صالح محروس محمد

باحث وكاتب مصري

قراءات وتحليلات... القمّة العربية الأوروبية

لماذا يتّجه الاتحاد الأوروبي نحو المنطقة العربية؟ ما هي الموضوعات المشتركة التي ناقشتها القمّة؟ هل التوصيات السبعة عشر قابلة للتنفيذ؟ هل القمّة صفحة جديدة في العلاقات العربية الأوروبية؟

أفرزت القمّة العربية الأوروبية عما يعرف بـ«إعلان شرم الشيخ»
أفرزت القمّة العربية الأوروبية عما يعرف بـ«إعلان شرم الشيخ»

لمدة يومين عُقدت القمّة العربية الأوربية في 24 و25 شباط/ فبراير 2019 على أرض الكنانة مصر المحروسة (بشرم الشيخ)، والتي عُقدت برئاسة مشتركة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك من أجل تعاون ومصالح مشتركة. لماذا يتّجه الاتحاد الأوروبي نحو المنطقة العربية؟ ما هي الموضوعات المشتركة التي ناقشتها القمّة؟ هل التوصيات السبعة عشر قابلة للتنفيذ؟ هل القمّة صفحة جديدة في العلاقات العربية الأوروبية؟ ما الموقف الأميركي من توصيات القمّة؟ ما موقف القمّة من القضية الفلسطينية؟ الإرهاب؟ الوضع في سوريا واليمن وليبيا؟

إن أوروبا (القارة العجوز) تحاول الانفتاح أكثر باتجاه جنوب المتوسّط حيث الثروات الموجودة في هذه المنطقة خاصة الغاز والبترول والأسواق المفتوحة للمُنتج الأوروبي، وكذلك تجارة السلاح ومن أجل إيجاد حلول لمسألة الهجرة غير الشرعية التي تعدّ مصدر قلق أوروبي، والتي مصدرها جنوب المتوسّط باتجاه أوروبا، ومنافسة الأميركان في الاستفادة من خيرات المنطقة التي لا تنضب. في الوقت الذي توجد فيه قضايا مشتركة عربية أوروبية أهمها الإرهاب.

أفرزت القمّة العربية الأوروبية عما يعرف بـ«إعلان شرم الشيخ» الصادر يوم الإثنين الماضي، في ختام أعمال القمّة العربية الأوروبية الأولى، الذي نصّ على سبعة عشر توصية تتضمّن قضايا الإرهاب، قضية فلسطين والوضع في سوريا وليبيا واليمن، وكذلك مشروعات تنموية بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية، ودعت للسلام والأمن الدوليين وتعزيز دور الأمم المتحدة في حل المشكلات السياسية في المنطقة العربية. فقد أكّدت على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية وخلق فُرَص مشتركة من خلال نهج تعاوني ومواجهة التحديات المشتركة مثل ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وحماية ودعم اللاجئين بموجب القانون الدولي واحترام كافة جوانب حقوق الإنسان الدولي، وإدانة كافة أشكال التحريض على الكراهية وكراهية الأجانب وعدم التسامح واستئصال الاتّجار في البشر، ومكافحة مَن يستغلّون الضعفاء، والتأكيد على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين، وإرساء شراكة قوية مبنية على الاستثمار والتنمية المُستدامة خاصة في مجالات التجارة والطاقة، بما فيها أمن الطاقة والعلوم والبحث والتكنولوجيا والسياحة ومصائد الأسماك والزراعة والمجالات الأخرى التي تحقّق المصلحة. وبالنسبة للقضية الفلسطينية أكّدت القمّة على دعم عملية السلام في الشرق الأوسط، بما في ذلك بشأن وضع القدس وعدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقاً للقانون الدولي وحل الدولتين وفقاً لكافة قرارات الأمم المتحدة بوصفها السبيل الواقعي الوحيد لإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 والذي يشمل القدس الشرقية، والتوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف تتناول كافة قضايا الحل النهائي. ودعم وكالة "الأونروا" سياسياً ومالياً لتمكينها من الوفاء بمهامها، وأعربت عن القلق إزاء الأوضاع الإنسانية والسياسية والأمنية والاقتصادية في قطاع غزّة، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي واستقلال دول اليمن وسوريا وليبيا، والتأكيد على الجهود التي تقودها الأمم المتحدة والدعم الكامل للمبعوثين الخاصين للأمم المتحدة لسوريا واليمن والممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا. وبالنسبة لسوريا أكّدت القمّة على  تسوية مستدامة تتطلّب عملية انتقال سياسية حقيقية وفقاً لإعلان جنيف لعام 2012 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة قرار رقم 2254، وأدانت كافة الأعمال الإرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان التي تمّ ارتكابها في حق الشعب السوري أياً كان مرتكبوها. وبالنسبة لليبيا، أكّدت على تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015 ودعمت خطة عمل ممثل الأمم المتحدة الخاص في ليبيا. وبالنسبة لليمن، أكّدت على تنفيذ اتفاق استوكهولم وخاصة في ما يتصل بوقف إطلاق النار في الحديدة وقرارات مجلس الأمن رقم 2216 و2451 و2452 وأعرب المشاركون عن قلقهم  بشأن الوضع الإنساني الخطير الذي ينعكس على ملايين اليمنيين بضمان تدفق الإمدادات الإنسانية والتجارية لمَن يحتاجونها، وتنقّل العاملين في المجال الإنساني من دون عراقيل، وتحقيق تسوية سياسية دائمة وجامعة تحقيقاً لمصلحة الشعب اليمني. وأكّدت القمّة على تعزيز التعاون والتنسيق الهادف منع كافة أشكال الدعم للإرهابيين بما في ذلك الدعم المالي والسياسي واللوجستي والعسكري. أكّدت القمّة على أهمية صون المنظومة الدولية لمنع الانتشار وفقاً لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، وعلى أهمية هدف إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها. وأعربوا عن تقديرهم العميق لجمهورية مصر العربية وحدّدوا مكان وموعد القمّة القادمة في بروكسل 2022 .

لا شك أن توصيات القمّة العربية الأوروبية مهمة إذا ما تمّ تنفيذها في ما يتعلق بتحقيق بالقضية الفلسطينية وكذلك المحافظة على وحدة وسلامة الأراضي السورية واليمنية والليبية وتعزيز التعاون العربي الأوروبي في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية، ومكافحة الإرهاب والتمييز بأشكاله المختلفة. والالتزام بقرارات الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي. الواقع العملي يؤكّد مثالية التوصيات وصعوبة تنفيذها فمثلاً حظر الأسحلة النووية ومنع انتشارها في الشرق الأوسط هل يطبّق على إسرائيل؟ وكذلك لم تفرّق القمّة بين الإرهاب والمقاومة المشروعة (حقوق الفلسطينيين المشروعة في أرضهم)، لن ترضى الولايات المتحدة بقرارات أوروبية تعرقل مشروع صفقة القرن وحماية أمن إسرائيل. كيفية تحقيق السلام في اليمن ولا تزال الحرب قائمة؟


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً