المواطنة في الفكر الطوباوي

تحررت اليوتوبيا من أفواه رجال الدين والمصلحين الاجتماعيين وتقيّدت بالدول الرأسمالية وهي تبشّر الشعب الحالم بالنعيم عبر العولمة.

كتاب "اليوتوبيا والمواطنة"للكاتب شريف الدين بن دوبة
كتاب "اليوتوبيا والمواطنة"للكاتب شريف الدين بن دوبة

عنوان الكتاب: اليوتوبيا والمواطنة - 

الكاتب: شريف الدين بن دوبة - 

الناشر: دار الروافد الثقافية – ابن النديم للنشر والتوزيع - 2016 - 

مراجعة: آمنة عابدين -- اليوتوبيا التي بدأت مع الفيلسوف الإنكليزي توماس مور هي الخيال أو اللامكان هكذا أجمع الفلاسفة والأدباء وغيرهم على تعريفها.

اليوتوبيا والمكان مترابطان فالمكان إبداع وتأسيس أي يوتوبيا وحكم.

أنواع اليوتوبيا دينية(مجموعة من الدوافع نحو الالتزام الاخلاقي والشرعي) وعلمية تلك التي تعمل على إزالة الاوهام (اوهام الكهف -السوق-القبيلة)للوصول الى المعرفة.

اليوتوبيا التقنية الأكثر أهمية عند الراهب توماز كامبانيلا الذي اعتبر الشمس مركز الفلسفة والتي تقوم على مبادئ هي أن السلطة أداة لتجديد الضمير الإنساني، والدولة المثالية هي الدولة الجمهورية.

اليوتوبيا المدنية بشكل عام تعتبر مصدراُ للفساد المدني الكامن في الغلط الفكري.

                          

المواطنة

المواطنة هي الانتماء للوطن التي تعمد على مؤشر السياسي(حق الاقتراع) ومؤشر الولادة ومؤشر الاقتصادي المالي حيث تتحد مواطنة الفرد بقيمة الملكية.

تطور مفهوم المواطنة عند اليونان من نظام سياسي إلى آخر تمنح الفرد الأهلية السياسية في مستويات عدة.

المواطنة عند الرومان مكونة من المواطنين حيث يتميز المواطن بفرديته وحيازة الحقوق السياسية والعسكرية والمدنية.

المواطنة في الفكر الإسلامي تقوم على الانتساب الديني والثاني في الإقامة فالإيمان في المواطنة.

 

المواطنة في الخطاب الطوباوي

تحررت اليوتوبيا من أفواه رجال الدين والمصلحين الاجتماعيين وتقيّدت بالدول الرأسمالية وهي تبشّر الشعب الحالم بالنعيم عبر العولمة.

 

كونفوشيوس وأخلاقيات المواطنة

المواطن الماجد عند كونفوشيوس الفيلسوف الصيني هو المتحلي بالطاعة لنجاح الحكومة رافضاً طاعة العبيد لسيده مطالباً بولاء للمبدأ.

تميزت اليونان بجمهورية افلاطون من أوائل الممهدين للفكر الطوباوي، حيث قسّم مجتمعه إلى أربع طبقات هي الكهنة(براهما)، الحراس، الجنود، والحرفيين. تتحقق موطنة الفرد عبر إنتمائه إلى إحدى الطبقات.

اليوتوبيا الدينية والمواطنة 

القديس أوغسطين كان المدافع عن الدين المسيحي بعد سقوط روما فكانت نظريته في المعرفة متجلّية في محاولته تنفيذ حجج الموقف الريبي كفصل إنسجامات النفس مع الجسد وعبر معرفة الذات ومداواتها من العلل للوصول إلى أصل المعرفة أي الله. دعت المسيحية في عهد أوغسطين إلى الازدواجية عبر ولاء الجسد للدولة وولاء الروح لله.

 ظهر مفهوم المواطنة عند اوغسطين في مدينة الله التي تعد تعبيراً عن التحولات التي حصلت في روما وإبتلاء الشعوب بهذا الانكسار.

 

اليوتوبيا في العصور الوسطى العربية

تميّز هذا العصر بالفيلسوف العربي المسلم الفارابي، المعلّم الثاني خليفة المعلّم الاأول أرسطو، فمدينته الفاضلة هي تدبير فردي للنفس المتشعبة بمعارف فلسفية وتتألف من مواطن كامل حيث يكون سيد الفلسفة.

 

الفضيلة والحكم: قسّم الفارابي الوطن إلى مدن منها مدينة الخسة والسقوط، ومدينة الكرامة، ومدينة التغلب وهي الأكثر شيوعاً.

توماس مور نموذج عن المواطن المخلص، تجلت يوتوبيته بالبناء عبر البحث عن حياة أفضل بعيداً عن الانحراف كالذي ساد في إنكلترا.

ولقد إستقى السياسون قيم المواطنة من كتاب يوتوبيا، فالمواطن مصدر السلطات له حق القرار بعزل سيده لتسود المساواة للوصول الى مفهوم اليوتوبيا.

مدينة الشمس

من العوامل التي ادات إلى ظهور كتاب مدينة الشمس للفيلسوف الإيطالي توماس كامبانيلا هي العوامل السياسية في ظل الشعور بالاستلاب وغياب حق الحرية الذي تقوم عليه فلسفة المواطنة بعد أن اتهم مؤلفه بالزندقة، فمحتوى الكتاب شدد على حياة كامبانيلا على حساب المشروع السياسي.

الشمس هي الملك العادل الميتافيزيقي أما المدينة فتألفت من كتاب، سياسين، مهندسين... يخضعون لكتاب الحكمة. أما المواطن فأسمى وظيفته هي تغيّر الحاكم والأمراء. فكل ما يعجز عنه المواطن، تقوم الدولة بتسخير قدراتها لتأمين حاجته للحفاظ على مواطنته، حيث يكون العمل عماد المجتمع.

المواطنة واليوتوبيا إذا كانت في العالم الإسلامي أو المسيحي الغربي تفسّر على أنهما متكاملتان يسعى المواطن لتحقيقها عبر العدل والمساواة في رماد الحروب.