ليلى نقولا

أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

أين يقف الروس في الصراع الأميركي الإيراني؟

كَثُرَ الحديث في العالم العربي وفي الصحف الإسرائيلية عن رغبة أميركية إسرائيلية لإبعاد روسيا عن إيران، وبالتالي دَفْع الروس إلى الوقوف مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإخراج إيران وحزب الله خارج سوريا مقابل موافقة الأطراف الأخرى على بقاء الأسد، وإعطاء الروس مكاسب هامة في المنطقة وأوروبا الشرقية مقابل تسهيل عمل الأميركيين في تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.

  • أين يقف الروس في الصراع الأميركي الإيراني؟

كَثُرَ الحديث في العالم العربي وفي الصحف الإسرائيلية عن رغبة أميركية إسرائيلية لإبعاد روسيا عن إيران، وبالتالي دَفْع الروس إلى الوقوف مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإخراج إيران وحزب الله خارج سوريا مقابل موافقة الأطراف الأخرى على بقاء الأسد، وإعطاء الروس مكاسب هامة في المنطقة وأوروبا الشرقية مقابل تسهيل عمل الأميركيين في تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي هذا الإطار، وإيماناً منا بأن الدول لا تعمل وفق أخلاقيات ومبادئ بل ضمن السعي لتحقيق مصالحها، يمكن لنا أن نتساءل أين تكمُن المصلحة الروسية في ظلّ التوتّر الحالي بين الإيرانيين والأميركيين، وأين يمكن أن يقفوا تحقيقاً لتلك المصالح؟
أولاً: في الموضوع السوري، ما زال من المُبكِر أن يتمّ تقديم التنازُلات سواء من قِبَل الروس أو الإيرانيين. إن العرض الأميركي للاعتراف بشرعية الأسد مقابل تنازُلات وانسحابات إيرانية، لا يبدو واقعياً، لأسبابٍ عدّة، أهمّها أن المعركة في إدلب لم تنتهِ بعد وما زال الروس يحتاجون إلى قوى بريّة لمواكبة القصف الجوّي الروسي... ثم إن الاعتراف بشرعية الأسد لا يُعدّ تنازلاً أميركياً وإسرائيلياً بقدر ما هو اعتراف بموازين قوى ميدانية.
وعليه، إن أية انسحابات إيرانية من الداخل السوري أو ضغوط روسية على إيران للانسحاب من الجغرافيا السورية، يجب أن تُقابَل بتنازلاتٍ جديّةٍ وحقيقيةٍ من الطرف الآخر، ما زالت مُبكرِة جداً بحسب الوضع الميداني في سوريا.
ثانياً: بالرغم من كل التاريخ من عدم الثقة بين الروس والإيرانيين، سواء خلال فترة روسيا القيصرية أو فترة الاتحاد السوفياتي، تبدو مصلحة الروس الأكيدة اليوم في الوقوف إلى جانب إيران والمحافظة على الحُكم الإيراني المُعادي للأميركيين.
بالإضافة إلى التحالف الاستراتيجي بين الإثنين الذي أنتج انتصارات ميدانية في سوريا، يستفيد الروس- واقعياً - من العقوبات الأميركية على إيران ومحاولة الأميركيين منع الإيرانيين من تصدير نفطهم، ويمكن أن نشير إلى ما يلي:
في العام 2009، وفي خضَّم الرغبة الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة، أبدت إيران خلال المُنتدى العالمي للغاز في "بوينس آيرس" استعدادها لتزويد خط أنابيب "نابوكو" للغاز بنصف طاقته. ودعت طهران - التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي من الغاز فى العالم بعد الروس- الشركات الأجنبية إلى إصلاح البنية التحتية لمنشآت الغاز المُتهالِكة لديها.
وبعدما تعذَّر تأمين الغاز لخط نابوكو بسبب العقوبات الأممية على إيران، وبسبب عدم قدرة تأمين الغاز الطبيعي بكلفة مقبولة من مصدر آخر وغير ذلك من العراقيل الطبيعية والمُفتَعلة روسياً... تراجع الأوروبيون عن خط نابوكو، وتمّ استبداله بخط "تاناب - تاب" الذي يؤمِّن الغاز من أذربيجان إلى أوروبا. ولكن الخط البديل هذا لا يستطيع أن يؤمِّن سوى 5% من حاجة أوروبا للغاز وبكلفة أعلى من الغاز الروسي.
وهكذا، استمر الروس في احتكار إمداد الطاقة إلى أوروبا، وقاموا بتدشين خطين في الشمال بالتعاون مع ألمانيا، وطوّروا "السيل التركي" بالاتفاق مع أردوغان، وألغوا "السيل الجنوبي" بعدما وضع الأوروبيون شروطاَ تعجيزية عليهم.
واليوم، يستفيد الروس من العلاقات المتوتّرة بين الإيرانيين والأميركيين، لتوجيه تصدير الطاقة الإيرانية نحو الصين بدل أوروبا، ولشراء جزء من النفط والغاز الإيراني وبيعه في الأسواق لمساعدة إيران في التهرّب من العقوبات الأميركية على المصدّر والمستورد...
في الخلاصة،

كَثُرَ الحديث في العالم العربي وفي الصحف الإسرائيلية عن رغبة أميركية إسرائيلية لإبعاد روسيا عن إيران، وبالتالي دَفْع الروس إلى الوقوف مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإخراج إيران وحزب الله خارج سوريا مقابل موافقة الأطراف الأخرى على بقاء الأسد، وإعطاء الروس مكاسب هامة في المنطقة وأوروبا الشرقية مقابل تسهيل عمل الأميركيين في تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.

وفي هذا الإطار، وإيماناً منا بأن الدول لا تعمل وفق أخلاقيات ومبادئ بل ضمن السعي لتحقيق مصالحها، يمكن لنا أن نتساءل أين تكمُن المصلحة الروسية في ظلّ التوتّر الحالي بين الإيرانيين والأميركيين، وأين يمكن أن يقفوا تحقيقاً لتلك المصالح؟

أولاً: في الموضوع السوري، ما زال من المُبكِر أن يتمّ تقديم التنازُلات سواء من قِبَل الروس أو الإيرانيين. إن العرض الأميركي للاعتراف بشرعية الأسد مقابل تنازُلات وانسحابات إيرانية، لا يبدو واقعياً، لأسبابٍ عدّة، أهمّها أن المعركة في إدلب لم تنتهِ بعد وما زال الروس يحتاجون إلى قوى بريّة لمواكبة القصف الجوّي الروسي... ثم إن الاعتراف بشرعية الأسد لا يُعدّ تنازلاً أميركياً وإسرائيلياً بقدر ما هو اعتراف بموازين قوى ميدانية.

وعليه، إن أية انسحابات إيرانية من الداخل السوري أو ضغوط روسية على إيران للانسحاب من الجغرافيا السورية، يجب أن تُقابَل بتنازلاتٍ جديّةٍ وحقيقيةٍ من الطرف الآخر، ما زالت مُبكرِة جداً بحسب الوضع الميداني في سوريا.

ثانياً: بالرغم من كل التاريخ من عدم الثقة بين الروس والإيرانيين، سواء خلال فترة روسيا القيصرية أو فترة الاتحاد السوفياتي، تبدو مصلحة الروس الأكيدة اليوم في الوقوف إلى جانب إيران والمحافظة على الحُكم الإيراني المُعادي للأميركيين.

بالإضافة إلى التحالف الاستراتيجي بين الإثنين الذي أنتج انتصارات ميدانية في سوريا، يستفيد الروس- واقعياً - من العقوبات الأميركية على إيران ومحاولة الأميركيين منع الإيرانيين من تصدير نفطهم، ويمكن أن نشير إلى ما يلي:

في العام 2009، وفي خضَّم الرغبة الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة، أبدت إيران خلال المُنتدى العالمي للغاز في "بوينس آيرس" استعدادها لتزويد خط أنابيب "نابوكو" للغاز بنصف طاقته. ودعت طهران - التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي من الغاز فى العالم بعد الروس- الشركات الأجنبية إلى إصلاح البنية التحتية لمنشآت الغاز المُتهالِكة لديها.

وبعدما تعذَّر تأمين الغاز لخط نابوكو بسبب العقوبات الأممية على إيران، وبسبب عدم قدرة تأمين الغاز الطبيعي بكلفة مقبولة من مصدر آخر وغير ذلك من العراقيل الطبيعية والمُفتَعلة روسياً... تراجع الأوروبيون عن خط نابوكو، وتمّ استبداله بخط "تاناب - تاب" الذي يؤمِّن الغاز من أذربيجان إلى أوروبا. ولكن الخط البديل هذا لا يستطيع أن يؤمِّن سوى 5% من حاجة أوروبا للغاز وبكلفة أعلى من الغاز الروسي.

وهكذا، استمر الروس في احتكار إمداد الطاقة إلى أوروبا، وقاموا بتدشين خطين في الشمال بالتعاون مع ألمانيا، وطوّروا "السيل التركي" بالاتفاق مع أردوغان، وألغوا "السيل الجنوبي" بعدما وضع الأوروبيون شروطاَ تعجيزية عليهم.

واليوم، يستفيد الروس من العلاقات المتوتّرة بين الإيرانيين والأميركيين، لتوجيه تصدير الطاقة الإيرانية نحو الصين بدل أوروبا، ولشراء جزء من النفط والغاز الإيراني وبيعه في الأسواق لمساعدة إيران في التهرّب من العقوبات الأميركية على المصدّر والمستورد...

في الخلاصة، إن تمنيات الإسرائيليين والأميركيين في كَسْبِ الروس  إلى جانبهم والضغط على إيران لا تبدو واقعية، إذ إن من مصلحة الروس المساهمة في بقاء نظام الثورة الإسلامية في إيران، ليستمر في تحدّي الأميركيين ومساعدته عسكرياً في سوريا للمساهمة في زيادة النفوذ الروسي في الشرق الأوسط.

 

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً