أثر الفراشة

في الرابع من أيار 2019 وخلال جلسة لرئيس الجمهورية الإيراني مع عدد من المعلمين في طهران، أعلن روحاني أن إيران ستكمل تصديرها للنفط رغم العقوبات والتهويل الإعلامي، وبأن إيرادات البلاد غير النفطية من العملة الصعبة بلغت 43 مليار دولار أميركي ومثلها من عائدات النفط رغم العقوبات، وبأن مداخيل البلاد خلال فترتي حكمه لم ولن تتأثر بأيّ شكل من أشكال العقوبات.

ينشط اللوبي السعودي في واشنطن وفي الغرب عموماً للترويج لسياسات المملكة، والتحريض على خصومها في المنطقة، وتبييض صفحتها وغسل أيديها من الدماء. غير أن هذا النشاط لا يبدو كافياً لدفع واشنطن إلى الحرب مثلاً، بل إنه لا يكفي حتى لضمان عدم ذهاب ترامب إلى خياراتٍ مناقضة لمصالح المملكة، خصوصاً وأن موازين القوى غير واضحة. الأمر الذي يصعب المهمة على مروجي الدعاية السعودية في الغرب.

الدولة الوحيدة في العالم التي ابتكرت وزارة للسعادة ما زال عشرات النشطاء يقبعون داخل سجونها غير سعيدين طبعاً، هذا لأنهم لم يتبعوا دليل السعادة الرسمي. أما وزارة التسامح التي سجّل وجودها في الإمارات حصراً فيبدو أن لها أهدافاً تنسجم مع الدور الجديد في المنطقة.

بالمقابل، كانت استنتاجات تقرير "المُحقّق المستقل" كنيث ستار شديدة الوضوح بإدانة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، 11 أيلول 1998، والبدء بإجراءات عَزْله وفق مُقتضيات النصوص والصلاحيات الدستورية لدى السلطة التشريعية.

بالدين تعود "إسرائيل" إلى المربع الأول، ويؤكّد ذلك سنّ برلمانها قانون القومية الذي يؤكّد على الحقوق الماهوية لليهود في المنطقة الممتدة من شواطئ المتوسّط الشرقي إلى تخوم شبه جزيرة العرب- بالمقابل: إن وجود الجوييم العرب في هذه المنطقة بات غير مضمون نتيجة لقانون القومية ونازيّة المذكوريّن أعلاه.

مع استمرار ذوبان الجليد بفعل الاحتباس الحراري لن يعود القطب الشمالي بقعة نائية عن العالم. سوف يزدحم بالقوافل العابرة بعد انكشاف مسارات شحن غير متوقعة تشبه بأهميتها قناتي السويس وبنما، وتصبح ثرواته الكامنة طيّعة. هذا الانحسار الجليدي يرافقه صراع دولي محموم مرشح للتفاقم في السنوات والعقود المقبلة على من يصل أولاً.

بعد قتل من قُتل وتهجير مَن بقي على قيد الحياة من الفلسطينيين عمدت سلطات الاحتلال إلى الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وأملاكهم بموجب قانون "مصادرة أملاك الغائبين" الذي سنّته سلطات الاحتلال. تناست سلطات الاحتلال جرائمها وطردها للفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة بلدهم تحت وطأة القتل والتنكيل وانتهاك الأعراض، وتعاملت مع أراضيهم على أنها أراضي غائبين وليس مطرودين بفعل الاحتلال، وهكذا اختلقت لنفسها حجّة وعذراً يسمح لها بوضع اليد على الممتلكات والأراضي الفلسطينية، ولكنه عذر أقبح من ذنب( ).

مع تحليل كل أزمة من الأزمات الكثيرة التي تجتاح عالم العلاقات الدولية اليوم، يدور البحث بعيداً في النتائج والأسباب والعوامل، في دوّامةٍ متكرّرة لا تتغيّر، ويعود إلى أول الحلقة، الاستحكام المتين برباط الاقتصاد.

أهم ما جاء في قرار مجلس الأمن رقم (S/2019/2468) بشأن الحالة في الصحراء الغربية وولاية بعثة المينورسو.

وكتكملةٍ لهذا السياق كله، طلب لبنان نجدة "الدول المانحة" التي عادة ما تجتمع لنجدته بعد أخذها إشارة الموافقة من واشنطن، كما حصل في مؤتمرات "باريس" الثلاثة السابقة، فاجتمعت العام الماضي في مؤتمر "سيدر" الذي عقد في باريس أيضاً، لتعِد بإقراض لبنان مليارات الدولارات، اختلفت تقديراتها بين جهة وأخرى، ولكنها تراوحت بالإجمال بين 11 و20 ملياراً، تموّل 250 مشروع بنية تحتية قدّمتها الحكومة اللبنانية.

إن ما حدث هو عبارة عن زلزال سياسي تم بفعل فائض التناقضات داخل الدولة والسلطة السياسية الحاكمة في إسرائيل وجهازها القضائي؛ دولة كولونيالية- أصولية تعمل جاهدة على تجريد العرب أصحاب البلاد والأرض والتاريخ والشرعية من كافة مصادر ثرواتهم.

تشهد المرحلة الحالية حلقة جديدة من حلقات التنازُع الأميركي-التركي المستمر منذ ما قبل وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. والتي تعود بداياتها إلى فترتي حُكم سلفه باراك أوباما، وربما تجد جذوراً لها في وعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ وصوله إلى السلطة، وبداية تبلور مشروعه السياسي الذي يُعدّ ناجحاً حتى اليوم.

في محاولة للخروج من أزمة ديون بقيمة عشرات ملايين الدولارات، نجحت البطريركية اليونانية الأرثوذكسية في القدس بموازنة حساباتها من خلال عمليات بيع وتأجير قطع أراض لعدد من الشّركات في الخارج التي يرأس جميعها مستثمرون يهود.

ليس من المُستغرَب أن تنضمّ تركيا الباحِثة أصلاً عن فُرَص تفوّق استراتيجي في المنطقة، إلى دائرة التنافس من أجل بناء منظومة قوامها التفوّق النوعي وإملاء الرغبات على واشنطن وموسكو، فالحديث عن صواريخ S-400 الروسية والتي ترغب تركيا باقتنائها، يدخل مباشرة في صلب البحث عن بناء استراتيجيات جديدة، تسعى تركيا عبرها إلى اللعب على حبال التناقضات في السياسية بين روسيا و الولايات المتحدة.

لكن العرب تعرضوا للطعنة الأكثر تأثيراً مباشرةً بُعيد تأسيس الجامعة العربية، عندما خسروا فلسطين بفعل تنفيذ بريطانيا لوعد بلفور المشؤوم، وإعطاء الأراضي الفلسطينية للإسرائيليين، الأمر الذي طبع أحدث تأثيراً عميقاً في الوجدان العربي، وانعكس في كل مندررجات العمل العربي المشترك.

المزيد