محسن مرزوق - مرشح حركة مشروع تونس للرئاسة التونسية

الانتخابات الرئاسية التونسية.

عماد شطارة: مشاهدينا الكرام أُسعدَت أوقاتكم بكل خير.

ضيفنا وضيفكم اليوم في التونسية الرئاسية 2019 هو السيّد محسن مرزوق مرشّح حركة مشروع تونس الى الانتخابات التونسية السابقة لأوانها في تونس.سيّدي الكريم مرحباً أهلاً وسهلاً بكم وشكراً على تلبية دعوة الميادين.

محسن مرزوق: أهلاً وسهلاً وشكراً على الإستضافة.

عماد شطارة: السيّد محسن مرزوق هو سياسيٌ وحقوقي وجامعي، يعمل على تقديم أطروحة دكتوراه حول موضوع الشرعية والمشروعية في المغرب العربي تونس نموذجاً. متحصّل على شهادة دكتوراه معمّقة في علم الاجتماع وشهادة الإجازة في الحضارة العربية، كما تحصّل أيضاً على ماجستير اليونيسكو في العلاقات الدولية في جمعية الدراسات الدولية في تونس.

شغل منصب وزير مستشار لدى رئيس الجمهورية ثمّ انسحب من قصر قرطاج وتولى الأمانة العامة لحزب نداء تونس في يونيو 2015 قبل أن يستقيل ليؤسس حركة مشروع تونس في مارس آذار 2016.

السيّد محسن مرزوق كان قد تولى أيضاً مسؤولية منسق تنفيذي عام لمركز الكواكب للتحولات الديمقراطية في الأردن، ومنصب الأمانة العامة للمؤسسة العربية للديمقراطية. كان نقابياً وناشطاً في صفوف الإتّحاد العام لطلبة تونس.

خضع للخدمة العسكرية قصرياً في الجنوب التونسي على خلفية نشاطه الطلابي. هل لديكم ما تضيفوه على هذا التقديم سيّدي الكريم؟

محسن مرزوق: أعتقد أنه تقديم كافي وشافي وأشكركم على الإحاطة بهذه مسيرة الأربعين سنة تقريباً في كلمات قليلة.

عماد شطارة: اليوم سباق إنتخابي يدخله عدد من المرشحين ينتمون الى نفس العائلة الوسطية الحداثية التقدمية، كيف توصّف هذا السباق بينكم؟

محسن مرزوق: أعتقد أنه شيء عادي، هذا مشهد ديمقراطي ويحصل في كل دول العالم، وتونس تؤكد أن لها كفاءات، وتغيّرت الأمور، العادة أن هناك مرشّح واحد معروف أو مرّشحين أو ثلاثة، ولكن مع مرشّح واحد معروف أنه سيفوز سلفاً، الآن هناك حركية ديمقراطية وأعتقد في كل الحالات هذه فرصة لتقديم برامج ورؤى وفرصة بيداغوجية لتثقيف الناخبين والناخبات والبلاد سياسياً، وفي كل الحالات الناخب التونسي هو صاحب القرار فيها.

عماد شطارة: سيّدي المحسن محسن مرزوق، سيّد يوسف الشاهد، سيّد ناجي جلول، سعيد العايدي، سلمى اللومي، كل هذه أسماء كان خلف المرشّح رحمه الله الباجي قايد السبسي سنة 2014، اليوم جميعكم في السباق وتحلمون إن صحّ التعبير بخلافة الباجي في سدة الحكم، هل هذا الطموح كان يخامر البعض منذ فترة أم أنه وليد اللحظة؟

محسن مرزوق: أنا لا أعتقد، على الأقل أتحدث عن نفسي، أنا لا أطمح في خلافة الباجي قايد السبسي رحمه الله، عملت معه لسنوات طويلة ولنا احترام كبير له واشتغلنا في ظروف تم بها إنقاذ البلاد مرّتين على الأقل، ولكن أعتقد أن هذه الانتخابات مفتوحة على مرحلة جديدة في تونس تتطلب طبعاً إضافة لخصال يمكن للرئيس الباجي قايد السبسي تجربة سياسية طويلة وحنكة سياسية، منصب رئيس الجمهورية هو بالأساس منصب سياسي ولكن في نفس الوقت تتطلب أيضاً رؤية للمستقبل، وبالنسبة لي شخصياً أعتقد أنني أمثّل جيلاً عمل من أجل الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في تونس منذ أن كنت في الحركة التلمذية، أي كان سنّي 15 سنة ثمّ ذهبت للحركة الطلابية وجُنّدتُ قصرياً واشتغلت على المستوى الدولي في قضايا حقوق الإنسان والمجتمع المدني للديمقراطية. فأنا أحمل تجربة جيل مخضرم وفي نفس الوقت أتطلّع للمستقبل، وإذا كان إنجاز الباجي قايد السبسي إنقاذ تونس من المنحدر الذي كانت منزلقة به، منحدر التطرف والإنقسام الذي للأسف تعاني منه الآن دول عربية عديدة، فأعتقد أن شعار هذه المرحلة هو رؤية لتونس جديدة خاصة تنجز إستحقاقات تتعلق بالمسألة الاقتصادية والإجتماعية، بموقع تونس الدولي، وهذه كلها قضايا وضعتها في رؤية أتقدّم بها للإنتخابات الرئاسية.

عماد شطارة: سنأتي إليها بالتفصيل سيدي الكريم، أنا سألت هذا السؤال تحديداً لأنكم تعرّضتم للإنتقادات قيل بأنكم تستحثون الخطى لخلافة الباجي والتحرك من قرطاج الى النداء، الى المشروع، هناك من وصفه بأن السيد محسن مرزوق نُعتَّ بالمستعجل يحاول الوصول الى منصب الرئاسة ويخطط الى ذلك. هل تؤكد هذا الكلام أم تنفيه؟

محسن مرزوق: أنا أؤكّد لك، طبعاً مزروب يعني أنني مستعجل، أنا أؤكد لك أنني مستعجل جداً لخدمة البلاد، ولكنني لست مستعجلاً إذا قارنتم وضعي بوضعية مترشّحين آخرين في علاقة بمسيرتي السياسية الطويلة وهي مسيرة 40 سنة، إذا كانت مسيرتي 40 سنة وأُسمى مستعجلاً فماذا نقول عن مَن بدأت مسيرته منذ سنتين؟ يعني صواريخ نووية مثلاً تعبر القارات. لذلك أعتبر أن هذا كان في سبيل المناكفات السياسية ولكنني سعيد بهذا لأنني أعتقد أن هناك سياسة عليك أن تكون متعجلاً في وضع الخطط ولكن في قلبك تكون مستعجلاً دائماً لتحقيق نتائج، والسياسة هي بالأساس نتائج.

عماد شطارة: أدرتم حملة الرئيس الباجي قايد السبسي بنجاح وأوصلتموه الى كرسي قرطاج وببعض التلميح ممكن السياسة الإتّصالية التي خاض بها الحملة ربّما أنت الذي هندستها، هل هذا يعطيكم أسبقية على بقية المترشحين، تعرفون وتجيدون إدارة الحملات والتخاطب مع التونسيين؟

محسن مرزوق: أعتقد أن المسألة ليست تقنية إتصالية، هي مسألة سياسية، فلا بدّ أنه سواء كنتَ إتّصالياً أو سياسياً أن تمسك باللحظة، لا بد أن تقبض على شعور ما إجتماعي وطني، وتحاول أن تبني حوله ديناميكية الحملة وبالأساس تحاول أن تؤطّر الحملة في إطار مشروع، ما هو المشروع؟ الباجي قايد السبسي في حملته كان له مشروع إنقاذ البلاد وإيقاف تدحرجها نحو التطرف، كان الصراع صراع هوياتياً بالأساس، واستطعنا حينها أن نخرج من تلك الحملة بسلام ونحقق إنتصار تاريخي، وفي كل الحالات السياسة هي نتائج وأنا كنتُ في فريق حقق إنتصارات. الآن الموضوع مختلف لأن رهانات تونس لم تعد رهانات إنتمائية هوياتية فقط ولكن رهانات بالأساس تونس جديدة.

عماد شطارة: عن الرهانات سيدي الكريم تحدثنا عن النجاح في إدارة الحملة، عن النجاح الإتّصالي، الآن ما مواصفات الرئيس الذي تحتاجه تونس؟ الرئيس الذي يمكن أن يمسك بالبلاد في هذه الفترة ويحاول أن يؤثّر وأن يُدير الأمور بما يُخرج البلاد من أزمتها؟

محسن مرزوق: طبعاً منصب رئيس الجمهورية هو منصب سياسي بامتياز، لذلك مطلوب هو شخصية سياسية بإمتياز لها رؤية والرؤية مهمة، لأن دور رئيس الجمهورية باعتباره رئيس الدولة ومعني ومسؤول عن الحفاظ على وحدة الدولة واستمراريتها، فهو دوره أقوى وأبعد مداه من دور رئيس الحكومة مثلاً. ثالثاً لا بد أن يكون شجاعاً لأن الشجاعة مهمة، البلاد محتاجة لشخصية قوية تستطيع أخذ قرارات حاسمة وقوية ولا يكون المرجع في أخذ القرارات ما يُقال على شبكات التواصل الأجتماعي مثلاً وإنّما ما يعتقده الرئيس أنه الحق، وأنا في الواقع بدأت حملتي بالآية القرآنية الكريمة "ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين". يتطلب أيضاً صدق وعدي، يتطلب أيضاً شخصية لها قدرة على إيجاد حلول في وقت الأزمات السياسية لأنه مسؤول طبعاً على أن يضمن وحدة الوطن، والبلاد طبعاً منقسمة ونظامها السياسي الحالي أعتقد أنه ليس نظاماً ملائماً للحفاظ على وحدة الوطن وفي نفس الوقت لتحقيق طموحات الوطن الاقتصادية والإجتماعية، لذلك يتطلب من رئيس الجمهورية أن يستعمل وضعيته الإعتبارية الآن لتحقيق هذه الوحدة.

عماد شطارة: عن هذه الصفات سيّدي، تحدّثتم عن الواقعية، عن الرؤية، عن القوة، عن الشجاعة، يُنتقَد السيّد محسن المرزوق من تغيير مواقفه وتغيير مواقعه، كنتم في القصر وذهبتم الى النداء، توليتم الأمانة العامة، استقلتم، أسستم المشروع، امتنعتم عن الدخول في تحالف مع الحكومة، كان لديكم موقف معارض من النهضة، تغير الموقف، التغيّر في المواقف هل هذه بين قوسين واقعية سياسية أم انتهازية سياسية؟

محسن مرزوق: طبعاً هي واقعية سياسية لأن السياسي لا يغيّر مبادئه ولكنه يغير البعض من مواقفه إذا تغيرت الوضعيات، هي كلها ما هو أقصر طريق لتحقيق المبدأ. الباجي قايد السبسي بنفسه رحمه الله كان بورقيبياً ثمّ غادر الحزب الدستوري وغادر بورقيبة وأسس الحزب الإشتراكي الديمقراطي، ثمّ عاد من جديد الى بورقيبة وبعد ذلك شارك في السلطة مع بن علي في وقت من الأوقات، ثم غادر السلطة ثم شارك في الثورة باعتباره كان رئيس حكومة في تحقيق هدف الثورة، والتزم بتحقيق أهداف الثورة ... وفي وقت من الأوقات حين كان رئيس حكومة كان له موقف، لاحقاً تغيّر موقفه عندما غيّرت النهضة من أطروحاتها، ثمّ أسس لنداء تونس وفي البداية كان له موقف معتدل ثمّ الموقف صار أكثر حدة، وبعد الانتخابات غيّر موقفه حين أصبح رئيس جمهورية. كل الرؤساء، الحبيب بورقيبة رحمه الله وهو رمز في تونس كان مع الحجاب في سنة 27 ثمّ أصبح ضده سنة 56، وكان مع مصر ثمّ صار ضد مصر، ثم عادت العلاقات العربية. كل رؤساء العالم، وينستون تشيرشل، ميتران، شيراك، لكن المهم ما هو الهدف المبدأ، ما هو الهدف المبدأ.

أنا لم أغير مبادئي ليس فقط في هذه الفترة، في الواقع لو تلاحظ منذ أن كنت في المعتقل هي نفس المبادئ، أنا أعمل لصالح تونس وعندما كنت معتقلاً لم تكن هناك مصالح، عندما يكون لك عشرين سنة في الصحراء ما هي المصالح التي ستنالها من هذا الموقف؟ لذلك المشكلة في تونس بعض الناس لا يميزون بين وظيفة الناسك والكاهن ووظيفة السياسي، الناسك والكاهن هما ... فما بالك بالسياسيين، الوضعية في تونس متحركة جداً، فلذلك لا يجب أن تتحول الى صورة على الحائط حول شعار ما دام هو يتحول أمامك، لا بدّ أن تحاول أيضاً مراعاة موازين القوى ومراعاة هذه التحولات حتى يكون موقفك واقعياً موضوعياً ومسؤولاً.

عماد شطارة: كنتم مهندس تلك الجملة الشهيرة التي أطلقها الرئيس السيد الباجي قايد السبسي في حملته "النهضة والنداء خطان متوازيان لا يلتقيان"، بعد هذا الوعد الإنتخابي للناخبين أول مرحلة بعد الانتخابات كانت التوافق مع النهضة لتشكيل حكومة، في تقديركم هل من هنا بدأت شرارة أزمة نداء تونس؟

محسن مرزوق: أولاً في تأبينه للراحة للسبسي قال السيد محمد الناصر وهو يتحدّث أمام جثمان الباجي القايد السبسي ، قال له لقد كنتَ مهندس التوافق، في وقت من الأوقات أيضاً أنا اعتُبرت مهندس التوافق رغم أنني درست علم الاجتماع ورغم ذلك أُطلقت عليّ صفة الهندسة. مسألة التوافق فيها جانبين وبكل أسف في تونس الان لم نفهم الفرق بين الإثنين، التحالف السياسي والإئتلاف الحكومي، هما شيئان مختلفان، في النظام البرلماني الحالي المشوّه الموجود في تونس من الصعب جداً أن تشكّل حكومة وحدك، حاولنا ذلك بعد أول أسبوع للإنتصار، كانت حكومة الحبيب الصيد الأولى حكومة بدون نهضة ولم نستطع إقناع الأطراف الأخرى بما فيها أطراف تقدمية أن تكون موجودة معنا في الحكومة بدون النهضة، لأنه كان الحساب السياسي وقتها تغوّل نداء تونس علينا، فدخلنا في هذا الإئتلاف الحكومي لأنه لا تستطيع أن تقدّم حكومة بأقلية وأنت لك 39% فقط في البرلمان. فالخلاف الذي حصل، في الواقع لم يكن هذا خلاف معهم في البداية لأنني أنا كنت في القصر حتى شهر 7 بينما الحكومة كانت في شهر 2. الخلاف صار عندما تحوّل الإئتلاف الحكومي المُجبَر بنتيجة الانتخابات الى تحالف سياسي وصرنا نسمع بحزب الإسلامي الدستوري، وصار توافق بين جناح في حركة النهضة وجناح في نداء تونس ضدنا واعتُبرنا إستئصاليين، وقد أدى ذلك للخروج من القصر، طبعاً بالإتّفاق مع السيّد الباجي قايد السبسي لأن هذا كان قراري محاولةً مني إنقاذ نداء تونس من هذا التوجه. بكل أسف لم ننجح وقتها لأنه تكالبت علينا قوى عديدة وبعدها رأيتم أنّ مؤتمر النهضة حضره الرئيس الباجي قايد السبسي ومؤتمر نداء تونس حضره رئيس حركة النهضة وتحدثنا عن عصفور بجناحين وهو عصفور لم يطر الى حد الآن يبدو لأنه لم تكن له أجنحة رغم الجناحين. أنا أعتقد أنه في النظام الديمقراطي البرلماني الحالي، وكررت هذا أكثر من مرة، نحن عدونا هو الفقر والتخلف والتأخر، ومنافسنا السياسي الأول هو النهضة، ولم أغير رأيي في هذا الموضوع منذ سنوات.

عماد شطارة: عند هذه النقطة، منافسكم السياسي الأول حركة النهضة، أنتم تعتبرون أنّ النهضة منافس سياسي خصوصاً في مناسبة الانتخابية تؤكّدون ألّا تحالف مع النهضة، أنتم اليوم في الإئتلاف الحاكم في حكم يوسف الشاهد ولديكم مناصب في هذه الحكومة، وفي الخطاب الذي يُسوَّق في الحملة ألّا تحالفات مع النهضة، وكأنّ النهضة كحجر الزاوية الذي معه تُشكَّل الحكومات وضده يُساغ الخطاب الإنتخابي أو ضد النهضة لاستقطاب الناخبين، هل هذا الخطاب مرحلي، خطاب إنتخابي، أم أنه خطاب ثوابت ومبادئ؟

محسن مرزوق: هو بالضبط ما كنت أحدثك عنه قبل قليل، يعني الإئتلاف الحكومي هذا نظام برلماني نظام الإقتراع فيه مشوّه أيضاً لا يستطيع أن يلد أغلبيات، فالفائز الأول في الانتخابات هو في الواقع ليس فائزاً أولاً إلا لأنه جاء الأول في الرتبة ولكن ليس بالأغلبية، لو اختار الناخب التونسي أن يعطي الأغلبية لنا في الانتخابات فسنشكّل حكومة بدون النهضة وسنكون سعداء جداً بتشكيلها بدون النهضة. لو أعطى أغلبية لأحزاب تقدمية هذه المرة لا تُعيد خطأ 2014 وتتفق على تشكيل حكومة بدون النهضة سأكون أيضاً سعيد جداً في ذلك. لكن المشكلة المطروحة الآن هي أنّ هذا النظام السياسي الموجود يطرحك أمام هذه الإشكاليات كيف تشكّل حكومة تنال ثقة البرلمان بالأغلبية 51% وأنت عندك فقط 25% من هذا البرلمان؟ علماً أن بعض الأصوات، أعتقد أن النفاق غير موجود في كلامنا هذا العقلاني، النفاق موجود في البعض حين يقولون نحن لا نريد أن نشترك مع النهضة في أي شيء ورغم ذلك يتقدّمون للإنتخابات في منافسة مع النهضة في نفس المسار الديمقراطي التونسي، سيجدون أنفسهم في نفس البرلمان مع النهضة، تواجدوا معهم في المجالس البلدية بعد انتخابات البلدية الأخيرة وسيتواجدون بكتلتهم في لجنة في البرلمان اسمها لجنة التوافقات بين كافة الكتَل، لذلك التنافس السياسي في تونس والخلاف مع النهضة يُدار بطريقة سياسية مع اعتبار أن هذ الطرف السياسي المنافس الأول لنا وليس هناك أي حل آخر إلا بالمرور بهذه المراحل السياسية المتدرّجة. في البلدان الأخرى العربية وقد حلّ مشاكلهم بطرق أخرى لأن ربّما لهم ظروف مختلفة، نحن في تونس لا نستطيع حل مشاكلنا إلا بطريقة سلمية.

عماد شطارة: كل الأحزاب خصوصاً في المحطات البرلمانية خصوصاً تُطلق وعوداً إنتخابية، وتقدّم برامجها وعلى أساسها يقع إنتخابها من قبل المواطنين، ولكن حينما نصل الى برلمان ليس فيه أغلبية يقع التوافق السياسي على حكومة أغلبية تدخل للحكم بلا برنامج.

محسن مرزوق: لهذا السبب وضعنا أول هدف من أهدافنا، أول ما أسسنا حركة مشروع تونس في يوليو 2016 قلنا أن أول هدفنا هو تغيير النظام السياسي الموجود في تونس، تونس لا يُمكن أن تُحكَم من ثلاثة رؤوس، الرئيس المنتخب مباشرة من الشعب له صلاحيات مختصرة، رئيس الحكومة الذي يملك السلطة التنفيذية هو في الواقع مرتبط بقرارات البرلمان، يشكل حكومته على أساس المحاصصة وبذلك تأتي هياكل سياسية مشلولة تقريباً منذ البداية..

عماد شطارة: سيّد محسن مرزوق إذا فاز في الرئاسة هل لديه مبادرة لتغيير النظام؟

محسن مرزوق: نعم، مبادرة تشريعية لتغيير النظام في اتّجاه نظام رئاسي تتركّز السلطة التنفيذية فيه عند رئيس الجمهورية، ولأنه منتخَب مباشرةً من الشعب، ويبقى البرلمان يقوم بدوره ولكن يعدّل السلطات ولكن هناك السلطة التنفيذية لها قدرة على أخذ القرارات وعلى تنفيذ البرامج، ولها القدرة والقوة الكافية على إنفاذ القانون وعلى التقدم بتونس وإلا سنبقى وضعية شلل.

عماد شطارة: الذين كتبوا أو هندسوا هذا الدستور كانوا يتوجّسون من النظام الرئاسي بالمقارنة مع تجربة بن علي الذي كان نظاماً رئاسوياً، كيف يمكن العودة الى نظام رئاسي مع تقديم ضمانات ونصوص واضحة تحدد صلاحيات الرئيس بما يحول دون المس بالحريات العامة؟

محسن مرزوق: الآن دور البرلمان الأنظمة الرئاسية كلها ليست أنظمة ديكتاتورية، هي أنظمة رئاسوية التي يملك فيها الرئيس السلطة المطلقة ولكن هناك يمكن أن يكون نظام رئاسي وديمقراطي وفيه توازن بين السلطات ولكن لا يكون نظام مشلول، النظام السياسي نظام مشلول. ثمّ النظام السياسي وحده لا يكفي نحن نريد أيضاً تقديم مباردة أيضاً لتغيير النظام الإنتخابي حتى يصبح النظام الإنتخابي قادراً على إفراز أغلبيات لأنه بدون أغلبيات يبقى البرلمان مشلولاً.

عماد شطارة: النظام الإنتخابي الحالي بأفضل البقايا  سمح للأحزاب الضعيفة والأصوات الضعيفة أن تصل للبرلمان ويصبح لها صوتاً مسموعاً أيضاً.

محسن مرزوق: لكن نحن نقترح إقتراعاً على القائمات الإسمية، نغيّر الدوائر الانتخابية فيصير الإقتراع في كل دائرة إنتخابية بين أشخاص وبعدها المترشّحين اللذين لم يفز أحدهما بالأغلبية من الدوري الأول يمران للدوري الثاني، وتبدأ تحصي أغلبيات حول المرشّح أو إثنين وتستطيع الأحزاب أيضاً حتى إن لم تنجح على مستوى دائرة معيّنة تنجح على مستوى دائرة أخرى وبالعكس، أولاً هذا سيعطي فرصة أيضاً للشخصية المعروفة في محلياتها أن تصل الى البرلمان.

عماد شطارة: شكراً سيّدي الكريم، فاصل ونواصل، ابقوا معنا مشاهدينا الكرام.فاصل

عماد شطارة: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم مجدداً، نجدد أيضاً الترحاب بالسيّد محسن مرزوق مرشّح حركة مشروع تونس الى الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس.     سيّدي الكريم المشهد السياسي وأنتم في قلب هذا المشهد، والوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، أين نحن من الإستحقاقات والمطالب التي قامت من أجلها الثورة؟

محسن مرزوق: ما زلنا بعيدين لأنه على مستوى النمو الاقتصادي الوضع صعب، على مستوى مكافحة البطالة التي من أجلها قامت الثورة وضع صعب، تهميش الجهات ما زال متواصلاً، أي على المستوى الاقتصادي والإجتماعي لا زلنا بعيدين عن المطالب التي من أجلها قامت الثورة، تقريباً تونس استطاعت تحقيق هدفين رئيسيين في السنوات الماضية، أولاً أنها حافظت على إستقرارها ولم تنزلق في أتون العنف الذي تعاني منه بعض المناطق في منطقتنا، وثانياً استطاعت الحفاظ على مبدأ النظام الديمقراطي ومبدأ الحرية. لكن على المستوى الاقتصادي والإجتماعي لا يزال هناك عمل كبير يجب أن نقوم به وأعتقد أن هذا أحد الشعارات الكبرى للمرحلة المقبلة، الاقتصاد، الاقتصاد، ثمّ الاقتصاد.

عماد شطارة: أين يكمن الخلل في الشأن العام و..؟

محسن مرزوق: يكمن الخلل في الحكومة بالأساس لذلك وضعنا اصبعنا على أصل الداء وهو النظام السياسي، عندما تكون شركة فيها ثلاثة رؤساء مديرين عامين لا يمكن أن تنجح، وعندما يكون سفينة بربّانين أو ثلاثة لا يمكن أن تنجح، المشكلة أنه عندما تكون الحكومة مقيّدة وغير مستقلة تقريباً ثماني أو سبع حكومات في ظرف قصير جداً، وكل حكومة فيها ثلاث حكومات لأن فيها تغييرات مستمرة، لذلك كيف يمكن أن نطبّق برنامج طويل المدى؟ المحاصصة الحزبية أيضاً مسّت كل جوانب ليس فقط السلطة المركزية ولكن أيضاً السلطة الجهوية والمحلية، وطبعاً هذا يضعنا أمام صعوبة تنفيذ سياسة إقتصادية متكاملة ومستقرة على المدى المتوسطي والطويل.

عماد شطارة: سيّدي الكريم نحن نتحدث عن مستوى مديونية غير مسبوق تاريخياً تجاوز نسبة 75%  من الناتج الداخلي والخام، نتحدّث عن نسبة فقر تخطت 22%، نسبة بطالة تخطت 15%، نسبة أمية تجاوزت 19%. اليوم الرئيس المقبل لتونس قد يكون السيد محسن مرزوق ما الذي يمكن أن يقعله لوقف المزيد وتصحيح المسار؟ علماً وأن الصلاحيات الاقتصادية والإجتماعية هي من مشمولات رئيس الحكومة وليس رئيس الجمهورية.

محسن مرزوق: للرئيس إمكانية المساهمة حقيقةً في إقلاع البلاد إقتصادياً، أولاً بتوفير ظروف الإستثمار والإقلاع، وهي ظروف سياسية، تحدثنا عن النظام السياسي ولكن هناك إنفاذ القانون وهناك الحفاظ على الأمن وحماية دور الأمنيين، لأن الأمنيين يقومون بدور كبير ولكنهم مستهدَفون أيضاً وتم استضعافهم في المدة الأخيرة بحجة مقاومة بوليس بن علي مثلاً. ثم هناك عمل آخر يمكن أن يقوم به الرئيس وأن يساهم فيه وهو مكافحة الفساد لتوفير الظروف الملائمة للإقلاع الاقتصادي. ولكن الرئيس أيضاً يستطيع من خلال الدبلوماسية الاقتصادية وأعتقد أن الآن شعار الدبلوماسية التونسية في المستقبل هي الحياد الإيجابي حول القضايا السياسية والتركيز على الدبلوماسية الاقتصادية، ونحن لنا أفكار في هذا الموضوع نستطيع بتنفيذها أن نقلل كثيراً من حجم البطالة في البلاد وأن نساعد على الإستثمار الاقتصادي بالتعاون طبعاً مع رئيس الحكومة المقبل، ولكن رئيس الجمهورية يستطيع من موقعه إذا فهم الرئيس ونحن طبعاً فاهمون لهذا الدور أن دوره جديد، وأن رئيس قديم تقليدي يقوم بدور سياسي فقط غير كافي وإنّما دوره بالأساس محاولة فتح مجالات الإستثمار وخاصة حاولة حل مشاكل البطالة من خلال العلاقات الدولية، نحن نريد والشقيقة بجانبنا مثلاً هناك إمكانيات كبيرة رغم الحرب الموجودة ولكن هناك مناطق موجودة الآن أمنة وهناك عمليات في إعادة إعمار في الشرق الليبي مثلاً، وتعرفون أنني كنت السياسي الوحيد على الأقل في الشرق الليبي التقيت بالمشير حفتر وحصلت انتقادات حول ذلك، كان دوري وقتها أن نحاول إجراء توازن في السياسة الخارجية التونسية لأنها كانت السياسة الخارجية تضع بيضها كلها في سلة ليبيا وسلة حكم موجود في طرابلس، علماً أنّ البرلمان الشرعي الليبي موجود في الشرق، الشرعية منقسمة في ليبيا، الحكومة موجودة في طرابلس والبرلمان موجود في بنغازي.

على مستوى الأورومتوسطي في إطار رؤيتي أنا أعتقد أن هناك إمكانية التحدث مع الأوروبيين على سوق شغل أورو متوسطي، الآن أوروب عندها طبقة عاملة هرمة وهناك مطالب كثيرة للتشغيل، والآن أغلبية الشباب من دول شمال إفريقيا يذهبون بطرق غير منظّمة للعمل هناك، أعتقد أنه يمكن الإتّفاق مع الأوروبيين وهناك مشاورات جارية الآن للتفكير في سوق الشغل وليس فقط سوق الشغل الونسي فقط بل أيضاً على مستوى أوروبا، على شرط مساهمة الأوروبيين في تمويل التأهيل والتكوين والدتريب والدتريس والتعليم، وبذلك يفتح آفاق كبيرة جداً لتشغيل الشباب التونسي وفي نفس الوقت تحسين التعليم وتحسين أجهزة التعليم حتى تكون تونس لها كفايتها في هذا الموضوع.

أيضاً هناك أسواق مفتوحة في دبلوماسية إقتصادية نشطة في إفريقيا أيضاً ونستطيع تصدير جزء من اليد العاملة التونسية على مستوى الوطن التونسي سوق العمل ليست جاهزة كما يجب لاستيعاب الجالية.

لكن الأساسي الذي أريد التركيز عليه من خلال فكرة تأسيس مؤسسة سنسميها مؤسسة قرطاج وهدفها أن تشكّل آلية لمصعد إجتماعي جديد يتم فيه إختيار الكفاءات خاصة من المناطق المهمشة ومن الأحياء الشعبية وغيره، ويتم إعطاءها القدرات الكافية حتى ندفع تونس في اتّجاه مجالات إقتصادية جديدة، إقتصاد رقمي، فلاحة عصرية، سياحة متجددة ليست سياحة الشواطئ فقط، العمل على مستوى الإيقولوجي للطاقات المتجددة، قضية المنصات ما يُسمى بالهابينغ على المستوى الدولي، كلها مجالات جديدة حديثة تأخذ بعين الإعتبار طموحات الشباب وتستطيع أن تدفع البلاد في رؤية تحقق النمو الاقتصادي وفي نفس الوقت تشغيل.

عماد شطارة: .. قلتم بأن برنامجكم يقوك على ثلاثة مبادئ أساسية سيادة، الكرامة، التقدم، كيف يمكن للسيد محسن إن وصل الى كرسي قرطاج أن يحافظ على السيادة وهو يعلم أن الساحة مُخترَقة، الكل يتحدث عن تمويلات خارجية، الكل يتحدث عن صراع محاور في تونس، ثمّة من يتحدث أيضاً عن اختراق إستخباراتي بعد اغتيال الزواري، السيادة مفهوم واسع وشامل ويحتاج الى رؤية عميقة.

محسن مرزوق: السيادة طبعاً تحتاج لدولة قوية، وفي خلال فترات الإنتقال الديمقراطي التي حصلت في تونس وفي الواقع في كل إنتقال ديمقراطي في العالم، أنا خبرتي في العمل حول قضايا الإنتقال، عشرون سنة وأنا أشتغل حول هذا الموضوع في دول متعددة في العالم، خلال الإنتقال تضعف الدولة فتستضعفها الدول الأخرى المحيطة بها، أعتقد أن المرحلة يجب أن تنتهي بهذه الانتخابات، وإسترجاع سيادة تونس ليس في الواقع فقط بمضاعفة الجانب الأمني، وأنا في هذا الواقع نريد في أول أيامي التي سأكون فيها وراء مكتب الرئاسة على كرسي الرئاسة أن نتحدّث في مسألة الإستخبارات التونسية الحديثة تستطيع أن تعمل لحماية تونس وحماية سيادتها، ولكن أحسن طريقة لحماية سيادة تونس هي في سباقات ذكية، وفي الواقع أنا لا أضيف شيء من عندي، الحبيب بورقيبة رحمه الله كان أىضاً يُدير بلداً صغيراً ليس له إمكانيات عسكرية وإستخباراتية هائلة ولكنه يستطيع أن يديرها بسباقات جيّدة خاصّة وأن الإختراقات الآن في العالم، أميركا مثلاً هناك الآن تحقيق حول اختراق روسيا للإنتخابات الأميركية، وهذا أكبر دولة من الدول الإستخباراتية.

الشيء الآخر الذي يجب العمل عليه هو الأمن السيبرياني أي الأمن على مستوى وسائل الإتّصال وغيره، أعتقد أنه حان الوقت أن يكون هناك في إطار وزارة الداخلية وكالة كاملة متفرّدة تعمل حول كيفية حماية تونس في هذا الجانب، وأعتقد أنه بقدر ما ينمو الاقتصاد بقدر ما تتحسن الظروف الأمنية، وفي الواقع برأيي ليس في إضافة عدد الأمنيين لكن الأمنيين يجب أن يُدفَع لهم جيّداً، أن يُجهَزوا ويتدربوا جيداً وأن يتم دعمهم جيداً وهم أكفاء جداً ولهم قدرات حقيقية لحماية البلاد. السيادة هي عنوان أولي، ولكن السيادة ليس فقط من مفهوم أمني أو جيوسياسي، السيادة أيضاً بمعنى الحفاظ على الهوية التونسية، نحن في مشروع تونس وزنا تؤمن أن تونس هي أمّة لا شرقية ولا غربية ولها خصائصها تنتمي الى الفضاء العربي الإسلامي طبعاً ولكنها أمّةٌ بخصائصها، من أهم مرتكزات الحفاظ على سيادتها الحفاظ على هويتها الثقافية الفينيقية القرطاجية الرومانية والعربية الإسلامية والإفريقية، وهذه تتطلب طبعاً مشروعاً ثقافياً متكاملاً يجعل تونس طبعاً والتونسيين يفخر بانتمائه لوطنه وبلاده، وإذا طوّرنا هذا الشعور أعتقد أنه سيصير من الصعب إختراق الذات التونسية الوطنية لأنّ أخطر شيء على السيادة هو أن يتم إختراق الذات الوطنية.

عماد شطارة: سيّدي الكريم أحياناً هناك مقايضة بين الزمن والحياة الكريمة، بين المخاطر وضرورة محاربة الإرهاب، وبين المتطلّبات الاجتماعية والصحية وما الى ذلك، عن مفهوم الكرامة، الكرامة كلٌ لا يتجزّأ، حينما يطرح السيد مرزوق مفهوم الكرامة كبند لحملته الانتخابية الكرامة جزء لا يتجزأ، كيف يمكن في ظل الموارد الشحيحة أن تحقق متطلبات التونسيين في الأرياف الذين يفتقدون للماء، للكهرباء، للنقل، للرعاية الصحية، وتحارب في الآن ذاته الإرهاب؟

محسن مرزوق: مفهوم الكرامة يحتمل على الأقل ثلاثة جوانب. الجانب الأول في قضايا الحريات والمساواة، سواء كان بين الرجل والمرأة أو في موضوع الأقليات في تونس، رئيس الجمهورية ضمن الدستور وبذلك هو ضامن لإحترام الحريات جميعاً والمساواة بين المواطنين.

الجانب الثاني يتعلق بالجهات، وفي الواقع هناك تهميش الجهات أي عدم المساواة بين الجهات، ونحن رفعنا شعاراً، ليس شعاراً بل هو برنامج كامل اسمه الجهات..

عماد شطارة: التمييز الإيجابي بقي معلّقاً.

محسن مرزوق: أنا ضد فكرة التمييز الإيجابي، أنا مع التضامن الإيجابي، وفي الواقع عوض التمييز والتضامن أنا مع إعطاء الجهات إمكانية أن تستعمل جزء من مواردها على عين المكان، سواء كانت موارد بشرية أو موارد منجمية أو موارد عقارية أو موارد فلاحية..

عماد شطارة: اقتُرح هذا الأمر ورُفض من الحكومة.

محسن مرزوق: نحن مع هذا الموقف لأننا نعتقد أن ما يُسمى بندرة الموارد ليس ندرة في الواقع وإنّما هو جزء من منهج يتأتى من النظام المركزي البيروقراطي الذي لا يستطيع إدارة الموارد كما يجب، عندما نعطي الجهات إمكانية إستثمار جزء من مواردها على عين المكان سنخرق أقطاب في جهات متعددة من الوطن في جغرافيتها، وبذلك نغيّر فكرة هذا الإنقسام الحال بين السواحل وبين الدواخل، أو بين الشرق وبين الغرب في البلاد، هذا يعطي طبعاً الكرامة مع مضمون آخر لأن الكرامة ليس أنني سأساعدك بل أنني سأبني حولك فرصاً حاى تحقق أمنيتك. عملنا في الواقع برنامج كامل بالأرقام يؤكّد أهمية هذا التوجه نحو الجهات.

أخيراً لا بدّ من تضامن إجتماعي بين التونسيين والتونسيات في هذه المراحل حتى تعطي الإصلاحات أكلها، أنا تحدثت طبعاً عن موضوع مؤسسة قرطاج كمؤسسة إمتياز، يعني رئيس الجمهورية يستطيع أن يبحث عن تمويلات لعلاقاته الدولية يجمع حوله المتطوّعين والشباب وتكون منصة للإعتراف ولدفع الشباب المتميّزين في إطار مصعد إجتماعي جديد. أنا نفسي في الواقع إذا أتحدى ذلك الموجود أمامك اليوم هو بسبب ذلك المصعد الإجتماعي التونسي الذي جعلني وأنا فقير ويتيم أستطيع أن أدرس وأن أجد مكاني الذي أنا موجود فيه حالياً، لذلك لا بدّ من تضامن إجتماعي بين التونسيين والتونسيات، وهذا طبعاً ليس فقط دواءه أو حله الاقتصاد التضامني الذي أصبح في العالم بشكّل أكثر من 20% في بعض الدول من إنتاجها، ولكن أيضاً محاولة جمع كل المنظمات الاجتماعية والتضامنية في مؤسسة واحدة حتى لا يتم استغلال فقر التونسيين لأسباب سياسية كما حصل في المدة الأخيرة، ويتم تحويل بعض التونسيين من المهمشين أو من الضعفاء الحال أو من الفقراء الى سلع إنتخابية والى متسوّلين أمام كاميرات التلفزيون.

عماد شطارة: سيدي الكريم بدأتم الحياة السياسية في صفوف حركة الوطنيين الديمقراطيين، كان شريكك في النضال السيد شكري بلعيد في الجامعة، وأعتقد أنك ما زلت تحافظ على المبادئ والخط السياسي الذي دخلتَ به الى عالم السياسة. إن وصلتَ الى رئاسة الجمهورية ستكون صلاحيات الخارجية بيدكم، وقضية تونس المركزية هي القضية الفلسطينية، اليوم مَن يساند هذه القضية بدأ يشعر أنه مهمّشاً في ظلّ هرولة الأنظمة وكبار الدول نحو التطبيع، الخط السياسي لمحسن مرزوق الخارجي في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية كيف سيكون؟

محسن مرزوق: ثمة فرق بين ومواقفي من عشرين سنة مواقفي الآن وأنا في سن 54 سنة، كنت في الواقع أيديولوجياً وأنا في العشرين سنة وأؤمن بالفرق بين اليمين واليسار، الآن أعتقد أنه عندما يكون الفرد في قاع البئر ما معنى أن تكون على يسار قاع البئر أو على يمين قاع البئر أو وسطه، وما معنى أن يكون رأسك على اليسار أو اليمين، الرأس أفضل مكان له حيث ما خلقه الله تعالى بين كتفيك تحديداً. معناه أن تكون سياستك واقعية ومسؤولة في ما يخص القضية الفلسطينية، نحن التقينا أكثر من مرة مع مسؤولين فلسطينيين وأتذكر أننا التقينا الرئيس الفلسطيني حين كنت في قصر قرطاج، وأعتقد أن السياسة البورقيبية هي السياسة الملائمة، تعترف بالشرعية الدولية، الفلسطينيون يطبع حقهم في أرضهم وحقهم في عاصمتهم التي هي القدس الشرقية طبعاً، وحدود 67 كل ما تم الإتّفاق عليه دولياً، وأنا أعتقد أن السياسة البورقيبية كانت سياسة حكيمة سنة 65 وبكل أسف بعض أخوتنا في المشرق العربي لم يفهموا واجهة الفكرة لأنه لا يجب الحديث بمنطق الأحشاء عندما نتكلم في السياسة، العلاقات بين الدول علاقات مصالح، وتونس كانت دائماً حضناً دافئاً للفلسطينيين وستبقي كذلك، الشعب التونسي في عمق أعماقه يحب فلسطين والفلسطنيين ويحتضن القضية الفلسطينية، وأعتقد أنه في كل الحالات العالم الآن في إختلال موازين القوى الموجود فيه وهو أسوأ بكثير من وضعيات كنّا نعتقدها الأسوأ، عندما جرى غزو جنوب لبنان كنّا نعتقد أنه أسوأ شيء ممكن أن يحصل للمنطقة العربية، ثمّ حين جرى غزو العراق اعتقدتُ أنه حانت النهاية، ثمّ عندما جرت الحرب الهمجية على سوريا من 86 جنسية من دول العالم، والشام ذلك البلد الجميل يتم تقطيع أوصاله قلنا انتهى العالم، وفي ما بعد عندما توزّع الجولان من طرف الرئيس الأميركي هديةً الى دولة أخرى، كأنه وصلنا الى أن الأراضي تُقدَم، اعتقدت أننا وصلنا الى نهاية نهاية نهاية العالم. يجب أن نحاول أن نكون موضوعيين ومسؤولين، وفي الواقع أنا تعلّمت مبدأ من كتاب قرأته للإستراتيجي الصيني سون سي العظيم، وهم كتاب مهم اسمه فن الحرب، أنا عرفته من عشرين سنة والآن أصبح موضة كل الناس تقرأ به، يقول أن أحسن إستراتيجية هي إستراتيجية الماء، إذا أردتَ أن أن تتبع إستراتيجية واقعية اتبع استراتيجية الماء، عندما يُخزَن الماء وراء السد ويتم هدم السد يندفع الماء، انظر الطريق الذي يأخذه الماء، إذا ووجد مرتفعاً لا يصعد الماء مرتفعاً، يُحيط بمرتفع، لا يذهب الى المرتفعات بل يبحث عن المنحدرات، وإذا وقع إيقافه يلتفّ حول الحاجز ويأكل شيئاً فشيئاً وينخر هذا الحاجز حتى يتم تحطيمه، لذلك هذه السياسة المطلوبة.

عماد شطارة: عن سوريا كنتم وراء الوعد الإنتخابي للباجي القايد السبسي في حملته في إعادة العلاقات مع سوريا، الآن في حملتكم ترفعون نفس الوعد الإنتخابي، أنا لا أسأل عن تطبيق الوعد، أسأل لماذا لم يُطبَّق؟

محسن مرزوق: أعتقد أن في تلك المرحلة كانت هناك ضغوطات متعددة، طبعاً اتّخاذ القرار السياسي ليس سهلاً، عندما تخطب في الجامعة تقول ما تريد، وعندما تكون وراء شاشة الكمبيوتر تكتب ما تريد، عندما تكون في موقع أخذ القرار أعتقد الباجي قايد السبسي كان في موقع فيه ضغوطات متعددة من جهات متعددة داخلية وخارجية، وكان الضغط الدولي كا زال كبيراً حول سوريا لأن كان هناك تحالف دولي كبير أوروبي وأميركي وعربي، الى آخره، الآن بدأت الأمور تتغير وطبعً تغيّرت ليس بفضل أي كان إلا بفضل إرادة المواطن السوري والشباب العربي التقدمي الذي حارب أيضاً مع السوريين في المدة الأخيرة. لذلك أنا قلت كنت أتوقع وكنت مرحّباً بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد في القمة العربية الأخيرة التي بكل أسف في آخر وقت يبدو أنه جرت التغيرات، فأعتقد أول قرار ممكن اتّخاذه بعد الانتخابات الرئاسية مباشرةً وسأكون من أول القرارات التي اتّخذها إن شاء الله هي إعادة العلاقات مع سوريا والإعتذار رسمياً لشعبنا السوري ولبناته وصباياه والشباب والشيوخ وحتى من الجدران، إعتذار من حلب، من المدن التي دُمّرَت، الإعتذار من الحضارة الإنسانية التي نُهبضت من طرف المغول ، لأنه في وقت من الأوقات بكل أسف في تونس لمدة سنتين وثلاث وقع تنظيم تسفير، أقول وقع تنظيم تسفير الشباب التونسي الى سوريا وشاركوا بكل أسف في إرهاق الدم، في سفك الدم السوري هناك، وكان هناك كتاب كتبه أحد الذين كانوا هناك تونسي اسمه "كنتُ في الرقة"، أنا قرأت هذا الكتاب أربع أو خمس مرات، نقل شهادة عائد، وأنا قرأت الكتاب أربع أو خمس مرات وكنت كل مرة أُلقيه بعد إنتهائي منه لإحساسي بالعار في الواقع، والحمد لله منذ أن أمسكنا السلطة في 2014 في الواقع، لكن في 2015 أُغلقَت المنافذ التي كانت تقود الشباب التونسي الى هناك وهذا على الأقل حتى إذا لم ننجز خريطة إعادة العلاقات على الأقل منعنا الهجرة المنظمة لبعض الشباب التونسي الى سوريا والعراق.

عماد شطارة: في حركة مشروع تونس نواب في اللجنة البرلمانية التي شُكّلَت للتحقيق في شبكات التسفير، أين وصلت هذه اللجنة؟

محسن مرزوق: اللجنة البرلمانية صعب جداً أن تُحَق في الواقع، عديد اللجان التي يتم تشكيلها ولا تستطيع الوصول الى نتائج، طبعاً موضوع التحقيق هذا إذا يُؤخَذ بجدية يجب أن تتعامل به بجدية السلطات القضائية والحكومة ووزارة الداخلية تحديداً ورئيس الجمهورية باعتباره هو رئيس مجلس الأمن، رغم أن مجلس الأمن ليست له صلاحيات تنفيذية، هو يرفع توصيات، وأنا أعتقد أنه إذا تحدّثنا عن وكالة إستخبارات تونسية جديدة مختلفة يجب أن تكون مرتبطة برئاسة الجمهورية. وأعتقد أن مجلس الأمن يجب تقديم مبادرة لإعطائه بعض الصلاحيات حتى يحصل توازن في إدارة القرار الأمني التونسي بين الحكومة ورئيس الجمهورية.

عماد شطارة: الدمار لم يطال سوريا تحديداً فقط، ذكرت عن الحالة السورية ولكن أيضاً هناك دمار في اليمن وفي سلاح عربي وباعتداء عربي، ما علاقة تونس بالصراع السعودي اليميني حتى تكون طرفاً في التحالف؟

محسن مرزوق: تونس شاركت في مؤتمر القمة شارك فيه الرئيس الباجي القايد السبسي وتم تشكيل تحالف عربي أعتقد لمكافحة الإرهاب بشكل عام، وتونس في الواقع هي جزء أيضاً من تحالف دولي لمكافحة داعش، عندما زرنا العاصمة الأميركية في ربيع 2015 أحد الأشياء التي أعلنت تونس إلتزامها به هي مكافحة الإرهاب. في كل الحالات تونس لا تشارك في أي حرب من الحروب عسكرياً، ولأن أهم شيء ألا يشارك التونسيون، نحن لا قدرات عندنا في الواقع حتى نشارك، ولكن رغم كل هذا أنا أعرف أن في مشاركة الرئيس الباجي قايد السبسي في هذه القمة وفي قمم أخرى كان دائماً يدعو أن نتجنّب العنف والحروب خاصة الحروب التي نفكّر أنها لن تدوم وتدوم.

عماد شطارة: سيد محسن المرزوق بحكم عمله سابقاً في عديد من المنظمات خارج تونس يؤكّد في أكثر من مناسبة أن لديه علاقات بالخارج وعلاقات صداقة مع كل الأطراف تقريباً حتى على طرفي نقيض، تقول لديك علاقات جيدة مع الإمارات ومع قطر والسعودية وغيرها، كيف يمكن أن تدير سياسة خارجية بمنأىً عن موضوع صراع المحاور وكيف يمكن أن توظّف هذه العلاقات في حلحلة الأزمة الاقتصادية؟

محسن مرزوق: في الواقع أنا أريد، أنا عندي علاقات في عديد دول العالم وليس كلها، أريد أن تكون كلها. في تونس هناك صراع محاور عربية الآن، وصراع المحاور هذا ربّما له تأثير حتى على تونس، له امتداد في تونس، وفي بعض الأحيان هناك قوى سياسية كانت وكأنها مدعومة من محور أكثر من محور آخر.

عماد شطارة: وهذا يُحيلنا الى موضوع السيادة سيّد محسن.

محسن مرزوق: نعم، منصف المرزوقي في وقت من الأوقات كان واضح أنه مدعوم من قطر مثلاً في الانتخابات الأخيرة، كان واضحاً، حتى من تغطية الإعلام، ونحن لم نكن طبعاً في ذلك التوجه رغم أنني عملت مدة في قطر ولكن سياستي وتوجهاتي في تونس كانت مخالفة..

عماد شطارة: بين مرشّحي الرئاسية من هو مدعوم خارجياً حالياً؟

محسن مرزوق: لا أعرف، سُئلت هذا السؤال سابقاً، أنا أعتقد أنه مفروض كل مرشّح يكون مرشّح تونس، باقي أرجو أن تكون المخابرات التونسية تعمل بنشاط وهمة، طبعاً موضوع كهذا يجب أن يتم كشفه علنياً. في كل الحالات أنا أعتقد أنه مهم لتونس أن يكون لها صداقات متنوعة، لذلك عندما كنت رئاسة الجمهورية بعد زيارة ناجحة جدًا الى أميركا، بعد شهر حملت رسالة من الرئيس الباجي قايد السبسي الى الرئيس بوتين، ولو بقيتُ أكثر، لأن هذا الحديث كان بيني وبين الباجي قايد السبسي، كنّا سنذهب الى الصين، وطبعاً هناك كبار في العالم، الهند مثلاِ باعتبارها لاعب إقليمي مهم تستطيع أن تساهم في حل مشاكلنا إقتصادياً. أنا سؤالي مثلاً لماذا نحن لسنا  جزء من طريق الحرير وهو مشروع صيني ضخم؟ أنا كنت في الصين أخيراً ومتأسّف أن تونس مثلاً لأسباب لا أفهمها الى حد الآن أنها ليست جزء من طريق الحرير، ونحن كنّا في تاريخنا في طريق الحرير.

لذلك تنويع العلاقات الاقتصادية مهم جداً مع شريكنا الإستراتيجي التي هي أوروبا طبعاً، مهم جداً خاصة إذا قام على مبدأ المصلحة الإقتصادية تحديداً.

عماد شطارة: في أقل من دقيقة بالنسبة للشريك الأوروبي ما هو موقفكم من إتّفاقية التبادل التجاري الشامل والمعمق التي أثارت جدل ووقعت تقريباً تجميد المفاوضات بشأنها؟

محسن مرزوق: لا بد أن نفاوض بطريقة مختلفة، هم يطلبون أشياء ربّما لها تأثير سلبي على إقتصادنا، المفروض أن نفاوض بحيث ننقص أكثر من المؤثرات السلبية وربّما نستفيد من الأشياء الإيجابية، مثلاً ما تحدثنا عنه من موضوع الهجرة مثلاً، في بلادنا تحصل هجرة من تونس .. ربّما نستطيع أن نلقى مجالات عمل أكثر لشبابنا وفي نفس الوقت لا يقف هذا على إقتصادنا ولا يكون بالمجان، ما معنى يذهب طبيب تونسي الدولة التونسية تنفق عليه سنوات من التكوين يذهب مثلاً الى ألمانيا حيث يتم إنتدابه وفي مستشفى ألماني وتصرف عليه ألمانيا معيشياً باستثناء الراتب، أخي إذا كان غداً هناك مجالات العمل نتّفق فيها من الآن ثمّ يساهم شركاءنا في تكوين هذه الكفاءات حتى لا تبقى الدولبة التونسية تصرف من جيبها ويستفيد الشريك الأوروبي.

عماد شطارة: سيدي الكريم إن طلبنا منك أن تطلق وعداً إنتخابياً الآن على شاشة الميادين إن وصلتم الى كرسي الرئاسة في قرطاج تتعهدون في تحقيقه، بماذا يمكن أن تعد التونسيين؟

محسن مرزوق: أنا كان وعدي العام النقاط الثلاث التي تكلمت بها هي السيادة والكرامة والتقدم، وعدي الأول والأساسي هو العمل من أجل أن النظام السياسي الحالي والأزمة السياسية الحالية التي أوقفت إمكانيات البلاد على الإقلاع يجب أن نجد لها حل، تونس عملاق مقيّد يجب كسر قيوده وهذا طبعاً يقودنا طبعاً الى الإرهاب والفساد، لكن سأركّز الآن على القدرة، تحقيق القدرة على تحقيق الأهداف، هذا يتطلب طبعاً تغييراً في النظام السياسي والإنتخابي.عماد شطارة: في ظلّ مخاوف من عزوف الناخبين في الإستحقاق الإنتخابي ماذا يمكن أن تقول للناخب في كلمات مختصرة؟

محسن مرزوق: أعتقد أنه حان الوقت أن لا نختار بعواطفنا، الإختيار يجب أن يكون بالإحكام لعقولنا، وتحكيم عقولنا، أعتقد أن التونسيون فيهم نخب متعلمة، وتعلم الشعب التونسي في ست سبع سنوات تجارب سياسية أكثر من الحياة السياسية لسبع سنوات، لذلك لا تتركوا العملية السياسية وتقاطعوها بحجة معاقبتها ومعاقبة السياسيين، في الواقع يعاقب الناخب نفسه، والديمقراطية فيها مسؤولية المترشح والناخب أيضاً، وأعتقد أنه حان أن لا بد أن تكون المشاركة مكثفة وأن يكون الإختيار قائم على العقل  والعقل وحده

عماد شطارة: شكراً جزيلاً لك سيد محسن مرزوق

مشاهدينا الكرام الى اللقاء في لقاء قادم إن شاء الله.