حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

محمد اشتية - رئيس الوزراء الفلسطيني

 

المحور الأول:

ناصر اللحام: السيّدات والسادة، الأخوة والأخوات، مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم في حوار خاص مع دولة رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمّد أشتية يحاورنا حول القضية الفلسطينية، الوضع الداخلي في الأرض المحتلة، الوضع الإقليمي، والوضع الدولي وبالذات الحصار المالي الذي تشنّه الإدارة الأميركية وإسرائيل على الشعب الفلسطيني.

دولة رئيس الوزراء شكراً لك على استضافة الميادين، الله يكون بعونك في هذا المنصب.

محمّد أشتية: مشكور على الاستضافة، بارك الله فيك أخي ناصر.

ناصر اللحام: كيف العمل برئاسة الوزراء صعب أم سهل؟ كمهمة وأنت عضو لجنة مركزية، قائد عملت مع أبو عمار، عملت مع الرئيس أبو مازن، رئاسة الوزراء همٌ ثقيل، تفاصيل كثيرة، أو ضمن العمل العادي الذي اعتدت عليه دكتور؟

محمّد أشتية: رئاسة الوزراء هي عبارة عن الوعاء الذي تتجمّع فيه كل تفاصيل الحياة اليومية للناس، وبالتالي فيها تفاصيل تفاصيل التفاصيل وفيها من العموميات، وفيها من التفاصيل، ولكن بالمجمل العام الحكومة هي عبارة عن أداة مساعدة الرئيس للحُكم. ولذلك نحن منظومة متكاملة، هموم الناس كبيرة، التركة كبيرة، هذه الحكومة تعمل في ظرف استثنائي سواء كان ما ورثناه من قضايا متراكمة سواء كان الواقع الذي يعيشه الإنسان الفلسطيني واقع الإحتلال، واقع الانقسام، واقع شرذمة الجغرافيا، الخليل h 1 h2، الضفة الغربية ألف وباء وجيم. نحن لا نسيطر على مُقدّراتنا، وبالتالي نحن مسؤولون اتجاه شعبنا بكل مفاصل الحياة في الوقت الذي فيه لا نسيطر على أيّ من مُقدّراتنا لا نسيطر على معابرنا، لا نسيطر على أرضنا، لا نسيطر على مياهنا، وبالتالي هذه الحكومة مثل الحكومات السابقة تعمل في ظروف شبه مستحيلة، ولكنها تعمل ونعمل من قلب ورب باستراتيجيات جديدة بمنظور جديد. بيت القصيد أن نخلق فرقاً نوعياً في حياة الناس، ولكن لا نبحث عن رفاهية تحت الاحتلال. الهدف الرئيسي هو أن هذا الإحتلال يجب أن ينتهي وجميع السياسات وجميع الاستراتيجيات التي تعمل ضمن إطارها الحكومة، فالهدف الرئيسي هو أن نخلص من هذا الكابوس الذي يُسمّى الاحتلال. لذلك نعمل في ظروف شبه مستحيلة تقريباً، ظروف صعبة ولكن الأمل الكبير الداعم الحقيقي لمسارنا الوطني ومسارنا الخدماتي ومسارنا كله هو المواطن الفلسطيني الذي نتواجد هنا من أجل خدمته والمواطن الفلسطيني مزاجه أصبح إيجابياً هناك مزاج إيجابي عند الناس.

ناصر اللحام: هذا سببه أن الناس رفعت السقف كثيراً، مرّ علينا ست رؤساء وزراء أولهم الرئيس أبو مازن، وأبو علاء قريع، الأستاذ اسماعيل هنية، سلام فياض، دكتور رامي الحمد الله، حضرتك أول مرة، أرى الناس ترفع لهذا السقف هذا أثقلك، أثقلك بأن جماهير فتح والفلسطينيين في غزّة في المخيمات رفعوا السقف إلى هذا الحد، هذا يُقلقك؟

محمّد أشتية: لا يُقلقني، ولكن هذا يحتمّ عليه وعلى الحكومة وعلينا جميعاً إن كنا نودّ بذل جهد مئة بالمئة علينا بذل جهد أكثر من مئة بالمئة لأن الأمر ليس فقط توقّعات الناس نحن لا نخلق توقّعات وهمية للناس.

ناصر اللحام: لا نبيع الوَهْم.

محمّد أشتية: لا نبيع وَهْماً إطلاقاً، نحن ناس واقعيون ولكن الأمر المهم أنه حاولنا جاهدين أن نغيّر بالمزاج الوطني العام من أن يكون مزاجاً سلبياً إلى مزاج إيجابي، وأنا سعيد جداً أن الإنسان الفلسطيني عملياً في انتقال نحو المزاج الإيجابي. هناك تفهّم للظرف الذي نعمل فيه، الإنسان الفلسطيني شريك وإن كان نحن لدينا أية ميزة على أي أمر آخر هي روح الشراكة نحن شراكة مع القطاع الخاص في جلسات منتظمة ونحن شراكة مع المجتمع المدني، وهناك جلسات منتظمة. نحن رفعنا سقف الحريات بتواصل تام سواء كان الحريات بالصحافة، بغيره بكل هذا والمهم هو شفافية التعاطي مع الناس، بصراحة نحن ليس لدينا ما نخبّئه، ولذلك تعاملنا مع الناس بكل شفافية لأنه نريد أن نكسب مصداقية المواطن. مصداقية المواطن هي الالتفاف حول ليس الحكومة وليس حول الشخص المواطن الذي نريده هو أن يبقى ملتفاً حول مشروعه الوطني.

ناصر اللحام: اليوم ماذا تقول للمواطن الذي شاهد الدكتور محمّد أشتية، أول يوم تسلّم فيه الحكومة جئت مشياً على الأقدام، والصحافة تصوّرك، لم تستخدم الموكب ولا اللوحات وهذا أراح الناس، أزاح هماً عن الناس بأنه يحب أن يكون مثل بعضنا البعض كفلسطينيين تحت الأرض المحتلة، ولا نبيع أنفسنا، وهم أن هناك طبقتين واحدة مستفيدة وأخرى تعاني. اليوم تقريباً بعد ثلاثة أشهر نحن في الشهر الرابع تشعر أنك قادر على الصمود، وقادر على الالتصاق بالجماهير، وأكثر قدرة على أن تمشي في الشارع، قادر على أن تتحسّس أو المنصب إجباري يجب أن تتغيّر هناك بروتوكول دبلوماسي.

محمّد أشتية: الجهتان، لا يوجد ما يمنع الالتصاق بالشارع، له وقته، والتعاطي مع الناس له وقته. وبالتالي نحن قلنا بدل أن تأتي الناس إلينا نحن نذهب إلى الناس وعملياً هناك تواصل بشكل مستمر، هذا من جانب والأمور الرسمية لها جانب آخر. هذا المهم ألا يكون أمر على حساب الآخر المصداقية الأساسية في عيون الناس أن يدنا على نبض المواطن ومشاكل الإنسان الفلسطيني كبيرة، وربما كل إنسان لديه رواية، وكل فلسطيني عنده فصل من العذاب وأن تضعهم سوياً تخرج أكبر موسوعة في العالم. هموم الشعب الفلسطيني وهموم الشعب الفلسطيني هي ليست في الأرض المحتلة بغزَّة والقدس والضفة ولبنان وسوريا وفلسطينيي الشتات بهولندا بمفردها هناك أكثر من 40000 فلسطيني، كل هذه الهموم مجتمعة. نحن نحاول قدر الإمكان المنظمة من جهة، السلطة من جهة أخرى.

ناصر اللحام: ما هو مصدر تفاؤلك؟

محمّد أشتية: مصدر تفاؤلي الإنسان.

ناصر اللحام: تستثمر بالإنسان؟

محمّد أشتية: مصدر تفاؤلنا ومصدر علاقتنا بمنظورنا الإيجابي للأشياء هو الإنسان الفلسطيني، هذا الإنسان الفلسطيني الذي خاض الانتفاضة الأولى، هذا الإنسان الفلسطيني الذي عاش في بيروت وصمد، هذا الإنسان الفلسطيني أكثر من مئة عام وهو يصارع ضد أعتى احتلال في التاريخ استعمار استيطاني، هذا الإنسان الفلسطيني الذي يده على همّه اليومي، هذا الإنسان الفلسطيني الذي يقف ويُجابه وهو لا يملك شيئاً إلا صموده، هذا قمّة التفاؤل. أي إنسان في العالم حجم المؤامرة التي علينا وحجم معسكر أعدائنا، والأمر ليس بالعدد نوعية أعدائنا الولايات المتحدة وإسرائيل أمام هذه النوعية يمكن أي واحد أن يذهب بها شيش كباب. نحن بالمجمل العام الرئيس أبو مازن، الحكومة المواطن الفلسطيني نقف في صف واحد من أجل مواجهة ما يترتّب علينا.

ناصر اللحام: مُطمئن لرصّ الصفوف، مُطمئن لاصطفاف المواطن خلف قضيته؟

محمّد أشتية: ثقتنا في المواطن الفلسطيني لا يهزّها شيء، الإنسان الفلسطيني وطني، الإنسان الفلسطيني غيور، والإنسان الفلسطيني شهم. وبصراحة أقول لك نحن منذ دخولنا بهذه الحكومة ونحن ندفع تارة 50 بالمئة رواتب وطوراً 60 في المئة من الرواتب، أنا أفخر بالإنسان الفلسطيني الذي لم يقل آخ، نفخر بالإنسان الفلسطيني الذي لم يخرج بتظاهرة يطالب برواتبه، لماذا؟ لأنه قضية وطنية، نحن نقف موقفاً وطنياً من أجل أُسَر الشهداء ومن أجل أسَر الأسرى، وهذا الموضوع الذي تتشابك وتتوحّد وقفة الكتف بكتف بين المواطن وبين الرئاسة، وبين الرئيس وكل الفصائل.

ناصر اللحام: يقولون لها بلغة السياسة وحدة الحال.

محمّد أشتية: أكثر من وحدة الحال، أنا أرى وحدة الوعي، وحدة الحال بالظلم الواقع علينا ولكن وحدة الوعي في مواجهة الظلم الواقع علينا هذا هو بيت القصيد، وأنا أقول لك أمراً آخر الرئيس أبو مازن 1000 بالمئة صحّ في موقفه السياسي من بداية الحديث عن صفقة القرن إلى يومنا هذا سقفه أعلى من سقف الفصائل، وسقفه أعلى من سقف المشهد الرسمي، ولذلك تناغم الصمود الفلسطيني اليوم في ما يتعلّق بالحرب المالية التي تشنّها علينا إسرائيل، وعماد هذا الصمود في المشهد المالي عماده الصحّ في الموقف السياسي لأنه هذا هو الموقف الفصل.

ناصر اللحام: كنت في 24 – 12 – 2018 أجلس هنا على نفس المقعد ألتقي مع رئيس الوزراء السابق الدكتور رامي الحمد الله، وكانت الدبابات الإسرائيلية تجتاح رام الله ولغاية الآن تجتاح. أنا أريد أن يعرف المشاهد العربي كيف يتعامل الاحتلال مع حكومتك من ناحية اجتياح المناطق، بالأمس كان عند دوّار المنارة في رام الله رشق الحجارة والمقاومة الشعبية حتى ساعات الفجر. الاحتلال يواصل اقتحام المناطق، ويهدّد بضم الأغوار وأكثر من ذلك يضمّ الضفة الغربية، ما الذي يُقلقك؟ وما الذي يُريحك في المشهد الآن؟

محمّد أشتية: بصراحة وادي الحمص، والاجتياحات للمدن، وإعلان نتنياهو عن أنه يريد ضمّ الأغوار والإجراءات الممنهجة في تدمير إمكانية الدولة الفلسطينية، أكثر من مئتي مستوطنة 711000 مستوطن موجودون في الضفة الغربية، ومحاولة عزل القدس عن بقية الجغرافيا الفلسطينية، هذا الأمر يحتّم علينا أن تكون هناك مراجعة جدية وحقيقية في المشهد والمشروع الوطني كاملاً لا يمكن أن نقبل باستمرار الأمر الواقع. الأمر الواقع يجب أن يتم كسره والأمر الواقع يجب أن يتم كسره في جانبين المصالحة الجامدة التي يجب أن تتحقّق لكي تعزّز إمكانيتنا لهذه المواجهة، والأمر الواقع الذي تريده إسرائيل هذا الأمر الواقع إذا نتنياهو نفّذ الرئيس أبو مازن كان في لغة جديدة قال "إذا نتنياهو نفّذ نحن بالمُجمل العام لم يعد هناك أي شيء يربطنا بأية علاقة مع الجانب الإسرائيلي لا في الاتفاقات، ولا في المشهد الميداني الذي جرى أمس اجتياح منطقة رام الله ومهاجمة أحد مكاتب فصائل المنظمة تمت مواجهته من قِبَل الشباب. ونحن بصراحة أقول لك أبلغنا الجانب الإسرائيلي أن اجتياحات لمناطق ألف لن يتم التعامل معها كما كانت الحال في الماضي، وعندما حاولت الدبابات الإسرائيلية الدخول إلى نابلس، قوات الأمن الوطني  وقوات الشرطة وجميع القوات وقفت في عرض الشارع ومنعت الإسرائيلي من الدخول، وكذلك الحال جرت في الخليل وكان هذا الامر يجب أن يحصل في رام الله إلا أن القوّة تسلّلت تسلّلاً إلى المنارة.

ناصر اللحام: أنا أعتبر كلامك دولة رئيس الوزراء إننا في مرحلة جديدة؟

محمّد أشتية: بعد 17 – 9  نحن في مرحلة جديدة بكل المقاييس عاد نتنياهو أم لم يرجع نتنياهو إلى الحُكم، ولنكن واضحين بالنسبة إلينا غانتس أو نتنياهو ليس لديهما مشروع لإنهاء الاحتلال، وهؤلاء مجتمعون في موضوع القدس، والأغوار، وبقية المناطق يجمع عليها الحلبة السياسية الإسرائيلية الحوار في إسرائيل اليوم هو ليس بين معسكر سلام ومعسكر احتلال. الحوار في إسرائيل اليوم هو بين معسكر يريد إبقاء الأمر الواقع، وبين معسكر يريد ضمّ أجزاء كبرى من الضفة الغربية سواء كان الغور أو القدس أو فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات. بجميع الأحوال إسرائيل تتعامل مع الأراضي الفلسطينية على أنها جزء من المركب الجغرافي لدولة إسرائيل.

ناصر اللحام: ممكن أن أسأل سؤالاً بسيطاً، لن أغرقكك بالتفاصيل لأنك تتحدّث باستراتيجية خطيرة جداً أنت تقول نحن أمام مراجعة جديدة وتتحدّث عن أنه بعد 17- 9 نحن في مرحلة جديدة سواء بقي نتنياهو أو غادر. لمَ يتعامل الاحتلال مع الضفة الغربية بهذه الاستهانة، لا أودّ أن أكرّر السؤال عليك أنك رئيس وزراء بمكتبك تفتح النافذة ترى دبابات إسرائيلية تطلق النار على أولادك وبناتك وهذا شعور الله يكون بعونك عليه. بعد هذه الحسرة، وبعد هذا الظلم، لماذا تتعامل إسرائيل معنا هكذا؟ ماذا تريد إسرائيل؟ سؤالي مرة أخرى دكتور. وأنت سياسي واقتصادي،  شاركت في المفاوضات مع أبو عمار وأنت خضت التجارب طولاً وعرضاً. ماذا تريد إسرائيل؟

محمّد أشتية: تدمير إمكانية إقامة دولة فلسطين.

ناصر اللحام: لماذا؟

محمّد أشتية: لأنها تريد أن تبقي الأمر الواقع كما هو لأن المشروع الصهيوني الأميركي في فلسطين منذ وعد بلفور إلى يومنا هذا يهدف إلى أمر واحد وهو حقوق مدنية ودينية للشعب الفلسطيني لا حقوق سياسية ولا استقلال ولا دولة. التصريحات التي كان يردّدها المبعوث الأميركي لعملية السلام أن طموحات الشعب الفلسطيني لا ترتقي إلى حقوق سياسية، وأن الحل لا يتعدّى حكماً ذاتياً هذا المشهد في مئة عام هو ذات الحل الذي تريده الولايات المتحدة ووليدتها إسرائيل.

هذا الأمر الذي نحن من مئة عام وشعبنا يقاتل من أجل أن يكسر هذه القاعدة، وصلنا إلى إنجاز بالسلطة كسلطة انتقالية نحو الدولة. إسرائيل أرادت أن تضع سقفاً لهذه السلطة لكي لا تتطوّر إلى دولة لكي لا تجسّد السلطة وضعها على الأرض. نحن بالمُجمل العام هذا الأمر بصراحة يحتاج إلى مراجعة، ليس حكومية. هذا الأمر يحتاج إلى مراجعة وطنية شاملة لأن الدولة التي أقرّتها المجالس الوطنية المُتعاقبة منذ عام 88 إلى يومنا هذا الآن إمكانية هذه الدولة إسرائيل تريد أن تقصم ظهرها.

نحن نقول، هو يهدّد بالضمّ، ولكن هناك أخطر من التهديد بالضمّ وهو الـ 711000 مستوطن الموجودون على الأرض، لكن أيضاً تعلّمنا من التاريخ يا ناصر أن الاستعمار الاستيطاني في الجزائر استمر 130 سنة وذهب المستعمرون وأيضاً غادر المستوطنون قطاع غزَّة، ورغم أن المباني والمستعمرات في الضفة الغربية من الحجر والباطون وغيره لكن إرادة الشعوب لا تُقهَر وأنا على ثقة أن هذا الاستعمار لن يدوم لأنه ما دام الفلسطيني صامداً على أرضه ومتمسكاً بأرضه ويضحّي من أجلها، هذا الاستعمار نحن قوى الحق في مواجهة قوى الظلم هذا الاستعمار سوف ينتهي بلا رجعة على المدى القصير. هو يحاول جاهداً أن يمنع الاستقلال ويمنع الدولة على المدى البعيد هو خاسِر، وأودّ أن أقول لك لأول مرة منذ عام 1948 مجموع الفلسطينيين في فلسطين التاريخية مئتي ألف نسمة أكثر من اليهود في فلسطين التاريخية. بمعنى ما بين غزّة 2 مليون فلسطيني والضفة الغربية ثلاثة ملايين فلسطيني وأهلنا بـ 48 1 فاصل 8 مليون فلسطيني نحن ستة وثماني بالعشرة مليون فلسطيني في فلسطين التاريخية هم ستة و6 بالعشرة، نحن مئتا ألف وأكثر، ولذلك إذا أرادت إسرائيل أن لا تميّز وأنا هذه الجملة ذكرتها أمامك في بيت لحم قبل سنوات وأعيدها.

ناصر اللحام: صح.

محمّد أشتية: إذا أرادت إسرائيل أن لا تميّز بين رام الله وبين معالي أدوميم وتل أبيب نحن لن نميّز بين رام الله ويافا لأن هذا الكلام معناه تدمير دولة فلسطين وإمكانيتها أن هذا الأمر يُعيد الصراع إلى المربع الأول من أجل فلسطين، وتصبح إسرائيل دولة عنصرية بنظامٍ عنصري يميّز شكلاً ونوعاً وممارسة وتشريعاً. قانون الدولة الذي أقرّه الكنيست هو تشريع للعنصرية، الممارسات الإسرائيلية على الأرض هي ممارسة للعنصرية والأسوأ بعشرات المرات من جنوب إفريقيا. الخلاصة في هذا السؤال نحن الآن نقول إن إمكانية حل الدولتين  لا زالت ممكنة، هناك إجماع فلسطيني على حل الدولتين، وهناك إجماع عربي، وهناك إجماع دولي، وهناك قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة بهذا الموضوع. إسرائيل أمام مفصل إما أن تقبل بهذا الأمر وتنهي احتلالها ومطلوب من رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يقف ويقول للشعب الفلسطيني أنا جاهز لإنهاء الاحتلال ما عدا ذلك نحن في صراع إلى أن ينتهي هذا الاحتلال.

ناصر اللحام: قالوا قبل عشرين عاماً إن إسرائيل ستنفرد بالقدس وتضمّ القدس ثم ضمّوا الجولان، والآن يهدّدون بضمّ الضفة الغربية، الجولان لِمَ ضمّت إن أرادوا قصم ظهر القضية الفلسطينية ولا دولة بين النهر والبحر الجولان لِمَ الضمّ؟

محمّد أشتية: الجولان عمق استراتيجي، إسرائيل بالمجمل العام عندها حدود جغرافية ولديها حدود أمنية حدود ، إسرائيل الأمنية على أبعد من حدود العراق، حدود إسرائيل الأمنية اليوم هي على حدود إيران وحدود إسرائيل الجغرافية اليوم لم يتم ترسيمها حتى هذه اللحظة، لم يتم ترسيم حدود إسرائيل الجغرافية حتى هذه اللحظة. ولذلك الجولان وكامل الأراضي الفلسطينية وغيرها جزء لا يتجزّأ من المشروع الصهيوني.

ناصر اللحام: لا تزال إسرائيل تطمع في الأراضي الأردنية، هناك أراضٍ عند حطين وبيسان لم تسلّمها إسرائيل.

محمّد أشتية: إن شاء الله لا، ولكن بالمُجمل العام الموقف العربي واضح والتصرحيات العربية  استناداً لما قاله نتنياهو أول أمس تنديد واسع من البحرين، للسعودية، للبنان، لإيران، لكل المربعات العربية والإسلامية والدولية ندّدت بتصرحيات نتنياهو. لماذا؟ لأن هذا العالم الذي استثمر كل المشهد السياسي من أجل حل الدولتين يريد أن يحافظ على حل الدولتين، وإذ لم يكن هناك دولة فلسطينية أنا أقول لك المشهد في الشرق الأوسط كله سيصبح مشهداً مغايراً تماماً. اليوم إسرائيل يجب إلزامها دولياً.

ناصر اللحام: كيف؟

محمّد أشتية: بالحدود بالمجتمع الدولي الأوروبي غير كافٍ أن يصدر بيان ولا يضع وزنه الاقتصادي والسياسي خلف بيانه.

ناصر اللحام: والعرب.

محمّد أشتية: والعرب كذلك الحال يجب على العرب أن يتحدّثوا مع العالم بلغة المصالح، العرب إذا لم يتحدّثوا مع المجتمع الغربي بلغة المصالح ستبقى إسرائيل تُهيمن، إسرائيل التي فرضت معادلة على المنطقة أن إسرائيل هي العقل، وأن العرب هم المال، وأن الفلسطيني والأردني والسوري واللبناني هم الأيدي العاملة الرخيصة، وأن الشرق الأوسط هو السوق الكبير لدولة إسرائيل ومنتجاتها. هذه المعادلة في التخصّص التي تفرضها إسرائيل بما كان يُسمّي شمعون بيرز الشرق الأوسط الجديد يجب كسرها، العراق تمّ ضربه لأنهم لا يريدون نهوض العراق، وكذلك الحال كل ما يُسمّى بلعبة الربيع العربي وغيره نحن نعرف كم حجم الأصابع الخارجية في لعبة الربيع العربي. ولذلك المشهد يحتاج إلى مراجعة كاملة وتامة، نحن في الربع الساعة الأخير في الحرب على سوريا، وأنا أقول ليست الحرب في سوريا، الحرب على سوريا نحن في الربع الساعة الأخير، ونتمنّى العافية لسوريا. ولكن المشهد العربي كامل يحتاج أيضاً إلى مراجعة ليس من أجل فلسطين ولكن من أجل الأمّة العربية نفسها وذاتها، ونحن فعلاً إذا انتقلنا بالعالم العربي من لغة التعاطي مع العالم بالطريقة التي على مدار 50 سنة نسير بها إلى لغة مخاطبة العالم بالمصالح نحن في معادلة جديدة. أخيراً ميزان القوى في المنطقة أربعة مفاصل لعبت دوراً في ضرب المشهد الفلسطيني: الإسلام السياسي، الربيع العربي، حَرْف المشهد نحو إيران، وانتخاب ترامب.

هذه العناصر الأربعة بالمُجمل العام أثّرت بشكل كبير على وضع فلسطين، ولكن كل العالم يُدرِك أن فلسطين هي مركز الصراع ومن دون حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا يمكن لهذه المنطقة أن تعيش بهدوء بأيّ شكل من الأشكال، ونحن اليوم نعرف أن ترامب يريد رؤية روحاني في نيويورك.

ناصر اللحام: هذا خبر سيّىء لإسرائيل؟

محمّد أشتية: وهذا خبر سيّىء لنتنياهو الذي كان يبحث عن تصعيد وكذا الخ. وأيضاً نحن سعيدون كل السعادة أن السعودية دعت إلى قمّة طارئة، واجتماع لوزراء الخارجية والقمّة الإسلامية أو على مستوى وزراء الخارجية للموضوع المتعلق بتصريحات نتنياهو وغيره. هناك نهوض، هناك وعي وهناك إدراك وإن شاء الله هناك لغة مشتركة عربية إسلامية في مواجهة ما يخطّط  له ترامب من جهة والإسرائيلي من جهة أخرى.

ناصر اللحام: أريد وسأطلب منك بعد الفاصل أن تستخدم خيالك أنت زرت العراق وبدأت بخطة الانفكاك الاقتصادي عن الإحتلال وهذا يحتاج إلى شرح للمُشاهد العربي. وقبل الوصول لهذا الموضوع سريعاً، هل أبلغتم إسرائيل رسالة أن تتوقّف عن اقتحام مناطق ألف والمناطق الفلسطينية حتى العيساوية التي يقتل فيها أبناؤنا ويضربون يومياً؟ وهل هناك ردّ إسرائيلي؟

محمّد أشتية: نحن أبلغنا الجانب الإسرائيلي أننا لن نتعاطى مع دخولهم إلى مناطق السلطة الفلسطينية كما كنا نتعاطى مع هذا الموضوع في الماضي.

ناصر اللحام: أبقيتم ردّ الفعل مفتوحاً؟

محمّد أشتية: وبناءً عليه سنقف بأجسادنا لمنع اجتياحات المناطق الفلسطينية بأجسادنا سنقف.

ناصر اللحام: أودّ منك أن تستخدم خيالك حتى تقول لي بعد الفاصل، متى يمكن أن يتخيّل الدكتور محمّد أشتية بما نعرفه عنه أن الدول العربية والعواصم العربية تطرد السفير الإسرائيلي؟

بعد الفاصل إخواني وأخواتي نتابع مع دولة رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمّد أشتية هذا اللقاء.

المحور الثاني:

ناصر اللحام: مشاهدي الكرام إخواتي وأخواتي عدنا للدكتور محمّد أشتية رئيس الوزراء الفلسطيني في حوار خاص دكتور أبو إبراهيم طغت إسرائيل وبغت تجاوزت كل الخطوط الحمر والصفر والزرقاء والخضراء، لم تبق ولم تذر، شتمت الأنبياء أحرقت المساجد أحرقت الكنائس هدمت المنازل، قتلت الأطفال، إلى متى؟ ومتى يمكن أن يطرد العرب؟ وهناك سابقة حين حوصِر ياسر عرفات أولها موريتانيا طردوا السفير الإسرائيلي، هدموا السفارة وأقاموا بدل منها سفارة فلسطين، إيران طردت السفارة الأميركية وأصبحت سفارة. متى هذا الغضب العربي يتوّج في موقف حسّي رسمي مع الفلسطينيين؟

السفير الإسرائيلي موجود مرتاح في العواصم العربية وهم يكرهون العرب، ينتصر في الكنيست من يقول أنا أكره العرب ميري راغف، إيلات شكايب، نفتالي بانت أوري أريئل بن غابرر ناتنياهو يقول أنا أكره العرب ومع ذلك العرب يفتحون سفارات إسرائيل في العواصم العربية. هل يمكن أن نصل إلى هذه المرحلة طرد السفير الإسرائيلي من العواصم العربية؟ هل نطلب ذلك أساسًا؟

محمّد أشتية: السفير الإسرائيلي في معظم الدول العربية، أو في الدول العربية التي فيها سفير إسرائيلي هو أصلًا لا يغادر المكان الذي يعيش فيه أو المكان الذي يعمل فيه.

ناصر اللحام: تقصد غير مقبول شعبياً؟

محمّد أشتية: في مصر لا يستطيع أن يخرج لأيّ مكان، في الأردن كذلك الأمر، في أيّ مكان آخر وطرد، ولذلك هناك علاقة رسمية منزوعة منها العلاقة الشعبية، وهذا  نحن متفهّمون للمُعطيات التي جاءت بالأمر بهذا الشكل. لذلك المهم وما أودّ قوله لن يكون هناك تطبيع شعبي عربي مع إسرائيل، ولن يكون هناك تطبيع شعبي عربي مع إسرائيل لأن المواطن العربي على دراية ببعض الضغوطات التي تمارس هنا وهناك، ولكن بالمجمل العام لن تعيش إسرائيل في حال سلام مع العرب ومع الشعوب العربية إلا إذا إسرائيل دفعت الاستحقاق السياسي على فاتورة سياسية متعلّقة بحقوق الشعب الفلسطيني. إذا كانت إسرائيل اليوم تعتقد أنها تعيش بعصرٍ ذهبي بسبب انشغال العرب بقضاياهم الداخلية، هذا العصر الذهبي لن يدوم طويلاً.

لذلك اليوم إسرائيل أمام مواجهة جدّية وحقيقية لأنها في الماضي ذهبت إلى أثيوبيا وذهبت إلى الطوق خلف الدول العربية، اليوم تذهب إلى الطوق حول فلسطين وهذا الطوق حول فلسطين لن يستمر طويلاً. بالمجمل العام أنا إيماني عميق وكبير ونحن تعلّمنا بتاريخ حركة فتح وبتاريخ الثورة الفلسطينية أن هذا البُعد الجماهيري والبُعد الشعبي لقضيتنا الفلسطينية سيبقى دائماً حياً لن يموت.

ناصر اللحام: أنت قومي عربي وتزداد قناعتك بقوميّتك العربية، ولم يؤثر فيها الربيع العربي والإسلام السياسي وترامب.

محمّد أشتية: نحن الوطنيون.

ناصر اللحام: تريد القول أنا فتحاوي.

محمّد أشتية: ولا مرة الوطنية الفلسطينية التي رفعتها حركة فتح، ولا مرة كانت بمعزل عن المحيط العربي، ولذلك نحن رأيناها دائماً بعلاقة ديالكتيكية بين الوطني وبين القومي هذا يغذّي هذا وهذا يغذّي ذاك. نحن ليس لدينا شوفينية فلسطينية ولكن نحن قلنا لا يحكّ جلدك إلا ظفرك، ولكن أيضاً هذا العُمق العربي دائماً موجود معنا والعرب قدّموا تضحيات من أجل فلسطين وكنا في العراق وقدّمنا وثائق حول مقابر أهلنا من الجيش العراقي بفلسطين والجيش الأردني قاتل في فلسطين والجيش المصري قاتل في فلسطين وعبد الناصر حوصِر بالفلوجة ، والجيش السوري قاتل في فلسطين، كل هذه الأمّة عندما يكون هناك قرار سياسي وإرادة سياسية نحن بخير.

ناصر اللحام: كان نتنياهو وقف قبل سنتين بمطار اللد المُسمّى مطار بن غوريون وقال إني أرى الطائرات الإسرائيلية الآن تطير من اللد إلى الرياض وإلى العواصم العربية وتقريباً كانت الثمرة بيده ويودّ قطفها وثم تراجع الأمر، اتّضح بأن العواصم العربية ليست سهلة والجماهير العربية ترفض والأحزاب العربية ترفض. ألا يزال مخطّط نتنياهو الالتفاف على الفلسطينيين من وراء ظهورهم والذهاب إلى العواصم العربية. السؤال بصيغته الفلسطينية، هل فلسطين بوابة العواصم العربية أم لا؟

محمّد أشتية: لم يعد الإسرائيلي يحتاج فلسطين للالتفاف، إسرائيل مشهورة بالطرق الالتفافية، ونحن نعرف أنهم حاولوا من هنا عبر الاقتصاد والأمن الخ. ولكن بصراحة هذا التهويل الإسرائيلي التهويل الإسرائيلي في العلاقة الإسرائيلية مع العرب هو بالمجمل العام تهويل كبير حاول نتنياهو أن يجني أصواتاً انتخابية مقابل هذا الكلام، تهويل إعلامي تماماً، على أرض الواقع لا يوجد شيء.

ناصر اللحام: زار عُمان والتقى بالسلطان قابوس، ممكن دكتور من خبرتك، ما هي الفائدة التي جنتها عُمان؟ والتي جنتها إسرائيل من هذا اللقاء سوى قَهْر الفلسطينيين؟

محمّد أشتية: بصراحة الزيارة لعُمان لم تكن لها علاقة بفلسطين، الزيارة لعُمان كان لها علاقة بشكل أساسي بالقضايا المتعلقة بإيران ووجودها في سوريا، وبالتالي نحن نعرف هذا الموضوع، لكن بالمجمل العام الرئيس يقول دائماً إن الدول العربية لديها مصداقية ولا نتدخّل في شأنها الداخلي ونحن ملتزمون بذلك. ولكن بالمُجمل العام نتنياهو يحاول أن يصيغ رسالة للجمهور الإسرائيلي. وسأتحدّث لك عن أمر بصراحة العرب ما مصلحتهم مع إسرائيل؟ لا شيء، بعض العرب الذي يريد أن يصل.

ناصر اللحام: الدول التي وقّعت اتفاقية سلام مع إسرائيل لم تستفد منها أي شيء.

محمّد أشتية: بعض الدول التي تعتقد أنها تربح قلب واشنطن من خلال العبور عبر تل أبيب مُخطئة لأنه بالمجمل العام العلاقة الأميركية مع الدول العربية كلها بامتياز وأنت لست محتاجاً للعبور من خلال بوابة تل أبيب نحو العرب. ولذلك نحن قلنا والرئيس أبو مازن كان يكرّر يومياً وقبل ذلك قيل إن زيارة السجين لا تعني تطبيعاً مع السجّان ويجب أن لا تعني إعجاباً بالسجّان.

لذلك ما أودّ قوله أن هناك تهويلاً إسرائيلياً في ما يتعلق بالعلاقة الإسرائيلية مع العرب، هذا الأمر ليس معناه أن ننكر، نعم هناك علاقات ويجاهر بها معروف وهناك سفارات مفتوحة ولكن بالمجمل العام التهويل الإسرائيلي من نتنياهو هدفه بشكل أساسي تهويل إعلامي لأسباب انتخابية بحتة ولن يستفيد منها شيء.

ناصر اللحام: وكيف رأيت العراق؟ العراق أعطاك فكرة الانفكاك عن الاحتلال. عدت من العراق مُتحمّساً بأنه نريد البدء بخطة الانفكاك عن الاحتلال  ونودّ جلب نفط من العراق. أولاً كيف رأيت العراق كفلسطيني؟ وتعرف الألم واحد.

محمّد أشتية: نحن في العلاقة مع العرب كنا ذهبنا إلى الأردن أولاً، وثم العراق وأودّ القول عبر برنامجك نحن ذاهبون إلى مصر، لأول مرة منذ عام 94 ستكون هناك لجنة وزارية فلسطينية مصرية وشارك دولة رئيس الوزراء المصري على استقبالنا بهذا الزخم، وأيضاً هناك زيارات الرئيس أبو مازن يريد لنا أن نتواصل مع العالم دولة لدولة. الرئيس يقوم بجهد استثنائي سياسي من الدرجة الأولى ونحن نريد أن نكمل ما يقوم به الرئيس من قضايا بالتجارة بالاقتصاد، بالاستثمار، بالعلاقات كله، العراق مشهد من أروع ما شاهدت.

ناصر اللحام: تعافى؟

محمّد أشتية: من أروع ما شاهدت، رأينا أن فلسطين تعشعش في قلب كل عراقي بغض النظر عن المشهد، بغض النظر عن المشرب السياسي، بغض النظر عن كل ما يعانيه العراق. الألم الموجود لكن فلسطين فعلاً تعشعش في قلب كل عراقي. رأينا الدفء ورأينا العطاء ورأينا الغيرة، ورأينا هذا الحماس لفلسطين، ورأينا هذا التدفّق بالمشاعر، ورأينا أسواقاً مفتوحة، ورأينا رئيس الجمهورية بعقل وقلب مفتوح من أجل فلسطين، ورأينا الأخ العزيز دولة رئيس الوزراء الذي قال لا أقبل أن أرهق فلسطين بقضايا بيروقراطية، العراق بلدكم وأهلاً وسهلاً بكم مستثمرون، تجار، نفط نحن جاهزون في كل التفاصيل.

ناصر اللحام: عدت بمعنويات مرتفعة من العراق؟

محمّد أشتية: جداً، لأنه استقبلنا بروح عالية نحن بتوجيهات الرئيس علينا أن نبدأ بالانفكاك، هذا الاحتلال ينتهي إما بقرار من فوق لتحت وهو موجود أو بقرار من تحت لفوق وهو موجود. بمعنى إما أن نبدأ انفكاكاً بالعلاقة اليومية مع الاحتلال وبشكل أساسي بعدها الاقتصادي بعدها الأمني بعدها القانوني، بعدها السياسي. وأين نذهب؟ نذهب إلى عُمقنا العربي، وبالتالي في الوقت الذي ننفكّ فيه نحن بالعلاقة مع الاحتلال ذهبنا إلى العُمق العربي بالتحويلات الطبية، أوقفنا التحوّلات الطبية إلى إسرائيل ذهبنا إلى مصر والأردن، وذهبنا محلياً ووطنياً، وعزّزنا قدرات مستشفياتنا ونحن الآن نعزّز قدرات مستشفياتنا.

ناصر اللحام: هذا قول واحد لا تراجع عنه؟

محمّد أشتية: هذا قول لا تراجع عنه، وأنا أقول لك عدد الفلسطينيين اليوم في كل المستشفايت الإسرائيلية لا يتعدّى 44 مريضاً، رئيس مستشفى هداسا يقف يناشد الرئيس أبو مازن بإعادة المرضى الفلسطينيين إلى مستشفى هداسا لأنه مالياً سيخسر المستشفى.

ناصر اللحام: سبحان الله لا يقبلون إلا مرضى.

محمّد أشتية: تماماً نعم لا يقبلونا إلا مرضى هذا أولاً، وثانياً نحن أيضاً بدأنا استراتيجية التنمية بالعناقيد لتعزيز المنتوج الوطني لأنه بالمجمل العام لا يعقل أنا كمجتمع ريفي زراعي لا يعقل أن أستورد بندورة أو خضاراً أو فواكه من إسرائيل، هذا الأمر غير طبيعي شكلنا بالعناقيد.

ناصر اللحام: زيارتك إلى قلقيليا؟

محمّد أشتية: أعلنا بقيمة 23 مليون دولار تعزيز محافظة قلقيليا لتصبح هي وتول كرم وجنين ووطوباس والأغوار عنقوداً زراعياً. أعلنا عن بيت لحم أنها هي عنقود سياحي، وسنضخ فيها من الاستثمار نابلس والخليل عناقيد صناعية، وغزّة ثلاثة عناقيد عنقود البحر، الذي يضمّ كل ما يُسمّى بالترفيه من السياحة للأسماك والموانئ الخ، ومن ثم العنقود الزراعي والعنقود الصناعي في قطاع غزَّة إضافة لمدينة غزَّة عنقود خدمات. لكن للأسف الشديد نحن لا نستطيع أن نطبّق خططنا على قطاع غزَّة بسبب الواقع الذي يعيشه قطاع غزَّة.

بجميع الأحوال ما أودّ قوله لك الانفكاك من الاحتلال هو أيضاً باستراتيجية الذهاب إلى عُمقنا العربي، ولذلك ذهبنا إلى الأردن، وذهبنا إلى العراق، وسنذهب إلى مصر، وسنذهب إلى الكويت بجميع الأحوال هذا الاحتلال.

ناصر اللحام: أنت ماضٍ في ذلك؟

محمّد أشتية: ماضون، نحن ماضون في هذا الموضوع بجميع المقاييس.

ناصر اللحام: متى تذهب إلى غزَّة؟ سؤال مباشر أهلك وشعبك وأبناؤك والفتحاويون والحمساويون والجبهويون والمواطنون في غزَّة يشاهدون الآن.

محمّد أشتية: أنا جاهز للذهاب إلى غزَّة.

ناصر اللحام: دكتور محمّد أشتية متى يكون في غزَّة؟ ما وفقك الله فيه في ملف ملفين ثلاث ربما تكون على يدك يا أبو إبراهيم.

محمّد أشتية: دعني أقول لك رسالة التكليف من الرئيس أبو مازن بقمّة الوضوح.

ناصر اللحام: فيها خمس نقاط.

محمّد أشتية: أهمها أن نعمل لاستعادة الوحدة الوطنية، نحن في موضوع غزَّة أنا شخصياً وهذا الكلام ليس قراري الشخصي قرار الرئيس وإخواني باللجنة المركزية الذين قالوا إن الحكومة تذهب إلى غزَّة في الوقت الذي تقول فيه حركة حماس إنها جاهزة لتطبيق الاتفاق الذي تم توقيعه في 12- 10 2017. نحن جاهزون أن نذهب لأنه بجميع الأحوال لا خيار لنا، ما الخيارات المتاحة إذا ألغينا المصالحة؟ دعني أصوّر لك ما هو الخيار المُتاح أمامنا مع قطاع غزَّة.

ناصر اللحام: لا حل آخر.

محمّد أشتية: لا خيار إلا المصالحة وهناك 12 سنة من العذاب الناس في غزَّة بطالة، وفقر، وقهر وكله والحال الوطنية في غزَّة كل إنسان بدل الحال الجماعية أصبح حالاً فردية، كل شخص صار يبحث عن مخرج له شخصي نحن نبحث عن مخرج جماعي بإنهاء الاحتلال، هذا هو بيت القصيد. وأنا أستغل هذه المناسبة وأتوجّه لإخواني في غزَّة، نحن بجميع الأحوال توجيهات الرئيس أن ننصف الناس وسنعمل على إنصاف الناس بكل المقاييس بالرواتب وغيره، صحيح سنجري مراجعة. نحن نجري مراجعة للرواتب ليس للتسويف وهدر الوقت، بل لنكون منصفين لأننا ورثنا همّاً إسمه 2005 عمرها 14 سنة، وورثنا همّ التقاعد المالي ليس له أية أرضية قانونية عمره أربع سنوات. هذا وضع غير طبيعي نحن سنعالج هذه القضايا، وهذه توجيهات الرئيس بهذا الموضوع ونحن سنبقى أوفياء للناس، المشاريع في غزّة ستبقى نحن نساعد في قطاع غزّة 70000 أسرة نساعدها مالياً كل ثلاثة أشهر 60 بالمئة من السلطة و40 في المئة من الاتحاد الأوروبي. محطة التنقية في خان يونس 60 مليون دولار بتوقيع من الرئيس أبو مازن محطة التنقية في شمال غزَّة 127 مليون دولار بتوقيع الرئيس أبو مازن وتوقيع الحكومة السابقة والتي سبقتها وغيرها. هؤلاء أهلنا وسنبقى أوفياء لهم لأنه لا دولة في غزَّة ولا دولة من دون غزَّة. ما هي ترجمة هذا الكلام؟ وحدة وطنية.

وأقول نحن جاهزون عطفاً على سؤالك أن نذهب إلى غزَّة غداً حكومة تستلم كامل صلاحياتها على أرضية اتفاق 12 10 2017.

ناصر اللحام: حتى نرى. اتصلوا بك حماس وباركوا لك الأستاذ إسماعيل هنية رئيس حركة حماس اتصل بك بارك لك؟

محمّد أشتية: والله يا سيّدي نعم بعض إخواني، بعض الإخوان من المكتب السياسي بحركة حماس اتصلوا وباركوا، والتقينا مع بعضهم في تركيا أيضاً كان لقاء مجاملة وتحدّثنا عن الهمّ الوطني العام وكل هذه القضايا يا ناصر.

ناصر اللحام: طيّب ممتاز.

محمّد أشتية: الرئيس أبو مازن ماذا يريد؟ ونحن في حركة فتح ما الذي نريده غير وحدة الوطن؟ هذه حركة فتح التي قالت اللقاء على أرض المعركة هذه حركة فتح التي قالت دع ألف زهرة تتفتّح، ولكن في بستاننا، هذه حركة فتح الحريصة على الوحدة الوطنية، هذه حركة فتح التي تعايشت مع 13 فصيلاً من فصائل منظمة التحرير من العام 1969 إلى يومنا هذا، ونحن في إطار المنظمة نحن حريصون كل الحرص على الوحدة الوطنية الفلسطينية، حريصون كل الحرص على رفع المعاناة عن شعبنا، حريصون كل الحرص على وحدة منظمة التحرير وإطارها هذا الذي نبحث عنه.

ناصر اللحام: الوقت يسرقني، أودّ أن أسأل أسئلة سريعة وأنت تنتظر اتصالاً هاتفياً من أحد من حماس، شباب غزَّة الاتصالات اليومية تفريغات 2005، المتقعادون إلى كل هذه القضايا همّ الناس كبير، ولديهم عائلات. لذلك أنا أعيد السؤال بصيغ مختلفة، تنتظر اتصالاً من أبو العبد الأستاذ إسماعيل هنية يتصل بك يقول لك هناك إجراءات ولجنة المصالحة هي التي تقرّر أو الأخ عزام أو الدكتور أبو مرزوق. ما الإجراء الآن الذي تنتظره أنت قبل توجّهك إلى غزَّة؟

محمّد أشتية: دعني أقول لك لديّ قرار واحد قرار من الرئيس وذات القرار من إخواني في اللجنة المركزية لحركة فتح إننا جاهزون للمصالحة على أرضية اتفاق 12 10 2017. حماس تقول للرئيس أبو مازن تفضّل أرسل حكومتك إلى غزَّة نحن جاهزون لتطبيق الاتفاق، أنا من الصباح أنا والحكومة نتوجّه إلى غزَّة.

ناصر اللحام: ماشي.

محمّد أشتية: ثانياً في معالجة قضايا الناس وهموم الناس صارت مصالحة، أو لم تجر سنبقى أوفياء لهموم الناس.

ناصر اللحام: التقيت مع السفير القطري العمادي؟

محمّد أشتية: نعم.

ناصر اللحام: كيف الوضع؟ هل هناك خلاف جديد؟ أم توقّف؟ أو الدعم من خلالكم أو ليس عبركم؟

محمّد أشتية: قطر بصراحة بكل ما تقوم به في قطاع غزَّة يخبروننا، وينسّقون معنا وبناء عليه نحن مطّلعون على كل شيء تقوم به قطر في قطاع غزَّة. طبعاً أنا سمعت تصريحات سعادة السفير العمادي الأخيرة هو هذا الشأن بصراحة أيضاً نحن نعرفه، ونحن نعرف كم تجني حماس من غزَّة نعرف.

ناصر اللحام: نحن لا نعلم كم تجني من غزَّة؟

محمّد أشتية: تجني ما بين 70 و80 مليون دولار شهرياً من ضرائب داخلية وضرائب محلية وضرائب على المعابر وكل هذا الكلام.

ناصر اللحام: وعلى من تُنفق هذا المبلغ؟

محمّد أشتية: ينفقوه على أنفسهم، نحن ندفع رواتب، وهم لديهم التزامات وينفقون على أنفسهم. لكن بالمجموع العام ما تقوم به قطر نحن على دراية به، ونحن كل همّنا بصراحة أريد أن أقول نحن نقول لكل الدول المانِحة ساعدوا أهلنا في غزَّة نحن ندفع أدوية، والأسبوع القادم هناك شحنة أدوية لغزَّة، وفي الأسبوع الماضي أيضاً كان هناك شحنة أدوية لن نقصّر اتجاه أهلنا في غزَّة ولا بأيّ شكل من الأشكال كل قرش نريده أن يذهب لغزَّة لمساعدة الناس ورفع الظلم عن الناس. لكن المشكلة في قطاع غزَّة هي ليست فقط في المساعدات المشكلة في قطاع غزَّة هي قرار، أنا سأقول لك ماذا أنتظر؟ نحن ما الذي قلناه منظورنا للمصالحة واضح سلطة واحدة شرعية واحدة وتفاصيلها، منظور حماس للمصالحة واضح تقاسُم وظيفي حماس تريد تقاسماً وظيفياً معنا نحن لا نقبل بتقاسم وظيفي إما سلطة واحدة إما من دون. ما دام منظور حماس  للمصالحة غير مقبول من قبلنا ومنظورنا غير مقبول من حماس الرئيس أبو مازن قال تعالوا نحتكم للشعب الفلسطيني لنذهب إلى انتخابات نحن جاهزون.

ناصر اللحام: متى؟

محمّد أشتية: متى تقول حركة حماس برسالة رسمية من مكتبها السياسي موجّهة للرئيس أبو مازن، نحن نريد انتخابات وجاهزون لها الرئيس سوف يعلن مرسوم الدعوة إلى انتخابات.

ناصر اللحام: إذاً ما قالوا؟

محمّد أشتية: هل نجري نحن انتخابات في الضفة الغربية من دون غزّة؟ نجري انتخابات في الضفة من دون القدس.

ناصر اللحام: والله في هذا البلد كل شيء ممكن لا أعرف.

محمّد أشتية: نحن أجرينا في الضفة ما هو ممكن، نحن أجرينا انتخابات طلابية، وانتخابات بكل الجامعات، وأجرينا انتخابات نقابات، وأجرينا انتخابات بلدية، وأجرينا انتخابات غرف تجارية، لا يوجد شيء يحتاج لانتخاب إلا أجرينا له انتخاباً. أقول لك أنا منتخب من مؤتمر حركة فتح، كل إخواني باللجنة لا يوجد شيء، فتح إن كان لديها مبدأ تعمل عليه هو المركزية الديمقراطية. نحن كل أطرنا مُنتخبة، الأقاليم مُنتخبة، التجمعات مُنتخبة، المنظمات الشعبية مُنتخبة، لا يوجد شيء بفتح غير مُنتخب. لذلك موضوع الانتخابات في عصب مبادئ حركة فتح، لذلك نحن حريصون كل الحرص على أن نعيد الوهج الديمقراطي للمجتمع الفلسطيني.

أنا أقول لك بأخوية أريد مَن يراقب عليّ ليس كشخص على الحكومة، أنا أريد مجلساً تشريعياً وبرلمان مساءلة، وأريد أحد يسأل، ولكن أنا اليوم استقبل القطاع الخاص واستقبل المنظمات غير الحكومية، وأستقبل المؤسّسات الشبابية، والطلاب يسألوني وأجيب لأنه بالمجمل العام لا يجوز هذه البلد عمادها مبنية نحن بنينا كل منظمة التحرير عبارة عن إطار ديمقراطي. أنا أتمنّى أن نعيد الوهج الديمقراطي للمجتمع الفلسطيني لأنه هذا أحد أهم ضمان استمرارنا كشعب.

ناصر اللحام: لديّ خمس دقائق بخمس أسئلة عن الوضع المالي، الموظفون صبروا ومعاليك قلت وشكرت المواطن على صبره، وعندما الموظف لا يأخذ أيضاً الطبيب لن يأخذ والسائق لا يأخذ، وكل المجتمع يتأثّر. إلى متى نُصف راتب؟

محمّد أشتية: أمر ملفت للنظر أن النمو الاقتصادي بحسب البنك الدولي عام 2019 زاد 1 ونصف بالمئة، وأنا كنت أتوقّع أن يكون سلبياً، هذه حسابات البنك الدولي.

ناصر اللحام: كيف هو كمّ النمو الآن؟

محمّد أشتية: 1 ونصف بالمئة.

ناصر اللحام: زاد، كم أصبح؟

محمّد أشتية: الآن صار 1 ونصف بالمئة لأتحدّث عن موضوع الرواتب، موضوع الرواتب نحن الآن الرئيس أبو مازن اتصل بالرئيس ماكرون لحل القصة، هناك لجنة لحل هذا الإشكال. موقفنا واضح تمام الوضوح، نحن بجميع الأحوال سنبقى أوفياء للأسرى والشهداء ولن نقبل بالخصومات المترتّبة عليهم التي تعلنها إسرائيل، ولذلك أعادوا الضريبة الزرقاء، ولكن لم نستلم الأموال كاملة.

ناصر اللحام: كم الآن بدأنا من أموالنا عند إسرائيل، كم المبلغ ستة مليارات شيكل؟

محمّد أشتية: حوالى ثلاثة مليارات شيكل.

ناصر اللحام: ثلاثة أو ستة؟

محمّد أشتية: ثلاثة مليارات أخذنا إثنتين دفعنا منهما الرواتب وكذا الخ.

ناصر اللحام: المقصود أنهم قالوا بعد الانتخابات الإسرائيلية، لكن لحُسن الحظ فشلت إسرائيل في تشكيل حكومتها، عادوا لانتخابات ثانية، فالآن من شهر إثنين لليوم حوالى سبعة أشهر وهذا بطولة من المواطن. برؤيتك كرئيس وزراء وليس بالتنبؤ يعني برؤيتك كرئيس وزراء قبل نهاية العام شهر حضرتك كشفت لنا اليوم أمراً مهماً جداً، الفرنسيون تدخلوا بالموضوع.

محمّد أشتية: الفرنسيون متدخلون بالموضوع بصفتهم رعاة اتفاق باريس، الرئيس أبو مازن تحدّث مع الرئيس ماكرون في هذا الموضوع فرنسا تتدخّل، النروج متدخّلة الدول المانِحة نحن لدينا اجتماع في 26 أيلول في نيويورك اجتماع للدول المانحة أكثر من 46 دولة، وسنضع أمام المجتمع الدولي هذه القضايا وأيضاً هناك توجيه من الرئيس أن نذهب إلى المحاكم في العالم لمُقاضاة إسرائيل حول الخصومات التي تحتسبها.

ناصر اللحام: ما هي مدى إمكانية أن تنجح فرنسا في حل الموضوع؟

محمّد أشتية: إن شاء الله.

ناصر اللحام: هل هناك مدة زمنية؟

محمّد أشتية: هذا البُعد الزمني متروك لهم، ولكن بالمجمل العام.

ناصر اللحام: هم مستعجلون أم على راحتهم الفرنسيون؟

محمّد أشتية: لا، نحن مستعجلون جداً.

ناصر اللحام: طبعاً مستعجلون ناسنا وحياتنا.

محمّد أشتية: وأعتقد أنهم قاموا بجهد حول هذا الموضوع، وإن شاء الله تكون هناك نتائج طيبة الآن، الكل يدّعي أنه لا توجد حكومة في إسرائيل تستطيع اتخاذ قرار دعونا نرى ما يحدث بُعيد الانتخابات أيام على الانتخابات، وعلى ضوء ذلك إن شاء الله خير ضغوط دولية من جانبنا نحن متمسّكون بموقفنا وثابتون عليه، ولن نتراجع في هذا الموقف.

ناصر اللحام: سأحرق ثلاث أسئلة في دقيقتين. تسعى لتعديل وزاري أم حكومتك مستقرّة وجيّدة؟

محمّد أشتية: الحكومة هي حكومة، الرئيس وهو صاحب الشأن في أي شيء متعلّق فيها.

ناصر اللحام:  السؤال الأخير، سؤال عندي صفقة القرن معاليك قرأتها سأتجاوز هذا الأمر ترامب يودّ اللقاء بالرئيس روحاني في نيويورك. الأمور تحلّ، هل هناك إمكانية لإعادة العلاقة الأميركية الفلسطينية أو قطعت جهيزة قول كل خطيب؟

محمّد أشتية: نحن لا نغلق أيّ باب، المطلوب من الولايات المتحدة إجراءات بناء الثقة مع الشعب الفلسطيني ومع القيادة الفلسطينية ومع الرئيس أبو مازن، وإجراءات بناء الثقة تتمثّل بإلغاء كل الإجراءات التي قامت بها ضدّنا في ما يتعلق بالأونروا والقدس والمشهد العام هذا جانب. ومن جانب آخر نحن لم نقرأ صفقة القرن لأننا لا نعرف ما هي صفقة القرن؟ ولكن نحن نعرف كل ما هو ليس في صفقة القرن دولتين، وما ليس بصفقة القرن حدود 67 وما ليس في صفقة القرن اللاجئين، وما ليس في صفقة القرن مستوطنات وبناء عليه بنينا موقفنا على ما هو ليس وبنينا موقفنا على الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد القدس، وضد اللاجئين والأنروا والسلطة.

ناصر اللحام: أعيد السؤال مجدّداً دولتك ترامب سيلتقي روحاني؟ ترامب فتح مفاوضات مع طالبان؟ وقفت على الفلسطينيين حالياً سؤالي واضح هل هناك أية نشاطات سرية أو علنية لإعادة العلاقات الأميركية أم خربانة؟ إذا مع طالبان تفاوض.

محمّد أشتية: نحن أصحاب القرار مع طالبان، ومع إيران ومع غيره الولايات المتحدة هي التي قاطعت، وفي المشهد الفلسطيني الأميركي نحن من قلنا لا نريد علاقات مع الولايات المتحدة على المستوى السياسي إلا عندما تعيد الولايات المتحدة ما قامت به من إجرام ضد قضيتنا وضد شعبنا.

ناصر اللحام: مضطر للمرة الثالثة آخر سؤال. على شاشة الميادين متى تتوقّع إعادة العلاقات الأمييكية الفلسطينية 2019 أو 2020 لأنه من غير الممكن أن تكون مقطوعة للأبد؟

محمّد أشتية: عندما تقوم الولايات المتحدة بإنصاف حقوق الشعب الفلسطيني، وعندما نسمع من رئيس الولايات المتحدة أن القدس عاصمة  دولة فلسطين على حدود 67 وحق العودة لللاجئين يصبح هناك أساس سياسي للحديث مع إدارة الولايات المتحدة، ما عدا ذلك أعتقد أن الأمور تراوح في مكانها.

ناصر اللحام: لن أغلبك، لن أغلبك. منذ أيام جامعة بيرزيت ولمفاوضات مع ياسر عرفات ولجنة مركزية ورئاسة الحكومة أعتقد أنك مناضل محترف، ولن أغلبك، ولن أبتزّك في معلومة.

محمّد أشتية: وأنت ما شاء الله عليك.

ناصر اللحام: إلا إذا بخاطرك تريد أن تقول.

محمّد أشتية: وأنت ما شاء الله عليك، سعيد باللقاء معك، وتُدير دائماً وأنا أتابع كل لقاءاتك موفّق في كل شيء.

ناصر اللحام: شكراً دكتور دولة رئيس الوزراء الدكتور محمّد أشتية رئيس الوزراء مجدداً شكراً لك. هذا أول لقاء مع قناة الميادين بهذه الطريقة الموسّعة، نحن شاكرون لك. نتمنّى بإذن الله، الله يوفّقك لصالح فلسطين والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. أخواتي وأخوتي كنا في هذا الحوار الخاص مع الدكتور محمّد أشتية أبو إبراهيم في مكتبه هنا في رام الله إلى اللقاء في حوار آخر.

محمّد أشتية: شكراً.

ناصر اللحام: شكراً دولتك، شكراً لك.

محمّد أشتية: ما شاء الله عليك.

ناصر اللحام: الله يخليّك.