لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

إيران: مُقلقة أم ضحية؟

يتهم البعض إيران بالتمدد في الجسد العربي وتهديد الأمن وبالإرهاب. يعتبرها البعض الآخر السند الحقيقي الأّول للمقاومة ضد إسرائيل في الداخل والخارج. يقارِعُها الأطلسي فترد بسياسة العين بالعين، تساندها روسيا والصين فترسّخ دورها العالمي. من هي إيران؟ ماذا تريد فعلاً؟ هل فلسطين بالنسبة لها قضية مِحوَرية أم شماعة؟ ما هو تاريخها وحاضرها ومستقبلها في الوطن العربي؟

د. عدنان منصور – وزير الخارجية اللبناني السابق، إيلي الفرزلي – نائب رئيس مجلس النواب اللبناني.

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". تحتلّ (إيران) دون منازِع اليوم صدارة أحداث العالم وذلك منذ سنوات. فهي بالنسبة للبعض مُتّهمة بالتورُّط في حروب، في التدخّل في محيطها، في دعم الإرهاب، بينما هي بالنسبة للبعض الآخر حليفة استراتيجية في نظامٍ عالمي يفترِض تجديداً وهي رأس حربة محور المقاومة ضدّ (إسرائيل) ومواجهة الهيمنة الغربيّة الأطلسية على مُقدِّرات المنطقة وقراراتها. مَن هي (إيران) فعلياً؟ ما هي قدراتها؟ ما هي حدود دورِها؟ لماذا رغم العداء المُستحكِم بينها وبين (واشنطن) فإنّ سبعة رؤساء أميركيين لم يشنّوا أيّة حرب ضدّها؟ هلّ يخشونها؟ أم يحلمون باستمالتها لتعود كما كانت حالها في عهد الشاه، أقرب إلى الغرب من الشرق؟ ثمّ ماذا عن العلاقات العربيّة الإيرانية التي لها جذور ضارِبة في عُمق الأرض؟ لماذا وصلت إلى هذا التوتُّر اليوم؟ مَن يمنع التقارُب؟ هلّ ثمّة مصلحة فعليّة للعرب أو لـ (إيران) في هذا التنافُر؟ هلّ الخلاف هو سنّي شيعي؟ هلّ هو بسبب ما يصفه البعض بتدخّلات (إيران) في مُحيطها العربي؟ أم أنّه ثمرة صراع بين محورين وأنّ الساحة العربية هي مكان هذا الصراع الذي غالباً ما يجري بدمٍ عربي وسلاح أجنبي وتمويلٍ عربي أيضاً؟ حين يتحدّث البعض عن محور مُقاومة هلّ ثمّة محور فعلي يُمكن أن يتحرّك يوماً ما كمِحوَر؟ هلّ (فلسطين) قضيّة محورية فعلياً لدى (إيران) أم أنها شمّاعة لتوسيع دورها وهيمنتها كما يتّهمها خصومها؟ لنعرِف أكثر عن (إيران)، عن علاقاتها العربيّة، عن علاقاتها الدوليّة وآفاق الحرب والسلم يُسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة نائِب رئيس مجلِس النوّاب اللبناني السيّد "إيلي الفرزلي"، أهلاً وسهلاً بك

إيلي الفرزلي: أهلاً وسهلاً

سامي كليب: سعيد بأن تكون معنا، ووزير الخارجية اللبناني السابق الدكتور "عدنان منصور"، أهلاً وسهلاً بك

عدنان منصور: أهلاً

سامي كليب: الذي من خلال خبرته الطويلة في (إيران) يُتحفنا اليوم بهذا الكتاب بعنوان "إيران – الدولة والثورة وآيات الله". في الواقع فيه بحث تاريخي مُهمّ وواقعي مهم وهو يتناول الحاضر بدقّةٍ مُتناهية، بدقّة العليم والعالِم. أهلاً وسهلاً بكما ضيفيّ الكريمين وأهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين. سنبدأ هذه الحلقة بعد لحظات

المحور الأوّل                 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيفيّ الكريمين. سأبدأ معك دولة الرئيس وليس مع الكاتب وليسمح لنا معالي الوزير. دولة الرئيس، (إيران) اليوم هلّ هي عبء فعلاً على جزء من هذا العرب لأنّ دورها يكبر في (العراق)، يكبر في (سوريا)، يكبر في (لبنان)، يكبر في (اليمن). أم أنه في النهاية هناك تعاطٍ خاطئ إذا صحّ التعبير مع الموضوع الإيراني كان من الممكن أن يتم تلافيه؟ وهلّ العرب قادرون فعلاً اليوم على بناء علاقة مع (إيران) من دون ضغوط خارِجية؟

إيلي الفرزلي: لا شكّ أنّ هذا هو السؤال المركزي في كلّ المسألة، ما يُسمّى بالمسألة الإيرانية. لا شكّ أنّ دور (إيران)، طاقة (إيران)، قوة (إيران)، في شكلٍ طبيعي تُشكِّل مصدراً إذا لم أقُل إزعاجاَ، مصدر تهيُّب كبير من قِبَل دول المنطقة بصرف النظر عن نوع الصراعات، نوع النظام، نوع الكيان، لأنّه في شكلٍ واقعي (إيران) دولة كبيرة، طاقاتها كبيرة، مساحتها كبيرة، موقعها الجغرافي كبير، وهي تُشكّل عبئاً على العرب كما تُشكّل عبئاً على أعداء العرب. حسناً، حتّى (إسرائيل) في رأيي الشخصي تخشى جداً من دور إيراني متقدّم حتّى عندما تكون (إسرائيل) حليفة للغرب، عندما تكون (إيران) حليفة للغرب في طريقةٍ أو في أُخرى بنظامها القائِم اليوم هذا سيُشكِّل تحدياً لوظيفة (إسرائيل) الاستراتيجية لأنّ قدرة (إيران) على تقديم خدمات لهذا العالم في المنطقة سواءً بين العرب في الخليج، حتّى من شرق (آسيا) لغاية الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسِّط هي تستطيع أن تُقدِّم خدمات أكبر بكثير من أيّة دولة أُخرى تستطيع أن تُقدِّم. هذا يؤدّي إلى أن يفقد هؤلاء وظيفتهم الاستراتيجية وأهميّتهم الاستراتيجية في نظر دول الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية. لذلك أنا أقول نعم، هناك تهيُّب، حتّى لا أستعمل تعبيراً سلبياً، هناك تهيُّب من الدول العربية معقول، مُبرَّر من دور إيراني. الآن لكيلا يُفهَم أيضاً الكلام غلط لغلط، هذا الدور، هذا التهيُّب الذي أخذ طابعاً سلبياً عميقاً وانقساماً عامودياً وتحدّياً استراتيجياً كبيراً للعرب بعد أن سقط عَلم (إسرائيل) في سماء (إيران) وارتفع علم (فلسطين) هو نتيجة الدخول الأجنبي على الخطّ الذي منَعَ الدول العربية من أن تُفكِّر بصورةٍ منطقيّة لكي تعتبر أنّ القضيّة المركزية هي قضيّة (فلسطين) المحتلّة

سامي كليب: دولة الرئيس حضرتك كعربي، كلبناني، كمسيحي مشرقي، كإنسان لك باع طويل في العمل السياسي في هذه المنطقة وعارِف فيها، لك شخصياً هلّ يُشكل لك عبئاَ هذا التمدّد الإيراني إذا صحّ التعبير؟ أم طمأنينة في المواجهة ضدّ (إسرائيل) عملياً؟

إيلي الفرزلي: أذا تسألني عن مواجهة (إسرائيل) هذا لا يُشكِّل عبئاً بل بالعكس، هو يُشكِّل رفداً قوياً جداً لكلّ التيار المُقاوِم لدور (إسرائيل) التوسّعي ولدور (إسرائيل) الاستعماري في المنطقة

سامي كليب: معالي الوزير، عندك تعليق على ما تفضل به دولة الرئيس قبل أن نحكي عن الكتاب قليلاً؟

عدنان منصور: سأتكلّم وأقول إنّ اليوم (إيران) دولة مُتجذّرة، لم تُنشئ وتُرسم حدودها من قِبَل الاستعمار. هذه الدولة كانت مساحتها ثلاثة ملايين كيلومتر مربّع في فترة من الفترات وتقلّصت في عهد "القاجار" وما بعد عهد "القاجار". ولكن ما أقوله إنّ هذه الدولة التي لها مكانتها في المنطقة هي التي أثارت الخوف عند البعض على اعتبار أنّ هذه الدولة التي هي (إيران)، التي كانت في خدمة السياسة الأميركية وتدور في الفلك الأميركي، بعد التغييرات التي حصلت وبعد الثورة الإسلامية عام 1979 هذا أثار قلقاً للغرب وبالذات الولايات المتّحدة. كيف يُمكن لدولة كبيرة في المنطقة لها أهداف واضحة تعتبرها الولايات المتّحدة تتنافى مع سياساتها وتُهدّد مصالِحها في المنطقة وتُهدّد حلفاءها أيضاً؟ لذلك كان هذا العداء المُستحكِم ما بين (إيران) منذ قيام الثورة حتّى اليوم ولم يتراجع لحظة بل على العكس، وجدنا أنّ الاحتكاك أكبر وأكبر، الاحتكاك السلبي أكثر فأكثر وهي لا زالت مُستهدَفة من قِبَل دول الغرب

سامي كليب: ممتاز معالي الوزير ولكن الآن ثمّة مَن يقول، وفي الوقائع، أنّه يا إخوان توجد مُشكلة بين (أميركا) وبين (إيران)، ممتاز، ولكن كلّ الحروب تحصل بالوكالة على أرض عربيّة بمالٍ عربيّ وبسلاحٍ غربيّ، وعملياً لم تحصل أيّة حربٍ مباشرة إيرانية أميركيّة وهذا كلّه وَهْم، عملياً الطرفان مستفيدان من الضعف والوَهن العربي. عندك ردّ على هذا الكلام؟

عدنان منصور: هذا صحيح، اليوم الولايات المتّحدة لم تخُض حرباً ضدّ (إيران)، يعني (إيران) تعرِف جيداً أنّ الولايات المتحدة دولة قوية ومُقتدِرة وأنّ أيّة حرب إقليمية قد تلتهب في المنطقة ككلّ وهذا ما لا تريده، لها مصالِحها في منطقة الخليج. ولكن اليوم، على العرب أن يُدرِكوا أنّ (إيران) صُوِّرت لهم على أنها دولة ُتهدّد مصالِحهم ودولة عدوّة، وهذا ما تريده الولايات المتّحدة. لا تُريد أيّ نوع من التقارُب بين (إيران) وبين الدول العربية لأنّ التقارُب الاقتصادي أو التكامُل الاقتصادي أو أيّ عمل مُنسّق سيُغيِّر المُعادلة في المنطقة المشرقيّة ككلّ. يعني أنا لا أتصوّر كيف يُمكن مثلاً لـ (قبرص) أن تكون في الاتحاد الأوروبي مع (السويد)! ما الذي يربط (السويد) بـ (قبرص)؟ أو أن تكون (مالطا) في الاتحاد الأوروبي، وما الذي يربط (مالطا) مع (ألمانيا)؟ إذاً العوامل المُشتركة ما بين (قبرص) والاتحاد الأوروبي

سامي كليب: أقلّ من تلك الموجودة بين (إيران) والجوار

عدنان منصور: أقلّ بكثير مما هو موجود. هناك الروابِط التاريخية، الروابط الاقتصادية والتجارية ما بين بلاد "فارِس" وبين العالم العربي، هذا مُتجذِّر، ولكن أيّ تقارب سيُغيِّر المُعادلة وسيمنع النفوذ الغربي من أن يكون متواجداً في أي شكلٍ من الأشكال

سامي كليب: حسناً، ربّما سنتحدّث عن التاريخ هنا وأيضاً عن الواقع ولكن آخر خطاب دولة الرئيس للسيّد "حسن نصر الله" أمين عام "حزب الله" حول (إيران)، مركزية (إيران)، حول الولاء المُطلق لـ (إيران)، حول تسمية السّيد "الخامنئي" "حسين العصر" أثار في الواقع جدلاً لا بأس به حول ما هي العلاقة التي تربط "حزب الله" أو بـ (إيران) وهذا محسوم، الأمر الثاني حول هذه الأولوية في الخطاب في اتجاه (إيران)، وحضرتك سمعت وسوف نُشاهِد نقداً كثيراً حصل في الداخل اللبناني. دعونا لو سمحتُم نُشاهِد السيّد "حسن نصر الله" في شكلٍ سريع ثمّ نُعلِّق على هذه الفِكرة

السيّد حسن نصر الله – أمين عام حزب الله: نحن هنا من (لبنان) نقول للعالم أنّ إمامنا وقائِدنا وسيّدنا وعزيزنا و"حسيننا" في هذا الزمان هو سماحة آية الله العُظمى الإمام السيّد "عليّ الحُسيني الخامنئي" دام ظلّه، وأنّ الجمهورية الإسلامية في (إيران) هي قلب المحور وهي مركزه الأساسي وهي داعمه الأقوى وهو عنوانه وعنفوانه وقوّته وحقيقته وجوهره.

سامي كليب: حسناً، في الردود ضيفيّ الكريمين وأعزّائي المُشاهدين نُشاهِد في شكلٍ سريع بعض الردود من قِبَل قيادات لبنانية على كلام السيّد "حسن نصر الله"

يقول النائِب "نديم الجميِّل": وما أشبه اليوم بالأمس عندما نرى فريقاً من اللبنانيين يضع سلاحه ومُقدّراته بتصرُّف (إيران) وحُكّام (إيران)، وهذا الفريق مُستعِدّ أن "يعمل حرب كرمال (إيران)"

النائِب السابق "فارس سعيد": نفّذ اليوم "حزب الله" انقلابه الكامل على (لبنان). لا يوجد يا سماحة السيّد في الدستور ولا في الطائِف ولا في 1559 ولا في 1701 "نُقاتل تحت راية الإمام الخامنئي". أدعو اللبنانيين إلى مواجهة الانقلاب سلمياً

النائِب "محمد الحجّار": من جديد يؤكِّد السيّد "حسن نصر الله" أنّ (لبنان) رهينة في يده يذهب به حيثُ تشاء (إيران) التي يفتخر بالتزامه المُطلق بقيادتها وولائِه الكامل لها

الوزير السابق اللواء "أشرف ريفي": عندما كنّا نقول إنّ (لبنان) بات تحت وصاية (إيران) كنّا نُتّهم بالمُبالغة وبعد كلام "نصر الله" ووعده الصادِق بالتبعيّة لـ (إيران) والاستعداد لتوريط (لبنان) للدفاع عن نظام الملالي سقطت كلّ الأقنعة

سامي كليب: يعني بين الأمرين، بين الالتزام الولاء الواضح للسيّد "حسن نصر الله" لـ (إيران) ومركزية (إيران) وبين القول أنّ (لبنان) صار جمهورية إيرانية، أين نحن اليوم؟

إيلي الفرزلي: أُستاذ "سامي"، أولاً هناك فرق بين الاستثمار الدعائي لكلام سماحة السيّد وبين القراءة الموضوعية والعلمية للكلام. أولاً ليس هناك جديد في كلام سماحة السيّد. استعمال التعابير شيء ولكن ولاية الفقيه التي بها يعتقد ويؤمن، هذا أمر معروف وهو ليس بالأمر الجديد. وبالتالي إثارة الموضوع كما لو أنّك تُقحِم (لبنان) مُجدّداً في مسألةٍ ما أمرٌ له غايات معروفة على مُستوى الاستثمار السياسي. الآن، لماذا تعمّد سماحة السيّد اليوم أن يُطلِق هذا الشعار مُجدّداً ويُعطيه هذه الأدبيات أو هذا التوصيف للعلاقة مع (إيران)؟ أنا أعتقد هي جزء من رَسمَلة أو خلق ما يُسمّى بمُعادلة ردعية تُهدِّد وتوحي بإمكانية من دون أن يكون هذا قيد التنفيذ بإمكانية أن تشتعل المنطقة برمّتها إذا أوغَلوا كثيراً في سياسة الحرب على (إيران). لذلك، أنا أعتقد أنّ هذا الكلام لا تجوز قراءته من باب توريط (لبنان)، يجب قراءته من باب السياسة المُتّبعة من "حزب الله" حتّى في الجنوب اللبناني، المنطق الردعي

سامي كليب: يعني حضرتك لم يُزعجك هذا الكلام

إيلي الفرزلي: المنطق الردعي، المسألة ليست مسألة إزعاج أو عدم الازعاج، في النهاية أنا لستُ من جماعة ولاية الفقيه، لستُ من هذه الجماعة. لكن تحليلي السياسي كمسؤول، تحليلي السياسي أنّ هذا الكلام يقع ضمن إطار السياسة الردعية المُتّبعة من قِبَل "حزب الله" حتّى في الجنوب اللبناني. يعني فلسفة القوّة في الجنوب اللبناني. دائِماً يتعمّد سماحة السيّد، وهي القياس على الأكبر، أن يقول إنّ هذه القوّة في حال (إسرائيل) اعتدت، أليس كذلك؟

سامي كليب: طبعاً

إيلي الفرزلي: ثمّ يذهب في اتجاه المُعادلة الردعية. نفس هذه الخطة هي المُتّبعة على مُستوى الإقليم من حيث الصراع

سامي كليب: خصوصاً أنهم أعلنوا أن هناك محوراً يتحرّك في شكلٍ عام. حسناً، معالي الوزير، كلام السيّد "حسن نصر الله" عن أنّ السيّد "الخامنئي" هو "حسين العصر"، أليس فيه بعض المُغالاة في التصوير الديني وليس فقط السياسي؟       

عدنان منصور: يعني للتشبيه بأنه هو مقاوِم، لأن الإمام "الحسين" كان رجلاً مقاوِماً ضدّ الظلم، ضدّ الطغيان، وأيضاً صوّرَ أنّ الإمام "الخامنئي" بما أنّه يُمثِّل محوراً مُقاوِماً ضدّ العدو الإسرائيلي أعتبَر أن "حسين العصر"، هو تشبيه

سامي كليب: خصوصاً وأن المناسبة كانت دينية

عدنان منصور: وأنّ المناسبة كانت دينية. ولكن أُريد أن أُركِّز على نقطة وهي أنه من خلال كلام سماحة السيّد هو يؤكِّد على وحدة السلاح ليس بمعنى أنّ (إيران) موجودة في (لبنان) أو تتدخل في (لبنان)، أبداً. يعني في حال تعرّض (لبنان) لأيّ عدوان، بكلّ تأكيد (إيران) ستكون في جانب (لبنان) وهي دائِماً في جانبه من خلال مقاومته

سامي كليب: ولكن معالي الوزير دعني أقول بصراحة أكثر، أنا أزور الدول العربيّة جميعاً عملياً في الآونة الأخيرة كنت في منطقة المغرِب. أيضاً يعني، التركيز وكأنّ الأولوية في كلّ شيء (إيران) (إيران) (إيران)، لكن العُمق العربي للمقاومة أين هو في الخطاب؟ هذا أيضاً في مكانٍ ما قد يُستخدم ضدّ المقاومة

عدنان منصور: حسناً، العُمق العربي بالنسبة إلى المقاومة خارِج (لبنان) وخاِرج (فلسطين)! لنترُك (لبنان) جانباً ونرى (فلسطين) التي هي القضيّة المركزية الأساسية للدول العربية. ما الذي تفعله الدول العربية اليوم بالنسبة لـ (فلسطين)؟

سامي كليب: كأنظمة لا شيء!

عدنان منصور: كأنظِمة

سامي كليب: لكن كشعوب قلبها ينبض على قلب المُقاومة

عدنان منصور: ولكن هذه الأنظمة تقبُض على شعوب، يعني ليس هناك من قرار أو حريّة إعلام تقف بجانب المُقاومة هذا أمر مكشوف ومعروف. يعني مَن يتجرّأ أن يقول الحقيقة اليوم؟ أليست هناك ضغوط من قِبَل الدول العربية على الحريات؟ بكل تأكيد موجود هذا

سامي كليب: ولكن أتصوّر، ودولة الرئيس يوافقني على هذا الكلام، إن كنت توافقني: في النهاية أنت في صلب مقاومة عملياً ضدّ (إسرائيل) وفي حاجة لإطار عربي أوسع وليس فقط إيراني

عدنان منصور: بكلّ تأكيد

سامي كليب: صحّ دولة الرئيس أم لا؟

إيلي الفرزلي: دعني في هذه النقطة، لا بأس، أحكي. لا شكّ أنا عربي وعربي بامتياز، عروبي يعني في تعبير آخر، ولكن النُقطة المركزية التي أُريد أن أقولها، سماحة السيّد عندما يحكي هذا الكلام يتصرّف على قاعِدة أنّ (إيران) الحليف، الدولة القوية الحليفة، في نظرها سماحة السيّد هو الشريك العربي

سامي كليب: أجل صحيح

إيلي الفرزلي: لاحظت كيف هي المُعادلة؟

سامي كليب: صحيح

إيلي الفرزلي: إذاً، حين يعتبر نفسه هو العروبة والعرب، انتبه، عندما يتحدّث يتحدّث أن لهذه العروبة المقاوِمة شريك إسمه (إيران). شريك ولكن عندما يعطيه صفة، مثلما أنت غمزت من قناة القيادة وإمكانيات القرار، في اعتبار أنّ هذا القرار هو للسُلطة الأقوى القادرة أن تُعطي وباعتبار أنّه بقوّة الرأي وبقوّة الدور المُتقدِّم في صناعة (إسرائيل) في استطاعته هو أن يؤثِّر في هذا القرار في توجيهه حرباً أو سلماً

سامي كليب: والله أنت أشطر مَن يُفتي في المسائِل المُعقّدة. حسناً، معالي الوزير لكيلا نبتعِد كثيراً عن جوهر أيضاً الكتاب القيِّم "إيران- الدولة الثورة وآيات الله". أنا في الواقع أشكرك لأنني تعلّمت الكثير من هذا الكتاب. يعني حين تتحدّث مثلاً عن الإمبراطوريات التي قامت أو الدول التي قامت داخل (إيران)، تتحدّث عن الدولة الصَفوية، تقول: "الصَفويّون" سلالة نشأت في (أردبيل) شمال غرب (إيران)، أسّسوا سلطة امتدّت حتّى عام 1736. شملت الدولة الصفويّة كامل (إيران) الحاليّة، (أذربيجان)، (البحرين)، (أرمينيا)، (جورجيا) وشمال (القوقاز)، (العراق) و(الكويت)، (أفغانستان) بالإضافة إلى أجزاء من (تركيا) و(سوريا) و(باكستان) و(تركمانستان) و(أوزباكستان)

إيلي الفرزلي: صحيح هؤلاء ثلاثة ملايين كيلومتر

عدنان منصور: أجل بلغت مساحتها ثلاثة ملايين

سامي كليب: وكانت عاصمة الدولة الصفويّة (تبريز) حتّى عام 1548 ثمّ مدينة (قزوين) وما إلى ذلك. مؤسّس الدولة الصَفوية الذي حكم (إيران) اعتنق المذهب الشيعي الإثني عشري كمذهبٍ رسمي لـ (إيران) وقام باستعادة (هرمز) من يدّ البرتغاليين، هذا مهم. وهناك أيضاً مسألة مهمّة في اللغة، أنه مع تخلّي الفُرس عن الأحرُف الفارسية القديمة اعتمدوا الحرف العربي. بعد أن تقدّمت اللغة العربية داخل بلاد "فارس" أصبح الحرف العربي هو الغالب في اللغة الفارسية، يفعل فعله ويؤدّي دوره الفِكري والثقافي واللغوي. يعني هذه الإشارات أولاً تؤكِّد على التمازُج العربي الإيراني خصوصاً أنّ بين اللغتين هناك مئات آلاف الكلمات المُشتركة

عدنان منصور: بكلّ تأكيد. يعني اليوم بعد الفتح العربي لـ (إيران) وجدنا هناك أنّه كان على العرب أن يتعلّموا لغة غير لغة السلاح التي دخلوا بها بلاد "فارِس". وجدوا هناك في (إيران) الطبّ والفلسفة ووجدوا كلّ الإمكانات العمرانية في البلد، أخذوا منها الكثير وأعطوا الكثير. يعني عندما نرى أنّ هناك عشرات الشُعراء والأُدباء والجغرافيين والفلاسفة هم إيرانيون، أوّل مُعجم عربي باللغة العربيّة كتاب "المحيط" لـ "مجد الدين فيروز أبادي"، هذا المُعجم

سامي كليب: قبل معاجم السريان؟

عدنان منصور: قبل، أوّل مُعجم عربي باللغة العربية منذ ثمانمئة سنة أو ثمانمئة وعشرين سنة كان لـ "مجد الدين فيروز أبادي"، من (فيروز أباد) في (إيران)، يعني هناك العشرات من المفكّرين والفلاسفة والشعراء. إذاً امتزجت الثقافة العربيّة مع الثقافة الإيرانية وكلاهما أثَّرَ وتأثّر، فعلَ وتفاعَل. لذلك لا يُمكن السكوت أو إغفال هذه الحقبة التاريخية التي أثرَت الفكر العربي وأيضاً أثرَت الفِكر الفارسي

سامي كليب: طبعاً. اليوم، مَن يتّهم الآخر في عالم الفِتن العربية هذا يقولون له: أنت صَفوي وأنت فارسي. يعني أنا حين أقرأ في كتابك والكتب الأُخرى أنّ هذه حضارة قديمة جداً وعريقة جداً وتمتدّ لـ، تفضل تريد أن تعلِّق دولة الرئيس؟ تفضل

إيلي الفرزلي: ما أريد أن أقوله، حتّى تأثير الفُرس بصرف النظر عن الدولة الصفوية واعتمادها للمذهب الإثنيّ عشري، تأثير الفُرس حتّى في الأديان

سامي كليب: مثلاً

إيلي الفرزلي: تأثيرها في الإسلام

سامي كليب: "سلمان الفارسي" مثلاً

إيلي الفرزلي: طبعاً. تأثيرها في المسيحية، المجوس مَن كانوا؟ المجوس. يعني هناك دائِماً تواجُد فارسي في عملية الاختلاط، حتّى في "معاهدة السلام الأبدي" التي أُقيمت بين الإمبراطوريّة البيزنطية والإمبراطوريّة الفارسية، جعلوا من الجزيرة العربية منطقة سلام أبدي لا يتدخّلون فيها مدّة طويلة من الزمن، وكانت المكان الذي يتعاملون بين بعضهم البعض فيها. لدرجة أنه عندما تعرّض المسيحيون في (اليمن) للاضطهاد اليهودي ذهبوا إلى إمبراطور (بيزنطيا) طلباً للمُساعدة فقال لهم: هناك معاهدة بيني وبين الفرس ولا يمكنني أن أتدخل. اذهبوا لعند إمبراطور (الحبشة)، فنزِلَ إمبراطور (الحبشة) بالفيَلة وكانت قصة الفيَلة، القصة المعروفة. لذلك، التأثير الفارسي والعلاقة الحضارية

سامي كليب: متداخلة طبعاً

إيلي الفرزلي: أنا أُريد أن ألفت النظر، لا بأس أُستاذ "سامي"

سامي كليب: تفضل

إيلي الفرزلي: من وحي كتاب الأُستاذ والذي فهمته، حتّى أيام الشاه كان في السياسة حليف استراتيجي ومركز الثقل الأساسي للسياسة الأميركية والأطلسيّة أليس كذلك أُستاذ "عدنان"؟

عدنان منصور: تماماً

إيلي الفرزلي: العرب، صحيح أنهم كانوا يماشون الشاه لكنّهم ضمناً كانوا متضايقين

سامي كليب: صحيح. على كلّ حال في كتاب آخر وهذا مهم جداً، وأنا لا أُريد أن أُحوِّل الأنظار عن كتابك معالي الوزير، "أجندة إيران اليوم" وكاتبه هو "ليز أرليخ" وهو كتاب مهم جداً في الواقع ومنطقي جداً وفيه ضمير، يتحدث كما تفضل دولة الرئيس عن أنّه في النهاية حتّى أيام الشاه كان كلّ الغرب يُعطونه حقّ القنبلة النووية لكي يُصنِّع قنبلة نووية عملياً. قبل أن نتوقف مع فاصل، حكم "القاجار" الذين حكموا (إيران) من 1796 كما تقول في الكتاب حتّى عام 1925 هم من قبيلة تركية الأصل، يعني أصل هذه القبيلة التي حكمت (إيران) تركية، ولكن لفتني حجم الدكتاتورية، الرشاوى، الحُكم المُطلق، الفساد، غياب القوانين المُدوّنة، الاستناد إلى الأعراف العادات والتقاليد الإيرانية القديمة، الظلم، الطغيان. كنت أعتقد فقط عندنا العرب كلّ هذه الأمور. سنعود بعد الفاصل لو سمحت، لحظات ونعود إليكم أعزّائي المُشاهدين

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". دولة الرئيس "إيلي الفرزلي" نائِب رئيس مجلس النوّاب اللبناني ضيفنا في هذه الحلقة وأيضاً معالي وزير الخارجية اللبناني السابق الدكتور "عدنان منصور" الذي وضعَ مؤخراً كتاباً مهماً جداً بعنوان "(إيران) الدولة والثورة وآيات الله". معالي الوزير، لو سألتك عن موضوع (فلسطين) في الذي كتبته حضرتك، في النهاية أنه ليس شمّاعة بالنسبة لـ (إيران). الآن هناك انقسام بين حتّى المُفكِّرين والحُكّام العرب، البعض يقول: يا أخي (فلسطين) هي شمّاعة و(إيران) لو كانت فعلاً (إسرائيل) عدوة لم نرها ولا مرّة قصفت (إسرائيل)، لم تُقاتلها في شكلٍ مُباشر وإنّما عبر أطراف By Proxy كما يقال، عبر أطراف عربية. هناك طرف آخر يقول: لا، هذه مسألة دينية عقائِدية سياسية أمنيّة بالنسبة لـ (إيران) وهي جوهريّة، وأنّه حتّى ولو الاعتقاد عند الطرف الآخر أنّ القبلة ليست (القدس) بالنسبة لـ (إيران)، لا، بالنسبة لـ (إيران) هي (القدس) ولذلك الإمام الخُميني أقام يوماً خاصاً لـ (القدس). تفضل

عدنان منصور: اليوم، (إيران) كانت الدولة الثانية بعد (تركيا) عام 1950 التي اعترفت بـ (إسرائيل) وبقيَ هذا الاعتراف شبه سرّي رغم أنّ رجال الدين في (إيران)، آيات الله، رفضوا هذا النوع من الاعتراف. ولو كانت المسألة الفلسطينية مسألة أنها شمّاعة بالنسبة للإيرانيين، هذا لا أتصوّره صحيحاً على اعتبار أنه عام 1961 الإمام "الخميني" أطلق صيحته ضدّ الشاه وضدّ (إسرائيل)، يعني لم يكن هناك بعد دولة إسلامية. هو لم يكن يُزايد عام 1961 وعندما كان أيضاً في الخارِج، يعني عندما نُفيَ في المنفى، طلب دعم للمقاومة الفلسطينية بالمال، وهذه كانت نداءات موجّهة من قِبَله إلى الشعب الإيراني

سامي كليب: لذلك ثمّة من اتهم أنّ الفلسطيني هو الذي شجّع على الثورة، وأنت تعرِف النظرية آنذاك

عدنان منصور: موقف (إيران) أو موقف الثورة الإسلامية بالنسبة لـ (فلسطين) هو موقف ثابت لن يتغيّر، وهي جزء من الأساسيات في هذه الثورة. يعني ضدّ الهيمنة والتسلُّط في الخارِج، هي مع المقاومة الفلسطينية ضدّ الكيان الصهيوني ولا تعترِف بالكيان الصهيوني. هذا ليس والله مجاملة وشمّاعة بل وضوح كامل من قِبَل القيادة الإيرانية. وحتّى اليوم، بعد مرور أربعين سنة على الثورة لم تتغيّر (إيران) بل على العكس. كان الدعم متواصلاً للمقاومة الفلسطينية بالمال وبالسلاح وبكلّ الوسائِل

سامي كليب: وهناك مسألة مهمة أيضاً تتعلّق بـ (إيران) و(إسرائيل)

عدنان منصور: وهذه هي المُشكلة مع الغرب. الغرب دائِماً يُطالب وكنّا نسمع ذلك من الغربيين، من السفراء الغربيين، أنه ما الذي نُريده من (إيران)؟ نحن نريدها أن تعترِف بـ (إسرائيل) وأن تُدير ظهرها للمقاومة وأن توفِّر الحريّة في الداخل وسنفتح أبوابنا لـ (إيران). إذاً المسألة مسألة تطال في الصميم القضيّة الفلسطينية في المنطقة ككلّ. الصراع العربي الموجود حالياً، الحساسيات العربية الإيرانية الموجودة مَن الذي أوجدها؟ الذي أوجدها هو الغرب من خلال اللعِب على الوتر المذهبي الطائِفي، أن (إيران) دولة شيعية والدول العربية دول سنّية وهناك خوف من تمدُّد شيعي

سامي كليب: ولكن معالي الوزير، ضع نفسك مكان (السعودية) ستقلق! أن (إيران) في (العراق)، (إيران) في (اليمن)، العمق الاستراتيجي لـ (السعودية)، (إيران) في (سوريا)، (إيران) الآن، لا أدري إذا كان لا يزال هناك دور سعودي في (لبنان)، يعني "حزب الله" هو عملياً الممر الإلزامي لكلّ القرارات. ضع نفسك مكان (السعودية) ستقلق عملياً من التمدّد الكبير

عدنان منصور: اليوم على (إيران) أيضاً أن تتخوّف عندما تجد في المُحيط قواعِد عسكرية منتشرة، ضدّ مَن هذه القوى العسكرية؟ من (أفغانستان) إلى (باكستان) إلى (تركيا) إلى (العراق) إلى كلّ دول الخليج، يعني عليها أيضاً أن تتخوّف. لماذا لا نُقيم علاقات مبنية على أُسس تفاهُم، مبنية على المصالِح المُشتركة؟

سامي كليب: هذا ربما سنعود إليه في آخر الحلقة، لكن لنتوقف عند موضوع (فلسطين) معالي الوزير. دولة الرئيس، نائِب رئيس "حزب الله" الشيخ "نعيم قاسم" وضع دراسات مهمة جداً وآخرها في كتابه المهمّ في الواقع بالتوثيق "الوليّ المُجدّد" عن السيّد "الخامنئي". يقول إنّ مسألة (فلسطين)، نقلاً عن لسان السيّد "الخامنئي"، (فلسطين) مسألة أيضاً دينية عقائِدية عند (إيران) وأنّه في النهاية هذا المُرتكز الديني أساسي أيضاً في الدفاع عن ليس فقط حقّ الشعب الفلسطيني لكن أيضاً مسألة دينية أساسية. تسمع كما نسمع أنّ البعض يقول هذه شمّاعة لـ (إيران) وأنها في النهاية تستخدم العرب لأنّ الطرف الآخر تخلّى

إيلي الفرزلي: أولاً، الملاحظة التي تفضلت بها بالنسبة للكتاب المذكور العائد للإنكليزي. اليهود، عندما وافق الأميركيون على إعطاء الشاه حقّ تخصيب اليورانيوم، حاولوا أن يوقفوا هذا التوجّه. هذه النقطة من اللازم أن تُعرَف في العُمق في السياسة. المسألة الإسلامية، صحيح، هي مسألة عقائِدية. هناك (المسجد الأقصى) وهو مسجد "الإسراء والمعراج"، عندنا يقع في يد الصهاينة ويتصرّفون كما يتصرّفون فيه، فهذا طعن مباشر في حقيقة العقيدة والإيمان. المسألة ليست مسألة تسلية في الموضوع، هذا مسجد "الإسراء والمعراج"، "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً..". حسناً، إلى جانب ذلك هناك ما هو أهم من هذا، وهذه هي المسألة الاستراتيجية. أحد أسباب وحدة (إيران) اليوم هي الإسلام، وهذا ما تفضّل به الإمام "الخامنئي" عندما تمّت الاتصالات أثناء عهد "رفسنجاني". في زمن قصة التظاهرات التي تمّت أثناء حرب (غزّة) قيل له " اترك القضية الفلسطينية وامكث جانباً لا تتدخّل ولا تفعل أيّ شيء، ولك ما تريده. قال لهم، هناك قصة (القدس)، الإسلام هو الأساس، وحدة (إيران) مرتبطة بهذا الإسلام. هناك ثماني عشرة ألف قومية ذكرها في كتابه الدكتور "منصور" عن القوميات وكلّها بالتفصيل

سامي كليب: ولا ننسى دولة الرئيس أيضاً تخلّي الطرف الآخر، يعني عملياً الآن (إيران) تُمسِك بملفّ (فلسطين) وملفّ المُقاومة لأنّ هناك تخلّياً مسيحياً وهناك تخلّ إسلامي آخر أيضاً

إيلي الفرزلي: طبعاً

سامي كليب: يعني غير المقاومة داخل (فلسطين) هناك تخلّ عربي كبير عملياً

إيلي الفرزلي: طبعاً، طبعاً

سامي كليب: يعني تُلام (إيران) على مسألة وفي المقابل الآخرون لا يفعلون شيئاً

 إيلي الفرزلي: أيمتى أنت تعتبر أنّ (إيران) تستعملها شمّاعة؟ حينما تكون أنت تمسك بقضيتك و(إيران) تُحاول أن تسبقك أو أن تضعك في الخلف في الإمساك بالقضية وتحول بينك وبين تحرير (فلسطين)

سامي كليب: تماماً

إيلي الفرزلي: أمّا أن تتخلّى وتقول أنّ فلاناً يستعملها شمّاعة وغير ذلك! القضية المركزية بالنسبة للعرب والإسلام، بصرف النظر عن هذا المذهب وذاك، للعرب قبل الإيرانيين هي مسألة (القدس)، مسألة (فلسطين)

سامي كليب: حسناً، معالي الوزير هناك مسألة مهمة الآن مطروحة، أنه لماذا هذا العداء المُستحكِم بين (إيران) وبين (أميركا)؟ رغم أنّ الدولتين توصلتا في عهد الرئيس "أوباما" إلى اتفاق نووي. ولكن على مدى العهود عملياً هناك عداء. تقول التالي وطبعاً سأترُك لك الشرح: بعد أربعين عاماً على قيام الثورة الإيرانية لم تُظرَّف صورة الشيطان الأكبر داخِل (إيران) أو لم تُصرَف، لا أدري إن كان خطأ

عدنان منصور: لم تُظرَّف

سامي كليب: ورغم مرور سبعة رؤساء جمهورية على الإدارة الأميركية عاصروا النظام الإسلامي الإيراني وهم "كارتر"، "ريغان"، "بوش"، "كلينتون"، "بوش الإبن"، "أوباما" واليوم "ترامب"، فإنّ العداء المُستحكم بين (واشنطن) و(طهران) لم يتراجع رغم أنّ سياسيين أميركيين وعلى رأسهم "هنري كيسنجر" كانوا يُدرِكون جيداً أهميّة المصالِح الاستراتيجية المُشتركة بين (طهران) و(واشنطن). اليوم إذا استطعنا أن نختصر سبب العداء، هلّ لأنّها دولة ذات عقيدة إسلامية؟ هلّ لأنّها ذات موقع استراتيجي؟ هلّ لأنّها تُطوِّر التكنولوجيا وليس فقط السلاح؟

عدنان منصور: سبب العداء ليس لكون (إيران) دولة إسلامية. هناك في العالم الإسلامي أكثر من دولة إسلامية اعتبرت في دستورها على أنّها تُطبِّق الشريعة الإسلامية. العداء هو مع توجُّه النظام الإيراني وليس بكونها دولة إسلامية. هناك دول إسلامية في المنطقة تحتضنها الولايات المتحدة في كلّ شيء. ولكن بما أنّ (إيران) منذ عام 1979 رفعت شعار رفض سياسات الإملاءات وسياسات الهيمنة والتسلُّط وأيضاً أرادت أن تستقلّ بقرارها السياسي، هذا شكّل إزعاجاً كبيراً للولايات المتحدة وللغرب ولدول المنطقة على اعتبار الخوف من أن تنتقل عدوى هذا القرار المُستقل إلى سائِر دول المنطقة وهذا ما لا يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة. لذلك حتّى اليوم نجد أنّ الولايات المتحدة لم تُغيِّر من سلوكها تجاه (إيران)، وهي تستهدف النظام في (إيران) في أية صورة من الصُور. استخدمت كلّ الوسائِل الإعلامية، النفسية، استخدمت الضغوط، العقوبات، الحصار الاقتصادي، من أجل مَن؟ ليس من أجل الملفّ النووي الإيراني. الملفّ النووي الإيراني ظهر منذ ثلاث عشرة سنة ولكن منذ أربعين سنة نحن نجد أنّ العقوبات مُستمرّة على (إيران) والضغوط مُستمرّة على (إيران) من أجل تغيير السلوك، هذا ما تُطالب به الولايات المتحدة

سامي كليب: صحيح، ليس تغيير النظام وإنما السلوك 

عدنان منصور: تغيير السلوك الإيراني يعني تغيير فكر الثورة ككلّ وانتقال الثورة من مكان إلى مكان آخر تريده الولايات المتحدة، وهذا لا يُمكن أن تقبل به (إيران) حاضراً ولا مُستقبلاً. هي تُريد أن تُقيم أفضل العلاقات مع دول المنطقة ككلّ ولكن القرار، قرار دول المنطقة، بيد مَن؟ هنا السؤال، بيد مَن؟ ما الذي يمنع أن تلتقي (طهران) مع (القاهرة) أو مع (الرياض) أو مع (بغداد)؟

سامي كليب: ممتاز، هذا السؤال دعني أنقله لدولة الرئيس "إيلي الفرزلي" ونوسّعه قليلاً. دولة الرئيس، الآن (إيران) حملت مشعل (فلسطين)، تدعم المُقاومة، تدعم أيضاً حركات مُسلّحة في الوطن العربي، هذه الحركات ترفع شعار مُحاربة (إسرائيل)، هذا جيِّد. في المقابل لم تُقدِّم أو لم تستطيع ترويج نموذج اجتماعي سياسي جاذب للعرب، دعني أكون أكثر وضوحاً، في معظم الدول العربية غير الشيعة في شكلٍ عام. يعني هناك في (فلسطين) السنّة لا شك هم المقاومة، وفي الدول العربية بعض الأطراف. والآن لو قارنّا وقلنا لشاب عربي، هلّ ستذهب إلى (أميركا) أو إلى (إيران) سيقول لك سأذهب إلى (أميركا) حُكماً عملياً إلّا قلّة منهم، رغم أنّ (إيران) حسب تقرير "طومسون – رويترز" طوّرت التكنولوجيا العالية، تكنولوجيا النانو، أوصلت الأقمار الصناعية إلى السماء

إيلي الفرزلي: وفي الطبّ والهندسة

سامي كليب: في 2011 ستة مليارات دولار للبحث العلمي وصارت حسب تقرير "طومسون – رويترز" الدولة الأولى في النموّ العلمي في العالم

إيلي الفرزلي: صحيح

سامي كليب: رغم ذلك، كنموذج لم تستطع أن تجذُب الشباب العربي في اتجاهها، ما السبب؟ ولا يزال العقل الغربي الأميركي الأطلسي أكثر جذباً

إيلي الفرزلي: أحد أسباب هذه الفتنة في المنطقة، الفتنة الكُبرى، إعادة إنتاجها وإعادة استحداثها، هي للحؤول دون تقديم هذه الثورة كنموذج يُحتذى بها فتُطبّق في كافة أنحاء العالم العربي والإسلامي. الأمر الآخر لدرجة، وأريد أن أقول هذا المثل لا بأس

سامي كليب: تفضل

إيلي الفرزلي: أنا كنت أشاهد مرّة الـ CNN فوجدت إحدى الفنانات اللبنانيات المعروفات على الـ CNN فظننت أنها دعاية، وإذ على مدة دقيقة أو دقيقتين كانت تلبس ثياب الرياضة في الـ Gym وتقوم برياضة. لكن "ترامب" لا يُظهرونه دقيقتين أو ثلاثة على الـ CNN، فأخذت أُفكّر

سامي كليب: منذ عدة سنوات هذا الموضوع، يعني أنا أذكر أنها "هيفا وهبي"

إيلي الفرزلي: فبدأت أُفكِّر في الموضوع والسبب لذلك، فعدت وفكّرت أنّ هذا العقل يريد أن يُقدِّم امرأة في انعتاقها من التقاليد وانعتاقها من القوانين لكي تحذو حذوها المرأة العربية وتحول دون أن تأخذ من النموذج الإيراني وغير الإيراني، في شكلٍ عام الإسلامي كنموذج لكي يُحتذى به. لذلك هي حرب كبيرة التي تتحدّث عنها، هي الحرب الأساسية في المنطقة وليس من السهل على الإطلاق أن تنتصر (إيران) في هذا الملفّ على الولايات المتحدة الأميركية لأسباب عديدة تبدأ باللغة وتنتهي في أمور أُخرى 

سامي كليب: في الواقع، تثبيتاً لكلامك دولة الرئيس، حضرتك تتحدث طبعاً عن الفنانة "هيفا وهبي" وأنا شاهدت التقرير وكانت تتحدث بطلاقة على فكرة بالإنكليزية وبذكاء آنذاك. لكن في الحديث عن النموذج، في كتاب "أجندة (إيران) اليوم" هذا الكاتب الذي عمِلَ في أهم مؤسّسات أميركية في الواقع وتُرجِم كتابه حديثاً إلى اللغة العربية يُقدِّم دراسة كاملة عن الإعلام الأميركي، مَن يملِك هذا الإعلام وكيف تمّ تشويه صورة معينة من (العراق) إلى (إيران) إلى (سوريا) حالياً، وعلى ما بُنيَ هذا الإعلام. معالي الوزير أعرِف أنك تريد أن تُعلِّق ولكن دعنا نتحدث عن مواضيع أُخرى في الكتاب مهمة أيضاً. في العلاقة بين الولايات المتحدة مع الحرب العراقية الإيرانية تقول: بعد فشل الولايات المتّحدة في احتواء الثورة الإسلامية والإطاحة بالنظام الإسلامي لإعادة (إيران) إلى بيت الطاعة الأميركي وهذا هدف دائِم حسبما أفهم من كتابك، كان على (واشنطن) أن تبحث عن خطة بديلة يُنفِّذها الرئيس العراقي "صدّام حسين" الذي أظهر حماسةً واستعداداً لمُهاجمة (إيران) بعد سلسلة زيارات قام بها مُستشار الأمن القومي الأميركي "بريجنسكي" إلى (بغداد). ليس ظلماً للرئيس العراقي "صدّام حسين"؟ أظهرته وكأنّه كان عميلاً للأميركي فقط لضرب (إيران)

عدنان منصور: ليس بالضرورة أن يكون عميلاً أميركياً ولكن دُفِع للقيام بحرب من أجل تحقيق أهداف في داخل (إيران)، خاصةً في "شط العرب". صُوِّر له على أنّ هذه الحرب قد تُعطيه النتائِج التي يُريدها ودُفِع إلى الحرب، ووجدنا كيف أنه أثناء الحرب، كلّ الخزائِن لدول الخليج صبّت لصالِح "صدّام حسين"

سامي كليب: حضرتك تتحدث عن خمسين مليار دولار تقريباً؟

عدنان منصور: وأيضاً كلّ الأسلِحة المتطوِّرة جداً وفِّرت للنظام العراقي في ذلك الوقت. حتّى الأسلِحة الجرثومية هناك شركات ألمانية كانت ضالِعة بتزويد العراقيين بهذه الأسلِحة

سامي كليب: أجل وذكرت (حلبجه) في الكتاب

عدنان منصور: بكلّ تأكيد. كان أداة للحرب، مثلما قام بالحرب عام 1990 عندما غزا (الكويت) "صدّام حسين"، أيضاً دُفِعَ لهذه الحرب وتصوّر أنّه يستطيع أن يُحقّق الغايات

سامي كليب: ولكن انتبه معالي الوزير، بالنسبة لـ (الكويت) كان خطأ وخطيئة أن يفعل ما فعله في دولة عربيّة جارة. أمّا بالنسبة للصراع مع (إيران) انقسم العرب لأنه ثمة مَن يقول إنّ هذا كان صدّاً عربياً لتمدّد إسلامي إيراني في المنطقة العربية وربما الآن ندِم البعض كيف ساهموا في إسقاط "صدّام"   

عدنان منصور: هناك فقط دولة عربية واحدة وقفت مع (إيران)

سامي كليب: (سوريا)

عدنان منصور: هي (سوريا) فقط لأنّها عرِفت في ذاك الوقت، رئيسها "حافظ الأسد" عرِف جيداً ما هي الأبعاد لهذه الحرب ضدّ (إيران) وما هي النتائِج السلبية التي ستترتّب عنها

سامي كليب: تذكُر في مكان آخر معالي الوزير اغتيال العُلماء، تتحدّث بالأسماء عن الكثير من العلماء النوويين الإيرانيين الذين اغتيلوا

عدنان منصور: صحيح

سامي كليب: حصل هذا الأمر أيضاً في (العراق)، نعرِف أنه كان هناك خمسة آلاف عالِم عراقي وُضعوا على لوائِح سوداء واغتيلوا الواحد بعد الآخر. اغتيال العُلماء في (إيران) طبعاً يطرح سؤالين. السؤال الأول أن أكيد الهدف هو تأخير برنامج نووي إيراني. السؤال الثاني أن (إيران) تبدو في الصراع الجدّي عاجزة عن الردّ. يعني لم نسمع أنّ (إيران) اغتالت عالماً إسرائيلياً عملياً

عدنان منصور: هذا عائِد بالنسبة إلى الإمكانات المتوافرة، يعني (إسرائيل) عندما قامت بالعمليات لم تُعلِن أنّها قامت بعملية تصفية العلماء الأميركيين

سامي كليب: أكيد ليس (سريلانكا)

عدنان منصور: أكيد هذا معروف، الأمر معروف أنها هي كانت وراء ذلك ولكن كيف يُمكن بالنسبة لـ (إيران) أن ترُدّ على تصفية علماء؟ هذا يعود إلى إمكانات أجهزة الاستخبارات

سامي كليب: إذاً لا تزال محدودة في الصراع عملياً مع (إسرائيل) ومع الغرب

عدنان منصور: كانت ممكن أن تتطوّر أكثر فأكثر. في المدة الأخيرة أحد كبار العسكريين كان يعمل لصالِح المُخابرات الأميركية وكُشِف النقاب عن ذلك

سامي كليب: طبعاً في الكتاب عن القنبلة النووية لأن حضرتك تحدثت أنّ هذا وَهْم نووي و(إيران) لا تُريد وكذا. أنا أعجبني كتاب للدكتور السوري نبيل السمّان"، مؤخراً أهداني إياه مشكوراً دكتور "نبيل"، يقول إنّه لماذا يحقّ لـ (إيران) الحصول على البرنامج النووي. يقول: إنّ (إيران) كموقّعة على مُعاهدة حظر الانتشار النووي هذا يُعطيها الحقّ في تطوير برنامجها النووي، عملياً شرعاً تستطيع أن تُطوِّر، وأنها وقّعت على البروتوكول الإضافي بمحض إرادتها وأنها لم تُعلِم الوكالة الدولية بتخصيب اليورانيوم إلّا أنّ التفتيش المُباغِت دلّ على عدم خرق (إيران) حتّى الآن للقوانين النووية

عدنان منصور: صحيح

سامي كليب: كلّ عمليات التفتيش لم تؤكِّد مرّة واحدة أنّ (إيران) خرقت. الأمر الثاني، تعتبر (إيران) نفسها مُستهدّفة من الغرب، حيث تقوم عدة دول مثل (البرازيل) و(اليابان) و(هولندا) و(ألمانيا) بعمليات تخصيب متطورة بعضها تجاوز التخصيب السلمي من دون اعتراض من (أميركا). رغبة غربية بعدم السماح لدولة إسلامية نفطية بالتقدُّم العلمي بحيث تبقى مُزوِّدة للنفط، ذلك أن الحصول على تقنيات نووية سيمنحها حرية العمل السياسي والاستقلال الوطني. والسؤال الذي يراود المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، هلّ (إيران) قادرة على إلحاق الضرر بالمهاجمين في حال تعرّضها لضربة؟ حضرتك عرضت، أو الكاتب الدكتور "نبيل سليمان" عرض الترسانة العسكرية السريّة للدولة العبرية كما يُسمّيها، وحضرتك تطرّقت إلى المسألة النووية وأنّ في النهاية هذا شمّاعة عند الغرب للتعرّض لـ (إيران). ولكن ما الذي يمنع (إيران) عملياً الآن؟ هلّ التقنيات أم فعلاً هناك قرار ديني فقهي يقول أنّ هذا ضدّ الإنسانية كما يقولون؟

عدنان منصور: أولاً بالنسبة لـ (إيران)، هي امتلكت التكنولوجيا النووية بالكامل، وإذا أرادت أن تسير أشواطاً في تخصيب اليورانيوم تستطيع ذلك. الوكالة الدوليّة للطاقة الذرية حددت سقف عشرين في المئة، وهي النسبة التي يُعتبر البرنامج فيها سلمياً. حتّى الآن لم تتجاوز (إيران) نسبة تخصيب خمسة في المئة وهي في حدود 4.7 في المئة

سامي كليب: حضرتك أكيد؟

عدنان منصور: هذا، ولكن مثلما نُشكك علينا أن نقبل أيضاً وجهة النظر الأُخرى

سامي كليب: هناك كاتبة فرنسية

عدنان منصور: بالنسبة لي مُرشِد الثورة قال: بدافع ديني نحن لا يُمكن أن نسير في برنامج نووي عسكري. قالها صراحةً. ولو أرادت (إيران) أن تُصنِّع تستطيع أن تُصنِّع، وقالها أيضاً عسكريون إسرائيليون، أنه خلال تسعة أشهُر أو سنة تستطيع (إيران) أن تُنتِج فنبلة ذرية

سامي كليب: "جوسلين سيزاري" الكاتبة الفرنسية تقول إنّ (إيران) منذ عام 2010 تقريباً صار عندها القُدرة، إذا أرادت أن تُصنِّع تستطيع أن تُصنِّع. طبعاً تتحدث في الكتاب أيضاً معالي الوزير، أنا أنصح بقراءة هذا الكتاب في الواقع ليس للترويج ولكن لأنه يحتوي على تاريخ قيام الدولة الإيرانية، فيه كلّ العهود المتعاقبة، فيه شرح العلاقات مع الدول العربية، مع الولايات المتحدة الأميركية، فيه أيضاً جرأة في التعبير عن المصاعِب الإيرانية وأنّ العقوبات فعلت فعلها في (إيران) أيضاً. يعني تقريباً كلّ ما يُمكن أن نعرِفه عن (إيران) موجود في هذا الكتاب. مبروك كتابك، نتمنّى له النجاح

إيلي الفرزلي: مبروك، مبروك

سامي كليب: كتاب آخر قريباً جداً سيكون له حلقة خاصة، كتاب دولة الرئيس، وأنا أعتبر أنّ هذا من أمتع الكُتب وأعرقها وأهمّها استراتيجياً لأنه تحدث في جزء عن عائِلته، عن أجداده، عن دخوله إلى عالم السياسة، عن (لبنان) ولكن أيضاً فيه بحث استراتيجي جدّي عن (لبنان) والمنطقة والعالم وقد يُدرَّس في الجامعات. شكراً لك. الكتاب سيكون بعنوان، وأنا كان لي الشرف أن أقرأه قبل صدوره، "أجمل التاريخ كان غداً". إن شاء الله يبقى غداً أمامك مُشرقاً دولة الرئيس

إيلي الفرزلي: وأمام الجميع إن شاء الله

سامي كليب: شكراً لكما، إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في حلقة مُقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين"