عقل صلاح

كاتب فلسطيني وباحث مُختص بالحركات الأيديولوجية

مُحصّلة نتائج الاجتماعات العربية والإسلامية منذ وعد ترامب وحتى نقل السفارة

لقد أعلن دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأميركية في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2017 اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ضارباً عرض الحائط جميع القوانين والأعراف الدولية. وعلى إثر هذا الوعد توالت الاجتماعات والقمم العربية والإسلامية لمواجهته. وجدير بالذكر بأن هذا القرار تم تشريعه من قِبَل الكونغرس الأميركي في سنة 1995، إلا أنه بقي يؤجّل على مدار 22 سنة بشكلٍ روتيني كل ستة أشهر.

مستوى القرارات التي اتّخذت يؤكّد بشكلٍ أو بآخر تفضيل مصالح الدول المجتمعة مع الإدارة الأميركية على قضية القدس
مستوى القرارات التي اتّخذت يؤكّد بشكلٍ أو بآخر تفضيل مصالح الدول المجتمعة مع الإدارة الأميركية على قضية القدس

الاجتماعات والقمم العربية والإسلامية
تلا وعد ترامب ولغاية نقل السفارة الأميركية بشكلٍ فعلي للقدس في 14آيار/مايو 2018، عدة قمم واجتماعات عربية وإسلامية منها من كان على المستوى الوزاري ومنها من كان على مستوى الرؤساء والملوك.
1. اجتماع مجلس جامعة الدول العربية:
وكان أول الاجتماعات اجتماع مجلس جامعة الدول العربية، الذي اجتمع في دورة استثنائية على المستوى الوزاري في القاهرة بعد ثلاثة أيام من إعلان القرار. وعُقِد الاجتماع بناء على طلب الأردن وفلسطين، وتمثل الهدف من الاجتماع في بحث التطوّرات المتعلّقة بإعلان ترامب والخطوات التي سيتم اتخاذها لمواجهته. ومن أبرز نتائجه رفض قرار ترامب، ومطالبة الولايات المتحدة بإلغاء قرارها وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية وإنهاء الاحتلال لأراضي 67 عبر الحل السلمي، والعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن يؤكّد أن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية، ودعوة جميع الدول للاعتراف بدولة فلسطين على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وتجدر الإشارة إلى أن الاجتماع تم بحضور وزراء خارجية كافة الدول الأعضاء، وفي نهاية الاجتماع تحفّظ الوفد العراقي على القرارات كونها لا ترتقي إلى مستوى الحدث. فيما أيّد الوفد اللبناني القرارات المُندرجة إلا أنه سجّل اعتراضه لعدم مُلاقاة بنود القرارات الصادرة عن الاجتماع لمستوى خطورة قضية القدس.
2. قمة اسطنبول الإسلامية:
وفي 13 من كانون أول/ديسمبر 2017 عُقدت قمة طارئة تضم دول مجلس التعاون الإسلامي بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، وذلك من أجل مناقشة قرار ترامب. وقد صدر عن القمة عدد من القرارات كان من أهمها رفض وإدانة القرار واعتباره غير قانوني شأنه في ذلك شأن قرار إسرائيل ضم القدس، ودعوة جميع الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين بعد بالاعتراف بها، وتجديد الدعم للمُصالحة الفلسطينية، والتشديد على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 67 هو شرط لازم لإحلال الأمن والسلام في المنطقة.
ويهمنا في هذا السياق أن نشير إلى تغيّب عددٍ كبيرٍمن ملوك ورؤساء الدول، حيث حضر القمة ستة عشر رئيساً من أصل سبعة وخمسين. ومن أبرز الدول التي تغيّب قادتها السعودية ومصر والإمارات والمغرب (رئيس لجنة القدس)، في حين حضر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بصفته ضيفاً.
3. الاجتماع السداسي في عمان:
وبعد شهر تقريباً على اجتماع جامعة الدول العربية، اجتمع ستة وزراء خارجية بحضور الأمين العام للجامعة في السادس من كانون ثاني/يناير 2018 في العاصمة عمان، من أجل مناقشة سبل مواجهة تداعيات قرار ترامب. وضم الاجتماع وزراء خارجية كل من الأردن ومصر والسعودية وفلسطين والمغرب والإمارات.
وفي ختام الاجتماع تم الإعلان عن القرارات التي تمخّضت عنه وهي قرارات مكرّرة تم صوغها في الاجتماعات السابقة ومنها رفض قرار ترامب ولا أمن أو استقرار في المنطقة من دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وغيرها، فاجتماع اللجنة السداسية لم يخرج عن مظلّة ما سبقه من اجتماعات. ومن الجدير بالملاحظة في هذا الصدَد بأن الدول المشاركة في الاجتماع هي نفسها التي امتنعت عن المشاركة في القمة الإسلامية ما عدا الأردن الذي استضاف الاجتماع وأصحاب القضية.
وبحسب مصادر أردنية بيّنت بأن الأردن خلال الاجتماع طالب بعقد قمة عربية طارئة لمواجهة قرار ترامب إلا أن كلاً من مصر والسعودية عارضتا الطلب. وبرّرت السعودية تحفّظها بأن القمة العادية العربية ستعقد في آذار/مارس القادم.
4. مؤتمر الأزهر لنصرة القدس:
انعقد المؤتمر في 17-18 كانون الثاني/يناير2018، بمشاركة أكثر من 86 دولة عربية وإسلامية ودولية. وشدّد الحاضرون على عروبة القدس، وأنها عاصمة فلسطين الأبدية، وأكدوا رفض قرار ترامب، ودعم صمود الشعب الفلسطيني ودعم انتفاضته، ودعا الحاضرون إلى مواصلة الضغط على الإدارة الأميركية للتراجع عن قرارها، وفي نهاية المؤتمر تقرّر تشكيل لجنة مشتركة من أبرز الشخصيات والهيئات المشاركة في المؤتمر لمتابعة تنفيذ التوصيات على أرض الواقع.
5. اجتماع وزراء الخارجية في القاهرة:
ومن جديد اجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة في الأول من شباط/فبراير الماضي في دورة غير اعتيادية، وذلك من أجل متابعة تنفيذ القرارات التي تم اتخاذها في التاسع من كانون أول/ديسمبر 2017. وخلال الاجتماع قدّم ممثل فلسطين مشروع قرار بعنوان التحرّك العربي لمواجهة قرار الإدارة الأميركية بشأن القدس، ومن ضمن ما يدعو إليه مشروع القرار إعادة التأكيد على رفض قرار ترامب، ودعوة الدول للامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في القدس، وتأييد قرارت المجلس المركزي الفلسطيني التي اتخذت في كانون ثاني/يناير الماضي، إضافة إلى التمسّك بالسلام كخيارٍ استراتيجي، وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفقاً لمبادرة السلام العربية، ورفض إنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا).
6. اجتماع جامعة الدول العربية على المستوى الوزراي
انعقد اجتماع على المستوى الوزاري لجامعة الدول العربية في دورة غير عادية برئاسة السعودية في القاهرة في 17 آيار/مايو2018. وخرج الاجتماع بمشروع قرار لمواجهة قيام الولايات المتحدة الأميركية بنقل سفارتها إلى مدينة القدس مؤلّف من 23 بنداً.
وكلّف المجلس الأمانة العامة للجامعة بـإعداد خطة متكاملة تشتمل على الوسائل والطُرق المناسبة التي يمكن استخدامها لمواجهة القرار الأميركي أو قرار أية دولة أخرى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو نقل سفارتها إليها. وبالتزامن مع الاجتماع الوزاري كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن هناك تطوّرات إيجابية لعلاقات مع الدول العربية غير معروفة للرأي العام.
7. القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول بشأن غزّة والقدس
عُقِدت قمة إسطنبول الطارئة في 18 أيار/مايو 2018، بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لبحث التطوّرات في القدس المحتلة، بعد نقل السفارة الأميركية إليها من تل أبيب ومجزرة مليونية العودة في غزّة. وشارك في القمّة أكثر من 40 دولة من أصل 57، على مستوى الرؤساء، ورؤساء وزراء، ووزراء خارجية. فعلى مستوى الرؤساء شارك الرئيس الإيراني حسن روحاني، والرئيس الأفغاني أشرف غني، والملك الأردني عبد الله الثاني، والرئيس السوداني عمر البشير، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، وتغيّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس وناب عنه رئيس الوزراء رامي الحمد الله.
وفي مسودّة البيان الختامي أدانت المنظمة افتتاح السفارة الأميركية في القدس واعتبرته عملا استفزازياً، كما جددت التأكيد على موقفها الداعم للاجئين الفلسطينيين غير القابل للتصرف في العودة لبلادهم، وطالبت بتشكيل لجنة مكوّنة من خبراء دوليين مستقلين للتحقيق في الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق المتظاهرين الفلسطينيين، كما دعت مجلس الأمن للوفاء بالتزاماته القانونية في ما يتعلق بفلسطين بالإضافة لتوفير الحماية الدولية للسكان الفلسطينيين.
العناصر المشتركة في الاجتماعات العربية والإسلامية
طغت على الاجتماعات والقمم سابقة الذكرعلى اختلاف مستوى تمثيلها سمات مشتركة أعربت عن حقيقة الموقف العربي الرسمي تجاه القدس والقضية الفلسطينية وإن لم تقل ذلك بصراحة وإنما عنته بشكلٍ ضمني ومن أبرزها:
• أن القرارات كانت خجولة ولم ترتق أبداً إلى مستوى الحدث الذي اجتمعوا من أجله، فلم يصدر عن كافة الاجتماعات والقمم السابقة قرار واحد بقطع العلاقات مع أميركا وإسرائيل على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي مثل إغلاق السفارات، ومقاطعة البضائع الأميركية والإسرائيلية، وإلغاء الاتفاقيات الاقتصادية المتعلقة في الغاز والنفط وغيرها.
• جميع القرارات كانت لغتها فضفاضة وآلية تطبيقها غير واضحة وتلزمها فترة طويلة من الزمن لتحقيق نتائجها في حال تم تطبيقها.
• أجمعت القمم على الإدانة والرفض من دون اتخاذ أية خطوة فعلية عملية تؤكّد رفضهم للقرار أو تؤدّي للضغط على الولايات المتحدة للتراجُع عن قرارها.
• إن مستوى القرارات التي اتّخذت يؤكّد بشكلٍ أو بآخر تفضيل مصالح الدول المجتمعة مع الإدارة الأميركية على قضية القدس.
وبانتهاء قمة إسطنبول الثانية يكون قد تم عقد سبعة اجتماعات وقمم ومؤتمرات لحين نقل السفارة للقدس المحتلة والاحتفال بتدشينها. والملاحظ أنه تم تكرار نفس المواقف والتصريحات التي تفتقر للبرامج والخطط لتنفيذ خطوات عملية في مواجهة كل من أميركا وإسرائيل.
اجتماعات وقمم استثنائية بقرارات فارِغة المضمون
في الباب السابق تم تناول جميع القمم والاجتماعات التي تم عقدها لمواجهة تداعيات قرار ترامب منذ إعلانه، ويتّضح من الاجتماعات السابقة مايلي:
بالنسبة للموقف الفلسطيني الرسمي، ففي قمة إسطنبول على سبيل المثال ألقى الرئيس عباس خطاباً طويلًا عاماً أكد فيه أنه مع السلام ومع المفاوضات، وطالب دول العالم بمراجعة اعترافها بإسرائيل، وتحديد علاقاتها بدول العالم على ضوء موقفها من القدس. كان الأولى بأصحاب القضية قطع علاقتهم بإسرائيل وإلغاء اعترافهم بها حتى تحذو الدول الأخرى حذوهم. خطاب الرئيس لم يتضمّن كلمة واحدة حول القرارات التي يجب أن يقوم بها تجاه قرار سلب القدس، كإلغاء اتفاق أوسلو ووقف التنسيق الأمني أو حتى دعوة الشعب الفلسطيني لانتفاضة ثالثة لإعادة حقه المسلوب بالقوة. لقد كان خطابه مُتناغماً مع الموقف العربي الرسمي ولم يتضمّن أي قرار من الممكن أن يؤثّر على العلاقة مع إسرائيل وأميركا. ولكن عندما تعلق الأمر بحماس في القطاع، قام الرئيس عباس باتخاذ جملة من القرارات العقابية والتي تم فرضها على القطاع بشكل فوري من دون الحاجة لاجتماع المركزي لسن القرارات ومن بعده التنفيذية لوضع آلية لتنفيذها.
وفي ما يخصّ باقي الدول العربية والإسلامية فلم تتّخذ أية دولة على الإطلاق قراراً أو حتى قامت بالتهديد بسحب سفيرها، أو إغلاق وطرد السفير الأميركي من أراضيها، أو حتى قطع علاقتها مع أميركا أو إسرائيل. وبالنسبة للتمثيل السياسي، فبعض الدول حضرت الاجتماعات بتمثيل ضعيف فيما تغيّب البعض. إن إقدام أميركا وإسرائيل على تنفيذ القرار في هذا الوقت بالذات على الرغم من أنه كان قد أقر في سنة 1995 هو تواطؤ البعض العربي مع أميركا وإسرائيل لإنهاء القضية الفلسطينية، والضغط على الفلسطينيين من أجل الموافقة على صفقة القرن التي ستنصفهم كما أنصفتهم بريطانيا سابقاً فالتاريخ يُعيد نفسه، وعد ترامب بعد مئة عام من وعد بلفور. لكن حال العرب اليوم ليست كما كانت قبل مئة عام، فهم اليوم يملكون أوراق قوة يستطيعون من خلالها تغيير الوقائع وتحقيق مطالبهم.
لقد كانت القمم والاجتماعات السابقة مجرد غطاء للتضامن الظاهري مع قضية القدس، فلو قارنا قمة إسطنبول في القمة الإسلامية التي عقدت في الرياض في 20-21أيار/مايو 2017 والتي حضرها ترامب من حيث الدول المشاركة، نجد أن 55 دولة عربية وإسلامية شاركت في القمة، منهم 36 ملكاً ورئيساً. بينما شاركت 48 دولة من أصل 57 في قمة إسطنبول، بينهم فقط 16 رئيساً. وفي قمة الرياض ألقى ترامب كلمة بيّن فيها أن إيران هي الممّول الأساسي للإرهاب، ودعا إلى إدراج حزب الله ضمن قائمة الإرهاب. ومن ثم اجتمعت جامعة الدول العربية في تشرين ثاني/نوفمبر من نفس العام وجاء في بيانهم الختامي تحميل حزب الله مسؤولية دعم الإرهاب في الدول العربية، كما أدان الحاضرون سياسة إيران، فقد اجتمعت الدول العربية لإدانة إيران بسبب صاروخ إيراني الصنع حسب ما يدعون أطلق من اليمن على الرياض. أين كانت الجامعة العربية حينما قصف الشعب الفلسطيني بقنابل الفسفور الأبيض المحرمة دوليًا وبصواريخ إسرائيلية وأميركية الصنع، وأين هم من آلاف الصواريخ الأميركية التي تُطلَق من الرياض لتقتل أطفال اليمن.
ولو رجعنا مثلًا لقرار حصار قطر، فقد اتُخِذ قرار في حصارها اجتماعياً وسياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً من قِبَل السعودية ومصر والإمارات والبحرين، فتم سحب السفراء وغلق المجالات الجوية والبرية والبحرية، حتى أن الخيار العسكري كان مطروحاً. فالقرار الذي اتخذ في الخامس من حزيران/يونيو الماضي تبعه خفض التمثيل الدبلوماسي من قِبَل الأردن مع قطر في اليوم التالي، وتجدر الإشارة إلى أن قرار الحصار تم تطبيقه فور إعلانه ومازال قائماً حتى اليوم.
إضافة لما سبق، شنّت عدّة دول عربية منها مصر والإمارات والأردن والكويت بقيادة السعودية حرباً طاحنة على اليمن، وقامت هذه الحرب تحت ذريعة وقف التدخل الإيراني ومنع سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران. كل ما سبق وغيره من الشواهد يؤكّد مقدرة الدول العربية على القيام بأكثر من مجرّد الرفض والاستنكار الخجول. إن القرارات العربية تجاه الدول العربية الأخرى تصنّف تحت بند "نفّذ ثم قرّر"، فيما القرارات العربية تجاه أميركا وإسرائيل يمكن تصنيفها تحت بند "قرّر بخجل ولا تُنفّذ".
إن الصمت والتواطؤ العربي والضعف الفلسطيني والانحياز الأميركي وفّر لإسرائيل الوقت المناسب لاتخاذ جملة من القرارات خلال فترة زمنية قصيرة بحق الفلسطينيين لم تستطع اتخاذها من تاريخ قيامها، وهي:
• قرار حزب الليكود في نهاية كانون الأول/ديسمبر2017 الذي نصّ على" فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات وامتداداتها في الضفة والقدس وضمّها إلى إسرائيل".
• مُصادقة الكنيست في الأول من كانون الثاني/يناير 2018على مشروع "قانون القدس الموحدة" الذي ينصّ على أنه لا يمكن نقل القدس الشرقية إلى الفلسطينيين إلا بموافقة ما لا يقل عن 80 نائباً.
• مصادقة الكنيست في الثالث من كانون الثاني/يناير2018 بالقراءة التمهيدية على قانون عقوبة الإعدام لمنفّذي العمليات الفدائية التي أدّت إلى مقتل مستوطنين وجنود.
• إصدار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان في الأول من شباط/فبراير الحالي قراراً بفرض السيادة الإسرائيلية على جميع أنحاء القدس، والذي تمثل بإغلاق وتمديد إغلاق المؤسسات الفلسطينية العامة في القدس.
• مصادقة الحكومة الإسرائيلية بالإجماع في الرابع من شباط/فبراير الماضي بتشريع بؤرة حافات جلعاد الاستيطانية العشوائية غرب نابلس، بالإضافة إلى بناء آلاف المساكن الاستيطانية خلال الأشهر الأخيرة.
إن كل هذه القرارات تؤكّد أن الولايات المتحدة وبمساندة ومساعدة العديد من الدول العربية حسمت أمرها تجاه إنهاء القضايا الفلسطينية الكبرى مثل القدس واللاجئين والحدود وغيرها من القضايا التي لايمكن لأيّ مسؤول فلسطيني التنازُل عنها، وهذا يعني أن المؤامرة على فلسطين بدأت بالقضايا الكبرى- من أعلى إلى أسفل.
الملاحظ من تدني مواقف الدول العربية تجاه ما تتعرّض له فلسطين من مؤامرات أميركية إسرائيلية بأنها تعمل على تمرير صفقة القرن من أجل إدماج إسرائيل في المنطقة العربية بشكلٍ رسمي، وذلك لرسم خارطة الشرق الأوسط الجديدة التي سيكون لإسرائيل فيها الدور المحوري من خلال الاختفاء خلف البطانة السعودية التي ستشكل لها غطاءً، وكل ذلك من أجل التصدّي لحلف المقاومة. إلا أن الوقائع والحقائق على الأرض فالانتصارات في سوريا والعراق، وهزيمة السعودية في اليمن، وتصاعد قوة حزب الله وترميم علاقة حماس بحلف المقاومة جميعها تعرقل تحقيق الأهداف السعودية الإسرائيلية.
وفي ضوء كل ما تقدّم، المطلوب من القيادة الفلسطينية التحلّل من التبعية العربية، فالبعض العربي يعمل جاهداً ليس لتقديم شيء للقضية الفلسطينية وإنما يضغط على الفلسطينيين لقبول صفقة القرن والتنازل عن القدس والقبول بأبو ديس عاصمة بدلًا من القدس. فإذا أراد الفلسطينيون دعماً عربياً ودولياً يجب عليهم أن يبدأو بأنفسهم. فعليهم أن يباشروا بتطبيق قرارات المجلس المركزي المنعقدة في عامي 2015 و2018 والمجلس الوطني الذي عُقد في أواخر نيسان/ أبريل 2018 التي تنصّ على إلغاء اتفاق أوسلو وما تلاه من اتفاقيات، وقطع التنسيق الأمني، بالإضافة إلى تشريع المقاومة بكافة أشكالها. فالقضية ليست بحاجة لاجتماعات تؤكّد تجديد الالتزام بالقرارات السابقة من دون اتخاذ أية خطوة فعلية تجاه التنفيذ، فاجتماعات القيادة الفلسطينية ماهي إلا مرآة تعكس الاجتماعات والقمم العربية التي تجتمع لتقرّ وليس لتنفّذ.
*كاتب فلسطيني وباحِث مُختصّ بالحركات الأيديولوجية.