"الرحّالة... هكذا رأيت العالم".. إصدار جديد للزميل سامي كليب

صدر حديثاً كتاب جديد للزميل سامي كليب بعنوان "الرحّالة... هكذا رأيت العالم" عن دار "هاشيت أنطوان/ نوفل" في بيروت.

"الرحّالة... هكذا رأيت العالم".. إصدار جديد للزميل سامي كليب
"الرحّالة... هكذا رأيت العالم".. إصدار جديد للزميل سامي كليب

يوقع الزميل سامي كليب كتابه الجديد "الرحّالة... هكذا رأيت العالم" الصادر عن دار "هاشيت أنطوان/ نوفل"، بدءاً من الساعة الخامسة عصراً وحتى العاشرة مساء الخميس 12 تموز (يوليو)، في مكتبة أنطوان داخل مجمّع ABC في فردان – رأس بيروت.

وجاء في نبذة تعريفية عن الكتاب: "يفتح الإنسان عينيه كي يرى، لكنّ قلّة من بني البشر ترى بقلبها وعقلها. الصحافي الحقيقي هو من تلك القلّة، عينُه كاميرته على العالم، قلبُه ميزان إنسانيّته، قلمُه يرسم فوق الصفحات خطوط الحاضر وجذور التاريخ والجغرافيا ونبض الناس والحضارات. قلّةٌ ممَّن يمسكون ذلك القلم لديهم ما يكفي من النضج الروحي والإنساني لاستيعاب التجربة. تجربة أن تكون الجميع، وأن تحتضن بكلّ حواسّك أحلامهم وانهزاماتهم، أوجاعهم وأفراحهم، ما يقولونه وما لا يُقال.

في غمرة تلك الرحلات إلى عوالم الآخرين، لا تعود القضيّة عنواناً، بل تصبح بشراً وقصصاً يتدفق في شرايينها الدم لا الحبر. تتراجع الرواية الرسميّة أمام الحكايات الصغيرة التي تحرّك التاريخ. كلا، التاريخ لا يصنعه الكبار فقط، بل تحبكه قصص الصغار والمهمّشين، وتصنعه معطيات تُنسَج في الكواليس ولا تأخذ يوماً دور البطولة.

سامي كليب احتضن كلّ الظواهر والمظاهر التي صادفها في أسفاره، وهي كثيرة.

ولأنّ الصحف أضيق من أن تسع كلّ هذا الزخم، لأنّ ما هو «ليس للنشر» يحمل أكثر ممّا يحمله ما يُنشَر، كان هذا الكتاب. خلاصة عمرٍ من الرحلات إلى جميع أصقاع العالم. خلاصةٌ مكثفة، بلغةٍ سلسة، منسابة، وحميمة، خلاصةٌ موضوعيّة من منطلق شخصي.

وأخيراً تسنّى للصحافي أن يتفلّت من محاذير المهنة ليكون ذاته: رحّالة. فهو يرصد بقلمٍ، الحضارات والشعوب والمدن والصحارى، وعينٍ تتحول إلى كاميرا، ينقلنا سامي كليب في رحلة المعرفة والمتعة والعمر إلى عالم أكثر جمالاً".

 

وجاء في مقتطفات من الكتاب:

في صِغَري، كنتُ أحلُم بأنّي أطير. ما إن أغرَقُ في نومي حتّى أراني محلّقاً فوق المدن والجبال. أقتربُ من النجوم، أهبط بين البيوت والحدائق والغابات، أُرافق الطيور في تحليقها، أقطف من الأشجار أفضل ثمارها وأينعها، أستريح فوق غيمة يتيمة في سماء صيفيّة، ثمّ أنزل لأشارك الناس أفراحَهم وأحزانهم. كنت أنتظر مجيء الليل لأنام بغية التحليق مجدّداً في السماء، كلَّ ليلة. كانت أحلامي تحمل إليَّ الكثير من الفرح والغبطة. لعلها كانت تُبعِدني أيضاً عن ويلات السنوات الأولى للحرب، في بلدي لبنان. كان كلّ حلم بمثابة نافذة على مساحة من الفرح. أُغمِض عينيَّ، أُزيحُ ستائر النوافذ، وأسافر صوب سماء بلا حدود ولا قيود....

منذ بدأت القراءة عن السفر والرحلات، سكنني ابن بطوطة. رحت أتخيّله وأنا في مطلع ربيع عمري، ممتَطِياً فرَساً، أو معتلياً ظهر جمل، يجوب البراري والصحارى، ويسامر القمر والنجوم، بحثاً عن مغامرة جديدة في بلد جديد. تخيَّلته مُتجلبِباً بعباءة زرقاء (لا أدري لماذا تخيّلتُها زرقاء اللون. ربّما لأنّه لوني المفضّل)، معتمِراً ما يشبه العمّة البيضاء، لا تفارق الابتسامة وجهه. رحت أرسم له صورة بهيّة في مخيّلتي. تارة أراه ساحر النساء، وأخرى شاعراً مُلهَماً، وسيماً، فارع الطول. لم أشأ أن أشوّه صورته بأيّ علامة سوداء. كلّ شيء فيه كان جميلاً... هكذا كان في مخيّلتي. فكيف كان في الواقع؟ كنت في بحثي عن ابن بطوطة، كمستمع متيّم بمغنٍّ، أخشى الخذلان إن اقتربت منه. مع ذلك كنت متلهّفاً للتعرّف إليه، وأُمنّي النفس بأن تكون صورته مطابقة لتلك التي في مخيّلتي.