محمد عبو - مرشح التيار الديمقراطي للرئاسة التونسية

الانتخابات الرئاسية التونسية.

عماد شطارة: مشاهدينا الكرام أُسعدت أوقاتكم بكل خير. التونسية الرئاسية 2019 تستضيف لكم اليوم السيّد محمد عبّو مرشّح التيار الديمقراطي للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس. سيّدي الكريم مرحباً وأهلاً وسهلاً بكم، وشكراً لتلبية دعوة الميادين. السيّد محمد عبّو حاصل على شهادة دكتوراه في القانون الخاص، شهادة الدراسات المعمّقة في العلوم الجنائية، هو محامٍ لدى التعقيب وهو أيضاً عضو مؤسس للجمعية الدولية لمساندة المساجين السيايين وعضوٌ في المجلس الوطني للحريات في تونس منذ سنة 99 الى الثورة، وعضو سابق بالهيئة المديرة لجمعية المحامين الشبّان. شارك في حملة فضح نظام الإستبداد في تونس في عديد الدول، هو عضو مؤسس لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية ثمّ أميناً عاماً له سنة 2013. انتُخب عضواً للمجلس الوطني التأسيسي سنة 2011. عُيّن وزيراً لدى رئيس الحكومة حمادي الجبالي آنذاك مكلّفاً بالإصلاح الإداري سنة 2011. وساهم في تأسيس حزب التيار الديمقراطي سنة 2013. هل التقديم أتى على كل المراحل أم غفلنا على بعض الأمور؟ محمد عبّو: طبعاً هو جزء من المسار، على كل حال هذا تقديم معقول جداً. فقط للتوضيح التيار الديمقراطي تأسس قانونياً في مايو ولكن بدأ المشروع تقريباً في شهر مارس. بالنسبة للأمانة العامة للمؤتمر كنت أمين عام ابتداءً من تاريخ 12 مايو 2012. عماد شطارة: بدايةً حدّثنا عن قرار الترشّح للإنتخابات الرئاسية، كيف اتُخذ وبأي رؤية وبأي أهداف؟ محمد عبّو: طبعاً اتُخذ بالنقاشات داخل الحزب، الحقيقة من مدة طويلة قبل مؤتمر الحزب الذي عُقد في شهر أبريل، لكن قبل ذلك قيادة الحزب اتّصلت بي للدفع للتفكير في هذا الموضوع، كان يستوجب كثير من النقاشات والكثير من التفكير والدراسة خاصّةً وأني ابتعدت فترة معيّنة عن التسيير وحتى عن الظهور بالإعلام بالشكل المطلوب بالنسبة لمَن يريد أن يترشّح للرئاسية، وابتعدت عن التسيير حتى أن أكون في المراتب الخلفية للحزب، وأسمح بظهور أسماء أخرى لأن الحزب ارتبط باسمي سنواته الأولى للتأسيس، وأعتقد نجحت في ذلك، في حسن تسيير حزب وعندما تركت الأمانة العامة كان هناك الصديق غازي شواشي ومَن معه أداروا الحزب بشكل مناسب وفقاً للتصوّر الذي بدا به التيار الديمقراطي وهو الشفافية، التسيير الديمقراطي، الإنضباط أيضاً لأن هناك حالة فوضي في كثير من الأحزاب، وجميعاً نجحنا في خلق حزب يمكن أن نضرب به الأمثال في ما يتعلق أو مقارنةً ببقية الأحزاب، فيه بعض الإشكاليات ككل الأحزاب في تونس أو في العالم أكيد ولكن على كل حال مقارنةً بكل الأحزاب دون استثناء هو من أكثر المشاريع نجاحاً في تنظيمه الداخلي وهذا شيء يُحسَب لنا ولكل المؤسسين ولكل أبناء التيار الذين التحقوا له. إذاً طُرحَت مسألة الترشّح للرئاسية قبل المؤتمر وقدّمت طلبي لذلك في المؤتمر، وقبل أن يقع التصويت قدّمت وجهة نظر كيف أتصور منصب الرئيس وفقاً للدستور التونسي، بماذا سألتزم، وقدّمت ما أقوله في هذه الأيام، صلاحيات الرئيس خلافاً لما يقوله البعض محددة في جوانب ومهمة في جوانب أخرى، وأكثر من ذلك وضّحت أن الحزب لا مصلحة مباشرة له في أن يكون له رئيس إلا في حالة واحدة طبعاً، إذا نجحت طبعاً النجاح سيُحسَب في جزء منه للتيار الديمقراطي، مع العلم أنا مرشّح للديمقراطي هذا قانوني وصحيح ويشرّفني ذلك، وفي نفس الوقت مرشّح لأطراف آخرين أو أشخاص مستقلين وغيرهم يدعمونني دون أن يكونوا منتمين للتيار الديمقراطي. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية كما قلت الحزب مصلحته كما قلت في نجاحي، ويتضرر إذا لا قدّر الله لم أحقق ما أعد به، ولكن غير ذلك نظامنا الدستوري يقول أن رئيس الجمهورية يستقيل من كل منصب له في الحزب، وتوجّهنا طبعاً بشكل عام هو أنه إذا شاركنا في السلطة هذا ستكون وضعية عادية لكن إذا التيار الديمقاطي قرر البقاء في المعارضة فطبيعة الحال رئيس الجمهورية سيكون بعيداً عن حزبه الذي أوصله لرئاسة الجمهورية. ..هي فلسفة منصب رئيس الجمهورية حسب الدستور التونسي. عماد شطارة: في بداية تأسيس حزب التيار الديمقراطي كان حزباً ذاتياً في تلك الفترة قررتم دعم السيّد المرزوقي في انتخابات 2014، كنتم من المقربين للسيّد المرزوقي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وتولّيتم الزمانة العامة بعده، اليوم مَن يتابع المشهد وهناك بعض التصنيفات البريئة والتي تفتقد ربّما المعلومة، وهناك بعض التصنيفات الموظّفة، مَن يتابع المشهد اليوم يجب أن مَن يصنّفون السيّد محمد عبّو في نفس الكوكبة مع السيّد المرزوقي، أنتم انفصلتم عن بعض هل تحملون نفس الفكر ونفس المشروع السياسي؟ أم بابتعادك عن السيّد محمد منصف المرزوقي بحثتَ لنفسك ولمَن معك عن خط سياسي مستقل؟ محمد عبّو: السيّد منصف المرزوقي كان رئيس حزبي منذ سنة 2001 وهو صاحب الفكرة وكنّا جميعاً مع بعض، هناك حزء من الخط السياسي للحزب سابق المؤتمر من أجل الجمهورية شاركنا فيه جميعاً، طبعاً خطنا السياسي وتوجّهنا الذي لم يُكتَب يوماً ولكن من أدبياتنا ..، كان طبعاً لي دور كبقية الأطراف، ك..، كعبدالرؤوف العيادي، كمنصف المرزوقي وغيرهم طبعاً، وطبعاً هو كان رئيسي وأكنّ له كل الإحترام ولا شكّ في ذلك. هل كنّا متقاربين في كل كبيرة وصغيرة في السابق؟ في كثير من الأمور هذا صحيح، بعد الثورة تُحسَب بعض الإختلافات، أنا غادرت الحزب الذي كان هو رذيسه وكنتُ أنا رقم واحد فيه باعتباري قانونياً أمينه العام، ووصلت الى فكرة معيّنة أنه لا يمكن أن نواصل مع بعضنا البعض في هذا الحزب، هناك إخلالات معيّنة حسب رأيي لا يمكن إصلاحها، الأسلم هو أن أتركهم يعملون بما يتصوّرون وأن أُنشئ مشروع جديد مع أشخاص مختلفين بناءً على وثيقة هوية وخط سياسي، بناءً على تصوّر معيّن من الإنضباط، بناءً على تصوّر معيّن للمطابقة بين الشعار والممارسة. عماد شطارة: أين تلتقي مع منصف المرزوقي وأين تختلف الآن؟ محمد عبّو: أنا أختلف مع جلّ السياسيين يف تصنيفهم، وحتى مع الإعلاميين، في تصنيفهم للأطراف السياسية والقوى السياسية، القضية ليست أفكار فقط أو مسألة فكرية فقط، القضية حتى طرق التسيير عندما تكون في الدولة، طرق التسيير عندما تكون في الحزب، وستلاحظون إذا تابعتم يوماً أنه نفس الطريقة ونفس الإشكاليات تقريباً، مع بعض الإختلافات نفس الطريقة، فعندما تكون في تسيير ديمقراطي وشفاف وتقوم بنفس الشيء في الدولة، عندما تكون مع الإنضباط وفرض القوانين في الحزب وتكون في نفس الشيء مع الدولة مع بعض الإختلافات، طبعاً هذا الشيء يجعلك تُصنَّف في تصنيف معيّن، هذا التصنيف في حقيقة الأمر لا يشاركنا فيه كثير من التونسيين، جزء منهم هذا صحيح ولكن نحن منذ مدة تقريباً منذ سنة أنا أصدرت نصاً قلت التصنيف في المستقبل سيكون على هذا الأساس: أولاً، عندما نتحدث عن صورة فمَن هو في خط الثورة هو الذي ضد الفساد، هو الذي ضد الفساد، هو مع تحقيق أهداف الثورة التنموية والى آخره، بشكل عام هذا صحيح، وهذا هو التصنيف، أما أن تقول أنني كنتُ مع الثورة في وقت ما أو كنت من المناضلين قبل الثورة فهذا لم يعد علينا كثيراً، طبعاً أنا لا أتحدث عن السيّد المرزوقي الذي أعتبره أقلّ ضرر من غيره إن لم يكن أحسن من بقية الأطراف، ولكن أتحدث بشكل عام عن تجربة عشناها في وقت من الأوقات فيها إختلاف جذري بين الشعار والممارسة، لا أفرّق.. عماد شطارة: رغم ابتعادك عنها ترفض أن تتحدّث بأي سلبيات عن .. محمد عبّو: على كل حال أرفض هذا من باب الإحترام ولكن على كل حال لديه بعض السلبيات، كلنا لدينا سلبيات، وربّما سلبيات هو أن يسمح بأخطاء غيره لأنه يعتقد أن هناك غاية كبيرة. أنا اليوم على سبيل المثال، سأعطيك مثلاً كيف نسيّر، على سبيل المثال اليوم لا أقبل من أي شخص وأي طرف هناك مَن يريد النقاش من قبيل ندعمك في الرئاسية والى آخره، لا أقبل أي نقاش في موضوع من قبيل أتنازل لك وتتنازل لي، لا أتحدّث عن الدكتور مرزوقي بل عن غيره، الدكتور مرزوقي لم يتّصل بي في هذا المجال ولم أتّصل به، لكن أتحدّث أنه ليست لدينا المقايضات في هذا الموضوع، يذهب شخص لمنصب معيّن على أساس يفرض فيه هيبة الدولة، يفرض فيه تطبيق القوانين على الجميع، يحرمي فيه الأمن القومي للدولة، يحسن التمثيل في الخارج ويعطيها مكانتها الدولية، تقريباً هذه هي الأهداف، وخلق مناخ عام طبعاً يختلف عن المناخ الحالي بما يسمح بتحسين الوضع الاقتصادي، مع العلم أن رئيس الجمهورية ليست لديه صلاحيات مباشرة في المواضيع الاقتصادية، تقريباً هذا هو التصوّر الذي على أساسه ننطلق، فبالتالي لا يخضع لأي مقايضة مع أي طرف، بالتالي عندما تقدّمت تقدّمت لجملة من المعطيات، سنة 2014 وقفت في المجلس الوطني للحزب أقول لهم التحاليل المنطقية تقول أن الدورة الثانية تكون بين السيد منصف المرزوقي والمرحوم الباجي قايد السبسي، وأنه يجب ألا نسمح بعودة المنظومة السابقة في شخص نداء تونس، عندئذ هناك مخاطر على تونس، المنطق يقول رغم اختلافنا مع السيّد المرزوقي أن نقف معه، إن اتُّخذ القرار بالأغلبية، لم تكن الأغلبية كبيرة الحمدلله تمكّنا من إقناع أصدقائنا أن يصوّتوا لدعمنا منذ الدور الأول، وفي نفس اليوم صوّتنا على أنه يُمنَع على أي شخص داخل التيار الديمقراطي أن يقبل أي منصب مع السيّد المرزوقي إذا ما أصبح رئيس، هذه موجودة في محضر جلستنا التي صادقنا فيها على دعم السيّد المرزوقي واستمتنا في الدفاع عنه سنة 2014 حتى يكون رئيساً لماذا؟ حتى نمنع مخاطر معيّنة تكون لا قدّر الله بعودة الإستبداد. عماد شطارة: في 2019 السيّد محمد منصف المرزوقي مُنافس لكم، بأي عقلية ستدخلون هذه المنافسة؟ ربّما أنتم كنتم من المقرّبين وتعرفون ملفات وربّما بعض الأسرار التي لا يمكن كشفها في هذا السباق الإنتخابي، اليوم عقلية المنافسة بينكم وبين رئيسكم السابق كيف ستكون؟ محمد عبّو: توجّهنا من جانب الإتّصال ليس التركيز على السيّد منصف المرزوقي، سأقولها بكل وضوح نحن كما حللنا سنة 2014، طبعاً كانت المسألة أسهل حينها، سيكون في الدور الثاني السيّد المرزوقي والمرحوم الباجي قايد السبسي، قلنا أنه صعب مروره لكن يجب أن نسمتميت في إيصاله وهذا صحيح وقمنا بواجبنا. سنة 2019 قناعتنا أنه لن يصل لاعتبارات عديدة، حلفاءه القدماء كان من المنتظر أن يتخلوا عنه وتخلوا عنه، ومنطقياً هو لن يصل على الأقل هذه الفكرة التي وجدها التيار الديمقراطي، إن كنتُ مخطئاً فلا مشكلة. هذا من ناحية، من ناحية ثانية هناك مشكلة السن أيضاً، لا يُعقَل في سنة 2009 أقوم بحملة، وهو يعرف هذا الكلام، أتحدث فيها عن سن رئيس الجمهورية، هذه أفكار لا نغيّرها الآن، أن يتقدّم شخص في سن معيّن مع العلم أنه في صحة جيّدة، ففي تصوّري لا يمكن أن أدفع في أن يكون هو رئيس للجمهورية. مسألة ثالثة أننا وقفنا معه سنة 2014 وكان ذلك واجباً ولم يكن أمامنا خيار آخر، اليوم الوضع خلاف لما يقوله البعض، هو قدّم استقرار ولا بدّ أن نقول ذلك، منذ خمس سنوات كنّا نخشى على مسار الديمقراطي أكثر من اليوم لأن هناك مخاطر تتعلق ببعض الشعبويين وبعض الفاسدين الكبار، علماً أن كثير من المترشّحين ورّطونا في فساد، ولكن أتحدّث عن اعتبار الفاسدين موجودين ويمثّلون خطر، ولكن أعتقد أن التونسيين سيحسنون الإختيار، وهذا تصوّري وأؤمن به. بالتالي لم يكن هناك هذا الدافع الوطني الذي يحرّكنا من أجل دعم شخص لا أعتقد بحقيقة الأمر أن له نفس حظوظ سنة 2014. هذا من ناحية، من ناحية ثانية نحن لدينا أفكار معيّنة وتصوّر معيّن، نحن لا يمكن أن نتسامح مع أخطاء، أخطاء كبرى تتعلق بالفساد، بتسيّب، لا يمكن أن نسمح بها، نحن لا يمكن أن نسيّر بشكل لا نُحترَم به كسلطة، بالنسبة لي عندما أكون بالسلطة يجب أن تُحترَم السلطة ويجب أن فأحترَم أنا فتُحترَم السلطة، هذا من المبادئ بالنسبة لنا. عماد شطارة: ما زلنا في السباق الإنتخابي.. محمد عبّو: أتحدّث في هذه النقطة فقط، يعني أصبح لدينا مواصفات معيّنة وتصوّر معيّن لطريقة التسيير وتغيير الأوضاع في تونس، نريد أن نصل الى السلطة لتحقيقها، المسألة ليست شخصية، هذا ما أردت قوله جواباً على سؤال لماذا لم تفكّر في دعم مَن دعمته في سنة 2014. عماد شطارة: السباق ليس مع المرزوقي، هناك 26 مترشّح دخلوا هذا السباق، وهناك تقريباً العديد من الأسماء من عائلة واحدة، كيف ترى هذا السباق وكيف ترى المنافسة معهم، وأين تضع نفسك ضمن هذه الكوكبة؟ محمد عبّو: أنا أضع نفسي كصاحب خصوصية معيّنة، شخص بقطع النظر عن كل إنتماء حزبي أو أيديولوجي أو فكري، يريد أن يعطي لتونس مكانتها في الخارج، لأنها محترمة داخلياً، محترمة في علاقتها مع الأجانب، ليس هناك سياسيين يمارسون أخطاء من قبيل مد اليد الى الأجنبي أو التمويل أو غير ذلك، هذه مسألة ضرورية ويمكن لرئيس الجمهورية أن يساهم مساهمة جدية في وضع حد لهذه التجاوزات التي هي موجودة لسوء الحظ في تونس. دولة لا يمكن أن يتغيّر إطلاقاً وضعها الاقتصادي دون أن تكون لها وضعية أخرى توحي بالقوة والثقة والمصداقية والثقة في ممارستها واقتصادها والى آخره، رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة، ولكن أتحدث الآن عن رئيس الجمهورية لديه دور مهم في هذا الجانب. ودولة جاء الوقت ليحكمها مَن يسوّي بين كل المواطنين في فرض القوانين بما لديه من صلاحيات، وأذكّر أن صلاحيات رئيس الجمهورية هي التي كُتبَت في الدستور وهي التي تدخل في باب من أبواب الذي يتعلق في كونه هو الساهر على احترام الدستور ويتدخّل لا قدّر الله عندما يقع خرق الدستور بشكل ممنهَج، ولا تتدخل الحكومة لا قدّر الله. عماد شطارة: ذهبت الى الصلاحيات وأنا أتحدّث عن المنافسة. محمد عبّو: لا، مهمة مسألة المنافسة لأنها مرتبطة بالصلاحيات ومرتبطة بتصوّرات معيّنة لدينا وبمشروع لدينا، لو وجدناه في غيرنا أنا محمد عبّو أدّعي لو وجدت هذه المنافسات في غيري لدفعت في اتّجاه أن ندعم هذا الشخص وألّا أترشّح أنا نفسي. عماد شطارة: في إطار هذه المنافسة هناك العديد من القراءات والأقاويل في الكواليس بأنّ هذا السبقا لن يتواصل على هذه الشاكلة أو على هذا النحو، قد يشهد في الأيام القادمة إنسحابات بعض المترشّحين ربّما لدعم مرشّح توافقي تتفق الأغلبية عليه. مسألة هذه التحالفات في الكواليس والإتّفاق على مَن هو المرشّح الذي يمكن المراهنة عليه في الوصول ويقع دفع بعض المترشّحين الى الانسحاب والدعوة الى تزكية فلان في يوم الإقتراع، هذا المشهد رأيناه سنة 2014 ومن الوارد جداً أن يتكرر في هذا الإستحقاق، ما لديك من معطيات وهل تتوقع إنسحابات وسيناريو من هذا النوع؟ محمد عبّو: هذا وارد طبعاً، ربّما بعض الأشخاص يعتقدون أنه ليس لديهم حظوظ أو ربّما يقايدون سحب ترشّحهم بمصلحة معيّنة، هذا حصل سابقاً ويمكن أن يحصل الآن، هذا وارد، هناك ربّما بعض الأخبار عن لقاءات من هذا القبيل بين المجموعات، نحن لسنا من بينها طبعاً. عماد شطارة: بين المشهد السياسي البارز للعيان، والمشهد السياسي الذي يُصنَع في الكواليس، كنت منذ لحظات أتحدث عن ربّما اتّفاقات الكواليس لدعم مرشّح، وتونس عاشت تقريباً خمش سنوات بمنطق التوافق السياسي الذي بدأ بلقاء الشيخين وتحكّم في المشهد السياسي تقريباً خمس سنوات، عقلية هذا التوافق التي تصنع مشهداً لم يُفرزه صندوق الإقتراع، هل أنت تؤيّد هذا السلوك أو المنهج السياسي؟ محمد عبّو: التوافق الذي حصل في الخمس سنوات الفارطة لدينا رأي فيه، لسوء الحظ، أذكّرك مجدداً أنه قد يختلف مع كثير من التحاليل، هو ليس لم يكن توافقاً بين طرفين متناقضين، هو كان توافقاً بين طرفين تصارعا في مرحلة ما ولكنهما ليسا مختلفين. عماد شطارة: سُمّي بتوافق الأضداد. محمد عبّو: لا، هما ليسا أضداد، هما متقاربان جداً في توجهاتهم السياسية، في مصالحهم، في تعاملهم مع الدولة، يتعاملان في نفس الطريقة ولهم نفس الأفكار. تاريخياً طبعاً هذا الطرف إسلامي وهذا طرف لنقل من منظومة سابقة، مُعذَّب، كانت هناك معارك بينهم طبعاً دُفعَت فيها حياة بشر وتحت التعذيب والى آخره، هذا جيّد لو كان الأمر يتوقّف على هذا الأمر أنّ مَن كانا يتصارعان تقاربا وأسسا مشروع، لكن ليس هذا هو الصحيح، الصحيح أنه عندما حصل الوفاق حصل باتّجاه ألّا يُطبَّق القانون، أن تبقى حالة الفوضى سائدة في تونس، أن يقبل هذا الطرف وذاك تمويلات من هذا الفائز أو ذاك، وربّما من بعض القوى الأجنبية ويسكت هذا ويسكت ذاك، وهذا طبعاً مشهد كان لا بدّ .. عماد شطارة: أنت تتحدث عن مقررات اتّفاق في صالحهما وليس في صالح البلاد. محمد عبّو: طبعاً ليست في صالح البلاد ولكن تقديم المسألة وكأنها أنقذت البلاد من حمام دم هذا مبالَغ به، كانا يتصارعان قبل الثورة، بعد الثورة السلاح تحتكره الأجهزة الحاكمة، السلاح أمن وشرطة وحرس فمَن سيتقاتل مع من؟ لسنا والحمد لله كما أصدقاءنا وأخواننا وهم جزء منّا، الشعب الليبي يتقاتلون لأن هناك أسلحة سائبة، لا، في تونس الحمد لله هناك دولة لم تسقط وبالتالي لم نكن في حالة خطيرة كما يدّعي البعض مقدّمين أنفسهم بأنهم أنقذوا البلاد من حمام دم، لم يكن هناك حمام دم، كان هناك بعض الأشخاص يتصارعون، بعضهم لمسائل أيديولوجية وبعضهم لمصالح مالية وبعضها سياسية. هذا جزء من واقعنا. عماد شطارة: قلتَ قانون المصالحة الاقتصادية، هل كان صنيعة هذا التوافق؟ هل تم الترتيب لطي بعض الملفات بالنسبة لرجال الأعمال بقانون على المقاس؟ محمد عبّو: القانون تعطّل كثيراً في عهد الترويكا لأسباب أكيد فيها بعض الشبهات، وعندما وُضع قبل مغادرة الترويكا، كان جيّداً بشكل عام مضمون هذا القانون، وحزب نداء تونس ورئيس الجمهورية رحمه الله السيّد الباجي قايد السبسي كان له تصوّر آخر، قلت ما قلت في هذا الموضوع وأكثر من اللازم وانتقدته وانتقدت كل ما جاء في تلك الفكرة لأن هناك عدالة لا بد أن تُطبَّق. هذا من ناحية، من ناحية ثانية لا بد من إسترجاع أموال الدولة التونسية، القانون الذي قُدّم وقتها لا يسمح باسترجاع أموال الدولة التونسية بشكل نرضاه، ومن ناحية ثانية لا يخلق إنضباط ولا يخلق إحساس بالمسؤولية، لهذا عارضناه، على كل حال رئيس الجمهورية تحت تأثير الشباب، أحزاب سياسية، تيار ديمقراطي، الجبهة، الشعب، التكتل، يعني كل الأحزاب التي شاركت في التصدي لهذا المشروع تراحعت في حقيقة الأمر ولم يُمَرر إلا جزء من المشروع وهو المصالحة التي تتعلق بالمواطنين الذين لم يستفيدوا مباشرةً. عماد شطارة: تلقوا التعليمات ونفذوا التعليمات ولم تكن لهم فائدة. محمد عبّو: وطبعاً نحن كنّا ضد هذا ولكن على كل حال تمكّنوا من تمريره ولكن جزء من قانون المصالحة الذي أخافنا. عماد شطارة: عن هذا المشهد السياسي نتحدث، عن هذه التوافقات في الكواليس، عن تمرير بعض القوانين اللاشعبية إن لم نقل اللاوطنية التي لا تخدم مصلحة البلاد بل تخدم مصالح فئة معيّنة أو رجال أعمال معيّنين. اليوم هناك انحراف بالمشهد السياسي، بالأخلاق الساسية، بالأعمال السياسية، بما أصبح يدفع الناس للنفور أصلاً من الأحزبا، رأينا في الانتخابات المحلية كيف التونسيون الذين ذهبوا الى مكاتب الإقتراع بنسبة ضعيفة منحوا أصوات مهمة الى مستقلين وليس لأحزاب، كيف تتابع هذا المشهد السياسي محمد عبّو: طبعاً بالنسبة لغير المتابع الدقيق، لغيز السياسي المتفرّغ، لغير الصحفي المتفرّغ، بطبيعة الناس أصبحوا يفهمون هناك كثير من المعلومات ويرون كثير من المعلومات، معلومات متضاربة، كثير من الحكايات عن الفساد دون أدلّة، كثير من حكايات فساد ثمّ بعد ذلك يكذّبون، ليس هناك قضايا جدّية خرجت وخرج القضاء باسم .. وقال وصلنا الى نتيجة في ملف ما، فكثُرَت كل الأقاويل وعكسها ونقيضها، أصبحت الصورة العامة أن كلهم فاسدون. لهذا يقول بعض التونسيون أنهم كلهم فاسدون أو يشتغلون لمصالحهم لأن ليس لديهم الوقت الكافي لتحليل كل المعطيات، المعطيات أنت تعرف الآن في زمن الإنترنت هي آلاف المعلومات إن لم تكن مليارات،. تنتقل عبر الشبكة الاجتماعية وعبر وسائل الإعلام جميعا.. عماد شطارة: عن الفساد السياسي سنعود ونتحدّث بالتفصيل بعد هذا الفاصل القصير. مشاهدينا الكرام فاصل ونعود. فاصل عماد شطارة: مشاهدينا الكرام مرحباً أهلاً وسهلاً بكم، نجدد أيضاً الترحاب بالسيّد محمد عبّو مرشّح التيار الديمقراطي للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس. مرحباً سيّدي. في الجزء الأول وقفنا عند نقطة الفساد السياسي ونفور التونسيين من المشهد السياسي بما تابعوه وبما شاهدوه من ممارسات منفّرة، نواب في مجلس النواب ينتقلون من كتلة الى أخرى أكثر من مرة، أحزاب تحوم حولها شبهات بالنسبة لمصادر التمويل، هناك تقاذف لتهَم بأن هذا تابع لمحور معيّن وهذا تابع لمحور ميّن آخر، بشكل مفضوح أصبخ التعامل مع المحاور الخليجية وأصبح المشهد السياسي يتلاعب فيه المال الخارجي ويتدخل فيه أصحاب رؤوس الأموال في صنع القرار السياسي في البلاد، يُسمى بالحيتان الكبيرة، وبتنا نشاهد في البرلمان، وزوجتك في البرلمان، أنّ بعض القوانين تصدر على المقاس، تصدر وكأنهم سيقولون هذا القانون صيغ لخدمة مصالح فلان. هذا مشهد سياسي بعد ثورة فرح بها التونسيون، هللوا كثيراً بسقوط نظام الإستبداد، هل هذا ما يستحقه التونسيون بعد الثورة؟ محمد عبّو: لا طبعا، الثورة حصلت لعدة اعتبارات، ضد الإستبداد والفساد، الشعارات التي رُفعَت في الأيام الأولى للثورة هي شعارات ضد الفساد وضد العائلة الحاكمة السابقة والى آخره، هناك وعي لدى التونسيين وقتها فهموا أن الأزمة الإقتصادية التي كانت قبل اثلورة والتي تسببت مباشرةً في اندلاع الثورة مرتبطة في حجم الفساد ساعتها، فالأصل أنه بعد الثورة أنّ الجميع يلتزم بقواعد معيّنة، حتى مَن لديه المشاكل الطمع وربّما ليس من الثقة، كان مفروض أن يخشى شيئاً ما، يخشى الثورة، فطبعاً لا يسمح لنفسه ارتكاب الفساد والحصول على الرشاوى. في نهاية الأمر انتبه بعض الأشخاص الذين يميلون بطبعهم أو ظروفهم أنه ليست هناك محاسبة، فسمحوا لأنفسهم بكل أشكال الفساد وهذه كانت من الأخطاء التي حصلت بعد الثورة. عماد شطارة: نفس الفكرة، قلتَ في تصريح سابق أن الحاكمين اليوم في تونس يرتكبون حماقات وفظاعات لم يرتكبها لا نظام بن علي ولا أصهاره، أي تجاوز للقانون وتجاوز للسلطة وعقلية الإفلات من العقاب هل هي أصبحت سائدة اليوم لدى النخبة السياسية الحاكمة؟ محمد عبّو: عائلة بن علي كانت عدد محدود فاسدين وحوكم بعضهم ولا يزال في السجن في هذه اللحظة، وهذه رسالة لكل العالم العربي، يمكن أن تفسدوا ولكن ستدفعون الثمن يوماً ما، طبعاً ليس كلهم مَن دفع هذا الثمن. ولكن على كل حال ما يزعجنا هو كيف يعود أشخاص أمثال هؤلاء أو يصبح عددهم أكبر بعد الثورة؟ وبذلك أعود فعلاً لتأكيد فعلاً كلامك صحيح هناك مَن هو ربّما في جوانب معيّنة يستطيع أن يفسد أكثر من عائلة بن علي وهذا أمر خطير، منهم عوقب ومن المفروض أن مَن ارتكب جرائم بعد الثورة أن يُعاقب أكثر من الأولين. حال تسيّب ربّما بعض أصحاب الأموال والمؤسسات والى آخره، يجدون أنفسهم في وضعية معيّنة لا تسمح في الحياة إلا في إطار فساد في نظام بن علي، لكن بعد الثورة من المفروض أن الناس تكون قد أخذت الدرس وانتبهت، لسوء الحظ كثير من السياسيين في تونس لم ينتبهوا ويمدون أيديهم لأجانب وللفساد ويرتشون وكذا، والغريب في الأمر أن بعضهم يُظهر على نفسه علامات الثراء. كان بعض الموظّفين في عهد بن علي يُخفون على نفسهم علامات الثراء حتى لا تُكتَب التقارير بهم تُستغَل ضدهم، أو ربّما حوكم بعضهم. عماد شطارة: عند هذه النقطة، اليوم من النواب مَن ظهرت عليه علامات الثراء وتحرّكت الأجهزة القضائية وطلبت رفع الحصانة عنه ولم يتحرك أي شيء وبقي الوضع على حاله، من بين مَن كان شريكاً في الحكم وطرفاً في وثيقة قرطاج مَن اتُهم بغسيل الأموال وأفلت من العقاب وغادر البلاد واليوم يعود مترشّحاً للرئاسية وطرفاً في السباق معكم، يعني هناك ملفات تُفتَح وقضايا تُثار ثمّ تغلَق من جديد ولا نعلم لماذا أُثير الملف ولماذا اتُهم هذا الشخص وما مدى صحة الإتّهام، ثمّ لا نعلم أيضاً كيف يُدفَن الملف. هذه الممارسات تدعو للإستفهام عن كيفية الإبتزاز الحاصل بين الطبقة السياسية في تونس. محمد عبّو: المتورطون الأساسيون في هذا الموضوع بعض السياسيين وبعض القضاة، بعض السياسيين يستغلون هذه الملفات فيضغطون لفتح الملفات، أي مواطن يستطيع أن يفتح ملف عندما يقدّم شكاوى مثلاً، على كل حال يستغلون المعلومات ويفحون الملفات ثمّ يستغلونها للإبتزاز، ولسوء الحظ يجدون قضاة يذهبون معهم في هذا التوجّه، حرّك الملف الآن، دع الملف ولا تنظر به الآن، أو احفظ هذا الملفّ، هناك قضاة تعودوا في نظام الإستبداد أن يطبّقوا التعليمات، جاءت الثورة صدمتهم كما صدمت الكثيرين ولم تغيّرهم، جاءت الثورة فأعطت للقضاء التونسي أكبر نسبة ضمانات على مستوى التشريع ربّما لا يتمتّع بها القاضي في الولايات المتّحدة الأميركية وربّما في فرنسا، وربّما بعض القضاة دون تعميم طبعاً مَن بقي أسيراً لثقافة قديمة أنه يستمع للتعليمات ويطبّقها، فهؤلاء الطرفين تسببا في هذا الوضع. الأصل عندما يفسد السياسيون أن يكون هناك قضاء مستقل وأن يكون هناك قضاء شجاع، وأن يكون هناك قضاة في نفس الأمر شجعان خاصة الذين تُسنَد لهم ملفات تتعلق بالفساد، كنّا نذكّرهم منذ سنوات أن مَن ضحّى في إيطاليا لدى المافيا، هناك مَن قدّم تضحيات وهناك مَن ضحى أصلاً في حياته مقاومةً منه للمافيا في حين أن السلطة السياسية نفسها كانت مرتبطة بعلاقة بالمافيا. عماد شطارة: كرجل قانون القضاء مستقل اليوم؟ محمد عبّو: القضاء اليوم لديه ضمانات للإستقلالية، هناك قضاة محترمون يشتغلون يومياً بدون أي مشاكل تتعلق بالإستقلالية، وهناك قضايا حساسة تُسنَد لقضاة من نوع خاص، هذا تابع للحزب فلاني وهذا ربّما ممسوك عليه ملف فساد وهذا شخصياته ضعيفة وهذا لا يمكنه أن يفعل شيء لأن الأمن لا يتفاعل معه وليس لديه إمكانيات، هذا تقريب واقع تونس بسلبياته وإيجابياته. عماد شطارة: أريد أن أذكّرك سيّدي الكريم بتصريحين، التصريح الأول لزوجتك السيّدة سامية عبو تحدّثت عن وجود مافيا داخل الدولة تبتزّ رجال الأعمال بالملفات وتسعى لإثراء غير مشروع، ومن بين أعضاء هذه المافيا أشخاص معروفون بالفساد وحوكموا بتهَم الفساد وأُعيدوا بعد السجن الى مناصبهم لممارسة مهامهم ومباشرة مهام الإبتزاز. وتصريح آخر تحدّثتَ به أنت عن الحرب على الفساد قلت يحركون الملفات وأحياناً ملفات فارغة للزجّ ببعض الأسماء في السجن، هي ملفات تقريباً لضرب الخصوم وربّما تحييد الحلفاء. هل اليوم موضوع الحرب على الفساد حرب للإبتزاز، حرب لضرب الخصوم، هل الحرب على الفساد التي أطلقها السيّد يوسف الشاهد هي أداة فقط لتلميع صورة الحكومة وترويع خصومها؟ محمد عبّو: هي دعاية إنتخابية قام بها السيّد يوسف الشاهد وأُذكّر للتاريخ من حيث المبدأ، حالما أعلن عن بدايته في الحملة واعتقل أحد المعروفين والمشتهرين بقضايا الفساد وهو من أصحاب النفوذ، كنّا أوّل مَن قال سندعم هذا الرجل إن كان صادقاً في محاربة الفساد، طبعاً في تحليلنا الداخلي لم نكن نعتقد أنه صادق، لكن كان من المنطق السليم أن نقول نحن معك فيجد معارضة في صفّه، ويجد شعب في صفّه، وفعلاً وجد دعماً دولياً، تصريحات معيّنة خرجت في الخارج يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية بصدد مقاومة الفساد، وجد نوع من الشعبية في الداخل والخارج، ولكنه توقّف لأسباب سيذكرها التاريخ أو ربّما سيذكرها القضاء في وقت من الأوقات، لا أدري ما الذي جعل السيّد يوسف الشاهد يتوقف، يقول البعض أنه قد جبُن، أنا أعرف أن الدولة قوية وأن المش؛لة في الحكّام أنهم فساد أو أنهم المشكلة فيهم هم في شخصيتهم أنهم لا يستطيعون الحكم، أمّا القول أن الفساد أقوى من الدولة فهي ليست حقيقة ومغالطة يقوم بها كثير من السياسيين لتبرير تعاملهم مع الفساد، لا أتحدث عن كل دول العالم بل عن تونس في هذه الفترة بالذات. إذاً لم يقم بمحاولة حقيقية لمقاومة الفساد، هل أنّ هناك في دائرته مَن استغلّ بعض الملفات؟ يؤسفني أن أقول لك أن في 2011 وهناك مَن يبتزّ في أصحاب الأموال وأصحاب الملفات والى آخره عن طريق ملفات فساد. عماد شطارة: السيّدة سامية عبو ذكرت بالأسماء وقالت هو يعلم.. محمد عبّو: بالنسبة لأعوان الديوانة الذين أحييهم، هم محترمون جداً، بعضهم أو جزء منهم لا بأس به في حالة التسيّب دخل في منطقة الفساد واستثرى على حساب الدولة التونسية. الذين تحدثت عنهم سامية عبو هم بعض ضباط الديوانة سافروا لديهم إمكانيات مادية لا تتماشى مع أجورهم، بالمناسبة نحن أكثر ناس نطالب في رفع أجور بل مضاعفة أجور الديوانة والقضاة في الزمن الداخلي والجيش، ولكن على كل حال الحكومة لها رأي آخر. في هذا الملف في الذات استُعمل بعض الديوانيين الذين لديهم ملفات فساد في السابق وهم أنفسهم استغلوا موقعهم وقربهم من رئيس الحكومة فابتزّوا بعض أصحاب الأموال بقولهم هناك ملف سيحضر ضدكم لتسليط إجراء الإقامة الجبرية ضدكم فيدفع بعض الناس رشاوى، هذا الملف وصل أمام القضاء وحصلت فيه إيقافات ثمّ وقع إطلاق سراح مَن توقّف، المشكلة أنه صدر ضد هذه الشبهات الجدية وبقوا في مناصب حساسة وهذا لا يليق بالدولة التونسية بعد الثورة. أذكّر الثورة التونسية حصلت ضد الفساد، أنا شخصياً أتعاطف حتى مع المجرمين عندما يرتكب جريمة، بشر في النهاية يجب أن نحترم حقوق المساجين ولا أؤمن بالعقوبات طويلة المدى التي تدمّر عائلته، ولكن الحدّ الأدنى بالنسبة لأي دولة تحترم نفسها أن تعاقب كل مَن يمد يديه الى مصالح الشعب التونسي، أي يعاقب وهو الذي أخطأ، وهذا ليس خطأ بل خطأ قصدي، الناس ارتكبت جرائم للحصول على أموال وضربت الاقتصاد التونسي، اليوم يشتكي الناس كثيراً .. عماد شطارة: تحدثنا عن ملفات لا بدّ من كشفها يوماً ما في موعد سابق، هل لك نيّة في كشف الحقائق؟ محمد عبّو: يا سيّدي للتوضيح أنا ليس لديّ ملفات أخفيها ولكن تحدّثت على ما أذكر في ملفّ يتعلّق في هذا الزمر، ملفّ بعض الديوانيين، طبعاً حتى نشرنا بعض المحاضر ليفهم التونسيين أننا لا نتكلم من فراغ، هذا من ناحية، ليفهموا أن هناك قضايا خطيرة وهذا فعله رئيس الحكومة بعد ذلك، لو كنتُ مكانه لطبّقت القانون على الجميع، ليس هناك مَن هو قوي على الدولة، ولكن أمن منضبط ولديك حرس منضبط ولديك قوّة كدولة وجيش قوي ومنضبط لا مثيل له في الدول العربية، ولديك قضاة محترمون تُسنَد لهم ملفات .. عماد شطارة: كشفتم المحاضر ولم يُطبَّق القانون. محمد عبّو: لا طبعاً لا يُطبَّق القانون في تونس، طبعاً لا يُطبَّق القانون في تونس في بعض القضايا التي فيها حماية سياسية. عماد شطارة: هل لهذا السبب وضعوا مراقبة أمنية لصيقة على السيّد محمد عبّو؟ محمد عبّو: المراقبة الأمنية هي تعبّر عن إنحراف بعض الناس حول السيّد يوسف الشاهد، أنا لماذا تحدّثت بالموضوع؟ أولاً لم أقم بالمبادرة في الحديث، أنا كنت المبادر في مؤتمر الحزب في أبريل الفارط بالقول أن أجهزة الأمن بعضها عاد لمراقبة المعارضين، لم أقل أنهم يراقبوني. الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي لاعتبار أمني ما قال، يقصد محمد عبو، قال أنهم يراقبوه نفسه، أصبحت المعلومة عن طريق غيري وصلت، فكان عليّ أن أفسّر نعم عادوا الى ما كانوا عليه.. سوف أفصّل لك المسألة، مسألة المراقبة على المنزل، أنا لديّ تاريخ مراقبة على المنزل، عندما تعود المراقبة على المنزل بنفس الطريقة قبل الثورة طبعاً تشتعل كل الأضواء الحمراء وردود الفعل، ورددنا الفعل وانسحبت هذه الرقابة ولم تكن مجرّد ملاحظة فقط وإنّما كانت لدينا معلومات، هذا يدلّ أيضاً أن أجهزة الأمن تحرّرت من إنحراف نظام بن علي وترفض أن يحكمها منحرف آخر لذلك هي نفسها مشكورة بعضها مرر لنا معلومات أن هناك مراقبة، هذا ما قلته حتى يفهم العالم أن هناك أمنيين في الأنظمة الإستبدادية يطبّقون التعليمات بعضهم لديه ضمير فينزعج من ذلك، في جو مناخ ما بعد الثورة بعضهم يسمح لنفسه بتمرير معلومة عن طريق زيد أو عمر، هناك رقابة عادت على كل حال تحدّثت عن فترة معىّنة ثمّ بعدها انسحبت مباشرةً من هيئة الرقابة. عماد شطارة: تعليقاً على هذه الحادثة هل هناك مخاوف من عودة إنتكاس الحريات في تونس؟ محمد عبّو: سيّدي هناك مخاوف من أن الونسي يخطئ نفس الأخطاء التي ارتكبها سابقاً، بُحَّت أصواتنا ونحن نفسّر له أن هناك معايير في اختيار الأشخاص الذين سيحكمون، مَن لا يحترم الدستور لا يجب اختياره، مَن لا يحترم الدولة لا يجب اختياره، مَن يفكّر في مصالحه الخاصة أو في حزبه لا يمكن اختياره، هناك أشخاص ليسوا في هذه المواصفات السيّئة، هناك بدائل في تونس، الأصل أن تختار هذه البدائل سواء على مستوى الرئاسية أو الأحزاب المترشّحة، هناك حلول لتونس مرتبطة بالناخب التونسي وبوعيه، أقول للناخب التونسي لديك كثير من المعلومات متضاربة ولكن خصص بعض الوقت لتفهم مناخ بعض السياسيين عندها ستُحسن الإختيار. عماد شطارة: عن الأحزاب والفساد، أنت شبّهتَ في فترة ما التمويل الخارجي للأحزاب أو المال المتدفّق من الخارج على الأحزاب في تونس أنه أخطر من الإرهاب، أن نكافح هذه الظاهرة أولى من محاربة الإرهاب أو يوازيها إن صحّ التعبير، وقلتَ لو وصلتَ للرئاسة أو كان لديك نفوذ ما في البلاد ستجري تدقيق وتُحيل ملفات للعدالة، هل أنت جاء فيما تقول؟ تقريباً هناك العديد من الأحزاب الفاعلة في المشهد مصادرها مشبوهة. محمد عبّو: هناك كثير من الأحزاب السياسية مصادرها مشبوها، أنا قدّمت مشروع قانون للشفافية والأفراغ سنة 2012 عندما كنت في الحكومة، عندما استقلتُ من الحكومة أخذت هذا المشروع وعدّلت فيه بعض الشيء وقدّمته للمجلس التأسيسي، انتهى دور المجلس التأسيسي ولم ينظروا في مشروع قانوني، وعندما جاء مجلس نواب الشعب قدّمتُ هذا المشروع وقدّم التيار الديمقراطي مع بعض نواب من أحزاب أخرى ولم يقع النظر فيه، في نهاية الأمر عندما ضغط البنك الدولي السيّد يوسف الشاهد قدّم مشروع مماثل لمشروعنا غيّر فيه أو أنقص فيه من صلاحيات أثق فيها شخصياً وهي محكمة المحاسبات وأعطاها لهيئة مستقلة معوّلاً على أن أغلبية لن تختار إلا الأشخاص ضعيفي الشخصية الذين لا يقومون بواجبهم، والدليل أننا اليوم في الانتخابات ولا نعرف لا ممتلكات السياسيين ولا فسادهم ولا معلومات يمكن إثباتها. عماد شطارة: كنتَ أول مَن فرح بمكاسبه. محمد عبّو: كنتُ أول مَن نشر مكاسبه في تاريخ البلاد، نشرت على الإنترنت ويمكنك أن تعرف بالضبط ماذا أملك وما هي مداخيلي وما مصدرها، وقمت بذلك في شهر مايو 2012 كان من المفروض أن أقوم به في يناير 2012 عندما وصلنا للحكومة، بقيت أنتظر بقية الوزراء فرفضوا جميعاً باعتبار فكرة جديدة والقانون لا يلزمنا بالنشر على النترنت، فنشرته عندها في موقع رئاسة الحكومة هذه أملاك وزير الإصلاح الإداري قبل أن أغادر، وبقي هذا التصريح، ثمّ نشرته طبعاً في موقع الحزب، في هذه اللحظة يدخل التونسي الى موقع التيار فيكتشف ممتلكاتي ومصادرها وكم أدفع إيداعات للدولة سنوياً وما هي مداخيلي. أنا أعتقد أنّها مهمة جداً بالنسبة للرجل السياسة، طبعاً هناك إمكانيات للتحيّل على مثل هذه القواعد، مثلاً قبل التصريح يبيع ممتلكاته والقانون يقول له تصرّح بممتلكاتك يوم التصريح، أي ممتلكاتك يوم التصريح، إذا بعتَ بالأمس فلا تصرّح بها.. طبعاً هناك مَن يتلاعب. الثغرات أردنا غلقها عندما تحدثنا عن محكمة قوية ويجب أن تكون لها إمكانيات وهي محكمة المحاسبات، لكن لسوء الحظ لم تُعطى هذه الصلاحيات وعلى كل حال لم يقع تفعيل هذا القانون، ما عدا التصريح بحد ذاته الذي هناك غياب رقابي عنه وليس له أي تأثير، والدليل أننا ندخل انتخابات وننافس كثير من الفاسدين. المشكلة في الفساد ليس فقط أنه يضرب الدولة، أنك قد تجد في السلطة مَن هدفه الأساسي هو الأموال، في العالم العربي هناك مستبدون وأنا لا أدافع عن المستبدين، هناك مستبدون عنمدا توفّوا لم يجدوا لديهم أموال، هذا أمر محيّر، بعد الثورات يأتي فاسدون فتصبح قضيّتهم هي أموال، السياسي لا وقت له لجمع أموال، نحن السياسة أضرّت بنا مالياً، والحمد لله أنا فرح بذلك. عماد شطارة: قانون الإفراغ غير المشروع تمّ إحالته على المجلس والمصادقة عليه وتمّ التهليل على أن هذا القانون سيُرسي قواعد الشفافية في البلاد، هل ترى الأمر كذلك؟ محمد عبّو: على المدى الطويل ربّما نسبياً، إنّما الآن من المفروض أن نكون بصدد تطبيق جملة من الآليات، لسوء الحظ ليس هناك هيئة تشرف على هذا الجانب، أو الهيذة المؤقّتة هيذة مكافحة الفساد طبعاً لم تحقق في ممتلكات السياسييين وغيرهم، تمنّيت أن يكون وقعت المصادقة على القانون منذ زمن وسُمح لمحكمة المحاسبات أن تقوم بهذا الدور وتختار ربّما بعض الأشخاص في الأحزاب الفاعلة لتكون في الصورة، بشكل عيّنة عشوائية، فتبحث في هذه الممتلكات وفي مصادرها وحتى ممتلكات حول الشخص، لسوء الحظ مشروعنا لم يقع المصادقة عليه، وإنّما تمّت المصادقة على مشروع آخر قريب.. عماد شطارة: عن هذا المشهد السياسي الذي كنّا نتحدّث، عن هذه المافيا المتغلغلة في أجهزة الدولة، عن المال السياسي الفاسد، عن عدم إحترام علوية القانون، هل هذا المشهد كانت تداعياته مباشرة على معيشة التونسي أولاً وعلى الوضع الاقتصادي ثانياً؟ هل ترى ترابطاً هذا بذاك؟ محمد عبّو: ترابط لا شكّ فيه إطلاقاً، تونس اليوم تحتاج للإستثمارات، إقدام التونسيين على الإستثمار وعلي العمل، وتحتاج بشكل مستمر لاستثمارات تأتي من الخارج، والى استثمارات المقيمين في الخارج فيُقبل على الإستثمار في تونس، هذه من الحلول الضرورية لتقليص الأزمة الاقتصادية ولتحسين جملة من المؤشرات وخاصة التقليص من البطالة. هذا لم يحصل لعدد من الأسباب من بينها أنها إدارة غير موثوق بها واقتصاد غير موثوق به وحكومة غير موثوق بها، وديوانة ككل غير موثوق بها، هذه هي الصورة العامة لدى المستثمر، ولا يثق في أي شيء في تونس، بطبيعة الحال هذا يعرقل الاقتصاد. لذلك نقول دائماً رسالتنا قبل أن تحدّثونا عن المشاريع الدقيقة في الجانب الاقتصادي لنغيّر هذا المناخ العام ومناخ الأعمال، جزء منه أيضاً مقاومة البيرقراطية، الدولة عملت على هذا في حقيقة الزمر، حتى الفكرة الأخيرة قامت وأصدرت بعض الأوامر بقانون يتعلق باستثمارات والى آخره لكن هذا غير كافي، المشكلة العامة والأخطر هي هذه الثقة في مؤسسات الدولة، هي التي ستحسّن في نهاية الأمر وضعنا الاقتصادي، إذا وصلنا في هذا الطريق، إذا اختار التونسيون لا قدّر الله مَن هم ف طريق الفساد والتسيّب وعدم تطبيق القوانين طبعاً سنكون في وضعية خمس عجاف أخر لا قدّر الله، ولكن على كل حال لا زال أمامنا أمل في إقناع التونسيين بأنّ التغيير أو وقت التغيير قد حان، تسع سنوات بعد الثورة من الإستبداد، ثمّ تسع سنوات مع الحرية والثورة أضرّت بالإقتصاد، جاء الوقت للمحافظة على الحريات التي جاءت بها الثورة والحقوق التي جاءت بها الثورة وفي الوقت نفسه فرض الإنضباط داخل المجتمع ودفع الناس للعمل في إطار دولة محترمة تطبّق فيها القوانين. عماد شطارة: كنتَ وزيراً للإصلاح الإداري، اليوم تتحدث عن عدم الثقة في مؤسسات الدولة، اليوم حينما تجوب البلاد من شمالها لجنوبها تجد أن أغلب التونسيين فقدوا قيمة العمل، أي ألب الموظّفين إذا حاولنا أن نقدّر القدرة الإنتاجية للعامل التونسي تجدها هزيلة جداً، أي عدم إحترام للمواعيد، عدم إحترام لقيمة العمل، ليس هناك رغبة في العطاء والعمل بمهنية عالية، ربّما لأنه يرى الأمثلة التي تقود البلاد كيف تسيّر وتتعامل مع الشأن العام، هل هذه العقلية يمكن أن نعوّل عليها في حلحلة الوضع الاقتصادي؟ الإدارة التونسية اليوم شبه مكبّلة. محمد عبّو: سيّدي في بداية 2012 ما لاحظته وأعرفه ويعرفه كل التونسيين أن هناك حالة تسيّب في السنة الأولى بعد الثورة، وهذا مفهوم، حالة كبت وبد ذلك جاءت الحرية فجأة، فالجميع استغلّ هذه الحرية لمصالحه الخاصة، كثير من التونسيين استغلوها لمصالحهم الخاصة، مصالحهم القطاعية، مجموعات، العاطل يغلق الطريق إن لم يقع تشغيلي فيُغلق المصنع، أي بعض السلوكات مرتبطة بما بعد الثورة. ظهرت سلوكات 2011 أصبح الطريق الوحيد لدخول الوظيفة العمومية هو التهديد بالإنتحار والإضراب والإعتداء على مقرات السيادة، هذه حقيقة، حالة من الكبت، 500 ألف عاطل عن العمل تركهم نظام بن علي فطبيعي كان توجد حالة من الفوضى، والموظّفن أنفسهم، جزء منهم على كل حال مارس هذه الفوضى. أنا أذكر في 2012 عندما جاءت حكومة بعد الحكومة المؤقّتة الفكرة نفسياً أنه وصل مَن سيحكم، فتصوّر الناس خاصّة أنهم عُرفوا بصورة المناضل وليس بصورة رجل الدولة وأنهم قد يكونوا صارمين والى آخره، فحصل نوع من التخوف، أنا أذكر في الأشر الأولى أتجوّل في كثير من الإدارات وأطمئن الناس وأبتسم لهم.. عماد شطارة: الآن الآن سيّد عبّو محمد عبّو: مهمة أقولها لك عن تلك الفترة مقارنة، يعني ساعتها كنّا نطمئن أناس لا تخشوا شيئا، نحن سيُرقّى ويُحترَم وسيأخذ حقوقه كل مَن يشتغل، لا يهمنا أي انتماء سيكون للحزب الذي وقع أو الحزب الحاكم أو حزب النظام السابق، ما يعنينا كان تطمين المواطنين. أردت أن أقول لك أن فرض الإنضباط في الإدارة وعندما قمت أنا شخصياً بإمكانيات صغيرة، يعني مراقبة حضور موظّفين ما، بعض الوزراء أيضاً قاموا بدورهم عل ىالأقل بفرض الإنضباط، ليس كلهم حقيقةً قلّة منهم في حقيقة الأمر، وُجدَت حالة من الإستجابة لدى المواطنين، الموظّف تعوّد على الإنضباط بطريقة أو بأخرى. فالحرية ربّما لم يفهمها في السنوات الأولى. ما أردت قوله اليوم عندما تظهر الدولة قوية فإنها تفرض على الناس الإنضباط، أن تكون في مكتبك وتعمل وتقوم بواجباتك، الإصلاحات موجودة، ليس الآن، لن نخترع إصلاحات، القوي حسب رأيي اليوم هو مَن يأخذ مشروع قديم وينفّذه، الأفكار موجودة. عماد شطارة: عن الإصلاحات سيّد محمد. محمد عبّو: أنا أتحدّث عن الإصلاحات في هاذ الجانب في ما يتعلق بالإصلاحات الإدارية أردتُ أن أقول لك أن الإدارة التونسية جاهزة لتتحول لمرحلة الإنضباط والإنتاج، جملة من الإصلاحات يجب القيام بها، فرض الإنضباط، وأكثر من ذلك يجب أن يطمئنوا الى انتهاء مسألة أحزاب أو القرب من أحزاب يجعلك تحصل على الطريق أو غير ذلك.. عماد شطارة: ما يهمنا أكثر من موضوع الأزمة الاقتصادية في البلاد وتداعيات الوضع السياسي على الاقتصادي، اليوم الأزمة خطيرة جداً، مستوى المديونية غير مسبوق، التيار الديمقراطي يطرح نفسه بالنسبة للرئاسية بمرشّح، وللتشريعية بالقائمات في مختلف الدوائر، هل لكم تصوّر لحلحلة الوضع الاقتصادية بإجراءات سريعة وأخرى على المدى المتوسط والبعيد؟ ولكن في دقيقة واحدة لو سمحت. محمد عبّو: في دقيقة واحدة، تغيير المناخ العام الذي كنتُ أتحدث عنه، تغيير مناخ الأعمال أي أقل تعقيدات إدارية وأكثر إستجابة لطلبات الناس فيما يخص الجوانب الإدارية ومقاومة البيروقراطية، وغير ذلك لا بد من اتّخاذ إجراءات تتعلق بالتوريد، نحتاج في هذه المرحلة بالذات إجراءات عاجلة للتقليص من الواردات، تضررنا كثيراً من الخلل في الميزان التجاري أثّر في كل بقية المؤشرات لسوء الحظ وحتى في قيمة الدينار التونسي. عماد شطارة: من أهم الملفات التي ستُطرَح على الرئيس المقبل لتونس قد تكون أنت، مسألة الزمن القومي ومحاربة الإرهاب، اليوم تقريباً المعضلة خطيرة، نتحدّث عن تحرير مبادرة للإرهابيين، نتحدّث عن مخاوف من هجرة عكسية للإرهابيين من بؤر التوتر عبر ليبيا، ونتحدث أيضاً عن العديد من التونسيين الذين مُنعوا من السفر الي بؤر التوتر ويحملون فكراً متشدداً ولكن الدولة الى حد الآن لم تحاول الإقتراب منهم أو لم تعدّل في الخطاب الديني بالشكل الكافي الذي يجعلهم ينبذون هذا الفكر المتشدد ويعودون الى ما يُعرَف بالإسلام الوسطي المتسامح، الإسلام الزيتوني. ماذا أعددتم لمحاربة الإرهاب؟ محمد عبّو: محاربة الإرهاب هناك الجوانب الأمنية والعسكرية هي مسألة مهمة، هناك أشخاص في الجبال اليوم يشكّلون خطراً على تونس، وهناك بعض المجموعات الضيقة موجودة في مختلف المدن، تحسين أوضاع المخابرات التونسية وإبعادها كل البعد عن أي صراع سياسي، فتح الباب لأن تقوم بواجبها في إطار الدستور والقانون، تحسين إمكانياتها لدرجة كبيرة وهي مسألة ضرورية. التعاون مع الدول الصديقة ومع كل دول العالم المتضررة من الإرهاب وهي مسألة مهمة، وغير ذلك، طبعاً هناك إجراءات ضرورية لتحسين الأوضاع في كثير من البؤر التي ظهر فيها الكثير من الإرهاب، الأحياء الشعبية، بعض المناطق الحساسة في توسن، تحسين إمكانيات الشباب، تحسين الوضع والتنقيص من البطالة، هذا يساهم. عماد شطارة: التمييز الإيجابي بقي بنداً معلّقاً الى حد الآن. محمد عبّو: على كل حال في الميزانيات أُخط بعين الإعتبار على الأقل بعد الثورة هذا لا بد من الإقرار به، يجب أن تعود الى الميزانيات منذ سنة 2012 وستجد أن هناك بعض التمييز الإيجابي في بعض المناطق الداخلية. لسوء الحظ لم نأت بنتائج إيجابية لكن أردت القوم بالنسبة لموضوع الإرهاب هناك الجانب الأمني وجوانب أخرى غير أمنية لا بدّ من إيلائها الاهتمام. مع تذكير بالنسبة للسفر، قلّة من التونسيين اليوم الذين انحرفوا واتّبعوا هذه الأفكار المتطرّفة ويفكّرون بالسفر، لماذا؟ لأنهم يسمعون اليوم أن هذه التنظيمات هُزمَت في سوريا، في العراق، تُضرَب في ليبيا وغيرها، لم تعد هذه فكرة الإلتحاق في مجموعة يعتقدون أنها على حق أو قوية، يعرفون أن الإرهاب قد اندحر، لذلك تقلّص عدد الذين يهتمون بمثل هذه القضايا في تونس وعاد الإعتدال هو الذي يسود اليوم في تونس مع ضرورة التحذير من بعض المخاطر التي تخرج في أي وقت لا قدّر الله في تونس كما في أي دولة في العالم. عماد شطارة: لو طلبنا من السيّد محمد عبو وعداً إنتخابياً يقطعه الآن على شاشة الميادين الى التونسيين إن وصل للرئاسة يحققه سريعاً، بماذا تعد التونسيين؟ محمد عبّو: أعد التونسيين بأن أجعل كل من يشتغلون معي، وهذا أول وعد وأول هدف، يثقون بي ثقة عمياء ويلتزمون بالدستور ويثقون أنني ملتزم بالدستور والقوانين، هذا أول وعد يجب تحقيقه وبعد ذلك سيأتي كل شيء، عندما يكون حولك موظّفين يثقون بك ويؤمنون بك ويقدّرون أنك في نهاية الأمر لن تشتغل إلا لمصلحة الدولة فسترى منهم كثير من الأشياء المفيدة والمهمة لتونس، لذلك ذكرت حتى وأنا أتحدّث عن البرنامج الإنتخابي لا بدّ من إختيار الكفاءات ومن تطمين الناس الذين يعملون في كل وظائف الدولة وخاصة التي تتبع مؤسسات رئيس الجمهورية. عماد شطارة: سيّد محمد عبّو في لحظات ماذا تقول للناخبين؟ محمد عبّو: كونوا عقلانيين، ابحثوا في تواريخ كل المرشّحين، مواقفهم السياسية، هل تقلّبت هذه المواقف يوماً ما، هل التزموا بالقوانين، هل يصلحون للدولة، إن يصلحون للدولة وقد احترموا القانون سابقاً فهذا عادي جداً، إن اخترنا أشخاص لا يحترمون قانون أو دستور هذا سيكون خطر، أتمنى حسن الإختيار لكل التونسيين. عماد شطارة: شكراً. مشاهدينا الكرام الى اللقاء في مواعيد قادمة إن شاء الله.</p><p>عماد شطارة: مشاهدينا الكرام أُسعدت أوقاتكم بكل خير. التونسية الرئاسية 2019 تستضيف لكم اليوم السيّد محمد عبّو مرشّح التيار الديمقراطي للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس. سيّدي الكريم مرحباً وأهلاً وسهلاً بكم، وشكراً لتلبية دعوة الميادين. السيّد محمد عبّو حاصل على شهادة دكتوراه في القانون الخاص، شهادة الدراسات المعمّقة في العلوم الجنائية، هو محامٍ لدى التعقيب وهو أيضاً عضو مؤسس للجمعية الدولية لمساندة المساجين السيايين وعضوٌ في المجلس الوطني للحريات في تونس منذ سنة 99 الى الثورة، وعضو سابق بالهيئة المديرة لجمعية المحامين الشبّان. شارك في حملة فضح نظام الإستبداد في تونس في عديد الدول، هو عضو مؤسس لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية ثمّ أميناً عاماً له سنة 2013. انتُخب عضواً للمجلس الوطني التأسيسي سنة 2011. عُيّن وزيراً لدى رئيس الحكومة حمادي الجبالي آنذاك مكلّفاً بالإصلاح الإداري سنة 2011. وساهم في تأسيس حزب التيار الديمقراطي سنة 2013. هل التقديم أتى على كل المراحل أم غفلنا على بعض الأمور؟ محمد عبّو: طبعاً هو جزء من المسار، على كل حال هذا تقديم معقول جداً. فقط للتوضيح التيار الديمقراطي تأسس قانونياً في مايو ولكن بدأ المشروع تقريباً في شهر مارس. بالنسبة للأمانة العامة للمؤتمر كنت أمين عام ابتداءً من تاريخ 12 مايو 2012. عماد شطارة: بدايةً حدّثنا عن قرار الترشّح للإنتخابات الرئاسية، كيف اتُخذ وبأي رؤية وبأي أهداف؟ محمد عبّو: طبعاً اتُخذ بالنقاشات داخل الحزب، الحقيقة من مدة طويلة قبل مؤتمر الحزب الذي عُقد في شهر أبريل، لكن قبل ذلك قيادة الحزب اتّصلت بي للدفع للتفكير في هذا الموضوع، كان يستوجب كثير من النقاشات والكثير من التفكير والدراسة خاصّةً وأني ابتعدت فترة معيّنة عن التسيير وحتى عن الظهور بالإعلام بالشكل المطلوب بالنسبة لمَن يريد أن يترشّح للرئاسية، وابتعدت عن التسيير حتى أن أكون في المراتب الخلفية للحزب، وأسمح بظهور أسماء أخرى لأن الحزب ارتبط باسمي سنواته الأولى للتأسيس، وأعتقد نجحت في ذلك، في حسن تسيير حزب وعندما تركت الأمانة العامة كان هناك الصديق غازي شواشي ومَن معه أداروا الحزب بشكل مناسب وفقاً للتصوّر الذي بدا به التيار الديمقراطي وهو الشفافية، التسيير الديمقراطي، الإنضباط أيضاً لأن هناك حالة فوضي في كثير من الأحزاب، وجميعاً نجحنا في خلق حزب يمكن أن نضرب به الأمثال في ما يتعلق أو مقارنةً ببقية الأحزاب، فيه بعض الإشكاليات ككل الأحزاب في تونس أو في العالم أكيد ولكن على كل حال مقارنةً بكل الأحزاب دون استثناء هو من أكثر المشاريع نجاحاً في تنظيمه الداخلي وهذا شيء يُحسَب لنا ولكل المؤسسين ولكل أبناء التيار الذين التحقوا له. إذاً طُرحَت مسألة الترشّح للرئاسية قبل المؤتمر وقدّمت طلبي لذلك في المؤتمر، وقبل أن يقع التصويت قدّمت وجهة نظر كيف أتصور منصب الرئيس وفقاً للدستور التونسي، بماذا سألتزم، وقدّمت ما أقوله في هذه الأيام، صلاحيات الرئيس خلافاً لما يقوله البعض محددة في جوانب ومهمة في جوانب أخرى، وأكثر من ذلك وضّحت أن الحزب لا مصلحة مباشرة له في أن يكون له رئيس إلا في حالة واحدة طبعاً، إذا نجحت طبعاً النجاح سيُحسَب في جزء منه للتيار الديمقراطي، مع العلم أنا مرشّح للديمقراطي هذا قانوني وصحيح ويشرّفني ذلك، وفي نفس الوقت مرشّح لأطراف آخرين أو أشخاص مستقلين وغيرهم يدعمونني دون أن يكونوا منتمين للتيار الديمقراطي. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية كما قلت الحزب مصلحته كما قلت في نجاحي، ويتضرر إذا لا قدّر الله لم أحقق ما أعد به، ولكن غير ذلك نظامنا الدستوري يقول أن رئيس الجمهورية يستقيل من كل منصب له في الحزب، وتوجّهنا طبعاً بشكل عام هو أنه إذا شاركنا في السلطة هذا ستكون وضعية عادية لكن إذا التيار الديمقاطي قرر البقاء في المعارضة فطبيعة الحال رئيس الجمهورية سيكون بعيداً عن حزبه الذي أوصله لرئاسة الجمهورية. ..هي فلسفة منصب رئيس الجمهورية حسب الدستور التونسي. عماد شطارة: في بداية تأسيس حزب التيار الديمقراطي كان حزباً ذاتياً في تلك الفترة قررتم دعم السيّد المرزوقي في انتخابات 2014، كنتم من المقربين للسيّد المرزوقي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وتولّيتم الزمانة العامة بعده، اليوم مَن يتابع المشهد وهناك بعض التصنيفات البريئة والتي تفتقد ربّما المعلومة، وهناك بعض التصنيفات الموظّفة، مَن يتابع المشهد اليوم يجب أن مَن يصنّفون السيّد محمد عبّو في نفس الكوكبة مع السيّد المرزوقي، أنتم انفصلتم عن بعض هل تحملون نفس الفكر ونفس المشروع السياسي؟ أم بابتعادك عن السيّد محمد منصف المرزوقي بحثتَ لنفسك ولمَن معك عن خط سياسي مستقل؟ محمد عبّو: السيّد منصف المرزوقي كان رئيس حزبي منذ سنة 2001 وهو صاحب الفكرة وكنّا جميعاً مع بعض، هناك حزء من الخط السياسي للحزب سابق المؤتمر من أجل الجمهورية شاركنا فيه جميعاً، طبعاً خطنا السياسي وتوجّهنا الذي لم يُكتَب يوماً ولكن من أدبياتنا ..، كان طبعاً لي دور كبقية الأطراف، ك..، كعبدالرؤوف العيادي، كمنصف المرزوقي وغيرهم طبعاً، وطبعاً هو كان رئيسي وأكنّ له كل الإحترام ولا شكّ في ذلك. هل كنّا متقاربين في كل كبيرة وصغيرة في السابق؟ في كثير من الأمور هذا صحيح، بعد الثورة تُحسَب بعض الإختلافات، أنا غادرت الحزب الذي كان هو رذيسه وكنتُ أنا رقم واحد فيه باعتباري قانونياً أمينه العام، ووصلت الى فكرة معيّنة أنه لا يمكن أن نواصل مع بعضنا البعض في هذا الحزب، هناك إخلالات معيّنة حسب رأيي لا يمكن إصلاحها، الأسلم هو أن أتركهم يعملون بما يتصوّرون وأن أُنشئ مشروع جديد مع أشخاص مختلفين بناءً على وثيقة هوية وخط سياسي، بناءً على تصوّر معيّن من الإنضباط، بناءً على تصوّر معيّن للمطابقة بين الشعار والممارسة. عماد شطارة: أين تلتقي مع منصف المرزوقي وأين تختلف الآن؟ محمد عبّو: أنا أختلف مع جلّ السياسيين يف تصنيفهم، وحتى مع الإعلاميين، في تصنيفهم للأطراف السياسية والقوى السياسية، القضية ليست أفكار فقط أو مسألة فكرية فقط، القضية حتى طرق التسيير عندما تكون في الدولة، طرق التسيير عندما تكون في الحزب، وستلاحظون إذا تابعتم يوماً أنه نفس الطريقة ونفس الإشكاليات تقريباً، مع بعض الإختلافات نفس الطريقة، فعندما تكون في تسيير ديمقراطي وشفاف وتقوم بنفس الشيء في الدولة، عندما تكون مع الإنضباط وفرض القوانين في الحزب وتكون في نفس الشيء مع الدولة مع بعض الإختلافات، طبعاً هذا الشيء يجعلك تُصنَّف في تصنيف معيّن، هذا التصنيف في حقيقة الأمر لا يشاركنا فيه كثير من التونسيين، جزء منهم هذا صحيح ولكن نحن منذ مدة تقريباً منذ سنة أنا أصدرت نصاً قلت التصنيف في المستقبل سيكون على هذا الأساس: أولاً، عندما نتحدث عن صورة فمَن هو في خط الثورة هو الذي ضد الفساد، هو الذي ضد الفساد، هو مع تحقيق أهداف الثورة التنموية والى آخره، بشكل عام هذا صحيح، وهذا هو التصنيف، أما أن تقول أنني كنتُ مع الثورة في وقت ما أو كنت من المناضلين قبل الثورة فهذا لم يعد علينا كثيراً، طبعاً أنا لا أتحدث عن السيّد المرزوقي الذي أعتبره أقلّ ضرر من غيره إن لم يكن أحسن من بقية الأطراف، ولكن أتحدث بشكل عام عن تجربة عشناها في وقت من الأوقات فيها إختلاف جذري بين الشعار والممارسة، لا أفرّق.. عماد شطارة: رغم ابتعادك عنها ترفض أن تتحدّث بأي سلبيات عن .. محمد عبّو: على كل حال أرفض هذا من باب الإحترام ولكن على كل حال لديه بعض السلبيات، كلنا لدينا سلبيات، وربّما سلبيات هو أن يسمح بأخطاء غيره لأنه يعتقد أن هناك غاية كبيرة. أنا اليوم على سبيل المثال، سأعطيك مثلاً كيف نسيّر، على سبيل المثال اليوم لا أقبل من أي شخص وأي طرف هناك مَن يريد النقاش من قبيل ندعمك في الرئاسية والى آخره، لا أقبل أي نقاش في موضوع من قبيل أتنازل لك وتتنازل لي، لا أتحدّث عن الدكتور مرزوقي بل عن غيره، الدكتور مرزوقي لم يتّصل بي في هذا المجال ولم أتّصل به، لكن أتحدّث أنه ليست لدينا المقايضات في هذا الموضوع، يذهب شخص لمنصب معيّن على أساس يفرض فيه هيبة الدولة، يفرض فيه تطبيق القوانين على الجميع، يحرمي فيه الأمن القومي للدولة، يحسن التمثيل في الخارج ويعطيها مكانتها الدولية، تقريباً هذه هي الأهداف، وخلق مناخ عام طبعاً يختلف عن المناخ الحالي بما يسمح بتحسين الوضع الاقتصادي، مع العلم أن رئيس الجمهورية ليست لديه صلاحيات مباشرة في المواضيع الاقتصادية، تقريباً هذا هو التصوّر الذي على أساسه ننطلق، فبالتالي لا يخضع لأي مقايضة مع أي طرف، بالتالي عندما تقدّمت تقدّمت لجملة من المعطيات، سنة 2014 وقفت في المجلس الوطني للحزب أقول لهم التحاليل المنطقية تقول أن الدورة الثانية تكون بين السيد منصف المرزوقي والمرحوم الباجي قايد السبسي، وأنه يجب ألا نسمح بعودة المنظومة السابقة في شخص نداء تونس، عندئذ هناك مخاطر على تونس، المنطق يقول رغم اختلافنا مع السيّد المرزوقي أن نقف معه، إن اتُّخذ القرار بالأغلبية، لم تكن الأغلبية كبيرة الحمدلله تمكّنا من إقناع أصدقائنا أن يصوّتوا لدعمنا منذ الدور الأول، وفي نفس اليوم صوّتنا على أنه يُمنَع على أي شخص داخل التيار الديمقراطي أن يقبل أي منصب مع السيّد المرزوقي إذا ما أصبح رئيس، هذه موجودة في محضر جلستنا التي صادقنا فيها على دعم السيّد المرزوقي واستمتنا في الدفاع عنه سنة 2014 حتى يكون رئيساً لماذا؟ حتى نمنع مخاطر معيّنة تكون لا قدّر الله بعودة الإستبداد. عماد شطارة: في 2019 السيّد محمد منصف المرزوقي مُنافس لكم، بأي عقلية ستدخلون هذه المنافسة؟ ربّما أنتم كنتم من المقرّبين وتعرفون ملفات وربّما بعض الأسرار التي لا يمكن كشفها في هذا السباق الإنتخابي، اليوم عقلية المنافسة بينكم وبين رئيسكم السابق كيف ستكون؟ محمد عبّو: توجّهنا من جانب الإتّصال ليس التركيز على السيّد منصف المرزوقي، سأقولها بكل وضوح نحن كما حللنا سنة 2014، طبعاً كانت المسألة أسهل حينها، سيكون في الدور الثاني السيّد المرزوقي والمرحوم الباجي قايد السبسي، قلنا أنه صعب مروره لكن يجب أن نسمتميت في إيصاله وهذا صحيح وقمنا بواجبنا. سنة 2019 قناعتنا أنه لن يصل لاعتبارات عديدة، حلفاءه القدماء كان من المنتظر أن يتخلوا عنه وتخلوا عنه، ومنطقياً هو لن يصل على الأقل هذه الفكرة التي وجدها التيار الديمقراطي، إن كنتُ مخطئاً فلا مشكلة. هذا من ناحية، من ناحية ثانية هناك مشكلة السن أيضاً، لا يُعقَل في سنة 2009 أقوم بحملة، وهو يعرف هذا الكلام، أتحدث فيها عن سن رئيس الجمهورية، هذه أفكار لا نغيّرها الآن، أن يتقدّم شخص في سن معيّن مع العلم أنه في صحة جيّدة، ففي تصوّري لا يمكن أن أدفع في أن يكون هو رئيس للجمهورية. مسألة ثالثة أننا وقفنا معه سنة 2014 وكان ذلك واجباً ولم يكن أمامنا خيار آخر، اليوم الوضع خلاف لما يقوله البعض، هو قدّم استقرار ولا بدّ أن نقول ذلك، منذ خمس سنوات كنّا نخشى على مسار الديمقراطي أكثر من اليوم لأن هناك مخاطر تتعلق ببعض الشعبويين وبعض الفاسدين الكبار، علماً أن كثير من المترشّحين ورّطونا في فساد، ولكن أتحدّث عن اعتبار الفاسدين موجودين ويمثّلون خطر، ولكن أعتقد أن التونسيين سيحسنون الإختيار، وهذا تصوّري وأؤمن به. بالتالي لم يكن هناك هذا الدافع الوطني الذي يحرّكنا من أجل دعم شخص لا أعتقد بحقيقة الأمر أن له نفس حظوظ سنة 2014. هذا من ناحية، من ناحية ثانية نحن لدينا أفكار معيّنة وتصوّر معيّن، نحن لا يمكن أن نتسامح مع أخطاء، أخطاء كبرى تتعلق بالفساد، بتسيّب، لا يمكن أن نسمح بها، نحن لا يمكن أن نسيّر بشكل لا نُحترَم به كسلطة، بالنسبة لي عندما أكون بالسلطة يجب أن تُحترَم السلطة ويجب أن فأحترَم أنا فتُحترَم السلطة، هذا من المبادئ بالنسبة لنا. عماد شطارة: ما زلنا في السباق الإنتخابي.. محمد عبّو: أتحدّث في هذه النقطة فقط، يعني أصبح لدينا مواصفات معيّنة وتصوّر معيّن لطريقة التسيير وتغيير الأوضاع في تونس، نريد أن نصل الى السلطة لتحقيقها، المسألة ليست شخصية، هذا ما أردت قوله جواباً على سؤال لماذا لم تفكّر في دعم مَن دعمته في سنة 2014. عماد شطارة: السباق ليس مع المرزوقي، هناك 26 مترشّح دخلوا هذا السباق، وهناك تقريباً العديد من الأسماء من عائلة واحدة، كيف ترى هذا السباق وكيف ترى المنافسة معهم، وأين تضع نفسك ضمن هذه الكوكبة؟ محمد عبّو: أنا أضع نفسي كصاحب خصوصية معيّنة، شخص بقطع النظر عن كل إنتماء حزبي أو أيديولوجي أو فكري، يريد أن يعطي لتونس مكانتها في الخارج، لأنها محترمة داخلياً، محترمة في علاقتها مع الأجانب، ليس هناك سياسيين يمارسون أخطاء من قبيل مد اليد الى الأجنبي أو التمويل أو غير ذلك، هذه مسألة ضرورية ويمكن لرئيس الجمهورية أن يساهم مساهمة جدية في وضع حد لهذه التجاوزات التي هي موجودة لسوء الحظ في تونس. دولة لا يمكن أن يتغيّر إطلاقاً وضعها الاقتصادي دون أن تكون لها وضعية أخرى توحي بالقوة والثقة والمصداقية والثقة في ممارستها واقتصادها والى آخره، رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة، ولكن أتحدث الآن عن رئيس الجمهورية لديه دور مهم في هذا الجانب. ودولة جاء الوقت ليحكمها مَن يسوّي بين كل المواطنين في فرض القوانين بما لديه من صلاحيات، وأذكّر أن صلاحيات رئيس الجمهورية هي التي كُتبَت في الدستور وهي التي تدخل في باب من أبواب الذي يتعلق في كونه هو الساهر على احترام الدستور ويتدخّل لا قدّر الله عندما يقع خرق الدستور بشكل ممنهَج، ولا تتدخل الحكومة لا قدّر الله. عماد شطارة: ذهبت الى الصلاحيات وأنا أتحدّث عن المنافسة. محمد عبّو: لا، مهمة مسألة المنافسة لأنها مرتبطة بالصلاحيات ومرتبطة بتصوّرات معيّنة لدينا وبمشروع لدينا، لو وجدناه في غيرنا أنا محمد عبّو أدّعي لو وجدت هذه المنافسات في غيري لدفعت في اتّجاه أن ندعم هذا الشخص وألّا أترشّح أنا نفسي. عماد شطارة: في إطار هذه المنافسة هناك العديد من القراءات والأقاويل في الكواليس بأنّ هذا السبقا لن يتواصل على هذه الشاكلة أو على هذا النحو، قد يشهد في الأيام القادمة إنسحابات بعض المترشّحين ربّما لدعم مرشّح توافقي تتفق الأغلبية عليه. مسألة هذه التحالفات في الكواليس والإتّفاق على مَن هو المرشّح الذي يمكن المراهنة عليه في الوصول ويقع دفع بعض المترشّحين الى الانسحاب والدعوة الى تزكية فلان في يوم الإقتراع، هذا المشهد رأيناه سنة 2014 ومن الوارد جداً أن يتكرر في هذا الإستحقاق، ما لديك من معطيات وهل تتوقع إنسحابات وسيناريو من هذا النوع؟ محمد عبّو: هذا وارد طبعاً، ربّما بعض الأشخاص يعتقدون أنه ليس لديهم حظوظ أو ربّما يقايدون سحب ترشّحهم بمصلحة معيّنة، هذا حصل سابقاً ويمكن أن يحصل الآن، هذا وارد، هناك ربّما بعض الأخبار عن لقاءات من هذا القبيل بين المجموعات، نحن لسنا من بينها طبعاً. عماد شطارة: بين المشهد السياسي البارز للعيان، والمشهد السياسي الذي يُصنَع في الكواليس، كنت منذ لحظات أتحدث عن ربّما اتّفاقات الكواليس لدعم مرشّح، وتونس عاشت تقريباً خمش سنوات بمنطق التوافق السياسي الذي بدأ بلقاء الشيخين وتحكّم في المشهد السياسي تقريباً خمس سنوات، عقلية هذا التوافق التي تصنع مشهداً لم يُفرزه صندوق الإقتراع، هل أنت تؤيّد هذا السلوك أو المنهج السياسي؟ محمد عبّو: التوافق الذي حصل في الخمس سنوات الفارطة لدينا رأي فيه، لسوء الحظ، أذكّرك مجدداً أنه قد يختلف مع كثير من التحاليل، هو ليس لم يكن توافقاً بين طرفين متناقضين، هو كان توافقاً بين طرفين تصارعا في مرحلة ما ولكنهما ليسا مختلفين. عماد شطارة: سُمّي بتوافق الأضداد. محمد عبّو: لا، هما ليسا أضداد، هما متقاربان جداً في توجهاتهم السياسية، في مصالحهم، في تعاملهم مع الدولة، يتعاملان في نفس الطريقة ولهم نفس الأفكار. تاريخياً طبعاً هذا الطرف إسلامي وهذا طرف لنقل من منظومة سابقة، مُعذَّب، كانت هناك معارك بينهم طبعاً دُفعَت فيها حياة بشر وتحت التعذيب والى آخره، هذا جيّد لو كان الأمر يتوقّف على هذا الأمر أنّ مَن كانا يتصارعان تقاربا وأسسا مشروع، لكن ليس هذا هو الصحيح، الصحيح أنه عندما حصل الوفاق حصل باتّجاه ألّا يُطبَّق القانون، أن تبقى حالة الفوضى سائدة في تونس، أن يقبل هذا الطرف وذاك تمويلات من هذا الفائز أو ذاك، وربّما من بعض القوى الأجنبية ويسكت هذا ويسكت ذاك، وهذا طبعاً مشهد كان لا بدّ .. عماد شطارة: أنت تتحدث عن مقررات اتّفاق في صالحهما وليس في صالح البلاد. محمد عبّو: طبعاً ليست في صالح البلاد ولكن تقديم المسألة وكأنها أنقذت البلاد من حمام دم هذا مبالَغ به، كانا يتصارعان قبل الثورة، بعد الثورة السلاح تحتكره الأجهزة الحاكمة، السلاح أمن وشرطة وحرس فمَن سيتقاتل مع من؟ لسنا والحمد لله كما أصدقاءنا وأخواننا وهم جزء منّا، الشعب الليبي يتقاتلون لأن هناك أسلحة سائبة، لا، في تونس الحمد لله هناك دولة لم تسقط وبالتالي لم نكن في حالة خطيرة كما يدّعي البعض مقدّمين أنفسهم بأنهم أنقذوا البلاد من حمام دم، لم يكن هناك حمام دم، كان هناك بعض الأشخاص يتصارعون، بعضهم لمسائل أيديولوجية وبعضهم لمصالح مالية وبعضها سياسية. هذا جزء من واقعنا. عماد شطارة: قلتَ قانون المصالحة الاقتصادية، هل كان صنيعة هذا التوافق؟ هل تم الترتيب لطي بعض الملفات بالنسبة لرجال الأعمال بقانون على المقاس؟ محمد عبّو: القانون تعطّل كثيراً في عهد الترويكا لأسباب أكيد فيها بعض الشبهات، وعندما وُضع قبل مغادرة الترويكا، كان جيّداً بشكل عام مضمون هذا القانون، وحزب نداء تونس ورئيس الجمهورية رحمه الله السيّد الباجي قايد السبسي كان له تصوّر آخر، قلت ما قلت في هذا الموضوع وأكثر من اللازم وانتقدته وانتقدت كل ما جاء في تلك الفكرة لأن هناك عدالة لا بد أن تُطبَّق. هذا من ناحية، من ناحية ثانية لا بد من إسترجاع أموال الدولة التونسية، القانون الذي قُدّم وقتها لا يسمح باسترجاع أموال الدولة التونسية بشكل نرضاه، ومن ناحية ثانية لا يخلق إنضباط ولا يخلق إحساس بالمسؤولية، لهذا عارضناه، على كل حال رئيس الجمهورية تحت تأثير الشباب، أحزاب سياسية، تيار ديمقراطي، الجبهة، الشعب، التكتل، يعني كل الأحزاب التي شاركت في التصدي لهذا المشروع تراحعت في حقيقة الأمر ولم يُمَرر إلا جزء من المشروع وهو المصالحة التي تتعلق بالمواطنين الذين لم يستفيدوا مباشرةً. عماد شطارة: تلقوا التعليمات ونفذوا التعليمات ولم تكن لهم فائدة. محمد عبّو: وطبعاً نحن كنّا ضد هذا ولكن على كل حال تمكّنوا من تمريره ولكن جزء من قانون المصالحة الذي أخافنا. عماد شطارة: عن هذا المشهد السياسي نتحدث، عن هذه التوافقات في الكواليس، عن تمرير بعض القوانين اللاشعبية إن لم نقل اللاوطنية التي لا تخدم مصلحة البلاد بل تخدم مصالح فئة معيّنة أو رجال أعمال معيّنين. اليوم هناك انحراف بالمشهد السياسي، بالأخلاق الساسية، بالأعمال السياسية، بما أصبح يدفع الناس للنفور أصلاً من الأحزبا، رأينا في الانتخابات المحلية كيف التونسيون الذين ذهبوا الى مكاتب الإقتراع بنسبة ضعيفة منحوا أصوات مهمة الى مستقلين وليس لأحزاب، كيف تتابع هذا المشهد السياسي محمد عبّو: طبعاً بالنسبة لغير المتابع الدقيق، لغيز السياسي المتفرّغ، لغير الصحفي المتفرّغ، بطبيعة الناس أصبحوا يفهمون هناك كثير من المعلومات ويرون كثير من المعلومات، معلومات متضاربة، كثير من الحكايات عن الفساد دون أدلّة، كثير من حكايات فساد ثمّ بعد ذلك يكذّبون، ليس هناك قضايا جدّية خرجت وخرج القضاء باسم .. وقال وصلنا الى نتيجة في ملف ما، فكثُرَت كل الأقاويل وعكسها ونقيضها، أصبحت الصورة العامة أن كلهم فاسدون. لهذا يقول بعض التونسيون أنهم كلهم فاسدون أو يشتغلون لمصالحهم لأن ليس لديهم الوقت الكافي لتحليل كل المعطيات، المعطيات أنت تعرف الآن في زمن الإنترنت هي آلاف المعلومات إن لم تكن مليارات،. تنتقل عبر الشبكة الاجتماعية وعبر وسائل الإعلام جميعا.. عماد شطارة: عن الفساد السياسي سنعود ونتحدّث بالتفصيل بعد هذا الفاصل القصير. مشاهدينا الكرام فاصل ونعود. فاصل عماد شطارة: مشاهدينا الكرام مرحباً أهلاً وسهلاً بكم، نجدد أيضاً الترحاب بالسيّد محمد عبّو مرشّح التيار الديمقراطي للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس. مرحباً سيّدي. في الجزء الأول وقفنا عند نقطة الفساد السياسي ونفور التونسيين من المشهد السياسي بما تابعوه وبما شاهدوه من ممارسات منفّرة، نواب في مجلس النواب ينتقلون من كتلة الى أخرى أكثر من مرة، أحزاب تحوم حولها شبهات بالنسبة لمصادر التمويل، هناك تقاذف لتهَم بأن هذا تابع لمحور معيّن وهذا تابع لمحور ميّن آخر، بشكل مفضوح أصبخ التعامل مع المحاور الخليجية وأصبح المشهد السياسي يتلاعب فيه المال الخارجي ويتدخل فيه أصحاب رؤوس الأموال في صنع القرار السياسي في البلاد، يُسمى بالحيتان الكبيرة، وبتنا نشاهد في البرلمان، وزوجتك في البرلمان، أنّ بعض القوانين تصدر على المقاس، تصدر وكأنهم سيقولون هذا القانون صيغ لخدمة مصالح فلان. هذا مشهد سياسي بعد ثورة فرح بها التونسيون، هللوا كثيراً بسقوط نظام الإستبداد، هل هذا ما يستحقه التونسيون بعد الثورة؟ محمد عبّو: لا طبعا، الثورة حصلت لعدة اعتبارات، ضد الإستبداد والفساد، الشعارات التي رُفعَت في الأيام الأولى للثورة هي شعارات ضد الفساد وضد العائلة الحاكمة السابقة والى آخره، هناك وعي لدى التونسيين وقتها فهموا أن الأزمة الإقتصادية التي كانت قبل اثلورة والتي تسببت مباشرةً في اندلاع الثورة مرتبطة في حجم الفساد ساعتها، فالأصل أنه بعد الثورة أنّ الجميع يلتزم بقواعد معيّنة، حتى مَن لديه المشاكل الطمع وربّما ليس من الثقة، كان مفروض أن يخشى شيئاً ما، يخشى الثورة، فطبعاً لا يسمح لنفسه ارتكاب الفساد والحصول على الرشاوى. في نهاية الأمر انتبه بعض الأشخاص الذين يميلون بطبعهم أو ظروفهم أنه ليست هناك محاسبة، فسمحوا لأنفسهم بكل أشكال الفساد وهذه كانت من الأخطاء التي حصلت بعد الثورة. عماد شطارة: نفس الفكرة، قلتَ في تصريح سابق أن الحاكمين اليوم في تونس يرتكبون حماقات وفظاعات لم يرتكبها لا نظام بن علي ولا أصهاره، أي تجاوز للقانون وتجاوز للسلطة وعقلية الإفلات من العقاب هل هي أصبحت سائدة اليوم لدى النخبة السياسية الحاكمة؟ محمد عبّو: عائلة بن علي كانت عدد محدود فاسدين وحوكم بعضهم ولا يزال في السجن في هذه اللحظة، وهذه رسالة لكل العالم العربي، يمكن أن تفسدوا ولكن ستدفعون الثمن يوماً ما، طبعاً ليس كلهم مَن دفع هذا الثمن. ولكن على كل حال ما يزعجنا هو كيف يعود أشخاص أمثال هؤلاء أو يصبح عددهم أكبر بعد الثورة؟ وبذلك أعود فعلاً لتأكيد فعلاً كلامك صحيح هناك مَن هو ربّما في جوانب معيّنة يستطيع أن يفسد أكثر من عائلة بن علي وهذا أمر خطير، منهم عوقب ومن المفروض أن مَن ارتكب جرائم بعد الثورة أن يُعاقب أكثر من الأولين. حال تسيّب ربّما بعض أصحاب الأموال والمؤسسات والى آخره، يجدون أنفسهم في وضعية معيّنة لا تسمح في الحياة إلا في إطار فساد في نظام بن علي، لكن بعد الثورة من المفروض أن الناس تكون قد أخذت الدرس وانتبهت، لسوء الحظ كثير من السياسيين في تونس لم ينتبهوا ويمدون أيديهم لأجانب وللفساد ويرتشون وكذا، والغريب في الأمر أن بعضهم يُظهر على نفسه علامات الثراء. كان بعض الموظّفين في عهد بن علي يُخفون على نفسهم علامات الثراء حتى لا تُكتَب التقارير بهم تُستغَل ضدهم، أو ربّما حوكم بعضهم. عماد شطارة: عند هذه النقطة، اليوم من النواب مَن ظهرت عليه علامات الثراء وتحرّكت الأجهزة القضائية وطلبت رفع الحصانة عنه ولم يتحرك أي شيء وبقي الوضع على حاله، من بين مَن كان شريكاً في الحكم وطرفاً في وثيقة قرطاج مَن اتُهم بغسيل الأموال وأفلت من العقاب وغادر البلاد واليوم يعود مترشّحاً للرئاسية وطرفاً في السباق معكم، يعني هناك ملفات تُفتَح وقضايا تُثار ثمّ تغلَق من جديد ولا نعلم لماذا أُثير الملف ولماذا اتُهم هذا الشخص وما مدى صحة الإتّهام، ثمّ لا نعلم أيضاً كيف يُدفَن الملف. هذه الممارسات تدعو للإستفهام عن كيفية الإبتزاز الحاصل بين الطبقة السياسية في تونس. محمد عبّو: المتورطون الأساسيون في هذا الموضوع بعض السياسيين وبعض القضاة، بعض السياسيين يستغلون هذه الملفات فيضغطون لفتح الملفات، أي مواطن يستطيع أن يفتح ملف عندما يقدّم شكاوى مثلاً، على كل حال يستغلون المعلومات ويفحون الملفات ثمّ يستغلونها للإبتزاز، ولسوء الحظ يجدون قضاة يذهبون معهم في هذا التوجّه، حرّك الملف الآن، دع الملف ولا تنظر به الآن، أو احفظ هذا الملفّ، هناك قضاة تعودوا في نظام الإستبداد أن يطبّقوا التعليمات، جاءت الثورة صدمتهم كما صدمت الكثيرين ولم تغيّرهم، جاءت الثورة فأعطت للقضاء التونسي أكبر نسبة ضمانات على مستوى التشريع ربّما لا يتمتّع بها القاضي في الولايات المتّحدة الأميركية وربّما في فرنسا، وربّما بعض القضاة دون تعميم طبعاً مَن بقي أسيراً لثقافة قديمة أنه يستمع للتعليمات ويطبّقها، فهؤلاء الطرفين تسببا في هذا الوضع. الأصل عندما يفسد السياسيون أن يكون هناك قضاء مستقل وأن يكون هناك قضاء شجاع، وأن يكون هناك قضاة في نفس الأمر شجعان خاصة الذين تُسنَد لهم ملفات تتعلق بالفساد، كنّا نذكّرهم منذ سنوات أن مَن ضحّى في إيطاليا لدى المافيا، هناك مَن قدّم تضحيات وهناك مَن ضحى أصلاً في حياته مقاومةً منه للمافيا في حين أن السلطة السياسية نفسها كانت مرتبطة بعلاقة بالمافيا. عماد شطارة: كرجل قانون القضاء مستقل اليوم؟ محمد عبّو: القضاء اليوم لديه ضمانات للإستقلالية، هناك قضاة محترمون يشتغلون يومياً بدون أي مشاكل تتعلق بالإستقلالية، وهناك قضايا حساسة تُسنَد لقضاة من نوع خاص، هذا تابع للحزب فلاني وهذا ربّما ممسوك عليه ملف فساد وهذا شخصياته ضعيفة وهذا لا يمكنه أن يفعل شيء لأن الأمن لا يتفاعل معه وليس لديه إمكانيات، هذا تقريب واقع تونس بسلبياته وإيجابياته. عماد شطارة: أريد أن أذكّرك سيّدي الكريم بتصريحين، التصريح الأول لزوجتك السيّدة سامية عبو تحدّثت عن وجود مافيا داخل الدولة تبتزّ رجال الأعمال بالملفات وتسعى لإثراء غير مشروع، ومن بين أعضاء هذه المافيا أشخاص معروفون بالفساد وحوكموا بتهَم الفساد وأُعيدوا بعد السجن الى مناصبهم لممارسة مهامهم ومباشرة مهام الإبتزاز. وتصريح آخر تحدّثتَ به أنت عن الحرب على الفساد قلت يحركون الملفات وأحياناً ملفات فارغة للزجّ ببعض الأسماء في السجن، هي ملفات تقريباً لضرب الخصوم وربّما تحييد الحلفاء. هل اليوم موضوع الحرب على الفساد حرب للإبتزاز، حرب لضرب الخصوم، هل الحرب على الفساد التي أطلقها السيّد يوسف الشاهد هي أداة فقط لتلميع صورة الحكومة وترويع خصومها؟ محمد عبّو: هي دعاية إنتخابية قام بها السيّد يوسف الشاهد وأُذكّر للتاريخ من حيث المبدأ، حالما أعلن عن بدايته في الحملة واعتقل أحد المعروفين والمشتهرين بقضايا الفساد وهو من أصحاب النفوذ، كنّا أوّل مَن قال سندعم هذا الرجل إن كان صادقاً في محاربة الفساد، طبعاً في تحليلنا الداخلي لم نكن نعتقد أنه صادق، لكن كان من المنطق السليم أن نقول نحن معك فيجد معارضة في صفّه، ويجد شعب في صفّه، وفعلاً وجد دعماً دولياً، تصريحات معيّنة خرجت في الخارج يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية بصدد مقاومة الفساد، وجد نوع من الشعبية في الداخل والخارج، ولكنه توقّف لأسباب سيذكرها التاريخ أو ربّما سيذكرها القضاء في وقت من الأوقات، لا أدري ما الذي جعل السيّد يوسف الشاهد يتوقف، يقول البعض أنه قد جبُن، أنا أعرف أن الدولة قوية وأن المش؛لة في الحكّام أنهم فساد أو أنهم المشكلة فيهم هم في شخصيتهم أنهم لا يستطيعون الحكم، أمّا القول أن الفساد أقوى من الدولة فهي ليست حقيقة ومغالطة يقوم بها كثير من السياسيين لتبرير تعاملهم مع الفساد، لا أتحدث عن كل دول العالم بل عن تونس في هذه الفترة بالذات. إذاً لم يقم بمحاولة حقيقية لمقاومة الفساد، هل أنّ هناك في دائرته مَن استغلّ بعض الملفات؟ يؤسفني أن أقول لك أن في 2011 وهناك مَن يبتزّ في أصحاب الأموال وأصحاب الملفات والى آخره عن طريق ملفات فساد. عماد شطارة: السيّدة سامية عبو ذكرت بالأسماء وقالت هو يعلم.. محمد عبّو: بالنسبة لأعوان الديوانة الذين أحييهم، هم محترمون جداً، بعضهم أو جزء منهم لا بأس به في حالة التسيّب دخل في منطقة الفساد واستثرى على حساب الدولة التونسية. الذين تحدثت عنهم سامية عبو هم بعض ضباط الديوانة سافروا لديهم إمكانيات مادية لا تتماشى مع أجورهم، بالمناسبة نحن أكثر ناس نطالب في رفع أجور بل مضاعفة أجور الديوانة والقضاة في الزمن الداخلي والجيش، ولكن على كل حال الحكومة لها رأي آخر. في هذا الملف في الذات استُعمل بعض الديوانيين الذين لديهم ملفات فساد في السابق وهم أنفسهم استغلوا موقعهم وقربهم من رئيس الحكومة فابتزّوا بعض أصحاب الأموال بقولهم هناك ملف سيحضر ضدكم لتسليط إجراء الإقامة الجبرية ضدكم فيدفع بعض الناس رشاوى، هذا الملف وصل أمام القضاء وحصلت فيه إيقافات ثمّ وقع إطلاق سراح مَن توقّف، المشكلة أنه صدر ضد هذه الشبهات الجدية وبقوا في مناصب حساسة وهذا لا يليق بالدولة التونسية بعد الثورة. أذكّر الثورة التونسية حصلت ضد الفساد، أنا شخصياً أتعاطف حتى مع المجرمين عندما يرتكب جريمة، بشر في النهاية يجب أن نحترم حقوق المساجين ولا أؤمن بالعقوبات طويلة المدى التي تدمّر عائلته، ولكن الحدّ الأدنى بالنسبة لأي دولة تحترم نفسها أن تعاقب كل مَن يمد يديه الى مصالح الشعب التونسي، أي يعاقب وهو الذي أخطأ، وهذا ليس خطأ بل خطأ قصدي، الناس ارتكبت جرائم للحصول على أموال وضربت الاقتصاد التونسي، اليوم يشتكي الناس كثيراً .. عماد شطارة: تحدثنا عن ملفات لا بدّ من كشفها يوماً ما في موعد سابق، هل لك نيّة في كشف الحقائق؟ محمد عبّو: يا سيّدي للتوضيح أنا ليس لديّ ملفات أخفيها ولكن تحدّثت على ما أذكر في ملفّ يتعلّق في هذا الزمر، ملفّ بعض الديوانيين، طبعاً حتى نشرنا بعض المحاضر ليفهم التونسيين أننا لا نتكلم من فراغ، هذا من ناحية، ليفهموا أن هناك قضايا خطيرة وهذا فعله رئيس الحكومة بعد ذلك، لو كنتُ مكانه لطبّقت القانون على الجميع، ليس هناك مَن هو قوي على الدولة، ولكن أمن منضبط ولديك حرس منضبط ولديك قوّة كدولة وجيش قوي ومنضبط لا مثيل له في الدول العربية، ولديك قضاة محترمون تُسنَد لهم ملفات .. عماد شطارة: كشفتم المحاضر ولم يُطبَّق القانون. محمد عبّو: لا طبعاً لا يُطبَّق القانون في تونس، طبعاً لا يُطبَّق القانون في تونس في بعض القضايا التي فيها حماية سياسية. عماد شطارة: هل لهذا السبب وضعوا مراقبة أمنية لصيقة على السيّد محمد عبّو؟ محمد عبّو: المراقبة الأمنية هي تعبّر عن إنحراف بعض الناس حول السيّد يوسف الشاهد، أنا لماذا تحدّثت بالموضوع؟ أولاً لم أقم بالمبادرة في الحديث، أنا كنت المبادر في مؤتمر الحزب في أبريل الفارط بالقول أن أجهزة الأمن بعضها عاد لمراقبة المعارضين، لم أقل أنهم يراقبوني. الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي لاعتبار أمني ما قال، يقصد محمد عبو، قال أنهم يراقبوه نفسه، أصبحت المعلومة عن طريق غيري وصلت، فكان عليّ أن أفسّر نعم عادوا الى ما كانوا عليه.. سوف أفصّل لك المسألة، مسألة المراقبة على المنزل، أنا لديّ تاريخ مراقبة على المنزل، عندما تعود المراقبة على المنزل بنفس الطريقة قبل الثورة طبعاً تشتعل كل الأضواء الحمراء وردود الفعل، ورددنا الفعل وانسحبت هذه الرقابة ولم تكن مجرّد ملاحظة فقط وإنّما كانت لدينا معلومات، هذا يدلّ أيضاً أن أجهزة الأمن تحرّرت من إنحراف نظام بن علي وترفض أن يحكمها منحرف آخر لذلك هي نفسها مشكورة بعضها مرر لنا معلومات أن هناك مراقبة، هذا ما قلته حتى يفهم العالم أن هناك أمنيين في الأنظمة الإستبدادية يطبّقون التعليمات بعضهم لديه ضمير فينزعج من ذلك، في جو مناخ ما بعد الثورة بعضهم يسمح لنفسه بتمرير معلومة عن طريق زيد أو عمر، هناك رقابة عادت على كل حال تحدّثت عن فترة معىّنة ثمّ بعدها انسحبت مباشرةً من هيئة الرقابة. عماد شطارة: تعليقاً على هذه الحادثة هل هناك مخاوف من عودة إنتكاس الحريات في تونس؟ محمد عبّو: سيّدي هناك مخاوف من أن الونسي يخطئ نفس الأخطاء التي ارتكبها سابقاً، بُحَّت أصواتنا ونحن نفسّر له أن هناك معايير في اختيار الأشخاص الذين سيحكمون، مَن لا يحترم الدستور لا يجب اختياره، مَن لا يحترم الدولة لا يجب اختياره، مَن يفكّر في مصالحه الخاصة أو في حزبه لا يمكن اختياره، هناك أشخاص ليسوا في هذه المواصفات السيّئة، هناك بدائل في تونس، الأصل أن تختار هذه البدائل سواء على مستوى الرئاسية أو الأحزاب المترشّحة، هناك حلول لتونس مرتبطة بالناخب التونسي وبوعيه، أقول للناخب التونسي لديك كثير من المعلومات متضاربة ولكن خصص بعض الوقت لتفهم مناخ بعض السياسيين عندها ستُحسن الإختيار. عماد شطارة: عن الأحزاب والفساد، أنت شبّهتَ في فترة ما التمويل الخارجي للأحزاب أو المال المتدفّق من الخارج على الأحزاب في تونس أنه أخطر من الإرهاب، أن نكافح هذه الظاهرة أولى من محاربة الإرهاب أو يوازيها إن صحّ التعبير، وقلتَ لو وصلتَ للرئاسة أو كان لديك نفوذ ما في البلاد ستجري تدقيق وتُحيل ملفات للعدالة، هل أنت جاء فيما تقول؟ تقريباً هناك العديد من الأحزاب الفاعلة في المشهد مصادرها مشبوهة. محمد عبّو: هناك كثير من الأحزاب السياسية مصادرها مشبوها، أنا قدّمت مشروع قانون للشفافية والأفراغ سنة 2012 عندما كنت في الحكومة، عندما استقلتُ من الحكومة أخذت هذا المشروع وعدّلت فيه بعض الشيء وقدّمته للمجلس التأسيسي، انتهى دور المجلس التأسيسي ولم ينظروا في مشروع قانوني، وعندما جاء مجلس نواب الشعب قدّمتُ هذا المشروع وقدّم التيار الديمقراطي مع بعض نواب من أحزاب أخرى ولم يقع النظر فيه، في نهاية الأمر عندما ضغط البنك الدولي السيّد يوسف الشاهد قدّم مشروع مماثل لمشروعنا غيّر فيه أو أنقص فيه من صلاحيات أثق فيها شخصياً وهي محكمة المحاسبات وأعطاها لهيئة مستقلة معوّلاً على أن أغلبية لن تختار إلا الأشخاص ضعيفي الشخصية الذين لا يقومون بواجبهم، والدليل أننا اليوم في الانتخابات ولا نعرف لا ممتلكات السياسيين ولا فسادهم ولا معلومات يمكن إثباتها. عماد شطارة: كنتَ أول مَن فرح بمكاسبه. محمد عبّو: كنتُ أول مَن نشر مكاسبه في تاريخ البلاد، نشرت على الإنترنت ويمكنك أن تعرف بالضبط ماذا أملك وما هي مداخيلي وما مصدرها، وقمت بذلك في شهر مايو 2012 كان من المفروض أن أقوم به في يناير 2012 عندما وصلنا للحكومة، بقيت أنتظر بقية الوزراء فرفضوا جميعاً باعتبار فكرة جديدة والقانون لا يلزمنا بالنشر على النترنت، فنشرته عندها في موقع رئاسة الحكومة هذه أملاك وزير الإصلاح الإداري قبل أن أغادر، وبقي هذا التصريح، ثمّ نشرته طبعاً في موقع الحزب، في هذه اللحظة يدخل التونسي الى موقع التيار فيكتشف ممتلكاتي ومصادرها وكم أدفع إيداعات للدولة سنوياً وما هي مداخيلي. أنا أعتقد أنّها مهمة جداً بالنسبة للرجل السياسة، طبعاً هناك إمكانيات للتحيّل على مثل هذه القواعد، مثلاً قبل التصريح يبيع ممتلكاته والقانون يقول له تصرّح بممتلكاتك يوم التصريح، أي ممتلكاتك يوم التصريح، إذا بعتَ بالأمس فلا تصرّح بها.. طبعاً هناك مَن يتلاعب. الثغرات أردنا غلقها عندما تحدثنا عن محكمة قوية ويجب أن تكون لها إمكانيات وهي محكمة المحاسبات، لكن لسوء الحظ لم تُعطى هذه الصلاحيات وعلى كل حال لم يقع تفعيل هذا القانون، ما عدا التصريح بحد ذاته الذي هناك غياب رقابي عنه وليس له أي تأثير، والدليل أننا ندخل انتخابات وننافس كثير من الفاسدين. المشكلة في الفساد ليس فقط أنه يضرب الدولة، أنك قد تجد في السلطة مَن هدفه الأساسي هو الأموال، في العالم العربي هناك مستبدون وأنا لا أدافع عن المستبدين، هناك مستبدون عنمدا توفّوا لم يجدوا لديهم أموال، هذا أمر محيّر، بعد الثورات يأتي فاسدون فتصبح قضيّتهم هي أموال، السياسي لا وقت له لجمع أموال، نحن السياسة أضرّت بنا مالياً، والحمد لله أنا فرح بذلك. عماد شطارة: قانون الإفراغ غير المشروع تمّ إحالته على المجلس والمصادقة عليه وتمّ التهليل على أن هذا القانون سيُرسي قواعد الشفافية في البلاد، هل ترى الأمر كذلك؟ محمد عبّو: على المدى الطويل ربّما نسبياً، إنّما الآن من المفروض أن نكون بصدد تطبيق جملة من الآليات، لسوء الحظ ليس هناك هيئة تشرف على هذا الجانب، أو الهيذة المؤقّتة هيذة مكافحة الفساد طبعاً لم تحقق في ممتلكات السياسييين وغيرهم، تمنّيت أن يكون وقعت المصادقة على القانون منذ زمن وسُمح لمحكمة المحاسبات أن تقوم بهذا الدور وتختار ربّما بعض الأشخاص في الأحزاب الفاعلة لتكون في الصورة، بشكل عيّنة عشوائية، فتبحث في هذه الممتلكات وفي مصادرها وحتى ممتلكات حول الشخص، لسوء الحظ مشروعنا لم يقع المصادقة عليه، وإنّما تمّت المصادقة على مشروع آخر قريب.. عماد شطارة: عن هذا المشهد السياسي الذي كنّا نتحدّث، عن هذه المافيا المتغلغلة في أجهزة الدولة، عن المال السياسي الفاسد، عن عدم إحترام علوية القانون، هل هذا المشهد كانت تداعياته مباشرة على معيشة التونسي أولاً وعلى الوضع الاقتصادي ثانياً؟ هل ترى ترابطاً هذا بذاك؟ محمد عبّو: ترابط لا شكّ فيه إطلاقاً، تونس اليوم تحتاج للإستثمارات، إقدام التونسيين على الإستثمار وعلي العمل، وتحتاج بشكل مستمر لاستثمارات تأتي من الخارج، والى استثمارات المقيمين في الخارج فيُقبل على الإستثمار في تونس، هذه من الحلول الضرورية لتقليص الأزمة الاقتصادية ولتحسين جملة من المؤشرات وخاصة التقليص من البطالة. هذا لم يحصل لعدد من الأسباب من بينها أنها إدارة غير موثوق بها واقتصاد غير موثوق به وحكومة غير موثوق بها، وديوانة ككل غير موثوق بها، هذه هي الصورة العامة لدى المستثمر، ولا يثق في أي شيء في تونس، بطبيعة الحال هذا يعرقل الاقتصاد. لذلك نقول دائماً رسالتنا قبل أن تحدّثونا عن المشاريع الدقيقة في الجانب الاقتصادي لنغيّر هذا المناخ العام ومناخ الأعمال، جزء منه أيضاً مقاومة البيرقراطية، الدولة عملت على هذا في حقيقة الزمر، حتى الفكرة الأخيرة قامت وأصدرت بعض الأوامر بقانون يتعلق باستثمارات والى آخره لكن هذا غير كافي، المشكلة العامة والأخطر هي هذه الثقة في مؤسسات الدولة، هي التي ستحسّن في نهاية الأمر وضعنا الاقتصادي، إذا وصلنا في هذا الطريق، إذا اختار التونسيون لا قدّر الله مَن هم ف طريق الفساد والتسيّب وعدم تطبيق القوانين طبعاً سنكون في وضعية خمس عجاف أخر لا قدّر الله، ولكن على كل حال لا زال أمامنا أمل في إقناع التونسيين بأنّ التغيير أو وقت التغيير قد حان، تسع سنوات بعد الثورة من الإستبداد، ثمّ تسع سنوات مع الحرية والثورة أضرّت بالإقتصاد، جاء الوقت للمحافظة على الحريات التي جاءت بها الثورة والحقوق التي جاءت بها الثورة وفي الوقت نفسه فرض الإنضباط داخل المجتمع ودفع الناس للعمل في إطار دولة محترمة تطبّق فيها القوانين. عماد شطارة: كنتَ وزيراً للإصلاح الإداري، اليوم تتحدث عن عدم الثقة في مؤسسات الدولة، اليوم حينما تجوب البلاد من شمالها لجنوبها تجد أن أغلب التونسيين فقدوا قيمة العمل، أي ألب الموظّفين إذا حاولنا أن نقدّر القدرة الإنتاجية للعامل التونسي تجدها هزيلة جداً، أي عدم إحترام للمواعيد، عدم إحترام لقيمة العمل، ليس هناك رغبة في العطاء والعمل بمهنية عالية، ربّما لأنه يرى الأمثلة التي تقود البلاد كيف تسيّر وتتعامل مع الشأن العام، هل هذه العقلية يمكن أن نعوّل عليها في حلحلة الوضع الاقتصادي؟ الإدارة التونسية اليوم شبه مكبّلة. محمد عبّو: سيّدي في بداية 2012 ما لاحظته وأعرفه ويعرفه كل التونسيين أن هناك حالة تسيّب في السنة الأولى بعد الثورة، وهذا مفهوم، حالة كبت وبد ذلك جاءت الحرية فجأة، فالجميع استغلّ هذه الحرية لمصالحه الخاصة، كثير من التونسيين استغلوها لمصالحهم الخاصة، مصالحهم القطاعية، مجموعات، العاطل يغلق الطريق إن لم يقع تشغيلي فيُغلق المصنع، أي بعض السلوكات مرتبطة بما بعد الثورة. ظهرت سلوكات 2011 أصبح الطريق الوحيد لدخول الوظيفة العمومية هو التهديد بالإنتحار والإضراب والإعتداء على مقرات السيادة، هذه حقيقة، حالة من الكبت، 500 ألف عاطل عن العمل تركهم نظام بن علي فطبيعي كان توجد حالة من الفوضى، والموظّفن أنفسهم، جزء منهم على كل حال مارس هذه الفوضى. أنا أذكر في 2012 عندما جاءت حكومة بعد الحكومة المؤقّتة الفكرة نفسياً أنه وصل مَن سيحكم، فتصوّر الناس خاصّة أنهم عُرفوا بصورة المناضل وليس بصورة رجل الدولة وأنهم قد يكونوا صارمين والى آخره، فحصل نوع من التخوف، أنا أذكر في الأشر الأولى أتجوّل في كثير من الإدارات وأطمئن الناس وأبتسم لهم.. عماد شطارة: الآن الآن سيّد عبّو محمد عبّو: مهمة أقولها لك عن تلك الفترة مقارنة، يعني ساعتها كنّا نطمئن أناس لا تخشوا شيئا، نحن سيُرقّى ويُحترَم وسيأخذ حقوقه كل مَن يشتغل، لا يهمنا أي انتماء سيكون للحزب الذي وقع أو الحزب الحاكم أو حزب النظام السابق، ما يعنينا كان تطمين المواطنين. أردت أن أقول لك أن فرض الإنضباط في الإدارة وعندما قمت أنا شخصياً بإمكانيات صغيرة، يعني مراقبة حضور موظّفين ما، بعض الوزراء أيضاً قاموا بدورهم عل ىالأقل بفرض الإنضباط، ليس كلهم حقيقةً قلّة منهم في حقيقة الأمر، وُجدَت حالة من الإستجابة لدى المواطنين، الموظّف تعوّد على الإنضباط بطريقة أو بأخرى. فالحرية ربّما لم يفهمها في السنوات الأولى. ما أردت قوله اليوم عندما تظهر الدولة قوية فإنها تفرض على الناس الإنضباط، أن تكون في مكتبك وتعمل وتقوم بواجباتك، الإصلاحات موجودة، ليس الآن، لن نخترع إصلاحات، القوي حسب رأيي اليوم هو مَن يأخذ مشروع قديم وينفّذه، الأفكار موجودة. عماد شطارة: عن الإصلاحات سيّد محمد. محمد عبّو: أنا أتحدّث عن الإصلاحات في هاذ الجانب في ما يتعلق بالإصلاحات الإدارية أردتُ أن أقول لك أن الإدارة التونسية جاهزة لتتحول لمرحلة الإنضباط والإنتاج، جملة من الإصلاحات يجب القيام بها، فرض الإنضباط، وأكثر من ذلك يجب أن يطمئنوا الى انتهاء مسألة أحزاب أو القرب من أحزاب يجعلك تحصل على الطريق أو غير ذلك.. عماد شطارة: ما يهمنا أكثر من موضوع الأزمة الاقتصادية في البلاد وتداعيات الوضع السياسي على الاقتصادي، اليوم الأزمة خطيرة جداً، مستوى المديونية غير مسبوق، التيار الديمقراطي يطرح نفسه بالنسبة للرئاسية بمرشّح، وللتشريعية بالقائمات في مختلف الدوائر، هل لكم تصوّر لحلحلة الوضع الاقتصادية بإجراءات سريعة وأخرى على المدى المتوسط والبعيد؟ ولكن في دقيقة واحدة لو سمحت. محمد عبّو: في دقيقة واحدة، تغيير المناخ العام الذي كنتُ أتحدث عنه، تغيير مناخ الأعمال أي أقل تعقيدات إدارية وأكثر إستجابة لطلبات الناس فيما يخص الجوانب الإدارية ومقاومة البيروقراطية، وغير ذلك لا بد من اتّخاذ إجراءات تتعلق بالتوريد، نحتاج في هذه المرحلة بالذات إجراءات عاجلة للتقليص من الواردات، تضررنا كثيراً من الخلل في الميزان التجاري أثّر في كل بقية المؤشرات لسوء الحظ وحتى في قيمة الدينار التونسي. عماد شطارة: من أهم الملفات التي ستُطرَح على الرئيس المقبل لتونس قد تكون أنت، مسألة الزمن القومي ومحاربة الإرهاب، اليوم تقريباً المعضلة خطيرة، نتحدّث عن تحرير مبادرة للإرهابيين، نتحدّث عن مخاوف من هجرة عكسية للإرهابيين من بؤر التوتر عبر ليبيا، ونتحدث أيضاً عن العديد من التونسيين الذين مُنعوا من السفر الي بؤر التوتر ويحملون فكراً متشدداً ولكن الدولة الى حد الآن لم تحاول الإقتراب منهم أو لم تعدّل في الخطاب الديني بالشكل الكافي الذي يجعلهم ينبذون هذا الفكر المتشدد ويعودون الى ما يُعرَف بالإسلام الوسطي المتسامح، الإسلام الزيتوني. ماذا أعددتم لمحاربة الإرهاب؟ محمد عبّو: محاربة الإرهاب هناك الجوانب الأمنية والعسكرية هي مسألة مهمة، هناك أشخاص في الجبال اليوم يشكّلون خطراً على تونس، وهناك بعض المجموعات الضيقة موجودة في مختلف المدن، تحسين أوضاع المخابرات التونسية وإبعادها كل البعد عن أي صراع سياسي، فتح الباب لأن تقوم بواجبها في إطار الدستور والقانون، تحسين إمكانياتها لدرجة كبيرة وهي مسألة ضرورية. التعاون مع الدول الصديقة ومع كل دول العالم المتضررة من الإرهاب وهي مسألة مهمة، وغير ذلك، طبعاً هناك إجراءات ضرورية لتحسين الأوضاع في كثير من البؤر التي ظهر فيها الكثير من الإرهاب، الأحياء الشعبية، بعض المناطق الحساسة في توسن، تحسين إمكانيات الشباب، تحسين الوضع والتنقيص من البطالة، هذا يساهم. عماد شطارة: التمييز الإيجابي بقي بنداً معلّقاً الى حد الآن. محمد عبّو: على كل حال في الميزانيات أُخط بعين الإعتبار على الأقل بعد الثورة هذا لا بد من الإقرار به، يجب أن تعود الى الميزانيات منذ سنة 2012 وستجد أن هناك بعض التمييز الإيجابي في بعض المناطق الداخلية. لسوء الحظ لم نأت بنتائج إيجابية لكن أردت القوم بالنسبة لموضوع الإرهاب هناك الجانب الأمني وجوانب أخرى غير أمنية لا بدّ من إيلائها الاهتمام. مع تذكير بالنسبة للسفر، قلّة من التونسيين اليوم الذين انحرفوا واتّبعوا هذه الأفكار المتطرّفة ويفكّرون بالسفر، لماذا؟ لأنهم يسمعون اليوم أن هذه التنظيمات هُزمَت في سوريا، في العراق، تُضرَب في ليبيا وغيرها، لم تعد هذه فكرة الإلتحاق في مجموعة يعتقدون أنها على حق أو قوية، يعرفون أن الإرهاب قد اندحر، لذلك تقلّص عدد الذين يهتمون بمثل هذه القضايا في تونس وعاد الإعتدال هو الذي يسود اليوم في تونس مع ضرورة التحذير من بعض المخاطر التي تخرج في أي وقت لا قدّر الله في تونس كما في أي دولة في العالم. عماد شطارة: لو طلبنا من السيّد محمد عبو وعداً إنتخابياً يقطعه الآن على شاشة الميادين الى التونسيين إن وصل للرئاسة يحققه سريعاً، بماذا تعد التونسيين؟ محمد عبّو: أعد التونسيين بأن أجعل كل من يشتغلون معي، وهذا أول وعد وأول هدف، يثقون بي ثقة عمياء ويلتزمون بالدستور ويثقون أنني ملتزم بالدستور والقوانين، هذا أول وعد يجب تحقيقه وبعد ذلك سيأتي كل شيء، عندما يكون حولك موظّفين يثقون بك ويؤمنون بك ويقدّرون أنك في نهاية الأمر لن تشتغل إلا لمصلحة الدولة فسترى منهم كثير من الأشياء المفيدة والمهمة لتونس، لذلك ذكرت حتى وأنا أتحدّث عن البرنامج الإنتخابي لا بدّ من إختيار الكفاءات ومن تطمين الناس الذين يعملون في كل وظائف الدولة وخاصة التي تتبع مؤسسات رئيس الجمهورية. عماد شطارة: سيّد محمد عبّو في لحظات ماذا تقول للناخبين؟ محمد عبّو: كونوا عقلانيين، ابحثوا في تواريخ كل المرشّحين، مواقفهم السياسية، هل تقلّبت هذه المواقف يوماً ما، هل التزموا بالقوانين، هل يصلحون للدولة، إن يصلحون للدولة وقد احترموا القانون سابقاً فهذا عادي جداً، إن اخترنا أشخاص لا يحترمون قانون أو دستور هذا سيكون خطر، أتمنى حسن الإختيار لكل التونسيين. عماد شطارة: شكراً. مشاهدينا الكرام الى اللقاء في مواعيد قادمة إن شاء الله.