أثر الفراشة

تشهد المرحلة الحالية حلقة جديدة من حلقات التنازُع الأميركي-التركي المستمر منذ ما قبل وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. والتي تعود بداياتها إلى فترتي حُكم سلفه باراك أوباما، وربما تجد جذوراً لها في وعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ وصوله إلى السلطة، وبداية تبلور مشروعه السياسي الذي يُعدّ ناجحاً حتى اليوم.

في محاولة للخروج من أزمة ديون بقيمة عشرات ملايين الدولارات، نجحت البطريركية اليونانية الأرثوذكسية في القدس بموازنة حساباتها من خلال عمليات بيع وتأجير قطع أراض لعدد من الشّركات في الخارج التي يرأس جميعها مستثمرون يهود.

ليس من المُستغرَب أن تنضمّ تركيا الباحِثة أصلاً عن فُرَص تفوّق استراتيجي في المنطقة، إلى دائرة التنافس من أجل بناء منظومة قوامها التفوّق النوعي وإملاء الرغبات على واشنطن وموسكو، فالحديث عن صواريخ S-400 الروسية والتي ترغب تركيا باقتنائها، يدخل مباشرة في صلب البحث عن بناء استراتيجيات جديدة، تسعى تركيا عبرها إلى اللعب على حبال التناقضات في السياسية بين روسيا و الولايات المتحدة.

لكن العرب تعرضوا للطعنة الأكثر تأثيراً مباشرةً بُعيد تأسيس الجامعة العربية، عندما خسروا فلسطين بفعل تنفيذ بريطانيا لوعد بلفور المشؤوم، وإعطاء الأراضي الفلسطينية للإسرائيليين، الأمر الذي طبع أحدث تأثيراً عميقاً في الوجدان العربي، وانعكس في كل مندررجات العمل العربي المشترك.

فُرَص استثمار نتنياهو في السياسة واللعب على حبال المُتغيّرات، لن يُحقّق له أيّ مكسب على المستويين السياسي أو العسكري، وعليه فإن عَجَلة التنسيق بين سوريا وروسيا وإيران في المستويات كافة، تسير بوتيرةٍ مُتسارِعة، وستطحن الأحلام الإسرائيلية.

الحقيقة أن الكلفة الكبيرة التي تحملتها الجزائر خلال عقد التسعينات، بسبب قرار وقف المسار الانتخابي، ففضلاً عن العطب السياسي والديمقراطي وتخريب الاقتصاد الجزائري واغراق البلاد في الديون، وحجم التمزق المجتمعي والآثار النفسية التي أفرزتها الأزمة، فإن الكلفة البشرية كانت كبيرة جداً.

التباطؤ الأوروبي في إطلاق آلية الالتفاف على العقوبات الأميركية ضد طهران يطرح تساؤلاتٍ كبرى حول المعنى السياسي له، فهل أوروبا بحاجة لقدر أكبر من الشجاعة؟ أم انها تشارك الأميركيين النوايا ذاتها لكن بأسلوب آخر؟

تأتينا اليوم السيّدة "شاميما بيجوم" البريطانية المولد، البنغلاديشية الأصل لتطالب العودة إلى بلادها "بريطانيا" وليس بنغلادش. نعم تريد العودة مرة أخرى إلى "بلاد الكفر" بحسب وصفها وهي غير نادمة على ما فعلته وتؤيّد قطع الرؤوس لإن "الإسلام يأمر بذلك".

وما ميّز هذا الحراك هو الأسلوب السلمي في التعبير عن المطالب، ومشاركة أعداد كبيرة من الشباب فيه. لقد أتت مسيرة مظاهرات 22 شباط/فبراير 2019 في مناخ ساده الهدوء نسبياً، دون احتساب قمع بعض العناصر مثل علي بلحاج أحد قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ سابقا، ورشيد نكّاز أحد المترشحين للانتخابات الرئاسية عن حزبه العدالة والتغيير

فمن التصدّعات الحزبية الداخلية، إلى حال الهلع في الأسواق في خامس أكبر اقتصاد في العالم، وصولاً إلى موجةٍ محمومة من الشركات الكبرى للضغط باتجاه منع حدوث "بريكست"، أو على الأقل محاولة التوصّل إلى اتفاقٍ حوله. مؤشّراتٌ بمجملها توحي بأن الشهر المقبل سيكون صعباً على الجميع.

ينشط في سياق المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط اتجاهان متوازيان تقود كل واحدٍ منهما دولة عظمى. حيث تقود الولايات المتحدة الأميركية الاتجاه الأول، الذي كانت آخر تعبيراته "مؤتمر وارسو". فيما تقود روسيا الاتجاه الآخر، وقد تمثل في آخر محطاته بقمّة سوتشي الثلاثية مع إيران وتركيا. وتتعزّز قيمة الاتجاه الثاني مع النظر إلى إعلان الولايات المتحدة نيّتها الانسحاب من سوريا، قبل أن تتبع ذلك بالإعلان عن "مؤتمر وارسو"، واتجاهها نحو تشكيل تحالف واسع لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، هذا من جهةٍ أولى. أما من جهةٍ ثانية، فإن أهمية هذا الاتجاه الثاني تأتي من كونه بات الصيغة الوحيدة المأمولة لإيجاد حلٍ نهائي للأزمة السورية، بعد فشل كل الصِيَغ السابقة التي انخرطت فيها الدول الغربية والأمم المتحدة.

"ما بعد إسرئيل- نحو تحوّلٍ ثقافي "كتابٌ لمارسيللو سفيرسكي" لم يحْظَ بالإهتمام اللازم في الإعلام العربي على الرغم من أنه يمثّلُ، بنظري، واحداً من أهم مؤلّفات الباحثين من الداخل الإسرائيلي. إنه بحثُ أكاديمي يتجاوز نقد الممارسات الصهيونية الإضطهادية ومساءلة مُرتكبيها ليصل إلى مُساءلة نشوء إسرائيل والأهم من كل ذلك يذهب للبحث عن "ما بعد إسرائيل" وكيف يمكن تحقيق ذلك.

فجأة قرّرت تركيا التنقيب عن الغاز حول قبرص، بعد أن كان مقرّرا أن تبحث عن موارد الطاقة في البحر الأسود في شهر شباط فبراير الحالي. لا يمكن تحييد القرار التركي المثير للجدل عن تحوّل هام حدث قبل أيام في المنطقة بإعلان سبعة أطراف، هي مصر وقبرص واليونان و"إسرائيل" وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية، تأسيس "منتدى غاز الشرق الأوسط".

غالبية الفنزويليين لا يريدون الحرب بل يريدون الحلّ، فخوان غوايدو ليس متوقعاً أن يقود فنزويلا نحو الديمقراطية، بل إلى إنهيار بلد كان خلال العقدين الماضيين حصناً لمقاومة الهيمنة الأميركية.

وسْط خلافات عميقة تشهدها الإدارة الأميركية منذ بداية ولاية الرئيس دونالد ترامب، ملف واحد لا تبدو التبايُنات بشأنه كبيرة بين جميع الفاعلين في السياسة الأميركية، من فريق الرئيس إلى مسؤولي الحزبين، وصولاً إلى أجهزة الاستخبارات والبنتاغون وغيرهم.. إنه ملف مواجهة الخطر الصيني.

المزيد