ليلى نقولا

أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

عون في روسيا: بين الحاجة اللبنانية والضغوط الأميركية

أتت زيارة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون الى روسيا في وقت تضج فيه المنطقة بالتحديات، فالرئيس الأميركي يعترف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وزيارة بومبيو الى لبنان حملت الكثير من التهديدات، وأكدت على أهداف الولايات المتحدة في نظرتها الى لبنان، والذي يتجلى بالعقوبات المستمرة على حزب الله، محاولة تقليص نفوذ ايران في المنطقة وإبقاء النازحين في لبنان الى أن يتكرس الحل السياسي في سوريا كما تريده واشنطن.

عون في روسيا: بين الحاجة اللبنانية والضغوط الأميركية
عون في روسيا: بين الحاجة اللبنانية والضغوط الأميركية


وفي خضم هذه التطورات، حمل الرئيس عون معه الى روسيا هموماً وتطلعات لبنانية ليضعها بعهدة الرئيس بوتين شخصيًا. فما الذي يمكن أن يتحقق في هذه الزيارة وكيف سترد واشنطن؟
- في الملف العسكري: تبقى محاولات التقارب ضئيلة، ولقد حاول الروس مرارًا عقد صفقات أسلحة مع لبنان، أو على الأقل تقديم بعض الهبات العسكرية للجيش اللبناني...لكن الجيش الذي يتمتع بدعم عسكري أميركي مستمر ودائم، ويحصل على هبات متنوعة من وزارة الدفاع الأميركية، لا يبدو أنه مستعد بأي شكل من الاشكال بالتفريط بالدعم الأميركي في هذا الإطار.
- في ملف الطاقة والغاز: يسعى الروس الى كسب اتفاقيات التنقيب على الغاز اللبناني في المتوسط، بينما تسعى واشنطن بقوة لحصول الشركات الأميركية على هذه الاستثمارات. ولقد كان وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل واضحًا في كلامه مع بومبيو، ودعا لقيام تحالف بين شركات اميركية وروسية في موضوع الغاز... وهو أمر يمكن حصوله ويوفّر على لبنان الضغوط، كما جرّبه الروس مع الأوروبيين، ففي كانون الثاني 2018، تم توقيع كونسورتيوم يشمل شركة "نوفاتيك" الروسية و"توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية لاستغلال منطقتي غاز في مياه لبنان الاقليمية.
- النزوح السوري: تشكّل المبادرة الروسية خشبة خلاص بالنسبة للبنانيين الذين يسعون لحل أزمة النزوح السوري في بلادهم خاصة بعدما تفاقمت الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، ودخل نصف مليون لبناني الى ما تحت خط الفقر، لذا لا مفر للبنانيين إلا من اللجوء الى موسكو في هذا الإطار.
من المؤكد أن الزيارة الرسمية اللبنانية للرئيس عون تأتي استكمالاً لمسار بدأه في الأمم المتحدة في نيويورك، وبعدها في تصريحاته المتكررة الى الاوروبيين والأمم المتحدة ووكالاتها، والذي يتجسد بعبارته "أخذنا علمًا بشروط المجتمع الدولي، ولكننا نقرر ما يناسبنا وما يحفظ مصالحنا"، وترحيبه الدائم بالمبادرة الروسية لحل أزمة النازحين السوريين في لبنان.
- العلاقة مع سوريا: يدرك اللبنانيون أن الروس يمكن أن يشكّلوا صلة وصل مقبولة من جميع اللبنانيين للتواصل مع الحكومة السورية، فالرئيس الحريري الرافض لأي علاقة مع "النظام السوري"، أعلن مرارًا موافقته على العديد من المبادرات الروسية ومنها مبادرة إعادة اللاجئين.
لا شكّ أن الروس ومنذ دخولهم الى الساحة السورية، يتطلعون الى مدّ نفوذهم الى دول الشرق الاوسط كافة، سواء تلك الحليفة لواشنطن أو سواها. وبالنسبة للبنان، وبالرغم من صغر مساحته، إلا أن موقعه الجغرافي وتلازمه السياسي والاقتصادي والتاريخي مع سوريا، يزيد أهميته بالنسبة للروس الطامحين للتوسع. أما اللبنانيون، المدركون لخطورة تحركات ترامب في المنطقة، والعارفون بأن هناك خطة غربية - دولية لاستخدام اللاجئين السوريين ورقة ضغط على الداخل في سوريا ما قد يرتّب أخطارًا كبرى على لبنان وسوريا معاً، باتوا يتطلعون الى نوع من التوازن في المنطقة، توازن يستطيعون معه التفلت من خطورة الانحياز الى أحد المعسكرين، أو أن يذهبوا ضحية التقاتل على النفوذ في المنطقة.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً