاق تسوية مع "المجوس"، وبالتالي فهي تمارس كل أشكال الضغط والابتزاز على مموّلها الرئيس "السعودية والإمارات" لمواصلة هذه الحرب حتى النهاية تحت نزعتها الطائفية التي لا تخلو من النفعية المادية.

 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً