أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

التاريخ الإسلامي بين هجرة الرسول وثورة الإمام الحسين

في الوقت الذي كانت فيه الدول القائمة على الظلم واستعباد الإنسان والشرك والوثنية تتهاوى , كان الكون يستعد لإستقبال محمد... محمد إسم سيغير وجه التاريخ ويصبح واحدا من أهم الرسل والأنبياء الذين ختم الله بهم الرسالة والنبوة... نعم محمد إسم سيغير وجه التاريخ والبشرية ومسار الحضارة برمتها... تعرض الرسول في بداية الدعوة الإسلامية إلى أفظع المحن, وكان يصر على الدعوة الهادئة لم يسفك دما ولم يدع إلى فتنة, بل كان يدعو إلى دين الله بالتي هي أحسن ...ورغم ذكل قررت قريش قتله ففداه أخوه وإبن عمه علي بن أبي طالب.. بعد إن اشتدت حرب قريش على المسلمين هاجر رسول الله إلى المدينة المنوّرة واعتبرت سنة الهجرة بداية للتاريخ الإسلامي، وكان سكان المدينة ينتظرون قدوم الرسول إليهم بفارغ الصبر، وقد خرجوا لاستقباله بالأهازيج والتحيات والصلوات ووصل الرسول إلى المدينة وكان أوّل عمل قام به هو أنه أمر ببناء مسجد، ليكون قاعدةً تنطلق منه دعوة الإسلام، وليكون منطلقاً لوحدة المسلمين،

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثواكم.

قال مايكل هارت إن اختيار محمّد ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ قد يدهش القرّاء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح أعلى نجاح على المستويين الديني والدنيوي، فهناك رُسل وأنبياء وحُكماء بدأوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا من دون إتمامها. ولكن محمّداً هو الوحيد الذي أتمّ رسالته الدينية وتحدّدت أحكامها وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته. ويقول الأديب الروسي تولستوي "يكفي محمّداً فخراً أنه خلّص أمّة ذليلة دموية من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريق الرقّي والتقدّم، وأن شريعة محمّد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة". أما فولتير الفرنسي فيقول وكان محمّداً رجلاً عظيماً جداً بلا ريب، وقد ربى في حجر فضله وكماله رجالاً عظاماً. وأيضاً أساطين الحضارة، مؤسّسو الفكر الغربي والنقدي والجدل في أوروبا يعترفون للرسول محمّد بالفضل والسبق إلى صناعة الحضارة الإنسانية، نقول ذلك للذين يقتبسون من الغرب الجانب الماجد فقط  من دون أن يقرأوا المدرسة الغربية في إعجابها بسيّد الخلق وإمام الأنبياء والرسل. في الوقت الذي كانت فيه الدول القائمة على الظلم واستعباد الإنسان والشَرْك والوثنية تتهاوى، كان الكون يستعدّ لاستقبال محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. محمّد إسم سيغيّر وجه التاريخ ويصبح واحداً من أهم الرسل والأنبياء الذين ختم الله بهم الرسالة والنبوّة. نعم محمّد إسم سيغيّر وجه التاريخ والبشرية ومسار الحضارة برمّتها. محمّد إسم سمّاه به جدّه عبد المطلب في اليوم السابع من ولادته، ومعناه كثير الخصال المحمودة وقيل أنه إسم لم يُسمّى بهذا الإسم من قبل أي إنسان. كان الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعو الناس إلى ترك العادات السيّئة كالزنى وشرب الخمر ووأد البنات وقتلهم وأكل مال اليتيم وأكل الميتة وشهادة الزور وغير ذلك من الفواحش. كان يدعوهم بالمقابل إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر، والإحسان ويدعو إلى مساعدة الأرامل واليتامى والمساكين وصلة الرحم وحُسن الجوار. هذا رسولنا في هجرته إلى المدينة المنورّة حيث مضى إلى المدينة لإتمام معالم الإسلام. وذاك الحسين إبن علي في مسيرته وشهادته في كربلاء حيث أكمل البناء وحافظ على الصرح الإسلامي من التضليل والتزوير والانحرافات التي دبّت في الجسد الإسلامي بعد ارتقاء الرسول إلى الرفيق الأعلى.

"التاريخ الإسلامي بين هجرة الرسول ومسيرة الإمام الحسين" عنوان برنامج أ ل م. ويشارك في النقاش العلاّمة الفاضل الدكتور الشيخ سماحة مفتي الجمهورية العربية السورية دكتور أحمد بدر الدين حسون.

مشاهدينا مرحباً بكم جميعاً.

سماحة المفتي حيّاك الله وبيّاك، وجعل الجنّة مثواك.

أحمد بدر الدين حسون: ومأواك.

يحيى أبو زكريا: ومأواك أيضاً، سأدعك تتكلّم عن شخصيتين لهما أثرهما البالغ في تاريخنا الإسلامي والإنساني والبشري، الرسول الأعظم، وحفيده الإمام الحسين. كيف تبدأ برسول الله ونحن في ذكرى هجرته من مكّة للمدينة حيث بدأ التاريخ الهجري؟

أحمد بدر الدين حسون: بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله تعالى "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشّراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً مُنيراً". حينما يخاطب الله هذا النبي بهذه الآية التاريخية "إنا أرسلناك شاهداً" والشاهد لابد من أن يكون ثقة ومبشّراً، والمبشّر لا يكون إلا مُحباً ونذيراً، والنذير لا يكون إلا خائفاً على قومه من الضياع، وداعياً إلى الله، لا إلى نفسك، فإني في حب مولاك، داعياً إلى الله بإذنه فلما كنت شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياُ إلى الله بإذنه جعلناك سراجاً منيراً. والسراج هو الشمس التي تضيء على كل الإنسانية، بل على كل المخلوقات فتعطي للزهرة رونقها وللإنسان جماله وللكون كماله. حينما بدأت أخي منذ أسابيع ثلاثة بمسيرتك مع حياة المسلمين مع غيرهم كيف يتعاملون مع غير المسلمين كنت تحوّل الإسلام من دين قُطري عِرقي إلى دين عالمي. فكما أن سيّدنا إبراهيم جاء عالمياً، وسيّدنا موسى جاء عالمياً، وسيّدنا عيسى جاء عالمياً، جاء النبي ليحمل الرسالات الثلاث ويقول كل الأنبياء يحملون نفس الرسالة حرية الإنسان من أن يكون عبداً لأيّ مخلوق أو خالق سوى مولاه ولا يوجد خالق إلا الله، وكرامة الإنسان من قداسة الديّان. لذلك اليوم في لقائنا هذا الذي عنونته بعنوان جميل التاريخ الإسلامي من الهجرة إلى مسيرة الإمام الحسين سلام الله عليه.

هذا التاريخ، ما قصته؟ ولماذا التاريخ؟ ماذا نفعل بالتاريخ؟ هنالك حملة شديدة من بعض الأوروبيين والعرب والمسلمين والمسيحيين بالإنطلاق والانعتاق من التاريخ ونسيانه أو مسحه لأنهم يريدون التطوّر، ويريدون التقدّم فيعتقدون أن دراستنا أو التفاتتنا للتاريخ هي تأخّر، لا إنما التفاتتنا للتاريخ عِبرة لنتعلّم من الأخطاء التي وقعت فيها الأمم السابقة، فالإنسانية تكرّر ذاتها كل مئة عام، ولذلك أجد أن القرآن في ثلثه كتاب تاريخي وفي ثلثه عقائد وفي ثلثه شريعة. افتح القرآن لترى سورة البقرة ما علاقة أمّتنا بالبقرة.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: إنما أراد أن يحدّثنا عن أمّة هي شبيهة بإبليس والملائكة لما وقفوا يسألون الله عزّ وجلّ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، وهم لم يروا آدم بعد فالله علّمنا في هذا التاريخ القصة الحوارية بين الله والملائكة وإبليس، وبين الله وبني إسرائيل وموسى، هؤلاء يقولون ما لونها؟ ما شكلها؟ وأولئك يقولون يجعل فيها من يفسد فيها يقول لا تكونوا مثل هؤلاء وانظروا إلى نصيرهم، لا تكن أمتكم مثل أخطاء هذه الأمم تأتي سورة آل عمران لتحدّثنا عن أسرة في مجتمع حملت رسالات فخلّدها الله عزّ وجلّ يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمّك بغيّة.

يحدّثنا عن مائدة ما علاقتنا بمائدة طلبها الحواريون من سيّدنا عيسى أدع لنا ربك ينزل علينا مائدة من السماء تكون كأن الله عزّ وجلّ يقول تعلّموا من التاريخ كيف تصنعون مستقبلكم، فأنا لم آت بالقرآن قصصاً، إنما هي لنثبت به فؤادك. نحن نقصّ عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن فحينما نأتي لنؤرّخ أنا اليوم حينما أؤرّخ 2019 من ميلاد المسيح عليه السلام لماذا ميلاد المسيح؟ ما هو ميلاد إبراهيم؟ هو أبو الأنبياء.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: لأن ميلاد إبراهيم عليه السلام لم تكن فيه معجزة ميلاد موسى عليه السلام لم تكن فيه معجزة، إنما ميلاد المسيح كان معجزة كمولد آدم فمولد آدم كان معجزة من تراب صار إنساناً، وعيسى عليه السلام من أمّ صار إنساناً.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: لذلك كان التاريخ يقول لنا كلما وقعنا 2019 إن الله قادر على أن يخلق في الأمم إبداعاً كما خلق.

فحينما جاء نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم وأرّخنا بتاريخ الهجرة، وكما قلت سابقاً ومقترحات سيّدنا علي رضوان الله عليه والسلام أن نؤرّخ بالهجرة.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: لماذا كانت الهجرة هي التاريخ؟ لأن الله أراد أن يُلهم سيّدنا علي والصحابة أن يؤرّخوا لهذه الأمّة كيف يكون مستقبلهم؟ هل كان قبل الهجرة عندكم؟ يا بني العرب شيء إسمه وثيقة قيام أمّة، هل كان عندكم حضارة علمية فكرية تجمع بين أصناف الشرائع السماوية قبل الهجرة؟ لم تكن موجودة.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: كان العرب يعبدون الأحجار، كان عندهم مكارم الأخلاق، نعم كان عندهم الكرم والشجاعة ولسنا أمّة بلا تاريخ أخلاقي.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: نحن أمّة لها تاريخ أخلاقي، ولكن كانت الهجرة بداية صناعة تاريخ لأمّة وليس لدينه.

يحيى أبو زكريا: قبل ذلك يا سماحة المفتي، لماذا العرب قريش تحديداً رفضوا دعوة النبي؟ هم كانوا يعرفون أنه الصادق الأمين المخلص المساعد للفقراء والمساكين كان يقصد للمشورى حتى من ألدّ أعدائه. لماذا رفضوه وظلموه واستضعفوه؟

أحمد بدر الدين حسون: لماذا ترفض أميركا الآن حقوق الفلسطينيين؟ لماذا ترفض حقوق سوريا؟.

يحيى أبو زكريا: كان عرب أميركا في ذلك الوقت؟

أحمد بدر الدين حسون: المستعلون، والمتكبّرون الذين يستعلون على البشرية، فأهل مكّة يعرفون أن محمّداً صادقاً، وفرعون يعرف أن موسى صادق، ولكن فرعون علا في الأرض، وجعل أهلها شيعاً.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: فإذاً، هم أهل مكّة يريدون أن يكون العرب قبائل خاضعة لهم باسم الكعبة، فأن يأتوا بأموالهم وتجارتهم ليخضعوا على أبواب مكّة، فإذا جاء محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال "الناس سواسية كأسنان المشط" لا تستعلوا على الناس أيها القرشيون، وأنت يا زهراء لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتيني بحسبك ونسبك، لذلك في المدينة أسّس المدينة الفاضلة، ووضع وثيقة المدينة التي أرجو أن يدرسها اليوم كل جماعاتنا الإسلامية التي تقتل المسلمين ولا تقرأوا هذه الوثيقة.

يحيى أبو زكريا: للأسف.

أحمد بدر الدين حسون: تقتل المسلمين باسم قيام دولة إسلامية، هل الرسول أقام دولة في المدينة؟ لا أقام أمّة هذه الأمّة تخضع لقانون مدني، والمسلم يخضع لشريعته واليهودي يخضع لشريعته في المدينة، ولكن يجمعهم قانون مساواة.

يحيى أبو زكريا: وهنا هل يمكن القول إن الرسول في المرحلة المكية كان يكتفي بالنظرية؟ وعندما ذهب إلى المدينة المنورّة كرّس التطبيق بمعنى قدّم صورة واقعية وحيّة عن الإسلام؟

أحمد بدر الدين حسون: لو قرأت الآيات المكية والآيات المدنية لعرفت كيف يخاطب المجتمع من قبل الله عزّ وجلّ، فالمجتمع المكي خاطبه الله لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. أنتم كنتم جائعين، وفي خوف أنا أمنتكم ومجتمعكم كان يعيش في ظلال البيت وليس في ظلالكم، ثم يأتي ليقول آية أخرى ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل. ما أنتم يا أهل مكة؟ أنتم ما كنتم قادرين على الدفاع عن البيت، خرج عبد المطلب ليقول وللبيت رب يحميه فمجتمع مكة كان مجتمع استعلاء عربي. جاء النبي ليغيّر هذا الاستعلاء، فأبوا هذا، وهم يعلمون أنه صادق لأنهم يريدون الزعامة. فاليوم حينما تأتي أميركا فتقصف في العراق، وتقصف في اليمن، وتقصف في التنف وتقصف بالأمس في إدلب والعالم في صمت هي قريش وكسرى وهرقل. عدنا إلى شريعة الغاب، جاء النبي إلى المدينة ليضع نظاماً إنسانياً، فيقول الله تعالى"والذين تبوّؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوقى شح نفسه فأولئك هم المفلحون". تصوّر هذه الآية اليوم علماء المسلمين في كل مساجدهم من الحجاز إلى الجزائر يخطبونها، فهل يبقى فقير في المجتمع العربي والإسلامي؟

اليوم نحن نطلب من الأمم المتحدة أن تمدّنا بمعونات، ورصيد بعض العرب بالمليارات يشترون بها في حديقة الحيوانات خيلاً ويرسلونها هدايا لبعض الزعماء كما سمعنا في الأخبار.

إذًا الرسول صلّى الله عليه وسلّم في الهجرة بنى مجتمعنا نحن نسيناه نؤرّخ بالعام الهجري، ولكن نسينا أننا تركنا الهجرة، فلماذا هجر الناس من سوريا؟ ولم يهاجروا؟ هجروا فكما هجر رسول الله من مكة والهجرة أخي لها ثلاثة أسباب: إما اقتصادية، لفقر.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: أو علمية وعلمية تأتي تحتها طبية صحية، أو لطلب الحرية حرية المعتقد حرية الإنسان فكانت هجرة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمره للصحابة بالهجرة إلى ثلاث أماكن. الهجرة الأولى كانت إلى النصارى في الحبشة، تصوّر أن تهاجر من بلدك العربية إلى بلد لغته غير لغتك وشريعته.

يحيى أبو زكريا: فيها ملك لا يظلم عنده أحد النجاشي.

أحمد بدر الدين حسون: هنا لماذا اختار الرسول النجاشي؟ ولم يختر هرقل؟ وكان في الشام الشام أقرب.

يحيى أبو زكريا: أو كسرى.

أحمد بدر الدين حسون: لم يختر العراق، والعراق على حدود مع بلاد الحجاز، قال الكلمة إن فيها ملك لا يظلم عنده من استجار به. إذاً، كانوا يبحثون عن العدل، ولم يذهبوا ليغيّروا دين النجاشي.

يحيى أبو زكريا: وهنا سماحة المفتي آدم هاجر من الجنة إلى الأرض، ونوح تنقّل على متن السفينة وإبراهيم كذلك إلى مدين، وكل الأنبياء لكأن الفكرة الربانية تأخذ مداها يجب أن تغيّر تربتها لا نبي في قومه، إذاً لديك مشروع تغييري ممكن التربة والجغرافية التي تنتمي إليها لا يمكن أن تقبل بك وبمشروعك.

أحمد بدر الدين حسون: وموسى وعيسى، أنت تحرّك أشجاننا.

يحيى أبو زكريا: وأنت صاحب أشجان ولواعج.

أحمد بدر الدين حسون: يا هجرة المصطفى والعين باكية والدمع يجري غزيراً في مآقيها، يا هجرة المصطفى هيّجت ساكنة من الجوارح كاد اليأس يطويها.

هاجرت يا سيّدي يا رسول الله من مكة لما زاد الأذى فيها، لماذا هاجرت لأنك لم تجد قلوباً تحتويك، هاجر أهلك إلى الحبشة، وبقيت وحيداً في مكة تدعوهم إلى السلام، والأمان. رفضوك هاجرت إلى الطائف كل الناس يظنون أن هجرة النبي إلى المدينة رقم 1 ، لا هو هاجر إلى الطائف، وطلب منهم ما طلبه من أهل المدينة، ولو لم تسلموا احموني فقط حتى أتمّ دعوة ربي، ماذا فعل؟ أهل الطائف أرذل مما فعل أهل مكة رجموه بالأحجار.

يحيى أبو زكريا: سلام الله عليه.

أحمد بدر الدين حسون: جلس تحت شجرة، وجاء ملك الجبال دمّرهم، وألقي عليهم نووياً كما يقول اليوم حكّام الغرب، وكما يصنعون من قنابل لتدمير الإنسانية، وكما تركوا في فلسطين أرض الرسالات مئة رأس نووي، ويتابعوننا في إيران وفي لبنان وفي  سوريا إذاً صنعنا سلاحاً لنحمي أنفسنا، وليس لنعتدي على الآخرين تصوّروا هذا الغرب، المعجبون به اليوم من أبنائنا، ويعتبرونه قمّة حضارية، لا هو قمّة قتل وإيذاء وفي حربهم العالمية، قتلوا 60 مليون إنسان بيدهم، أما نحن أعطني ماذا قتل العرب من الأوروبيين؟

يحيى أبو زكريا: وهنا يا سماحة المفتي عفوا دعني أحرّك فيك اللواعج والأشجان، روحي فداه يقول ما أوذي نبي مثلما أوذيت، هذا إبراهيم رمي بالمنجنيق إلى النار، وهذا يحيى قطعت رقبته بسبب امرأة، ولا يمكننا أن نحصي عدد الأنبياء المقتولين ذبحاً وتسميماً وإحراقاً لما قالها الرسول ما أوذي نبي مثلما أوذيت.

أحمد بدر الدين حسون: لأنه في مكة 13 سنة أسمع حديثه، وأسمع حديثهم، كيف كان يتكلّم؟ بقمّة اللطف. وكيف كانوا يتكلمون معه؟ بقمّة العنف. هذا العنف أشدّ من الأحجار حينما يجلس ليقول لواحد منهم اسمع كلام الله فيقرأه فيكبي ذلك الرجل، ويقوم ويذهب إلى قريش يقول أيها الناس دعوا هذا الرجل يقولون سحرك يا أبا فلان فيقولون إنه ساحر هم يعلمون أن 40 سنة من عمره لم يكن نبياً، ولكن ما كذب قط هذه التي استنتجها أبو بكر رضي الله لم يكذب قبل ال40 أيكذب بعد الأربعين لذلك في الطائف كانت هجرته الأولى ودفع ما دفع، فكانت هجرته الثانية إلى القدس هذه التي غبنا عنها أخذه الله إلى القدس، فماذا رأى في القدس؟ رأى كل رسالات السماء. وهنا أنبّه أبناء سوريا الطبيعية إعرفوا قداسة أرضكم 3000 نبي ورسول في سوريا 3000 مدفون أكثرهم في سوريا، ويوم صلّوا صلاة واحدة صلّوها في سوريا. لماذا كانت هجرة إلى القدس؟ لصلاة ليلة؟  ليقول لنا نحن أمّة النبي أنتم تحملون كل رسالات السماء لا تكفّروا بعضكم لا تهينوا غيركم لا تؤذوا مسيحياً، ولا تؤذوا يهودياً، ولا تؤذوا ماجوسياً، ولا تؤذوا ملحداً فإن كان غير صاحب رسالة سماوية فقولوا له لكم دينكم ولي دين. وإن كان صاحب رسالة سماوية، فقولوا له تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله. هذه الرسالة هي التي أرّخنا بها الهجرة، هي التي جاء الرسول إلى المدينة المنورّة ليخلّص من فرعونية أهل مكة، كما أنقذ موسى من فرعون، ما مهمة فراعنة الأرض؟ أن يجعلوا أهلها شيعاً، وصل إلى المدينة، وإذ أهلها شيعاً في المدينة، من الذي كان يفرّقهم؟ بنوا قريظة وبنو النضير يعطون مالاً للأوس ليقتلوا الخزرج فكانت الحرب.

يحيى أبو زكريا: صهاينة ذلك اليوم وحتى لا أقطع عنك الفيض الفكري دعني أمضي إلى فاصل وأعود إليك بُعيده مباشرة.

مشاهدينا فاصل قصير، ثم نعود إليكم، فابقوا معنا.

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد، من أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع التاريخ الإسلامي بين هجرة الرسول ومسيرة الحسين إبن علي وهجرته إلى أرض الطف.

سماحة العلاّمة كنت تتحدّث عن هجرة الرسول، فهمت من قولك جملة مُقتضبة أن الرسول كان يحمل مشروعاً تغييرياً قوامه التوحيد، وكانت قريش تحمل مشروعاً شركياً وثنياً قوامه الأصنام، فتضارب مشروع التوحيد بمشروع الشرك فخرج الرسول إلى المدينة المنوّرة، ثم أوقفتك لحظة ورود الفاصل.

أحمد بدر الدين حسون: الله عزّ وجلّ وصف لنا مجتمع المدينة بآية من أدق الآيات القرآنية، واليوم العالم بأجمعه يحتاج إلى هذه الصورة لمجتمع مدينة واحدة يقول الله تعالى في كتابه العزيز بعد بسم الله الرحمان الرحيم "والذين تبوّؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوقى شح نفسه فأولئك هم المفلحون". هنا قضية شحّ الأنفس، فالمدينة فيها حب وفيها إيثار، وفيها تعليم، وفيها فداء، وفيها عطاء، وفيها قلوب تحب بعضها بلا شح، أين أجدها اليوم في العالم؟ النبي ذهب ليؤسّس هذه المدينة في طيبة الطيبة لذلك كان إسمها يثرب فسمّاها طيبة.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: فتحوّلت جبالها ونخيلها وإبلها وناسها من ساحة الكراهية والجاهلية والشرك إلى ساحة المحبة والأخوّة والإيمان على اختلاف الأعراق فيها والشرائع فيها والشرك فيها وجدوا الأمان فيها. لذلك نحن محتاجون اليوم حينما أضع تاريخاً هجرياً أن أعرف ما معنى الهجرة؟ هل أنا اليوم في سوريا أو في مصر أو في الجزائر أو في السعودية أو في أي البلدان العربية والإسلامية أجد صورة مدينة النبي التي حلم بها كل فلاسفة العالم؟ المدينة الفاضلة لذلك أرجو من خطباء المساجد أن يحوّلوا مساجدهم يحبّون من هاجر إليهم، ولا يجدون في أنفسهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم، اليوم لو فتحنا بنوك بعض البلاد العربية لوجدنا فيها مليارات ولو جئنا إلى قسم من الشعوب الإسلامية لوجدتهم يذهبون إلى البحر فيموتون من الجوع.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: أية أمّة هذه تؤرّخ بتاريخ هجري؟ وهي لا تعرف معنى الهجرة، لذلك حينما استعرض هجرة النبي صلّى الله عليه وسلّم في الطريق يجد أمّة معبد غنماتها، يجد سراقة إبن مالك الذي لحق به ليقتله فيقول له ما قولك؟ إن لبست سواري كسرى هذا النبي يهاجر، وهو واثق من ربه، فنحن على ماذا نهاجر لأوروبا؟ على ماذا يهاجر أبناؤنا منذ أكثر من 25 سنة؟ أعرف شخصاً من بلاد الحجاز هو مقيم في بريطانيا من دولة في بلاد الحجاز ومن سوريا أعرف أيضاً دعاة دينيين يقيمون في بريطانيا ويشتمون أرضنا. ماذا استفدتم من جلوسكم هناك؟ تلك البلاد التي سرقت تاريخكم وسرقت كتبكم وسرقت مالكم وأنتم اليوم تتّجهون إليها ضد بلادكم، لذلك تعالوا نقيم المجتمع الأخلاقي مجتمع طيبة. تصوّر حينما يدخل رسول الله المدينة فيرى أحداً في إحدى عوداته فينظر ويبتسم، ويقول أحد جبل يحبنا ونحبه الله حتى تحب الجبل حتى تحب الماء حتى تحب التراب تربة أرضنا بريق بعضنا شفاء لسقي منى حتى الناقة تأوي إليك لتحميها من الذبح حتى الزانية تقول لقد تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لأدخلتهم الجنة هذا هو المجتمع الذي يحوّل المخطئ إلى قدّيس.

يحيى أبو زكريا: إذا نجح الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم في إقامة معالم أمّة متخلقة منضبطة واستطاع أن يوازن بين الجميع ويآخي بين الأبيض والأسود بلال إبن رباح كان مؤذّن الرسول.

أحمد بدر الدين حسون: تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ادرسوا خطبة الوداع وخطبة الوفاة.

يحيى أبو زكريا: وهي حجّة على كل المسلمين؟

أحمد بدر الدين حسون: خطبتان ادرسوهما لتروا ماذا ترك لنا بعد الهجرة من كرامة وعزّة وسمو وقِيَم وأخلاق؟

يحيى أبو زكريا: جيد سأنقلك إلى وجع آخر، ويا له من وجع إلى حزن آخر ويا له من حزن. الحسين إبن علي ولِدَ في المدينة المنوّرة هو وأخوه الإمام الحسن إبن علي كريم أهل البيت إبن طيبة إبن المدينة المنوّرة إبن يثرب. كان يفترض أن يستفيد من إرث جدّه، جدّه جاهد وناضل وهاجر ليقيم مجتمعاً آمناً لأهله، لعائلته، للمسلمين كافة. لماذا إذاً هاجر من طيبة إلى كربلاء؟

أحمد بدر الدين حسون: الله عزّ وجلّ نقل لنا على لسان نبّيه صلّى الله عليه وآله وسلّم طلب النبي يطلبه منا من أمّته كل الأنبياء قالوا قل لا نسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الله، كل الأنبياء موسى عيسى في سورة الشعراء والأنبياء ترى هذه الآية لا نسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الله. إلا نبينا قال قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى، ديرو بالكم على أقربائي.

يحيى أبو زكريا: كان يعلم؟

أحمد بدر الدين حسون: لا تظلموا أقربائي نعم كان يعلم صلّى الله عليه وآله وسلّم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون فالمدينة هي دار الأمن والأمان والإيمان، لماذا هاجر سيّدنا الحسين من المدينة متجهاً إلى العراق؟ ثم أراد الوصول إلى الشام. كثير منا يظن أن سيّدنا الحسين أو سيّدنا علي أو سيّدنا عثمان أو سيّدنا عمر وأبو بكر كانوا يريدون الخلافة، لا، الخلافة وظيفة ألبسها أناس فقاموا بحملها عدلاً وخدمة، أو لم يقوموا فلمَ ألبسها أبو بكر وعمر وأعانهم سيّدنا علي، وقال سيّدنا عمر لولا علي لهلك عمر. لذلك حينما أصل إلى الإمام الحسين سلام الله عليه يجب أن أقول أين رُبي؟ الإمام الحسين رُبي الإمام الحسين مع جدّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يمسك بيده وبيد الحسن، ويصعد إلى المنبر ليخطب وينزل فيرى أبا بكر رضي الله عنه، فيحمل الحسن ويقول بأبي شبهي بالنبي ليس شبيه بعلي سيّدنا الحسن كان يشبه سيّدنا النبي، فيبتسم علي ويقول نعم يا أبا بكر، والله إنه شبيه بجدّه، فيقول جدّه  إن إبني هذا سيّد وسيصلح الله به بين طائفتين. إذاً هم يقرأون التاريخ، وقلت لك أن القرآن تاريخ يجب أن نقرأه والحسين تاريخ يجب أن نقرأه اليوم، ولكن بعيون بناء أمّة لا تدمير أمّة كما يفعلون اليوم. اليوم نحن سائرون إلى التدمير إن لم نقرأ تاريخ الإمام الحسين وتاريخ الصحابة تاريخاً قرآنياً نبوياً.

يحيى أبو زكريا: وسأقرأه معك في هذه العجالة قريش عندما عادت، رسول الله قد يكون الأمر منطقياً لأنها تعودت على الشرك وهو جاء براية التوحيد، لكن بُعيد برهة أسلم الكل ودخلوا في الإسلام زرافات ووحداناً، أيعقل أن يقتل بعض المسلمين الحسين إبن علي الذي قال فيه الرسول أحب الله من أب حسيناً، الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، يا سيّدي هؤلاء العترة الطاهرة.

أحمد بدر الدين حسون: لماذا قال رسول الله في خطبة الوداع لا تعودوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد أعادها ثلاثاً لأنه يعرف أن كل أمّة سيكون فيها يهوذا، وسيكون فيها قارون. إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم، ويهوذا كان من حواريي المسيح فحاول أن يبيع المسيح. ورسولنا صلّى الله عليه وسلّم وهو في المدينة كان في المدينة أناس يظهرون الإيمان ويظهرون الإسلام، ولكن كلما رأوا ثغرة لتدمير المسلمين فعلوها، وهذا ما فعلوه بأمّنا عائشة حينما اتهموها وفعلوه وفعلوا. لذلك لما ولّي الخلافة سيّدنا عثمان رضي الله عنه تحرّكت النزعة القبائلية في العرب.

يحيى أبو زكريا: مُجدداً.

أحمد بدر الدين حسون: أنا أقولها علناً للكون، وتحرّكت في مروان إبن الحكم وبعض بني أميّة اعتبروا أن بني هاشم أخذوا الخلافة بني هاشم يكفي أنهم أخذوا النبوّة لماذا يأخذون الخلافة؟ وهذا ما قاله يوماً أبو جهل قال بنو هاشم من عندكم نبي فمن أين نأتي له بنبي؟ قلنا نكذبه بعد الإسلام تحرّكت العصبيات هذه العصبية تحرّكت في قتل سيّدنا عثمان، تصوّر هو صهر النبي يقرأ القرآن إبن 80 سنة يُذبَح وهو يقرأ القرآن، ولماذا من أجل الملك؟ أن تتحوّل الخلافة إلى ملك.

يحيى أبو زكريا: وهنا أشير إلى أن علي إبن أبي طالب أرسل الحسن والحسين للدفاع عن عثمان وبقي في الدفاع عن سيّدنا عثمان لآخر لحظة فصرفهم سيّدنا عثمان، وقال أخشى أن تراق قطرة من دمائكما فيقول لي جدّكما أاهرقت دم حفيدي من أجلك يا عثمان؟ عودا إلى بيتكما ثم ولّي علي سلام الله عليه علي ميزته أنه إمام وخليفة، والإمامة ليست من علي، إنما لأمر نبوي من كنت مولاه فعلي مولاه وبايعه عمر إبن الخطاب رضي الله عنه.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: هذه أقولها اليوم للسنّة والشيعة لا تصدّقوا أن بين عمر وسيّدنا علي أيّ صِدام فهو الذي زوّج إبنته الطاهرة لسيّدنا عمر ليقول له ستحشر في زمرتنا آل البيت يا عمر. وكذّبوا ما يكتب في التاريخ غير ذلك، فاقرأوا التاريخ قراءة صحيحة، وسيّدنا علي إمام.

يحيى أبو زكريا: أنت تقدّم تاريخاً إسلامياً بعين قرآنية توحيدية، المسلمون اعتنقوا تاريخاً تلمودياً بأسطر صهيونية.

أحمد بدر الدين حسون: أنا أقرأه الآن بعيون سيّدنا علي، انتبهوا أقرأ هذا التاريخ بعيون نهج البلاغة، كيف وقف سيّدنا علي مع أبي بكر وعمر وعثمان ناصحاً ومؤيّداً وهادياً، وما اعترض أبداً لما وصلت الخلافة إليه سلام الله عليه اضطر للخروج من المدينة والذهاب إلى العراق، لماذا؟ ليلاحق قتلة عثمان لأنه مسؤول عن دم عثمان، وهناك اصطدم بطرف ثالث وكانت المعركة بين عبد الزبير من الزبير إبن عمّته وإبن خاله.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: فكان يبكي سيّدنا علي، وهو يصلّي على طلحة والزبير ثم يأتي إلى عائشة، فيقول يا أمّاه مريني فتقول أعدني للمدينة فيقول له بعض جنده أتقول لها أمّاه وهي التي خرجت لقتالك يقول ويحكم الله أدبني، فقال أزواجه أمّهاتكم فأنا القرآن الناطق، وذاك القرآن الصامت.

يحيى أبو زكريا: هذه أخلاق أهل البيت.

أحمد بدر الدين حسون: فالذين تسمعهم اليوم في كل القنوات الدينية سنّة سنّة شيعة شيعة يشتمون بعضهم وتاريخهم نقول استحيوا، فما كان سيّدنا علي هكذا، ولا كانت أمّ المؤمنين هكذا، ولا كان عمر هكذا، أعيدوا مجد هذه الأمّة بعودة الحب لبعضكم لذلك أتى إلى مولاي سيّدي أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه.

أقسم بالله لم تخرج يا أبا عبد الله طلباً للخلافة، ولا خطرت في بالك في يوم من أيام حياتك تساوي كل الخلافة، فالخلافة وظيفة وأنت إمام قال عنك رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم عنك وعن الحسن إن إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا. يعني صاروا خلفاء أم لم يصيروا خلفاء فهما إمامان فعلى الخلافاء أن يقتدوا بهما لأن الإمام أسوة وقدوة قال إبراهيم واجعلني للمتّقين إماماً".

لذلك سيّدنا عمر كان يقول لولا علي الإمام لهلك عمر الخليفة، فالإمام أمان تشريعي والخليفة إمام تنفيذي ينفّذ أمر الشارع فاتجه سيّدنا الحسين بناء على طلب من ظلموا في العراق من جيوش بني أمية خرج إلى العراق وهو سيتّجه إلى الشام وليس ليبقى في العراق. قضية تعالى إلينا نبايعك بالخلافة هو لا يقصد الخلافة اسمعوا حديثه، والله ما خرجت طلباً لخلافة إنما خرجت لأصحّح مسيرة أمّة جدّي.

إذًا هو مهاجر للتصحيح لأن الخلافة بدأت تبتعد عن الأمّة، الشريعة تحوّلت من خلافة ديمقراطية في المدينة بويع بها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي إلى خلافة أسرية يموت معاوية فيعطي الخلافة لإبنه رضيت الأمّة أو لم ترض.

يحيى أبو زكريا: إذاً هنا المعادلة هجرة الرسول كانت لإقامة معالم الإسلام هجرة الحسين كانت للحفاظ.

أحمد بدر الدين حسون: نعم لتصحيح مسيرة الانحراف عن الإسلام.

يحيى أبو زكريا: جميل.

أحمد بدر الدين حسون: لتصحيح المسيرة وحين وصل إلى العراق حاصروه، فطلب منهم واحداً من ثلاثة إما أن أعود وأهلي إلى المدينة، وأعتزل الناس وأعتزلكم، أو أن أذهب إلى يزيد في الشام وأحاوره لماذا ابتعد عن سنّة جدّي وطريق جدّي؟ أو دعوني أرسل عيالي إلى المدينة وأذهب للجهاد في سبيل الله هذا مكتوب في كل كتب التاريخ. رفض الثلاثة، ماذا يريدون قبل أن تغادر من هنا أن تبايع ليزيد أن تعطي البيعة.

يحيى أبو زكريا: وهيهات منا الذلّة.

أحمد بدر الدين حسون: فقال سلام الله عليه هيهات منا الذلّة، فقد كان جدّي يعطى في مكّة إن كنت تريد زواج زوّجناك، أو مالاً أعطيناك أو ملكاً ملكّناك، فقال والذي نفسي بيده يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه.

يحيى أبو زكريا: يعني أنا وأنت نستحضر بلاء هذه الأمّة وسقوط هذه الأمّة عندما نتكلّم عن الحسين إبن علي الذي تحبّه السيّدة فاطمة الزهراء عليه السلام، الذي يحبّه رسول الله، الذي يحبّه علي إبن أبي طالب.

أحمد بدر الدين حسون: ما من مسلم في المليار ونصف المليار  إلا ويحب الحسين وآل البيت.

يحيى أبو زكريا: الذي نزل الذكر في دارهم الذين عبدوا الله حق عبادته الذين دلّونا على الله وعشقونا لله، يعقل تكون هكذا نهايتهم ذبح من الوريد إلى الوريد هو وأبناؤه وظلم السيّدة زينب العقيلة نحن على مقربة من مقامها يعقل هذه الأمّة خانت رسول الله إلى هذه الدرجة وذبحت حفيده؟

أحمد بدر الدين حسون: لماذا تستغرب من هذه الأمّة أن تفعل ذلك وأنت تحضر اليوم ما يفعل باليمن وسوريا وفلسطين.

يحيى أبو زكريا: إلى الله المشتكى.

احمد بدر الدين حسون: مَن يقصف اليمن اليوم؟

يحيى أبو زكريا: إلى الله المُشتكى.

أحمد بدر الدين حسون: أليس من يدعون أنهم خدّام الحرمين.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: مَن يأتي بأميركا اليوم لتقصف أبناء اليمن؟ والرسول يقول الإيمان يمان والحكمة يمانية.

يحيى أبو زكريا: يزيد مازال على قيد الحياة.

أحمد بدر الدين حسون: مَن يقصف الشام وأهلها وأبناءها ويهجّرهم؟ أليست في المئة و الـ 40 من الدول العربية كانت شريكة ومن الدول الإسلامية.

لذلك أخي الكريم فرعون لا زال موجوداً في الأمّة ورسول الله موجود في الأمّة، واعلموا إن فيكم رسول الله تركت فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي، لماذا قال عترتي؟ لتتعلّموا كيف ظلموا؟ فلا يظلم بعضكم بعضاً، ولا يقتل بعضكم بعضاً.

يحيى أبو زكريا: هنا سماحة المفتي العنوان الذي اخترناه، وأذكّر مشاهدينا أننا وضعناه سوية كان نتاج تفكير مشترك.

الإمام الحسين طائفة نسته عندما تذكر الإمام الحسين أنت شيعي، أنت اثنا عشري وطائفة سوّقته بطريقة سيّئة وغالت فيه وقدّم بطريقة غير مقبولة بحجّة حب الإمام الحسين وطائفة أخرى لا تعرف مَن هو الحسين مثل ذاك الذي قيل له علي إبن أبي طالب استشهد في المسجد قال يا عجيب الإمام علي يؤدّي الصلاة. الحسين لمَن؟ مَن يملك الحسين؟

أحمد بدر الدين حسون: أولاً أنا قبل أن أصل مَن يملك الحسين ومَن يملك آل البيت يجب أن أقف أن فراعنة الأمّة في كل زمان كل زمان يحضرون وحفظ لنا التاريخ تاريخهم لكي لا نضعهم علينا مرة أخرى. فيوم عاشوراء العاشر من محرم هو تاريخ سأل عنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اليهود لما وصل للمدينة فقال لِمَ تصومون هذا اليوم؟ قالوا نصومه لأن الله نجا فيه موسى من فرعون. إذاً نحن كأمّة مسلمة نحتفل بنجاة سيّدنا هارون من النار، ونجاة سيّدنا موسى من فرعون ونجاة سيّدنا عيسى وصعوده إلى السماء، إذاً يجب أن نحتفل بموسى فصام يوم عاشوراء انتبه صام يوم عاشوراء.

إذاً، يوم عاشوراء قبل استشهاد الإمام الحسين هو يوم انتصار الله على فرعون وإغراق فرعون تحوّل بعد سيّدنا علي يوم عاشوراء إلى انتصار سيّدنا الحسين على فراعنة الأمّة على يزيد مَن استباح المدينة المنوّرة ثلاثة أيام.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

أحمد بدر الدين حسون: وقتل من أهلها ما قتل والذي يحب يزيد أسأل الله أن يحشره مع يزيد ومَن يحب سيّدنا الحسين أسأل الله أن يحشره مع سيّدنا الحسين.

يحيى أبو زكريا: اللّهم يا رب احشرني وسماحة المفتي مع الإمام الحسين يا رب.

أحمد بدر الدين حسون: والأمّة جمعاء لذلك لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول  يحشر المرأ مع مَن أحبّ فأنا اليوم حينما أدافع عن الحسين، أو أقف مع يوم العاشر من محرم لأبدأ بناءً جديداً أقول فيه للأمّة كفاني بكاء وتعالوا  للبناء.

يحيى أبو زكريا: أحسنت.

أحمد بدر الدين حسون: كفاني لطماً وضرباً، وتعالوا لأبني أنا وأنتم جميعاً بناء الحسين الجديد ، بناء تصحيح مسار الأمّة لماذا يشترى الآن؟ يا سيّدي في الخليج بمليارات الدولارات أسلحة من العدو في الخليج، في الخليج الإسلامي كل مَن يطلّ على الخليج مسلمون أليس كذلك؟

يحيى أبو زكريا: طبعاً.

أحمد بدر الدين حسون: بدأ من الكويت إلى اليمن على الطرفين مسلمين من هنا إيران، ومن هنا الإمارات واليمن وعُمان، لماذا نشتري هذا السلاح بالمليارات؟ لمَن سنقتل؟ سيقولون لكم سنّة وشيعة نناشدتكم الله يا علماء المسلمين أن تقولوا للعالم أن مليار ونصف مليار مسلم هم سنّة بالاقتداء برسول الله شيعة بحب آل رسول الله فما من مسلم إلا وعينه تدمع يوم عاشوراء ويحزن على آل البيت، وما من مسلم يحب مَن قتل سيّدنا الحسين أو يواليه. وما مَن مسلم إلا ويحب رسول الله سنّة ويرى أصحابه غرر من النجوم المنيرة.

يحيى أبو زكريا: وهنا أختم شعراً إذا سمحت كربلاء مازلت كرب وبلاء؟ ماذا جرى عندك لآل المصطفى؟ والله شيء يبكي عباس محمود العقاد في كتابه "الحسين سيّد الشهداء" يقول "كان الحسين يمثل الحق كله، وكان يزيد يمثل الباطل كله، لكنه انتصر الحق على الباطل والدم على السيف، فكانت الرسالة الخالدة التي استمرت في صفائها وبياضها ووضوحها".

سماحة المفتي أنا وقتي انتهى دقيقة.

أحمد بدر الدين حسون: دقيقة رسالتي إلى المسلمين في العالم فلسطين أمانة عندكم وهي دم الحسين، اليمن هي ثوب الحسين، الشام هي عزّ الحسين، العراق هي عزّ الحسين، المدينة هي نور الحسين الذي ولِدَ فيها، كفاكم يا بني قومي كفاكم تفرّقاً وضياعاً اجعلوا من الهجرة بناء أمّة فاضلة ومن عاشوراء حفاظاً على الدم الإنساني من أن يقتل بعضه بعضاً.

فلسطين لن ننساك، ستبقين أنت التاج حتى نُعيد المسجد الأقصى ويؤذّن فيه المهدي عليه السلام.

يحيى أبو زكريا: سماحة المفتي العلاّمة الدكتور أحمد بدر الدين حسون أمتعتنا نقلتنا إلى عملاقين من عمالقة الإسلام الرسول الحبيب وحفيده الشهيد الذي مازالت سيرته نابضة بدناميكية الحضارية والفعالية الحضارية. شكراً جزيلاً لك، أهديتني ورود الكلام دعني أهديك ياسمين الشام تفضل. مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه من أرض الشام المنتصرة من أرض سوريا المنتصرة. جزاكم الله خير الجزاء، وأكرمكم الله شيخنا العزيز.