ربى يوسف شاهين

كاتبة وإعلامية سورية

شهر حزيران/يونيو والقِمَم السياسية.. دلالاتها وأبعادها

وفي الجهة المُقابلة يتمّ عَقْد لقاءات ثلاثية تحمل طابعاً أمنياً في القدس، حيث شهدت القدس اجتماعاً ضمّ مُستشاري الأمن القومي في واشنطن وموسكو وتل أبيب، تزامُناً مع ورشة المنامة وكلاهما مُتمِّم للآخر ولكن مع اختلاف التمثيل والعدد.

  • شهر حزيران/يونيو والقِمَم السياسية.. دلالاتها وأبعادها

حافلةٌ هي الأوساط السياسية بدعواتٍ لعَقْدِ مؤتمرات وقِمَم تجتمع فيها قادة الدول، لكن اللافِت في المشاركين فيها من رؤساء الدول الغربية والعربية خصوصاً والاقليمية، يأتي في جوانب تتعلّق  بالتمثيل السياسي والأهمية الظرفية المُتعلّقة بالتطوّرات الإقليمية، إلى جانب استحواذ وسائل الإعلام الإسرائيلية على جُملة الأحداث السياسية، وهذا يحمل مؤشّرات غاية في الخطورة.

تطوّرات كثيرة شهدتها الساحتان الإقليمية والدولية، لجهة الأزمات المُفتَعلة في المنطقة العربية، والتي بدورها تؤسّس لأزماتٍ آسيوية، فمن مُجريات الأحداث في سوريا والتي تحدَّدت معالمها في حرب تسمَّى "الحرب الإرهابية"، وما تمخَّض عنها من قراراتٍ أميركيةٍ كانت نتيجة تداعيات هذه الحرب، والتي تمثّلت بداية في مُناهضة الوجود الإيراني في سوريا، لتعمل واشنطن على فرض قراراتٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ هامة، أدَّت إلى توتّراتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ سواء من الناحية السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية، وأهمّها الانسحاب من الاتفاق النووي الذي كان بداية الضغوط التي رسمتها الولايات المتحدة على إيران مباشرة، وعلى الدول الأوروبية الموقّعة على الاتفاق بشكلٍ غير مباشر، لتُدخِل الجميع في حالٍ من الإرباك السياسي والدبلوماسي، مُستغلّة مركزها كدولةٍ عُظمى في إصدار القرار.

تبايُنات سياسية أوجدتها واشنطن مع الصين وكوريا الشمالية وروسيا وفنزويلا، وعمدت الدخول في  أنفاق الضعف الاستراتيجي للدول العربية، فكانت البداية مع قمم مكّة الثلاث، والتي شهِدَت انتكاساً مُريباً بحقّ الحُكّام العرب لجهة المخرجات التي أسّست لمسألتين هامتين:

الأولى - الوقوف بوجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها تُشكّل خطراً على مستوى المنطقة والاقليم وخصوصاً للأمن الإسرائيلي، بحسب توصيف واشنطن.

الثانية - التأكيد على أهمية تحقيق الإجماع على الموافقة لمُصافحة إسرائيل، والاعتراف لاحقاً ببنود صفقة القرن بما يعني تهميش القضية الفلسطينية كقضيةٍ مركزيةٍ بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي.

ما يحدث في أروقة الولايات المتحدة كان ومازال لصالح دولة الكيان الإسرائيلي، وبعد الانتصارات التي تحقَّقت في سوريا على الإرهاب، ولعِلم القادة والجنرالات والمستشارين الأميركيين باحتمال خسارةٍ كبرى في الشرق الأوسط، بدأوا بما يُسمَّى مؤتمر البحرين، والذي أُعِدَّت له العدَّة جيّداً عبر صَهْر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، في حادثة عربية دخلت تحت نفق ما يُسمَّى مؤتمر البحرين للاستثمار والإزدهار في فلسطين.

تحاول أميركا إرضاخ بعض القادة العرب تحت ذريعة الحماية من إيران، رغم أن المشهد السياسي يُثبت أن ترامب يُظهِر إيران أمام الدول العربية والغربية على أنها شبح وقنبلة نووية قد تُفجِّر كل ما حولها، الأخيرة أي أميركا تحاول أن تُجبِر إيران لجهة الجلوس إلى طاولة التفاوض، لعلّها تطوّق مخاوفها من الخطر الإيراني على أمن إسرائيل فقط.

وفي الجهة المُقابلة يتمّ عَقْد لقاءات ثلاثية تحمل طابعاً أمنياً في القدس، حيث شهدت القدس اجتماعاً ضمّ مُستشاري الأمن القومي في واشنطن وموسكو وتل أبيب، تزامُناً مع ورشة المنامة وكلاهما مُتمِّم للآخر ولكن مع اختلاف التمثيل والعدد.

لتأتي قمّة مجموعة العشرين ودائماً الحاضِر الأبرز أميركا في كل هذه القمم، ودائماً الحديث عن الخطر الإيراني، ففي خِتام القمّة في أوساكا، الرئيس ترامب يُصرِّح "لا يمكن أن نسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي وسترون ماذا سنفعل"، ومن الجهة الأخرى إيران مُتمسّكة بقراراتها في حال لم تستجب الدول الأوروبية لمطالبها المُحقّة، وذلك جرّاء النتائج الضعيفة للجنة المشتركة للاتفاق النووي التي عُقِدَت في فيينا.

فالواضح ضعف الموقف الأوروبي رغم الحلول التي قدَّمتها إيران في المجال المصرفي والنفطي، وعليه فإن  إيران مُستعدَّة لإعادة النظر في إجراءاتها بتقليص الالتزامات التي جاءت في إطار المادتين 26 و36 من الاتفاق النووي.

الحرب الإرهابية الاقتصادية التي فرضتها واشنطن على طهران ألزمت الجمهورية الإسلامية الايرانية التحرّك السريع لإيجاد البدائل عبر تفعيل آلية instex، والتي يتمّ من خلالها بيع النفط الإيراني لبعض الدول كالصين وروسيا وبعض الدول الأوروبية باليورو، عبر تقديم هذه الدول المواد والسِلَع الغذائية والطبية مقابل النفط، على أن تدفع الأخيرة ما تبقَّى من الالتزامات باليورو، والذي سيؤدِّي إلى إضعاف الدولار في سوق المعاملات.

في المُحصِّلة ما يجري على الساحة الدولية والعربية ما هو إلا لتحقيق أجندات أميركية صهيونية، تخدم في المقام الأول التأكيد على بقاء ما يُسمَّى القُطب الأوحد وهو أميركا، وفي المقام الثاني خدمة الكيان الإسرائيلي في تحقيق دولته المنشودة من النيل إلى الفرات، وإن كانت نتائج القتل الرحيم عبر حصار اقتصادي إرهابي عالمي في حسابات أميركية، تقوم على مبدأ مَن لم يكن معنا فنحن في مواجهته، ليكون شهر حزيران/يونيو وما شهده من اجتماعاتٍ ترجمة واقعية للسعي الأميركي لتطبيق نظريات ثلاث:

الأولى - تطويق إيران: تحاول واشنطن التضييق على طهران اقتصادياً وسياسياً، لإجبارها على تغيير سياساتها الشرق أوسطية، ومن جهة أخرى تحاول واشنطن تفجير الأوضاع في الداخل الإيراني من أجل إحداث شَرْخٍ بين الشعب الإيراني وقيادته السياسية والروحية.

الثانية - ربط إسرائيل بالمُحيط الاقليمي: الهدف الأميركي يتمثّل بفتح أبواب التطبيع بين الدول الإقليمية والكيان الإسرائيلي، لكن ضمن أطُر سياسية اقتصادية، مع التركيز وبشكلٍ دائمٍ على القول بأن إيران تُهدِّد دول الإقليم، وعليه لا بدّ من تشكيل حلف تكون إسرائيل أحد أضلعه الرئيسية.

الثالثة – النظرية الثالثة التي يحاول ترامب تحقيقها والوصول إليها، تتمثّل بالهواجِس الترامبية بغية الإيحاء بأن إنجازاته تؤهّله للخوض والفوز في الانتخابات الأميركية المقبلة، وبهذا يضمن استمرار نهجه السياسي المُعتمِد على الصفقات الإقتصادية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً