صالح محروس محمد

باحث وكاتب مصري

السعودية والمغرب عندما تنطق الأزمة الصامتة

وجدير بالذكِر كانت المغرب شريكاً إستراتيجياً لدول الخليج العربي ومجلس التعاون ، والتي دعته للانضمام إليها بوصفه عضواً كامل العضوية في المجلس عام 2011 بعد بداية الربيع العربي، لكنه امتنع على الرغم من ترحيبه بالدعوة .

يظهر في الصورة ملك المغرب محمد السادس (أ ب)
يظهر في الصورة ملك المغرب محمد السادس (أ ب)

في الوقت الذي تعلن فيه المغرب أنه لا توتّر في العلاقات مع السعودية أكدت جريدة أخبارنا المغربية الخميس 21 شباط(فبراير) إن دولة خليجية تربطها علاقات وطيدة مع المغرب باشرت وساطات ودية من أجل إعادة العلاقات بين الرباط والرياض إلى ما كانت عليه قبل نحو سنتين.

مرت العلاقات المغربية السعودية بأزمة صامتة في الآونة الأخيرة وما لبثت أن ظهرت على المستوى الدبلوماسي بين البلدين. فبعد علاقات قوية وشراكة سياسية واقتصادية بين مملكة الغرب ذات العلَم الأخضر ومملكة الغرب ذات العلّم الأحمر حيث جمعتهما حرب اليمن - التي رأت المغرب عدم جدواها وأنه لم يستفد منها إلا تجار السلاح وزادت من معاناة الشعب اليمني - وبعض المصالح الاقتصادية إلا أن عدّة أسباب وتّرت العلاقات بينهما، حيث قام المغرب باستدعاء سفيره من السعودية ساخطاً محتجاً على ما أسماه وزير الخارجية المغاربي، الناصر بوريطة  استفزازاً صارخاً غير مقبول. لكن ما هي هذه الأسباب التي وتّرت العلاقة بين المملكتين ؟ ولماذا لم يستمر المغرب في مساندة السعودية في سياساتها؟ وهل ستغيّر المغرب سياستها وتتّجه نحو دول منافسة للسعودية؟ هل تتدارك المملكتان الأخطاء وتعود المياه إلى مجاريها؟ وهل لمؤتمر وارسو أثر على العلاقات بين المملكتين؟

ولقد نطقت الأزمة الصامتة بين الطرفين لعدّة أسباب أولاً: عدم انضمام المغرب للسعودية في حصار قطر حيث كان تحالف الحصار على قطر يرغب في ضمّ المغرب لكنها رفضت، ثانياً : وفق مصادر عدم حصول المغرب على ما كان يتمنّاه من حلفائه السعوديين ، من مساعدات عسكرية، ودائع مالية تدعم العملة المغربية على أمل تقوية اقتصادها عبر استثمارات ومساعدات مالية أسالت لعاب المسؤولين المغاربة لتحسين الاقتصاد المغربي. ثالثاً:  بثّ قناة العربية التابعة للمخابرات السعودية شريطاً مصوّراً يحتوي على مادة إعلامية تدعم حقوق الصحراويين الغربيين في وقت تسمّي فيه الجيش المغربي بالمحتل  والغازي لهذه الأراضي ، وهذا ما أثار حفيظة المغرب ، فكان الشريط بمثابة القشّة التي قصمت ظهر العلاقة وساعد على تأليب القلوب  وشرخ الصداقة التي كانت تربط بين المملكتين . رابعاً : صوّتت المملكة العربية السعودية في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" لصالح ملف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة فعاليات كأس العالم لكرة القدم التي ستقام في العام 2026، وبذلك أدارت الرياض ظهرها لملف المغرب الذي كان يعوّل على دعم الدول العربية الشقيقة والدول الأفريقية الصديقة للحصول على هذا الشرف.

وجدير بالذكِر كانت المغرب شريكاً إستراتيجياً لدول الخليج العربي ومجلس التعاون ، والتي دعته للانضمام إليها بوصفه عضواً كامل العضوية في المجلس عام 2011 بعد بداية الربيع العربي، لكنه امتنع على الرغم من ترحيبه بالدعوة . توطّدت العلاقات بين السعودية والمغرب طوال العقد الماضي، وكان للملف الاقتصادي شأنه في دعم العلاقات بين البلدين، فالسعودية شريك تجاري لا غنى عنه للمغرب، إذ تذهب إليها 49 بالمئة من صادرات الرباط لدول مجلس التعاون الخليجي، كما إن 79 بالمئة من واردات المغرب من دول المجلس تأتي من السعودية. وبين البلدين اتفاقات اقتصادية ومشاريع بملايين الدولارات، فالسعودية الشريك السادس للمغرب تجارياً والثالث استثمارياً، كما تستثمر الرياض في أكبر مشروع في العالم لتوليد الطاقة الشمسية في المغرب، ومشروع آخر لدعم القطاع الصناعي بقيمة 500 مليون دولار، إضافة لعشرات الشركات المشتركة بين البلدين. ومشروع يربط المملكتين بخط بحري مباشر من طنجة إلى جدّة (لا يزال قَيْد التنفيذ).

وكان الاختلاف في الرؤى والتوجّهات  والمصالح حول عدد من القضايا والملفات بين المغرب والسعودية الذي بدأ منذ أزمة فرض الحصار الرباعي على قطر في يونيو/حزيران 2017، إذ فضّل المغرب "الحياد البنّاء" من الأزمة الخليجية، ربما يكون أحد عوامل التوتّر الذي تشهده العلاقات بين البلدين وأجّجه التقرير الأخير الذي بثّته قناة "العربية" حول الصحراء الغربية.

هذا وقد نقلت وكالة أسوشييتد برس، الخميس 7 فبراير/شباط 2019، أن مسؤولاً حكومياً مغربياً قال إن المملكة انسحبت من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، في أول تصريح من هذا النوع. وذكرت الوكالة أن المسؤول المغربي لم يذكر مزيداً من التفاصيل، مُضيفة أن الحكومة المغربية لم تكشف عن تفاصيل مشاركة قواتها في التحالف العربي ضد الحوثيين. كما أفادت بأن الرباط استدعت سفيرها لدى المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن حدّة التوتّر تصاعدت بين الرباط والرياض، وسط مخاوف دولية بشأن الأعمال السعودية في حرب اليمن، في الوقت الذي أعلنت فيه السعودية رغبتها في الخروج من حرب اليمن وأن بقاء المغرب في التحالف أو انسحابها غير مؤثّر.

فكانت السياسات السعودية الأخيرة أغضبت مملكة الغرب العربية، فهل تكون هذه التوتّرات سحابة صيف وتعود المياه إلى مجاريها الطبيعية بين مملكة العلَم الأخضر ومملكة العلَم الأحمر، وهل ستُدرِك السعودية ما أخطأت به لكي تكسب دعم مملكة الغرب العربية وهل توفّي بما وعدت به المغرب ؟ وهل هذا سيدفع المغرب إلى أن يُعيد علاقاته الدبلوماسية مع إيران ويدفع بقوّة لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية في قمّة مارس القادم في تونس .  ناهيك عن تقوية المغرب علاقاته مع قطر التي لم تنقطع خلال الأزمة الخليجية . والوقت الذي أظهرت فيه إسرائيل نفسها حليفة العرب ضد إيران التي أرعبت إسرائيل وذلك في مؤتمر وارسو.  


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً