الحروب المعقدة الخمسة التي تشكل القرن الحادي والعشرين

الولايات المتحدة قوة عالمية ذات مسؤوليات دولية ستصدم أية قوة تمتلك طموحات جدية تهدف للإضرار بالوضع العالمي الراهن.

كتاب "كوكتيل من الحجيم" للكاتب الأميركي أوستين باي
كتاب "كوكتيل من الحجيم" للكاتب الأميركي أوستين باي

نشرت مجلة "ذا ناشيونال انترست" مراجعة كتاب "كوكتيل من الجحيم: الحروب المعقدة الخمسة التي تشكل القرن الحادي والعشرين" للباحث الأميركي أوستن باي، أعد المراجعة الكاتب جيمس كارافانو ونقلها إلى العربية إبراهيم عبد الله العلو كما يلي: 

"لن تنعم بنوم ليلة هادئة إذا قرأت كتاب الكولونيل أوستن باي وإذا نمت لن تنجو من الكوابيس. يتفحص الكتاب الأخير لباي خمسة صراعات محتملة قد تندلع في أي وقت من الأوقات في هذه الأيام، ولن ينتهي أي منها لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية بشكل عام.

يقول باي:" يعرض العالم مشاكل عويصة تختبر الذكاء البشري وتجلد الغرور الإنساني".

وقد يخطئ بعض القادة في أبراجهم العاجية، وكما حدث في صيف عام 1914، في قراءة تلك المشاكل حيث انخرطوا في فظائع قتال دموي فظيع أودى بحياة الملايين وأسقط إمبرطوريات عدة.

يذكرنا التاريخ بأن بعض المصاعب الشريرة قد تخرج عن السيطرة بشكل تام.

ينتقي باي خمسة سيناريوهات مخيفة قد تورط الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر في حروب كارثية. وتشمل أربعة منها المشتبه بهم التقليديين: كوريا الشمالية وإيران والصين وروسيا.

تعكس هذه الإختيارات واقعية باي التي لا تعدم الخيال. وتجدر الإشارة إلى أن لائحة الرئيس الحالي للأشرار هي نسخة طبق الأصل لنسخة سابقيه من الرؤساء برغم ضعف الإنتباه في ظل الغضب اليومي تجاه سياسة ترامب الخارجية. ولا تعتبر تلك محض مصادفة. فهذه القوى، ما بعد الحرب الباردة، تمتلك الطريقة والفرصة والوسائل الجدية القادرة على الإخلال بالنظام الدولي العالمي.

وبالرغم من أن الولايات المتحدة ليست شرطي العالم ولكنها قوة عالمية ذات مسؤوليات دولية مما يعني أنها ستصدم بأية قوة تمتلك طموحات جدية تهدف إلى الإضرار بالوضع العالمي الراهن. ولذلك لا يجرؤ أحد سوى المحللين السذج أو المتبلدين على إقتراح أي شيء سوى إيلاء الكثير من الإهتمام لما قد يؤول إليه صراع مع إحدى تلك القوى.

ونرفع القبعة لباي في توصيفه السلس الدقيق لتلك القوى والعوامل التي قد تؤثر على استهلال حرب ضروس. ولا يشعر باي بالتفاؤل لأنه يعتقد أن الولايات المتحدة لا تحمل جميع الأوراق عندما يتعلق الأمر بالحرب التقليدية.

وتلك نظرة مدعومة بتقييم واقعي لقوة الولايات المتحدة العسكرية. وبالرغم من استثمار ترامب في التباهي بالجاهزية خلال سنتيه الأوليين في الحكم لا تمتلك أميركا قوة ملائمة لفعل كل ما يتوجب فعله. حدث التقييم المشار إليه سابقاً في مؤشر القوة العسكرية للولايات المتحدة لمؤسسة "هيراتيج" من قبل لجنة في الكونغرس   قيمت الإستراتيجية الدفاعية للولايات المتحدة.

ولكن قبل أن تهرع إلى ملجأ القنابل وأنت تحمل هذا الكتاب بيديك يجب أن تتذكر أن باي لا يجادل بأن الحرب حتمية. والعنصر المشترك لإستراتيجيا بكين وبيونغ يانغ وموسكو وطهران هو رغبة كل واحدة من هذه العواصم الأربعة في كسب الحرب ضد أميركا من دون الحاجة إلى القتال.

تدرك هذه القوى أن الحروب لن تكون جيدة بالنسبة لها أيضاً. وتفضل كل منها إنجاز أهدافها من دون الحاجة إلى صراع مباشر مع الولايات المتحدة ولا يرغب أحد بحرب عالمية ثالثة.

كما أن ترامب صعّب من إنجاز الصين وكوريا الشمالية وروسيا وإيران لأهدافها من دون القلق بشأن الولايات المتحدة. وتلك هي أخبار جيدة وسيئة في آن معاً. ويتعين على أميركا إذا رغبت بإقلاق طموحات "قوى الشر" وفق زعمها من دون زيادة مخاطر الصراع إرسال رسالة قوية بأن إحتمالات إنتصار هذه القوى في الحرب ليست جيدة على الإطلاق. ويجب أن تظهر واشنطن مقدرتها على التعامل مع الجهود المزعزعة للإستقرار من دون الحاجة إلى الحرب. ويعني ذلك أن الولايات المتحدة تحتاج إلى ردع عسكري وتقليدي قوي إضافة إلى سياسة خارجية عادلة وفاعلة.

وخامسة الأثافي لدى باي هي الكونغو حيث تهدد دورات العنف المستمرة وتدخل القوى الخارجية بالخروج عن السيطرة. وكان بإمكان باي إختيار فنزويلا أو أي من الدول المضطربة.

وخلاصة القول إنه قد ينتهي المطاف بالولايات المتحدة في القتال في أماكن غير إعتيادية بدلاً من المناطق الخاضعة لتقييم المحللين الإستراتيجيين. خدم باي نفسه فترة في العراق قبل عقود عدة حيث كان العراق آخر مكان توقع هو ورفاقه الإنتشار والقتال فيه.

من يا ترى يعلم أين ومتى ستكون ساحة معركة الأميركي المقبلة؟ يتماثل باي بعدم معرفة الجواب ولكن هذا الكتاب يقدم خدمة لازمة تذكرنا بالوجه القبيح للحرب والتي تستحق التفكير.