الأسلحة التركيَّة في طرابلس.. بين الضَّرورة والاستعراض

من المؤكّد أنَّ تركيا تستهدف من إرسال هذه المعدّات إلى ليبيا حماية مصالحها في حوض المتوسّط، ومحاولة إيجاد موطئ قدم لها في ملف الغاز، الَذي وجدت نفسها مُلقاة خارجه.

  • ليبيا كانت مسرحاً للصراعات المسلحة
  • الأسلحة التركيَّة في طرابلس.. بين الضَّرورة والاستعراض
  • الأسلحة التركيَّة في طرابلس.. بين الضَّرورة والاستعراض
  • الأسلحة التركيَّة في طرابلس.. بين الضَّرورة والاستعراض
  • الأسلحة التركيَّة في طرابلس.. بين الضَّرورة والاستعراض
  • الأسلحة التركيَّة في طرابلس.. بين الضَّرورة والاستعراض
  • الأسلحة التركيَّة في طرابلس.. بين الضَّرورة والاستعراض
  • الأسلحة التركيَّة في طرابلس.. بين الضَّرورة والاستعراض

شكَّلت بعض بلداننا العربيَّة، وعلى رأسها العراق وسوريا واليمن وليبيا، ساحاتٍ للنزال السياسيّ والعسكريّ والاقتصادي بين عددٍ من القوى الإقليميَّة والدوليَّة في السَّنوات الأخيرة، ومثَّلت ليبيا دوماً مسرحاً أساسياً من مسارح هذا الصراع الذي اتخذ طابعاً مزدوجاً اختلطت فيه العوامل الإقليميّة والدَّوليّة.

سوريا.. بداية تدفّق السّلاح التركيّ إلى الخارج

كان نهج تركيا في استخدام قواتها المُسلّحة وأسلحتها خارج أراضيها يرتبط دوماً بدواعٍ "دعائية" أكثر من الضرورات الميدانية.

في سوريا مثلاً، زوَّدت أنقرة فصائل المُعارضة المُسلّحة بكميات من الذخائر الخفيفة والمتوسّطة والصواريخ الكتفية المُضادّة للدبابات من العام 2011 وحتى منتصف العام 2016، وهي معدّات وأسلحة تبدو ضرورية في حروب المدن، لكنها متوافرة على المستوى العملي في عموم سوريا بشكلٍ كبير، ولا تمثّل ثقلاً كبيراً أمام تسليح الجيش العربي السوري.

وبالتالي، كان المجهود الحربي التركي الداعِم لفصائل المُعارضة المُسلّحة مُجرَّد استجابة لالتزام مبدئي تجاهها، مع يقين تركي بأنَّ دفّة المعارك بدأت تميل كلياً لصالح قوات الجيش العربيّ السّوري منذ العام 2015.

من هذه الأعتدة القتالية، مدفع الهاون عيار 120 ملم التركيّ الصنع "أتش واي1-12"، والنسخة التركية الصنع من القاذف الأميركي المُضاد للدّروع "لاو"، المُسمّاة "هار-66"، إلى جانب كميات من الأسلحة الفردية المُتنوّعة المنشأ، مثل الرشّاش الهجومي "جي3" والمسدس الشخصي "Zigana-C45"، وقاذفات القنابل اليدوية الكرواتية الصنع من عيار 40 ملم "أر بي جي - 6"، ومنصّات المدفعية الصاروخية الكرواتية الصنع من عيار 128 ملم "راك-12".

العمليات المباشرة على الأراضي السّوريّة.. تكتيك جديد

في أواخر العام 2016، بدأت المُساندة العسكرية التركية لفصائل المُعارضة المُسلَّحة تأخذ أشكالاً أخرى، تمثَّلت في أسلوب "العمليات العسكرية المحدودة" داخل الأرض السورية، مثل عملية "درع الفرات" التي انطلقت في آب/أغسطس 2016 للسيطرة على مدينتي الباب وجرابلس، وعملية "غصن الزيتون" التي بدأت في كانون الثاني/يناير 2018، بهدف السيطرة على مواقع تمركز قوات سوريا الديمقراطية قرب الحدود بين تركيا وسوريا، ومنها مدينة عفرين.

وإلى جانب دخول وحدات مُدرَّعة (دبابات وناقلات جند) تابعة للجيش التركي ضمن الجهد العسكري للعمليتين، وما تلاهما من نقاط تمركز (مراقبة) للجيش التركي في إدلب، زوَّد الجيش التركي فصائل المُعارضة المُسلَّحة بعدّة أنواع من العربات المُدرّعة، منها العربة المُدرّعة "بانثيرا أف9"، التي بدأ إنتاجها منتصف العام 2017 في مصنع في مدينة أنقرة التركية، بالشراكة مع الإمارات العربية المتحدة وأوكرانيا.

يُضاف إلى هذا النّوع ناقلات الجند المُجنزرة "أم113 أيه3"، والنسخة المُطوّرة تركياً منها "أيه سي في-15"، وهي من تسليح وحدات المُشاة الميكانيكيّة التركيّة.

وقد تزوّدت عدّة فصائل سوريّة مُسلّحة بأعدادٍ منها، لكنها لم تحقّق استفادة ميدانية كبيرة، نظراً إلى عدّة عوامل، أهمّها عدم تدريب الطواقِم السورية بشكلٍ كافٍ لاستخدام هذه المُدرّعات على المستوى العملياتي والتكتيكي.

وبالتالي، تمّ تدمير ومُصادرة أعداد منها ومن الدبابات التركية من نوعي "ليوبارد" و"أم-60" خلال المعارك بين الجيش السوريّ وعناصر تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية منذ أواخر العام 2016.

على مستوى الأسلحة المُعاوِنة، أدخل الجيش التركي خلال عملياته في سوريا مجموعة من المنظومات المُعاوِنة إلى الحدود المشتركة، منها المدفعية الذاتية الحركة "تي-155 فيرتينا"، عيار 155 ملم، والمدفعية الصاروخية "تي-122 ساكريا"، عيار 122 ملم. 

استخدم الجيش التركي في عملياته في سوريا أيضاً منظومتي مُكافحة الألغام "بوزينا-5"، والمنظومة المقطورة "تامكار"، ومنظومة الحرب الإلكترونيّة "كورال"، ومنظومات الدفاع الجوي "هوك"، و"أتيلجان". 

ويُضاف إلى ما سبق المجهود الجوي الذي شمل مُقاتلات "إف-16"، وطائرات "بيرقدار" القتالية المُسيَّرة، والمروحيّات الهجومية "تي-129 أتاك".

ليبيا.. دعم سخيّ لقوات الوفاق

أما قوات الوفاق في طرابلس، فيبدو أنّ أنقرة كانت أكثر "سخاءً" معها مُقارنةً بما قدَّمته لفصائل المُعارضة المُسلّحة خلال السنوات الماضية. 

ربما يعود ذلك إلى سببٍ أساسيّ، وهو عدم قُدرة تركيا خلال الظروف الحالية على التدخّل العسكريّ المباشر في ليبيا كما كانت الحال في سوريا، وخصوصاً أن تواجدها العسكري في سوريا بات يواجه مصاعب تتزايد يوماً بعد آخر، في ظلِّ تزايُد عدد النقاط التركية المُحاصرة في إدلب، وتقدّم وحدات الجيش العربي السوري المستمر في هذا الاتجاه. 

بدأت ملامح هذا الدعم تظهر في كانون الثاني/يناير 2018، حين صادرت القوات البحرية اليونانية سفينة الشحن "أندروميدا" التي ترفع عَلَم تنزانيا. وبعد تفتيشها، اكتشفت في داخلها حمولة ضخمة من المواد المُتفجّرة، بلغت زنتها نحو 400 طن.

وقد كانت هذه السفينة في طريقها إلى ميناء مصراتة الليبي، قادمةً من ميناء "مرسين" التركي. منذ ذلك التوقيت، بدأ رَصْد تصاعُد الدّعم التركي لحكومة الوفاق بشكلٍ تدريجي، والذي انطلق فعلياً في شباط/فبراير 2018، حين صادرت سلطات ميناء الخمس الليبي عدّة حاويات على متن سفينة شحن قادمة من تركيا، وُجِدَ في داخلها عدد من ناقلات الجند المُدرَّعة من نوع "بانثيرا أن6" التركية الصّنع.

وصول عربات "كيربي 2" التركية إلى طرابلس

في أيار/مايو 2018، وصل إلى قوات حكومة الوفاق ما بين 40 إلى 50 عربة مُدرّعة مقاوِمة للألغام من نوع "كيربي 2" تركية الصنع، على متن سفينة شحن مولدوفية الجنسية، وصلت إلى ميناء طرابلس قادمةً من ميناء "سامسون" التركي.

وكانت هذه المُدرّعات أولى الدفعات من المساعدات العسكرية التي قدَّمتها أنقرة لحكومة الوفاق، من أجل دعمها في مواجهة قوات الجيش الوطني الموالية لبرلمان طبرق.

هذا النوع من العربات المقاوِمة للألغام تنتجه محلياً شركة "بي ام سي" للصناعات الدفاعيّة في تركيا. وقد بدأت قوات الجيش التركيّ باستلام أولى الدفعات من هذه العربات في العام 2014. 

تتزوَّد هذه العربات بتدريع من المستوى الثالث ضد القذائف الخارِقة للدروع وقذائف المدفعيّة، إلى جانب منظومة لرَصْد إطلاقات النيران المُعادية، ومقاعد ممتصة للصدمات الانفجارية، مع إمكانية تزويدها بطائفةٍ واسعةٍ من الأسلحة المتوسّطة، وقواذف القنابل، والصواريخ المُضادّة للدروع. ويصل وزنها الكليّ إلى 60 طناً، ومداها العملياتيّ إلى 1000 كيلومتر.

وقد استخدم الجيش التركي هذا النوع من العربات في عملياته في سوريا، لكنه تعرّض لخسائر مُتتالية خلال معارك طرابلس، بسبب عدم كفاءة الطواقِم الليبية المسؤولة عن تشغيل عرباتٍ من هذا النوع ومُغادرتها فور تعرّضها لأيّ استهداف، وهو ما مكَّن وحدات الجيش الوطني من مصادرة عدد منها سلمياً تماماً، وخصوصاً بعد سيطرتها على مدينة سرت الساحلية.

والجدير بالذِكر هنا أنه تمَّ رَصْد نوع آخر من العربات المُدرّعة التي تنتجها شركة "بي ام سي" التركية خلال معارك طرابلس، وهو العربة المُدرّعة "ڤوران"، التي كان لها سجلّ أسوأ من عربات "كيربي"، حيث تمَّ تدمير أعداد كبيرة منها خلال المعارك، وكانت أعطالها المُتكرّرة سبباً رئيساً من أسباب هذه الخسائر.

طائرات "بيرقدار" القتالية المُسيَّرة

بالتزامُن مع وصول هذا النوع من المُدرّعات، أدخل الجيش التركيّ سلاحاً نوعياً لتسليح قوات حكومة الوفاق، استخدمه سابقاً، وما زال، في عملياته في الشمال السوري، وهو الطائرة القتالية المُسيَّرة "بيرقدار"، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو التركي أواخر العام 2014، وتمتلكها أيضاً كلٌّ من أوكرانيا وقطر.

وتبلغ قُدرة محرّكها 100 حصان، وسرعتها القصوى 220 كلم في الساعة، ويصل مداها الأقصى إلى 150 كلم، بارتفاع تحليق يصل إلى 8 كيلومترات، مع قُدرةٍ على التحليق بشكلٍ متواصلٍ لمدّة تصل إلى يومٍ كامل.

على الرغم من أنَّ طائرات "بيرقدار" المُسيَّرة حقَّقت توازُناً نسبياً أمام المجهود الجويّ لقوات خليفة حفتر الذي يعتمد منذ سنوات، في الجانب المُسيَّر منه، على الطائرات الصينيَّة المُسيَّرة "وينج لونج"، فإنَّ الأخيرة تتفوّق بشكلٍ واضحٍ في ما يتعلّق بالمدى والقُدرة التدميرية، ذلك أنَّ مداها الكلّي يُغطّي كامل الأجواء الليبية، وتستطيع حمل ما يصل إلى 400 كغم من القنابل، في حين أنَّ مدى طائرة "بيرقدار" لا يتجاوز 150 كلم، كي لا تخرج عن نطاق مدى التحكّم من منصّة التوجيه الأرضي.

إنَّ الذخائر التي تحملها هذه الطائرات لا تزيد زنتها الكلية على 45 كيلوغراماً، وتتكوَّن بشكلٍ أساسيّ من صواريخ الموجَّهة بالليزر مُضادَّة للدروع، تنتجها محلياً شركة "روكيستان".

هذا الأمر أدّى إلى محدودية استفادة قوات حكومة الوفاق من هذا النوع من الطائرات، ناهيك بصعوبة إيجاد ممرات آمِنة لإقلاعها، في ظلّ تسيّد سلاح الجو التابع للجيش الوطني في الأجواء. 

وقد تمّ إسقاط عددٍ من هذه الطائرات خلال معارك طرابلس، إضافةً إلى طائرة أخرى تمّ إسقاطها العام الماضي قرب مدينة عفرين في الشمال السوري.

والجدير بالذِكر أنَّ نوعاً آخر من الطائرات المُسيَّرة ظهر خلال معارك طرابلس، وهو طائرة الاستطلاع الإسرائيليَّة الصنع "أوربيتر"، التي تمّ إسقاط طائرتين منها جنوب طرابلس في آب/أغسطس الماضي، وهي من الطائرات التي اشترتها تركيا منذ سنواتٍ من "إسرائيل".

المزيد من الدعم العسكري التركي إلى طرابلس 

خلال الشَّهر الماضي، ظهرت دلائل جديدة على استقدام المزيد من المنظومات القتالية من تركيا إلى طرابلس. من هذه المنظومات، منظومة الدفاع الجويّ والمدفعية الذاتية الحركة "كوركوت" التي تصنعها شركة "أسيلسان" التركية.

دخلت هذه المنظومة ضمن أسلحة الجيش التركي في العام 2016، وهي عبارة عن نظام يتكوّن من 3 عربات ذاتية الحركة من نوع "أي سي في-30"، تصنعها شركة "أف ان أس أس" التركية، تحمل كلّ عربة منها مدفعين من نوع "أورليكون" من عيار 35 ملم، يتميَّزان بمعدّل إطلاق نار يبلغ 1100 طلقة في الدقيقة الواحدة.

ويصل المدى المؤثّر لقذائف هذا النوع من المدفع إلى 4 كيلومترات، وتتزوَّد كلّ عربة برادار لإدارة النيران يبلغ مداه 30 كلم.

يمتلك الجيش التركي حالياً ما بين 13 و20 منظومة منها، في كلٍّ منها 3 قاذفات. ويتوقّع ارتفاع هذا العدد إلى نحو 40 منظومة في العام 2022.

من ضمن المنظومات التي ظهرت أيضاً في طرابلس، منظومة الدفاع الجوي متوسّط المدى "هوك"، وهي منظومة أميركية الأصل، لكنَّ تركيا تصنع، بترخيص، النسخةَ الأحدث منها "أكس أكس 1"، وهي تتكوَّن من قواذف صاروخية ثلاثيّة تستطيع ضرب أهداف جوية على بُعد 45 كلم، وعلى ارتفاعات تصل إلى 20 كلم.

 وقد نشرت تركيا سابقاً هذه المنظومة على الحدود بينها وبين سوريا، وظهرت داخل مطار معيتيقة في طرابلس، مصحوبة بالرادار الأميركي الأصل ثلاثي الأبعاد "سينتينال" الذي تصنعه شركة "أسيلسان" التركية للصناعات الدفاعية، بترخيص، وهو رادار مُتخصّص في التتبّع والاستهداف.

"بانا" اللبنانية.. كيف وصلت الأسلحة؟! 

في أواخر الشّهر الماضي، وصلت إلى ميناء طرابلس سفينة الشّحن التي تحمل العَلَم اللبناني "بانا"، مُحمّلة بأنواعٍ أخرى من الأسلحة والمنظومات القتالية التركية، منها منظومة مدفعية "الهاوتزر" الثّقيلة الذاتية الحركة "تي-155 فيرتينا"، وهي تركية الصّنع من عيار 155 ملم، تمَّ اشتقاق تصميمها من المدفع الكوري الجنوبي "كيه 9 ثاندر". 

يتراوح مدى الذخائر التي يزوّد بها هذا المدفع بين 18 كلم (الذخائر الأساسية) أو بين 30 إلى 45 كلم في حال استُخدِمت ذخائر معزّزة صاروخياً، ويبلغ عدد أفراد طاقمه 5 أفراد، ويمتلك معدل إطلاق نيران مرتفعاً يتراوح بين 6 و12 قذيفة في الدقيقة الواحدة. 

استخدم الجيش التركي هذا النوع من المدافع في عملياته في شمال العراق وسوريا. وتم تدمير 3 مدافع من هذا النوع على الأقل خلال المعارك بين الوحدات الكردية والجيش التركي. 

ظهرت أيضاً ضمن حمولة السفينة اللبنانية ناقلات الجند المُدرّعة "أي سي في-15"، وهي ناقلة محلية الصنع تمَّ تطويرها اشتقاقاً من المُجنزرة المُدرّعة الأميركية الصنع "أيه أي أف في"، المُشتقّة بدورها من ناقلة الجند المُدرَّعة الواسِعة الانتشار "أم113 أيه1".

يمتلك الجيش التركي أكثر من 2000 مُدرَّعة من هذا النوع، تتوزَّع على 3 نسخ رئيسية: عربات القتال، وناقلات الجند، وعربات مُزوّدة بصواريخ موجّهة مُضادَّة للدبابات.

وقد أُرسلت النسخة الناقلة للجنود إلى سوريا، وهي النسخة نفسها التي تمّ تزويد الفصائل المُرتزقة التابعة لتركيا في شمال سوريا بها، وهي غير مُسلَّحة سوى بمدفعٍ رشّاش متوسّط.

النوع الثالث من أنواع المنظومات التي ظهرت ضمن حمولة السفينة، هو المدفع المقطور المُضاد للطائرات "أورليكون"، وهو مدفع ثنائي من عيار 35 مللم، تنتجه تركيا محلياً بترخيصٍ من سويسرا. 

لم يظهر في الفيديو رادار إدارة النيران الخاص بهذا المدفع. وبالتالي، سيكون استخدامه في أغلب الأحيان بالتوجيه البصري، شأنه في ذلك شأن مدافع مُضادّة للطائرات متواجِدة في الميدان الليبي، مثل المدافع الروسية من عيار 23 مللم.

توحي أنواع المنظومات القتالية التي وصلت إلى طرابلس حتى الآن بأنَّ الغرض الأساسيّ منها حماية تمركز عسكري محدود لقوات تابعة للجيش التركي في طرابلس، وهو نهج اتّبعته تركيا سابقاً في الشمال السوري، وخصوصاً أنَّ كلّ هذه التجهيزات والمنظومات لم تقدّم على الأرض قيمة مُضافة لقوات حكومة الوفاق التي تتراجع منذ نيسان/أبريل الماضي وحتى الآن عن مواقعها في شرق طرابلس وجنوبها، وخسرت منذ أسابيع قليلة مدينة سرت الساحلية الاستراتيجية، وباتت القوات التابعة لحفتر على بُعد مائة كيلومتر فقط شرق مدينة مصراتة.

وتُعتَبر عملية السّيطرة على مدينة غريان جنوب طرابلس النجاحَ الميداني الوحيد لقوات الوفاق حتى الآن، لكن من المؤكّد أنَّ تركيا تستهدف من إرسال هذه المعدّات إلى ليبيا حماية مصالحها في شرق المتوسّط، ومحاولة إيجاد موطئ قدم لها في ملف الغاز، الَذي وجدت نفسها مُلقاة خارجه بأيادي كلّ الدول المُطلّة على الساحل الشرقي للبحر المتوسّط.

محمد منصور

كاتب مصري وباحث فى الشؤون العسكرية. بدأ العمل الصحافي منذ عام 2008. ليسانس في الأدب الأنجليزي ودبلوم في الترجمة. إنضم لفريق الميادين نت فى أبريل 2016.

إقرأ للكاتب

اليونان وقبرص تواجهان أنقرة.. تَرْكة الماضي وتحدّيات المستقبل

على الرغم من بذور الخلافات المُتجذّرة في التاريخ بين قبرص واليونان من جهة، وتركيا من جهةٍ أخرى،...

بمواجهة التهديدات الصاروخية.. هل ينقذ الليزر "إسرائيل"؟

تحاول "إسرائيل" اللحاق بركب مجموعة من الدول، منها روسيا والولايات المتحدة الأميركية والصين في ما...

هل تضع كوريا الشمالية واشنطن أمام تحدّ جديد؟

يترقّب العالم ما يمكن أن يكون في جعبة بيونغ يانغ من مُفاجآت عسكرية، قد تكون جيلاً جديداً من...

مصر .. ملفات الخارج تستهدف الداخل

غاز شرق المتوسّط ربما يكون هو مفتاح كل ما يحدث الآن. هذا الملف لم تتراجع فيه مصر قَيْدَ أنملة،...

"مصر كريمة ... ولبنان يستاهل"

البدائل المتوافرة من مصر هي الأنسب من حيث التوريد والتشغيل، خصوصاً أن جزءاً كبيراً منها من...

بعد 43 عاماً .. المعركة مستمرة في الجولان وسيناء

تحلّ اليوم الذكرى الثالثة والأربعون لحرب تشرين/ أكتوبر 1973 والتي مَثّلت نقطة مفصلية في مسار...

إقرأ أيضاً

عالم ما بعد كورونا.. عودة الاقتصاد الحقيقي