بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الفنانة نضال الجزائري

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. ضيفتنا ليست هنا على مقعد المبدعين العرب لأنّها أثارت ضجة في الإعلام الجزائِري وفي وسائِل التواصل الاجتماعي واستدعت تضامن زملائِها الفنّانين بسبب سوء أحوال المسكن الذي تأوي إليه، وهو بيتٌ من صفيحٍ أتت عليه العواصف والرياح، بل لأنها أولاً ممثلة قديرة ونجمة معروفة تنوّعت أدوارها بين المسرح والتلفزيون وتراوحت أعمالها بين الكوميدي والاجتماعي حتّى صار بعض النُقّاد يُسمّونها "شمعة الدراما الجزائِرية". عن حالها وعن حال المشهد التلفزيوني والمسرحي في (جزائر) الثورة والنضال والحراك والإبداع وعن نظرتها إلى الفنّ والمرأة والحياة نسألها ونُحاورها في "بيت القصيد" بيت المبدعين العرب الذي يُسعَد باستقبالها ممثلةً ونجمةً وأُمّاً وسيّدةً جزائرية مبدعة ومُكافِحة. أهلاً وسهلاً بالفنانة القديرة السيّدة "نضال الجزائِري"، نوّرتِ "بيت القصيد"

نضال الجزائِري: أهلاً بك أُستاذ "زاهي" وشهادتك تاج على رأسي

زاهي وهبي: يسلَم رأسكِ

نضال الجزائِري: ألله يخلّيك

زاهي وهبي: نحن سعداء بوجودكِ وسُعداء أن يكون دائِماً "بيت القصيد" نافذة على الإبداع الجزائِري والمغاربي عموماً وبطبيعة الحال المشرقي

نضال الجزائِري: وأثمن ما في القصيد أنني حققت حلم الطفولة، أن أزور (بيروت) رغم كلّ الظروف التي أنا متواجدة هنا من خلالها، حققت حلمي كطفلة في زيارة (بيروت)، (بيروت) الفِكر (بيروت) الفنّ (بيروت) فنّ العيش

زاهي وهبي: نعم، هذه أوّل زيارة لكِ إلى (بيروت)

نضال الجزائِري: نعم أوّل زيارة

زاهي وهبي: من خلال "بيت القصيد"، كيف هو اللقاء الأول مع هذه العاصمة العربيّة؟

نضال الجزائِري: والله اللقاء حميمي جداً، لقاء مُحبّ لحبيبه، أنا أعشق (بيروت) وأعشق فنّها منذ كنتُ طفلة، حتّى مسرح أو فِكر أو موسيقى، كنت دائِماً أقول إنّ (بيروت) سبّاقة، (لبنان) ككل سبّاق في الفِكر رغم الظروف التي مرّ بها والتي نعرِفها كلّنا، (بيروت) يعني الفكر والحضارة (بيروت) الشباب الدائِم

زاهي وهبي: من الأحب إليكِ من مُبدعي (لبنان) مسرحاً أو غناءً أو موسيقى أو في أيّ مجال؟

نضال الجزائِري: والله في الدراما أو في المسرح أنا تربّيت على كبار الأسماء مثل المسرح الاستعراضي مع "الرحابنة"، في الدراما مع "رولا حمادة" مع "عبد المجيد مجذوب" مع السيدة "سميرة بارودي" وزوجها "إحسان صادق" وكثيرين، يعني أسماء كبيرة، "غسان صليبا"، وطبعاً في الموسيقى

زاهي وهبي: نحن سعداء أن يزداد هذا التواصل بين (الجزائِر) و(لبنان)، بين المغرِب العربي والمشرق العربي. إسمحي لي، لا بدّ من سؤال في البداية انطلاقاً مما قلته في التقديم. أُثير مؤخراً في الإعلام الجزائِري وفي وسائِل التواصل من خلال ما كتبتِه حضرتكِ على الـ "فيس بوك" أنكِ في مسكن أتت عليه الأحوال الجويّة والطقس والعواصف والأمطار، مسكن غير لائِق بفنانة بحجمكِ. هلّ حُلّت أزمة السكن عندكِ؟

نضال الجزائِري: والله أُستاذ أنا موعودة بالصبر

زاهي وهبي: بالصبر

نضال الجزائِري: أي نعم، أنا موعودة بالصبر، هذا ما أستطيع أن أقوله

زاهي وهبي: لم تُحلّ حتّى الآن

نضال الجزائِري: هي وعود ووعود وأنا أنتظر

زاهي وهبي: رغم بيان وزارة الثقافة والوزيرة "مريم

نضال الجزائِري: أنا صراحةً لم أطلب السكن من وزارة الثقافة لأنّ من غير صلاحياتها أن تُسكنني، أنا طلبت من الوالي وهو عنده صلاحيات

زاهي وهبي: وَعَد الوالي

نضال الجزائِري: نعم، وأنا أنتظر أن يُلبّى الوعد

زاهي وهبي: الوالي يعني في التعبير المشرقي المُحافِظ، مُحافِظ المنطقة

نضال الجزائِري: المحافِظ

زاهي وهبي: لكن لماذا حضرتكِ في مكان على هذا النحو، في بيت متواضع؟ طبعاً كلّ الاحترام للبيوت المتواضعة والبيوت الفقيرة، كلّنا أتينا من هذه البيوت ولها فضل على رأسنا من فوق، لكن يعني فنانة مثلكِ وبحجمكِ لماذا لم تنتبهي لـ

نضال الجزائِري: فهمت سؤالك. أنا أولاً تخرّجت من المعهد في سنة 2000 ولم أشتغل باكراً ولا كثيراً، حتّى أيّ فنان في (الجزائِر) يُعتبر بطّالاً بمعنى الكلمة لأننا في (الجزائِر) نعمل بشكلٍ عام سنة ونبقى في البيت أربع سنوات أو خمس سنوات

زاهي وهبي: مثل مُعظم الممثلين العرب للأسف، ما عدا استثناءات قليلة

نضال الجزائِري: لكن الحال عندنا أصعب في غياب قانون يحمي الفنان ويُؤطِّره ويضمن كرامته وفي غياب نقابة للفنانين، هذا ما زاد الطين بلّة

زاهي وهبي: لكن لماذا وزارة الثقافة أصدرت بياناً ردّت فيه على حضرتكِ إذا لم يكن هذا من مسؤولياتها؟ لماذا ردّت في أنكِ أخذتِ مسكناً وبعتِه وكلام عن أنّ هناك راتباً تقاعدياً أو ضماناً اجتماعياً أو شيئاً من هذا القبيل؟

نضال الجزائِري: أولاً أنا استُدعيت إلى وزارة الثقافة لكنني رفضت

زاهي وهبي: لماذا رفضتِ؟

نضال الجزائِري: رفضت لأنّه في عام 2005 كنت طلبت أن أُستقبَل

زاهي وهبي: أيام "فريدة تومي" مع حفظ الألقاب هي كانت وزيرة الثقافة الجزائرية  

نضال الجزائِري: نعم. بعدها أنا خلص أقفلت باب المسؤولين ولا أطرق باب المسؤولين

زاهي وهبي: يئِستِ من المسؤولين

نضال الجزائِري: أنا أصلاً أقول إنّ المسؤول هو الذي يذهب إلى رعيّته، المسؤول يسأل عنّي وأنا لا أطرق بابه بالمرّة، ووجدت أنّه من غير صلاحيات الوزارة، يعني ليس من صلاحياتها. لا أدري الأُخت "مرداسي" ما مشكلتها وما نيّتها في أنها تدخلت وتكلّمت وقالت أموراً مغلوطة للرأي العام، فأنا أجبتها وقلت: لا تتكلّمي في مكاني ولا تقولي أشياء عنّي في غيابي

زاهي وهبي: أنا لا أُريد أن يأخذ هذا الموضوع أكثر من حجمه في برنامج عربي مثل "بيت القصيد" ولكن نضع هذا الأمر برسم المسؤولين في (الجزائِر) ونتمنّى أن تكون الأمور أفضل حالاً في المستقبل. لماذا اخترتِ هذا الميدان؟ ما الذي أتى بكِ إلى عالم التمثيل؟

نضال الجزائِري: عالم التمثيل وجدت نفسي فيه صُدفة. أنا أقول دائِماً إنّ الحاسة الأولى عندي هي الكتابة وبعدها تأتي الحواس الخمس الأُخرى. التحقت بالمعهد العالي للفنون كمسرحية لكي أدرُس النقد المسرحي أو السيناريو. السيناريو لم يكن موجوداً كتخصّص في المعهد فأحببت أن أدرُس النقد، لكن اللجنة آنذاك، التي هي بعد ذلك الأساتذة الذين كانوا يدرِّسوننا، وجهتني إلى التمثيل

زاهي وهبي: ما الذي أضافه التمثيل إلى حياتك؟

نضال الجزائِري: ما أضافه لي التمثيل هو أنّه رماني، رمى بي في حضن الجمهور مباشرةً، أنا قبل التمثيل كنت منطوية جداً، قلمي الأسود وأوراقي وكتبي هذا عالمي لكن التمثيل رمى بي إلى حضن الجمهور خاصةً المسرح حيث أنت مباشرةً أمام الجمهور. تعلّمت من خلاله كيف أتعاطى مع الآخر، كيف أُعطي للآخر، كيف أُضحّي من أجل الآخر ثمّ أضاف لي حبّ الجمهور وأنا دائماً أقول حبّ الجمهور هو رأس مالي وتاج رأسي

زاهي وهبي: نعم، كم في التمثيل كتعويض؟ بمعنى الممثل حين يؤدّي شخصيات غير شخصيته الواقعية الحقيقية أحياناً يعيش حياة تلك الشخصيات

نضال الجزائِري: صحيح. التمثيل فيه تعويض معنوي أكثر. أغلب الشخصيات التي أدّيتها لا تُشبهني ودائِماً أقول إنّني هنا أصنع التحدّي، مثلاً شخصية المرأة الأرستقراطية، المرأة الشديدة، القوية، العصبية، الشريرة. فمن خلال هذه الشخصيات أجدني أُنوِّع، أجدني أهرب من واقعي، أجدني أرتاح قليلاً في زوايا ليست زواياي

زاهي وهبي: يعني الشخصية النقيضة أو غير الشبيهة تستفزّكِ أكثر؟ تُخرِج ما في داخلك، مكنوناتك، أكثر من الشخصية

نضال الجزائِري: السهلة، طبعاً

زاهي وهبي: بين الأدوار السلبية والأدوار الإيجابية تعلمين حضرتكِ، طبعاً هناك شخصيات شرّيرة، شخصيات خيِّرة، شخصيات شرِسة، شخصيات طيِّبة. أين تجدين نفسكِ أكثر؟

نضال الجزائِري: في كلّ الشخصيات أقول دائِماً إنني خريّجة المعهد العالي للفنون المسرحية وأُحب وما زلت أؤدّي كلّ الأدوار وكلّ الشخصيات التي لم أؤدِّها، لكن الشخصيات الشريرة بعض الممثلين يخافونها لأنه لا أدري، لكن والحمد لله الجمهور اليوم يُفرِّق ما بين الممثل كإنسان وبين الشخصية التي يؤدّيها

زاهي وهبي: ليس كما السابق، يعني لا يخلط الجمهور بين

نضال الجزائِري: والشخصيات الشريرة أنا أُعطِيها دفعة أقوى من الشر يعني حتّى يكرهها المتلقّي حتّى أُبيِّن من خلالها، حتّى لا أقول رسالة فنية، ولكن أُحاول أن أُسلِّط الضوء على هذا الشرّ الذي في المُجتمع وموجود طبعاً، حتّى تجده في الأمّ وتجده في زوجة الأب وليس فقط في زوجة الأب، حتّى هناك أمّهات هنّ شريرات، في الآباء في الأبناء

زاهي وهبي: كلّ إنسان أحياناً في لحظات يظهر عنده الجانب الشرّير الذي فيه

نضال الجزائِري: نعم طبعاً

زاهي وهبي: نحن اليوم نريد أن نتعرّف على الجانب الحلو، الجانب الطيِّب في شخصيّتكِ وفي حضوركِ المُحبّب ولكن إسمحي لنا أن نذهب برفقة زميلتنا "سحر حامد" و"قطع وصل"

علامة فارِقة - نضال الجزائِري:

التمثيل وأنا كنت دائِماً أقولها، التمثيل ابتلاء خاصةً عندنا في الوطن العربي، المرأة الممثلة عندما تكون أمّاً هو ابتلاء صعب جداً تدفع ثمنه غالياً يعني، لا يفهمه إلّا مَن يكون في غمارِه

والمُشكلة رغم هذه الصعوبة أنّ الفنان لا يستطيع أن يتخلّى عن هذا الأمر لأنّه إحساس في داخله، شيء يسكنه. نُحاول أن نبتعِد، أن نأخذ راحة مثلاً لكننا لا نستطيع وهذا هو الابتلاء، هذا هو

مُجرّد التفكير في أن أكون مواطنة في غير بلدي، في غير (الجزائِر) هي فكرة تؤلمني، مجرّد التفكير فيها تؤلمني، لا يُمكن أن أكون إلّا مواطنة جزائِرية يعني، جزائرية وأفتخر يعني مئة في المئة

حياتي تصلح لأن تكون رواية، رواية لا تُصدَّق لأن المنعرجات أليمة جداً منذ الطفولة مررت بها إلى يومنا هذا وكنت أقول إنّ حياتي كلها أعيشها سعادةً بطعم الألم وهذا أصعب شيء، لا أنتِ سعيدة ولا أنتِ تتألّمين. عندما تُكتب رواية يُمكن أن تُعاد كتابتها للدراما التلفزيونية وقد طولِبتُ بهذا كثيراً

زاهي وهبي: الابتلاء أحياناً نتعلّم منه. يقول المثل، "إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه". لماذا حياتكِ تصلح لرواية؟ فيها كثير من البلاء؟ فيها كثير من المُعاناة؟ فيها كثير من الكفاح؟

نضال الجزائِري: جداً جداً. أنا أسميتُ نفسي فنياً "نضال" لأنني كنت متأكّدة وأنا في المعهد أنني سأُناضل، أناضل من أجل فنّ أُحبه وفنّ يُرضيني كفنانة، كأدوات فنية. ابتلاء خاصةً في الوطن العربي مثلما قلت، في الوطن العربي المرأة الفنانة مُطالبة بأن تُضحّي خاصةً الأُمّ، أن تكون فنانة وأن تربّي أبناء وأن تُجيد عملها وتقدِّم شخصياتها وتشتغل على شخصياتها، صعبة قليلاً مع عقلية الرجل العربي يعني أياً كان

زاهي وهبي: مع أنكِ كنت زوجة مُخرِج، الأُستاذ "بلقاسم عمّار" وهو إبن المهنة 

نضال الجزائِري: نعم

زاهي وهبي: ألم يكن مُتفهّماً لهذا الميدان الذي هو جزء منه؟

نضال الجزائِري: والله شوف، المُجتمع العربي على العموم يخلق لك ضغوطات، ضغوطات من أينما كان، فهذه الضغوطات تجعلك حتّى ولو كان الطرف الآخر مُتفهّماً لكن في يومٍ ما تنفجر أنت والطرف الآخر فتجد نفسك أنت في وادٍ وهو في واد

زاهي وهبي: انفجرتما

نضال الجزائِري: انفجرنا

زاهي وهبي: من زمان؟

نضال الجزائِري: لكن بقينا للأمانة أصدقاء لأنّه إبن دفعتي ودرس الإخراج وأب أولادي

زاهي وهبي: أب أبنائِك، نُمسّيه بالخير على كلّ حال

نضال الجزائِري: نعم والحمد لله

زاهي وهبي: ونمسّي الأولاد. هلّ تُفكرين في كتابة تجربتك، سيرتكِ بما فيها من آلام وآمال وأحلام وإنجازات؟

نضال الجزائِري: إن شاء الله إذا استقرّيت وتعرف حضرتك، أنت شاعر وكاتب والكتابة صعبة جداً في اللا استقرار واللا مكان

زاهي وهبي: لكنها حاسّتك الأولى

نضال الجزائِري: طبعاً حاسّتي الأولى لكن أن تكتب بصدق يجب أن تكون مستقرّاً مكانياً ومعنوياً

زاهي وهبي: على كلّ حال أتمنّى أن تتحقّق هذه الظروف عطفاً على ما بدأنا به

نضال الجزائِري: إن شاء الله

زاهي وهبي: قلتِ أنّ حياتكِ تصلِح لرواية ربما، اليوم هذه الرواية أُضيف إليها فصل جديد، أثناء استعدادنا لهذا الحوار تبلّغتِ نبأ وفاة والدتكِ التي كانت تعيش معكِ في نفس المنزل

نضال الجزائِري: نعم

زاهي وهبي: أنا آسف جداً، أحرّ العزاء، أطال الله في عُمرِك ويرحمها ويخلّي لكِ أبناءك

نضال الجزائِري: آمين يا رب، آمين

زاهي وهبي: لا أريد أن أُثير حواراً

نضال الجزائِري: هذا من الابتلاء الذي يواجهه الفنان، هذا ابتلاء صعب، ولو لم تُصِرّ عليّ هي

زاهي وهبي: نعم أن تأتي إلى (بيروت)

نضال الجزائِري: أن آتي إلى حضرتك والبرنامج لأنها كانت من الناس الذين يُتابعونك. هي تُحب البرامج الثقافية والفنية ولو لم تُصرّ عليّ والله لما كنت أتيت

زاهي وهبي: طبعاً، ونحن كنّا قدّرنا هذا الأمر وكنّا على استعداد حتّى لإلغاء الحوار وأن تعودي، ولكن نحن نُحقّق إحدى أمنياتها

نضال الجزائِري: طبعاً

زاهي وهبي: إحدى رغباتها الله يرحمها

نضال الجزائِري: الله يخلّيك، آمين

زاهي وهبي: أعود إلى الدراما لو سمحتِ لي سيّدتي ونبتعِد عن الحديث الموجِع. رأيك في الدراما الجزائِريّة حسبما قرأت وفي المُسلسلات التلفزيونية ليس إيجابياً كثيراً، يعني أنتِ غير راضية عما يُقدَّم من مُسلسلات جزائِرية تلفزيونية

نضال الجزائِري: لماذا؟

زاهي وهبي: لماذا؟

نضال الجزائِري: لأن الدراما ليست كالسينما عندنا في (الجزائِر) والمسرح. السينما والمسرح صنعة متقدّمة وعندها سمعة طيبة

زاهي وهبي: المسرح متقدِّم والسينما تأخذ جوائِز في كلّ المهرجانات

نضال الجزائِري: نعم "السعفة الذهبية" في الوطن العربي والعالم كانت جزائِرية مع الكبير "الأخضر حَمينا"، لكن الدراما الجزائِرية هي جديدة حتّى لا أقول دخيلة، هي جديدة على مجتمعنا. يعني بدأت مع الراحلين "مصطفى بديع" و"جمال فزّاز" رحِمه الله

زاهي وهبي: نعم، هو أوّل مَن قدّمكِ في الدراما التلفزيونية

نضال الجزائِري: نعم، هو أول مَن قدّمني وكنت طالبة في المعهد، اختارني لدور صعب أيضاً لا يشبهني

زاهي وهبي: في "كيد الزمان"

نضال الجزائِري: في "كيد الزمن" نعم، والآن مشكلة الدراما أنه لا يوجد عندنا في (الجزائِر) مُخرجون بأدوات درامية مُميّزة وراقية، يعني أنا دائِماً أقول دعوة للمخرجين السينمائيين لأننا عندنا مُخرجون سينمائيون مميزون في (الجزائِر)

زاهي وهبي: طبعاً، أسماء لامعة في مجال السينما

نضال الجزائِري: ندعوهم للاقتحام أو الإضافة للدراما الجزائِرية. أيضاً عندنا مشكلة النَصّ، مشكلة السيناريو أو الورق يعني، لا يوجد عندنا أُناس مختصون فعلياً كثيرون عندنا قلّة قليلة والأفكار ما زالت تقريباً بدائية. بدائية ربما لأن بعض الأمور هي Taboo ولا نتطرّق إليها

زاهي وهبي: نعم، محرّمات، الكثير من المُحرّمات 

نضال الجزائِري: وأنا دائِماً أقول إنّنا بعيدون كلّ البُعد عن مُجتمعنا، عن واقعنا المعاش

زاهي وهبي: حضرتكِ مع أن تقترب الدراما من الواقع؟ يعني أن تعكُس واقع حال المُجتمع؟

نضال الجزائِري: بجمالية، بجمالية نعم، هذا هو الفن

زاهي وهبي: لأنّ هناك البعض بماذا يردّون على هذه المقولة؟ بأن الدراما ليست نشرة أخبار، يعني المُشاهِد لا يُريد أن يرى مشاكله التي يعيشها كلّ يوم، يأتي إلى البيت ليرتاح وليس ليعود إلى مُشاهدة الأزمات والمشاكل من جديد

نضال الجزائِري: لا شوف، نحن في (الجزائِر) عندنا مُجتمع "بيتوتي" جداً ومُحافِظ جداً

زاهي وهبي: نعم

نضال الجزائِري: ولحدّ الآن ما زال مُجتمعنا يُشاهِد الأعمال القديمة لأنه عندنا اسكتشات وأعمال قديمة لممثلين كبار مثل "رويشِد" في السينما، مثل "حسن الحساني"، مثل أسماء كبيرة

زاهي وهبي: كبيرة نعم

نضال الجزائِري: فنحن نحب أن نرى واقعنا. واقعنا لكن ما هو الفن؟ الفنّ فيه لمسة إبداعية ترتقي عن الواقع، ترتقي بجماليّة، بفكرة طيّبة تُقدَّم بأُسلوب راق وهذا ما ينقصنا يعني، لا يُمكن أن تغوص في الواقع وفي وحل الواقع لأنّ مُجتمعاتنا كلّها وحل ولا يُمكن أن تغوص فيها هكذا ونقول هذه دراما

زاهي وهبي: نعم، خصوصاً أن حضرتكِ في المسرح قدّمتِ أعمالاً من الواقع وسنأتي إليها، ولكن قبلاً حضرتكِ انتقَدتِ أن تكون صاحبة العمل المُنتِجة والمُخرجة والممثلة في آنٍ واحد وفُهِمَ أنّك تقصدين ممثلة معينة أو فنانة معيّنة هي السيّدة "ريم غزالي" ومسلسل "بوبرون"

نضال الجزائِري: "بوبرون نعم. المشكلة فُهِمَت والإعلام زاد فيها. أنا لم أقصُد لا "ريم غزالي" ولا أحداً. أنا عندما أتكلّم، حتّى أنني لم أُشاهد العمل آنذاك، قلت عندما سألت: من هذه؟ قالوا هذه هي المنتجة وهي الكاتبة وهي الممثلة وهي المُخرجة. أنا كـ "نضال" درست وكـ "نضال" يعرفني الجميع في (الجزائِر) أؤمن كثيراً بالتخصّص

زاهي وهبي: ويحبك الجميع

نضال الجزائِري: الحمد لله الله يخلّيك، وأؤمن كثيراً بالتخصّص، حتّى في العالم الغربي أسماء كبيرة لم تقتحم المجالات كلّها هكذا فجأةً إلّا بعد تحضير كبير وتجارب كبيرة وأعمال وأناس معهم من الكبار وكلّ شيء، والمشكلة أيضاً غياب النقد. ما زال يُفهم النقد عندنا على أنه غيرة ومن المفروض أنّ النقد هو تخصّص يجب أن يواكب المنتوج الإبداعي سواء المسرحي أو الأدبي أو السينمائي حتّى يصنع المواصلة لهذا الإبداع ويسمح بأن يرتقي هذا العمل

زاهي وهبي: حضرتكِ كاتبة سيناريو أيضاً

نضال الجزائِري: نعم

زاهي وهبي: يعني تكتبين خواطر وتكتبين شذرات

نضال الجزائِري: وقصة أيضاً

زاهي وهبي: لماذا لا تكتبين السيناريوهات كما تطلبين؟ كما تريدين؟

نضال الجزائِري: نعم، أنا لحدّ الآن عندي أربع سنوات تجرّأت فيها على كتابة سيناريو لكن عندما أعدت قراءته وجدت أنّ لي القصة والحوار فقط، بالتالي أسندت كتابة السيناريو لكاتب سيناريو عندنا في (الجزائِر) معروف وهو الأُستاذ "عيسى شريِّط" حتّى يعيد كتابته كسيناريو وبعد ذلك قلت له: يا أُستاذ سأتعلّم منك كتابة السيناريو حتّى أكون أنا كاتبة القصة والحوار وأنت تكتب السيناريو

زاهي وهبي: السيناريو له شروط وله مواصفات

نضال الجزائِري: طبعاً وأدواته الخاصة أكيد طبعاً، وأحببت فكرة أنا أحببتها، الفكرة هي "السرِقة العلمية" التي لم تُناقَش عندنا، بطلها دكتور جامعي

زاهي وهبي: وهذه الآفة موجودة في بلادنا

نضال الجزائِري: أكيد          

زاهي وهبي: حقوق الملكية الأدبية والفكرية غير محفوظة للأسف

نضال الجزائِري: للأسف نعم

زاهي وهبي: حسناً، لو قُدِّر لكِ أن تُحوّلي مثلاً رواية ما، كما تعلمين في (الجزائِر) هناك في العموم كبار

نضال الجزائِري: طبعاً في (الجزائِر) وفي الوطن العربي الموروث، نعم

زاهي وهبي: وأنا كان لي حظ أن حاورت معظمهم

نضال الجزائِري: نعم

زاهي وهبي: أيّة رواية يُمكن أن تختارينها لتكوني بطلتها؟

نضال الجزائِري: شوف أنا في عام 2005 كنت عضوة في لجنة التحكيم في المسرح وكان معنا الكبير "روجيه عسّاف" من (لبنان) والسيّدة "منى واصف" و"سميحة أيوب"

زاهي وهبي: عمالقة المسرح العربي

نضال الجزائِري: نعم، وكان رئيس لجنة التحكيم آنذاك أُستاذنا الكبير المبدع "واسيني الأعرج"

زاهي وهبي: نعم، صديقنا وحبيبنا  

نضال الجزائِري: نعم، آنذاك طلبت منه وقلت له: يا أُستاذ لماذا لا تقتحم المسرح وتكتب لنا مسرحيات وأفكاراً جديدة يعني أدواراً قويّة مثلاً أو دراما؟ فهو خاف وقال لي: لا أستطيع أن أقتحم هكذا. يعني شوف، هذا إنسان مبدِع يحترِم نفسه كثيراً

زاهي وهبي: طبعاً لأنّه إنسان تخصّص في جهة معيّنة  

نضال الجزائِري: عن الروايات أية رواية فيها شخصية قوية، فيها فكرة نبيلة، فيها من مُجتمعي أُحبّ أن أؤدِّيها

زاهي وهبي: حسناً، مَن مِن الروائيين أو الروائِيات أحبّ إليكِ سواء على مستوى (الجزائِر) أو على مُستوى الوطن العربي؟ 

نضال الجزائِري: أكيد طبعاً المُبدعة "أحلام مستغانمي" لأنها تكتب بطريقة أنا أكتب بها وأُحبّها

زاهي وهبي: نعم، نمسّيها بالخير

نضال الجزائِري: يعني هي تُهندِس الإحساس وتبنيه قطعة قطعة كما نقول، الإحساس الإنساني من الدواخل يعني، رائعة، لكن للأسف رواية "أحلام مستغانمي" يجب أن تُعاد كتابتها بدقة، بدقة شديدة للسينما أو للدراما لأنه لم تُعجبني كثيراً الرواية التي

زاهي وهبي: مسلسل "ذاكرة الجسد"

نضال الجزائِري: نعم لم تُعجبني وكانت الرواية أحسن من المُسلسل وقد قلتها مرات عدّة

زاهي وهبي: هي عندها لغة خاصّة جداً، لغة شاعرية في أماكن كثيرة

نضال الجزائِري: نعم، وإحساس دقيق وراق

زاهي وهبي: تحتاج إلى

نضال الجزائِري: إلى مَن يكون قريباً من إحساسها

زاهي وهبي: أن تُحوَّل هذه اللغة إلى مشاهِد بصرية

نضال الجزائِري: وهذا الإحساس خاصةً، الإحساس خاصةً

زاهي وهبي: نعم. هلّ تفكّرين في أن تأخذي مثلاً إحدى رواياتها إذا توفّر منتِجاً متنوّراً مثقفاً

نضال الجزائِري: لِمَ لا، إن شاء الله، إن شاء الله يا رب، طبعاً

زاهي وهبي: أتمنّى ذلك. إسمحي لي أن نتوقف للحظات سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" مع الفنانة الجزائِرية القديرة "نضال الجزائِري"

المحور الثاني

تتمة علامة فارقة - نضال الجزائِري:

  الأُمومة هي حياة كلّ امرأة، الأُمومة نعمة من عند الله. أنا والحمد لله عندي ولدان وبنت، أحمُد الله في كلّ وقت لأنّه لم يذرني وحيدة في هذه الحياة خاصةً وأنني وحيدة أُمّي

الأُمومة تعطيكِ معنى للحياة، تعطيكِ هدفاً في أن تكوني تعيشين وأن تُحبّي الحياة وأن تشتغلي وأن تجتهدي، الحمد لله

التقدّم في العُمر أصلاً لا يُخيفني لأنّ طبيعتي أنني امرأة واقعية وحقيقية جداً، لم يكن هاجسي ولن يكون أبداً لأنني أؤمن أنّ كلّ فترة عُمرية بالنسبة للمرأة هي إضافة، هي جمال من نوعٍ آخر، هي نكهة أُخرى. المُهمّ أن تعرِف المرأة كيف تعيش لحظتها وكيف تعيش عُمرها

عندما أنظُر في المرآة أقول دائِماً: "اللهم كما حسّنت خَلقي حسِّن خُلقي"، أحمد الله دائِماً لأنني بخير وأنني مقبولة. أخاف فقط أن أُخطئ في حقّ نفسي، في حقّ الآخر، في علاقتي مع الله، مع الناس، مع المُجتمع. إنما المرآة هي حقيقة لا بدّ من النظر إليها لكن أن ننظُر إليها بواقع لا بخيالاتنا

أنا امرأةٌ حُرّة جداً، خُلِقتُ حرّة، خلقني الله امرأة حرّة بكياني، بتفكيري، بشخصيّتي، ولا أسعى لأكون امرأة حرّة بل أسعى لأؤكِد أنني امرأة حرّة وأنّ حرّيتي تنتهي طبعاً عندما تبدأ حريّة الآخر. أنا حُرّة وأعيش حرّة وإن شاء الله سأموت حرّة

زاهي وهبي: إن شاء الله عُمركِ طويل ودائِماً حرّة، وتحية من خلالك إلى المرأة الجزائِرية، يعني النساء الجزائِريات منذ أيام الثورة، المُجاهدات وأنا دائِماً أُكرّر اعتزازي بصداقتي مع الكبيرة "جميلة بوحيرد" ومن خلالها لكلّ المُجاهدات الجزائِريّات. اليوم المرأة في الحراك الجزائِري الحالي حاضرة

نضال الجزائِري: طبعاً وبقوّة

زاهي وهبي: نعم، كنت أُريد أن أسألكِ: كيف تنظرين إلى مُشاركة المرأة في الحراك الجزائِري الحالي؟

نضال الجزائِري: المرأة الجزائِرية كما تقول وأذكر أنا مع الجدّة ومع الأُمّ، هي سيّدة مناضلة، سيّدة مُحبّة للحياة، سيّدة مُجتهدة جداً. تواجدها في الحراك هو تواجُد كثيف وتواجُد طوال أيام الجمعة يعني كلّ جمعة

زاهي وهبي: تواجُد جميل أيضاً

نضال الجزائِري: جميل ويصنع الفرح

زاهي وهبي: في الإعلام وفي

نضال الجزائِري: نعم، يصنع الفرح، يصنع المؤازرة للرجُل. دائِماً كما كانت يعني

زاهي وهبي: تُعوّلين على الحراك؟ تراهنين أنه سينقُل (الجزائِر) إلى مُستقبل أفضل؟

نضال الجزائِري: طبعاً، كلّ الشباب الجزائِري مؤمن بهذا، كلّ الشباب الجزائِري، حتّى أنّ الحراك الجزائِري وكما نُسمّيها نحن "السلمية" أصبحت قاعِدة للثوّار وقبلة للثوّار في كلّ الأوطان، الحمد لله

زاهي وهبي: على كلّ حال نتمنّى لـ "الجزائِر" كلّ الخير، كلّ الازدهار، كلّ الاستقرار والمزيد من التقدّم وتحقيق تطلّعات الشعب الجزائِري

نضال الجزائِري: إن شاء الله

زاهي وهبي: بما أننا نتحدّث عن المرأة الجزائِريّة تحضُر فوراً مسرحية "بهيجة" التي قدّمتِها وهي من إخراج

نضال الجزائِري: المايسترو "زياني الشريف عياد"

زاهي وهبي: وهي تتناول

نضال الجزائِري: مُعاناة المرأة

زاهي وهبي: في العشرية السوداء 

نضال الجزائِري: نعم، أبان العشرية السوداء ومعاناة المرأة معنوياً ومادياً وكيف دفعت الثمن غالياً جداً فقط لأنها امرأة، لأنها أُمّ، لأنها ترفُض أن يُستباح وطنها، وهي مسرحية ألّفتها وكانت رواية اقتُبِست عن الوزيرة السابقة "ليلى عسلاوي"

زاهي وهبي: صحيح

نضال الجزائِري: وأعاد كتابتها للدراما وللمسرح الأُستاذ "رزقي ملّال" وكنا قد شاركنا بها في (قرطاج) ونلنا عنها جائِزة أحسن نصّ مسرحي

زاهي وهبي: نعم، كيف تفاعَل معها الجمهور الجزائِري؟

نضال الجزائِري: كان عندها صدى طيِّباً جداً وقدّمنا بها عروضاً في داخل الوطن وفي خارِج الوطن

زاهي وهبي: هلّ من الممكن أن يُعاد عرض هذا العمل؟

نضال الجزائِري: خلَص، وُضِعت في الأدراج للأسف الشديد وهذه حال كلّ المسرحيات والأعمال. إذا عرضت تُعرِض بالأكثر لمدة خمسة عشر يوماً 

زاهي وهبي: هلّ صُوِّرت تلفزيونياً؟

نضال الجزائِري: للأسف لا

زاهي وهبي: لم تُصوَّر حتى تلفزيونياً

نضال الجزائِري: للأسف لا

زاهي وهبي: هذا مؤسف، هذه أرشيف وذاكرة

نضال الجزائِري: مؤسف جداً نعم، وأعمال أُخرى لمبدعين آخرين في المسرح لم تُصوَّر أيضاً

زاهي وهبي: نعود إلى ما بدأنا به تقريباً. لماذا المسرح الجزائِري استطاع أن يكون أكثر حضوراً أكثر تقدّماً أكثر نُضجاً، حاله حال السينما الجزائِرية، من الدراما الجزائِرية؟   

نضال الجزائِري: لأنّ المسرح كما قلت كان خاصة في السبعينات

زاهي وهبي: له جذور، له

نضال الجزائِري: نعم، إبن مُجتمعه خاصةً لغته، وهمّه كان الهم المُعاش، الواقع والمُعاش. كذلك السينما، السينما وخاصةً السينما الثورية كانت تؤرِّخ لتاريخ، لبطولات الشعب الجزائِري. استطاعت يعني أن تعبر الحدود. لكن الدراما كما قلت لك جديدة على مُجتمعنا وما زالت تُعاني، تعاني النصّ الجيد والفكرة الجيدة والفِكرة المتطوّرة، تعاني من المُخرج الجيّد وأيضاً حتّى من الممثلين لأنّ عندنا معهد وحيد يتخرّج منه الطلبة يعني طلبة التمثيل، بالتالي ما زالت تتخبّط وتتقهقر أحياناً وتنهض أحياناً وهكذا

زاهي وهبي: إلى جانب الكتابة والتمثيل حضرتك تستعدّين لخوض تجربة جديدة هي الإخراج المسرحي، تُخرجين مسرحية للأطفال

نضال الجزائِري: نعم

زاهي وهبي: ولكن مسرح الأطفال أكثر صعوبة من مسرح الكبار لأن جذب اهتمام الطفل مسألة صعبة جداً  

نضال الجزائِري: نعم

زاهي وهبي: ما الذي شجّعكِ على خوض هذه المُغامرة؟

نضال الجزائِري: كما تعلم أنا منذ أن التحقت بالمسرح الوطني الجزائِري كانت لي فُرص وقد كانت مع الراحل أُستاذنا الكبير "محمّد بن الطافلي" وكان هو مُدير المسرح واقترح عليّ الإخراج وأنا كنت دائِماً أقول: "أنا وفيّة لتخصّصي، أنا درست التمثيل"، ولكن بعد تجربة في أعمال كمُساعِدة مُخرِج مع "بلقاسم عمّار" كان يقول لي: لكلّ واحد فُرصته لكن يجب أن تكون الفُرصة في وقتها

زاهي وهبي: "بلقاسم" علّمكِ بشكلٍ صحيح

نضال الجزائِري: نعم 

زاهي وهبي: ولم يغشّكِ

نضال الجزائِري: لا لا، هو كمُخرِج أنا مؤمنة به كثيراً

زاهي وهبي: أنا أمزح طبعاً

نضال الجزائِري: أعرِف. فهذه المرّة اقترح عليّ مدير المسرح الوطني الأُستاذ "يحياوي" أن أُخرِج هذا العمل. يعني كما قال هو: "فكّرت ثمّ قرّرت" لأنني أخاف، أخاف دائِماً أن أقول أنّ أدوات الإخراج هي أكبر منّي

زاهي وهبي: والنصّ لمَن؟

نضال الجزائِري: النصّ المسرحي، المسرحية إسمها "أجنحة نمّولة" للكاتب "يوسف بعلوج " الذي نحيّيه، والذي يكاد يتخوّف مني أنا كمُخرجة، وسيكون "بلقاسم عمّار" مُستشاري الفنّي

زاهي وهبي: وأنتِ لا خوف عليكِ

نضال الجزائِري: إن شاء الله يا رب

زاهي وهبي: إن شاء الله بالنجاح وبالتوفيق. من المسرح أعود إلى الدراما، آخِر ما عُرِض لكِ من أعمال كان مُسلسل "لالّا زينب" 

نضال الجزائِري: نعم

زاهي وهبي: لعبتِ فيه دور زوجة بائِع خضار، شخصية طيّبة

نضال الجزائِري: وكان هو "بلقاسم عمّار"

زاهي وهبي: نعم

نضال الجزائِري: قبل الانفصال

زاهي وهبي: سهل أن تؤدّيا نفس الدور الذي في الواقع يكون هو نفسه أمام الكاميرا؟

نضال الجزائِري: لا لم يكن سهلاً لأنّ الشخصيات كانت بعيدة عنّا قليلاً لكنه سهل لنا لأننا كنّا درسنا نفس اللغة الدرامية، بالتالي نعرِف كيف نتجاوب مع بعضنا البعض كطرفين، كممثلين أعني، ولأول مرة أظن، لا للمرة الثانية، أؤدّي دوراً كما تقولون عندكم في اللبناني "الست المعتّرة"

زاهي وهبي: يعني الطيّبة

نضال الجزائِري: ونحن نقول عنها "الزوالية" يعني الفقيرة والمحتاجة التي تشتغل في البيوت

زاهي وهبي: لكن من ناحية الطيبة والإيجابية أنا أُلاحِظ أنّ هذا دور يُشبهكِ في الواقع

نضال الجزائِري: أجل فيه منّي قليلاً

زاهي وهبي: أين كان التحدّي في أداء هذه الشخصيّة؟

نضال الجزائِري: هذه الشخصية؟

زاهي وهبي: نعم، يعني ما الذي جعلك تقبلين تأدية هذه الشخصية؟ هناك شيء أكيد أغراكِ

نضال الجزائِري: طبعاً

زاهي وهبي: ما هو؟

نضال الجزائِري: أنا حاولت أن أبتعِد كثيراً عن الأدوار التي أدّيتها رغم أنها كانت تتشابه قليلاً لكن كنت أصنع التحدّي مثلاً في دور الشرّيرة ودائِماً أجد للشخصية الفلانية أسبابها في الشرّ. في هذه الشخصية حاولت أن أبتعِد عن شخصية المرأة الشرّيرة، أن أُقدِّم ممثلة لها أدوات أيضاً في شخصية المرأة البسيطة المُكافِحة من أجل إبنها وهي تشتغل عند رئيس البلدية، وكان فيها طريقة المشي طبعاً واللباس والكلام وهذه كلّها كانت أموراً لا تُشبهني لكن حاولت أن أؤدّيها بأمانة

زاهي وهبي: نعم، كيف كان تفاعُل المُشاهِد الجزائِري مع هذه الشخصية؟

نضال الجزائِري: قبل هذه الشخصية كانت شخصية أيضاً مع فنان عندنا كبير وهو "صالح بوغروت" وهو فنان عبقري

زاهي وهبي: نعم، الإسم معروف جداً

نضال الجزائِري: أدّيت معه نعم تقريباً نفس ظروف الشخصية التي تُشبهني في بيت متواضع والناس تقبّلتها جداً وأنا "كنضال" الفنانة أميل أكثر للكوميديا لكن من يكتب الكوميديا؟ الكوميديا صعب جداً كتابتها، ثمّ من يُخرِجها؟ من يُمثلها معك؟

زاهي وهبي: وأنا أشرت في المقدمة أنّك تنوّعين في الأدوار بين الكوميدي وبين الأدوار الأُخرى. دائِماً يُقال أنّ استدرار دمعة المُشاهِد أسهل من إضحاكه

نضال الجزائِري: خاصةً الجمهور الجزائِري، خاصةً الجمهور الجزائِري

زاهي وهبي: لماذا الجمهور الجزائِري؟

نضال الجزائِري: لأنه صعب، صعب جداً

زاهي وهبي: لأنه جاد؟

نضال الجزائِري: جاد جداً ومن الصعب أن تُضحِكه ربما لأنّ همومه أكثر وأيضاً تربّى على كوميديا راقية جداً مع فنّانين كبار، الذين ماتوا منهم الله يرحمهم والأحياء ربنا يطيل في أعمارِهم، تربّى على كوميديا صعبة فمن الصعب أن تواصل أو تكون، أنا دائِماً أقول للأسف أننا جيل لم نكن خير خلف لخير سلف للأسف

زاهي وهبي: نعم

نضال الجزائِري: عندنا تقصير في كلّ النواحي الإبداعية

زاهي وهبي: ما السبب؟

نضال الجزائِري: ربما لأن وقتنا وظروفنا صعبة قليلاً

زاهي وهبي: ربما إيقاع الحياة أيضاً اختلف

نضال الجزائِري: نعم والنمط الذي نعيشه والسرعة والعولمة هذه والماديات التي تغلّبت على المعنويات والروحيات وعلى أنه مُجتمع في الشكل أكثر مما هو في العُمق

زاهي وهبي: لا يبحث عن الجوهر

نضال الجزائِري: لا للأسف

زاهي وهبي: أصبح المظهر هو الطاغي

نضال الجزائِري: نعم، صحيح

زاهي وهبي: يعني عصر الصورة ربما في وسائِل التواصل انعكس على السلوك

نضال الجزائِري: نعم، حتّى الفنان والممثل أصبح يشتغِل على شكله أكثر منه على عُمق الدور الذي يؤدّيه للأسف الشديد

زاهي وهبي: المغنّي أصبح يشتغل على شكله أكثر من صوته، فما بالكِ من الممثل!

نضال الجزائِري: أحياناً والله أجد لهم أعذاراً، أحياناً أجد لهم أعذاراً

زاهي وهبي: مثل ماذا هذه الأعذار؟

نضال الجزائِري: يعني من اللازم أن يشتغل، من اللازم أن يُعيل عائِلته فهو مسؤول وبالتالي لا يمكن

زاهي وهبي: هلّ حضرتكِ مستعدّة لتقديم مثل هذه التنازلات؟

نضال الجزائِري: للأسف لا، للأسف هذه طينتي 

زاهي وهبي: تتحمّلين شظف الواقع والسكن غير المُريح

نضال الجزائِري: للأسف أنا هكذا

زاهي وهبي: من أين ورثتِ هذه القناعات، هذه المبادئ، من جدّتكِ التي تحملين إسمها "كحلا" إسمك الحقيقي؟

نضال الجزائِري: نعم، جدّتي أمّ والدي

زاهي وهبي: نحن نقول ستّكِ باللبناني، نعم

نضال الجزائِري: أنتم تقولون الضيعة ونحن نقول القرية وأنا تربيت في طفولتي في القرية وكانت جدّتي ربّي يرحمها تذهب لتولِّد النساء

زاهي وهبي: نعم "قابلة قانونية"

نضال الجزائِري: "قابلة" نعم، وكانت تصعد الجبل وتأتي بالأعشاب وتُطبّب الناس في البيت وكانت صبورة جداً وفيها من الحياء ما كنت أُلاحظه كثيراً، حتّى أنها كانت تستحي أن تشرب فنجان القهوة مثلاً أمام الرجُل حتّى لو كان أصغر منها وكانت قوية، ثمّ بعد ذلك عمّتي وهي سيّدة مُجاهِدة تربّيت عندها وهي صلبة أيضاً، والوالدة أيضاً. كما تعلم الوالدة رغم أنها كانت تُعاني مرض عفانا الله وعفى المشاهدين، مرض السرطان، والسرطان صعب جداً وأنا ولا مرة رأيتها تتألّم أو تصرُخ

زاهي وهبي: الله يرحمها

نضال الجزائِري: حتّى أحياناً أقول لها: أمّاه، ونحن نقول أمّاه، أقول لها "أنا أشك أحياناً أنكِ مريضة بالسرطان"، وعندما يُداهمها الوجع تسكُت أو تُغمِض عينيها وتسكُت، يعني لا تتكلّم، هذه هي الأمور التي تربيّت عليها. لاحقاً عندما جئت إلى العاصمة تربيّت في حيّ شعبي، "حيّ الحرّاش" عندنا في العاصمة حيّ شعبي وصعب قليلاً يعني ومن اللازم أن تكون المرأة على قدر نفسها كما تقولون

زاهي وهبي: هناك أُغنية "يا لُمّيما " قدِمت في هذا البرنامج مع "الفرقاني" أبناء "محمّد طاهر الفرقاني"، كانوا ضيوفنا ونحن صوّرنا حلقة عنهم، سأهديكِ هذه الأُغنية وسأضعها في الحلقة على الهواء لروح والدتكِ

نضال الجزائِري: يعني أسطورة غناء "المالوف" عندنا في الشرق الجزائِري

زاهي وهبي: طبعاً. (يُعرض جزء من الأُغنية) "مراد" كان "مراد الفرقاني" ضيفنا وشقيقته كانت معه. لو سمحتِ لي، إسم جدّتكِ وإسمك، يعني تحملين إسمها

نضال الجزائِري: لا، أنا لا أحمل إسم جدّتي، أنا أحمل إسم كما تقولون "ختيارة كبيرة" كانت عندنا في القرية. كانت عجوزاً حكيمة وطيبة جداً. جدّتي تيمّنا بهذه العجوز أسمتني على إسمها "كحلا"

زاهي وهبي: لكن لماذا غيّرتِه إلى "نضال"، حلو إسم "كحلا"، جميل جداً

نضال الجزائِري: "كحلا" يعني لون أسود، يعني سوداء

زاهي وهبي: كحلاء العين يعني

نضال الجزائِري: لا، نحن عندنا في البلد يعني سوداء

زاهي وهبي: سوداء البشرة تعنين

نضال الجزائِري: وعندما كنت صغيرة كان الأولاد ينادوني بـ "السوداء"، يعني "كحلوشة" نحن نقول عندنا في البلد، وأنا كنت أرجع إلى البيت وأبكي وأشتكي لجدّتي وألومها على تسميتها لي "كحلا"، فقالت لهم: "خلص، كفى، أنا إبنتي من اليوم إسمها "نصيرة" وهي إسمها "نصيرة". أمّا عن "نضال" فهو الإسم الفنّي الذي اخترته لنفسي

زاهي وهبي: ويُشبِه حياتكِ أكثر ربما

نضال الجزائِري: ويُشبه حياتي، وبعد ذلك السيّدة "نضال الأشقر" أنا أُحبها كثيراً خاصةً في المسرح، "لبـؤة المسرح"، وأنا أحبها كثيراً فأسميت نفسي من هذا الباب يعني

زاهي وهبي: نعم مِن أبرز سيّدات المسرح العربي. قلتِ منذ قليل سيّدتي في "قطع وصل" أنّه حتّى الفرح عندكِ، يعني تعيشين الفرح بطعم الألم، لماذا؟

نضال الجزائِري: هكذا، وأظنّ كل الناس هكذا. لا تجد أحداً يفرح مثلاً يومه كاملاً، أكيد هناك شيء يُنغِّص عليه. أنا هذه حياتي، وجدت نفسي هكذا، أفرح لطعم الألم دائِماً

زاهي وهبي: كيف هي علاقتكِ مع أبنائك

نضال الجزائِري: شوف، حتّى سفَري لـ (لبنان) لأول مرّة وحُلمي أنا أتألّم الآن، أنا في حضرتك أتألّم الآن

زاهي وهبي: طبعاً بسبب رحيل والدتك

نضال الجزائِري: نعم 

زاهي وهبي: وأنا أُقدِّر جداً، يعني ليس سهلاً أبداً أن تكوني في حوار تلفزيوني ووالدتكِ تُفارق هذه الحياة. أنا والدتي قبل سنوات، ثلاثة عشر عاماً، توفيَت في نفس يوم تقديم برنامجي "خلّيك بالبيت" آنذاك إذا تذكرين، وحينها كان الصباح فاعتذرت ولم أُقدِّم ليلاً البرنامج لكن ظروفكِ مُختلفة، أنتِ أتيتِ من (الجزائِر)

نضال الجزائِري: نعم، أنا سافرت وجئت وهي التي أصرّت عليَّ ودعَت لي بالنجاح

 زاهي وهبي: كما قلنا نحن نُلبّي رغبتها الآن، فهذا من اللازم أن يُعطينا قليلاً نوعاً من العزاء

نضال الجزائِري: نعم، طبعاً طبعاً

زاهي وهبي: علاقتكِ بأبنائك، بالولدين والبنت فيها صداقة، فيها حوار؟

نضال الجزائِري: فيها كلّ شيء، فيها خصام فيها صراخ فيها بكاء فيها أمان فيها حبّ فيها أولادي لأنني وحيدة أمّي وقلت الحمد لله أنّ الله لم يذرني وحيدة في هذا العالم، فلو أنني تزوّجت باكراً لكنت أنجبت دزّينة من الأولاد لأنني أُحب الأولاد كثيراً

زاهي وهبي: إن شاء الله يعوّضونكِ يعني بالأحفاد لاحقاً

نضال الجزائِري: إن شاء الله يا رب

زاهي وهبي: هلّ هناك أحد بدا عليه، هم لا يزالون في عُمر المراهقة والطفولة، هلّ هناك أحد بدت عليه جينات إبداعية فنية ثقافية؟

نضال الجزائِري: الطفل الكبير كان يُشاركني في مُسلسل "لالّا زينب"، هو خجول جداً ولا يتكلّم كثيراً لكن عندما اقترحوا عليه العمل أنا قلت لوالده، لا أظنّ أنّ "عبد المنعم" يُمكن أن يواجه الكاميرا، لكن عندما شاهدته في مشاهِد أدّاها معي ولا كأنه إبني يعني، أنا اندهشت فقلت له: " يا "عبد المنعم" أنت تُحب التمثيل؟ قال لي: أجل، لكن هو ميّال أكثر لعالم الكومبيوتر والعولمة وهذه الأمور. أمّا الصغير فيحب الموسيقى كثيراً وهو اجتماعي عكس أخيه، لكن البنت لا

زاهي وهبي: البنت بعيدة عن كل هذا

نضال الجزائِري: بعيدة كلياً ولا تحب الفنّ، تُحب الحيوانات وتقول لي: أنا أحب أن أكون بيطرية

زاهي وهبي: وربما ترى معاناة أمّها فلا تريد أن تعيش التجربة نفسها

نضال الجزائِري: ممكن، وحتّى أنا لا أُحب لأبنائي هذا الميدان

زاهي وهبي: ربما هذا سؤال تقليدي ولكن لا بدّ منه، بين المسرح وبين التلفزيون، بين الكاميرا وبين خشبة المسرح أين هي اللحظة الأمتع بالنسبة لحضرتكِ

نضال الجزائِري: أكيد المسرح، المسرح بيتي. أنا خرّيجة معهد

زاهي وهبي: لماذا، ما السرّ؟

نضال الجزائِري: سأقول لك، أنا تخرّجت، خرّيجة المعهد العالي فنون مسرحية. السرّ هو في الخشبة، هو في الحميمية المباشِرة مع الجمهور وفي أن تكون قوياً وفي أن تؤدّي إحساسك طازجاً كما نقول، في أن تصقل مواهبك وأدواتك لأنّ الممثل المسرحي لا تخاف عليه أبداً لا في السينما ولا في التلفزيون. التلفزيون فيه القليل من التصنُّع، يعني صوّروا وبعده يقطعون ولاحقاً يعاودون التصوير، لكن المسرح لا، مباشِر، يعني إحساسه طازج

زاهي وهبي: هلّ تحسّين بالجمهور بمعنى إذا كنتِ تؤدّين في لحظة فيها تألُّق وتوهُّج، هلّ تشعرين بردّة فعل الجمهور أم تكونِ منفصلة كلياً عن الصالة؟

نضال الجزائِري: أصعب لحظة عندي وأنا على خشبة المسرح عندما ينتهي العرض وأنا أُقدِّم التحيّة للجمهور، عندما أنا "نضال" الإنسانة أُقدِّم التحية، أخجل كثيراً من الجمهور، لكن عندما أكون أؤدّي دوري لا أنتبه أبداً إلى مَن كان في القاعة والصالة

زاهي وهبي: مَن أبرز ممثلات المسرح اليوم في (الجزائِر)؟

نضال الجزائِري: عندنا في (الجزائِر)؟

زاهي وهبي: نعم

نضال الجزائِري: في (الجزائِر) كانت السيّدة "دليلة حليل"، وهي من طينة الفنانات الكبيرات التي عشِقت المسرح من خلالها. حالياً عندنا من الشباب

زاهي وهبي: نعم، مثلاً؟

نضال الجزائِري: السيّدة "صونيا" الله يرحمها يعني مُجتهدة جداً ومسرحيّة بامتياز. مثلاً من الشباب الآن عندنا من الناس الذين تخرّجوا من المعاهد أسماء لا بأس بها والمشكلة أنه لا تُتاح لها الفرصة كثيراً. عندنا مثلاً "نسرين بلحاج" سيّدة مسرح، تشتغل على شخصيتها وعلى نفسها كثيراً، عندنا حتّى لا أظلم أحداً عندنا مثلاً "فتيحة ورّاد" من دُفعتي، عندنا "حجلا خلّادي"، عندنا "سميرة صحراوي" يعني عندنا أسماء

زاهي وهبي: نُحيّي الجميع وكلّ الاحترام

نضال الجزائِري: عندنا "عديلة سواليم" التي أنا أُسمّيها "فراشة المسرح"، هذه يعني كارثة في المسرح، رائِعة

زاهي وهبي: إن شاء الله نحظى بهنّ وأيضاً بالمبدعين الممثلين الرجال

نضال الجزائِري: إن شاء الله يا رب

زاهي وهبي: في هذا البرنامج. في (الجزائِر) أصوات عظيمة في الغناء، كان لنا حظّ كما قلت لكِ، "مراد الفرقاني"، "نعيمة"

نضال الجزائِري: "نعيمة" الجزائرية، نعم

زاهي وهبي: "ريم حقيقي"، "كريمة نايت" والعديد من الأصوات. مَن أحبّ الأصوات إليكِ منهنّ؟

نضال الجزائِري: والله حتّى لا أظلم أحداً أصوات كثيرة منها مَن توفّى ومنها مَن هو حيّ لكن ظُلِمت أيضاً، ظُلِمت هذه الأصوات، ظُلِمت لأنه كما قلت لك، في غياب قانون الفنان عندنا أصوات طربية راقية جداً

زاهي وهبي: نعم، وطغى "الراي" أكثر وانتشر

نضال الجزائِري: نعم، "الراي" اتّجه للعالمية  

زاهي وهبي: نعم، مع "شب خالد" ومع "رشيد طه" الله يرحمه. لو تسنّى لكِ أن تقولي كلمة الآن للمُخرِج الراحل "جمال فزّاز" الذي قدّمكِ لأوّل مرة في "كيد الزمن" ماذا تقولين؟ تعاتبينه؟

نضال الجزائِري: أشكره طبعاً، "جمال فزّاز" الله يرحمه أولاً دائِماً أتمنّى له الرحمة. "جمال فزّاز" هو من المُخرجين الذين يؤمنون بالشباب، عندما يؤمن بقدراتك يعطيك كامل الحريّة. "جمال فزّاز" كان يُعتبر كما قلت لك أب الدراما الجزائِرية، لو لم يمُت وهذا قدره على كلّ حال لكانت الدراما في أحسن حالاتها، وكان دائِماً من عادته أن يكتشف المواهب، يأتي بأسماء كبيرة ويضع معها أسماء، وأنا كنت من الأسماء آنذاك، الأسماء الشابة الواعدة. أخذني من على خشبة المسرح من مكانٍ عال في المسرحية وكنت أؤدّي دور "بوبوفا" لـ "أنطون شيخوف في مسرحية "الدب"، ولم يصارحني أنني سأُؤدّي دور "بحتا" الوهرانية لأنّ (وهران) هي في غرب (الجزائِر) يعني وعندها لهجتها وعاداتها وكلّ شيء، كان دوراً صعباً عليّ قليلاً وقال لي: سأقوم لك بتجربة. في أول تجربة للكاميرا وأكشن قال لي: أنتِ هي وبعدها أعطاني كامل الحرية. "جمال فزّاز" الفضل الكبير له بعد أُستاذي طبعاً في المعهد العالي للفنون المسرحية الأُستاذ "مالك العكون". "جمال فزّاو" قدّمني للجمهور بصورة جيدة وصورة أحبَّها الجمهور

زاهي وهبي: سيّدتي رحم الله "جمال فزّاز"، رحم الله والدتكِ وإن شاء الله مثواها الجنة بإذن الله

نضال الجزائِري: إن شاء الله

زاهي وهبي: أطال الله عُمركِ وعُمر أبنائك وأب أبنائكِ أيضاً، سُعدت جداً بلقائك

نضال الجزائِري: أنا أسعد والله                 

زاهي وهبي: وأحرّ التعازي لك وأُحمِّلكِ لـ (الجزائِر) وللجزائريين كلّ الحبّ وكلّ الاحترام، ولمُبدعي (الجزائِر) "بيت القصيد" بيت المبدعين العرب وبيت المبدعين الجزائِريين

نضال الجزائِري: أغلبهم يحبّونك ويحترمونك ويتابعون برنامجك وفرحوا كثيراً عندما علِموا أنني آتية لعندك

زاهي وهبي: صح، وأنا تلقّيت أصداءً على وسائِل التواصل ومن أجل هذا قلت لكِ أنّ الكلّ يحبّونكِ

نضال الجزائِري: الله يخلّيك

زاهي وهبي: لأنني شعرت بمدى فرحهم بأن حضرتكِ ضيفتنا

نضال الجزائِري: الحمد لله

زاهي وهبي: شكراً لكِ وشكراً لـ "كريمة بو الفريد" على تعاونها معي في

نضال الجزائِري: ولو تسمح لي أن أشكرهم لأنهم في الحقيقة تعبوا معي كثيراً. "كريمة بو الفريد" وزوجها طبعاً وصديقتي أيضاً "شهرا" وهي أيضاً ممثلة وتعيش هنا ومتزوّجة من أخ لبناني إسمه "نادر" وهو نادر فعلاً قلباً وروحاً وكرماً، وأشكر أيضاً لو سمحت لي صاحب منتزه "سحر الطبيعة" الذي كنت بالأمس عنده، يعني أمضيت عنده أُمسية رائِعة. شكراً للشعب اللبناني الطيّب وشكراً لك لأنك أعطيتني فرصة أن أُحقّق حلمي، حلم الطفولة بزيارة (بيروت)، (بيروت) الشباب الدائِم. الله يخليك

زاهي وهبي: على الرّحب والسِعة أهلاً وسهلاً، شرّفتِنا والشكر الأكبر والدائِم لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم، نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله