صالح عطية - كمال بن يونس

 

راميا الإبراهيم: مرحباً بكم مشاهدينا في التونسية. عند نهاية كل استحقاق إنتخابي غالباً ما نستخدم عبارة قال الناخبون كلمتهم، في تونس أمس لم يقتصر المشهد الديمقراطي على كلمة واحدة، بل على رسائل كثيرة وجهها التونسون في أكثر من اتّجاه في اختيارهم مرشّحين من خارج المنظومة السياسية التي حكمت خلال السنوات السابقة على ما يُقال، وفي غزوف الكثيرين سيّما فئة الشباب على ما يُقال، وفي النسب المتواضعة التي حصل عليها مرشّحوا الأحزاب السياسية.

وإن كانت صفحة الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية قد طُويَت الى حين تحديد موعد الجولة الثانية فإن صفحة الانتخابات التشريعية تُفتَح على مصرعيها من الآن وحتى الزمن الفاصل عن موعدها. الأحزاب السياسية ستعكف على إلتقاط هذه الرسائل لتفادي ما لم تتمكن من تفاديه في الإستحقاق الرئاسي وأوّل المواقف الصادرة في هذا الإتّجاه جاء على لسان مرشّح تحيا تونس السيد يوسف الشاهد الذي اعتبر أن على العائلة الديمقراطية الوحدة استعداداً للإنتخابات التشريعية.

 

       في التونسية معنا من العاصمة تونس الصحفي والمحلل السياسي السيد صالح عطيّة، كذلك ينضم إلينا من العاصمة تونس الصحافي والباحث في العلوم الساسية والدراسات الدولية السيد كمال بن يونس، مرحباً بكما، وقبل أن أبدأ النقاش في التونسية اليوم نتعرف على ضيفينا في هذا التقرير.

 

 

تقرير

صالح عطية:

  • من مواليد العاصمة تونس عام 1963.
  • بدأ العمل الصحافي منذ عام 1985 وتنقّل في عدد من الصحف المحلية والعربية بما فيها الصحف الخليجية.
  • أسهم في تأسيس أوّل نقابة للصحافيين التونسيين في تاريخ البلاد.
  • أول رئيس تحرير منتَخَب لجريدة الصباح الرائدة في تاريخ الصحافة التونسية عام 2012.
  • أسهم في تأسيس قناة المتوسط التلفزيونية وعمل فيها.
  • قدّم برنامج في قناة الزيتونة بين عامي 2014 و2016.
  • مراسل وكالة الأنباء القطرية في تونس منذ عام 2018.
  • محلل سياسي لدى قناة نسمة التونسية منذ 2019.
  • له مؤلّفات وكتب عديدة.

 

كمال بن يونس:

  • من مواليد جربة عام 1957.
  • كاتب في صحيفة الشرق الأوسط السعودية.
  • مراسل إقليمي لهيئة الإذاعة البريطانية البي بي سي في تونس وإفريقيا والشرق الأوسط على مدى عشرين عاماً.
  • المدير العام لإذاعة الزيتونة بين عامي 2017 و2018.
  • أستاذ في معهد الصحافة وعلوم الأخبار في الجامعة التونسية وأشرف على عشرات الرسائل الجامعية.
  • ندرّب في قطاعات الإعلام والتنمية البشرية والإنتقال الديمقراطي وتنظيم الانتخابات مع مؤسسات دولية عديدة.
  • مؤسس موقع مغرب نيوز الإلكتروني الى جانب عدد من الإعلاميين.
  • زار أكثر من 100 دولة وأجرى تحقيقات صحافية فيها.

 

 

راميا الإبراهيم: أهلاً من جديد بضيفينا وسأبدأ معك سيد كمال بن يونس لأنه قيل كثير، نحن الآن نتحدث عن نتائج رسمية جزئية أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، تفرز 2 من المرشحين للدورة الثانية حتى الساعة، تتحدث عن قيس السعيّد وأيضاً نبيل القروي. سأبدأ معك سيد كمال بن يونس على أنه أكثر ما قيل أنه زلزال سياسي، زلزال إنتخابي، صفعة للطبقة السياسية من خلال هذه النتائج حتى الساعة، ما تقييمك لما قُدّم من نتائج بتقدّم هذين المرشّحين في الدورة الأولى للإنتخابات الرئاسية التونسية، والبعض يتحدث عن ظاهرة سعيّد في مكان ما رجل الأقل حضوراً في الحملات الانتخابية أو حتى الحضور الإعلامي، لا مكينة سياسية ولا إعلامية ولا حزبية كانت تدعمه، ويكون المرتبة الأولى.

 

 

كمال بن يونس: أولاً ما جرى في تونس ونتائج أمس هي أولاً إيجابية جداً لأنه لأول مرة في تاريخ الدول العربية بما في ذلك بتاريخ تونس مقارنةً ب2014 كان الرئيس تقريباً معروف الباجي قايد السبسي، لأول مرة التونسيون يخوضون انتخابات ولا يعرفون اسم الرئيس والى الآن لا يعرفونه، هذا شيء إيجابي، هنالك مسار رغم الثغرات على المدى المتوسط والبعيد فهو مسار إيجابي وتعددي وديمقراطي.

بالنسبة للمتنافسَين الرئيسيين طبعاً فوزهما، طبعاً فاز البعض ولكن بالنسبة للمراقبين، ونحن قلنا هذا في تحاليل للتلفزية والإذاعية وكتبناه أن بعض المرشّحين المستقلين ومن بينهم قيس السعيّد الذي يراهن عليه أكثر من 25 ألف متطوع دعموه في حملاته الانتخابية منذ سنوات وفي حضوره الإعلامي، وكذلك المتمريّدين على النظام ممن قفزوا، كانوا في النظام بالمناسبة لأن نبيل القروي كان في النظام مع بن علي ومع المنظومة التي تحكم منذ 2011 وكان من مؤسسي حزب نداء تونس مع أقلية مع الباجي قايد السبسي، لكنه قفز من السفينة منذ أشهر، يعني هناك تمرّد، هناك رسائل للطبقة السياسية الحاكمة أنّ الشعب يريد التغيير، أن الشباب على الأقل يريد التغيير ويراهن من جهة على أشخاص كقيس سعيّد الذين عُرفوا بنظافة اليدين ويريدون فعلاً فتح ملفات الفساد وليسوا كبقية السياسيين..

 

 

راميا الإبراهيم: سيد بن يونس لا ندري الى أي حد أن ذلك قراءة دقيقة، بمعنى مما لا شكّ فيه أننا نسجل مجدداً لتونس ما بعد الثورة نموذج يُحذى به في الديمقراطية في العملية الانتخابية الثالثة، نتحدث مباشرةً في نتائج الانتخابات بالنظر الى نسبة المشاركة بالنسبة للناخبين التونسيين، يعني هناك عزوف، إضافة الى ذلك هناك ما يُوصَّف بالعقاب الإقصائي للطبقة السياسية، هذا لا يُدلّل على أن الشخص الذي، يعني المرشّحين اللذين تصدرا النتائج يحملان تجربة سياسية على هذا الأساس تم تقييمها وتقديرها وانتقاءها، ما رأيك بذلك سيد عطية؟ نحن نتحدث عن قائمة مرشّحين فيها رئيس حكومة، فيها نائب رئيس مجلس نواب سابق ورئيس مجلس نواب حالي، نتحدث عن وزير دفاع، نتحدث عن ماكينات إعلامية ولوبيات إعلامية ومالية وسياسية لمرشّحين كما كان يُقدَّم، وإذ بنا نرى إثنين واحد منهما فقيه دستوري والآخر رجل أعمال موقوف الآن، هذا يجب أن نقف عنده في رصد النتائج أليس كذلك؟ ما تقييمك؟

 

 

صالح عطية: أنا ألتقي معك في كثير من الملاحظات التي أبديتها منذ قليل، أعتقد هذا التصويت للناخبين التونسيين كان تصويتاً أنا شخصياً سمّيته قطيعة مع المؤسسة السياسية الرسمية أو ما يُعرَف بالسيستم في تونس، هذه القطيعة واضحة، عندما نلاحظ 24 مرشّح للإنتخابات الرئاسية أُلغوا تماماً من ذهنية الناخبين التونسيين واختاروا صورتين لمرشّحين غير معروفين في المشهد الإعلامي والسياسي التونسي وغير متداولين على مستوى المؤسسات الإعلامية ومستوى المشهد الإعلامي والسياسي في تونس، لم نعرف قيس سعيّد مدة 5 سنوات كاملة يخرج في تلفزة سياسية أو إذاعة أو حتى في صحيفة تونسية ويدلي بحديث أو يبدي رأيه في ما يجري في تونس، ولم نلحظ حتى نبيل القروي ما عدا برنامجه الذي يتّخذ صبغة إجتماعية خيرية ما عدا ذلك لم يخرج الرجل ولم يتحدث في السياسة كأنّ التونسيين في تقديري، وهنا ألتقي مع الكثير من المراقبين هنا وفي العالم العربي خاصةً، أنّ التونسيون أرادوا صورة جديدة للحكم وأرادوا قطيعة مع هذا السيستم، أنتم من حكمتم ثماني سنوات وخمس سنوات الأخيرة خاصةً، لم تنفعونا في شيء في نهاية الأمر ولم تأتوا بجديد للمشهد التونسي إقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً ودينياً ودبلوماسياً وما الى هنالك، الحساب الجاري للنخبة التونسية والطبقة السياسية الحاكم الآن التي عوقبَت بهذه القطيعة حساب صفر في نهاية الأمر برأي التونسي، وهذا ما أدلى به في هذه القطيعة..

 

 

راميا الإبراهيم: سيد عطية أيضاً في ذلك يجب أن نقف عنده لو سمحت، بأنه إذا ما بالفعل أراد التونسيون أن يقدّموا صورة جديدة من خلاله من اختاروا، ونتحدث عن مرشحَين، وأنتقل إليك سيد بن يونس للتعليق على ما تفضل به السيد عطية لو وددت، وبالسؤال نحن نتحدث عن مرشّحين على طرفي نقيض بين الصورة المحافظة والصورة الأخرى التي تُقدَّم بين قوسين على أنها التيار الشعبوي، وكلا الحالتين أو كلا المرشّحين أيضاً يُقدَّمان أنه صعود للتيار الشعبوي، ما رأيك بذلك؟

 

 

كمال بن يونس: أولاً هناك طبعاً عدد من المرشّحين للرئاسيات يُعتبَرون شعبويين، لكن قيس سعيّد هو من أقدم وأعرق المناضلين من أجل الديمقراطية في تونس منذ عهد بورقيبة وكل الدراسات حول الدراسات الدستورية كان هو نائب لرئيس جمعية القانون الدستوري التونسية ثم منظمات دستورية، كان يقوم بها قيس سعيّد في الجامعات وفي الصحف، وأجرينا معه حوارات ولديه حضور كبير ولديه تأثير في اليسار الديمقراطي منذ حوالى ثلاثين عاماً، وأغلب الأساتذة الجامعيين والمحامين والحقوقيين من تيارات مختلفة من طلبته وله حضور كبير، ليس له حضور في الأحزاب ولكن أغلب الأحزاب السياسية يحترمونه. طبعاً هو لم يُنفق أموالاً، هو لعب أوراقاً من بينها رفض التمويل العمومي والتمويل الخاص بما في ذلك مئة ألف دينار تونسي التي تمنحها الدولة للمترشّحين، لم ينفق مثل غيره المليارات، لم يعرف مثل باقي السياسيين يتنقل بمواكب فخمة وسيارات مرعبة وحوله حرّاس، فاقترب من الشعب وهذا أضافه.

بالمناسبة نبيل القروي هو ليس من خارج السيستم، هو من داخل السيستم، ممكن إعتباره الى جانب الملفات القضائية التي يبت فيها القضاء، هو ومؤسس قناة حنبعل ومؤسس موزاييك بين 2002 و2009، هم خاضوا بدعم من السفارات الأميركية والأوروبية أول تجربة تعددية وديمقراطية وأول تجربة عن طريق الإعلام، فلهما حضور، طبعاً نبيل القروي صوّت له الفقراء الذين ..

 

 

راميا الإبراهيم: موضوع ليس من خارج السيستم هذه النقطة سنقف عندها لأننا نريد أن نقيّم بالنسبة للمرشّحين .. تفضل سيد عطية.

 

 

كمال عطية: أريد أن أتدخل لو سمحتِ هنا، ربّما حتى لا نضيّع الفكرة ابلنسبة للمشاهد العربي، غير صحيح أن نبيل القروي داخل السيستم، نحن نتحدث عن السيستم الجديد ما بعد الثورة التونسية، هذا الذي نتحدث عنه الآن، لأن في نهاية الأمر الشعب التونسي أعطى لحركة النهضة أصواته وساعدها للحكم وهو لا يعرفها وهو كان يبحث عن هذا الجديد، لمّا اكتشف أن هذه الحركة أو هذا الحزب لم يقم بدوره كما ينبغي عاقبه في 2014 وأعاد اليوم نفس الكرة في 2019 بشكل مختلف طبعاً. نحن نتحدث عن هذا السيستم، لن نتحدث عن سيستم 60 عاماً كاملة حتى لا نضيّع الفكرة.

 

 

راميا الإبراهيم: لكن يُقدَّم السيد نبيل القروي على أنه من السيستم القديم، في مكان ما حارب نظام بن علي وهو استمرار لهذه المنظومة التي تعتمد على تشابك المال والنفوذ والسيادة وما الى ذلك، سيد عطية ولك الكلام أيضاً سيد بن يونس.

 

 

صلاح عطية: نحن لا نعرف عن نبيل القروي يرغب في تشابك بين المال والسلطة والنفوذ الى حد الآن، هو بحدث عن العمل الخاص به في مرحلة ما ونال ما يمكن أن يناله وربّما ما يمكن أن ينتظره هو، لكن بعد الثورة حاول أن يلعب ورقة سياسية دخل الى نداء تونس ثمّ خرج منه بعد ذلك وحاول أن يؤسس هذه المسائل الاجتماعية ومن خلالها دخل السياسة بشكل مختلف تماماً في المرحلة الأخيرة والأشهر القليلة الماضية. إذاً نحن نتحدث عن السيستم الموجود وليس السيستم القديم

 حتى لا نضيّع الفكرة وهذا مهم في تقديري.

 

 

راميا الإبراهيم: وهذا مهم جداً يجب أن نقف عند هذه النقطة. سيد بن يونس.

 

 

كمال بن يونس: هو نبيل القروي من بين الخمسة الأوائل الذين أسسوا حزب نداء تونس مع الباجي قايد السبسي وكان في الهيئة التأسيسية الأولى لحزب نداء تونس بين 11 شخصية وهو الذي ترأّس الجانب الإعلامي في الحملة الانتخابية لحزب نداء تونس والباجي قايد السبسي عبر شركة قروي وقروي وعبر حزبه السياسي، لكنه .. أي هو كان في داخل السيستم، كان يومياً في قصر قرطاج الى تاريخ وفاة الرئيس كان موجوداً في القصر ومن أقرب الناس للباجي قايد السبسي، وعندما حاول يوسف الشاهد اعتقاله في 2017 مع آخرين متّهمين بالفساد مثل شفيق جرايا، اعترض الباجي قايد السبسي وأحزاب سياسية أخرى وكان مرتبطاً بالنهضة وبقيادات حزبية وسياسية ليبية وتونسية وجزائرية، لكنه عندما لاحظ أن السفينة ستغرق قفز منذ أشهر من السفينة قبل أن تغرق لكنه بقي مرتبطاً بالسيستم لكنه انحاز الى جناح في السلطة بزعامة الباجي قايد السبسي وابن حافظ قايد السبسي وآخرين ضد جناح يوسف الشاهد وآخرين الذين حاربوه كما حاربوا رجال أعمال آخرين منهم شفيق جرايا.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد عطية أُنقذ نبيل القروي عندما لم يُمهَر بختم الرئاسة قانون التنقيح الإنتخابي هذا يُقدَّم في مكان على أن القروي ابن جناح نداء تونس الذي ينتمي إليه الرئيس الباجي قايد السبسي أو على أقل تقدير نجله الحافظ الباجي قايد السبسي، وتعليقك على ما يقوله السيد بن يونس.

 

 

صالح عطية: أنا أعتقد أن الزميل كمال بن يونس يحرص على أن يكقول أنه لا يوجد سيستم يريد الشعب أن يعاقبه أو أعلن قطيعته معه، لا، هنالك سيستم قال له في هذه الانتخابات وبهذا التصويت وبنسبة المشاركة وبالنتائج في نهاية الأمر نريد سيستم جديد، فليكن القروي تابع للسيستم كما قال كمال بن يونس ولكن بشكل نسبي لأنهز كان بعيداً نسبياً ربّما مموّلاً لبعض الحملات وكذا، ولم يكن جزءاً من صناعة القرار السياسي في البلد، هذا السيستم، السيستم ليس تمويل حملات فقط، هذا عنصر بسيط جدا، السيستم صناعة القرار السياسي، لم يكن هذا الرجل ضمن صناع القرار السياسي وهذا ليس دفاع عنه لكن أريد أن أقول الشعب التونسي اختار أو يريد سيستم جديد، يريد عناصر وصورة جديدة للحاكم في تونس، هو بحث عنها عند نبيل القروي لكن لا ننسى من بضعة أشهر نبيل القروي دخل مرحلةً..

 

 

راميا الإبراهيم: ما مأخذكم على قيس سعيّد؟

 

 

صالح عطية: أنا شخصياً ليس لدي مأخذ، هو صديق شخصي حقيقةً منذ25  عام وحاورته صحفياً كثير من المرات، ليس ربّما من الدقة أن أقول كان جزءاً ومؤثّراً في المسار الديمقراطي في تونس هذا يعني كلام مُبالَغ فيه في تقديري ساهم في بعض الحوارات في تحليل الدستور التونسي وما الى هنالك لكن كان بعيداً عن المشهد السياسي والمشهد الإعلامي، لكن الرجل رصين، رجل نظيف، رجل رصين جداً ولديه مبادئ في حياته ولم يزغ عنها قطعاً منذ 25 عام، أكّدها في هذه المدة الانتخابية الآن وفي حملاته الانتخابية ربّما عندما نحكي سياسياً على قيس سعيّد الآن لدينا الكثير مما نقوله في هذا المجال.

 

 

راميا الإبراهيم: وهذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل معك سيد بن يونس بموضوع أن الرجل لا يمتلك تلك الخبرة السياسية ولا حتى ساهم، بالرد عليك سيد عطية، بالتجربة أو بتطور الديمقراطية التونسية، حضرناه استمعنا إليه بلغته العربية الجميلة كما يوصّفها التونسيون، في تدقيق العديد من الأبواب الدستورية بين عامي 2011 وصولاً الى 2014 في موضوع الدستور التونسي والتغييرات التي طالته، لكننا لا نتحدث عن تجربة سياسية ولا عن مشاركة في العمل السياسي وأنّ حملته كلها قامت على زيارات أجراها في الأسواق وفي الأحياء الشعبية وناقش مع التونسيين مشاكلهم ومطالبهم وجهاً لوجه، يعني قدّم وعود البعض وصّفها بالأوهام وليس من خلال برنامج إنتخابي قابل للتطبيق، كيف تعلّق؟

 

 

كمال بن يونس: أنا أولاً أسجّل أن أغلب الناخبين التونسيين حوالى نصفهم، 45% شاركوا في التصويت، نسبة ضعيفة لكن 45% في البلدان الديمقراطية كثير، وفي البلدان التي تمر بأزمات مثل الدول العربية نسبة معقولة ونتمنى أن ترتفع هذه النسبة المرة القادمة، ونسبة المقاطعة تبررها خيبة الأمل من النخبة التونسية التي تحكم تونس منذ ستين عاماً وخاصةً منذ تسعة أعوام بما في ذلك الأحزاب الجيولوجية اليسارية والإسلامية.

ثانياً أريد أن أسجّل أن اتصويت حوالى 50% صوّتوا ضد السيستم، 20% تقريباً صوّتوا لصالح سعيّد، لكن أعتبر الذين صوّتوا للدكتور المرزوقي ولمرشّحين إسلاميين ومستقلين ويساريين لو نجمعهم يحصلوا مع بعضهم على حوالى 50% أي أنّ هؤلاء صوّتوا للتغيير، حتى مرشّح حركة النهضة أُبعد عشرين عاماً عن حركة النهضة وبين2011  و2019 كان شبه مُبعَد، فهو نوعاً من التصويت للآخر في داخل التيار الإسلامي. بالنسبة لنبيل القروي صوّت له، هو كان في السيستم لكن في المدة الأخيرة تمرّد من داخل المنظومة الحاكمة وصوّتت له أساساً محافظات الشمال الغربي والمحافظات الفقيرة التي نشطت فيها جمعياته الخيرية ..

 

 

صالح عطية: يا كمال دعك من هذه، دعنا ننفذ في عمق الموضوع، الموضوع قيس سعيّن من يمثّل اليوم، من انتخبه اليوم، ماذا يريدون منه اليوم، من هي الشرائح الاجتماعية التي تريد قيس سعيّد، هو السيستم الجديد الذي يرده التونسيون اليوم من خلال هذا التصويت 50% صوتوا لمنصف المرزوقي واليسار وكذا هم خارج عملية التصويت، نتحدث عن رجلين فقط مرّا للدوري الثاني، البقية الآن في عداد المنسيين في رأي الناخب التونسي..

 

 

راميا الإبراهيم: هذه النتيجة تعلن موت أو دخول الأحزاب السياسية ما بعد الثورة في العناية المشددة أو غيبوية؟

 

 

صالح عطية: نعم، في أزمة، هذا إعلان أزمة الأحزاب السياسية ومطالبة هذه الأحزاب ضمنياً بمراجعات جادّة في علاقتها بالمجتمع، في علاقة بتطلّع الناس بالبلاد، علاقة بمسار الثورة التونسية أيضاً وربّما مخرجاتها، هذا مهم جداً بالنسبة للناخب التونسي.

 

 

راميا الإبراهيم: حول الأرقام، 45% نتحدث وُزّعَت الأصوات على 24 مرشّحاً، هذا لا يعني بأن 50% من الشعب التونسي قال كلمته ووُزّعَت على مرشّحين إثنين، هذا يمكن أن نلحظه في الدورة الثانية، لكن نتحدث عن 45% وُزّعَت على 24 مرشّح وبالتالي النسب قليلة التي أفرزت مَن سيذهب الى الدورة الثانية، هذا ربّما موضوع على الهامش لأن الحديث أن هذا قرار كل التونسيين، هو القرار لمَن لم ينتخب ربّما في مكان ما وهذا عقاب لأداء الطبقة السياسية الموجودة، سيد بن يونس ..

 

 

صالح عطية: حتى العزوف هو نفسه موقف من الطبقة السياسية ومن الانتخابات والمسار السياسي.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد بن يونس توافق على كثير مما ذهب إليه الأستاذ عطية لكن أريد منك إجابة، وأيضاً يُصرّ عليه السيد عطية، بأنّ كيف يمكن أن نقول بأنّ الرجل يستطيع أن ينخرط بمثل هكذا مسؤولية في إطار عمل سياسي من دون وجود خبرة ومن دون أن يقول ما الذي يمثّله أو فكرة السيستم أو النظام، أنا أقتبس منكما، التي تتحدثان عنها.

 

 

كمال بن يونس: طبعاً الأستاذ قيس سعيّد مناضل ديمقراطي حقوقي له خبرة سياسية، خبرة كبيرة في النضال الديمقراطي داخل المؤسسات لكن ليست له تجربة في الحكم بخلاف شخصيات أخرى، بالتالي مرّ عهد الزعيم الواحد والملك الواحد ولا بدّ أن يستعين بفريق كامل في القصر فضلاً عن ضرورة أن يتعاون معه البرلمان والحكومة القادمة لأن النظام في تونس نظام برلماني مُعدَّل والسلطات الكبرى بيد البرلمان وبيد رئيس الحكومة والرقابة يقوم بها البرلمان عن الحكومة وكذلك عن رئيس الجمهورية. قيمته رمزية، حوالى 20% من الناخبين التونسيين صوّتوا له لمعاقبة الأحزاب السياسية التقليدية، لمعاقبة السياسيين التقليديين، لمعاقبة المتشين والمورَّطين في الفساد ومسايرةً لشخصية نظيفة رفضت المال العام والمال السياسي، لكن لا بدّ أن نفكّر في ..

 

 

راميا الإبراهيم: لكن هل يصنع هذا سياسة؟ الرجل يقول بأنه ..

 

 

صالح عطية: .. يا كمال هذا غير كافٍ، أنا في تقديري الإختيار على قيس سعيّد كان من أجل تصريحاته ومن أجل مواقفه في الحملة الانتخابية، لمّا تحدّثت عن رفض السيستم هو رفضه في مقولاته، رفضه في قناعاته وتحدث عن مجلس وطني جديد بعيدا عن البرلمان، تحدّث عن إلغاء الانتخابات التشريعية، تحدّث عن مجالس جهوية تنتخب مجلساً وطنياً مركزياً، تحدّث عن انتقال لقصر الحكومة في القصبة في أحد الولايات والقصر الرئاسي لن يبقي مركزياً، تحدث عن إعادة تركيب السلطة من جديد، هذا ام كان يبحث عنه التونسيون، ملّوا السلطة هذه بالطريقة الكلاسيكية التي استعادتها الأحزاب الحاكمة منذ الثورة الى الآن ويريدون أن يقلبوا الطاولة عليها من جديد.

 

 

راميا الإبراهيم: أريد أن أسمع سيد بن يونس وأعود إليك سيد عطية لأن السيد القروي لا يقدّم نموذجاً أفضل على ما يقول البعض أيضاً. سيد بن يونس لك حق التعليق.

 

 

كمال بن يونس: أنا أشبّه الأستاذ قيس سعيّد بالمناضل بالدكتور يوسف المرزوقي الحقوقي وبالدكتور مصطفى بن جعفر وبعض مناضلي المعارضة الإسلامية واليسارية والذين وصلوا الى السلطة في 2011 كمناضلين لكن ليست لهم خبرة وكفاءة وتجربة في الإدارة. الآن مفروض أنه يعتمد على ناس لديهم خبرة في الإدارة وفي تسير شؤون الدولة الي جانب شعاراته، هو حصل على حوالى 20% من أصوات الناخبين، لا بدّ أن يكسب الثمانين في المئة المتبقية أو على الأقل 60% من الأصوات المتبقية لأن القروي فاز ب15% فقط، وهذا الناس الرافضين للسيستم ..

 

 

راميا الإبراهيم: سنناقش موضوع الدورة الثانية لأنه موضوع مهم جداً، كيف ستكون التحالفات، القراءة بالنسبة للقوى السياسية والتداعيات على الانتخابات التشريعية لكن يا سيد بن يونس ربّما يقول البعض اخترتَ نموذجاً لا يجب أن تقارنه وهو منصف المرزوقي لأن البعض يقول أنه لم تكن تجربة يمكن الإعتماد عليها، وهذا ينسحب أيضاً لو سمحت سيد عطية على السيد نبيل القروي، نحن نتحدث عن رجل تسويق بامتياز، مازج بين المال والإعلام، يُشبَّه أنه برلسكوني تونس، وبرلسكوني أصلاً مشارك في النسمة وإن استقال منها عام 2016 على خلفية أيضاً وجوده في حزب نداء تونس. لكن، وأنا أنقل عن السيد علاء الطالبي رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والإجتماعية، كون الرجل يدرك، يتحدث عن نبيل القروي، جيداً ما يفعل وتمكّن من خلال التلفزيون والأعمال الخيرية أن يقوم بها من الدخول الى بيوت المهمّشين، يعني الرجل تماماً هو يمثّل نموذج الشعبوي أي الإقتراب من خطاب الشارع وتقديم وعود على ما يرضي الشارع وهذا نشاهده في أميركا في دول من أوروبا وليس بالضرورة نتحدث عن تجربة سياسية قادرة على نهوض البلد حيث يجب أن تنهض.

 

 

صالح عطية: إذا أخذنا بعين الإعتبار هذه الملاحظات التي تفضّلتِ بها وهي مهمة للغاية في تقديري، لأنّ نموذج برلسكوني في إيطاليا في نهاية الأمر انطلق بصحيفة في إيطاليا ثمّ تطوّرت الى إذاعة ثمّ تلفزة ثم تلفزات ثمّ دخل البرلمان ومنه الى الحكومة وأصبح محدداً في صناعة القرار السياسي الإيطالي وما أدراك، وحتى في صناعة القرار السياسي الأوروبي في وقت ما، نحن نتحدث عن مسار لهذا الرجل ربّما لم يختره بالصيغة التي يبحث من خلالها عن رئاسة الجمهورية، قد يكون دُفع نبيل القروي من أجل أن يخوض تجربة سياسية لم يكن يرغب فيها مطلقاً، أنا لديّ معلومات مؤكّدة تقول أن هذا الرجل كان يبتغي الدخول الى مجلس نواب الشعب فقط بنسبة 10 الى 15 نائباً ربّما ليتمكن من النفاذ الى قلب السلطة وما الى هنالك والمجلس التشريعي، ولكن عندما اضطُهد من قبَل رئاسة الحكوة ودخلوا في مناكفات معه قرر وخرج في سبر الآراء رقم واحد في تونس قبل رئيس الحكومة وقبل حتى رئيس الجمهورية الاحل الباجي قايد السبسي، انتبه الرجل وأصبحت لديه طموحات في هذا السياق. هذا مسار نبيل القروي.

 

 

راميا الإبراهيم: لكنه رشّح نفسه للإنتخابات الرئاسية قبل أن يشكّل حزباً، بالتالي الطموح كان موجوداً أن تدخل الانتخابات التشريعية يُفترَض أن يكون له حزباً.

 

 

صالح عطية: عفواً أستاذة راميا هو طُلب منه أن يكون له حزب حتى يكون مرشّحاً للإنتخابات الرئاسية باسم حزب، وهو أراد ذلك من أجل أن يخوض التشريعية بأكثر قوة من ذلك، بالتالي الرجل ليست لديه خبرة سياسية لكن ترامب أيضاً في أميركا على سبيل المثال هل لديه خبرة سياسية؟ الآن في مجتمعات أخرى وفي دول أخرى يجري البحث عن شخصيات جديدة شابة تريد أن تود المشهد السياسي.

 

 

راميا الإبراهيم: أنت تدخل ذلك، أن يكون هناك البحث عن شخصيات ..

 

 

صالح عطية: هل خرج ماكرون من رحم الواقع السياسي في فرنسا؟ لم نكن نعرف ماكرون مطلقاً إلا في بعض المناصب فقط، الآن في فنزويلا يجرب إعداد شخصية أخرى لافتكاك السلطة في فنزويلا، وغيره في بعض المجتمعات الأوروبية سنلاحظ خروج مثل هذا النسق، يعني ضد السيستم الموجود. اليوم السلطة ليست بالضرورة أن تكون لديك الخبرة في الحكم وفي إدارة الدولة، يمكن أن ترافق معك فريق مهم ومن الكفاءة العالية من أجل أن يُدير السلطة معك.

 

 

كمال بن يونس: هو الحقيقة الملفات التي رُفعَت ضد السيد نبيل القروي من طرف منظّمات غير حكومية تعود الى 2016 وهناك تحقيقات حول قضايا تبييض الأموال والفساد المالي منذ 2016، هناك 28 ملف فساد في تونس لماذا وقع استثناء القروي وتعجيل إيقافه؟ لكن القضايا موجودة منذ سنوات والقروي مثل سياسيين آخرين ..

 

 

صالح عطية: عفواً للمثال فقط، حتى رئيس الحكومة السيد يوسف الشاهد لديه ملفات قضائية في القضاء الآن لم يقع طرحها لأنه في السلطة، يعني هذه قضية .. ثم هذه المنظمة، أنا لن أدافع عن القروي لكن لا أريد أن أمرر أخبار مغلوطة ومبالَغ فيها.

 

 

كمال بن يونس: هناك في تونس وأنا قلت هذا في اتخابات 2014 وقلت هذا قبل أشهر أن أغلب المرشّحين للرئاسية ولرئاسة القائمات البرلمانية في تونس في 2014 و2019 يبحثون عن حصانة، هناك في بلدان أخرى الساسي تكون له حصانة فيرتكب تجاوزات مالية، نحن في تونس وفي المنطقة العربية الناس لأنّ لديهم ملفات مالية هم يترشّحون للسياسة، قضايا نبيل القروي وقع انتقاؤها لكنها ملفات كبيرة وقديمة مع الجمارك ولديها بُعد دولي وإقليمي وربّما توقيت إثارتها قبل الانتخابات الرئاسية كان خطأً ومثيراً للجدل لقضايا حقيقية.

 

 

راميا الإبراهيم: لكن هذا لا يمنع الإتّهام..

 

 

صالح عطية: بالضبط، شكراً لك أستاذة راميا على الملاحظة.

 

 

كمال بن يونس: أعتقد أن توقيتها كان خطأً ومثيراً للإنتباه لكن تأسيس حزب في 2019 بينما القضايا كانت في 2016 وكان القضاء سيوقفهم مع شفيق جرايا وآخرين في قضايا أمن دولة، ولكنه أُلغي ذلك بضغط من الباجي قايد السبسي ومن أطراف أخرى مشاركة في الإئتلاف الحكومي. أعتقد أنه ينبغي التفكير بالمستقبل بعيداً عن شخص القروي الذي اختاره 15% من الناس ولديه الآن ملفات مثله مثل بلحسن الطرابلسي وآخرين من جماعة بن علي الذين لديهم ملفات دولية ومعقدة وأعتقد هذه القضايا ستطول، علي الديمقراطيين أن يفكروا في المستقبل وأن يستفيدوا في الدورة الثانية وفي الانتخابات البرلمانية من أغلاط كل الأحزاب لأنّ الناخبين والمواطنين وجّهوا لهم ورقات حمراء، لا أقول أن الأحزاب ستموت ولكنها ستضعف ويمكن أن تستفيد لو كل رئيس حزب ينظف ما حوله من مستشارين فاسدين ومن مساعدين فاسدين. للأسف اليوم تصريح يوسف الشاهد بعذ هذه الانتخابات وحصل على 7% تقريباً لا يوحي بأن هناك استعداد للقيام بنقد ذاتي مثلاً في حزب نداء تونس، اليسار الذي حصل على صفر فاصل وواحد فاصل لم نسمع منه نقد ذاتي واستعداداً للقيام بنقد ذاتي والإستعداد للإنتخابات البرلمانية ..

 

 

راميا الإبراهيم: في مكان ما دعا يوسف الشاهد العائلة الديمقراطية للوحدة استعداداً للإنتخابات التشريعية. الآن نحن وصلنا الى سيناريو وهنا سنناقشه ما بعد الفاصل، ما بعد ذلك، لأن نموذج نبيل القروي يعني أن الرحل ما زال حسب الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات مرشّح وينتقل للدورة الثانية ربّما، وهذا يعني هل سيصل الى قصر قرطاج موقوفاً على ذمة القضاء إذا ما فاز في الدورة المقبلة؟ كيف سيكون التعاطي أساساً مع مثل هكذا سيناريو؟ هل يمكن أن يُدعَم نبيل القروي من باقي المرشّحين أو القوى السياسية؟ وما الذي قد يدفعها لأن تدعم في مكان قيس سعيّد؟ وهو يقدّم نفسه كمحافظ لديه مشكلة مع المساواة في الإرث، في رفع عقوبة الإعدام والعديد من النقاط التي يقدمها.

سنناقش ذلك وإياك سيد كمال بن يونس والسيد صالح عطية ومشاهدينا، فاصل قصير ونواصل التونسية.

 

 

فاصل

 

 

راميا الإبراهيم: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في التونسية، مرحباً من جديد بك سيد عطية معنا من تونس الصحافي والمحلل السياسي، سيد كمال بن يونس صحافي وباحث في العلوم السياسية والدراسات الدولية أيضاً من العاصمة تونس، مرحباً بكما من جديد.

سأبدأ معك سيد عطية نحن نتحدث عن سيناريو ما بعد الدورة الأولى إذا ما ثبّتت الهيذة العليا المستقلة للإنتخابات هذه النتائج لأنه على ما يبدو المرشّح عبدالفتاح مورو الذي حلّ حتى الآن في المرتبة الثالثة يطمع أن، أو يتحدث عن إمكانية أن ينال هو المرتبة الثانية في مكان ما. لكن نتحدث عن المشهد حيث وصل والبعض يقول أننا أمام خيار أحلاهما مر، هكذا يُقدَّم في الطرح بالنسبة للقوى والأحزاب السياسية التي يُفترَض في مكان ما أن ترتّب تحالفاتها إن كان في الانتخابات التشريعية أو في اختيار أي من المرشّحَين لدعمهما في المرحلة المقبلة. نحن أمام مرحلة دقيقة ضبابية يمكن توصيفها بهذا الشكل خصوصاً بوضع نبيل القروي، كيف سيتم التعامل معه في الدورة الثانية برأيك؟

 

 

صالح عطية: أوص دعيني ألاحظ شيئاً مهماً كنتِ تفضّلتِ به ولكن مرّ هكذا في صلب المداخلات وهو أنه لا بدّ من التمييز بين مسألتين، الإدانة والإتّهام. الآن نبيل القروي هو متّهَم مثل آلاف التونسيين المتّهمين في السجون بجرائم مالية وبقضايا حق عام وما الي هنالك، حتى بجرائم سياسية كمدوّنين في السجون والى اخره. الإتّهام لا يعني مطلقاً أن الرجل لديه قضايا حقيقية وإدانة من القضاء، ماذا سنقول لو القضاء قال عدم سماع دعوى في هذا الأمر؟ سنُسقط كل التحاليل، ولذلك دعنا نكون دقيقين في هذا الموضوع، هذه ملاحظة أولى. في تقديري الانتخابات التشريعية ستكون ساخنة جداً وستكون محددة الى حد كبير إمّا في إستعادة بعض الأحزاب لنفسها في المشهد السياسي أو في موتها مطلقاً ونهايتها في هذه المرحلة. اليوم قيس سعيّد ونبيل القروي أحببنا أو كرهنا يحددان معاً من خلال مرورهما الى الدور الثاني طبيعة المشهد السياسي القادم في البلد.

طبعاً انطلقت منذ يوم أو يومين تقريباً، يومين في تقديري والمعلومات التي لديّ، بعض المفاوضات مع قيس سعيّد من جهة ومع نبيل القروي من جهة أخرى، وأطراف السيستم هي التي انطلقت بهذه المفاوضات لأنها كانت على علم من خلال عمليات سبر الآراء السرية وغير المعلنة..

 

 

راميا الإبراهيم: ما طبيعة هذه المفاوضات وما المطلوب وما الذي يُقدَّم؟

 

 

صالح عطية: أنا سأتحدث عنها لو سمحتِ، هم يفاوضون الآن على إمكانية ربّما صعود نبيل القروي على سبيل المثال للحكم، وهناك أطراف خارجية إقليمية ودولية تدخلت على الخط في هذا الموضوع. طبعاً أشرت منذ قليل الى أنّ قيس سعيد أخاف بعض الأطراف التونسية بتصريحاته ومضمون حملته الانتخابية وأخاف أطراف خليجية، لا ننسى أن قيس سعيد طالب بمراجعة مضمون اتّفاقيات دولية، وطالب بمراجعة العلاقة مع فرنسا، وهذه المسائل حساسة بالنسبة لفرنسا، وهنا أسوق معلومة مهمة في تقديري الى أبعد الحدود، أن الخارجية الفرنسية عقدت إجتماعاً عاجلاً للنظر في قضية المراجعة في هذه الإتّفاقيات والعلاقة مع فرنسا. هذه مصادري لا يمكن أن أُفصح عنها ولكنها معلومة ثابتة مئة بالمئة والدليل على ذلك أن فرنسا دخلت الى الخط وهي تفاوض أحزاباً تونسية الآن منها حركة النهضة ومنها حزب نبيل القروي ومنها أحزاب أخرى حتى في قلب اليسار من أجل أن تخلق ربّما أغلبية برلمانية في الانتخابات التشريعية القادمة تُبنى عليها المرحلة المقبلة.

إذاً عملية الإعداد للمرحلة المقبلة بدأت من الآن وفي المقابل أيضاً لا ننسى أن أطراف كثيرة، ولكن للأسف الشديد أنها ضعيفة، ربّما الذي حصل على ثلاثة فاصل وأربعة فاصل وصفر فاصل، الآن يحاولون أن يتجمعوا حول قيس سعيّد فقط نكاوةً بنبيل القروي الذي قد يذهب مع حركة النهضة وتحيا تونس ويوشف الشاهد رئيس حركة تحيا تونس.

 

 

راميا الإبراهيم: نسمع الأستاذ بن يونس تعليقاً على ذلك، ثلاث معلومات أعطيتنا إياها اليوم تقول وفق معلوماتك سيد عطية إن كان عن نية الترشح للإنتخابات التشريعية السيد القروي، ومفاوضات جرت معه وأيضاً سيد سعيّد، والآن موقف الخارجية الفرنسية التي أقامت إجتماعاً طارئاً لأنه يُخيفها يا سيد بن يونس أن يكون قيس سعيّد على خلفية ما قدمه، كيف تعلق ولا أدري إن كان لديك أي معلومات أو معطيات تنفي أو تؤكّد ما قاله سيد عطية.

 

 

كامل بن يونس: أولاً أريد أن أسجل أن قيس سعيّد ليس محافظاً ولا إسلامياً ولا أصولياً، ولو نُشرَت له صورة مرة في اجتماع في مقهى مع أحد زعماء حزب التحرير السابقين أو مع شخصيات من اليسار أو اليمين...

 

 

راميا الإبراهيم: وقال أنا ألتقي مع أي أحد ولا أحتاج لموافقة إذا التقيت هذا الرجل ..

 

 

كامل بن يونس: طبعاً، وقضية الموقف من المساواة في الميراث ..

 

 

صالح عطية: ملاحظة ومعلومة للناس، رئيس حملة قيس سعيّد هو رضا لينين الماركسي المعروف التابع لتيار الوطج في الجامعة التونسية وأنت تعرفه جيداً، هذا التيار نعرفه جميعاً، وهو تيار استئصالي في الجامعة التونسية كان معروفاً عن هذا، وهذا ما أخاف بعض أطراف الداخلية والخارجية.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد بن يونس تفضل.

 

 

كامل بن يونس: أنا أريد أن أقول أن الموقف من المساواة في الإرث هذه قنبلة فجّرها الباجي قايد السبسي رحمه الله في العام الأخير من حكمه حين أراد إصطفافاً حول الحزب وحول تحيا تونس ضد النهضة، ووقعت فيها النهضة والإسلاميون في الفخ، وهذه قصة قديمة. عبير موسي ممثلة الحزب الدستوري الحزب الحكم في عهد بورقيبة وبن علي التي تطالب بحظر حزب النهضة والتي بالمناسبة عاقبها الناخبون ولم تحصل على أكثر من أربعة في المئة تقريباً من الأصوات، هي نفسها ضد المساواة في الإرث وأطراف كثيرة ضد المساواة في الإرث، هذه قضية ثانوية.

قيس سعيّد ليس محافظاً وليس إسلامياً وليس من أقصى اليسار واليمين، ولكنه مفكّر تونسي متوازن متصالح مع الهوية التونسية.

بالمناسبة دور السفارات يُضخَّم سواءً سفارة فرنسا وأميركا وغير ذلك تُضخَم لأن يوسف الشاهد كان موظّفاً في السفارة الأميركية، كثير من المرشّحين لهم جنسيات مختلفة من بينهم يوسف الشاهد والمهدي جمعة الذي كان موظّفاً في مؤسسات أميركية، ألمانية، فرنسية ولديه علاقات طيبة لكنه لم يحصل إلا على نتائج هزيلة.

أنا أعتقد أن المحدد في هذه اللعبة ليس فقط الورقة الدولية ولكن أساساً الورقة الداخلية. بالنسبة للورقة الدولية هناك تحدي كبير هو ما يجري في ليبيا والجزائر، ربّما نبيل القروي قد تكون له أوراق أكثر من قيس في علاقات معيّنة بالسياسيين في الجزائر وليبيا لأنه معروف أن قناته كان دوماً صوت النظام الجزائري في السنوات الأولى للثورة ولديه علاقات مع شخصيات ليبية استضافهم في قناة نسمة، فالقضية هي أساساً داخلية.

نقطة أخيرة أقول أنه لو نجمع أصوات الذين صوتوا للمنصف المرزوقي ومحمد عبو ولليسار ولسيف الدين مخلوف وإسلاميي على يسار حركة النهضة وآخرين، هم تقريباً حوالى ثلثي النانخبين، بينما الذين صوّتوا لنبيل القروي ..

 

 

راميا الإبراهيم: بالنسبة للتحالفات أين سيكون السيد سعيّد؟

 

 

كمال بن يونس: أعتقد أن هؤلاء على الأرجح سيدعمون قيس سعيّد في المرة الثانية، بينما الذين صوّتوا لنبيل القروي هم الذين سيراهنون على التوجّه الحداثي، بالمناسبة قناة نسمة التي يرأسها القروي هي قناة العائلة التونسية وهي محافظة ولا زتنشر برامج مائعة كثيراً مثل اليت تنشرها قنوات أخرى، والقروي كان طوال السنوات الماضية من أقرب المقربين للنهضة ولراشد الغنوشي وزعماء التيار الإسلامي مثلما كان قريباً جداً من الباجي قايد السبسي وحافظ قايد السبسي ومن رجال الأعمال القريبين من حزبي الدستوري والنهضة ونداء تونس.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد عطية تعليقك وكيف برأيك ستكون تحالفات القروي؟ على من سيعتمد؟

 

 

صالح عطية: نبيل القروي الآن بالمكينة التي أطلقتِ عليها أنت بالذات عملية التسويق وقدرته على التسويق، سيستطيع أن يجمع من حوله أكثر من طيف سياسي في نهاية الأمر، حتى إذا أخذنا بعين الإعتبار السيستم الذي كان فليه نبيل القروي، في تقديري هو الآن سيستعيد هذا السيستم، السيستم لن يذهب باتّجاه قيس سعيّد لأنّ الثورة المضادة أيضاً التي هي جزء منها موجود في السيستم ترفض أن يكون قيس سعيّد على رأس السلطة في نهاية الأمر.

الجانب الثاني، أعود للحلقة الخارجية أيضاً، الحلقة الخليجية مهمة والخارج لا يريد شخصية كبيرة في السن رغم أن السيد قيس سعيد ليس طاعناً في السن لكن متقدّماً نسبياً بالمقارنة مع القروي الذي لا يتجاوز 55 عام ولا يزال رجل شاب، والبلاد تحتاج لرئيس شاب، وهذه ..

 

 

كامل بن يونس: قيس سعيّد عمره 60 عام.

 

 

صالح عطية: أكثر من ستين عام، هو متقاعد، نحن لا نطعن في سعيّد، نحن نحلل الآن، يا كمال نحن نحلل، لا تضعني في موقف أنني أُخيف من هذا الرجل أو أرفضه، أنا أحلل فقط.

 

 

راميا الإبراهيم: يا سيد عطية أنت تحلل وهو يحلل لكن ما تقدّمه أنت في إطار ما يُقدَّم في التصويب على السيد سعيّد وفي مكان ما ما يقدّمه سيد بن يونس في التصويب على أيضاً السيد القروي، للمشاهد والناخب التونسي أن يحكم. لكن ..

 

 

كامل بن يونس: أنا محايد.

 

 

صالح عطية: كيف محايد وأنت تطعن في الرجل؟ أين الحياد؟

 

 

راميا الإبراهيم: هذا بالنسبة للسيد بن يونس هو يعلّق عليه، ولكن في مكان ما نفصّل ونشرّح المشهد وموضوع العمر السيد باجي قايد السبسي كان في الثمانين من العمر وحتى اللحظة الأخيرة كان يمتاز ..

 

 

صالح عطية: كان استثناء السيد الباجي قايد السبسي.

 

 

كامل بن يونس: السيد الباجي قايد السبسي 90.

 

 

راميا الإبراهيم: شكراً للتصليح، يزيد السيد سعيّد ثلاثون عاماً.

 

 

صالح عطية: إذا شئتِ أن أتمم الفكرة. أنا أعتبر أن قيس سعيّد رجل متّزن ورصين لكن لديه أفكار أفصح عنها ولا يمكن أن نغفل عنها أيضاً ولا يمكنك أن نقول أن هذه الأفكار جيدة أو نخفيها، الرجل أفصح عن أفكار خطيرة في تقدير التونسيين وينبغي أن نقول كلاماً مهماً في هذا السياق أنّ الانتخابات في أي بلد لا تُقام على أساس نقد الدستور الموجود، هي تُقام على أساس هذا الدستور الموجود ومن خلاله وفي داخل هذا الدستور نحرص على أن تكون لنا مقاربات مختلفة من أجل التقدم بالمشهد السياسي والإجتماعي والإقتصادي. الذي يقدّمه قيس سعيد أخاف قلت في الداخل والخارج ، ومن هنا حجم التحالفات معه ستكون ضعيفة في تقديري.

 

 

راميا الإبراهيم: لكن واضح سيد سعيّد أكثر من سيد قروي، هذا ما أشار إليه السيد بن يونس، على أنه متلوّن لا يمتاز بإظهار موقفه أو حتى مدرسته السياسية بين النهضة ونداء تونس، ليس حدثياً، وأنا أقتبس من السيد بن يونس لما قدّمه من نموذج قناة نسمة قناة التونسيين، جانباً محافظاً عندما كان في مكان ما يخطب ود حركة النهضة، هو مع القوي، مع الأكثر حضور وانتشار، هكذا كان لونه السياسي، والسيد سعيّد واضح أقلّه، قال أنه ضد المساواة والمثلية، رفع الإعدام، موضوع التحالف مع فرنسا وما الى ذلك، لكنه واضح هذا ما أمتلكه ويصوّت له الناخبون.

 

 

صالح عطية: صحيح، وهذا دقيق، كلامك دقيق، أنا لم أقل خلاف هذا تماماً، أنا قلت أن قيس سعيّد في تحالفاته سيجد هناك مساحة ضيقة أضيق من نبيل القروي، وقلت أن السيستم الذي في صلبه يعتبر نفسه حداثي وقريب ربّما من القروي سينضم الي القروي لأنه يعتبر أنه قد يجد نفسه معه أكثر من مع قيس سعيّد الذي يريد أن يقلب الطاولة على الجميع في نهاية الأمر.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد عطية بما أنك تحدثت أن هناك تفاهمات ونوع من التفاوضات، ما الذي طُلب وفق معلوماتك من نبيل القروي وقيس سعيّد ليكون هناك توافق أو اتّفاق أو تحالف؟

 

 

صالح عطية: أنا اعتقادي لم تكن المفاوضات مع قيس ونبيل في نفس المستوى وبنفس الدرجة والمكونات، مع نبيل القروي كانت هناك أطراف منها النهضة تفاوضه على أساس الدخول في الانتخابات التشريعية بشكل منسجم وتأليف أغلبية برلمانية في البرلمان القادم وربّما تشكيل الحكومة القادمة وكان هذا بدعم خارجي واضح بدون نقاش.

سعيّد الآن يبحث عن مجالات أخرى للتحالف مع أطراف أخرى بعيدة عن مثل هذه المقاربات ولا تريد أن تدخل في مجال الإنسجاب المطروح لأن سعيّد يريد أن يقلب الطاولة.

 

 

راميا الإبراهيم: يعني نبيل اقروي مدعوم من التيار الذي يقدم نفسه وسطي وحداثي، نداء تونس وما فرز عنه.

 

 

صالح عطية: وحركة النهضة أيضاً نعم، هذا المُرجَّح على الأقل. حسب المعلومات التي لدىّ والمفاوضات الجارية الآن النهضة تريد أن تدعم القروي.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد بن يونس كيف ستكون برأيك التحالفات؟ هل يحتاج الذهاب الى هذه العائلة الوسطية سيد سعيّد أو حتى خطب ود حركة النهضة في مكان ما؟

 

 

كامل بن يونس: أولاً ما يوصفون بالعائلة الوسطية ينبغي أن نتجنّب العبث لأنّنا نجد رئيس الحكومة وزير الدفاع ورجل أعمال، ورجل أعمال متّهَم بالفساد مثل نبيل القروي أسس حزباً حتى لا يدخل بالسجن، يصفون أنفسهم بالعائلة الوسطية مثلهم، بينما كانت هذه التسمية تُطلَق سابقاً على حركة الديمقراطيين الإشتراكيين والتجمع الديمقراطي الإشتراكي التقدمي وعلى اليسار الوسطي المعتدل.

أعتقد اليوم الانتخابات هي ضد السيستم، هناك خياران أمام تونس، إما أن يُحال الملف الى القضاء بسرعة وقطع تسوية مالية ... وإمّا أن تجري مفاوضات الآن في المحاكم لأن نبيل القروي طلب تسوية ملفاته مالياً مثل آلاف رجال الأعمال الذين لديهم مشاكل تبييض أموال وفساد، إمّا أن يحسم هذا الملف قبل الدورة الثانية من الانتخابات وتجري الانتخابات في ظروف عادية. وفي كل الحالات إذا لم يقع هذا فإن مطلوب من الفائزين أن يعمل أنصارهما منذ الآن للإستعداد لمرحلة ما بعد الخطاب الإنتخابي ومرحلة ما بعد الإقتراع. لأن الخطاب الإنتخابي شعبوي لدي كل الأطراف وفي كل البلدان وبعد الانتخابات تتغير المعطيات وقد تصل الى البراغماتية والتفكير في القاسم المشترك. نعرف أن الباجي قايد السبسي في خطابه شتم حركة النهضة والإسلاميين وقال خطان لا يلتقيان أبداً، بعد الانتخابات مباشرةً قال لا بدّ من التوافق مع بقية المكونات الوطنية..

 

 

راميا الإبراهيم: لكنه لا يبحث السيد سعيّد عن لا يوسف الشاهد رئيس الحكومة ما يمثّله من قاعدته الشعبية أو أولئك الذين فرطوا عن نداء تونس ولا حركة النهضة.

 

 

كامل بن يونس: نبيل القروي مبدئياً لا يمكن أن يتحالف مع النهضة أو البقية لأنّه دخل معهم في خصومات وهم كانوا وراء دخوله السجن.

 

 

راميا الإبراهيم: أنا أتحدث عن قيس سعيّد.

 

 

كامل بن يونس: قيس سعيّد لم يخض بعد مفاوضات، كان ترشّحه ترشّح ..

 

 

صالح عطية: غير دقيق يا كمال.

 

 

كامل بن يونس: ما هو غير الدقيق؟ المفاوضات التي جرت..

 

 

صالح عطية: حركة النهضة ساهمت في إدخاله للسجن، هي أصدرت بياناً تبرّأت من دخوله للسجن وطالبت القضاء بإجراء تحقيق في هذا الموضوع، لا نبالغ في هذا الموضوع، حركة النهضة الآن تفاوض نبيل القروي وتريد أن أعطيك حتى أمكنة التفاوض ورجالات التفاوض أنا مستعد أعطيها لك، ولكن خارج الإستديو.

 

 

راميا الإبراهيم: تفضل سيد عطية.

 

 

صالح عطية: لا راميا أنت تحبين توريطي، ونود العودة للبيت.

 

 

كامل بن يونس: قناة نسمة منذ الأشهر، منذ وقعت القطيعة بين نبيل القروي والنهضة ورئيس الحكومة يوسف الشاهد ووقع إصدار قانون إقصائهما من المشاركة في الانتخابات، هو وعبير موسي، قناة نسمة أصبحت بوقاً يومياً ضد النهضة وتحيا تونس وبالتالي التحالف بينهما صعب جداً.

 

 

ر اميا الإبراهيم: سيد بن يونس بشكل واحد لن يذهب سيد سعيّد لتحالفات مع النهضة أو ممن خرجوا من النداء؟

 

 

كمال بن يونس: أنا أعتقد أن 80% من الأطراف السياسية والناخبين سوف يتحالفون مع قيس سعيّد ضد نبيل القروي والقضية في المجاكم ضد نبيل اقروي لا يمكن لأي طرف أن يُغلقها الآن إلا إذا وقع توافق رسمي وفي أعلى مستوى.

 

 

راميا الإبراهيم: هذا خطير. بكل الأحوال بدقيقة أود أن أسمع منكما رؤيتكما لتونس ما بعد الإستحقاق الإنتخابي الدورة الأولى.

 

 

صالح عطية: أنا أقول أنّ نبيل القروي وأنا أصحح هنا ما يقوله زميلي كمال بن يونس لأنه يبدو لا يشاهد قناة نسمة، أكثر الذين ينتقدون النهضة أولاً ثمّ يعودون لاعتبارها جزء من مكوناتها الأساسية في البلاد هي قناة نسمة أكثر من القنوات الأخرى.

 

 

راميا الإبراهيم: بالنسبة للرؤية لتونس ما بعد الدورة الأولى والثانية والتشريعية، كيف ترى تونس؟

 

 

صالح عطية: أنا اعتقادي الآن يجري الترتيب للمرحلة المقبلة من قبل بعض المكونات السياسية على رأسها حزب قلب تونس لنبيل اقروي وتحيا تونس ليوسف الشاهد وحركة النهضة أيضاً وبعض من نداء تونس من راعين الباجي قايد السبسي وأتباعه الذين بقوا على الأقل في نفس السياق للباجي، تجري الآن محاولات جادة لأجل أن يكونوا هم الذين يمثلون الأغلبية في البرلمان والحكومة في المرحلة المقلبة.

 

 

كمال بن يونس: أنا أعتقد أن الرسالة التي وجهها الناخبون ضد السيستم تستوجب من النهضة ومن الأطراف اليسارية والمؤمنة بالتغيير كحزب التيار الديمقراطي ومحمد عبو وأنصار المرزوقي وغيرهم أن يقوموا بنقد الذات وينحازوا من جديد لشعار التغيير وأن يبتعدوا أكثر عن الفساد والفاسدين وعن الطبقة الفاسدة التي حكمت تونس خلال الأعوام الخمسة الماضية بما فيها الرموز الفاسدة في نداء تونس وتحيا تونس وأنصار ما يسمى بقلب تونس ..

 

 

صالح عطية: جملة فقط، كمال بن يونس انطلق برفض السيستم وفي نهاية الأمر عاد الى فكرة أن الجماعة ضد السيستم، إذاً انتهينا كما بدأنا..

 

 

كمال بن يونس: لا لا، قلت هي رسالة لكن القروي جزء من السيستم..

 

 

راميا الإبراهيم: شكراً جزيلاً سيد صالح عطية الصحافي والمحلل السياسي شكراً جزيلاً من تونس العاصمة. سيد كمال بن يونس الصحافي والباحث في التاريخ والعلوم السياسية والدولية شكراً جزيلاً، كلاكما يرفع اصبعه في الحبر المخصص للإنتخابات، هذه ثورة بنفسجية كلون الحبر وهذا يُسجَّل لتونس ما بعد الثورة، تجربة ديمقراطية مساحة للحوار والنقاش، كل يوم سنشكر تونس على ما تقدّمه لنا من هذه المساحة التي نتمنى أن تُصاب بها عدوى كل الدول العربية. شكراً جزيلاً لكما.

والشكر لكم مشاهدينا، الى اللقاء.