بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الممثلة العراقية زهراء غندور

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. مُبدِعةٌ عراقيّةٌ شابّةٌ تُمثِّلُ جيلاً من الحالمين ببلادٍ تليقُ بأحلام بنيها يعلو فيها صوتُ الأدب والفنّ على أزيز الرصاص وزعيق التطرُّف والتخلُّف. منذ يفاعتها عشقت الكاميرا التي ترصد أوجاع الناس وتطرح قضاياهم المُحقّة. وبين السينما الوثائقية والإعلام التلفزيوني تشكّلت اللبنات الأولى لحكاية شابّةٍ عربيّة موهوبة سرعان ما شعّ بريقها حين خاضت تجربتها السينمائية الأولى حاصدةً الجوائِز هنا وهناك، فهلّ هي ضربة حظٍّ أم موهبةٌ مكنونة وماذا في جعبة هذه النجمة الوليدة غداة العرض الأوّل لفيلم "(بغداد) في خيالي" بعد نجاح رحلتها مع "الانتحاريّة الداعشية"؟ ماذا بعدُ في رحلتها الطويلة في خيالها الخصب الرحِب؟ "بيتُ القصيد"، بيت المبدعين العرب الذي يُخصّص حيّزاً واسعاً للموهوبين الشباب، يُسعَدُ باستقبال الممثلة والمُخرِجة العراقية المتميّزة "زهراء غندور"، أهلاً وسهلاً بحضرتكِ

زهراء غندور: أهلاً وسهلاً بحضرتك أُستاذ "زاهي"، ودعني أشكرك على هذه المقدّمة المميزة جداً التي فعلاً استطعت أن تأخذ فيها من شغلي الأول والثاني والأخير. جدّاً سعيدة أن أكون موجودة معكم اليوم على قناة "الميادين" وتحيّة طيّبة لكلّ مُشاهدينا

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً شرّفتِ. سؤالي الأول من دون تحيُّز ومن دون مُفاضلة، لماذا غلبَ الانتماء العراقي على الانتماء اللبناني؟ علماً أنّكِ من أب لبناني ومن أُم عراقية

زهراء غندور: بالتأكيد نحن نستطيع أن نجيب على هذا وأن نضعه على صفحة منذ البداية. أنا أجد نفسي عراقية أكثر لأنني وُلِدت في (العراق) ولأنني عشت في (العراق) حياتي كلّها إلى أن كبرت. يعني سنوات التسعينات عشتها في (العراق) وكانت سنوات جداً صعبة على كلّ العراقيين

زاهي وهبي: سنوات الحصار والحروب

زهراء غندور: سنوات الحصار، كلّ المشاكل التي حدثت في (العراق) هي بسبب سنوات الحصار، وبعد ذلك الذي صار في عام 2003 وما تلاها، أنا أيضاً كنت موجودة في (بغداد) وفي مكان آخَر في (العراق) وكنت حاضرة لهذه الأحداث، وفي نهاية عام 2004 سافرت

زاهي وهبي: إلى (دمشق)

زهراء غندور: إلى (دمشق)، ففي غمار كلّ هذا تكونت شخصيتي وهي سنوات حياتي الأساسية وأنا من أُمّ عراقية ونحن في البيت نتحدث باللهجة العراقية وليس باللهجة اللبنانية مع أنني بالرغم من الكثير من الأشياء أُحب كثيراً الحديث باللبناني لكن الفكرة هي أنني سافرت إلى (دمشق) وعشت في (دمشق) خمس سنوات وبعدها جئت إلى (لبنان)، وفي عام 2011 رجعت إلى (العراق). فإذا أردت أن أحسب نفسي لبنانية بسبب الفترة القصيرة جداً التي عشتها في (لبنان) فأنا سوريّة أكثر. بالنسبة للأب

زاهي وهبي: ربما الأمومة غلبت الأُبوّة، جينات الأمومة عندكِ

زهراء غندور: أنا تربيت أكثر مع أُمّي التي هي عراقية، وبخلاف ذلك لا يوجد عندي أيّ تواصل، يعني والدي من جنوب (لبنان) والعائِلة هناك لكن ليس عندي أيّ تواصل معهم بسبب البُعد، بسبب الحياة في بلد آخر، لكن أنا أُحب (لبنان)، أحببت (لبنان) من غير منظار، أحببت (لبنان) عن طريق الحريّة والجنون الموجدين عند اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم وأيضاً أحببت (لبنان) بسبب تنوّعه. لكن أحببت (لبنان) كعراقية زارت (لبنان) ولم أحسّ بشيء آخر، حتّى أصدقائي المقرّبين الذين يعرفون أن والدي أصوله لبنانية يعرّفون بي بقولهم دائماً: "رفيقتنا من (العراق)"، لكن أنا أُحبّ (لبنان) وأُحب (دمشق)

زاهي وهبي: و(لبنان) يحبّكِ سواء كنتِ عراقية أو لبنانية أو من أية جنسية أُخرى

زهراء غندور: وفي الآخِر ليست مهمة الجنسية، من اللازم أن نقول أنَّ الجنسية ليست مهمة بقدر انتمائنا الإنساني الذي هو أهم شيء. المهم أن نكون مع بعضنا البعض

زاهي وهبي: اسمحي لي أن نذهب برفقة زميلتنا "سحر حامد" ونشاهدكِ في "قطع وصل"

زهراء غندور: أكيد

قطع وصل - زهراء غندور:

أنا بعد السفر لسنوات طويلة بسبب حرب الأميركيين على (العراق) في الـ 2003، عشنا بعد الحرب تقريباً سنة ونصف السنة لكن عائِلتي عندما وجدت أنّ الأمور تتدهور قرّرنا أن نُسافر فرحلنا إلى (دمشق) مثل حال الكثير من العوائِل العراقية الذين عاشوا في (سوريا)، يعني عشت في (دمشق) خمس سنوات وكانت سنوات مؤثِّرة في حياتي

أعتقد أن السفر والاستقرار مع العائِلة في أماكن مُختلفة جعلاني أنتمي أو أحسّ أنني أحب مُدناً مُختلفة، لكن في شكلٍ خاص كبلد لا أعتقد أنّ عندي انتماء إلى بلد آخر غير (العراق). يعني عندما أُريد أن أُحارب عن قضيّة دائماً تكون قضيّة خاصّة بـ (العراق)، لا إرادياً

2011 2012 في شكلٍ كامل رجعت إلى (العراق) كي أبدأ حياتي المهنيّة بشكلٍ كامل، يعني كنت أشتغل في (لبنان) في عُمرٍ مُبكِّر لكن قررت أن أبدأ برنامجي وأردته أن يكون في (العراق). كان (العراق) جداً مُختلِف عن (العراق) الذي عرفته في السابق. في الوضع تحدّ كامرأة في (العراق) لكن هو ليس مُستحيلاً خاصّةً في وقتنا الحالي، هناك موجة هائِلة من النساء اللواتي يُحبّبن أن يصنعن أشياء في (العراق). التحدّي موجود أيضاً لكلّ الناس وليس فقط للنساء، الرجال والنساء بسبب الوضع الأمني، بسبب جهات مُختلفة مُسيطرة لكن في (العراق) دائِماً طاقة، نحن نضحك ونقول: هذه الطاقة من أين تأتي؟ يعني أحياناً الوضع جداً سيئ لكن هناك طاقة تدفعنا كي نصنع أشياء ونستمرّ

النساء في الشرق في شكلٍ عام وليس فقط في (العراق) أعتقد غير مُنصَفات من النظام مبدئياً لأنني أجد أنه إذا كانت هناك قوانين تحمي المرأة فالمُجتمع سيخضع للقوانين تدريجياً مع الوقت. فبشكلٍ كبير نحن متأخرين جداً في أن تحصَل المرأة على حقوقها، وأعتقد أنّ هذا الشيء ليس ذكياً نهائياً لأنهم في هذا الشيء يظلمون المرأة وهنّ نصف طاقة المُجتمع فيطفئهنّ، فبالتأكيد البلد في شكلٍ عام لن يتطوّر في شكلٍ مناسب، المرأة مظلومة لكن هذا الشيء لن يدوم إلى الأبد

زاهي وهبي: مشغولة دائِماً بقضايا المرأة وهموم المرأة

زهراء غندور: كيف لا، ألستُ أنا امرأة؟

زاهي وهبي: لا طبيعي يعني ولكنه يأخذ جزءاً كبيراً من اهتمامكِ. ليس كلّ النساء حتّى منهنّ الأشد تعرّضاً للظلم والاضطهاد، يعني لسنّ كلّهنّ يدافعن عن حقوق المرأة ولا كلّهنّ يتبنين هذه القضية أليس كذلك؟

زهراء غندور: بالتأكيد، ربما لأنّ أكثر النساء المتعرّضات بشكلٍ كبير للظلم والاضطهاد يحتجن امرأة أُخرى هي اختها في الإنسانية لتقف إلى جانبها خاصةً إذا كانت في مجال عندها منبر ولو كان صغيراً وتتحدث عن الآخرين أكيد

زاهي وهبي: موقفك هذا نابع من تجربة شخصية؟ من ظلم شخصي؟ من مشاهدات؟ يعني من أين ينبع هذا الاهتمام بطرح هذه القضيّة؟

زهراء غندور: أعتقد أنني منذ أن كنت طفلة صغيرة لفتني أنني في عائِلة نساؤها قويات، دائِما أرى والدتي وخالاتي وأختي الأكبر منّي قوية. نحن عائِلة أكيد عندنا كلّ الاحترام للرجل كأب، كأخ، كشريك دائماً لكن لا نتقبّل الظلم، من غير المُمكن أن نتقبّل الظلم. وأيضاً أنا حتّى منذ زمن، في بيتي ولاحقاً أمّي وخالاتي، كلّ النساء يشتغلن، كل النساء قائمات بأنفسهنّ. يعني أنا لا أنتظر رجلاً، بغضّ النظر عن صلتي معه، أن يصنع لي هو الحياة، وهذا الشيء أعطاني طاقة كبيرة

زاهي وهبي: حريّة أيضاً في التعبير وفي القول. دخولكِ إلى مجال الإعلام منذ يفاعتكِ واشتغالكِ على البرامج الوثائقية على الأفلام الوثائقية القصيرة، ما الذي أغواكِ في هذا العالم؟

زهراء غندور: أنا قرّرت أن أشتغل في هذا المجال في عُمر مُبكِّر، والكثير من الناس يضحكون لقولي هذا ربما ولكن، منذ كان عمري أثنتا عشرة سنة. أنا في بيت، وربما السبب في أكثر من جواب، ولكن أنا من بيت هواية مُشاهدة أفلام فيه خاصةً في السنوات التي لم يكن في إمكاننا المغادرة وكنّا صغاراً في (العراق). كنّا نُشاهِد أفلاماً طوال الوقت، وأعتقد ذلك أثَّر عليّ لأن والدتي تُحبّ الوثائقيات، الأفلام الوثائقية، وكانت دائِماً تقول إنّ الوثائقيات، الأفلام الوثائقية، هي مصدر هائِل للثقافة العامة عن أيّ شيء. في مرة سمعتها تقول لي: يمكنك أن تجوبي العالم كلّه وأنتِ تجلسين في مكانك، فكلّ الوضع كان ساحراً بالنسبة لي. ففي عمر الاثنتي عشر سنة  قررت أن أشتغل في هذا المجال ، وأتذكّر أنني قلت لأُمّي أنني أُريد أن أشتغل في هذا المجال وهي كانت مُشجِّعة، فقالت لي: يمكنك أن تفعلي أي شيء، لكن اختلف هذا الكلام لاحقاً حينما كبرت، لكن في وقتها كانت جداً مهمة هذه الجُملة، أن يقول أحدهم لطفلة أنّ في إمكانها أن تفعل أي شيء

زاهي وهبي: هذا يعزّز ثقة الطفل بنفسه. هلّ وجدتِ شغفكِ في هذا المجال؟ يعني آنذاك أحكي عندما بدأت

زهراء غندور: نعم

زاهي وهبي: لكن أنا ما أُفكِّر فيه أنّ بنتاً عمرها 12 سنة ماذا يُمكن أن تفعل حينها؟

زهراء غندور: أنا كنت أقرأ كثيراً، يعني مرحلة 12 إلى 13 كانت مرحلة انتقالية مهمة من قراءة مجلّات وقصص الأطفال إلى قراءة الروايات. يعني كنت في تلك المرحلة

زاهي وهبي: قارِئة نهمة أو قارِئة شغوفة

زهراء غندور: كلّ شيء، يعني فعلاً هو خير جليس لكلّ الأعمار بغضّ النظر عن الظروف

زاهي وهبي: ما هو أول فيلم قمتِ به أو أول برنامج؟

زهراء غندور: أنا اشتغلت كـ Freelance في عمر السابعة عشر، كنت من فريق في قناة عربيّة في (بيروت) معروفة، لا بأس إن تحدثت عن غير قنوات

زاهي وهبي: أجل طبعاً

زهراء غندور: اشتغلت من ضمن فريق قناة "العربيّة" لكن بدأت كمتدرّبة ولاحقاً كان عندي الكثير من الشغل مع المراسل الذي كنت أشتغل معه في (طرابلس) حيث كان هناك الكثير من

زاهي وهبي: المشاكل أو

زهراء غندور: كانت هناك حوادث بين (التبّانة) و(جبل محسن) لكنها كانت في نهايتها وبعدها مباشرة كنّا نشتغل على الوضع الاجتماعي. وفي المرة الأولى سألت سؤالاً، مع أنني لم أكن ظاهرة على الشاشة، أول سؤال كان عن عمالة الأطفال

زاهي وهبي: الأطفال الذين يشتغلون في مِهن متعدّدة

زهراء غندور: يشتغلون في (طرابلس)

زاهي وهبي: ومن اللازم أن يكونوا في المدارس أو في البيوت

زهراء غندور: هذه أول مرّة

زاهي وهبي: حتّى الآن رغم نجاحكِ كممثلة وقبل أن نتحدّث عن تجربتكِ التمثيلية الناجحة لحُسن الحظّ، مُصِرّة على البقاء في مجال إخراج الأفلام الوثائقية وفي مجال الإعلام. صحيح؟

زهراء غندور: نعم لكن للتصحيح أنني في أوّل شغل كنت أشتغل من ضمن فريق كبير ولم أكن مُخرجة، بعد سنوات من هذه التجربة استطعت أن أصنع برنامجي الخاص في قناة عراقية

زاهي وهبي: والذي يتناول قضايا اجتماعية عراقية، نعم

زهراء غندور: نعم، كان برنامجاً وثائقياً أُسبوعياً عن حالات اجتماعية في كلّ (العراق). لا أقدر، يعني هو شيء، هو قوة أُخرى تكون في يدك ولماذا يمكن أن تتنازل عنه لأنني في بداية التمثيل. أنا عندي شغف للعمل خلف الكاميرا لا يقلّ عن شغف التمثيل

زاهي وهبي: اهتمامكِ بالقضايا الاجتماعية من خلال البرنامج الوثائقي الذي قدّمتِه أسبوعياً، اهتمامكِ بقضايا الناس، بقضايا المُجتمع، الفئات الأكثر تهميشاً وحاجةً وفقراً وإلى آخره نابع من ماذا؟ ما الذي تريدين أن توصليه

زهراء غندور: أحبّ بلدي، أُحبّ (العراق). أُحبّ (العراق) وجزء مهم من حلّ القضايا أن نتحدّث عنها بصوتٍ عالٍ وليس فقط أن نوصِل القضيّة لأصحاب القرار بل نوصلها للناس الباقين، أنه شاهدوا ماذا يحدث، احكوا ولا تظلّوا صامتين، دعونا نُحدث التغيير، وهذا الشيء مهم. يعني من أوّل حلقة بدأت أحسّ بوجود تأثير، وبرنامج "52 دقيقة" صنعني لأنّ عن طريقه أنا اشتغلت لسنوات وعن طريقه وقفت وراء الكاميرا وأخرجت لأول مرّة ورأيت (العراق)، شاهدت مناطق (بغداد) وأطراف (بغداد) ومُدناً أُخرى وأطراف مُدن أُخرى

زاهي وهبي: إنسانياً ماذا أضافت لكِ هذه التجربة؟ يعني الاحتكاك مع شرائِح راقية مُختلفة، مدن، مُجتمعات، أحياء؟

زهراء غندور: لليوم، القريبون منّي يقولون لي إنّني أعرِف أن أندمِج مع أيّ أحد، وفي شكلٍ كبير جاءني من برنامج "52 دقيقة" لأنك خلال "52 دقيقة" أنت تتعامل مع متشرِّد، تتعامل مع الفقير الذي عنده سقف صغير، تتعامل مع المرأة والرجُل والسياسي والناشط والفنان، مع كلّ الناس كان هناك تعامُل. فـ " 52 دقيقة" صنعني في شكلٍ كبير، يعني هو كان إبني

زاهي وهبي: نعم، هو المُختبر الحقيقي الذي انطلقتِ منه. قد نعود إليه إذا بقيَ معنا وقت، ولكن كيف أقنعكِ المُخرِج العراقي الأُستاذ "محمد دراجي" أو "الدرّاجي"

زهراء غندور: "الدرّاجي"

زاهي وهبي: "الدرّاجي"، كيف أقنعكِ بخوض تجربة التمثيل السينمائي؟ هلّ كنتِ جاهِزة نفسياً ومعنوياً لخوض

زهراء غندور: أبداً، أبداً، لم أكن أٌفكِّر في هذا

زاهي وهبي: كيف أقنعكِ بأن تخوضي هذه المُغامرة؟

زهراء غندور: أولاً، طبعاً تحيّة كبيرة للمُخرِج "محمد درّاجي"، أكيد هو في بلدٍ ما ليشتغِل. أنا كنت في بيت عراقي قديم، وأنت صرت مألوفاً وصديقنا في (بغداد)، عندما تزورنا آخذك على هذا المكان

زاهي وهبي: أتشرّف

زهراء غندور: وهذا البيت كنت أُصوِّر فيه مقابلة مع شاب، شاب خسر حبيبته في انفجار

زاهي وهبي: من محاسن الصُدف، فقط لأقول لمشاهدينا أنه في أول لقاء، أوّل مرة رأيتكِ في حياتي مُصادفةً في الشارع في (بغداد) في (الكرّادة)

زهراء غندور: في (الكرّادة) التي هي منطقتي المُفضّلة والشارِع جداً مهم، واستغربت أنني رأيتك في شارِع عادي جداً

زاهي وهبي: كنت أُصوِّر فيديو لشبكة عراقية، قصيدة (بغداد) حينها

زهراء غندور: وأنت من أوّل مشاهير العرب الذين رأيتهم في هذا الشارِع لأنّ حتّى الذين يزورون الناس يذهبون إلى الأماكن المؤمنة جداً، فأسعدتنا، شكراً

زاهي وهبي: أتشرّف، أتشرّف

زهراء غندور: فنرجع لـ "محمد درّاجي"، كنت أُصوِّر مقابلة مع شاب وكان هناك صوت من إحدى الغُرف عالياً فعندما أردت أن أطلب من هذا الشخص أن يخفِض الصوت كان هذا الشخص "محمد درّاجي" وكان يشتغل مونتاج، فعندما انتهيت وأردت أن أقول له شكراً قال لي: أنت ما اسمك؟ ماذا كنت تفعلين هنا؟ فقلت له: أنا "زهراء" وعندي برنامج، فقال لي: هلّ يهمّك أن تُمثلي؟ فقلت له: لا. قال لي: أبداً؟ قلت له: أبداً، لا يهمني أن أكون ممثلة، ولاحقاً تحدث لي عن الشخصية، وأنا قلت لنفسي أنّ حلمي الأكبر أن أكون مُخرِجة، هذا حلمي الأسمى في حياتي لكن سأدع نفسي أدخل وأكتشف هذا العالم، والشخصية كانت شخصية انتحارية

زاهي وهبي: نعم، هنا السؤال، أنها شخصية نقيضة لكِ في الواقع، أفكارها لا تتفق أبداً مع أفكارِك

زهراء غندور: أيّ شيء، لا شكل ولا مضمون ولا أيّ شيء

زاهي وهبي: ما الذي أغواكِ في تأدية شخصيّة انتحارية داعشية ذاهبة في طريق

زهراء غندور: هذا الكلام كان في نهاية 2012 حين رأيت المُخرِج "محمد درّاجي" لأول مرة، وهذه الفترة كانت أيضاَ عصيبة بالنسبة للانفجارات في (بغداد). من دون مبالغة كنّا أحياناً نصل إلى ثمانية انفجارات في يومِ واحد، في مدينة واحدة يعني رقم

زاهي وهبي: في يوم واحد وعشرات الشهداء والجرحى

زهراء غندور: والناس جنّت. أنت خوفك كلّ يوم هو الانتحاري، فهي أكيد لعبت بعقلي في شكلٍ جداً كبير في أنه أنا يُعرَض عليّ أن أكون أكثر ما يخيفني كلّ يوم في حياتي. يعني أنا في الـ Traffic

زاهي وهبي: في زحمة السير

زهراء غندور: عند الإشارات في كلّ يوم نقف، يعني عند كلّ ازدحام انا وغيرى وأنا متأكدة أن الناس الآخرين في السيارات بينهم وبين أنفسهم يقولون، من هو الذي سيفعلها؟ وأحياناً تشكّ في أُناس أبرياء تخاف لأنّك خائِف لأننا إنسان والإنسان ضعيف

زاهي وهبي: نقول" تُذكَر ولا تُعاد" في اللبناني

زهراء غندور: "تُذكَر ولا تُعاد" وأنا سعيدة أنّ الوضع تحسّن في (بغداد)، واشتغلنا بعد هذا اللقاء تقريباً لسنتين ونصف السنة على الدور

زاهي وهبي: يعني نحن نتحدث عن شخصية "سارة" في فيلم "الرِحلة" الذي حصدت عليه أكثر من جائِزة وبعد قليل نتحدث عن الجوائِز كأفضل ممثلة. ولكن ليس سهلاً أن يعيش الإنسان هذا الواقع ثمّ تأتين لتجسيد شخصية، يعني فتاة تريد أن تُنفِّذ عملية انتحارية. قرأت أنّكِ انعزلتِ مدّة ثلاثة أشهُر أثناء التحضير للشخصيّة؟ يعني ابتعدتِ عن الأصدقاء

زهراء غندور: وعن الأهل، عن عائلتي، عن كلّ الناس، عن أيّ شيء. حتّى إذا لقمة طيبة أُحبّها لا آكلها. يعني أي شيء يُمكن أن يأتيني بإحساس لطيف ابتعدت عنه تماماً، لكن قبل ثلاثة أشهر كان هناك في شكلٍ متقطِّع لقاءات أُسبوعية أو مرّتين أو ثلاث مرّات في الأُسبوع مع المُخرِج "محمد درّاجي" وكنّا نشتغل سيناريو. قصة "سارة" تغيّرت من شغلنا المُستمرّ واكتشفت أنّ التمثيل أعمق بكثير مما كنت أتخيل. يعني كلّ ما كنت أتخيله بأن أقف وأقوم بحركات أو لا أدري ماذا، أنسى، اشتغل على ما في داخلك، أنا "سارة". أنا كتبت لـ "سارة" حياتها منذ أن وُلِدت لحد ما وصلت إلى محطة القطار يوم التفجير، جلست وأعدت كتابتها وهذا ما أوصلني إلى شخصيّة "سارة" ولا أيّ شيء آخر

زاهي وهبي: نعم

زهراء غندور: عندها حياة كاملة "سارة" لا تشاهدها في الفيلم

زاهي وهبي: مراجعكِ؟ من أين استمدّيتِ  

زهراء غندور: أنا عراقية في (بغداد)، أشاهد النساء اللواتي ممكن أن يوصلن لي السيناريو، النساء اللواتي في شغلي الثاني أحاول أن أُدافع عنهنّ، أنه يكفي أن تؤدّبونهنّ لأنّ هذه ممكن أن تكون نتيجة

زاهي وهبي: حتّى المُشاهِد الصامتة كانت مؤثّرة جداً

زهراء غندور: مُعظم دوري صامت نعم، مُعظم دوري صامت

زاهي وهبي: ولحُسن الحظ أنّ هذه الشخصية ولو سينمائياً نتحدث لم تُنفِّذ العملية

زهراء غندور: هناك أُناس يعتقدون أنّ "سارة" نفّذت وأناس آخرون يعتقدون أنها لم تنفِّذ

زاهي وهبي: نعم، التأويل متروك للمتلقّي ولكن

زهراء غندور: أنا أجد بالنسبة لي أنه واضح أنها لم تُفجِّر، لم تُفجِّر "سارة"، لم تُنفِذّ العملية، لكن هناك أناس شاهدوها وفهموا أنها نفّذت. نوعاً ما أنا أحب هذا الشيء، أن يُظهر المرء الشيء الذي فهمه من القصّة لكن أنا بالنسبة لي لم يكن هناك تفجير  

زاهي وهبي: سؤالي أنا حول هذه النُقطة بالذات، أنه هلّ من السهل في رأيكِ على شخصية مثل شخصيّة "سارة" الموجودة في الواقع وشاهدنا كم من النساء وليس فقط الرجال الذين قمن بعمليات انتحارية للأسف في أسواق، في شوارِع، في أماكن عامة، أحياناً في مدارِس لسوء الحظّ، في فنادق في (عمّان) وكان بينهم سيّدة

زهراء غندور: في كلّ مكان أُستاذي الكبير

زاهي وهبي: هلّ من السهل أن تُغيِّر رأيها، أن تُبدِّل تفكيرها؟ من خلال فهمكِ للشخصية أتحدث

زهراء غندور: أنا أجد أنّ "سارة" راحت في رحلة طويلة جداً، هذا الفيلم اسمه "الرحلة"، هو رحلة هويّة نفسها، أنها أعطت فرصة أخيرة في أن تعيش مع هؤلاء الناس الذين ستقتلهم. في لحظة من اللحظات يُمكن أن تتخيّلها إبنة لهذا الرجُل الكبير أو يُمكن أن تتخايلها أُختاً للمرأة التي تركها حبيبها أو زوجها تركها أو أيضاً تتخايلها عندها حبّ في داخلها، تُحب رجُلاً يعجبها رجُلاً. أنا امرأة، أنا موجود في داخلي كلّ أنواع الأحاسيس لكن شكل الحياة أوصلني لأن أُخرِج إحساس الحقد والكُره وأوصلني إلى أن أكون إرهابية. فأنا أؤمن ولا أُبرِّر أيّ أحد ولا أُحبّ الإرهابيين وكلّ الناس الذين ارتكبوا الخطأ في حقّ غيرهم، لكن نحن كلّنا بشر

زاهي وهبي: التخلّص من شخصية "سارة"، الذي أعرِفه أو الذي قرأته أنه حتّى التخلّص من الشخصية لم يكن سهلاً عليكِ. أنا أعرِف ممثلين من نمطين، النمط الذي يترك الشخصيّة بمُجرّد أن يترك موقع التصوير، خلص ذهب إلى حياته العادية، وهناك ممثل يحمل معه الشخصية إلى البيت وتعيش معه طوال فترة التصوير وما بعد التصوير

زهراء غندور: كان من الصعب جداً أن أطلع من شخصية "سارة" لأنني اشتغلت لفترة طويلة جداً على شخصية "سارة" وعندما انتهى التصوير الفعلي للفيلم لم أدرِ ماذا سأفعل، كلّ هذا الذي في داخلي إلى أين أذهب به؟ يعني أنا وكأنني صنعت لنفسي حياة كاملة وهي حياة "سارة" ولم يكن سهلاً أن أرجع إلى حياتي الطبيعية التي هي عائِلة لطيفة، التي هي بيت دافئ، أصدقاء يحبّون أن يستمتعوا بوقتهم، لم أستطع أن أشتغِل بشكلٍ فعلي لأشهُر بعد انتهائي من فيلم "الرحلة". كان كلّ شيء صعباً لكن أيضاً هي من ضمن خبرة الممثل. "سارة" هي أوّل دور لي كـ "زهراء"، خبرة الممثل. قبل أن آخذ شخصية "أمل" في (بغداد) في خيالي استعنت بشخص ممثل لبناني كبير، كنت أحكي معه

زاهي وهبي: من هو الممثل؟

زهراء غندور: لا أستطيع أن أقول، أحكي معه. أستعنت به وليس لسبب أنني أردت أن آخذ شخصاً ليس من (العراق) ولكن كنت في (لبنان) حينها، وقلت له أنني أريد أن أدخل في شكلٍ كامل في الشخصية ولا أُريدها أن تأخُذ حياتي كـ "زهراء". هناك حدود تضعها لنفسك كممثل لكن كلّ شخصية أنا أؤمن حتى وأنا في بداية مسيرتي أنها ستضل معي في شكلٍ أو في آخر دائِماً، لا تطلع في شكلٍ كامل

زاهي وهبي: لكن إذا كلّ شخصية ستأخذ معنا ثلاثة أو أربعة أشهُر لنطلع منها

زهراء غندور: لهذا الممثلين مجانين

زاهي وهبي: على كلّ حال يُقال "الفنون جنون" أليس كذلك؟

زهراء غندور: صحيح

زاهي وهبي: لو سمحتِ لي سنتحدّث عن فيلمكِ الجديد الذي عُرِضَ مؤخراً، عن الجوائِز التي نلتِها عن قضايا أُخرى ولكن بعد أن نتوقف مع استراحة سريعة نتابع مع الممثلة العراقية "زهراء غندور"

المحور الثاني             

زاهي وهبي: بعد أن شاهدنا مُقتطفات من الفيلم ودوركِ الذي نلتِ عليه أكثر من جائِزة، دور "سارة" مثلما قلنا في فيلم "الرحلة". في (مسقط)، مهرجان (مسقط) السينمائي نلتِ جائِزة أفضل ممثلة. في مهرجان السينما العربية في العاصمة الفرنسية (باريس) أيضاً نلت جائِزة أفضل ممثلة ومؤخراً يعني منذ فترة في (مالمو) في (السويد)؟

زهراء غندور: في Malmo Film Festival. السينما العربية في (السويد)

زاهي وهبي: السينما العربية في (السويد) أيضاً جائِزة أفضل ممثلة. دائماً الجوائِز

زهراء غندور: لا يزال هناك واحدة

زاهي وهبي: أين؟ إن شاء الله تصير عشرة

زهراء غندور: جائِزة الفيلم الآسيوي في (لوس أنجلوس)

زاهي وهبي: تستأهلين

زهراء غندور: شكراً

زاهي وهبي: تستأهلين أكثر. كم هذه الجوائِز، ومن أول فيلم أن تحصل ممثلة على مثل هذه الجوائِز، كم هذا شجّعكِ على تكرار هذه التجربة في الفيلم الآخر الذي هو "(بغداد) في خيالي"؟ 

زهراء غندور: أنا كنت في بداية تصوير "(بغداد) في خيالي" ولاحقاً عُرِض فيلم "الرحلة"

زاهي وهبي: قبل الجوائِز تعنين

زهراء غندور: قبل الجوائِز

زاهي وهبي: إذاً التجربة نفسها أحببتِها وشجّعتكِ

زهراء غندور: لأنه إذا أنت عند شيء لا تقدر أن تتخلص منه فمعنى ذلك أنّ أعمق شيء بالنسبة لي صار ولا أقدر أن أُغادر نهائياً، فعلاً أستاذ "زاهي" التمثيل جداً صعب، جداً عميق

زاهي وهبي: أعلم أنّكِ كنتِ مُعجبة بـ "هند رستم" كممثلة و"هيام عباس"؟ 

زهراء غندور: أحب "هند رستم" تمام. كيف عرِفت؟

زاهي وهبي: أقرأ يعني، حضّرت درسي كما يقولون. من أيضاً من الممثلات العراقيات مثلاً

زهراء غندور: أُحب "هند كامل" من (العراق)، "هند كامل" في التسعينات اشتغلت

زاهي وهبي: تشرّفنا باستضافتها، أجل طبعاً

زهراء غندور: سعيدة جداً، سأبحث عن الحلقة أكيد

زاهي وهبي: موجودة على اليوتيوب

زهراء غندور: سأبحث عن الفنانين العراقيين الموجودين في "بيت القصيد". "هند كامل" أُحبها، أحب طاقتها، أُحب جمالها، تحسّها حقيقية. جداً أحب "هند كامل". أُحب (ناديا) ممثلة ربما كانت في الثمانينات واختفت. أكيد وأثناء رؤيتي للجيل الجديد أحس بوجود نشاط في السينما وفي الدراما في (العراق) فأكيد سنشاهِد أسماء جديدة أُخرى

زاهي وهبي: ومن الرجال، الممثلين الرجال؟

زهراء غندور: أُحاول أن أجد ممثلاً ليس ذكورياً

زاهي وهبي: أتعتقدين أنّ معظمهم ذكوريون؟

زهراء غندور: أنا أؤمن بهذا الشيء، بالتأكيد. لكن أنا أُحبهم، أُحب الممثلين. الدكتور "هيثم عبد الرزّاق" اشتغلت معه، يعني بخلاف أنه شخص جداً راق، عندما شاهدت الفيلم قلت Wow لأنني شاهدته في أعمال درامية في (العراق) لكن عندما شاهدته في السينما وجدت أنّ وجهه يتكلّم بشكلٍ كبير يعني وهذا الشيء لا أعتقد أنّ أحد يُمكنه أن ينكره. أعتقد أنّ الدكتور "هيثم عبد الرزّاق" الذي هو أُستاذ في الأكاديمية ممثل مميّز جداً

زاهي وهبي: نعم، هلّ يوجد مُخرجون تحلمين في العمل معهم؟ سواء من (العراق) أو من خارِج (العراق)

زهراء غندور: في (العراق) أُحب أن أشتغل مع كلّ الأسماء، أُحب أن أشتغل مع الشباب والكبار، وأحسّ أننا كلّنا في موجة الاكتشاف لعالم السينما فأنا جداً منفتِحة لتجارب (العراق) ومن الممكن أن تكون غريبة حتّى وممكن أن تكون تقليدية. فبالنسبة لـ (العراق) وبالنسبة للعالم العربي أنا جداً منفتِحة للتجارُب. مُخرِج عالمي؟ هناك مُخرِج إسمه "جيم جارميش" وهو أميركي ولا يشتغل لـ (هوليوود) أبداً

زاهي وهبي: سينما مختلفة

زهراء غندور: سينما مستقلّة. أحلم وأتمنّى قبل أن يتوقف عن الشغل أن أشتغل معه يوماً ما

زاهي وهبي: نتمنّى ذلك. حضرتكِ شاركتِ في عمل تلفزيوني إنكليزي في (لندن)

زهراء غندور: نعم، عمل في القناة الرابعة وهي قناة بريطانية واشتغلوا مسلسل، وهذا المُسلسل فيه أحداث في (العراق)، وأعتقد أنني محظوظة أنني كنت من ضمن الأشخاص الذين اختاروهم لتأدية أحد الأدوار، لأن الدور ليس كبيراً لكنّه فتح لي أبواباً لدرجة أنه أصبح عندي مديرة أعمال هناك وصار عندي Agent أو وكيلة والناس عرفوني قليلاً عن طريقه

زاهي وهبي: وإن شاء الله طريقكِ مفتوح إلى العالمية خصوصاً أنّكِ تجيدين أكثر من لغة أجنبية إلى جانب لغتك الأساسية العربية، تُجيدين اللهجة العراقية واللهجة اللبنانية أيضاً

زهراء غندور: بالتأكيد، والسورية أيضاً لخمس سنوات

 زاهي وهبي: في (سوريا) خمس سنوات في (دمشق)، أكيد سأسألكِ عن (دمشق) لاحقاً. ولكن لو عُرِض عليكِ عمل لبناني ممكن؟

زهراء غندور: بالتأكيد. هناك عمل لبناني كنّا وصلنا فيه للنقاش حتّى الأخير وهم اختاروني للدور، وهو مسلسل لطيف وليس مسلسلاً سطحياً أو شيء

زاهي وهبي: أيّ مسلسل؟

زهراء غندور: أسمه Awake، الذي اليوم الـ Premier، اليوم أول حلقة، كم غريب أنك سألتني عنه. لكن لاحقاً لسبب أو لآخر لم يحدث اتفاق لكن كلّ الـ Casting والشغل كان كله باللبناني

زاهي وهبي: السبب منهم أو منكِ؟

زهراء غندور: من كلانا

زاهي وهبي: نعم، لم يحدُث اتفاق. نعود إلى فيلم "بغداد في خيالي"، شخصية "أمل" حضرتك قدّمتِ وهي أكبر منكِ سنّاً في الواقع؟

زهراء غندور: أكبر منّي في الفيلم نعم

زاهي وهبي: نعم. عادةً الممثلات صغيرات السن أو اللواتي في بداياتهنّ ممثلات شهيرات يعني ويكوننّ قد أدّينَ في عشرات الأفلام ولا يقبلن أن يمثّلن أدواراً أكبر منهنّ

زهراء غندور: سمعت  

زاهي وهبي: سمعتِ أشياء من هذا النوع أكيد. ألم تترددي، ألم تُفكّري في الموضوع؟

زهراء غندور: أبداً، ولا لحظة لأنّ الشخصيّة حلوة، المُخرِج جداً مميّز، إسمه "سمير"

زاهي وهبي: نعم، "سمير جمال الدين"

زهراء غندور: "سمير جمال الدين"

زاهي وهبي: هو يُقدِّم نفسه "سمير" فقط

زهراء غندور: هو إسمه الفنّي "سمير" لأنّ بالنسبة لعمله الذي كلّه في (أوروبا) إسم "سمير جمال الدين" أحياناً يسمّونه " سمير جمال" وأحيانا" "سمير الدين" فقال سمير" فقط. "سمير" مُنتِج ومُخرِج سويسري عراقي جداً مُهمّ وهذا أول فيلم روائِي له وهو قرر أن يشتغل عن (العراق) واشتغل قبلاً وثائقيات لكن روائي لم يكن يشتغل

زاهي وهبي: الفيلم عن أيّ (بغداد) وفي خيال مَن؟

زهراء غندور: الفيلم يتحدث عن قصة مجموعة من العراقيين يعيشون في (لندن)

زاهي وهبي: المنتشرون في هذه الدنيا

زهراء غندور: في هذه الدنيا مثل الكثيرين من أهلنا وأصدقائِنا

زاهي وهبي: نعم، من المنفيين قسراً أو طوعاً يعني

زهراء غندور: صحيح، فهذه المجموعة من العراقيين تعيش في (لندن) وعند كلّ واحد منهم قصة من (بغداد) عليك أن تُلاحقها في شكلٍ أو في آخر. بالتأكيد أنا يهمّني أن حضرتك تشاهد الفيلم هو بدأ عرضه للتو فلا نستطيع، لم يصل بعد إلى الوطن العربي

زاهي وهبي: لكن أكيد نُحبّ أن نُشاهده طبعاً

زهراء غندور: بالتأكيد، ويهمّني أن يشاهده أيضاً المشاهدون لهذا لن أحكي أكثر، فهي (بغداد) التي في خيالنا، يمكن أن تكون في خيالنا كمُخيِّلة ويُمكن أن تكون في خيالنا، نحن نقول في (العراق) خيالي الذي هو ظلّي، نحن نُسمّيه خيالاً

زاهي وهبي: وفي (لبنان) نقول هكذا أيضاً، ظلّ المرء في الشمس نقول عنه خياله، نعم

زهراء غندور: فأعتقد أن كلّ الناس الذين هاجروا لا تُفارِقهم مدينتهم

زاهي وهبي: نعم، كأنّها هي الظلّ أو الخيال الذي يُرافق كلّ هؤلاء العراقيين. و"أمل" ماذا تفعل في الفيلم؟

زهراء غندور: "أمل" معماريّة، "أمل" اضطرّت

زاهي وهبي: نعم، "زُها حديد"  

زهراء غندور: أن تُغيِّر إسمها وتُغيِّر دينها حتّى تهرُب من

زاهي وهبي: ماضيها

زهراء غندور: زوجها الذي كان بعثياً وجداً قاس. هي عرِفت أنّه تسبّب في مقتل ناس فقرّرت أن تهرب منه فغيَّرت إسمها واخترعت سيناريو كاملاً لها حتّى تعيش في (لندن)، تحصل على اللجوء في طريقة أسهل. فاسمها القديم تركته وهي اختارت إسم "أمل" ونسيت إسمها القديم، لكن للأسف لأنّها غيّرت إسمها صارت تشتغل نادلة لأنها ما عاد في إمكانها أن تشتغل بشهادتها، وهذه حال الكثير من الناس

زاهي وهبي: نعم، قبل أن نُشاهِدكِ مرّة أُخرى في "قطع وصل"، عُرِض الفيلم في أحد المهرجانات

زهراء غندور: نعم، العرض الأوّل، العرض العالمي الأوّل للفيلم كان في مهرجان "لوكارنو" في (سويسرا) وهذا قبل أسابيع يعني، والآن سيبدأ الفيلم جولته في مهرجانات أُخرى حتّى يستقرّ وتبدأ العروض السينمائية

زاهي وهبي: نعم، العروض الجماهيرية

زهراء غندور: نعم

زاهي وهبي: كيف كانت أصداء الناس الذين شاهدوا الفيلم في المهرجان، كيف تلقّوه؟

زهراء غندور: سأُحاول أن أحكي لك بكلّ تواضُع، أن الناس جداً أحبّوا الفيلم وكانت ردّة الفعل جداً إيجابية. العرض الأول تقريباً أو أعتقد حوالى ثلاثة آلاف شخص شاهدوه، عرض واحد يعني، أنا وقفت على المسرح وأنا كثيراً ما قدّمت لآلاف الناس أشياء قبلاً كمهرجانات لـ (العراق) فقط، لكن لأنه كان فيلمي كنت أرجف عندما وجدت أنّ كلّ هؤلاء الناس سيشاهدون الفيلم. بعد الفيلم استمرّ التصفيق لوقتٍ طويل جداً، يعني أنا وإثنان من الممثلين انتبهوا علينا، كنّا في مكان في نهاية الجمهور نحاول أن نخرج فشاهدونا وبدأ الناس يُحاوطوننا وبدأوا بالتصفيق المطوّل وأنا لم أعد أعرِف هلّ أبكي أم أضحك أو أختفي؟

زاهي وهبي: مبروك هذا النجاح

زهراء غندور: شكراً. وبالنسبة للمهرجان كان عندنا ثلاثة عروض في مهرجان "لوكارنو" وكلّ العروض يعني كانت Sold Out، كلّ البطاقات بيعت

زاهي وهبي: فقدّموا عرضاً رابعاً

زهراء غندور: فقدّموا عرضاً رابعاً، وهذا شيء هائِل لأيّ فيلم

زاهي وهبي: وإن شاء الله تنالين أيضاً جوائِز عليه كممثلة

زهراء غندور: شكراً. صدّقني أنا أتمنّى أكيد ألّا أقول لا، لكن

زاهي وهبي: ليس هذا هدفكِ الأساسي 

زهراء غندور: ليس هذا هدفي الأسمى، نعم

زاهي وهبي: على كلّ حال نتمنّى لكِ كلّ النجاح، أية شابة عربيّة أي شاب عربي ينجح في هذا الكوكب وفي هذا العالم أنا شخصياً أعتبره نجاحاً لي شخصياً في البرنامج، وفي القناة نفرح ونُقدِّر هذا الشيء. نذهب مرّة أُخرى مع "سحر حامد" إلى "قطع وصل"

قطع وصل - زهراء غندور:

أنا طبعاً أحبّ قضاء وقت في الطبيعة شيء أكيد، لكن أنا إبنة مدينة وأُحب دائِماً أيّ بلد أذهب إليه مثلما أنا الآن في (لبنان) أكون في وسط المدينة لأنني أُحبّ الازدحام، أُحبّ الناس، أُحبّ أن أرى هذا الـ Action في الحياة اليومية، هذا كلّه يعطيني طاقة وأيضاً يُعطيني أفكاراً حلوة للأفلام، للتمثيل، لصناعة الوثائقيات، كلّها أنا آخذها من الطاقة الموجودة في الشارع عند الناس، مثل هذا الازدحام

طبعاً حصولي على جوائِز في مهرجانات عالمية كممثلة عراقية ساعدني لانتشار أكبر وهذا شيء مهم لي كممثلة من (العراق)، لكن الذي غيَّر حياتي فعلاً هو دخولي مجال السينما. هذا الشيء الذي أُريده والذي أُريد أن أستمرّ به، السينما

إذا أردت أن أرجع أو أُقدِّم برنامجاً من جديد في داخل (العراق) أو خارِج (العراق) أُحب أن يكون أولاً خارِج الاستديو ويكون في الشارِع مع الناس، وهذا الشيء ممكن أن يُعرِّف الناس على بعضهم البعض، يعرِّفهم على ثقافاتهم، ندخل في حياة أُناس مُختلفين حتى يرى الناس أننا كبشر كلّنا نتشابه وما من داع لنخاف من بعضنا البعض

أرغب أن أقول للعالم الكثير من الأشياء لكن الشيء الأساسي الذي أُحب دائِماً أن أقوله هو أن نحترِم الآخر، أنّ الاختلاف شيء جميل والاختلاف ليس شيئاً يُخيف، التقبُّل 

زاهي وهبي: دعينا نتحدث عن الآخر من الجنسين المرأة والرجُل في مُجتمعاتنا وبلادنا. كيف تجدين حضور المرأة العراقية في المشهد الإبداعي العراقي؟ سواء في السينما، في المسرح، في الدراما التلفزيونية. يُرضيكِ حضور المرأة؟

زهراء غندور: كلّا

زاهي وهبي: لماذا لا؟

زهراء غندور: حضور المرأة جداً ضعيف. أنا سأتحدث في البداية ككادر يصنع العمل، دعنا نتحدث في السينما. السينما عن ماذا تتحدث؟ عن الحياة، حياة مَن؟ الحياة أنا وأنت، يعني الحياة نحن الإثنين المرأة والرجل. لا ترغم الرجل فقط أن يتحدث عنها فلن تكون كاملة، الصورة لا يُمكن أن تكون كاملة. فأنت عندما ترى أنّ الطاقم لديك كلّهم شباب، وأحبهم، حلوين، لكن الصورة ناقصة. وبعد ذلك

زاهي وهبي: حضرتكِ تتحدثين عن العاملين 

زهراء غندور: خلف الكواليس

زاهي وهبي: خلف الكاميرا نعم

زهراء غندور: الكواليس عندي في أهميّة أمام الكاميرا، لا تقلّ أهميتهم. فنحن سنبدأ في شكلٍ ناقص، نبدأ في أن نكوِّن في شكلٍ ناقص. أنا أتمنّى أن تكون المرأة موجودة في الكتابة، في التصوير، في الإنتاج، في المونتاج، في كلّ مراحل صناعة الفيلم مثلما هي في البلدان التي نالت فرصتها بها أو أخذت، عفواً، حقها الطبيعي. لكن نحن عندنا بعض الناس يجدون أنّ أنواع الفنّ التي تظهر فيها المرأة غير مُستحبّة، يعني أنا شخصياً الكثير من الناس في حياتي شجّعوني أن أشتغل في مجال الإعلام والإخراج لكن حين أتوا إلى موضوع للتمثيل قالوا: "زهراء ما بكِ، هل جننتِ؟ لماذا تريدين أن تُمثّلي؟ لا يزال الناس ينتقصون من الفنّ إذا أرادت المرأة أن تظهر فيه. لا يهم دعوها تكتب، طالما هي لا تظهر في هذا المجال كفنانة. الكثيرات من الشابات العراقيات عندهنّ أصوات جميلة جداً ولا يُغنّين سوى في غُرفهنّ المسدودة لأنّ عائِلاتهنّ لا تقبل. الكثيرات من الشابات يكتبن ولا ينشرن، الكثيرات من الشابات يرغبن التمثيل

 زاهي وهبي: مع أنّ تاريخياً (العراق) أعطى

زهراء غندور: ولا يزال

زاهي وهبي: يعني الممثلات العراقيات، أنت حضرتكِ ذكرتِ "هند كامل"

زهراء غندور: والأجيال قبلها

زاهي وهبي: و"شذى سالِم" و"آسيا كمال"

زهراء غندور: تحيّاتي لكلّ السيدات

زاهي وهبي: "عواطف نعيم"

زهراء غندور: "عواطف"، السيدة "عواطف"

زاهي وهبي: "هديل كامل"، "فوزيّة الشّندي"، كلّهن كنّ ضيفاتنا، معظمهنّ كنّ ضيفاتنا

زهراء غندور: وأعتقد أنّ كلّ السيدات اللواتي ذكرتهنّ تعرّضن

زاهي وهبي: "فاطمة النعيمي"

زهراء غندور: "فاطمة الربيعي"

زاهي وهبي: "الربيعي" عفواً

زهراء غندور: كلّهن أكيد تعرّضن في وقت من الأوقات إلى ظروف صعبة لأنهنّ هنّ اخترن مجال الفنّ

زاهي وهبي: و"آلاء حسين" من النجمات الشابات

زهراء غندور: "آلاء حسين" أكيد أيضاً تعرّضت للكثير من التعب. فكلّ هذه الأشياء، أنا متأكدة، حتّى لو لم يحكين عنها تعرّضن للصعوبات حتى يصلن للشيء الذي يردنه

زاهي وهبي: هذا التعب وهذه التحديات وهذه المصاعِب، لم تنل من عزيمتك أو من إصرارك أو من عزمكِ على مواصلة هذا الدرب؟

زهراء غندور: عندنا حياة واحدة، يعني إذا لم أفعل الأشياء التي أحلم بها وأؤمن بها في هذه الحياة لا معنى لها. أنا أكيدة من هذا الشيء

زاهي وهبي: تزدادين قناعة مع دخولكِ المجال، مجال التمثيل تحديداً. تزدادين قناعة بأنّ هذه هي الطريق التي تريدين السير بها؟

زهراء غندور: نعم، لأنني أجد مجال التمثيل جداً مهماً، وهناك أحد الأساتذة الذين درست معهم منذ فترة، لم أدرس التمثيل ولكن درست عن الحركة والصوت وأشياء، طوّرت أشياء في سبيل التمثيل، قالت لي أنّ شغلتنا هي أن نُذكِّر الناس بإنسانيتهم، كممثلين هذه هي شغلتنا، هي شغلة جداً صعبة وفي حياتها لن تكون سهلة. كيف أنا مؤمنة أنّ وظيفتي، شغلتي التي أعيش منها هي أن أُذكِّر الآخر بإنسانيته ومن الممكن أن أتنازل عنها. هذه قضيّة عندي، الفنّ هو قضيّة والفن ليس أن أذهب للدوام وأنتهي من الدوام وانتهى الموضوع

زاهي وهبي: كيف تجدين صورة المرأة في المشهد الإبداعي؟ يعني في ما يُقدّم من أعمال تسنّى لكِ مُشاهدتها بحكم عملكِ، صورة المرأة، تظهير صورة المرأة

زهراء غندور: هذه نُقطة مُهمّة

زاهي وهبي: نعم

زهراء غندور: شكراً لهذا السؤال، نُقطة جداً مهمّة. أيضاً صورة المرأة سلبية دائِماً، تريد أن تبكي دائماً، التي تنتظر زوجها الذي راح، دائِماً المُغتصبة ودائِماً المحتالة والتي تلعب على الرجُل. لا، غير صحيح. نحن كلّ شيء، نحن من كلّ الأنواع مثلما أنت كرجُل من كلّ الأنواع. فبعد هذا النقص، وأنا أتمنّى أن يتجرّأن النساء كممثلات أن يؤدّين Action تؤدّي دور راقصة، تؤدّي دور أُستاذة جامعية، تؤدّي دور المجنونة، تؤدّي أي شيء. نحن ممثلون، نحن من كلّ أنواع البشر، هذا الذي من اللازم أن تشاهده

زاهي وهبي: يعني الممثل عليه أن يُجسِّد كلّ الشخصيّات

زهراء غندور: بالتأكيد. أنت ممثل، أنتِ لا تقولين أنّني أؤدّي فقط دور السيدة النبيلة. كوني السيدة النبيلة في حياتكِ أو كن السيد النبيل في حياتك. أنت ممثل، إذا الدور له معنى، إذا تحسّ به خذه وأدّيه. هذا شغف في الآخِر

زاهي وهبي: "زهراء"، هناك سؤال أنا دائِماً أطرحه على ضيوفي العراقيين. خارِج حدود (العراق) الشِعر العراقي دائِماً حاضِر. وصلتنا يعني الأصوات، ولا أُريد أن أعدّد أسماء، من الكبار. الرواية العراقية، الغناء العراقي، حتّى المسرح العراقي وصَلَ إلينا. السينما والدراما خصوصاً التلفزيونية لم تخرُج من حدود (العراق)، في رأيك ما هو السبب؟

زهراء غندور: بالنسبة للسينما، أعتقد السبب غير الدراما. السينما توقفت لسنوات طويلة، يعني نحن كنّا في حرب طويلة بسبب الدكتاتورية التي كنّا فيها وأيضاً بسبب الدكتاتورية دخلنا في حصار نخر الشعب، وفي هذا الحصار الناس لم تكن عندهم مُعدّات حتّى تصنع سينما. يعني الأشرطة التي كانوا يحتاجون إليها كي يُصوّروا لم تكن موجودة، والناس الذين هم في المجال حاولوا أن يصوّروا بكاميرات التلفزيون وفشلت تجربتهم لأنّ السينما هي سينما في الآخِر. بالنسبة للدراما، الدراما تراجعت بسبب أزمات البلد، الدراما العراقيّة كانت أفضل بكثير، وأنا لا ألوم ولا أُهاجم ولا أيّ شيء، أنا أجد البلد يمرّ في مرحلة انتقالية ونحن كبَشر تعِبون، وهذه المرحلة ستتغير

زاهي وهبي: أنا عفواً لا اُقلّل من قيمة الدراما، أنا أقول للعاملين الذين يسمعوننا. أنا لا أُقلّل من قيمة الدراما العراقية لكن أنا أقول أنّني أتمنّى أن نُشاهدها

زهراء غندور: أن تعبُر

زاهي وهبي: كما نُشاهِد الدراما السورية، كما نُشاهِد الدراما المصريّة، أن تكون حاضرة

زهراء غندور: وهذا يتطلّب جودة عالية من الدراما كي تصل إلى غير شعوب

زاهي وهبي: والموضوعات تمُسّ يعني المُشاهِد أينما كان

زهراء غندور: كإنسان، أن يفكّر كإنسان، كمواطن عربي إذا أردنا فقط أن نوسِّع على مستوى الوطن العربي، قبل أن نفكِّر أن تكون قصة عامة ولا أقوم بـ اسكتش يمكن أن يُضحِك حتى فقط ربما أهل (بغداد) وليس كلّ أهل (العراق). ها نحن الآن في مرحلة التجارب والاكتشاف في الكتابة وفي التمثيل، وأنا أراها قادمة، ستصل الدراما العراقية

زاهي وهبي: قد يساعدها أيضاً دخول (العراق) في مرحلة الاستقرار بإذن الله فتستمر وتترسخ، يعني أكيد الاستقرار عامل يُساعِد على النهوض بالدراما وبغيرها

زهراء غندور: بالتأكيد، هذا شيء سيُشجِّع الناس على الإنتاج

زاهي وهبي: نعم، وحضور الفنان العراقي، المبدع العراقي في المشهد الإعلامي العربي حضور نادر، يعني لا نرى المُبدِع العراقي حاضراً سواء في البرامج الحوارية، في المهرجانات، في المناسبات، إسوةً بزملائه العرب الآخرين. هلّ هو غياب أم تغييب؟

زهراء غندور: أعتقد هو تغييب أكثر مما هو غياب لأن حضرتك مثلاً في برنامجك استقبلت الكثير من أساتذتنا في الفن في (العراق)

زاهي وهبي: وأعتزّ بهذا الأمر، صراحةً يعني

زهراء غندور: وشكراً على هذا الشيء لأنّ برنامجك مُشاهَد في الدول العربية كلّها

زاهي وهبي: الحمد لله

زهراء غندور: والناس حتّى يشاهدون. فأنت أكيد وجدت أنه ممكن أن يكون مناسباً أن يكون في لجنة تحكيم، مناسباً أن يكون ضيفاً مع فنّانين. فأنا أراه تغييباً أكثر، وأعتقد أنّ الوضع السياسي ليس الحالي بل التراكمات منذ سنوات طويلة هو أوصلنا إلى هذا المكان وأعتقد أننا تخطيناه. أعتقد وآمل التغيير الإيجابي الذي يحدث في (العراق) أن يجعل البلد ينفجر اقتصادياً في شكلٍ إيجابي عندنا في (العراق)، وهذا شيء يُسعدني أن أراه. من كلّ الجنسيات العربية يشتغلون في (العراق)

زاهي وهبي: مرحلة نهوض وإعمار يُفتَرض

زهراء غندور: فهذا الشيء سيجعل باقي الدول العربية تلتفت أكثر لـ (العراق) كبلد وهذا سيؤدّي إلى الفنان العراقي. فهي مسألة وقت

زاهي وهبي: نعم. حالياً إلى جانب الفيلم الأخير الذي صوّرتِه تشتغلين على فيلم وثائقي طويل لحضرتك يكون أوّل فيلم وثائقي. ما هو موضوعه؟ يعني في شكلٍ عام وليس في التفاصيل؟

زهراء غندور: هو قصّة امرأة، قصة امرأة عن طريقها سنشاهد قصة كفاح لعشرات السنوات في سبيل حريّة المرأة العراقية

زاهي وهبي: نعم، رجعنا إلى ما بدأنا به، يعني هاجِسكِ الأساسي هو وضع المرأة وحريّة المرأة. يعني أبداً ليس اعتراضاً ولا استنكاراً ولكنه استفسار، وكأنه يؤرِقكِ وكأنه هاجس هذا الأمر

زهراء غندور: فعلاً يؤرقني ويُسبّب لي الحُزن ويُسبب لي العصبية أحياناً. الذي يصير في حقّ المرأة العراقية هو غير طبيعي وغير منصف ومن اللازم أن نبدأ من القانون من اللازم أن يتحسّن القانون ومن اللازم أن تكون هناك توعية ومن اللازم أن يكونوا شديدين على الناس الذين يرتكبون العُنف بأشكاله المُختلفة ضدّ المرأة، ضدّ الطفل العراقي. أنا أرى بأنني التزمت قضية المرأة العراقية ولن أترُكها طوال حياتي، وهذا الشيء سيُغيِّر، نحن نستطيع أن نُغيِّر. إذا المرأة العراقية حصلت على حقها البلد كلّه سيتحسّن في شكلٍ أسرع وسنصل إلى مكان أفضل. هذا الذي أتمنّى أن تتفهمه السلطات

زاهي وهبي: "زهراء" أنا سُعِدت جداً بوجودكِ في "بيت القصيد" ومن خلالك تحيّة لكلّ النساء العراقيات ولكلّ الرجال أيضاً العراقيين المجتمع والشعب العراقي الذي عانى الكثير ويستحقّ الحياة والفرح والنجاح

زهراء غندور: شكراً، شكراً جزيلاً. لكن قبل أن أشكرك على الآخر، ممكن أن تقول لي ماذا مكتوب على ربطة العُنق؟ لأنني حاولت أن أقرأ

زاهي وهبي: نعم، ما قرأتِ؟

زهراء غندور: أعتقد بعض الكلمات لكن الخط

زاهي وهبي: هل قرأت الكلمات الآن؟ لنرى

زهراء غندور: لا.. "لا تحرجني"

زاهي وهبي: أنا نسيت مع أن الكلمات من قصيدة لي، وأريد أن أشكر، فتحتِ لي فرصة للحقيقة لأقول لمصمّمة الأزياء الفلسطينية "ملك حكروش"، "ملك" من (كفركنّا) في (الجليل) الفلسطيني، تشتغل على شِعر "محمود درويش" و"سميح القاسم" وكتابات "غسان كنفاني" ولحُسن الحظ أيضاً كتاباتي وتستخدمها في تصميم أزياء، فساتين وقبعات وهذه ربطة العنق مكتوب عليها، أنا نسيت، "لا تفقد الروح العنيدة وخذ ما شئت من ريح القصيدة"

زهراء غندور: هذا جوابي لكلّ أسئِلتك

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً بكِ شرّفتِ ونوّرت "زهراء"  

زهراء غندور: شكراً                   

زاهي وهبي: وإن شاء الله دائِماً يكون النجاح حليفكِ ورفيق دربِك، أهلاً وسهلاً

زهراء غندور: شكراً وتحيّاتي لكلّ نساء العالم العربي في شكلٍ خاص ولكلّ العالم العربي، وشكراً لكل الذين شاهدونا اليوم

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً بكِ. شكراً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله