صالح محروس محمد

باحث وكاتب مصري

المصالح الأميركية وراء التصعيد في اليمن والخليج

السياسة الأميركية في المنطقة قائمة على رعاية مصالحها ولتحقيق ذلك يجب استجلاب المزيد من الطائفية والحروب، مما يضمن لها النفوذ والسيطرة على أغنى بقاع العالم حيث منطقة النفط وكذلك الموقع الاستراتيجي مهم حيث ملتقى التجارة الدولية وأكبر مستهلك للمنتجات الصناعية.

  • صورة لإحدى ناقلتي النفط اللتان تعرضتا لهجوم في بحر عمان الخميس 13 يونيو / أ.ف.ب

دقت طبول الحرب وزاد التوتر من جديد في الخليج بعد تفجيرات حافلتي النفط في خليج عُمان. ووصول صواريخ الجيش اليمني إلى مطار أبها السعودي في تحول خطير في حرب اليمن.

في الوقت الذي أكدت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لشؤون عمليات القيادة الوسطى (سانتكوم) ريبيكا ريباريتش، الأربعاء الماضي أن "اعتداءات ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن ضد السعودية واستهداف مطار أبها الدولي تظهر أدلة جديدة على دور إيران الخبيث والتخريبي في المنطقة، ومواصلة خرق قراري مجلس الأمن رقمي 2216 و2231". ونفت إيران الاتهامات الأميركية.

في ظل هذه التطورات الخطيرة لماذا لم تنجح الولايات المتحدة في منع وصول الصواريخ اليمنية للعمق السعودي وكذلك حماية ناقلات النفط؟ متى تنتهي حرب اليمن وهل للأمريكان دور في تمديد الحرب؟ من المستفيد من التصعيد في الخليج واليمن؟.

في صباح الخميس الماضي قالت البحرية الأميركية إن ناقلتي نفط تعرضتا لأضرار جراء حادث في بحر عمان، ما أدى إلى ارتفاع في أسعار النفط العالمية. وتحدثت صحيفة "تريد ويندز" المعنية بالشحن أن طوربيداً أصاب ناقلة نفط مملوكة لشركة (فرونت لاين) النرويجية قبالة سواحل إمارة الفجيرة بالإمارات، بحسب وكالة رويترز.

ووفقاً لبلومبرج للأنباء فإن أحد مشغلي الناقلتين أكد وجود شبهة في أن الحادث ناجم عن هجوم. وقالت رويترز إنّه تمّ إخلاء ناقلتين بعد حادث في خليج عمان وإن أفراد الطاقم بخير. ونقلت الوكالة عن 4 مصادر في الشحن البحري والتجارة قولها إن إحدى الناقلتين ترفع علم جزر مارشال واسمها فرنت ألتير بينما الناقلة الثانية اسمها كوكوكا كاريدجس وترفع علم بنما.

رأينا في الأيام الماضية تصعيد أميركي إيراني في التصريحات وكذلك وصول المزيد من الأسلحة الأميركية وانتشارها في السواحل العربية، للرد على ما أسمته أميركا بـ"التهديدات الإيرانية للمصالح الأميركية في المنطقة". ووصول حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لنكولن، ومجموعاتها التي تتألف من الحاملة العملاقة العاملة بالطاقة النووية وتبلغ إزاحتها 105 ألف طن وتستطيع حمل حتى 90 طائرة مختلفة (مقاتلات - حرب إلكترونية - إنذار مبكر وتحكم محمول جوا - مروحيات أنواع)، في الوقت الذي يتواجد فيه الأسطول الأميركي الخامس في البحرين فعقدت الولايات المتحدة اتفاقية للموانئ (يوم الأحد 24 مارس الماضي) بين أمريكا وسلطنة عمان يقول مسؤولون أميركيون إنها ستمنح الجيش الأميركي تسهيلات أكبر في منطقة الخليج كما ستحد من الحاجة لإرسال السفن عبر مضيق هرمز قبالة ساحل إيران.

وقالت السفارة الأميركية في عُمان في بيان إن الاتفاقية تضمن للولايات المتحدة الاستفادة من المنشآت والموانئ في الدقم وصلالة وتؤكد من جديد التزام البلدين بتعزيز الأهداف الأمنية المشتركة. مما يعني التواجد الأميركي القوي المسلح في منطقة الخليج بجميع الأجهزة المتطورة لكشف أيّ هجوم ومساعدة الحلفاء العرب (السعودية والإمارات).

بالرجوع للسياسة الأميركية في الخليج العربي في الثمانينات وذلك أثناء حرب الخليج الأولى (الحرب الإيرانية العراقية) استمرت الحرب الإيرانية العراقية ثماني سنوات (سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988 ) وكان الأميركان يبيعون أسلحة للطرفين وكان من مصلحتهم استمرار الحرب مدة أطول لأنهم تجار سلاح يستفيدون من النزاعات والحروب. كذلك في حرب اليمن بمباركة الولايات المتحدة الأميركية ورغم الخسارة اليومية للسعودية في الأموال والسلاح والأرواح تدمير البنية التحتية لليمن ويوجد أكثر من خمسة ملايين طفل يمني يموتون جوعاً إنه الوكيل الأميركي الذي يستفيد من الحرب في بيع السلاح ونحو مزيد من ابتزاز السعودية بحجة حمايتها من النفوذ الإيراني, فهل ترغب الولايات المتحدة في وقف الحرب أم تمديدها بالطبع التمديد لمزيد من النفوذ وصفقات السلاح.

تريد الولايات المتحدة استمرار مسلسل الحرب لما يحقق لها من منافع. فإذا أردت أن تعلم من وراء تفحيرات ناقلات النفط في خليج عًمان ومن وراء وصول الصواريخ اليمنية للعمق السعودي ابحث عن المستفيد من إشعال الحرب واستمرارها. لم يحدد الامريكان موعد إنهاء حرب اليمن الحالية وما حدث بها من تطورات خطيرة في الأيام الماضية وصول الصواريخ إلى مطار أبها الدولي ولماذا لم تنجح الترسانة العسكرية التى اشترتها السعودية من الولايات المتحدة الاميركية في صدها ولماذا لم تحمي الولايات المتحدة حليفتها من تلك الضربات التي هددت أمنها القومي.

يبقى أن نعلم أن السياسة الأميركية في المنطقة هي رعاية المصالح الأميركية ولتحقيق ذلك يجب استجلاب المزيد من الطائفية والحروب، مما يضمن لها النفوذ والسيطرة على أغنى بقاع العالم حيث منطقة النفط وكذلك الموقع الاستراتيجي مهم حيث ملتقى التجارة الدولية وأكبر مستهلك للمنتجات الصناعية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً