أديسون .. أغزر المخترعين في التاريخ

قال توماس أديسون: "تتكون العبقرية من 1% إلهام و99% تعرق".

  • أديسون .. أغزر المخترعين في التاريخ

كان توماس أديسون الأميركي الأكثر شهرة في زمانه ولا يزال اسماً لامعاً على مستوى العالم اليوم.

قدم هديته الأثمن للبشرية وأول اختراعاته المصباح الكهربائي الوهاج قبل 140 سنة والفونوغراف وعشرات الأجهزة الثورية الأخرى التي غطت على إنجازاته المتأخرة الأخرى.

وبالمجمل كان هذا العبقري شبه أصم (لم أسمع طيراً يغني منذ كنت في الثانية عشرة) وسجّل 1093 براءة اختراع بالإضافة إلى اختراعات أخرى لم يسجّلها مثل الفلوروسكوب (مكشاف الفلورية) بالأشعة السينية والذي تركه من دون تسجيل لمنفعة الطب. 

تكشف هذه السيرة الذاتية الجديدة والأولى التي تتحدث عن حياة أديسون بشكل كامل منذ أكثر من 20 سنة عن أديسون غير المعروف –أديسون الفيلسوف والمستقبلي والكيميائي وعالم النبات ومستشار الدفاع في زمن الحرب ومؤسس أكثر من 250 شركة-إضافة إلى تحليل أديسون من الذاكرة الأسطورية.

يستخدم الكاتب ادموند موريس الحائز جائزة بوليتزر وجائزة الكتاب الوطني نظرته الاستقرائية والبراعة الأدبية التي ميزت كتبه السابقة للسيرة الذاتية لكل من تيودور روزفلت ورونالد ريغان ولودفيغ فان بيتهوفن.

يتمكن موريس بحكم خبرته الموسيقية من استرجاع شغف أديسون الذي استمر خمسين عاماً بتكنولوجيا التسجيل وريادته في مزامنة الصوت والصورة. يستبعد موريس نظريات المؤامرة التي تدعي وجود عداوة بين أديسون ونيكولا تيسلا ويقدم دليلاً على علاقة الإعجاب المتبادل فيما بينهما.

أبدع موريس في إلقاء الضوء على أديسون وجلبه إلى الحياة على الورق طوال سبع سنوات من البحث بين خمسة ملايين صفحة من الوثائق الأصلية المحفوظة في مختبر أديسون الضخم الكائن في ويست أورانج بولاية نيو جيرسي إضافة إلى التصريح الخاص للاطلاع على الأوراق العائلية الممنوعة على العموم.

تزوج أديسون مرتين وأنجب ستة أطفال ويقال إنه أهمل أسرته لمشاغله الكثيرة.

يمكن القول إن أحد أغزر المخترعين في التاريخ قد نال أخيراً حقه من التقدير على يدي أشهر كتاب السيرة الذاتية في العالم والذي فارق الحياة هذا العام.

يقول موريس إن توماس أديسون(1847-1931) قال ذات مرة "تتكون العبقرية من 1% إلهام و99% تعرق". وسوف يوافق قراء هذه السيرة الذاتية على أن أديسون كان بلا ريب مدمناً على العمل.

نشأ أديسون في أسرة متوسطة الحال في ولاية ميتشغان وأبدى روحاً ريادية استحوذت عليه منذ طفولته. ومع بلوغه مبلغ الشباب أدار محلاً ناجحاً لبيع الطعام والصحف في محطة قطارات محلية. تعلم شيفرة موريس وقضى سنوات الحرب الأهلية كعامل تليغراف(برقيات) وأبهر زملاءه ورؤساءه بسرعته ومقدرته على تحسين الجهاز. افتتح في عام 1870 متجره الخاص لإنتاج الاختراعات وفق الطلب وبحلول عام 1876 جمع ما يكفي من المال لتشييد مختبر كبير في نيوجيرسي وقد يعتبر أول منشأة صناعية للبحث العلمي. لم يعمل أديسون بمفرده قط وقام بتوظيف مجموعة من الأشخاص الموهوبين لمساعدته. شملت النتائج الباهرة أول مصباح كهربائي ناجح. ويُذكر موريس القراء أن أديسون اخترع المنظومة بكاملها: الدينامو والأسلاك والمحولات والوصلات والمفاتيح. 

يدعي النقاد أن اختراعات أديسون (الصور المتحركة والفلوروسكوب والبطاريات القابلة للشحن وآلة النسخ وغيرها) كانت تحسينات لمنجزات الآخرين ولكن ذلك لم يكن دقيقاً البتة. كان هاتف أليكساندر غراهام بيل جهازاً قميئاً قصير المدى إلى أن أضاف أديسون إليه الميكروفون الفحمي.  كما أدهش الفونوغراف(الحاكي) الذي اخترعه أديسون الجميع.

صنع البشر الصور منذ زمن بعيد ولكن لم يسبق لأحد أن سجّل الصوت. يصف موريس الشخصيات وتفاصيل العمل والقضايا العملية التي رافقت اختراعات أديسون إضافة إلى التفاصيل التقنية الهائلة لسنوات من البحث والتجارب الناجحة والفاشلة. ويكتب المؤلف بترتيب زمني معكوس يبدأ من عام 1920 حيث يوثق كل فصل من الفصول السبعة التالية عقداً من الزمن.

يقع الكتاب في 800 صفحة. وصدر بتاريخ 22 تشرين الأول - أكتوبر عام 2019 عن راندوم هاوس للنشر.

 

المصدر:

https://www.kirkusreviews.com/book-reviews/edmund-morris/edison-morris/