كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

أفغانستان

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن (أفغانستان). بعد بداية الحرب على (أفغانستان) في عام 2001 وقف وزير خارجية (بريطانيا) في ذلك الوقت "جاك سترو" في مجلس العموم البريطاني في فبراير/ شباط من عام 2002 وعبّر عن أمله واعتقاده بعودة القوات البريطانية إلى الديار بحلول الميلاد. وقفت في مكاني وأخبرته حينها بأنّ قوّاتنا لن تعود حتّى بعد عشر سنوات. فضحك "جاك سترو" ودعا المجلِس كلّه إلى الضحك معه، وكم ضحكوا عندها ولكنّهم لا يضحكون الآن. هذا أشبه بحال حكومة الولايات المتحدة ومئات الآلاف من عائلات الجنود الأميركيين الذين رأوا أبناءهم وأشقّاءهم وأزواجهم يغادرون وبعضهم لم يعُد أبداً من (أفغانستان). الحرب على (أفغانستان) كانت في رأيي كارثة غير مسبوقة، وأقصد بكلمة غير مسبوقة أننا لا نستطيع أن نصف أيّ جزء منها بأنّه ناجح. بالإضافة إلى ذلك، الأشخاص الذين غزا كلّ أولئِك الجنود الغربيون (أفغانستان) منذ زمن بعيد لإبعادِهم عن السلطة هم على وشك أن يعودوا إليها مُجدّداً، وفي الواقع عمّا قريب جداً، لأن السبب المُباشَر لنقاش اليوم هو نيّة الرئيس "ترامب" الصريحة، وأعتقد أنّ علينا تصديقه، لسحب الجنود الأميركيين من (أفغانستان) أخيراً وأقول "أخيراً" لأنّ الحرب الأفغانية هي أطول حرب شاركت فيها الولايات المتّحدة على الإطلاق، أطول حتّى من مُستنقع الدم الذي حدث في (فيتنام) أو ما كان يُعرَف بـ (الهند الصينية). لذا، إن شاركتم في حرب لهذه المدّة وتكبدتم هذا القدر من الخسائر وتكلّفتُم هذا القدر من المال وحالما عُدتم تركتم وراءكم الوضع على ما كان عليه قبل الحرب فلا بد من القول أنّ تلك الحرب كانت فشلاً ذريعاً كما تنبّأت في ذلك الوقت، وهي مناسبة أُخرى كنتُ فيها مُحقّاً وكان فيها زعماؤنا السياسيون مخطئين تماماً. معنا هنا جمهور من الخبراء المميّزين وواحد أو أثنان من الهواة المتحمّسين أمثالي، وسنحاول التعمّق للوصول إلى جوهر المسألة المتمثل في هذا السؤال: لماذا فشلت الولايات المتحدة في (أفغانستان)؟ لماذا فشلت (بريطانيا) وشركاء آخرون في غزو (أفغانستان) واحتلالها؟ وبالطبع لدينا سؤال آخر بالقدر نفسه من الأهمية وهو، ماذا سيحدث بعد ذلك؟ إذاً لدينا بعض الأفغانيين وبعض الأكاديميين المُميّزين، فلنبدأ بالنقاش. مَن سيبدأ المُداخلة؟ سيّدي، لماذا فشل الغرب في (أفغانستان)؟ على افتراض دائِماً طبعاً أنّك توافقني الرأي على أنّهم فشلوا بالفعل

شاهد قرشي – محلّل وكاتب سياسي: أوافقك الرأي ولكنّي أرى بعداً آخر للمسألة وهو بكلمات "هنري كيسنجر" الذي قال: "لا نعرِف إن كانت هذه الحروب تؤذي أعداءنا أم لا، لكنّها بالتأكيد تؤذي أصدقاءنا". الولايات المتّحدة مسؤولة عن سبعين ألف قتيل نتيجة هذا الغزو في (باكستان) و120 مليار دولار خسائر في الاقتصاد والبنى التحتية لـ (باكستان) نتيجةً لهذه الحرب بالإضافة إلى 2.5 مليون لاجئ بسبب الحرب الأولى ضدّ السوفيات ويستمرّ هذا في (تركيا)، فتدخّل الولايات المتّحدة في (العراق) تسبّب في تكرار السيناريو نفسه لـ (تركيا)، أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ عراقي وخسارات في البُنى التحتيّة. إذاً، ما نراه في الحالين هو أنّ سياسة الولايات المتّحدة تضرّ بأصدقائها، وهذا ما قلته لرئيس الوزراء التُركي، قلت له: "المشاكل التي تُعانون منها على حدودكم ليست بسبب أعدائِكم بل بسبب أصدقائكم". الجانب الآخر هو ما نشرته مجلّة Foreign Policy التي قُدّرت كلفة الحرب في (أفغانستان) بعشرين مليار دولار في الشهر الواحد، وكلّ هذا للعثور على 150 عضواً مُشتبهاً في انضمامهم إلى "القاعدة". هذه كلفة كبيرة جداً بالنسبة إلى دافعي الضرائب في الولايات المتحدة، والجانب الآخر هو أنّ كلّ هذا المال الذي لم يُغادر فعلياً الولايات المتحدة والذي تمّ التعهّد به لـ (أفغانستان) وفقاً للسفير الأفغاني، يقولون إنّ كلّ هذا المال تمّ وضعه في أنظمة المصارِف الخارجية أو تلك الأنظمة الماليّة الفاسدة الموجودة في تلك المصارِف الخارجية. أعتقد أنّهم هم الأشخاص الذين ينتفعون من هذه الحرب وهم المسؤولون عن تأجيج هذه الصراعات المختلفة للانتفاع منها. إلى أن يتمّ وقف هذا النظام المصرفي الخارجي لأنّه غير أخلاقي وغير شرعي، ما لم نتعامل معه لن نُحقّق السلام أبداً. على سبيل المثال، أنظمة المصارِف السويسرية مُصمَّمة على الفساد، إذا وضعت أموالك مثلاً فسينتفعون منك بنسبة 2 في المئة ويُقرضونها بنسبة 5 في المئة. إذاً المصارف السويسرية تنتفع بعدم فعلها لأيّ شيء. إذاً، هذه المؤسّسات المالية هي التي تؤجّج هذه الحروب، وكلفة إصلاح المعدّات الأميركية في (أفغانستان) هي أعلى بكثير لأنّ المُعدّات التي نقلوها إلى (أفغانستان) لم تكن قادرة على خوض حرب عصابات. كان لديهم مُدرّعات كبيرة، حتّى عندما أوقفت (باكستان) إمدادات حلف شمال الأطلسي طلبت الولايات المتحدة بعض الحفّاضات من أجل جنودها لأنهم كانوا يستخدمونها أثناء الحرب على (أفغانستان) ويُمكنك أن تتخيل وضع الجندي الذي لا يستطيع أن يخرُج من ناقلته المدرّعة لقضاء حاجته وكم سيُصبح عملهم صعباً، وفي ذلك الوقت 70 في المئة من (أفغانستان) لم تكن تحت سيطرة (طالبان). نعلم أنّ القوّات الإيطالية وقوّات أُخرى كانن تدفع مالاً لـ (طالبان) للحماية ولتأمين السلام، نعلم أنّ القوات البريطانية كانت قد أبرمت اتفاقاً في مُقاطعة (هلمند) مع "طالبان" المحليّة، لكن عندما أتت الولايات المتحدة وكانوا يستخرجون اليورانيوم من تلك المناجم، لذا قال لهم البريطانيون: أتريدون المناجم؟ ستحصلون عليها وستحصلون على الحماية أيضاً. إذاً هذا هو أحد المواقف الذي بُنيَ على نظامٍ فاسد وكلّف الكثير من أرواح الأبرياء والمدنيين ولا أحد يتكلّم عن هذا

جورج غالاواي: دعني أطرح عليك سؤالاً إضافياً. كما اتفقنا كانت هذه الحرب فاشلة ومن السهل رؤية جوانب هذا الفشل ولكن لا يُمكن للكثيرين أن يفهموا أنّ إنتاج الأفيون في (أفغانستان) أصبح الآن أعلى بكثير مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب، هلّ أنا مُحقّ؟

شاهد قرشي: في عام 2011 عندما بدأت الحرب ارتفعت نسبة إنتاج المُخدرات بنسبة 14 في المئة ولكن الآن في عام 2019 ارتفع إنتاج المُخدرات بنسبة 40 في المئة. هذه مُخدرات تُقدَّر بحوالى ثلاثين مليار دولار تمّ تصديرها من (أفغانستان) التي تُسيطر عليها الولايات المتحدة عسكرياً وحوالى ثلاثين بالمئة من هذا المال يُحوَّل إلى "طالبان" وهو يُقدّر بحوالى 380 مليون دولار. هذه أرقام رسمية تمّ تقديمها إلى كليّة (لندن) للتجارة من قِبَل دبلوماسي

جورج غالاواي: إذاً أنت تقول إنّ 380 مليون دولار في السنة تذهب إلى "طالبان"

شاهد قرشي: أجل، بسبب الإنتاج المحلّي إضافةَ إلى

جورج غالاواي: يا له من عمل جيِّد!

شاهد قرشي: بالإضافة إلى أنّ كلّ شاحنة تدخُل إلى الأراضي الأفغانية من (باكستان) تحصل "طالبان" على عشرين ألف دولار لحمايتها ولكي تقطع هذه الشاحنة الحدود وتصل إلى وجهتها وهذا ما يجري منذ زمنٍ طويل، إذاً الحرب على (أفغانستان) هي في الواقع حيلة كبيرة. قال لي أحد أصدقائي هناك إنّ آلاف الجنود يذهبون إلى الحرب في (أفغانستان) ولكنّهم لا يغادرون القاعدة في الواقع، يبقون هناك ويتناولون أربع وجبات في اليوم وفي صباح يوم الثلاثاء يأتي إليهم بعض التُجّار المُصرّح لهم أمنياً ويبيعونهم سجّاداً محليّ الصنع أو أي شيء يبيعونه لهم وبعد أن يخدموا لستّة أشهر يعودون إلى الولايات المتحدة أو إلى البلاد التي جاؤوا منها. إذاً الحقيقة الواقعية هي أنّ هذه الحرب ليست كما صوِّرت لنا لأنه لا يوجد عدوّ معروف يقاتلونه، والمعدّات التي يستخدمونها ليست مُصمّمة لقتال هؤلاء الأعداء. هذا أيضاً يُثبِت أنّ الشعب الأميركي والآخرين تمّ خداعهم

جورج غالاواي: تمّ خداعهم صحيح، قلت ما يجول في خاطري تماماً. شكراً جزيلاً على مُشاركتك. أيها الشيخ "الهلباوي" أنت أكاديمي إسلامي معروف جداً، أودّ أن أسألك إن سمحت لي لإفادة الجمهور العالمي عن عِلم الوجود الذي يعتنقه الناس المنخرطون في هذه المعارِك. ما هي "طالبان"؟ كيف تختلف عن "القاعدة" و"داعش"؟ ما هي الاختلافات العقائِديّة الدينية والسياسية؟

كمال الهلباوي – قيادي سابق في جماعة الإخوان المُسلمين: شكراً جزيلاً لك يا "جورج"، هذا موضوع من المهمّ جداً مناقشته. لماذا أقول هذا؟ لأنه ما لم يفهم العالم المُشكلة الحقيقية في (أفغانستان) فستستمر الحرب في كونها فوضى عارِمة. تمّ إهمال الكثير من الدروس؛ أنا عشت في (أفغانستان) وفي (باكستان) كما تعلم ولديّ علاقات جيّدة مع كلّ القادة المُجاهدين، منهم من ماتوا ومنهم لا يزالون على قيد الحياة. في عام 1952 قرأتُ مُستنداً في المكتبة البريطانية يقول إنّ وزارة الخارجية البريطانية سألت السفراء البريطانيين في تلك المنطقة عن رأيهم في شأن تقدّم الشيوعية في المنطقة بعد ثورة 1952 في (مصر) وبعد الإطاحة بحكومة "مُصدق" في (إيران) عام 1951. الجواب المُذهِل أتى من القائِم بالأعمال البريطاني في (كابول) الذي قال لوزارة الخارجية: "لن تنجح الشيوعية في (أفغانستان) أبداً"، هذا أولاً. ثانياً، "لن يكون هناك انقلاب أو تغيير في السلطة ما لم يكن البديل من العائِلة نفسها". وأنت تذكُر "ظاهر شاه" الذي حَكَم (أفغانستان) من عام 1933 إلى عام 1973 وبعده أتى "سردار داوود" وكانت بداية الطريق نحو الاشتراكيّة وبعدها كان الاجتياح السوفياتي، إذاً المشكلة ليست مشكلة داخليّة فحسب. "طالبان" تفعل الشيء نفسه الذي كان يعارضه الشعب الأفغاني بأكمله، كانوا ضدّ الغزو الروسي في عام 1979، كانوا ضدّ الانقلاب الشيوعي عام 1978 في (كابول)، وكانوا ضدّ الغزو الأميركي أيضاً منذ العام 2001. النُقطة الأهمّ التي أودّ الإشارة إليها هي أنّ "طالبان" لديهم فهمهم الخاص بالإسلام لم أره حتّى في المذهب الحَنَفي الذي من المُفتَرَض أنّهم يتبنّونه. إنّه شيء جديد، حقوق الإنسان، حقوق المرأة، التطرّف، ولكنّهم يُدافعون عن بلادهم. لهذا ستستمر المُشكلة إن فكّرَت أيّة قوّة أجنبية في القدوم إلى (أفغانستان). الجبال تقاتل إلى جانب "طالبان"، الشعب سعيد بـ "طالبان" على الرغم من عدم الرضى عن فَهْمِهم الخاص للإسلام. إذاً النتيجة ستكون أكثر كارثية إن لم يخرُج الأميركيون من (أفغانستان). (أميركا) اليوم في المشهد العالمي كما تعرِفون جميعكم قد فشلت في محاولتها قمع الجمهورية الإسلامية في (إيران) وفشلت في (أفغانستان) وتُحاول التفاوض مع "طالبان" على الرغم من أنّ "طالبان" أسوأ أعدائها، أكثر من "القاعدة" و"داعش". لكن بعد موت "أُسامة بن لادن" وتلاشي "القاعدة" ظهَرَ "داعش" ولكنّه يتلاشى حالياً أيضاً ويتعرّضون للهزيمة في (سوريا) وفي (العراق) وفي (مصر) أيضاً وفي أماكن أُخرى، لكن يجب على (أميركا) أن تتعلّم الدرس الذي فَهِمَته (بريطانيا) منذ عام 1952 وهو أنه لكي نعيش في عالمٍ مُسالِم علينا أن نكون أصدقاء وإخوة وعلينا أن نحترم بعضنا البعض وأن نُقدِّر تقاليد الآخرين، لأنك لا تستطيع إجبار شعب كالشعب الأفغاني على نسيان تقاليده. المشكلة المستقبلية، وأقول ذلك لأصدقائي هنا، المُشكلة في المستقبل ليست (أميركا) بل عدم الاستقرار السياسي في (أفغانستان)

جورج غالاواي: فقط أخيراً وقبل الفاصل. هذا التطوُّر الفريد للإسلام الذي طوّرته "طالبان" كما تقول، كيف يختلف عن المفاهيم الإسلامية لدى "القاعِدة" و"داعش"؟ وإن كان يختلف حقاً، هلّ يجعل منها هذا شريكاً تفاوضياً شرعياً؟ في نهاية الأمر أنا لطالما ناقشت في البرلمان أننا نستطيع مناقشة تسوية مع "طالبان" لأنّ جُلّ ما يُريدونه هو السيطرة على منطقتهم، ليس لديهم أدنى اهتمام بمناطق الآخرين ناهيك عن طول التنانير في (كوبنهاغن) أو المشاهد الفاضحة في (سوهو)، لا يهتمّون سوى ببلادهم وهذا يجعلهم قابلين للنقاش ألا تظنّ ذلك؟

كمال الهلباوي: أوافقك الرأي تماماً على أنّهم محليّون ويُركِّزون على (أفغانستان) فقط ولكن "القاعدة" و"داعش" وبعض الجماعات الأُخرى يدّعون أنّهم عالميّون ويتلقّون الدعم من قوى أجنبية ومحليّة. الأيدي الكثيرة المتورّطة في الحرب الأفغانية و"الجهاد" ستُفسِد ما نسمّيه السلام الذي حلّ لبعض الوقت. السلام ليس الانسحاب والأميركيون ليسوا سعيدين بكلمة "انسحاب"، يريدون الحفاظ على كرامتهم ولكن ما حصل يُعتبرُ فشلاً وانسحاباً وقد أدركوا ذلك ولكن الانسحاب هو شيء آخر. السلام يتمثّل في الثقافة والتعليم والتنمية. لماذا؟ أنا أطرح على نفسي هذا السؤال منذ وقتٍ طويل وأنا أعرِف الشعب الأفغاني منذ فترة طويلة، منذ خمسينات القرن الماضي. علاقتي جيدة جداً مع "هارون المُجددي" الذي عاش في (مصر) وكان عضواً في "الإخوان المُسلمين" وسُجِن إبان حُكم "عبد الناصر" على الرغم من أنّه أفغاني، وأخوه "هاشم المُجددي" و"عُبيد الله" الذي ما زال حياً في (ألمانيا) الآن، ودفعت "ربّاني" إلى الإقامة في غرفة مُجاوِرة  لسكني عام 1973 مع زوجته. أذكُر رأياً مهماً جداً لـ "برهان" الذي زار (السعودية) عام 1973 وبقيَ هناك حتّى عام 1976، حاول أن يشرح لهم أنّ الشيوعيين سيجتاحون (كابول) بعد فترة قصيرة وبعد ثلاث أو أربع أو خمس سنوات دخلت الشيوعية فعلياً إلى (كابول) كما نعلم جميعاً. لماذا تفعل (أميركا) كلّ هذا؟ لماذا تعتبر (أميركا) نفسها الأُخت الكُبرى أو الأخ أو الأب للعالم كلّه؟ لماذا؟ لماذا لا نتحدث عن حقوق الإنسان في هذا المنحى؟ مُعظم الوفد أو خمسة أعضاء من الوفد الموجود في (قطر) للتفاوض مع الأميركيين حالياً كانوا في سجن "غوانتانامو"! هلّ من الصائِب أن يوجد سجن كهذا في القرن الواحد والعشرين؟ يجب أن يكون الأميركيون حُكماء، على الأميركيين أن يعاملوا الشعوب الأُخرى كإخوتهم وأصدقائِهم وأقرانهم، ليس هم فقط بل الغرب بأكمله في شكلٍ عام يجب أن تكون هذه نظرته. يجب أن نعمل على تنمية العالم العربي ويجب علينا تنمية (أفغانستان) أولاً. المال الذي أُنفِق على الحروب والصواريخ والدبابات

جورج غالاواي: والفساد

كمال الهلباوي: والفساد، لكنّ الفساد محلّي في الداخل لكنني أتحدّث عن المال الذي أُنفِق لضمان استمرارية الحرب والذي كان يُمكن أن يبني كلّ العالم من الآن حتّى الألفية الثالثة وليس فقط لعقد أو عقدين

جورج غالاواي: لنسمع رأي السيّد في الوسط، لا يُمكننا أن نسمح للصف الأول باحتكار البرنامج. تفضل سيدي

عاقب محمود – ناشط سياسي: شكراً لك يا "جورج". لستُ مؤهّلاً للتحدث عن مُعاناة الشعب الأفغاني لأنهم أكثر أهلية لفعل ذلك. لكن في العودة إلى سبب خسارة الولايات المتحدة للحرب يُمكننا أن ننظُر إليه من هذه الناحية. كانوا عسكرياً أقوياء جداً ولكنّهم لم يُركِّزوا على ما أرادوا تحقيقه، وماذا كانت النتائِج؟ أولاً كانوا يريدون إخراج العدو من مخبئِه

جورج غالاواي: الديمقراطية، حقوق الإنسان، حقوق النساء

عاقب محمود: أجل، استمرّ هدفهم في التغيُّر. أولاً أرادوا إخراج "القاعدة" من المخابئ والتخلّص منهم ولم يكن لهم علاقة بـ "طالبان"، وبعد ذلك أرادوا التخلّص من "طالبان" لأنّهم كانوا يستضيفونهم، ثمّ تحوّل الأمر إلى بناء هوية وطنية، وبعدها في عام 2003 بدأوا في غزو (العراق) وأبعدوا تركيزهم عن (أفغانستان) التي لم يُنهوا مهمتهم فيها بعد. ثمّ في عام 2004 أخرجوا "عبد الله مسعود" من سجن (غوانتانامو) وأعادوه إلى جنوب (وزيرستان) حيثُ أنشأ حركة "طالبان (باكستان)" وتحوّل التركيز إلى (باكستان). بعدها بدأوا يلومون (باكستان) التي تُمثّل طريقهم الوحيد نحو (أفغانستان). بدأوا يلومون (باكستان) ودفعوا بحربهم وإخفاقاتهم نحو (باكستان) ثمّ قاموا بحملة إسقاط القنابل بالطائِرات المُسيّرة ثمّ بدأوا في التقدّم المفاجئ بقوة في (أفغانستان) وبعدها أصبح الأمر يتعلّق بوقف الأفيون وبناء الأُمة مجدّداً. لم يُركِّزوا في شكلٍ واضح على ما أرادوا تحقيقه ومتى سيبدأون في الخروج. دخلوا وغزوا (العراق) و(أفغانستان) ولم تكن لديهم استراتيجية خروج ولم يعرفوا متى سيُغادرون. ثمّ قالت الدولة العميقة أنّهم يرغبون في البقاء لأنهم مِن هناك يستطيعون مراقبة (الصين) و(روسيا) و(باكستان) ويستطيعون زعزعة استقرار (إيران)، من هناك. إذاً حتّى الآن مع محاولات "دونالد ترامب" السريعة للخروج من (أفغانستان) هناك دولة عميقة في (أميركا) تُحاول الإبقاء على القواعِد الأميركية وعلى الوجود العسكري الأميركي والاستخباري في (أفغانستان) لأطول مدة ممكنة لأنهم يريدون استخدامها كقاعِدة عمليات مُستقبلية وهذا صعب. وأرادوا بعد ذلك إشراك (الهند) فأمضوا سنوات عديدة يُحاولون إقناع (الهند) بإرسال جيشها إلى (أفغانستان) ولكن (الهند) ردّت بأنّها قد تُرسِل المال لإعادة بناء (أفغانستان) ولكنها لن تُرسِل جيشها أبداً من أجل تدريبات عقيمة. لذا هذا أحد الأسباب الكثيرة التي أدّت إلى فشلهم، لأنهم لم يعرِفوا

جورج غالاواي: "ربما سألت الحكومة الهندية أمّها"، لن أنسى هذه المقولة. شكراً لك على مُشاركتك. مع الفكرة المُقلقة لكون "دونالد جاي ترامب" أباً للعالم سنتوقف مع فاصل قصير ونعود بعد قليل                

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن (أفغانستان). اصطحبنا في وقت سابق كاميرا "الميادين" إلى شوارِع (لندن) لاستطلاع آراء الناس، فلنشاهِد

المُحاور: هلّ تظنّ أنّ الولايات المتحدة ربحت أم خسرت الحرب في (أفغانستان)؟

رجُل 1: أعتقد أنّه من الواضح للغاية أنها خسرت الحرب منذ زمنٍ طويل

شابة 1: عليّ القول أنّه لم يكن هناك ربح أو خسارة فالحرب ما زالت مستمرة في اعتقادي منذ زمن طويل ولا أعتقد أنّك تستطيع أن تحتسب ما إذا كانوا قد ربحوا أو خسروا هذه الحرب

شاب 1: لا أعلم ما كان يجري ولكن كان هناك لاجئون كُثُر عندما كنت في (باكستان)

شاب 2: للأسف في هذا الوضع لا توجد قاعدة واضحة للربح أو للخسارة، الشعب الأفغاني هو مَن خسر. المسألة ليست مسألة فوز الأميركيين فهُم استراتيجياً قد حققوا هدفهم في السيطرة على (أفغانستان) لكن مع مُعاودة ظهور "طالبان" ودخولهم في مُحادثات سلام فلا أعتقد أنّ (أميركا) ربحت الحرب

المُحاور: الحرب مستمرّة منذ ثمانية عشر عاماً الآن، ما الذي تمّ تحقيقه في (أفغانستان) في رأيك؟

رجُل 1: تمّ تحقيق أشياء قليلة جداً جداً. جرى نشر الكثير من الأموال المشبوهة هنا وهناك

شاب 1: أعتقد أنّ البلاد تراجعت كثيراً إلى الوراء ولكن الآن هناك الكثير من التطويرات، آمل أن تحدُث أمور جيدة هناك لأنني طبيب أسنان وكان لديّ زملاء هناك عادوا إلى البلاد لخدمتها لأنّهم علموا بمدى معاناتها

شاب 2: لا تزال تلك البلاد تواجه مشاكل كثيرة، تُعاني من مشاكل كالإرهاب والفقر وأعتقد أنّه لا توجد إنجازات تُذكَر لأنّ الحرب جلبت المزيد والمزيد من المشاكل إلى (أفغانستان)

شاب 3: للأسف لم يتحقق أيّ إنجاز، لكن على الأقل لم يعُد السوفيات هناك وهذا جيِّد، وعلى الأقلّ لم تعُد "طالبان" في السلطة ولكنّها للأسف لا تزال حركة قوية

المحاور: لماذا تظنّ أنّ إنتاج "الأفيون" تزايد أربع مرّات في ظلّ الاحتلال الأميركي عمّا كان عليه في فترة حُكم "طالبان"؟

شاب 1: هناك جدالات مختلفة تتمثل في كونهم كانوا يزرعونه بأنفسهم للجيش الأميركي وأنّ الجيش الأميركي نفسه كان ينتِج الأفيون ولا أقصد الدولة الأميركية، ولكن الجيش كان متمركزاً هناك وكان متورّطاً وأذكر أنه كان هناك وثائقي أيضاً تحدّث عن ارتفاع تجارة الزمرّد مع جنود البحرية الأميركية الذين كانوا يأخذون الزمرّد ويبيعونه في (أميركا) أو ما شابه

شاب 2: أعتقد أنّ المُشكلة تكمُن في الفساد المتفاقم الذي يُسببه أسياد الحرب وهُم يجنون المال من بيع الأفيون. على الأقل خلال فترة حُكم "طالبان" حاولوا وقف إنتاج "الأفيون" ولكن حتّى المناطق التي تخضع لحُكم "طالبان" كانت تجني المال من بيع الأفيون

جورج غالاواي: منطق سليم في شوارِع (لندن). "آصف"، أنت أفغاني وأنا أعرِفك منذ زمنٍ طويل، منذ بداية كلّ ما جرى، هلّ توافق على تحليلات مُعظم الناس في استطلاع الرأي ومعظم الحضور هنا في الاستديو حتّى الآن؟

محمد آصف – مدير ومؤسِّس الجمعية الإسكُتلندية الأفغانية: من الواضح أنّ الحرب خاسرة في (أفغانستان) ولكن الشيء الأهمّ الذي أرغب في قوله هو أنّ الشعب الأفغاني هو الخاسِر مجدّداً لأنّ الشعب الأفغاني ليس طرفاً في مُحادثات السلام. إنها دولة قاسية ووحشية تقاتل منظمة قاسية ووحشية ويقوم كلاهما بقتل أبرياء أفغان في (أفغانستان) وهي حقيقة ربما لا يوافقني فيها الكثيرون ولكنّها الحقيقة المخفيّة في (أفغانستان)، وكما تعلم تعرّض في الأُسبوع الماضي المئات من الأفغان الأبرياء للقتل لكن إن تطرّقنا إلى الحرب الأميركية في (أفغانستان) عام 1998 لم يكن لها علاقة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول. كان هناك اجتماع دعت إليه (ألمانيا) بحضور (بريطانيا) و(أميركا) و(إيران) و(باكستان) و(السعودية) حول أنبوب غاز يمتدّ من (آسيا) الوسطى إلى (أفغانستان) و(باكستان) ودول أُخرى، وحين لم تنل (أميركا) ذاك العقد عقدوا اجتماعاً حينها للقضاء على "طالبان". أخبر المفاوض الحالي "زلماي خليل زاده" عائِلة "بوش" أنّ "طالبان" ليست كالحكّام الإيرانيين بل مثل مشايخ (السعودية) وأنّ (أفغانستان) ستزدهر تحت حُكمهم، تلك كانت نصيحته في ذلك الوقت. وإن كنت تذكُر في تاريخ (أفغانستان)، حين زار "رونالد ريغان" مخيّم "نصر باخ" للاجئين في (أفغانستان) كان يُردّد عبارة "ألله أكبر" ويقول لهم: "نحن معكم ضدّ السوفيات" وذهب إلى الحدود الباكستانية الأفغانية وأشار إلى دولتهم وقال لهم: تلك بلادكم وسنستعيدها من السوفيات"، إذاً هكذا بدأ الأميركي يتدخل في (أفغانستان). لكن إن نظرت إلى التاريخ الحالي، (أميركا) هي الخاسِرة الكُبرى في (أفغانستان) فالإنفاق الحالي فيها 49 مليار دولار وقد اختبروا كلّ أنواع الأسلِحة في (أفغانستان) بما فيها القنبلة الأقوى على الإطلاق والتي تمّ تفجيرها بالقرب من قريتي، على بُعد حوالى ستة أو سبعة أميال عنها

جورج غالاواي: أكبر قنبلة منذ (هيروشيما) و(نكازاكي)

محمد آصف: نعم، إذاً استخدمت كلّ أنواع الأسلِحة. أنا لا أوافق زميلي بالكامل على أنهم لم يجرّبوا الأسلِحة بل جرّبوا كلّ الأسلِحة بما فيها B52 أحدث الطائِرات المقاتلة وأحدث الأسلِحة وحالياً بات الجنود الأميركيون يحملون معهم طائرات شخصيّة مُسيّرة بلا طيّار لاستطلاع المناطق، يحملها معهم الجنود في جنوب (أفغانستان). ولكن إن انتقلنا إلى النُقطة المهمّة، نعم (أميركا) خسرت الحرب ولكن هناك مشروع هائِل مُقبِل في (أفغانستان) وهو "الدولة الإسلامية" لزعزعة استقرار (إيران) بدعمٍ أميركي، هذا مؤكّد. ستكون "طالبان" منشغلة في حال تسلّمت السُلطة في (أفغانستان)، سيكونون منشغلين في محاربة الدولة الإسلامية وسيكون الأفغانيون هم الخاسِرون مُجدّداً. لكن مرّة أُخرى، قتل أشخاص أبرياء والظهور على شاشة التلفاز الوطني والإعلان أنّه: إن أردت إزالة (أفغانستان) عن الخارطة فسيستغرق الأمر معي فقط عشرة أيام لأفعل ذلك ولكنني سأضطر إلى قتل عشرة ملايين شخص"! هذا ما فعله "هتلر" ولا أدري إن كان يجوز مقارنته بـ "هتلر" أو بـ "موسوليني" أو لا أدري بمَن سأقارن السيّد "ترامب" بهذا. حين تكون قائِداً للعالم الحرّ وتُعلِن من على منصّة دولية أنك تريد أن تسحق أمّة بالكامل، أمّة تفخر بتاريخها، فعليه أن يستمع إلى نصيحة أمّه ولا أدري متى توفّت والدته. أي شخص يزور (أفغانستان) يطلُب نصيحة أمّه كما فعل "الإسكندر" العظيم حين استشار أمّه، سألها: هلّ أبقى أم أُغادر؟ فقالت له: إنهم مجانين، اتركهم وشأنهم. ليست "طالبان" وحدها مَن يُقاتل الأميركيين والبريطانيين وحلف "الناتو" بل الشعب الأفغاني كلّه. كلّ حروب (أفغانستان) لم تفُز فيها الحكومات لأنه كما نعرِف جميعاً الحكومات الأفغانية فاسدة وإجرامية وكانت الحرب خاسِرة منذ بدايتها حين تمّ الإعلان عن اتفاقية (بون). إذاً الحكم الأميركي مع البريطانيين والناتو منح السلطة لأكثر أُمراء الحرب إجراماً وهُم جامعوا الضرائب والمتعصّبون ومرتكبو القتل الجماعي وبقايا المُجاهدين القُدماء الذين ما زالوا في السلطة حالياً وبعضهم يكسب ملايين من عائِدات دافعي الضرائِب البريطانيين والأميركيين في الغرب وفي (لندن) وربما أنت تعرِف أحدهم وهو كان وزيراً للحج وقد سرق الأموال الأفغانية واستثمرها في (بريطانيا) وكان وزيراً

جورج غالاواي: إنها حال دائرية  

محمد آصف: نعم، دائرية ولكن المُشكلة ليست في النظام الأفغاني فحسب أو الأميركي أو الطالباني ولكن دائِماً مع أيّة قوة استعمارية تُحاول اجتياح (أفغانستان) تكون المقاومة ضدّها شعبية. كنت أعمل في (قندهار) بين عاميّ 2011 – 2012 ثمّ انتقلت إلى (كابول) ورأيت بعينيّ كيف كان المحتلّون الأجانب يُعاملون الأفغان الأبرياء في الشوارِع، لا تعامِل حتّى كلباً في هذه الطريقة. إن كنت تُحاول الفوز بشعار الفوز بعقول الناس وقلوبهم فهذه ليست الطريقة الصحيحة، إن قمت بتفجير عائِلتي في الثالثة صباحاً ولم أستطع العثور حتّى على بقايا أفراد عائِلتي فلن يبقَى أماي أي خيار سوى الانضمام إمّا إلى "طالبان" أو أيّة منظمة أُخرى تُقاوم الغزو الأجنبي. ولكن لنكن واضحين، أنا لا أتّفق مع أحد ضيوفك في كَون "طالبان" جماعة جيّدة، لا، هم يقتلون الأبرياء الأفغان يومياً  

جورج غالاواي: لم يقل هذا، قال إنّهم مُهتمّون وحسب ببلادهم

محمد آصف: تماماً كما تقتل (أميركا) و(بريطانيا) الأبرياء الأفغان. ولكن مرّة أُخرى، إن عُدنا إلى النُقطة المهمّة، الأفغانيون الفقراء هم الخاسِرون مُجدّداً لأنّهم ليسوا مشاركين في مُفاوضات السلام ولا يسألونهم عن نوع الحُكم الذي يريدونه أو أيّة حكومة يُفضّلون أو نوع الوظائِف أو نوع الحياة التي يُفضّلون أن يعيشونها وتحدُث هذه القرارات في مكان ما في (الدوحة)

جورج غالاواي: نعم، في شكلٍ سرّي

محمد آصف: سرّاً نعم، بعض المجموعات

جورج غالاواي: كان يمكنهم عقد المُفاوضات في (غوانتانامو)

محمد آصف: تماماً

جورج غالاواي: نعم، السيد في الوسط ثمّ في النهاية، صاحب تسريحة الشَعر الرائِعة

غار غاشط – متخصّص في شؤون الإعلام: شكراً لك يا "جورج". عليّ أن أبدأ بالقول إنّ الشعب الأفغاني صامد ويأمل منح ثقته لمَن يستحقّ. نحن وثقنا بالعالم لكننا تعرّضنا للخيانة كالعادة لكن الأفغانيين ما زالوا صامدين ويسعون للسلام ويسعون لاستعادة كلّ ما خسروه في هذه الحرب العالمية السياسية في (أفغانستان). لكن مجدداً بعد أربع سنوات البلاد مُرهَقة والأفغانيون يُطالبون بالسلام ويطالبون بمكانٍ يتمكّنون من العيش فيه سواء في بلادهم أو أرضهم أو قريتهم. كأفغاني عشتُ كلاجئ طوال حياتي، منذ أن وُلِدت وأنا أتنقّل بين أماكن مُختلفة وانتهى بي الأمر في (إنكلترا) وأنا ممتنٌّ لهذا فهي بلدي الثاني وأشعر فيها بالأمان ولديّ كلّ شيء. مُجدّداً حين نتحدّث عن (أفغانستان) دعونا لا نتطرّق إلى مَن تكون "طالبان" وما هي حقيقتها ولماذا هي هناك، هي موجودة هناك بالفعل وهذا هو الواقع الأفغاني. لكن كيف تدخَّل العالم عبر سنوات في (أفغانستان)؟ منذ زمنٍ بعيد عُقِدَ اجتماع دُعيَ إليه عدد من المتخصّصين الأفغانيين بمن فيهم أنا وكنّا نتساءل عن طلبهم التالي: " نحن نُخطّط لمغادرة (أفغانستان) وهي بلادكم، ساعدونا في الخروج منها" وكنت أوّل مَن طرح السؤال التالي: هلّ سألتمونا قبل أن تأتوا إلى (أفغانستان)؟ هلّ أعطيناكم استراتيجية دخول (أفغانستان)؟ هلّ جلستم معنا؟ هلّ شاركتم التخطيط مع هذه الأُمّة؟ لا! لماذا علينا إذاً أن نُقدِّم لكم استراتيجية للخروج الآن؟ أوجدوا طريقة لإنهاء الأمر وأوجدوا طريقة لمغادرة البلاد". لكنهم لا يريدون مغادرة (أفغانستان) فاشلين، حسناً، أردتم ذلك أم لا أنتم فشلتم

جورج غالاواي: يُمكن لأعمى رؤية ذلك

غار غاشط: من جهة أُخرى نحن نُركِّز حالياً على السلام كأُمّة، لا نريد التحدّث عن الحرب ولا عن الإرهاب ولكن الأفغانيين قدّموا الكثير إلى العالم في مواجهة الشيوعية والإرهاب الدولي وكلّ شيء آخر. اليوم في بلدان الشرق الأوسط، العالم العربي يجب أن يكون شاكراً للأُمّة الأفغانية فقد صمدنا ضدّ الشيوعية. لم يأتوا إلينا لتحويل الأفغانيين إلى شيوعيين بل أتوا لدوس (أفغانستان) والقبض على القوة الإقليمية وطرح استراتيجية استغلال النفط العربي والشرق أوسطي، هذا ما رمانا به الأميركيون وقد حان الوقت لنا لنستوعب ذلك. في العودة إلى ما قاله الشيخ ومع احترامي له لكن المُشكلة في ما قاله هي كيف تُفسِّر "طالبان" الإسلام! لكنّ لماذا قادة المُجاهدين الأفغان الذين يثقّفون الشعب في جامعة (الأزهر) يعلنون حرباً جهاديةً ضدّ قضيّة سياسية في المنطقة؟ حسناً، يقولون إنّهم يُحاربون لأجل الحريّة، لكن البلاد الآن حرّة بعد أن غادرها الشيوعيون، لماذا إذاً تقتلون شعبكم؟ ولماذا تُدمّرون شوارِعكم وجسوركم؟ أهذا هو تفسيركم للإسلام في جامعة (الأزهر)؟ "مُجددي"، "ربّاني"، كلّ تلك الأسماء لديها سجلات طويلة في خرق حقوق الإنسان بعد أن قتلوا آلاف الأشخاص، فما الفرق بينهم وبين "طالبان"؟ لا فرق!

جورج غالاواي: دعني أسمع رأي السيّد الآخر في نهاية الصف

ثائر سادات – مقدِّم تلفزيوني: أولاً سأُجيب عن سؤالك. هلّ ربحت (أميركا) أم خسرت؟ لديهم إنجازات معينة، وأحد إنجازات الولايات المتحدة هو وجودها في وسط (آسيا). بسبب هذا وصلوا إلى مواجهة مع الروس والشيء الوحيد الذي تملكه (أفغانستان) هو موقعها ولهذا هم موجودون هنا. إذاً حالما أتوا عام 2001 كان أوّل ما أرادوا القيام به هو بناء طريق رئيسية تربط بين (كابول) و(مزار) و(هيرات) و(قندهار) وهي طريق دائِرية، وكانت كلفة البناء 1.5 مليار دولار. أرادوا فعل هذا وفي عام 2003 تغيَّرت أولوياتهم فانتقلوا إلى (العراق). كان عدد أفرادهم في (أفغانستان) حينها نحو 21 ألفاً في عام 2003، ثم زادوا عددهم في (العراق) إلى 148 ألف جندي. إذاً، سبب خسارتهم في (أفغانستان) هو تغيير أولوياتهم. أيضاً، من الأشياء التي كان من الممكن لـ (أميركا) فعلها أثناء وجودها طوال 19 عاماً كان الاستثمار في النظام في (أفغانستان) لكنّهم لم يفعلوا ذلك أبداً. إذاً كما ذكر زميلي، ازدادت نسبة مبيع الأفيون أربعين في المئة وكان في إمكانهم اتّباع طُرُق مُختلفة للتغيير في (أفغانستان). كان في إمكانهم مثلاً تأسيس نظام لوقف تجارة الأفيون وزراعته ومواجهته لكنّ المال الذي استُثمِر في (أفغانستان) عاد إلى (أميركا) والدول الأُخرى. كنت أعمل هناك في عام 2010 وكان لديهم ثلاث فئات من العاملين، كان لديهم الخبراء والأغراب وهم عمّال من الدول الأُخرى، وكان لديهم الأجانب الذين تتراوح رواتبهم مثلاً بين 300 إلى 500 دولار ولكن راتب الخبير كان يبدأ من عشرة آلاف دولار ويصل إلى خمسة عشر ألف دولار من دون أن يدفع أية ضرائِب، ما يعني أنّ أيّ مشروع يتم التبرُّع به لـ (أفغانستان) ستعود النسبة الأكبر من أمواله، أي 70 – 80 في المئة إلى (أميركا) والدول الغربية الأُخرى. إذاً، الأمر كلّه يتعلّق بالاستثمار في النظام، وهذا لم يحدث. بكلمات أُخرى يُمكنني القول إنّه عملٌ لمصلحتهم لجني المال

جورج غالاواي: هذا صحيح. سأقول رأيي بكلّ هذا في النهاية. "آدم غاري"، أنت جامعي مؤرِّخ ولست دينياً وتعلم أنّه منذ زمن "الإسكندر" العظيم لم ينجح أحد في احتلال (أفغانستان). إذاً، في ظلّ غياب أُمّهاتهم كان في إمكانهم سؤالك أنت: ما الذي قد يحدُث لو أرسلنا قوات أجنبية كبيرة لاحتلال (أفغانستان)؟

آدم غاري – مؤرِّخ ومدير عام "أور-آسيا المستقبل": بالفعل، ما حدث عام 2001 كان خاطئاً ومأساوياً في الوقت ذاته. كانت الولايات المتّحدة تعلم قطعاً أنّ المجاهدين مع أسلِحتها الأميركية أو من دونها، بالطبع الأسلِحة الأميركية سرّعت العمليّة، ولكن المُجاهدين بتلك الأسلِحة الأميركية أو من دونها وبدعم حلفائِهم في (باكستان) كانوا ليهزموا الغزو السوفياتي. وما الذي فعلته (أميركا) فقط بعد سنوات قصيرة من عام 1989 عند نهاية الحرب حتّى 2001؟ فعلوا الشيء ذاته ولكن باستراتيجية أسوأ لأنّهم لم يستطيعوا تعريف النصر، كلّ هذا ليس لأنّ الولايات المتحدة تجهل التاريخ بل لأنّهم نسوا "الإسكندر" العظيم. لن تتوقع من دولة أنتجت "بيل كلينتون" و"دونالد ترامب" أن تعرِف شيئاً كهذا ولكن كان يمكنهم الاطلاع على تاريخ "رونالد ريغان" و"جيمي كارتر" و"ليونيد بريجنيف" الذي تلف دماغه بالكحول في آخر ثلاث سنوات من حُكمِه، كان يمكنهم الاطلاع على تاريخهم لكنّهم ارتكبوا خطأ عدوِّهم نفسه، وهذه هي الطريقة التي تسقط فيها جميع الإمبراطوريات   

جورج غالاواي: هذا مثير للاهتمام. سيّدي، أنت صحافي قمت بتغطية الأحداث هناك. أرغب في أن أسألك عن (الدوحة)، ما احتمال نجاح هذه المُحادثات؟ وما هو الأساس الذي سيصل إليه الاتفاق وعلى ماذا سيتمّ الاتفاق؟

وحيد الله دولتزاي – صحافي في جمعية الأفغان في لندن وناشط في حقوق الإنسان: شكراً لك سيّد "غالاواي على طرح هذا السؤال الحَرِج حول مفاوضات السلام بين "طالبان" والولايات المتحدة في (الدوحة). هلّ تذكُر في عام 2002 حين طلبت العائِلة الحاكِمة في (قطر) من "كرزاي" أن يدعو "طالبان" إلى مٌحادثات السلام في اجتماع (بون) في محاولة لحلّ هذه الأزمة؟ لن ينجحوا أبداً لأنهم يعرِفون عائِلة "كرزاي"، نحن نعرِفه من والده وعائلته وتاريخهم. لكن "كرزاي" رفض الطلب وقال إنّه لن يسمح لهم ولن يُشاركهم الحديث لأنهم إرهابيون، وهو اليوم يذهب إلى (موسكو) ليتحدث معهم تحت رعاية روسية، هذا عار. في ذلك الوقت قلت إنّهم إرهابيون والآن تُعانقهم؟

جورج غالاواي: إنّهم دائماً إرهابيون حتّى تفاوضهم ثمّ يلتقون لشرب الشاي في قصر (بكنغهام)

وحيد الله دولتزاي: وقد عانق "الملّا برادر" قبل أن يذهب إلى (غوانتانامو) وكان قد طلب من الرئيس الأميركي "جورج بوش" عدّة مرّات ألّا يُطلِق سراحه لأنه العدوّ الأخطر ليس للولايات المتحدة وحدها بل لكلّ العالم الإسلامي، ولكن في (موسكو) يعانقه ويُقبِّل وجهه، تأمّل هذا، وخلف هذا السيناريو أقنع سياسياً آخر في (كابول). آسف للقول إنهّم قادة سياسيون فقدوا مصداقيّتهم في (أفغانستان)، جميعهم

جورج غالاواي: هلّ تعتقد أنّه لا ينبغي أن يتفاوضوا مع (طالبان)؟

وحيد الله دولتزاي: لا، لا ينبغي. ولكنّ الشعب والتكنوقراطيين

جورج غالاواي: أتريد محاربتهم إلى الأبد إذاً؟

وحيد الله دولتزاي: لا، لا، يجب أن نتجاهلهم لأنّهم متورّطون خلال الغزو الروسي وخلال الحرب الأهليّة حين أتى المُجاهدون إلى (كابول)، كنت أعيش في (كابول) في منزل عند الخطوط الأمامية بين مجموعة "السيّاف" ومجموعات شيعية، كنتُ شاهداً في ذلك الوقت لأنهم قتلوا ستين ألف مواطن بريء في (أفغانستان) لكنّهم اليوم يقولون إنّ أحداً لم يُقتَل! إنهم لا يلومون بعضهم البعض بل يقولون إنّهم أبرياء فكيف لك أن تتحدث معهم؟ إنهم مجرمو حرب وقتلة

جورج غالاواي: بالطبع أتفهّم شعورك ولكن عليك إمّا أن تستمرّ في قتال أحد ما إلى الأبد أو تتحدث معه

وحيد الله دولتزاي: نحن متعبون، الشعب يقول إنّه يريد التحدث والشعب متفائل بمؤتمر (قطر) ومُحادثات السلام

جورج غالاواي: هلّ تظنّ أنهم سيُحققون نجاحاً؟

وحيد الله دولتزاي: نحن واثقون من هذا لأنني تابعت كلّ مناظرات "ترامب" وتغريداته. في الثاني من يناير/ كانون الثاني 2019 وفي أوّل جلسة رئاسيّة سجّلتها في بريدي الإلكتروني في ذلك الحين قال: "نريد مُغادرة (أفغانستان) لأننا أنفقنا 5.4 مليارات دولار بلا طائِل ونحن في حاجة إلى هذا المال لنبني بلدنا وبنيتنا التحتيّة ومشاريعنا، لماذا تُضيّعون مالنا؟

جورج غالاواي: لنسمع السيّد الذي خلفك، الذي يضع قبّعة بيسبول

توم بلاك – فنان: أولاً أشكرك لهذه الفُرصة الجميلة وأن أكون هنا إلى جانب عقول نيّرة. أرغب في إضافة بعض التفاصيل الصغيرة إلى هذا النقاش السياسي وهو استخدام مُصطلح الولايات المتحدة للتعميم وهو مُصطلح جيِّد لكنّي لا أظنّه مُفيداً تماماً لأنّ هناك أفراداً آخرين متورطون مثل "توني بلير" و"بوش" وكلّ الشخصيات العديدة حولهما، هؤلاء مسيحيون أُصوليّون ولديهم رؤيتهم الخاصّة للعالم وأعتقد أنّه من غير المُنصف زجّ كلّ الولايات المتحدة ضمن هذا العقل الضيّق والأفكار المروّعة جداً المُتجسّدة في شكلٍ أساسي بالحرب الدائِمة. إذاً، في (أفغانستان) ودول أُخرى غيرها الحرب الدائِمة هناك تُعدُّ نصراً لأنّ الأشخاص الأثرياء أو تلك النُخَب المسيحية ليسوا مَن يدفعون نفقات هذه الحرب بل الطبقة الفقيرة والمتوسّطة ودافعو الضرائِب في (أميركا) هم من يدفعون ثمن ما تفعله الأقليّة الثريّة المُهيمنة على (أميركا) التي تُهاجم الدول الأُخرى في العالم. رؤيتهم هي الحرب المُستمرّة لذا فهي نجاح هائِل لأنها تعتمد في تمويلها على دافعي الضرائِب، ومَن يدفع الضرائِب؟ ليس الأثرياء، فهم لا يدفعون الضرائب أبداً بل الفقراء

جورج غالاواي: حسناً. المسيحيون يؤمنون بالأنبياء عليهم السلام بينما السياسيون الذين ذكرتهم يؤمنون بالربح المادّي وكيف يزيدونه. لنسمع أخيراً السيّد المُلتحي في الوسط، أنت سيّدي

حديد الله ناظم - صحافي: شكراً جزيلاً يا "جورج" على هذا البرنامج المُميّز. نريد أن نوضِح كيف تجري عمليّة السلام بين (أميركا) و(طالبان) في (قطر). كنت أحد الشبان في (المملكة المتّحدة) الذين شاركوا في هذا البرنامج حين دعوا الأفغانيين من المُجتمع الأفغاني، دخلت في هذا البرنامج بالذات. هؤلاء الناس الموجودون في (قطر) ويُمثّلون "طالبان"، يُمكننا القول إنّهم يُمثّلون المجموعة الأكبر في "طالبان" لأنها المجموعة التي بادلوها مع القوّة الأميركية التي احتُجزت في إقليم (خوست). هؤلاء الناس الموجودون في (قطر)، أعتقد المدير السابق للمكتب "طيب" هو الذي تولّى المُفاوضات مع الأميركيين وهذا يعني أنّهم يملكون نفوذاً على "طالبان" في داخل "طالبان" وفي خارِج "طالبان" وأينما يكونون. يُمكنهم إحراز تقدُّم في عمليّة مفاوضات السلام تلك بالتحديد وهذا يعني، كما ذكر الصحافي قبل قليل، إننا يجب أن نتجاهلهم وألّا نتحدث معهم ويُمكننا القول بكلّ راحة أنّ الأميركيين خسروا هذه الحرب في (أفغانستان) أو أنّ المُجتمع الدولي خسرها، هذا واضح تماماً. نقول هذا لأنّ الأميركيين هم مَن أتوا إلى المفاوضات وليس "طالبان". "طالبان" ناشدت قبل سنوات كما ذكَر الشيخ والإخوة الآخرون، ناشدوا عقد مفاوضات ولكن لم يوافق أحد حينها، ولكن الأميركيين الآن يريدون التفاوض. هذا يعني أنهم يبحثون عن طريقة مناسبة للخروج من (أفغانستان) ولهذا هي خُطوة إيجابية. يجب أن يخرجوا ويتركوا الأفغان يحلّون مشاكلهم في ما بينهم

جورج غالاواي: شكراً لك. "آصف" قبل أن تتكلّم دعني أقول رأيي لكم جميعاً. لا أعتقد أنّ أحداً هنا يتّفق معي ولكنّه رأيي ويجب أن أقوله. الدُوَل الغربية استغلّت (أفغانستان) ولم تهتمّ مُطلقاً بـ (أفغانستان) ولا بالأفغان، استغلّوه بهدف إضعافه والقضاء على الاتحاد السوفياتي في نهاية المطاف وأنتم تدفعون الثمن منذ ذلك الوقت. دفعتموه بعد الحرب مُباشرةً بوحشيّة منتشرة تحدّثت عنها، دفعتموه في ظلّ الحُكم الطالباني الظلامي، دفعتموه حين استقبلوا ومنحوا الراحة لجماعات إسلاميّة أكثر تشدّداً مثل "داعش" و"القاعِدة" التي تحوّلت إلى "داعش"، والآن وبعد كلّ هذه المُعاناة ونزف الدماء ها أنتم تستعدّون للعودة إلى حقبةٍ كانت مُظلِمة في حدّ ذاتها. أخبرت السيّدة "تاتشر" عشيّة سقوط (كابول)، واعذرني يا دكتور، أنّكم أنتم من فتح الأبواب للهمج المتوحّشين وأنّ ليلاً شديد الحلكة سيحلّ الآن على (أفغانستان) وما زلت أعتقد أنني كنت محقاً. ننتقل إليك في كلِمة أخيرة

محمد آصف – مدير ومؤسّس الجمعية الإسكُتلندية الأفغانية: أنت محقّ تماماً لكن المُشكلة الأكبر في (الدوحة) تتمثّل في قضيّتين الأولى هي الموعِد الممنوح لـ "طالبان" لأننا نعرِف أنّ الأميركيين سيُغادرون في شهر سبتمبر/ أيلول وهو الشهر الذي سيزور فيه "ترامب" (أفغانستان) وهذا مؤكَّد وكذلك "طالبان" لن تستخدم (أفغانستان) في حربٍ ضدّ دول أجنبية. ولكن معاناتنا ستستمرّ مراراً وتكراراً لأنّ في (أفغانستان) هناك مقولة مفادها أنك تُمرِّغ أنفك بالطين كيلا يرى أحد أنك لا تملك أنفاً. لذا نقول أنّهم سيُغادرون (أفغانستان) مُعتقدين أنّنا لن نخسر الحرب

جورج غالاواي: لسوء الحظّ انتهى وقتنا ولكن ثقوا بي، لن تنتهي هذه المشكلة وسنناقشها مُجدّداً. كنت معكم أنا "جورج غالاواي" وهذه كانت "كلمة حرّة" من (لندن) عن (أفغانستان) شكراً لمتابعتكم