الاقتصاد الإسلامي في مواجهة الخصخصة

أصبح التكامل الاقتصادي والشراكة بين المصارف الإسلامية ضرورة في ظل تكتلات اقتصادية عالمية وشركات استثمارية عابرة للقارات.

الاقتصاد الإسلامي في مواجهة الخصخصة
الاقتصاد الإسلامي في مواجهة الخصخصة

في كتاب جديد بعنوان "الاقتصاد الإسلامي في مواجهة الخصخصة" تعرض مؤلفته إلهام عبد المولى حسن بعمق طبيعة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في زمن العولمة. وتحاول حسن الإجابة في الكتاب عن الأسئلة التالية: ما المقصود بالعولمة الاقتصادية؟ ما مفهوم الخصخصة وأدوات التمويل الإسلامي؟ ما حجم المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في العالم؟ وما هي التحديات الخارجية والداخلية التي تواجه المصارف الإسلامية؟ كيف يمكن التغلب على العقبات والتحديات التي تواجه المصارف الإسلامية؟ وما هي المقترحات التي تجعل الاقتصاد الإسلامي يتصدر البنوك التقليدية؟

   أوضحت الكاتبة أن للعولمة مظاهر سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وثقافية غير أن الطابع العام للعولمة هو المظهر الاقتصادي. ويلاحظ هذا من خلال عولمة النشاط المالي واندماج وارتباط أسواق النقد والمال ببعضها البعض، ووجود كيانات مصرفية عملاقة ومؤسسات استثمارية عابرة القارات وشركات متعددة الجنسيات.

وقد حدثت تطورات مهمة في السنوات الأخيرة تمثلت في أدوات ومنتجات مالية مستحدثة ومتعددة إضافة الى أنظمة الحاسب الآلي ووسائل الاتصال والتي كفلت سرعة انتشار هذه المنتجات وتحولت أنشطة البنوك القليدية إلى بنوك شاملة تعتمد إلى حد كبير على إيراداتها من العملات المكتسبة من الصفقات الاستثمارية من خارج موازنتها العمومية.

     أكدت الكاتبة على تعريف صندوق النقد الدولي لمصطلح العولمة الاقتصادية هو التعاون الاقتصادي المتنامي لمجموع دول العالم والذي يحتمه ازدياد حجم التعامل بالسلع والخدمات، وتنوعها عبر الحدود إضافة إلى تدفق رؤوس الأموال الدولية والانتشار المتسارع للتكنولوجيا في أرجاء العالم كله.

 وتتمثل أدوات العولمة الاقتصادية في تحرير التجارة الدولية وحرية حركة رؤوس الأموال وتدفق حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة والثورات المعرفية وتكامل نظام الاتصالات وتعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات ووجود التكتلات الاقتصادية الكبرى. والمقصود بشركات متعددة الجنسيات هي منشآت كبيرة تعمل في سوق منافسة احتكار القلة وتتميز بزيادة إنتاجها نظراً لخبرتها الإنتاجية ومعرفتها بالفنون التسويقية. ويرجع تأثير هذه الشركات كقوة كبرى وراء التحولات في النشاط الاقتصادي العالمي وتقوم بتحالفات مع بعضها البعض. ومن أمثلة تلك التحالفات تحالف شركة توشيبا وموتورولا في صناعة وتسويق وسائل الاتصال الالكترونية، وتحالف تومسون الفرنسية وجي في سي اليابانية في صناعة شرائط الفيديو.

أما التكتلات الاقتصادية فتتمثل في الاتحاد الأوروبي الذي تأسس عام 1993 وتكتل جنوب شرق آسيا ASEAN الذي تأسس عام 1967 ومنتدى التعاون الآسيوي الباسيفيكي  APEC الذي تأسس عام 1989 والسوق الأميركية الشمالية  MAFTA التي تأسست عام 1994 والسوق المشتركة للكتلة الجنوبية MIRCOSOR  التي تأسست عام 1995.

 

الخصخصة وأدوات التمويل الإسلامي

عرفت الكاتبة الخصخصة Privatization  بأنها مجموعة من السياسات المتكاملة التى تستهدف التحويل بشكل جزئي أو كلّي لمؤسسات إنتاجية أو خدمية تملكها الدولة إلى القطاع الخاص، وذلك لتفعيل آليات السوق وتحقيق الميزات التنافسية والاستفادة بمبادرات القطاع الخاص من أجل تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وفي ظل العولمة تلتزم المصارف الإسلامية بالبدائل التمويلية كعقود المرابحة والإجارة والاستصناع المنضبطة بالشروط الشرعية التي تجعلها من قبيل التجارة الحقيقية فضلاً عن التمويل بالمضاربات والشركات والعقود المثلى التي تمكن المصارف الإسلامية من القيام بدورها التنموي الذي تنبغي أن تضطلع به.

وأشارت الكاتبة إلى الاهتمام الكبير الذي توليه نخبة كبيرة من خبراء المال والاقتصاديين العرب والمسؤولين في المصارف المركزية بالصناعة المالية الإسلامية، والتي تعد من القضايا العمل المصرفي المعاصرة، وذلك بهدف تحديد كيفية تعايش البنوك الإسلامية بأساليبها ومفاهيمها في إطار البيئة المصرفة التقليدية، بالإضافة إلى تطويع أدوات التمويل الإسلامية من مشاركات ومضاربات ومرابحات وإيجار، ومقارنة بالأدوات المالية التقليدية وفي إطار سعي العديد من البنوك التقليدية منها أو الإسلامية  للاندماج فمن المتوقع أن تشهد المنطقة اندماجات مماثلة خلال الفترة المقبلة في إطار المنافسة المحتدمة بين تلك المؤسسات على توسيع نطاق أوعيتها الاستثمارية وخدماتها في الأسواق الإقليمية والدولية.

    ومنذ أمد ليس بقصير ظهر بوضوح تحول فكري وعملي حيال موضوع دور الدولة والقطاع الخاص في المجال الاقتصادي مبتعداً بسرعة عن مركز وهيمنة دور الدولة، متجهاً نحو القطاع الخاص ليحل محل الدولة فيما كان لها من دور في هذا المجال. واحتل قمة الاهتمامات الفكرية موضوع الخصخصة وتقليص دور القطاع العام ولم يبقَ الأمر عند  الصعيد النظري بل تعداه وبسرعة فائقة إلى التطبيق العملي، فعمّ العالم من أقصاه إلى أقصاه هذا التيار الجارف بغض النظر عن نوعية المذاهب ومستوى وحالة الأوضاع. لقد غطت موجة الخصخصة رقعة البلاد الرأسمالية المتقدمة والبلاد النامية والبلاد الاشتراكية.

إن تدهور أنواع القطاع العام والمؤسسات الاقتصادية الحكومية لدى كثير من الدول العربية والإسلامية وتخلف تلك المؤسسات عن حسن الأداء وعن تحمل عبء التنمية شجّع على التفكير في الخصخصة. وقد تنوعت الدوافع الظاهرة للعمل بالخصخصة فمنها الاقتصادية متعلقة بالسوق الحرة التنافسية التي فرضتها العولمة، ومنها مالي يتعلق بالميزانية العامة وأعبائها ومنها ما هو اجتماعي يتعلق بربط العائد بالكفاية. ومن واجب المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية التنبه إلى أهمية الخصخصة والتي هى إحدى مظاهر العولمة، والمطلوب أن تسارع في الدخول في سوق الاستثمارات عن طريق الخصخصة لشراء الأنصبة من الشركات التي تتحول من ملكية القطاع العام إلى ملكية القطاع الخاص وبدخول المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية عالم الخصخصة تدعم موقفها الاقتصادي وتبعد عن شكوى الهم الكبير من فوائض الأموال التى لا تجد لها باب استثمار يحقق أهدافها.

ويعد هذا الكتاب محاولة  للربط بين الآثار الاقتصادية والاجتماعية للعولمة من طرف وأزمة الرهن العقاري الأميركي وتقليل حجم الفائدة ومن جهة أخرى على نمو وانتشار مفهوم الخصخصة تلك المفاهيم المعاصرة وتقاليد الفقه الإسلامي وآثارها على الإقتصاد بمفهومه الإسلامي.

 

حجم المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية في العالم

  أرست المؤسسات المالية المصرفية الإسلامية لنفسها قاعدة راسخة في المعاملات المالية الدولية وهي تمر الآن بمرحلة من النمو الملحوظ ولا تزال أمامها تطلعات عديدة وآفاق واسعة. فقد أصبحت المصارف الإسلامية أمراً واقعاً في الحياة المصرفية والدولية بعد أن شقت طريقها في بيئات مصرفية وهي تجربة جديدة أثبتت نجاحها في نظام رأسمالي سائد قامت فيه البنوك التقليدية على أساس واحد وهو أسعار الفائدة، بينما اتخذت صيغ الاستثمار الإسلامي دليل عمل لها.

وتقيدت بالأصول والأحكام الشرعية في مواجهة ما استجد من معاملات مصرفية (المشاركة – الصكوك الإسلامية – المضاربة وغيرها). وقد بلغ عدد المصارف الإسلامية مع نهاية عام 2000  نحو 178 مصرفاً بعد عمليات دمج جرت بين عدد منها مقارنة مع نحو 200 مصرف ومؤسسة عام 1998 و25 مؤسسة عام 1985 تدير أصولاً مالية يزيد حجمها عن 400 مليار دولار في مقابل 215 مليار دولار عام 1999 و150 مليار دولار عام 1989. فيما يتراوح حجم تعاملاتها ما بين 120 مليار دولار إلى 170 مليار دولار، يتم توزيع خريطة المؤسسات المالية الإسلامية في دول العالم على أربع مناطق أولها منطقة الشرق الأوسط والخليج حيث تشمل 43 مؤسسة مالية إسلامية تشكل 70% من الحجم المالي لجميع المصارف الإسلامية وتصل قيمة ودائعها إلى نحو 70 مليار دولار وقيمة أصولها إلى 85 مليار دولار وإجمالي رؤوس أموالها 3.5 مليار دولار وأرباحها السنوية تصل إلى أكثر من مليار دولار، والمنطقة الآسيوية تضم 80 مؤسسة مالية قيمة أصولها تصل إلى 8.3 مليار دولار وودائعها 5.1 مليار دولار وأرباحها حوالى 531 مليار دولار ثم أفريقيا التي تقع فيها 35 مؤسسة مالية إسلامية وقيمة أصولها 9.1 مليار دولار، وتحقق أرباحاً تصل إلى 39 مليون دولار وأخيراً أوروبا وأميركا التي تضم 8 مؤسسات مالية إسلامية بقيمة أصول 952 مليون دولار وإحتياطي 93 مليون دولار وتصل أرباحها نحو 53 مليون دولار. ويوجد حالياً أكثر من 170 مؤسسة مالية إسلامية تعمل في 62 بلداً في العالم وتصل أصولها الى 7500 بليون دولار وتتوزع استثماراتها على النحو الآتي: الشرق الأوسط 65%، دول الخليج 81%، جنوب آسيا 41%، أوروبا وأميركا 7%، أفريقيا 3%، جنوب شرق آسيا 3%.

 

المشكلات والتحديات التي تعوّق المصارف الإسلامية

  وللعولمة تحديات تواجه المصارف الإسلامية ومن تداعياتها وتأثيراتها غير المباشرة على الساحة الداخلية. ويلاحظ أن نوعية التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية تبدو أكثر صعوبة من التحديات التي تواجهها مؤسسات مصرفية أخرى نظراً لطبيعة البيئة المصرفية التي تعمل فيها البنوك الإسلامية.

وظهرت التحديات الخارجية منذ هجمات الحادي عشر من أيلول – سبتمبر 2001 حيث تسود أوساط المصارف الإسلامية حالة من القلق وعدم الاستقرار خوفاً من انعكاسات الأحداث الجارية والتي بدأت نُذرها السيئة بتجميد بعض رؤوس أموالها أو أموال المودعين فيها والموجودة في المصارف الغربية. وتزايد هذا القلق بعد إدراج أسماء عدد من المصارف والمؤسسات والأشخاص ذات الصبغة الإسلامية في القوائم التي تصدرها الولايات المتحدة بأنها تموّل الإرهاب الأمر الذي يعني مصادرة هذه الأموال أو تجميدها من دون أي سند قانوني أو حتى تقديم مبررات مقبولة، وتوظيف المصارف الغربية ذلك في الدعايا المغرضة ضد المصارف الإسلامية.

ومن التحديات الخارجية اتساع نشاط القطاع المالي الغربي عموماً والأوروبي بوجه خاص واتجاه المؤسسات المالية العالمية نحو الاندماج والتعملق.

 ومن التحديات الداخلية النواحي التشريعية حيث تناقض الفتاوى لدى هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية مع تعددها. وبين تلك الهيئات الشرعية وعلماء المسلمين من خارج هيئات الرقابة الشرعية ما بين فتاوى نظرية وفتاوى تلامس الحاجة المصرفية والحياة الاقتصادية وما بين متمسك بالأصل الشرعي وبين محاولات تبرير الواقع. ومن الملاحظ أن بعض المصارف الإسلامية تعيش على تطويع المسائل الفقهية بما يتناسب مع أعمالها مما يصل في بعض الأحيان إلى درجة التساهل والتفريط بدافع الحرص على المسيرة المصرفية الإسلامية.

ومن النواحي القانونية عدم اعتراف المصارف المركزية بالمصارف الإسلامية في أغلب الدول التي تعمل في نطاقها، وذلك أن معظم قوانيين التجارة والمصارف والشركات قد وضعت في البلدان العربية والإسلامية وفق النمط المصرفي التقليدي وتحتوي أحكاماً لا تناسب أنشطة العمل الإسلامي.

   والتحديات الاقتصادية التي تواجه المصارف الإسلامية منعها من ممارسة أعمال التجارة وتملك المعدات والعقارات واستئجارها وتأجيرها، مع أن تلك الأعمال من صميم أنشطتها وندرة الاستثمارات طويلة الأجل والصغر النسبي للبنوك الإسلامية. كما أن فرض الضرائب المرتفعة على أرباحها وعوائدها يؤثر سلبياً على نشاطها في الوقت الذى تعفى فيه رسوم وفوائد البنوك التقليدية. ومن النواحي التشغيلية إلزام المصارف الإسلامية بضرورة الاحتفاظ بنسبة من ودائعها لدى المصارف المركزية التي تقوم بدورها بإقراضها بفائدة وهو ما لا يتفق مع منهجها. وعلى سبيل المثال في سوريا يطلب المصرف المركزي نسبة 10% من أموال المصارف الخاصة لتكون لدى المصرف المركزي.

ومن التحديات أيضاً زيادة وتنوع أدوات الاستثمار لدى المصارف الإسلامية وتوسع آفاقها مما يتطلب موارد بشرية ذات كفاءة عالية تستطيع تطوير وابتكار أدوات استثمارية جديدة ومتنوعة بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية. ومن النواحي الادارية افتقارها إلى التنظيمات الخاصة التي تحدد إجراءات التأسيس وقواعد المراقبة والتفتيش وسقوف الإتئمان ومشاكل نسب الاحتياطيات والسيولة والتنسيق فيما بين الادارات وبين المصارف الإسلامية الأخرى.

 

مقترحات لتحسين الأداء المصرفي الإسلامي

أوصت الكاتبة بالعديد من التوصيات لمواجهة هذه التحديات أهمها التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية التى أصبحت قضية مصيرية. فمن المحزن أن تجد حماس الدول الإسلامية للتكتل والاندماج يضعف في الوقت الذي أصبح فيه التكتل والاندماج سمة العصر. كما تقترح الشراكة في المجال الاقتصادي بين المصارف الإسلامية وتنسيق السياسات الاستثمارية. وتظهر الشراكة من خلال المساهمة في تأسيس صناديق الاستثمار وإصدار الأسهم والشركات المشتركة وشركات التموين التأجيري وتموين إنشاء المجمعات الاستهلاكية المتكاملة والمشروعات الزراعية الحيوية. ولهذه الشراكة مزايا مهمة هي حشد الموارد الاقتصادية وتأسيس المشروعات الإنتاجية وزيادة فرص التشغيل مما يعني معالجة الأمراض الاقتصادية (الركود الاقتصادي– التضخم –سوء توزيع الثروة – هدر الموارد الاقتصادية)، والعمل للوصول الى تطبيق المصرف الشامل، ويقصد بها التجمعات المصرفية التي وراء تنويع أدوات التمويل ومصادر التوظيف وتعبئة أكبر قدر ممكن من المدخرات من جميع القطاعات وتوظيف مصادرها في أكثر من نشاط مما يساعد في التغلب على المشكلات الاقتصادية التي تعانى منها كثير من الدول العربية والإسلامية. وهي تعمل على خلق مناخ استثماري ملائم، وتشجع على السير قدماً في الإصلاحات الاقتصادية المنشودة حيث تمتلك شركات تابعة تخدم نواحي النشاط المختلفة. فمجموعة (دلة البركة) تجربة رائدة في ذلك، واندماج المصارف الإسلامية ضرورة ملحة.

وتشير التقارير الى تزايد عدد الاندماجات المصرفية في العالم الى ما يفوق 400 حالة وقد بلغت القيمة السوقية الى 200 مليار دولار عام 1994 وأخيراً 900 مليار دولار عام 1999. ونتيجة لهذا، ظهرت المصارف العملاقة على الساحة الدولية كما في سلطنة عمان حيث تم اندماج البنك الأهلى العماني فى بنك مسقط وبنك عمان والبحرين والكويت في بنك عمان التجاري. وفي مصر تم اندماج بنك الاعتماد والتجارة وبنك مصر وثلاثة عشر مصرفاً من بنو ك المحافظات مع البنك الوطني للتنمية والبنك العربى الأميركي نيويورك مع البنك الأهلي المصري.

      تظهر أهمية الاندماج من خلال كبر حجم المصرف اقتصادياً بحيث يحقق   عوائد أكبر للمساهمين، ويعمل على تخفيض التكاليف التشغيلية، ويتيح الاندماج فرص توسيع أسواق العملاء وتعزيز القدرة على الاستثمار في الموارد البشرية وتنمية مهاراتها وخبراتها من خلال التدريب المتخصص، ومواكبة متطلبات التحديث للبنية الإنتاجية بشكل أفضل مما هي عليه. كما يساعد على زيادة القدرة على المنافسة العالمية.

ومن ضرورات المرحلة ومن أجل استمرار عمل المؤسسات المالية والمصرفية، لا بد من العمل بشكل صحيح ولا بد من مرجع ومرجح ومشرف ومتابع. وهذا يتحقق اذا تم الاتفاق على تاسيس مجلس أعلى للمصارف الإسلامية يتبنى مشروع إنشاء مركز معلومات للمصارف الإسلامية لتكون للمصارف قاعدة معلوماتية ومرجعاً للسلطات النقدية ومؤسسات ومراكز الأبحاث والجامعات.

 ومن أبرز مهام المجلس الأعلى محاولة التنسيق بين المصارف الإسلامية في المشاريع المشتركة والتعريف بالخدمات المالية الإسلامية والعمل على تنمية وتطوير الصناعة المالية وتعزيز التعاون بين الأعضاء والمؤسسات العاملة في المجالات المشابهة. وهذه المؤسسة تعمل كمدير لأموالها وضامن إصداراتها من الأدوات التمويلية الإسلامية وداعم تمويلي مساند.

يعد كتاب "الاقتصاد في مواجهة الخصخصة" محاولة جادة لدراسة الاقتصاد الإسلامي الذي يتمثل في المؤسسات والمصارف الإسلامية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، والتي تواجهها تحديات شرعية وقانونية وإدارية وتحديات خارجية منها الخوف من كونها تموّل أنشطة إرهابية. وقد أظهرت الكاتبة أن التكامل الاقتصادي والشراكة بين المصارف الإسلامية أصبح ضرورة في ظل تكتلات اقتصادية عالمية وشركات استثمارية عابرة للقارات. فالاندماج وإقامة مجلس أعلى للمصارف الإسلامية يعطيان قوة  للمصارف الإسلامية لتجد موضع قدم لها في الخريطة الاقتصادية المعاصرة في عصر العولمة.