الحلقات

منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في يونيو حزيران من العام الماضي، والسعودية في حركة لا تهدأ. ثورة في المفاهيم والممارسات اعتمدها الأمير الشاب نسفت السياسات التقليدية للمملكة. إلغاء مؤسسات ودمج أخرى ببعضها. إبعاد شخصيات مرموقة من صناعة القرار، اتخاذ إجراءات وقرارات جريئة على مستوى المجتمع السعودي. أُبيح ما كان محظوراً ومحرّماً لعقود. في المقابل، اعتقال عشرات الأمراء وأصحاب الثروات والنفوذ في إطار ما قيل إنه برنامج إصلاح اقتصادي لاسترداد ما نهب من ثروات البلاد. اعتقال كبار الدعاة والشيوخ وإنزال أقسى العقوبات بهم. باتت المؤسسات الرئيسية أي السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية والإعلام كلها في يد شخص واحد. وأصبح محمد بن سلمان بين ليلة وضحاها الحاكمَ الفعلي وربما الأوحد في البلاد ولا يُسمح لأحد بالاعتراض على سياساته أو حتى انتقادها. كان يكفي أن تعرب السلطات الكندية عن قلقها إزاء اعتقال ناشطي رأي حتى تغضب المملكة وتتخذ إجراءات سريعة وصادمة ضد أوتاوا. ترى الرياض أن برنامج الإصلاح الطموح الذي أعلن عنه بن سلمان تحت مسمى رؤية 2030 يتطلب المزيد من الحذر والحرص على استقرار البلاد وتحقيق طموحات السعوديين. إلى أين تسير السعودية بهذه السياسات؟ لماذا تلجأ إلى الاقتراض وهي أكبر مصدر للنفط في العالم؟ هل سينجح ولي العهد بنقل بلاده من عصر الانغلاق إلى عصر الانفتاح؟ وما تداعيات ذلك وانعكاساته على الداخل السعودي وعلى المؤسسة الدينية في المملكة؟

في الحلقة السابقة حاولنا الإجابة على سؤال مركزي وهو أين أخطأت حركات الإسلام السياسي في التحولات والأزمات والصدامات الشعبية والعسكرية وفي تجربة الحكم خلال سبع سنوات ونيف. في الحلقة الثالثة من هذه السلسلة وكما اشرنا في المقدمة العامة الأولى فإننا سنحاول تسليط الضوء على نماذج بذاتها ساعين إلى تقديم تقييم موضوعي لهذه التجارب. في هذه الحلقة نطرح محورين الأول يتعلق بأكثر التجارب تعقيدا وجدلا، وهي تجربة الحركات الإسلامية سواء داخل سوريا، أو تعاطي الحركات الإسلامية العربية مع الحرب السورية، والمحور الثاني سنتحدث فيه عن تركيا العدالة والتنمية، كيف أثرت هذه التجربة بحركات الإسلام السياسي العربية وهل تأثرت بها.

المزيد