حمّادي الجبالي - مرشح مستقل للرئاسة التونسية

الانتخابات الرئاسية التونسية.

عماد شطارة: مشاهدينا الكرام تحية طيّبة وأهلاً بكم. ضيفنا اليوم في التونسية الرئاسية 2019 هو السيّد حمادي الجبالي المترشّح المستقلّ للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس.

سيّدي الكريم مرحباً وأهلاً وسهلاً بكم وشكراً على تلبية دعوة الميادين.

حمادي الجبالي: أهلاً وسهلاً بكم وبمشاهديكم في كل مكان.

عماد شطارة: السيّد حمادي الجبالي هو سياسي ومهندس وصحفي، درس الهندسة في فرنسا وتحصّل على شهادة الهندسة في الطاقة ثمّ تخصص في الطاقة البديلة. تولى رئاسة الحكومة في ديسمبر 2011 ثمّ استقال من منصبه في مارس آذار 2013 بعد رفض الحركة لمبادرته بتشكيل حكومة كفاءات إثر الأزمة التي عرفتها البلاد بعد جريمة اغتيال شكري بلعيد.

استقال من منصب الأمين العام لحركة النهضة في مارس آذار 2014 ثمّ انسحب من عضوية الحركة. عُيّن عضواً في نادي مدريد لرؤساء الدول والحكومات السابقين.

السيّد حمادي الجبالي تولى رئاسة جريدة الفجر الناطقة بلسان الحركة وحوكم بتهمة نشر مقالات تنال من الدولة وتُحرّض على العصيان وبتهمة الإنتماء لجمعيات غير مرخّ فيها وبمحاولة قلب نظام الحكم. سُلّطَت عليه عقوبة السجن لمدة ستة عشرة عاماً قضى منها عشر سنوات في السجن الإنفرادي.   سيّدي الكريم هل لديك ما تضيف على هذا التقديم؟

حمادي الجبالي: الحمد لله والصلاج والسلام على رسول الله. تقديم جيّد ليس لي ما أقول.

عماد شطارة: العفو. السيد حمادي الجبالي خرج من المشهد السياسي واعتكف، تقريباً كل هذه الفترة ابتعد عن الحقل السياسي، الرجل عُرف بكونه سياسي للنخاع، نشط سياسياً في السرّي وفي العلن، لماذا لم تفكّر في فتح أو تأسيس حزب جديد على غرار السيّد الشعيبي أو غيره من الذين انسحبوا من الحركة؟

حمادي الجبالي: الحقيقة لم أُغادر المجال السياسي ولم أعتكف بتعريف الإنزواء، لا، كنتُ أخدم بلدي، ذكرت منصّة نادي مدريد للرؤساء والحكومات السابقين، كانت فرصة للتعريف بالثورة التونسية، التعريف بالتجربة التونسية، والحمد لله نالت تونس ليس فقط من نشاطي لوحدي المكانة والصورة الجيّدة. كذلك ما يُسمى ...، وكذلك في الداخل أيضاً كانت لي اتصالات ومتابعات بكل السياسيين غير معلنة، وهي فترة تأمّل أيضاً وتحضيراً للمستقبل.

عماد شطارة: بعد الانسحاب من الحركة كيف يمكن أن نوصّل علاقة السيّد حمادي الجبالي بقيادة الحركة؟

حمادي الجبالي: قضية العلاقة بقيادات وأبناء الحركة وكذلك ليس فقط بأبناء الحركة وأبنائها بل بالسياسيين عامة والأحزاب تقوم على الإحترام والتقدير ومراعاة الصداقة والأخوة أيضاً، ولكن أيضاً تقوم على المصارحة وتبيان موقفي بكل شفافية ولا تدخل حينئذ الصداقات في هذا الموضوع، لذلك كنتُ معارضاً إذا صحّ التعبير لسياسة ما يُسمى بالتوافق داخل البلاد من بداية 2014 الى حد الآن.

عماد شطارة: سنأتي الى هذه النقطة، أتحدّث عن علاقة السيد حمادي الجبالي بقيادة الحركة، هل هناك تواصل؟ هل هناك تشاور؟ أم أن الأمر يقف عند بعض المعايدات؟

حمادي الجبالي: ليس هناك تشاور سياسي بأتمّ معنى الكلمة ولا حوارات معمّقة إنّما هي صداقات أريد أن أُبقيها قائمة.

عماد شطارة: بنفس الوتيرة وبنفس العمق الذي كنتم به داخل الحركة؟

حمادي الجبالي: لا بطبيعة الحال، في المناسبات.

عماد شطارة: كيف يمكن أن نتحدّث أو نوصّف العلاقة بين السيد حمادي الجبالي حالياً ورئيس الحركة السيد راشد الغنونشي؟

حمادي الجبالي: علاقة إنسانية وصداقة جيدة، وإختلاف في الرؤية السياسية، لا يضر هذا بذاك.

عماد شطارة: هناك تواصل؟

حمادي الجبالي: تواصل في بعض الأحيان كغيري من قيادات الأحزاب.

عماد شطارة: السيد حمادي الجبالي ترشّح بجمع تزكيات من نواب من حركة النهضة، هل أنت عرضتَ أم طلبت، أم هم عرضوا؟

حمادي الجبالي: لا أنا طلبت، اعتبر هذا أمر طبيعي جداً، صداقات واتّصالات، وهم أقرب الناس الى تزكيتي وهم يعرفونني جيداً، لذلك أوّل ما بادرت بادرت بالإتّصال بممثلي الحركة في مجلس النواب واستجابوا تلقائياً.

عماد شطارة: قدّموا تزكيات للأمين العام السابق للحركة وهم يعلمون بأن للحركة مرشّح رسمي؟

حمادي الجبالي: لا، في ذلك الوقت لم يكونوا يعلمون أن للحركة مرشّح رسمي، هذا سابق لترشيح السيّد عبدالفتاح مورو.

عماد شطارة: التزكيات كانت سابقة للإعلان هذا.

نتحدّث عن سباق مع السيد عبدالفتاح مورو في الانتخابات الرئاسية، أنتم أعلنتم ترشّحكم منذ فترة قبل أن تُعلن الحركة بعد اجتماع مجلس الشورى الذي تواصل لأيام ثمّ خرج بتزكية السيد عبدالفتاح مورو كمرشّح للحركة، وأول مرة وسابقة في تاريخ الحركة أن تدخل غمار السباق الرئاسي، هل تغيرت المعادلة بعد دخول الشيخ عبدالفتاح مورو؟

حمادي الجبالي: أولاً لم أدخل في سباق بالمعنى الفردي أو الثنائي بيني وبين الأستاذ عبدالفتاح، هذا سباق على المستوى الوطني للمترشّحين للرئاسة، لذلك الأستاذ عبدالفتاح كبقية المرشّحين يُعتبَر هنا في هذه المسابقة، ولا أرى أي خصوصية في السباق بيني وبين الأستاذ عبدالفتاح.

بعيداً عن الإجابات الدبلوماسية حدّثني عن العلاقة بينك وبين الأستاذ عبدالفتاح مورو كيف يمكن أن نتحدث عن العلاقة بينكم وكنتما من القيادات البارزة في الحركة؟

حمادي الجبالي: تأكّد أنه بعيداً عن الدبلوماسية العلاقة بيني وبين الأستاذ عبدالفتاح كالعلاقة بيني وبين السيد راشد الغنوشي وبقية قيادة النهضة كما قلت، وأُعيد هي علاقات صداقة كانت في السابق وما زالت على المستوى الإنساني، بل كنتُ دائماً صريح في مواقفي من القضايا الوطنية وتجاه النهضة أيضاً لأنها كانت جزء من الحكم، وكانت أغلب هذه الموافق معارضة، لا للتوافق في حد ذاته ولكن لكيفية التوافق شكلاً ومضموناً. لذلك ليس لي علاقات خاصة أو مميزة أو جيدة أو سيئة بأحد قيادات النهضة، فأنا كنت في ذلك الوقت مستقل بعيد عن تنظيم النهصة وعن قراراتها ومؤسساتها، أقول رأيي بكل صراحة مهما كان الطرف المقابل.

عماد شطارة: عن خزّان النهضة نتحدّث، كلاكما أنتم والشيخ عبدالفتاح مورو أضف الى ذلك الرئيس السابق محمد منصف المرزوقي، المرشّح المستقل قيس سعيّد، والمحامي سيف الدين مخلوف، تقريباً حصلت تصنيفات إن كنتُ مخطئاً بإمكانك أن تصوّب، كل هؤلاء المترشّحين يغازلون بخطابهم ويعوّلون في ترشّحكم على الخزان الإنتخابي لحركة النهضة، ألا يؤدي ذلك الى تشتت في الأصوات؟

حمادي الجبالي: ليس بالضرورة أغازل فقط خزان النهضة وأبناء النهضة، وأكبر دليل على ذلك أنني مرشّح مستقلّ وأكّدتُ على إستقلاليتي وذكرتُ أنني لا أطلب دعم حزب النهضة خصيصاً..

عماد شطارة: ولكن في تصريح سابق قلت أنا لستُ مرشّح الحركة ولكن مرشّح قواعد الحركة.

حمادي الجبالي: لا، إطلاقاً، لا يمكن أن أقول ذلك إذا كنتُ أحترم نفسي وأحترم إستقلاليتي، أنا أدخل البيوت من أبوابها.

عماد شطارة: نُسب إليك هذا التصريح؟

حمادي الجبالي: ربّما نُسب إليّ، ولكن لا يمكن أن أقول، هذه قيادة النهضة وهذه قواعد النهضة وأنا أتوجّه لأبناء النهضة كما أتوجه للشعب التونسي عامة وأقول لهم أنا في موقع الإستقلالية التامة من كل الأطراف السياسية وأتقدّم لكم ببرنامجي للرئاسة، فلا يمكن أن أفرّق بين اشلعب التونسي والله هذا تابع للنهضة وهذا غير تابع، أنا أتقدّم ليس كأمين عام سابق أو رئيس حكومة سابق لنهضة، أتقدّم لرئاسة الشعب التونسي لبلد اسمه تونس، ولذلك من واجبي أن أحترم الرأي العام ولا أهتم بفئة دون أخرى. إذا كانت هناك فئة أو ما يُسمى خزان النهضة يشعر بنفسه أنه أقرب لهذا الشخص في برنامجه وليس في انتمائه لأنه لم يعد لي انتماء، أقرب لطموحاته، يستجيب الى رغباته، أن يرى فيه مشروع لتونس فمرحباً به في خزان النهضة وغير خزان النهضة.

عماد شطارة: سيّدي الكريم الحملة في جزء كبير منها تُدار أيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي، والأكيد لديكم من يُتابع ما يُقال عنكم في مواقع التواصل الاجتماعي من توصيفات أو تعليقات أو تجريح، ألا تُعلّقون؟ ألا تردّون؟

حمادي الجبالي: علّقت ورديت وأُعيد التعليق. نحن نتنافس لمصلحة الشعب التونسي، الشعب التونسي الآن مصلحته تتمثل في مصالب واضحة أغلبها إجتماعية إقتصادية، صحيح نطلب الحرية والحمد لله خطونا خطوة مهمة، الآن قضايا الشعب التونسي ليس فقط الأيديولوجيا ومؤكّد أنها ليست الأيديولوجيا، إنّما الشغل والصحة والتعليم والأسعار وغيرها..

عماد شطارة: هناك مخاوف من مشروع إسلامي سياسي، وهناك محاولات لتوجيه التصويت.

حمادي الجبالي: هذا في ذهني  هو رؤوس النخبة التي كلّ مرة نريد أن ننطلق الى الزمام ونستجيب لمطالب الشعب يُعيد إليها هذه الأسطوانة، نحن أمام أنماط من المجتمع، مجتمع متفتح حداثي وديمقراطي وأنا متأكّد أنه أبعد ما يكون عن الديمقراطية لأنهم لم يسلّموا بحكم الشعب. ومشروع رجعي ظلامي إخواني، هذا قلت وأُعيد، هذا برنامج المفلس، ولذلك أقول لهم..

عماد شطارة: التشهير والتعليقات هل شوّشت على حملتكم؟

حمادي الجبالي: لا لم تشوّش، أولاً هذه التشويهات ليست صحيحة ونأخذها واحدة واحدة، ولا أريد أن أٌطيل بها لأنها من الماضي. أقول لهم مواقف قال فيها القضاء حكم، قضايا لم أدخل فيها إطلاقاً من عهد بن علي ولو وجدني بن علي متورّط بها لما رحمني، هذه حجّة ودليل. الذين يطرحون هذه المسائل من الماضي وهي كاذبة أنهم ليس لهم مشروع يقدّمونه للشعب التونسي إلا تشويه فئة أخرى، أنا متأكّد أن الشعب التونسي لا تؤثّر به هذه التشويهات بل ملّ هذه التشويهات.

عماد شطارة: اسم السيّد حمادي الجبالي الى حد اليوم على حد علمي لم يقع إدراجه في عمليات صبر الآراء أو نوايا التصويت، يعني هذا أنكم غير موجودين في أذهان الناخبين؟ كيف تتابعون عمليات سبر الآراء أو كيف تقيّمون أو تعلّقون على هذه العمليات؟

حمادي الجبالي: سبر الآراء علم ويجب أن يكون له مصداقية، ويجب أن يكون له إطار قانوني مضبوط، مع الأسف أنا واكبت في حياتي بفرنسا الحملات الانتخابية وكانت سبر الآراء من الحيادية والشفافية ما يُعين المواطن على الإختيار، سأقول بصراحة وليست تُهَم، سبر الآراء في تونس يستند الى المال والأيديولوجيا، وليس مقنّن. على كل حال أنا لا يؤثّر بي هذا الأمر، لماذا؟ أنا جئت بمشروع أودّ أن أخدم شعبي وبطبيعة الحال أرضى بما يقوله لي أو ما سوف سيصرّح به الشعب، وتأكّد لن يؤثّر بي لأنني أريد أن أبني حالة سياسية للمستقبل وأنطلق من هذه الفرصة، لا تؤثّر بي النتائج، أنا سأبني إن شاء الله كما قلت سواء حزب أو غيره بعد هذه الانتخابات وأنطلق للمستقبل بالشباب بمشروع واضح للتأطير، تأكّد أن هناك مساحة مهمة الآن وطلب في المجتمع التونسي لإيجاد هذه الحالة السياسية.

عماد شطارة: لديك نية تأسيس حزب.

حمادي الجبالي: كل شيء مكن بعد الانتخابات وبما فيها وعلى رأسها تأسيس حزب.

عماد شطارة: بأي خط سياسي؟

حمادي الجبالي: خط سياسي مشروع خدمة الشعب التونسي في مطالبه الإبتعاد أقصي ما يمكن الى هذا النقاش العقيم حول الهوية، الهوية راسخة في بلدانا، الشعب التونسي والمواطن التونسي ضارب في التاريخ جذوره، عبثاً يفعلون ويقمون هذه الهوية وكأنها في خطر، ثانياً أريد أن أجمع..

عماد شطارة: الجدل موجود وقائم سيّدي، مثلاً موضوع الميراث أثار ضجة.

حمادي الجبالي: أنا أؤكّد لك عند النخبة.

عماد شطارة: حتى في الشارع خرجت مسيرات.

حمادي الجبالي: انزل الى الشارع ولاحظ الآن أولوية الشعب التونسي، هل هو الميراث والإرث؟ ماذا عند المواطن التونسي ... الآن؟ في المشاغل والبطالة وغيرها. ليست هذه قضية الشعب التونسي؟ هذا مشروع القانون جُعل لغاية سياسية إنتخابية. لذلك قلتُ خدمة للشعب في القضايا الأساسية، نحن سننجز مشروع يبتعد عن الفساد ويحارب الفساد، يحترم الدستور وخاصة خاصة يبني الديمقراطية الاجتماعية التي هي الآن مدار مشاكل الشعب التونسي.

عماد شطارة: ما زلنا عند السباق السياسي، قياساً باستحقاق 2014 كان هناك العديد من الإنسحابات من قبَل المترشّحين الذين ينتمون لعائلة واحدة لدعم ترشّح الباجي قايد السبسي رحمه الله، في هذا السباق الرئاسي هناك عدة أسماء تُحسَب على نفس العائلة مثل ما ذكرت بالنسبة للعائلة الإسلامية، مثلما العائلة الوسطية التقدّمية، مثل العائلة اليسارية، هناك توقّعات بأنّ تقدّم الحملة سيشهد لقاءات وتنسيق في الكواليس لإنسحاب بعض المترشّحين لفائدة مترشّح أغلبي من هذه العائلة السياسية أو تلك، إن توفّر هذا المشهد بما وصفناه هل أنتَ على إستعداد لفائدة الشيخ عبدالفتاح مورو؟ أو هل أنت على إستعداد للتفاوض لمَن منكما لديه أكثر حظوظ لمواصلة السباق؟ هل هذا الأمر مطروح؟

حمادي الجبالي:  يا سيّدي كان هذا طلبي وشغلي وتحرّكي منذ ثلاث  سنوات، الشيء الذي لاي عرفه الآن الجمهور. منذ 2016 وزنا أسعى لتوحيد هذا الصف ما يسمى صف الثورة، صف الهوية، صف مشروع مستقبلي، واتّصلت بكل الأسماد التي ذكرتَها، سيّد بن جعفر، المرزوقي، محمد عبّو، سيد قيس سعيد، سيد المرايحي، وعقدنا حلسات في بيتي وفي غير بيتي، وطلبت منهم شيء وتكلمنا بكل شفافية وصراحة، قلت لهم رهان 2019 سيكون مصيري لتونس، إما أن نتجاوز هذا الوضع ونبني مستقبل وإلا لا قدّر الله ردّة في جميع المجالات، تعالوا لكلمة سواء، وقلت له شيئين، برنامج في حدّه الأدنى ومرجعية الدستور، الحريات، هوية البلاد، مؤسسات الدولة، إستقلالية البلاد، خدمة للشعب، فتح مؤسسات الرئاسة للشباب وغيرهم، الآلية اختاروا أي آلية تريدون، سبر آراء شفاف يستدعي شركات أجنبية وتونسية يكون لكل مرشّح مراقب في هذا، نفعل هذا على دورتين ونخرج بمرشّح واحد للرئاسية، قلت لهم تعالوا قبل فوات الأوان، لا أحد استجاب.

عماد شطارة: سيّدي الكريم سنخرج فاصل قصير، ولكن قبل الفاصل أريد أن نخرج بموقف، حسب النظام الداخلي لحركة النهضة رئيس الحركة ليس من حقه أن يجدد ترشّحه لرئاسة الحركة، هل لديكم نية في العودة الى الحركة مجدداً أم أنّ هذا الباب أُغلق تماماً؟

حمادي الجبالي: ليس أُغلق بردّة فعل، أنا عندي أربع سنوات من الإستقالة، ليس سهل أن تخرج من حركة أنت ساهمت في إنشائها، ولذلك أنا الآن أنظر الى المستقبل وقرارين، وحالة سياسية ليس بالضرورة مضادة لحزب  أو لآخر وللنهضة إنّما بناءً للمستقبل، وهذا الملف أُغلق.

عماد شطارة: نحن مضطرون الى الخروج لفاصل قصير ثمّ نستكمل الحوار سيّدي الكريم.

مشاهدينا الكرام ابقوا معنا ولا تذهبوا بعيداً.

فاصل

عماد شطارة: مشاهدينا الكرام مرحباً وأهلاً وسهلاً بكم، نجدد الترحاب بالسيّد حمادي الجبالي المرشّح المستقل للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس.سيّدي الكريم كمتابع للمشهد السياسي اليوم لم تعد تمارس هذا النشاط السياسي ولكن أنت متابع جيد لمشهد السياسي وتهمك حركة النهضة حتى وإن ابتعدتَ عنها، تحدّثتَ منذ قليل عن سياسة التوافق مع نداء تونس، هذه السياسة كانت حصلت تصريحات محلّ ترحابٍ من القيادات ورفض من القواعد، كيف تابعتم هذا التوافق السياسي الذي أدار البلاد لسنوات وكيف تقيّمون نتائجه؟

حمادي الجبالي: والله لم أهتم كثيراً بمواقف داخل النهضة فهذا شأن داخلي، أنا اهميت من ناحية النتائج لشعبي. كانت أغلب النتائج سلبية، بطبيعة الحال حتى لا نكون عدميين فلكل شيء إيجابيات وسلبيات، أنا أتكلم عن ما حصل، هي سلبيات. من الناحية الاجتماعية الاقتصادية وضع البلاد أكثر بكثير من 2014 في كل المجالات، وهذا بشهادة الآن كل الأطراف وليس فيه تحامل على الحكومات. على المستوى السياسي الآن نرى تجربتنا، بدأنا في تأسيسها في 2011 وتركناها خطوات متقدّمة بإيجاد إنجاز الدستور، كتابة الدستور، والذهاب الى انتخابات وكانت هذه مهمتنا الرئيسية لذلك سُمّيَت المرحلة التأسيسية، لم تُستكمَل مؤسسات الدولة وخاصة المحكمة الدستورية الى حد الآن، والمؤسسات الرقابية قضاء وغيره وغيره.

إذاً لم نستوفِ المسار السياسي ولم يفعلوا شيء في المسار الاجتماعي الاقتصادي بل دخلت على الساحة السياسية والمشهد السياسي العراك والخصام والخصومات والمصالح الحزبية الفئوية العائلية، مما أثّر في المشهد السياسي وأدّى الى عزوف الشعب التونسي وخاصة الشباب التونسي للفئة السياسية والسياسيين أجمعين وهذا ما أدى الى بروز الآن هذه النزعة الشعبوية وهذه الإتّهامات الشعبية وهذا خطير على الجميع.

عماد شطارة: بتصريح سابق سيّدي الكريم انتقدتَ سياسة التوافق قلتَ لم تقم على برنامج يُصارَح به الشعب، كنتَ مثل السيّد عبدالفتاح مورو تقريباً طالب بميثاق ببنود يوثّق لهذا التوافق وأهدافه، تقريباً هناك توافق في الرؤى.

حمادي الجبالي: هذا بديهي في عالم السياسة والإجتماع، إذا تريد أن ندخل في اتّفاق أو عقد سياسي فلنكتبه، وتكون الشفافية أمام الشعب كله وليس تحت الطاولة.

عماد شطارة: الإتّفاق كان تحت الطاولة؟

حمادي الجبالي: بطبيع الحال هذا اتّفاق أو توافق برز ..

عماد شطارة: يسمونه بالتوافق بلقاء باريس بين شيخين، وكأنه اتّفاق بين شخصين.

حمادي الجبالي: هذه الحقيقة، لا يمكن أن نبني توافق بهذا الشكل، التوافق حول برنامج، أنت عندك برنامج وأنا عندي برنامج، في القضايا الأساسية وفي الإصلاحات الكبرى.

عماد شطارة: لكنه أنهى حالة الصدام، كان هناك مناخ من التوتر أساساً بين النداء والنهضة.

حمادي الجبالي: إذاً لا يعني التوافق، مصالة ممكن، أمّا أنه توافق على حكم، وحكم البلاد لا بد أن يكون كل واحد له برنامج، وهذه في الأحزاب العريقة، أنتم رأيتم في الخارج وأنا أضرب مثالاً في ألمانيا ميريكل خسرت الأغلبية للحزب الليبرالي واضطرّت للتوافق مع الحزب الإشتراكي بقوا أشهر وهم يناقشون المشروع والبرنامج، وتنازلات مشتركة وتركيبة الحكومة، لماذا لا يتم التوافق بوضوح وصراحة داخل الأحزاب أنفسها للتوافق، داخل المجتمع التونسي؟ وأنا أقول لهم هذا برنامجنا في التوافق نقدمه لكم لننجز، لم أر ذلك إطلاقاً، وأكبر دليل على أن هذا التوافق فُضَّ بطريقة كما بدا بخطاب من السيّد رئيس الجمهورية السابق رحمه الله أن هذا اليوم انتهى التوافق.

عماد شطارة: عن المشهد السياسي الذي كنتَ تتحدث عنه وعن مناخ المناكفات، في تقديركم هل هي مناكفات محلية صرفة وصراع سياسي محلي صرف أم امتداد لمحاولات تدخل خارجي من بعض القوى؟

حمادي الجبالي: الآن العالم صار قرية صغيرة وبيت من زجاج تتداخل فيه المصالح، حتى مفهوم الإستقلالية الآن ليس كما كان في السابق، صحيح السيادة الوطنية وكذا، ولذلك المصالح والرهانات تتداخل. مع الأسف الشديد هذا التداخل المقبول في حد ذاته لمصالح مشتركة الآن نراه ليس هذا التداخل إنّما تدخّل سافر لفرض خيارات على الشعب التونسي، واضح، الآن التدخّل لضرب هذه التجربة الفريدة من نوعها والتي صمدت لاستفاقة هذه الشعوب. أنا ألاحظ أنّ الإمارات هي التي تترأّس هذا الصد ونجدها في كل مكان، لأتكلم عن تونس، الآن هي تدعو الى أشخاص والى مرشّحين وتمدحهم وتقدّمهم وتدعمهم في مواجهة مَن تعتبرهم أعدائها وخصومها، ما يسمى بالإسلام السياسي.

عماد شطارة: فقط الإمارات؟

حمادي الجبالي: الإمارات وغيرها، ما دخل الإمارات في الشعب التونسي؟ أين السيادة التونسية؟ أنا ألوم هذا الطرف، الإمارات وغيرها، وألوم أكثر ممن يستمعون لهم ويتذيّلون لهم بالمال والتعليمات، والإمارات لا تنفي ذلك. في 2013 ما يسمى بإعتصام الصمود والرحيل أغدقت الإمارات أموال كثيرة على ما يُسمى بالمعارضة آنذاك للإطاحة ليس بالحكومة وإنّما بالتجربة التونسية، بالثورة التونسية، لأنها تُقلقهم.

عماد شطارة: مؤكّدة هذه الأمور؟

حمادي الجبالي: هذا في العلن، أموال وسيارات ودعم إعلامي. أنا أقول من مصلحة من هذا؟ لمصلحة أعداء الحرية والديمقراطية بناء الشعوب وإستفاقة الشعوب العربية. هذه الثورات جاءت لتحرر الشعوب لتأخذ مصيرها بيدها، لتبني مستقبلها.

عماد شطارة: قلتَ يتذيّلون لهم لتُغدق عليهم المال، في تصريح سابق لكم سيدي الكريم وموثَّق بفيديو قلتَ كل الأحزاب في تونس ممولون من الخارج ومن المال المشبوه بما في ذلك حركة النهضة.

حمادي الجبالي: راجع هذا التوثيق.

عماد شطارة: ألم تقل هذا الكلام؟

حمادي الجبالي: قلت ما أخشاه، ورجاءً تراجع هذا التصريح لأنني راجعتُه جيّداً وكتبته أيضاً، قلت ما أخشاه أن يكون المال الأجنبي داخل في تمويل الأحزاب، وهذه حقيقة، لذلك لا بد من التحرر من هذه الأموال، قالت لي بما فيها النهضة؟ قلت بما فيها النهضة وإن كانت النهضة لها من إمكانياتها الذاتية ما يكفي. فأنا لم أتّهم النهضة مباشرةً ولكن جاء في سياق التحذير من مغبّة تمويل الإعلام، ليس السياسة، لنكن صريحين وأنت تعلم ربّما ولكن تحتفظ بموقفك، الإعلام، السياسة، المنظّمات، الجمعيات، الآن الخطر كبير ونحن على أبواب انتخابات رئاسية أن يكون رئيس تونس القادم ولا أتمنى ذلك، أن لا يملك قراره، أن تُملى عليه القرارات من أصحاب المصالح في الداخل والخارج من المال وحتى الأيديولوجيا. رئيس تونس، وهذا هو أنا أحد الأهداف أو الغايات أن أكون مستقلاً، أن لا أكون مذيّل لأي جهة من المال الفاسد والدوائر الخارجية، وإلا هذا ليس رئيس تونس.

عماد شطارة: سيّدي الكريم المشهد لا يصنع خلال الحملة الانتخابية، التمويل الخارجي وتدفق الأموال وصناعة المشهد في تونس لا ينتظر مهلة الحملة الانتخابية لدعم مرشّح، الأمور تُصنَع في فسحة من الوقت أليس كذلك؟

حمادي الجبالي: بطبيعة الحال هم لا ينتظرون 2 سبتمبر لتنطلق، هذا ما أريد أن أحذّر منه وتقع المسؤولية حتى على الدولة.

عماد شطارة: عُرض على السيّد حمادي الجبالي دعم من جهة معينة؟

حمادي الجبالي: أنا لا أترك حتى يُعرَض عليّ، لا أقبل حتى يُعرَض عليّ، المبدأ، لذلك تجد الآن ميزانيّتي وسوف تُنشَر..

عماد شطارة: تحدّثتَ عن أن ليس لديك ما يكفي من المال لتمويل الحملة.

حمادي الجبالي: صحيح، وأنا هنا أعرّج على قضية تمويل الحملات، ما هذا المبلغ 750 ألف دينار، لماذا نترك المترشّحين يلتجئون الى هذه الوسائل؟ الدولة تعرف والكل يعرف أن الحملات مكلفة، ولكن لا تتركوا المترشّحين يلتجئون الى هذه الوسائل المال الفاسد في الداخل والتمويل من الخارج.

عماد شطارة: فضلاً عن التمويل الخارجي وربّما محاولة التأثير في صناعة المشهد الداخلي كان هناك إختراق إستخباراتي للساحة التونسية، وتمّ إغتيال الشهيد محمد الزواري المهندس والذي كان يقاوم في صفوف المقاومة الفلسطينية، النهضة سرعان ما أصدرت بياناً لتبرئة ساحتها بأن هذا الرجل لا ينتمي للحركة، وهو كان من الإخوان في بداية مسيرته قبل أن يلتحق بالمقاومة الفلسطينية. ما تعليقك على ذلك؟

حمادي الجبالي: ليس مطروح على النهضة أو غيرها أن تتبرأ أو تتبنى الشهيد.

عماد شطارة: كان من أبناء الحركة أم لا؟

حمادي الجبالي: ليس هذا الموضوع، أنا لا أعرفه ابن الحركة وأنا أمين عام، لكن لا يهمني هذا الأمر، يهمني هذا الشهيد قضى حياته وسخر نفسه في خدمة قضايا مقدسة، قضية فلسطين، والمقاومة الفلسطينية الذين ينادونها بالإرهاب الآن ومحورها القدس الشريف. عوض أن نضعه في هذا الإطار ويشرّف الشعب التونسي والشباب التونسي أن يكون في خدمة قضية سخّر نفسه وعلمه وشبابه وحياته، عوض أن يكون رمز للنضال من أجل قضية تحرر، القضية الفلسطينية قضية تحرر وإستعمار واغتصاب أرض، هذا يشرّف تونس لا يجب أن نتبرأ منه لأنه إذا تبرأنا من قضية أساسية اسمها فلسطين والقدس وتحرر الشعوب، هي رمز تحرر شعوب.

عماد شطارة: لن نعلّق على الأبحاث الأمنية ولكن الى حد الآن لم يُوجَّه الإتّهام بشكل رسمي للموساد باغتيال الشهيد الزواري ما تعليقك على ذلك؟

حمادي الجبالي: تعليقي هو أنني مترشّح لرئيس الجمهورية أقول حذاري من الإختراق الذي نحن فيه، الإختراق الأمني والسياسي والقيمي والثقافي، لا أطالب بقطع العلاقات لا الجسور مع البلدان والحضارات.

عماد شطارة: التطبيع أصبح علني سيدي الكريم.

حمادي الجبالي: وهذا من نتائجه. على الرئيس القادم للجمهورية التونسية أن يعتني بهذا الجانب، في قضية الإستعلامات للدفاع عن السيادة الوطنية والأمن القومي من كل هذه الخروقات، هذا مهم جداً، أنا أعتبره من موقع المسؤولية هذا الجانب خطير، وهذا ما يُتيح الفرصة للتدخل في شؤون الشعب التونسي.

عماد شطارة: في عناوين مختصرة ما هي رؤيتكم لقضايا الأمن القومي وإمكانية تطويرها؟

حمادي الجبالي: أنا أتكلم الآن في قضية الإختراق والمخابرات في صلب الأمن القومي، الأمن القومي أيضاً هو أمن المواطن في الشارع وحتى في البيت، في المؤسسة، الآن الشعب التونسي مع الأسف وخاصة المرأة التونسية لا تستطيع التجوّل في شوارع العاصمة ليلاً من العنف والجريمة المنظّمة، الأمن أيضاً بمفهومه الشامل ضد الإرهاب لأنه آفة فتاكة لمجتمعاتنا، ولمعالجة أسباب عميقة، الفقر والبطالة والتمييز بين الجهات والفئات، هذا ما يصنع الإرهاب. أيضاً الأمن، وهذا في البرنامج الرئاسي، الأمن لا يرضى أن تفصل بين الأمن في الشارع والأمن الغذائي والصحي والقيمي، كل هذا بالنسبة لي هو الأمن القومي.

عماد شطارة: هل موارد الدولة الآن تسمح في تحقيق مفهوم الأمن الواسع والشامل؟

حمادي الجبالي: طبعاً.

عماد شطارة: كيف؟ حتى على المستوى التعليم والرعاية الصحية نعاني ..

حمادي الجبالي: هذا في برنامج الحكومة لا بد أن ..

عماد شطارة: وقعت مراجعات ميزانيات التعليم والصحة الى التخفيض، الدولة بدأت تتخلى عن دور الرعاية الاجتماعية.

حمادي الجبالي: لماذا التخفيض إذا عالجنا مشكلة..؟

عماد شطارة: لأنها تعاني أزمة مالية عمومية.

حمادي الجبالي: لا، ليس لأنها تعاني، لأن هناك فساد في قضية مثلاً الواجب الضريبي للدولة، فساد في مؤسسات تدرّ علينا الأموال، في الإدارة، في الديوانة، في غيرها، هذا مصدر كبير، في التقشف في المصاريف الحكومية والإدارية.

عماد شطارة: الحكومة الحالية تعلن حرباً على الفساد.

حمادي الجبالي: أين هذه الحرب؟ وأين هذا الدور؟ وضعنا شخص في السجن؟ هل هذا الشخص يمثل أخطبوط الفساد في مؤسسات الدولة وفي المصالح العمومية وفي غيرها وغيرها؟ هذا هو الفساد؟

عماد شطارة: كيف توصّف الحرب على الفساد إذاً؟

حمادي الجبالي: مع الأسف كلها تصبّ كالعادة في الدعاية السياسية والحملة الانتخابية. الفساد لا بدّ أن نذهب الى إقتلاعه من جذوره بالتشريع، والشفافية، والإرادة السياسية التي تبقى دائماً فوق لوبيات الفساد. عندما تُموَّل الحملات الانتخابية من مصادر المال المشبوه والفاسد كيف يكون هذا الرئيس مستقل؟ يحارب الفساد ويكون فوق هذه الإعتبارات، إذاً دوائر الفساد هي التي تصعّد هذا الرئيس وغيره، كيف يكون هذا الرئيس مستقل وحر وله اليد العليا ولا يرى إلا مصلحة الشعب؟ لنكن واضحين، لوبي الفساد نراه يتدخل في كل شيء الآن، في التعيينات، في السياسات وكل شيء، في الإعلام كما قلت.

إذاً هي حقيقةً خطة وحرب، لنقل هذه الكلمة ضد الفساد، والذي سوف يقوم عليها لا بدّ أن يكون فوق كل شبهة من الفساد.

عماد شطارة: خلال فترة رئاستكم للحكومة أُغلقَت السفارة السورية في تونس، بعد ذلك نُظّم ما سُمّي بمؤتمر أصدقاء سوريا، والى حد الآن سوريا غائبة عن الحلم العربي والكل شاهد الحرب الكونية التي وقعت في سوريا وكيف هذه الأطراف التي أرادت أن تتآمر على الاستقرار في تونس موّلت الدواعش بالسلاح والمال وما الى ذلك لضرب الأمن في سوريا. اليوم رئيس الجمهورية المقبل من مشمولاته وصلاحياته السياسية الخارجية. في تقديركم كيف يمكن إدارة وزارة الخارجية وتصحيح البوصلة من جديد؟

حمادي الجبالي: سأكون معك صريحاً في الأجوبة وخاصة هذه، قامت الثورة التونسية على مبادئ وقيم، كرامة بكل مفهومها الشامل، الحرية والى آخره. ولم نتدخل في شأن باقي الدول وقامت هذه الثورات العربية التي رفعت نفس الشعارات تقريباً، الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، وشملَت عدد لا بأس به من البدان، وأنا بطبعي، لأن هذه رسالتي، رحّبت وفرحت بهذه اليقظة عند الشعوب، الآن أين وصلت؟ أُغرقَت هذه البلدان، أنا أعتزّ أن تونس لم تسقط في هذا المستنقع رغم المحاولات المتكررة والى حد الآن لإغراقها به، العنف، التقاتل وإسقاط هذه التجربة. أين وصلت هذه الحالة وهذه اليقظة في اليمن، في سوريا، في مصر، في ليبيا، في غيرها وغيرها؟ الى حروب أهلية، الى حروب مذهبية، أدخلوا فيها من كل شيء حتى نُزيح هذه المطالب والشعارات، كل ما يدور في هذه البلاد الآن ..

عماد شطارة: هل كانت ثورات عفوية سلمية أم أن الدور الخارجي كان فاعلاً فيها؟

حمادي الجبالي: الشعوب خرجت بمطالب سلمية، هذه الدواعش جاءت ضمن هذه الإطاحة بهذه الثورات وإلهائها، فصارت قضية جهاد إسلامي وإسلام ولا إسلام، وعنف وقتل وتقتيل، ذهبت ضحيتها الشعوب والتجربة. انظر الى اليمن أين وصل، كل ذلك بتخطيط دوائر داخلية وخارجية التي كانت ضد ثورة الشعوب، والآن هذه الأطراف سقطت في هذا المستنقع.

عماد شطارة: تحرص على عدم ذكر الأسماء، اذكرها الأطراف.

حمادي الجبالي: أنا ذكرت، الآن الأنظمة الخليجية خاصة في حرب اليمن نشاهد، في ليبيا نشاهد أيضاً صراعات، الآن حرب بالوكالة، كل ذلك هدفه إيقاف يقظة الشعوب وتحررها. أنا أنزّل مسألة سوريا في هذا التنزيل. لذلك الرئيس القادم، إذا وصلت الى هذا المنصب سأجمع الأطراف لأستشيرهم في الأمر وأقول لهم أين مصلحة تونس؟ وعندما أقول مصلحة تونس يا سيّدي ليس كما يتوقع البعض ليس في استجداء والبترودولار، نعم نريد إستثمار، نريد سياحة، نريد علاقات ودعم، ولكن أيضاً الثورة التونسية قامت على قيم لا نبيع استقلاليتنا وحتى قيمنا بثمن بخس، هنا أتوجه للشعب التونسي نقول له كفى إنتظار واستجداء ومطالب وأعطونا، هيا لنعمل، وثقافة العمل والجدّ، ولكل هدف أن نخلق ثورتنا بأنفسنا في كل المجالات، في مجال الغذاء ومجال التصنيع ومجال كذا، عوض أن نبقى، وسنبقى لا قدّر الله ونحن نسجد ويُشرَط علينا أن نأخذ من قيمنا ومبادئنا هذه النتيجة. إذاً العمل مزدوج، مصلحة تونس في إطار هذه المبادئ الكبيرة ونحن هدفنا أن تقترب هذه الشعوب وتتحرر وتبني موقعاً في هذه الأرض. الآن هذه الرقعة العربية لها من الطاقات الكامنة تحت الأرض وفوق الأرض وفي السماء وفي الطاقات، وأنا من اختصاص طاقة شمسية..

عماد شطارة: ولها من الخلافات والفرقة أيضاً.

حمادي الجبالي: هذه الخلافات لأنه ثمّة أنظمة ودوائر لا تريد عزة هذه الأمة وهذه الشعوب، هي هدفها أن تضرب كل نفس تحرري وبناء هذه الشعوب. أنا في هذا الإطار، ليس إنطلاقاً من سوريا فقط، من كل قضية، الآن حتى القضية الفلسطينية لا يمكن أن نذكرها وتُنعَت المقاومة الفلسطينية بالإرهاب ونحن نسكت.

عماد شطارة: في مناسبات سابقة سيّدي الكريم وجّهت بعض الجمعيات دعوات لمناضلين فلسطينيين للحضور لتونس ولم تُمنَح لهم التأشيرة.

حمادي الجبالي: وأيضاً الآن تُوجَّه دعوات وزيارات الى الكيان الغاصب الصهيوني من ما يسمى بالنخبة العربية، والآن أنظمة تتهافت على الكيان الصهيوني للدفاع عن أنفسها.

عماد شطارة: في كلمة أخيرة السيّد حمادي الجبالي يتقدم بوعد يقطعه على نفسه إن وصل الى رئاسة الجمهورية يتعهد في تحقيق هذا الوعد، وعد تطلقه على شاشة الميادين للمشاهدين وتتعهد بتحقيقه إن وصلتَ للرئاسة، بما يمكن السيد حمادي الجبالي أن يتعهد ويقطع عهداً على نفسه؟

حمادي الجبالي: القائمة بالوعود وأنا لا أريد أن أسميها وعود، الإلتزام، العقد الذي بيني وبين الشعب، أولويات كثيرة ولكن أريد أن أرتبها، نحن نريد أن نخرج من واقعنا المتردي هذا الذي يعاني منه شعبنا في تونس، المجال الاقتصادي الاجتماعي الشغل والفئات وكذا، عهد أن نخرج باتّفاق لخدمة هذه القضايا وحفظها، لا يكون ذلك إلا بوحدة وطنية وسأكون خادماً لهذه الوحدة الوطنية. هذه في خدمة القضية الأولية وهي الفساد.

عماد شطارة: نقف عند هذا الحد، فقط كلمة للناخبين، ماذا تقول للناخب يوم الإقتراع؟

حمادي الجبالي: أقول للناخب التونسي لا بدّ أن تحذر من هذه الدعوات والشعارات، لا بدّ من الإختيار على قاعدة سيادة الوطن وخدمة الشعب.

عماد شطارة: شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا الكرام الى اللقاء في لقاء قادم إن شاء الله.