نجاح عبدالله سليمان

كاتبة وإعلامية مصرية

بين سطور حوار محمّد جواد ظريف مع "الميادين"

في حوار محمّد جواد ظريف مع الميادين حضر ليُعلِّق أن بلاده ترغب "ألَّا يذهب جيراننا في المنطقة إلى مجموعةٍ جديدةٍ وأن يعودوا إلى حضنها، وأن الفرنسيين يسعون إلى إيجاد طريق حل من أجل خفض التوتّر، وأن أفضل دليل على عزلة أميركا هو اجتماع مجلس حكّام الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

محمّد جواد ظريف  مع "الميادين"
محمّد جواد ظريف مع "الميادين"

الفرنسيون أعلنوا أنهم ليسوا وسطاء إنما يبذلون جهدهم ونحن نرحِّب بأيّ جهدٍ لخفض التوتّر، نرغب في أن تعود الإمارات والسعودية إلى الحوار والتعاون في المنطقة".

إن "الرباعي "باء" ضمّ نتنياهو وبولتون ثم التحق به بن سلمان وبن زايد ويمكنهما الخروج ونحن نرغب بذلك. هم "لا يتّخذون قرارات ضد إيران وحسب بل أُنظروا ماذا تفعل السعودية والإمارات ضد اليمن. فهل كانت قطر مُتَّحدة معنا ليتّخذوا الإجراءات ضدّها؟ هل كانت السودان مُتَّحدة معنا؟"، مُشيراً إلى أنهم "كانوا يريدون مُحاصَرة القطريين وخنقهم لولا تدخّل إيران". وشدَّد "نرغب في أن تعود ليس فقط الإمارات بل أيضاً السعودية إلى الحوار والتعاون في المنطقة"، مُرحِّباً "بأن تنفصل هذه البلدان عن الحركة المُعادية للسلام المُتشكِّلة في أميركا عبر بولتون ونتنياهو. بالتأكيد بإمكانهم الخروج ومستعدّون لندافع عنهم كأصدقاء وإخوة في الدين وجيران وحلفاء".

الواقع أن الفرنسيين عند محمّد جواد ظريف لهم دور أساسي، فهم "يسعون إلى إيجاد طريق حل من أجل خفض التوتّر، أفضل دليل على عزلة أميركا هو اجتماع مجلس حكّام الوكالة الدولية للطاقة الذرية". هذا ما أكَّده ظريف للميادين من أن "إيران مُستعدّة لمواجهة أيّ تهديد أميركي إلى أبعد حد، وهي دولة قوية ولديها كل الجاهزيّة لذلك، نحن اليوم من أقوى دول المنطقة رغم أن إنفاقَنا العسكري جزء قليل من إنفاق السعودية والإمارات. ولا نسعى إلى الحرب والتوتّر والصِدام لكن إذا واجهونا فحتماً سيتلقّون ردّاً مُحكماً، فالفرنسيون يسعون إلى إيجاد طريق حل من أجل خفض التوتّر". ولفت إلى أنهم أعلنوا أنهم ليسوا وسطاء إنما يبذلون جهدهم ونحن نرحِّب بأيّ جهد لخفض التوتّر.

هي "الحرب.. حربٌ اقتصادية ويمكن إنهاء التوتّر عبر وقف الإرهاب الاقتصادي الأميركي على شعبنا". ورحّب بأيّ جهد لإعادة الاتفاق النووي إلى مرحلته التنفيذية باعتباره منجزاً دولياً، قال إنه "في حال وقف العقوبات الأميركية أو تنفيذ الأوروبيين التزاماتهم فإن كل إجراءاتنا قابلة للعودة عنها". والواقع أن هذه الرسالة تمّ نقلها بوضوحٍ إلى ممثل الرئيس الفرنسي وهو بدوره سيُقدِّم تقريراً حول ذلك إلى ماكرون.

يبقى كذلك أن هذه هي زيارة إيمانويل بون الثانية خلال شهرين إلى طهران، في عديد الخطوات للوساطة. وهنا يشدّد أحد الدبلوماسيين: «نحن لا نخدع أنفسنا، فالأميركيون هم المُهتّمون في نهاية المطاف بالإيرانيين، والذين يريدون، عاجلاً أم آجلاً، التفاوض معهم، لأنهم فهموا أن من المُرجَّح أن يُعاد انتخاب ترامب العام المقبل. وبالتالي، سيكون من الصعب الصمود لست سنوات أخرى، نظراً لسوء حال إقتصادهم». فلقد ذكّر نائب وزير الخارجية، عباس عراقجي، إن ردّ إيران على خروج الولايات المتحدة من الصفقة «يمكن التراجُع عنه». لكن من دون تنازل واشنطن خصوصاً عن مسألة النفط.

نعم هي دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) التي لا تزال تتحدَّث عن مناقشة خطوات لإنقاذ الاتفاق وأهمها آلية "أنستكس" المالية والتجارية التي لم تتقدَّم خطوة واحدة منذ أكثر من سنة حين حاولت أوروبا تأسيس آلية مدفوعات، لا تبدو جدّية على الإطلاق في الإفراج عن هذه الآلية التي لا تحتاج إلى الكثير من الجهود لتتم. إلا إذا كان الأوروبيون خاضعين لإرادة ترامب من دون نقاش، وهو ما لا يبدو أكيداً في ملفات أخرى وهو الذي هدَّدهم عبر مبعوثه الخاص بإيران براين هوك حين وضعهم بين احتمالين: "الاختيار بين التعامل مع أميركا أو التعامل مع إيران"، لكن يبدو الأقرب إلى الحقيقة أن نقول إنهم سعداء بأداء ترامب حيال الاتفاق الإيراني.

عليه فإيران تقول إنها سترفع نسبة التخصيب، وستُعيد في مراحل مقبلة تفعيل معمل "آراك" للمياه الثقيلة، وهي خطوات ستترك أثرها في الموقف الأوروبي لأنه يؤشِّر إلى عودة الأمور إلى نقطة الصفر، الأمر الذي يؤزِّم المواقف الداخلية لترامب والقادة الأوروبيين ويضعهم أمام مسؤولية ما قد ينجم عن توتّرات "غير محسوبة"، وهذه الصفة الأخيرة، ومن غير صدفة، تلازم سياسات ترامب جميعها. وقد يكون هذا بعض ملخّص لواقع إيراني قادم حضر بين سطور حوار وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف مع فضائية الميادين.

 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً