كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

قضية روسيا والصين والنظام العالمي الجديد

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن(روسيا) و(الصين) والنظام العالمي الجديد من تلفزيون" الميادين" في برنامج "كلمة حرّة"  وحريّة التعبير. لدينا جمهور من الخبراء المميزين وبعض الهواة المتحمّسين أمثالي. السبب المباشر لهذا النقاش كان اجتماع قمّة "مجموعة السبع" في (بياريتز). بعد تمحيصي كالمعتاد رصدت بعض الإلغاءات والإضافات المثيرة للاهتمام، مثلاً اقتصاد (إيطاليا) المُفلِس كان ممثلاً برئيس الوزراء المؤقّت حينها، لكن لم يتمّ تمثيل (الهند) أو (الصين) أو (روسيا)، في الحقيقة تمّ استبعاد (روسيا) على وجه الخصوص من هذا الاجتماع، لذا بدأت أُفكِّر: أي نوع من الاجتماع الدولي هذا حيث لا وجود لبعض أكبر اقتصاديات العالم، ولا وجود لبعض أكبر اللاعبين السياسيين في العالم، ولا يُسمح بدخول المايسترو، أعظم رئيس وزراء على الكوكب السيّد "لافروف" بينما حضرته دول أُخرى ذات أحقيّة أقل بالوجود هناك؟ هذا يعني بالضرورة أنّه لا يُمكن معالجة بعض أكبر مشاكل العالم الاقتصادية وبالتأكيد لا يُمكن مُعالجة بعض أكبر القضايا السياسية في العالم وأختار قضية عشوائية تقريباً كنزاع (كشمير) بين (الهند) و(باكستان). كلا الجانبين مُسلّح نووياً ثم يستعدان لما يبدو أنها حرب شاملة محتملة بينهما. لم يكن ممكناً تضمين ذلك في جدول الأعمال فلم تحضر القمّة أيٌّ من الدولتين. في التفكير أكثر في الأمر بدا لي أنّ قمّة "مجموعة السبع" في (بياريتز) كانت أشبه بالنظر إلى متحف. متحف يتضمّن الدول الكبرى السابقة التي تستبعِد الدول الكبرى الجديدة كمسألة سياسة مدروسة متعمّدة أو في تعبير آخر بقايا عالم أحادي القُطب وُجِدَ تاريخياً لفترةٍ وجيزة ولم يعُد موجوداً إطلاقاً. (الصين) هي أكثر الدول اكتظاظاً بالسكّان في العالم، تُعدّ (الصين) أكبر أو ثاني أكبر الدول الاقتصادية في العالم، تحوي أكبر جيش في العالم وهي دولة عملاقة في المُطلق. أيّ جنون يجعل دول القمّة لا ترغب في أن تسمع من (الصين)؟ (روسيا) هي أكبر دولة في (أوروبا) و(موسكو) هي أكبر مُدن (أوروبا)، (روسيا) في صميم العديد من القضايا المتداولة حالياً في العالم، أيّ جنون هذا في منعها من حضور قمّة مجموعة "الدول السبع"؟ هذا الأثر التقليدي مهمّ بالطبع وكلّ الدول المنضوية فيه مهمة أيضاً شأنها شأن كلّ الدول لكنها دائماً إن أردتم تتجنّب المنتدى العالمي الذي يُفتَرَض أن يكون موجوداً حيث تكون العضوية لجميع الدول وهو المكان الملائِم لمعالجة هذه القضايا الدوليّة الكُبرى لكن هذا غير ممكن لأنّ "الأمم المتحدة" في حال ركود وهي متفرِّجة حرفياً ولا تتدخل في كلّ القضايا الدولية الكبرى. لا يُمكن الاتفاق على شيء وليس هناك أيّ نفوذ عملياً أو أهميّة للجمعية العامة، ومجلس الأمن في حال جمود كاملة بسبب استخدام حقّ الفيتو من قِبَل (الولايات المتحدة) و(روسيا) و(الصين) لنقض أية مبادرة من الآخرين مُشكلين ما يُمثل مأزقاً في العلاقات الدولية. إذاً، "ما الذي يجب القيام به"؟ كما سأل الروسي المشهور ذات مرّة، وأنا أطلب منك كرجل أعمال بريطاني وخبير اقتصادي شهير أن تبدأ هذا النقاش، تفضل

تريفر وليامز – أُستاذ في العلوم المالية والمصرفية: شكراً جزيلاً لك "جورج". إسمي "تريفر وليامز" وأنا بروفيسور في العلوم المالية والمصرفية في جامعة (ديربي) وأيضاً كبير الاقتصادين سابقاً في مصرف (لويد). إذاً، أوافقك الرأي في الكثير مما قلته يا "جورج"، العالم يتغيّر بسرعة، قمة "مجموعة السبع" تمثل دولاً غنيّة من حيث مدخول الفرد، لكن حتّى على هذا الأساس أنت مُحقّ، لا يُمكن لـ (إيطاليا) أن تحضره، أعني أنها ليست ضمن أول عشر دول في العالم من حيث الناتج المحلّي الإجمالي للفرد المنتِج، إنها خارِج ذلك الترتيب أيضاً، لذا أظن أنّ العالم يتغيّر بسُرعة و"مجموعة السبع" كما تقول هي من آثار الماضي حين سيطرت في الواقع على ما يكفي من نصيب الاقتصاد العالمي لكي تُهيمن عليه والآن لم تعد مهيمنة بسبب بعض الأسباب التي ذكرتها. إذاً، أظنّ أنّ الأمر يتطلّب بعض الدول الجديدة. إن نظرت إلى الدول السبع وضبطت الناتج المحلّى الإجمالي ليتضمن الفروقات في القوة الشرائية والتضخُّم بين الدول فإنّ دول الأسواق الناشئة من حيث تعادُل القوة الشرائية في الواقع أكبر من دول "مجموعة السبع" إن قمت بمقارنة مباشرة بينهما. في الواقع الأسواق الناشئة أكبر بثلاثة عشر تريليوناً بينما الناتج المحلّي الإجمالي إن قسته باستخدام أسعار الصرف الحالية تجد أنّ "مجموعة السبع" تملك ناتجاً محلياً إجمالياً أكبر بـخمسة عشر تريليوناً من الدول السبع الناشِئة، لكن علينا أن نقيسه حسب تعادُل القيمة الشرائية، فهذا جزء من الطريقة التي يتغيّر بها العالم. الجغرافيا الاقتصادية للعالم تتحوّل نحو عدد أكبر من السكان يواكبون العديد من الدول التي تملِك معايير معيشية عالية. إذاً هي تتغيّر بسرعة بالفِعل، والمؤسّسات العالمية التي تدير السياسة وعلاقات القوّة كلّها تتغيّر في شكلٍ منعكس. لكنك أشرت إلى جزء من المُشكلة، بقايا الماضي في مجلس الأمن الذي يحوي دولاً يُمكنها نقض أية قرارات يتمّ اتخاذها وفي النهاية لا يتم إنجاز شيء نتيجةً لذلك. هناك بضع نقاط أُريد طرحها قبل أن أُمرِّر الميكروفون للآخرين. الذي يجب فعله حيال هذا الأمر أعتقد هو أن نُقوّي بعض المنتديات الموجودة سلفاً، هناك "مجموعة العشرين" وتتضمّن هذه المجموعة كلّ الدول التي ذكرتها مثل (الهند) و(الصين) و(جنوب أفريقيا) و(المكسيك) و(إندونيسيا)، كل هذه الدول كُبرى بالإضافةً إلى (باكستان)، وجميعها تنتمي إلى "مجموعة العشرين"، هذا منتدى يجب تعزيزه ويجب أن بُمنَح المزيد من حق اتخاذ القرارات لكنني أخشى أنه ينبغي إعادة تشكيل مجلس الأمن أيضاً كخطوة تالية لهذه، وأحد الأشياء التي على المرء قولها: كيف يُمكن لـ (المملكة المتحدة) أن تظلّ متمسكة بمقعدها في مجلس الأُمم المتحدة بينما هي بصراحة لا تملك لا القوّة العسكرية ولا القوة الاقتصادية من حصّة الناتج المحلّي الإجمالي العالمي ليكون في مقدورها الاستمرار فيه؟ وأشكّ أن يتغيَّر هذا مع الوقت

جورج غالاواي: لكن يجب أن يوافق الناس الموجودون في (المملكة المتحدة) على أن يتغيّر

تريفر وليامز: هذه هي المُشكلة

جورج غالاواي: يُمكن للدول أن تستخدم حقّ الفيتو

تريفر وليامز: يمكنها أن تنقض قرار إخراجها من المجلِس وهو أمرٌ غريب. إذاً حالما تُصبح عضواً في النادي لا يعود في الإمكان طردك منه وهو أمرٌ غير صحّي

جورج غالاواي: "فندق كاليفورنيا"

تريفر وليامز: أجل، يُمكنك أن تُسجِّل خروجك منه ولكن لا يمكنك أن تُغادره أبداً، نعم. أمرٌ آخر يجب قوله حول سبب كون هذا التحول حتمياً وعنيداً لا يُمكن عكسه وهو الفارِق في التعداد السكاني الذي أشرت إليه. لكن في الواقع، إن فكّرت في الدول السبع الناشئة كمُعسكر تجد أنّ تعدادها السكاني أكثر من 3.5 مليار نسمة 

جورج غالاواي: هذا يُساوي نصف تعداد سكان العالم

تريفر وليامز: يقارب نصف تعداد سكّان العالم بينما تعداد سكان دول "مجموعة السبع" مجتمعةً يُقارِب فقط 777 مليوناً ولا أقصد الانتقاص حين أقول فقط، فكلّ حياة بشريّة مهمّة ولا أُريد أن أنتقص من أهميّتها أبداً. كلّ شخص له أهميّة لكن تعداداً سكانياً بمقدار 777 مليون نسمة مقابل 3.5 مليار نسمة في الدول السبع الناشئة! ما يحصل الآن هو محاولة التوازن في التحوُّل وستكبر فروق الدخل مع الوقت، لكن عليك أن تفهم النُقطة الأخيرة يا "جورج". الدول السبع الناشئة فقيرة في ما يخصّ دخل الفرد وهذا يعني أنّ معايير معيشة الناس في هذه الدول لا تُعادل سوى سُدس معايير الدول الغنيّة أو سُبعِها. (الهند) مثلاً من حيث معدّل دخل الفرد تأتي في المرتبة 122 بين أفقر دول العالم، إذاً هذا يُحدِث فارقاً وعليهم أن يعملوا بجدّ للمواكبة من ناحية الإنفاق والرفاه، منافع الرفاه لشعبهم من ناحية المُستشفيات والتعليم والطُرُق وكلّ الأمور التي ترفع معايير المعيشة. أمامهم طريق صعب ينبغي أن يخوضوه، وهذا هو الجزء الثالث من التقدُّم الذي يجب أن يتمّ في الدول التي تريد أن تواكب معايير المعيشة في العالم الغني

جورج غالاواي: هذا مُساعِد حقاً أيها البروفيسور، شكراً لك على ذلك. دعني آخذ رأيك في نُقطة أُخرى إن سمحت لي. ليس الأمر أنّ هذه الدول السبع اختيرت بالصُدفة، أعني استبعدت المجموعة (الصين) حين شُكِلت لآن (الصين) لم تكن آنذاك دولة قوية كما غَدت اليوم، لكن مؤخراً استبعدت المجموعة (روسيا) لأسباب سياسية، بسبب ما يُسمّى ضمّ شبه جزيرة (القرم). سواء كنت تتفق مع تلك المصالِح أم لا فهي تُمثِّل ازدواجية في المعايير بالطبع. "نتنياهو" مثلاً أجرى حملة انتخابية لتوّه تعهّد فيها بضمّ (غور الأُردن) وقد ضمّ سلقاً (القدس) الشرقية وضمّ سلفاً هضبة (الجولان) التابعة لـ (سوريا). النتيجة ليست أنّ أحداً لن يحلم باستبعاد (إسرائيل) من المحافل الدولية، في الحقيقة تتم مكافأتها باستمرار وهي المُستفيد الأكبر من مساعدات (الولايات المتحدة) لها. النقطة التي أريد أن أصل إليها أن (الولايات المتحدة) نفسها التي أقصت (روسيا) بسبب شبه جزيرة (القرم) تموِّل دولة أُخرى تستولي على أراضي الآخرين من دون توقُّف، إذا الأمر يتم بدوافع سياسية

تريفر وليامز: أجل، لا أُريد أن أُسهِب في سبب استبعاد (روسيا) أم لا لكن أُريد أن أُوضِح أنّه ربما لم ينبغِ ضمّها في المقام الأول

جورج غالاواي: حقّاً!

تريفر وليامز: إن كنت تستبعِد الآخرين في ما يخصّ العلاقات الدوليّة والعوامل الرئيسية في الثروة والرخاء وصنع القرار، وهذا أمر مهمّ، إذاً يجب تضمين الدول الأُخرى التي ذكرناها أيضاً. إن كان لديك (روسيا) لكن (الصين) أكبر

جورج غالاواي: صحيح تماماً، تشكيل "مجموعة الثماني" كما كانت لن يحلّ المُشكلة

تريفر وليامز: لا أظنّ أننا نُريد أن نكون ضمن "مجموعة السبع" ولا أظن أننا نريد تشكيلها، أظنّ أنّ "مجموعة السبع" انقضى أمرها وأظنّ أنّها من بقايا الماضي، وأعتقد أننا يجب أن نُركِّز على "مجموعة العشرين" وليس على "مجموعة السبع" 

جورج غالاواي: (بياريتز) مكان جميل للغاية، لا بدّ أنّهم قضوا عطلة أُسبوعٍ لطيفة. شكراً أيها البروفيسور. "إيلا"، أنتِ من الشيوعيين البارزين في (بريطانيا) وأنتِ صديقة لـ (الصين) وأظنّ أنّ رأيكِ هو أنّ الشأن الأكثر بروزاً هنا هو شأن (الصين)

إيلا رول – رئيسة الحزب الشيوعي البريطاني: أظنّ أنني أرى الأمر من وجهة نظرٍ مُختلفة كلياً. في النظر إلى تاريخ "مجموعة السبع" التي بدأت كـ "مجموعة الستّ" حين شُكِّلت، لقد شُكِّلت عام 1973 بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول مباشرةً

جورج غالاواي: مع ارتفاع أسعار النفط

إيلا رول: عندما قُطِع النفط، حين تمّ حظر النفط من الدول العربية من أجل الضغط على الإمبريالية لدفع (إسرائيل) إلى التنحّي. كانت في الأساس النادي الدائِم للمصالِح الإمبريالية التي كانت وظيفتها أن تجد وسائِل لمكافحة الدول المُضطهدة التي تتحد مع بعضها البعض لتُحبِط رغبات الإمبريالية، وهنا عليّ أن أسأل: لماذا قد أرغب في أن أكون جزءاً من ذاك النادي بالتحديد؟ أظنّ أنّ أحد الأمور التي تُساهِم في إضعاف "مجموعة السبع" هو أنّ المصالِح الإمبريالية يتمّ تقويضها في كلّ أنحاء العالم بسبب حقيقة تقدّم (الصين) وعرضها لشروطٍ أفضل لكلّ الدول التي كانت ولا تزال مُضطهَدة مالياً من قِبَل هذه الدول الإمبريالية لكنها في الواقع عثَرت نوعاً ما على مخرَج، وهذا يحدّ من أرباح الشركات المتعدّدة الجنسيات، ولذلك هذا يُضعِف الإمبريالية ويجعلها أمراً صعباً جداً لاسيما وأننا واجهنا الآن أزمة اقتصادية التي كانت مشكلة تسبّب التقشُّف والفقر والمُقاومة لدى شعوب الدول الإمبريالية. وما زاد الأمور سوءاً أنّ القادة الامبرياليين لا يُمكنهم إصلاح الوضع في زيادة الضغط أكثر مما يرغبون، لأنّ هذه المنافسة من (الصين) تمنعهم من استنزاف الناس كما اعتادوا سابقاً. إذاً، أوافقك الرأي في ما يخصّ (روسيا)، لم يكن ينبغي أن تكون موجودة أصلاً لأنّها لم تكن مهمّة في ذلك الوقت. لكن (روسيا) و(الصين) موجودتان كي تُفكِّر الدول الإمبريالية كيف يمكنها إبقائهما تحت السيطرة، وليستا هناك من أجل أن ينضمّا إلى النادي لأنهما ليستا مهتمان بنواد

جورج غالاواي: يا له من تجمُّع، (إيطاليا) ليس في وسعها تشكيل حكومة حتّى ويتمّ التحكُّم في ميزانيّتها من قِبَل (بروكسيل)، هي ليست في موقع يسمح لها بالتنمُّر أو الهيمنة على أحد

إيلا رول: لا يُمكنك التخلّص منها لأنها كانت موجودة في المجموعة بعد حرب عام 1973، وبالطبع في عام 1973 كانت (روسيا) دولة أكبر لكن لا يزال يتم استبعادها ما يُظهِر أنّه نادٍ إمبريالي بالفعل

جورج غالاواي: بنية سياسية بدلاً من كونها بنية اقتصادية. شكراً على ذلك. السيّد الجالس هناك

شبير رازفي – خبير اقتصادي ومحلّل سياسي: شكراً "جورج"، "شبير رازفي" من شركة حلول التمويل الدولي المباشَر في (لندن) وناقد اقتصادي سياسي. أوافق المعلّقين السابقين الرأي تماماً، ومفهوم تعادل القوة الشرائية الذي طُرح هو المقياس الحقيقي بالفِعل لأن في الواقع كما نعلم يُمكن أن يشتري الجنيه علبة كوكاكولا بينما الجنيه في (لهند) و(باكستان) و(الصين) يكفي لشراء إفطار، إذاً لمُجرّد أنني أملُك مالاً أكثر في حوزتي لا يُعدُّ أمراً منطقياً فعلاً. جعل ذلك مفهوماً للناس

جورج غالاواي: فقط لعِلمك، أنا أُقاطع الكوكاكولا، تفضّل

شبير رازفي: كي يفهم مُشاهدوك ما يعنيه تعادل القوّة الشرائية فعلاً ولكي نّفصّل الأمر في مُصطلحاته الأساسية، لا أظنّ أنّ "مجموعة السبع" انقضى أمرها وأصبحت من بقايا الماضي فحسب، لكن ربما كما أشار صديقنا العزيز قد تحتاج إلى تجميع جديد للدول. السيّد الشهير "بوريس جونسون" قال في البرلمان أخيراً أنّ السيّد "كوربين" مهتمّ بالناس في (موسكو) و(كاراكاس) و(طهران) وقد تكون ربما (موسكو) و(طهران) و(كاراكاس) أكثر أهمية لأنّه يُدرِك أنّها المُدن التي تتم فيها الصفقات وتحتوي على القوة. وأُريد أن أقتبس من الشاعر الشهير من شبه القارة العلّامة "إقبال لاهوري"، لا أعلم إن سمعت به من قبل

جورج غالاواي: بالطبع

شبير رازفي: عاش منذ أكثر من مئة عام وكان قد درس الحقوق في (لندن) وحاز على شهادة دكتوراه من (ألمانيا) وكانت لديه رؤية فعلاً قبل مئة عام، فقد قال: "إن أصبحت (طهران) كـ (جنيف) في الشرق سوف يتغيّر مصير البشرية". لذا أظن أنّه في المُحيط، ليست كلاً من (بكين) و(موسكو) هما المهمّتين فقط لكن أظنّ أنّ (طهران) بدأت تُصبِح مُهمّة في شكلٍ حاسم.  كما نعلم، مع ما يحدُث في الشرق الأوسط هناك عقوبات عليها وقد يشعُر المرء بحدوث مجموعة كاملة من القضايا، وأظنّ أنّه من باب فَهْم ذلك دعا السيّد "ماكرون" السيّد (ظريف) لاجتماعٍ في المُنتَجع وهو يعلَم أنّ صوت (طهران) يملك تأثيراً كبيراً. في (جنوب أفريقيا) ودول (أميركا) الجنوبية و(أفريقيا) لا يملكون القوّة الاقتصادية لكنّهم يملكون القوّة السياسية حتماً وهو أمرٌ مهمّ للغاية من وجهة نظر جيوسياسية. هذه نُقطة أُريد أن أُوضِحها في ما يخصّ "مجموعة السبع" وما يحمله المستقبل. أظنّ أنّ الزاوية الأُخرى التي يُمكننا أن نرى فيها سبب كون "مجموعة السبع" رثّة وبالية، أظنّ أنّ (باريس) و(لندن) و(واشنطن) تعيش في فقّاعاتها الخاصة وأظن أنّ "ماكرون" قال بحدّة مُجدّداً أنّ هيمنة الغرب قد انتهت في ذلك المؤتمر بالتحديد إن كنت تذكُر

جورج غالاواي: أجل، قال ذلك بعد المؤتمر الصحافي لكنّه كان تصريحاً قوياً حين قال إننا نشهد نهايات الهيمنة الغربية

شبير رازفي: بالتأكيد. لذا أظنّ أنّ العقول الواعية الحكيمة حتّى للقوى الإمبريالية السابقة تُدرِك أنّه علينا فعل شيء ما إن كان الغرب يريد النجاة في شكله الحالي لأنه من المحتمل أنه حين كانت تتم الهجرة من الدول النامية إلى الغرب صار محتملاً أن يُهاجر الناس من هنا إلى الدول النامية لأنّ القوّة الاقتصادية ستتغيّر في شكلٍ كبير خلال الخمسة عشر أو العشرين عاماً المقبلة بحيث يضطرّ الناس إلى التفكير أين سيجدون لقمة العيش لأنه كما نعلم مع هذه المقاييس على مدى آخِر عشر سنوات زادت أجور الناس وهناك ضغط هائِل على ميزانياتهم. لذا سيبدأ الناس في التفكير إن كانت (ماليزيا) مكاناً أفضل للعيش أو (إندونيسيا) أو (الهند) أو (باكستان) وربما إن انتهت العقوبات على (إيران) قد يبدأ الناس في التفكير فيها لأنّ الناس اعتادوا أن يذهبوا للعمل هناك بالملايين أثناء حُكم "الشاه" من كلّ أرجاء شبه القارة والشرق الأوسط و(أفريقيا) وقد يحدُث هذا من جديد. لذا أظنّ أنّه من الناحية الاقتصادية إن حلّلناها تمنحنا منظوراً، لكن علينا أن ننظُر أيضاً إلى الآثار السياسية والجيوسياسية لما يحدُث دولياً، لن يكون الفهم جلياً من دون ذلك

جورج غالاواي: دعني أسألك، لماذا لا يُمكن للأُمم المتحدة القيام بهذه المُهمّة؟ لماذا نحتاج إلى مجموعات الدول الست والسبع والعشرين إن كانت كلّ دول العالم في الأُمم المتّحدة؟ لماذا لا تكون الأمم المتحدة هي المنتدى الذي يتم فيه تداول القضايا السياسية والاقتصادية في العالم؟

شبير رازفي: يُمكن أن تكون الأُمم المتّحدة منتدى ويجب أن تكون كذلك، لكن كما تمّت الإشارة إليه، خمس دول تملك حقّ النقض الدولي، القوّتان الإمبرياليتان السابقتان والقوة الإمبريالية الجديدة ثمّ لديك (بكين) و(موسكو) وهما اقتصادان تطوّرا في شكلٍ كبير بعد الحرب ولاسيما خلال آخر عشرين أو ثلاثين عاماً. إذاً إلى أن يتم سلب حقّ النقض منهما أظنّ أنّ التقييم الكُلّي للقضايا العالمية سواء كانت المناخ أو الفقر أو التمييز أو تهميش الدول الأفقر وهناك أمر الآخر الذي يحدث كما تعلم جيداً يا "جورج" هو أنّ (أميركا) تتلاعب حقاً بالدول الأضعف منها في الأُمم المتحدة إمّا بابتزازها

جورج غالاواي: تزعجها أو تسرقها أو تبتزّها

شبير رازفي: بالتأكيد

جورج غالاواي: لكن لا يُمكن ابتزازك إلّا إذا سمحت بذلك. أعني أنني لا أتعاطف كلياً مع الذين يقولون إنّ الأميركيين سيتلاعبون بهم إن قصدوا (نيويورك)، يُمكنك دائماً اتخاذ موقف ما 

شبير رازفي: لا، لا أقصد الإزعاج فحسب، هناك كتاب إسمه "اعترافات قاتل اقتصادي"، وهو كتاب معروف للغاية، يصف الكاتب فيه كيف يتم منح القروض ويتمّ إيداعها في حسابات الدول وفي اليوم التالي تذهب إلى (هالي بيرتون) ويتمّ تحميل الدَين للأُمم الفقيرة ويتمّ التلاعب بالقادة عبر هذه الديون، وإن لم يلتزموا في النهاية هناك فالمثال التقليدي الذي يمكنني أن أذكره ربما هو "نورييغا" قائِد (بنما) الذي كان أشبه بتاجر مُخدرات لدى السيّد (بوش)، لكن حينما قرّر أن قناة (بنما) يجب أن تساهم للشعب البنمي تمّ أخذه بالقوة إلى (ميامي) في (فلوريدا) حيث وُضِع في السجن لعدّة سنوات؛ أو (تشيلي) كما تعلم، ولو وقف "أليندي" ضدّ (الولايات المتحدة) لكانت أُبيدت العائِلة بأكملها. إذاً هناك تلك المخاطر الموجودة في بعض الدول مثل التلاعب، وإن لم يكن تلاعباً فقد تكون إبادة للقيادة الموجودة وقد يكون هذا مكبوتاً في مكانٍ ما، لهذا أظنّ أنّ (إيران) تُعدّ أكبر التحديات للهيمنة الغربية ومن الواضح أنها أحرزت تقدّماً في (أميركا) الجنوبية و(كراكاس) و(كوبا). إذاً الآليات والعقليات تتغيّر لكن أظن أنّ الغطرسة تمنع زُعماء الغرب من التفكير بطريقةٍ إيجابيةٍ وبنّاءة

جورج غالاواي: هذه جملة رائِعة لنُنهي بها الجزء الأول. سنعود على الفور مع المزيد

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ في الواقع عن قضايا العالم، النظام العالمي وكيف أنّ هذا الخليط من مجموعات الست والسبع والثماني والعشرين وباقي هذه المجموعات كيف تتلاءم، وفي عبارة أُخرى نقصد أنّها تُمثِّل أساس ذاك النظام العالمي. اصطحبنا كاميرا "كلمة حرة" إلى شوارِع (لندن) لاستطلاع آراء الناس، فلنشاهِد

المُحاور: كم تُعدّ "مجموعة السبع" مناسبة اليوم؟ وما رأيكَ في دورها في العالم؟

شاب 1: ما زلت أظنّ أنّها مُناسبة وأظنّ أنّ دورها هو أن تجتمع وتضع سياسات تؤثِّر على باقي دول العالم

شاب 2: ما أعلمه هو ما كانت تعمل عليه قمّة "مجموعة السبع" مؤخراً. حين عقدت اجتماعاتها كانت تحصل حرائِق غابات (الأمازون) وحاولت اتخاذ موقف حيال ذلك لكن انطباعي أنها لم تصل إلى مدى كافٍ حتّى إن استطاعت أن تجتمع وتتخذ موقفاً أقوى يقول: سنتخذ إجراءات أقوى في هذا النوع من القضايا

رجل 1: الوظيفة الرئيسية لـ "مجموعة السبع" هي وضع القواعِد العامة بين الدول الأقوى، لكن هذه القواعِد لا تُفهم دائِماً في شكلٍ جيِّد

شاب 3: أظنّ أنّه على دول "مجموعة السبع" أن تجتمع وتُناقش القضايا العالمية مثالياً لجعل العالم مكاناً أفضل

المُحاور: ما هو الدور الذي تلعبه قمة "مجموعة السبع" في العالم في رأيك؟

رجل 1: جمع الأُمم معاً لمناقشة الأمور

شاب 1: أظنّ أنّ دورها في الواقع يجب أن يكون لمعالجة القضايا الرئيسية في العالم اليوم، لذا أظنّ أنّه من الواضح أحد أكبر التحديات سيكون الاحتباس الحراري

المحاور: مع صعود (الصين) و(روسيا) أتظن أنّ "مجموعة السبع" لا تزال منظّمة فعّالة؟

شاب 1: أظن أنها تستطيع أن تكون ملائِمة وهذا يعتمد على القرارات التي تريد أن تتخذها هذه الدول في "مجموعة السبع" وأن تبقى متّحدة ومتماسكة بما يكفي كمجموعة وتمثِّل مجموعة قيَم مُشتركة. انطباعي وما أعرفه عن هذه الدول أنه يُمكن أن تكون لها قِيَم مشتركة لتكون منطقية كمجموعة، إذاً يبدو هذا ذات صلة بالنسبة لي، أجل

رجل 1: أظنّ أنّها لا تزال ذات صلة كمُنظّمة تضمن أن الاقتصاد العالمي عادل أو يجب أن يكون عادلاً ويتبع قواعد

شاب 2: أظنّ أنّه لا يزال من المهم للغاية أن تجتمع الاقتصادات العالمية وتناقش قضايا مُهمّة

المُحاور: هل (روسيا) و(الصين) تحتاجا "مجموعة السبع"، أم أنّ "مجموعة السبع" في حاجة إليهما؟

شاب 1: إنه سؤال صعب. يُمكنني أن أقول إنّ هذه الدول ليست في حاجة إلى بعضها البعض، لكن لأكون صادقاً أظن أنّه من الجيِّد أن تجتمع معاً وتتحاور. أعني من الواضح أنّه يُمكن لـ (روسيا) و(الصين) أن تعملا بمفردهما وكذلك الحال بالنسبة لباقي دول "مجموعة السبع"، لكن أن أردت اجماعاً دولياً حول أيّ شيء بدءاً من مُعالجة التلوُّث وحتّى مسائِل أُخرى كالمسائِل السياسية من الواضح أنه يجب تضمين قوّتين كبيرتين كـ (روسيا) و(الصين)

جورج غالاواي: لم نقم بالتحرّي عن القِيَم المُشتركة المذكورة تلك وقد يكون هذا أفضل. فأنا لست واثقاً ماذا تكون مجموعة القِيَم المُشتركة تلك. سيّدتي، الميكروفون معك

كارول غولد – مذيعة ومؤلفة أميركية: إسمي "كارول غولد". أنا مُذيعة ومؤلّفة أميركية وعشت هنا 43 عاماً 

جورج غالاواي: أهلاً بكِ، أهلاً

كارول غولد: شكراً. سأُخبرك عمّا وجدته مثيراً للاهتمام حين كنت أبحث عمّا سأقوله اليوم. وجدت هذه المقالة، هلّ يُمكنني أن أرفعها أمام الكاميرا؟

جورج غالاواي: أجل

كارول غولد: صحيفة "ذا غارديان"، "لاري إيليوت" عام 2015: "يجب التخلّص من مجموعة السبع". كان هذا منذ أربع سنوات، "إنها ميؤوس منها، منقسمة وقديمة الطراز"، وهو أمر ظننت أنه مثير للاهتمام فقد كانت القضايا مختلفة جداً في ذلك الوقت، كانت القضية الكبرى هي (اليونان) وإن كانت ستنفصل عن الاتحاد الأوروبي، وكانت هناك قضايا أُخرى. يصب أن أُصدِّق أن الكثير من الأمور تغيّرت خلال أربعة أعوام. أود أن أعود لما قاله الرئيس "ماكرون" بعد قمة "مجموعة السبع" مباشرةً، أظنّ أنّ خطابه كان هاماً كما قلت

جورج غالاواي: بالغ الأهمية

كارول غولد: بالغ الأهمية، وذكرَ حقيقةً أنّه في القرن الثامن عشر حركة الإصلاح في (فرنسا) هيمنت على الطريقة التي كان يصبو إليها العالم. (بريطانيا) في القرن التاسع عشر والثورة الصناعية يسعنا القول إنّ هذا كان جيداً وسيّئاً في الوقت نفسه، فقد تسبّب ببدء سلسلة الأمور التي نتعامل معها الآن وهي التلوث والتغيير المناخي. في القرن العشرين، ويُمكنني التحدّث كأميركية، أظنّ أنّه من المُهم معرِفة وجهة النظر الأميركية هنا. بدأ القرن العشرين مع أحد أبطالي وهو "وودرو ويلسون" الذي أسّس عصبة الأُمم التي تحوّلت في نهاية المطاف إلى الأُمم المتّحدة، وكان لدينا أيضاً ما أعتبره أحد أكثر الرؤساء الطموحين الوقورين وهو "فرانكلين روزفلت" الذي كان اشتراكياً وكانت صفقته الجديدة إنجازاً استثنائياً حقاً. حين تُفكِّر في ما أنجزه في أول مئة يوم من رئاسته والذي أثَّرَ على العالم على المدى الطويل، أرى أنّ (الولايات المتحدة) كما أشار "ماكرون"، (الولايات المتحدة) إضافةً إلى قوى غربية أُخرى لم تعُد مؤثرة كثيراً بعد الآن. السيطرة تتغيّر و(الولايات المتحدة) تختلف عن زمن أزمة (السويس) ثمّ حرب (فيتنام)، وحين كانت (الولايات المتّحدة) تزيد من دعمها لـ (إسرائيل) بعد حرب "الأيام الستّة"، وحرب (فيتنام) التي استمرّت في التصاعُد ثمّ انحدرت ببساطة. إذاً كانت لدينا ارتباطات بفضيحة "إيران – كونترا" وكانت لدينا صِلات حتّى بالغزو السخيف لـ (غرينادا) في فترة حكم "رونالد ريغان"، ثمّ بالطبع التدخلات بـ (إيران) و(أفغانستان) في الآونة الأخيرة. الآن لدينا الرئيس "ترامب"، وإن لم أكن مُخطِئة أظن أنّ "لاري إليوت" قال في صحيفة الـ "غارديان" أنّ آخر قمة لـ "مجموعة السبع" كانت أشبه بيوم عطلة في دار رعاية نهارية بالنسبة لـ "دونالد ترامب"

جورج غالاواي: أتمنّى لو أنني فكّرت وقلت ذلك

كارول غولد: "جورج" سأُخبرك، أظن أنّ الأمر مسلٍّ لكن حين تُفكِّر في الأمر تجد أنّ درجة الانحدار التي وصلت إليها (الولايات المتحدة) الآن مقلقة جداً. لننتقل الآن إلى الاحتجاجات حول التغيُّر المناخي في أنحاء العالم التي يقوم بغالبيتها الأطفال والشباب اليافعين ومعلّميهم، هذه الحشود الاستثنائية والحضور في مدينة (نيويورك) وهنا في (لندن) وفي كلّ أنحاء (بريطانيا) والعالم. في النظر إلى أنّ التقرير النهائي لقمّة "مجموعة السبع" تجد أنه كان من 250 كلمة فقط وهو معي هنا. هذا مثير للشفقة، حُكماً كان يجب أن يكون 250 صفحة وما فعلوه هو تقديم 20 مليون دولار لغابات (الأمازون) وبعض النقاشات

جورج غالاواي: عشرون مليون دولار! دفع فريق "شفيلد يونايتد" أكثر من ذلك من أجل اللاعب "أوليفر ماكبورني"

كارول غولد: هذا صحيح، بالضبط

جورج غالاواي: إن لم يعرِف المُشاهدون أياً من هذه الأسماء المذكورة فهذا هو المغزى

كارول غولد: هذا صحيح. أعني إنه مسلٍّ ومثير للضحك وأظنّ أنّ هذا النقاش اليوم حول جديّة ما سينتُج من "مجموعة السبع" إن لم يجلسوا ويتداولوا بجديّة الدول المشتركة فيها ناهيك عن (روسيا) و(الصين) و(الهند)، إن لم يتحدّثوا عن وضع التغيُّر المناخي عدا الاقتتال بالأسلِحة والقنابل لأن ما يحدث الآن مريع جداً

جورج غالاواي: وهي مُسيئة للبيئة  

كارول غولد: صحيح، وهذا سيقتلنا في نهاية الأمر. أظنّ أنّ المُشكلة هي إن استمرت "مجموعة السبع" ولم يتم إلغاؤها وأظنّ أنّ هناك بعض الكلام الساخِر حول إلغاء القمّة في العام المقبل لأنّ "ترامب" يروِّج سلفاً لنادي الغولف خاصته ليكون المنتجع حيثُ سيمكث الجميع في سبع عشرة غرفة فاخرة. بالنسبة لي، من الضروري لكلّ هذه الدول أن تتعامل مع أهم شيء على الإطلاق وهو التغيُّر المناخي

جورج غالاواي: شكراً جزيلاً لكِ سيّدتي على وجهة النظر الأميركية هذه. دكتور "تيوري"

مُصطفى تيوري – ناشط سياسي: كنت تسأل، ما هو الأمر المُشترك بين كلّ هذه الدول؟ في رأيي، هناك عامل مشترك واحد بينها، فكلّها دول متفوّقة عنصرية، هذا هو الأمر المُشترك بينها إن أمعنت النظر في الأمر، وهي قريبة من الإمبريالية أيضاً. أما سلوك "ماكرون" في رأيي كمواطن فرنسي، السبب في أنه يتصرّف في شكلٍ مختلف قليلاً ولديه ربما تصوّر مُختلِف لأنّه تربّى وتدرّب على يد آل "روثتشايلد" ويُفكّر في المال أكثر، هذا هو الفارق الرئيسي. بالنسبة لي، ليس لدى "مجموعة السبع" أية علاقة بالقوة الاقتصادية حالياً، إنه أشبه بنادٍ يحوي دولاً متفوقة عنصرياً. السبب في أن هذه الدول تفوز في شكلٍ ما هو أنّه يتمّ تنظيمها بينما لا يتم تنظيم الدول الأُخرى

جورج غالاواي: حسناً، شكرا جزيلاً، السيّد الجالس في الصفّ الأمامي

ديمتري لينيكر – صحافي روسي: "ديمتري لينيكر" صحافي روسي. يصدف أنني كنت هنا في عام 1991 لحضور قمّة "المجموعة السبع حين تمّت دعوة "ميخائيل غورباتشوف". المهمّ حيال ذلك في رأيي أنّ "مجموعة السبع" لا تتمحوَر حول الاقتصاد فحسب. حين النظر إلى الناتج المحلّي ومعدّل دخل الفرد هذا منحى، لكن (روسيا) كانت موجودة حينها ولا تزال موجودة وكانت موجودة قبل زوال قوّة الحزب السياسي الكُبرى للاتحاد السوفياتي مع منطقة نفوذٍ واسعة لا يُمكن لـ "مجموعة السبع" تجاهلها ونبذ (روسيا) ببساطة. إذاً، هذا كان أكثر من لفتة في رأيي. لاحقاً، عندما بعض دول (أوروبا) الشرقية وبعض دول الاتحاد السوفياتي السابقة انضمت إلى "الناتو" تغيّر وضع الاتحاد الأوروبي. لكن في ما يخصّ ملاءمة "مجموعة السبع" من المثير أن أذكُر أحد الأمور التي نوقِشت عام 1991 وهو تسجيلات الدخول غير القانونية، ما هو تموضعنا الحالي حيال تسجيلات الدخول غير القانونية؟ لا يزال الوضع على حاله تقريباً كما كان حينها وربّما أسوأ. إذاً هذا هو نوع العواقب الناتجة من قرارات "مجموعة السبع". لا زلت أظنّ أنّ المُنتدى ربّما يكون ذات صلة وملائماً، في الواقع مُجدداً نعود إلى عام 1991، عفواً، كان المزاج في الاتحاد السوفياتي حينها أنّ هذا المنتدى يُعتبر لقاءً، بالطبع ليس "قمة "مجموعة السبع" فحسب وإنّما الوضع عموماً. كان نوعاً من صداقة ممتدّة عبر المُحيطات والبحار والحدود السياسية وكلّ ذلك. بعد بضع سنوات أدرَك الجميع أنّها فشلت في التحقّق. إذاً ربّما كان هذا الخطأ الأكبر لـ "مجموعة السبع" بصفتها هيئة سياسية. حظيَت بفرصة في رأيي لتوطيد أواصر العالم وتوحيده معاً عبر تلك القِيَم المُشتركة. لكن أحد أسباب عدم نجاح الأمر هو أنّ "مجموعة السبع" لم تعترِف بحقّ (روسيا) في مصالِحها الخاصة السياسية والاقتصادية والجيوسياسية، ولهذا السبب لم تفلَح أيّ من "مجموعة السبع" أو "مجموعة الثمان"، وفي الواقع ما قاله "ماكرون" عام 2019 قاله "بوتين" عام 2007 في (ميونيخ). إذاً، الآن بدأ يتعمّق الإدراك بأنّ الهيمنة الغربية قد وصلت إلى نهايتها بالفِعل وأنّ قوى جديدة قد برزت وأنّ "مجموعة السبع"

جورج غالاواي: أيمكنني أن أوقفك عند هذه النقطة؟ فهي تُسبّب لي الحيرة، صدقاً، ليس لأنهم لم يمدّوا يد الصداقة إلى (روسيا) في الحقبة التي تلت الاتحاد السوفياتي فحسب، بل مدّوا أيديهم إلى جيبها وسرقوا ما في وسعهم أن يسرقوه وكانوا سعداء، سامحني، بوجود رئيسٍ ثمل مستلقٍ على الأرض يسمح بحدوث ذلك. مُشكلتهم ليست مع (روسيا) وإنما مع "بوتين" لأنّ "بوتين قائِد قويّ ساعد في نهوض (روسيا) ولم يسمح لأحد بسرقته، أليس كذلك؟

ديمتري لينيكر: هذه نُقطة مثيرة للاهتمام. هذه مجموعة قضايا مُختلفة في رأيي، لكن كما تعلم، كانت هناك (روسيا) مختلفة أبان حُكم "يلتسين" و(روسيا) أُخرى أبان حكم "بوتين". إذاً القول أنّ مُجرَّد شخصية بشرية تقود (روسيا) في أحد الاتجاهات ليس دقيقاً، لكن بالطبع رأى الغرب نوعاً مختلفاً من (روسيا) أبان حُكم "بوتين"، (روسيا) التي لم تعُد تروق لهم، (روسيا) التي تتصدّى ويُمكنها الدفاع عن نفسها. إذا نعم، معاملة الاتحاد السوفياتي ثمّ (روسيا) كقوّة مهزومة كان أحد أكبر الأخطاء الجيوسياسية التي ارتكبتها "مجموعة السبع" والغرب في شكلٍ عام

جورج غالاواي: وهذا ما يجعل "بوتين" يبرُز، هل هذا ما تقوله؟

ديمتري لينيكر: بالطبع، أجل. كانت تلك عودةً جديدة عبَّرَ عنها بقوة. أعني أنه يُمكننا أن نتجادل ونتحدّث كثيراً حول ما إذا كان يجب أن يبقى في السلطة لهذه المدّة أو يرحل، هذه قصة مُختلفة بعض الشيء، لكن مكانة (روسيا) تغيَّرت مع "بوتين" بالطبع، والآن أُنظر إلى الدولة رغم خمس سنوات من العقوبات! كنت هناك في تموز/ يوليو وقبلها في شباط/ فبراير، إنها الآن مدينة صاخبة وليس (موسكو) فحسب، الأمر الأروع الذي أستمرّ في سماعه من الناس في أنحاء البلاد أنّ بلداتهم ومُدنهم قد تحوّلت في السنوات الأخيرة، لذا البلاد تبلى بلاءً حسناً وأيّ شائعات حول انتهاء أمر (روسيا) يعدّ سابقاً لأوانه

جورج غالاواي: أمر مبالغ فيه. من منكم لم يتحدث بعد ويريد أن يُشارِك؟ أجل، السيّد في المنتصف هناك

عمر ناجي - مصرفي: مرحباً، أنا "عُمر ناجي" وأنا أعمل في القطاع المصرفي. لديّ سؤال بدلاً من الإدلاء بتصريح والسؤال هو، هناك في الحقيقة "مجموعة السبع" و"مجموعة العشرين" وعدة دول ومُنظّمات، وهناك عدة دول منظّمة تجتمع معاً، إن لم تكن "مجموعة السبع" ممثلة من أكبر الدول الاقتصادية في العالم ولو كانت مجرّد نادٍ خاص، فما الغرض منها؟ هذا هو السؤال الأول لك أو للجمهور. السؤال الثاني، ما الذي يؤهِّل دولة ما لتكون ضمن "مجموعة السبع"؟ هلّ هو اقتصادها أم أنّه أمرٌ سياسي؟ هلّ عليها أن تفي بكلّ المتطلّبات فعلاً؟ على افتراض وجود بعض الدول الطموحة المتطوِّرة للغاية

جورج غالاواي: هلّ لديها مجموعة قِيَم مُشتركة؟

عمر ناجي: بالضبط

جورج غالاواي: إذاً ما هي هذه القِيَم؟

عمر ناجي: هذه هي الأسئِلة التي أودّ أن أوجهها لك يا "جورج" أو إلى الجمهور، شكراً

جورج غالاواي: إنها مجموعة من القوى الاستعمارية الامبريالية السابقة تشبه وجودنا في الأُمم المتحدة وليس لها علاقة بأهميّتنا في العالم لأننا نملك الكثير من الأسلِحة النووية وهذا يؤهِّلنا للبقاء إلى الأبد ما لم نُصِوّت على خروجنا من بين الدول الخمس الدائِمة العضوية بينما لا يُمكن لـ (ألمانيا) أو (الهند) الدخول إلى مجلس الأمن قط ناهيك عن امتلاك حقّ الفيتو لكن إن ظهر إسمها بالقرعة يُمكنها أن تبقى لعام وينطبق الأمر على "مجموعة السبع" التي هي أشبه بـ "فندق كاليفورنيا". أعني، (إيطاليا) مُفلِسة حرفياً ويتمّ تولّي أمر ميزانيتها في (بروكسيل) الآن ولا تملك حكومة. في الواقع هذه هي الحال في (إيطاليا) منذ وقتٍ طويل لكنها لا تملك حكومة كما أن ائتلافها الخاص انهار قبل قمة "مجموعة السبع" لكنها لا تزال موجودة فيما دول أكثر أهمية وقوة وتميّزاً اقتصادياً تمّ رفضها أو طردها أو لم تتم دعوتها ببساطة. دعوني الآن أعود إلى بعض المُشاركين السابقين. أيها الأخ، القضية التي أثرتها حول (إيران) دفعتني إلى التفكير في شكلٍ متناقض بـ (الصين). لماذا الكثير من السلبية موجّهة نحو (إيران)؟ لماذا يمضون إلى البحث عن مشاكل داخلية في (الصين) على سبيل المثال؟ وأنا أسألك كمُسلم لأن أحد القضايا إسلامية. يمضون للبحث عن أمور مثل "الدالي لاما" و(التيبت) وطائِفة "فالون غونغ" وقد بدأوا الآن في البحث في المسألة الإسلامية، يظنّ نصف العالم أنّ (الصين) تقبض على المُسلمين وتضعهم في مُعسكرات اعتقال وما إلى هنالك لأنهم يريدون إوقف (الصين)، يريدون عرقلتها ومنعها من إدراك إمكانياتها، إذاً هذا يُجيب على سؤال ذاك الشاب. يتصرفون على هذا النحو بسبب طبيعتهم ولا يُريدون أن تظهر قوى جديدة في المشهد العالمي. هلّ أنا مُحقّ؟

شبير رازفي – خبير اقتصادي ومحلّل سياسي: أنت مُحقّ تماماً ولكي أبدأ في الإجابة على سؤالك، إنها هجمات متعدّدة طوال آخِر 12 أُسبوعاً والتحديات تواجه شوارِع (هونغ كونغ)، بينما خلال آخر تسعة أشهُر كانت هناك أعمال شغب في (باريس) ونوع من الميديا

جورج غالاواي: هناك احتجاج هذه الظهيرة في جادة (الشانزيليزيه) ولا يوجد أيّ صحافي من الـ "بي بي سي" هناك

شبير رازفي: بالضبط، بالضبط. لا أقصد المعارضة لكن لكي أُعطي فوارِق مُختلفة حول تعليقك عن (أميركا). هذا كتاب رائِع ألّفه "يانيس فاروفاكيس" وأنا واثق من أنكم تعرِفونه جميعاً. هناك أمورٌ ظاهِرة في هذا الكتاب وقد اخترتُ إحداها حين راجعت هذا الكتاب. تتحدث عن السيّد "كونولي" الذي كان وزير الخزانة عام 1971 أثناء حُكم "نيكسون" حينما دخل البترو دولار إلى الساحة بعدما كان الذهب هو أساس العُملة، ثمّ كان لدينا العملة الورقيّة. صوِّر السيّد "كونولي" في طريقةٍ رائِعة توضِح أعتقد السياسة والتفكير في (واشنطن). قال السيد "كونولي": فلسفتي هي أنّ الدول موجودة كي تخذلنا وتزعجنا ومُهمتي هي أن أخذلهم قبل أن يفعلوا ذلك بنا. هذه هي السياسة الصادرة من (واشنطن) التي نُشِرت من قِبَل السيّد "كونولي"

جورج غالاواي: كان من (تكساس)

شبير رازفي: أياً كان بلده الأُمّ لكن هذا في اختصار يجعل ما يحدُث في العالم منطقياً لأن (أميركا) تريد إيذاء كلّ الدول. وتذكّر أنه في ذلك الوقت كان "كونولي" يتفاوض مع أصدقائه وأقاربه في (أوروبا)، لم تكن حينها (روسيا) أو (الصين) أو (الهند) قوية بما يكفي وكانت (أوروبا) قوية. فهو يُحاول العَبَث مع أصدقائه وأقاربه لكن يجب أن نُفكِّر من وجهة نظر امبريالية بأن السود والصينيين ليسوا أبناء أعمامهم لذا سيستبعدونهم في أسلوبٍ ملكيّ إذا أحببت من السياسيين الأميركيين. لكن في العودة إلى (الصين)، أظنّ أنّ الضغط عليه تعود أولاً إلى سبب اقتصادي، كما تعلم تتم مُحاكمة شركة الأنظمة الخليوية "هواوي" لأنّ (الصين) تتقدّم بسرعة في مجال التكنولوجيا

جورج غالاواي: أفكر في شراء "آي فون" جديد من صناعتهم

شبير رازفي: كنت أُفكِّر في شراء واحد أيضاً لنفسي. لذا عالمياً يبدو أن (الصين) تفوز كما قالت صديقتنا هنا فهي تُعطي قروضاً وتقوم بتطوير دول أُخرى على نطاقٍ عالمي، إذا هذا من المخاوف الأُخرى.

جورج غالاواي: لقد عقد صفقة ضخمة مع (إيران)

شبير رازفي: بالطبع، تمّت الصفقة أخيراً وهي تبلغ قرابة 300 مليار دولار أو ما شابه. ليس ذلك فحسب، فقد أعدّت (موسكو) بديلاً لنظام "سويفت" المصرفي كما تعلم مع (طهران) حين تمّ الاجتماع في (أنقرة) منذ عدّة أيام أثناء مناقشة المسألة السورية. كان رئيس البنك المركزي لـ (إيران) موجوداً هناك وكانوا يحاولون إيجاد نظام بديل عن "سويفت" لأنّ من الواضح أنّ (أوروبا) فشلت منذ أن بدأت (الولايات المتحدة) في إعداد بديلٍ لنظام الدفع، لكن (موسكو) و(طهران) اجتمعتا معاً وقامتا بمبادلات تجارية. إذاً هناك قضايا سياسية واقتصادية، حتّى أننا نستطيع التكلُّم عن الجانب الثقافي من الأمر

جورج غالاواي: ليس لدينا الوقت لفعل ذلك

شبير رازفي: بالضبط

جورج غالاواي: بروفيسور "تريفي"، لنفترِض، وأظنّ أنّ الرأي المُهيمن على الغرفة في العموم أنّ الشمس تغرب في الغرب كما تفعل في العادة. ماذا يُمكن لهذه الدول أن تفعل لتبقى ذات صلة؟ أعني لن يكون كافياً أن تمتلك الدولة قنبلة نووية أليس كذلك؟  

تريفر وليامز – أُستاذ في العلوم المالية والمصرفية: كلّا. أظنّ أنّ الأمر يتعلّق بالانحدار المُنظَّم والخروج الرحيم من الساحة ومن مصلحتهم فعل ذلك. تحدّثنا قليلاً عن أنّ العالم يتغيَّر وبسرعة. لم نخُض في كثيرٍ من التفاصيل لكنّ الأمر ديموغرافياً في شكلٍ جزئي كما ذكرنا. النموّ الهائِل في تعداد السكان الحاصل في أجزاء أُخرى من العالم خارِج الدول الاقتصادية الآسيوية والعديد من الدول الغربية المتطوِّرة، لكن (روسيا) سيتقلّص تعدادها السكاني في شكلٍ كبير وقد بدأ تعداد سكان (اليابان) ينقص بسرعة سلفاً، كذلك سينقص عدد سكان (ألمانيا) بسرعة أيضاً. إذاً ستتقلّص بذلك حصص هذه الدول من تعداد سكّان العالم ومن الإنتاجية وسيزول تأثيرها أيضاً. على هذه الدول أن تحرص على أن تترُك خلفها نظاماً عالمياً يسمح بإبقاء النظام القائِم على القواعِد كي تُعرَف كلّ المكاسب التي حقّقوها تاريخياً عبر ما فعلوه، المكاسب الجيّدة والسيّئة منها، وتستمر إلى مستقبلٍ لا يعود فيه لهذه الدول تأثيراً لتتخذ قرارات نيابةً عن العالم كلّه. إذاً "مجموعة السبع" بالنسبة لي هي من بقايا ذاك الماضي، وفي بعض النواحي لديها بعض القِيَم المُشتركة لكنني أُخالف الرأي حول بعض ما قيل حيال الفروقات البسيطة حيال شخصٍ مثل "بوتين" الذي يُريد أن يُصبِح رئيساً مدى الحياة، شخص مثل "شي جين بينغ" الذي نصَّبَ نفسه رئيساً مدى الحياة في عالمٍ بالنسبة لي يجب أن تكون لديك فيه شراكة مع أشخاص عبر التكنولوجيا التي نملكها حالياً وأن ننشُر هذه التكنولوجيا التي تُمكِّن الأفراد وتُعمّم الديمقراطية في الدول وتُحرّر الناس من قيود البيئة التي يعيشون فيها والسيطرة التي يفرضها النظام الاجتماعي الذي قد يكون لديهم. يُمكنك أن تنظُر في أرجاء العالم عبر جهاز "الآي فون" خاصتك وأن ترى الأشياء تحدُث في مكانٍ آخر، فلا دولة يمكنها أن تتوقّف عن ذلك عدا ما تحاول بعض الدول الأُخرى فعله وهو إنشاء إنترنت خاصة ضمن دولتهم كيلا يتمكّن الناس من رؤية ما يجري في أيّ مكانٍ آخر. إذاً، لكي أُجيب على سؤالك؛ إن كانوا يواجهون الانحدار المُنظّم عليهم تقبُّل ذلك والذهاب نحو الغسق بلطف وإفساح المجال للآخرين للصعود على المنصّة

جورج غالاواي: لا يحدُث هذا غالباً في الحياة عموماً

تريفر وليامز: لا يحدث هذا غالباً لكنني أظن أنّه سيحدُث هذه المرة والسبب أن تكون لديك مصلحة راسخة في الحفاظ عليه

جورج غالاواي: لا تريد ثورة

تريفر وليامز: لا يفلح التغيير الثوري قط

جورج غالاواي: أعرِف أنّكَ لا تُحبّ الثورة

تريفر وليامز: التغيير التطوّري أفضل

جورج غالاواي: لديّ دقيقة فقط، أريد أن أسألك سؤالاً، أستّغل حقيقة وجودك هنا. حين كنتُ طفلاً، كنت طفلاً كاثوليكياً، في كلّ منازلنا كان يوجد طفل أسود وكنّا نضع بنساً في يده ويبتلعه. كانت (أفريقيا) بالنسبة لنا عبارة عن أرض من الأطفال الجياع، وكبرنا ونحن نتخيّل أنّ (أفريقيا) هي مكان مهجور تماماً، لكن في الواقع قد تكون (أفريقيا) أغنى قارة بين القارات

تريفر وليامز: أجل، كتبت عن هذا بالمناسبة، لا أعلم إن كنت طرحت السؤال لأنك عرِفت بذلك، لكن التعداد السكاني في (أفريقيا) هو الأسرع نمواً في العالم، وهي القارة الفتيّة في العالم. إن أخذت قارة (أفريقيا)، ولا يعرِف الكثير من الناس هذا، لكن يُمكنك أن تضع (أميركا) و(الصين) و(الهند) وكلّ (أوروبا) الغربية داخل (أفريقيا) وسوف تتسِع لها كلّها. تحتوي على كلّ الموارِد اللازمة للجيل القادم من التقنيات المطلوبة. تعدادها السكاني سيتجاوز قارة (آسيا) خلال الخمسين سنة المُقبلة. (نيجيريا) على سبيل المثال وبحلول عام 2047 سيُعادل تعداد سكانها كلّ سكان (أوروبا) الغربية، سيكون في هذا العالم 770 مليون نيجيرياً. إذاً أنت مُحقّ تماماً حيال تلك القارة، ولم تكن أبداً تلك القارة التي تمّ تصميمها في كلّ الأحوال. قبل كلّ شيء أصبح الغربيون أغنياء عبر نهب شعبها وبيعه واستغلّوا جهد أهلها لتوليد رأس المال من أجل الثورة الصناعية، ثم سرقوا منها مواردها كما تذكُر. الـ (كونغو) وما فعله البلجيكيون هناك وأجزاء أُخرى في ما يخص الذهب والنفط، وواضح تاريخ (روديسيا) و(زمبابواي) و(جنوب أفريقيا) حيث تمّ أخذ الموارِد. لكن لا تزال في القارة الأفريقية كمية موارِد هائِلة وأصبح في إمكان الناس اليوم الاشتراك في الاقتصاد العالمي، وأظنّ أنّ هذا جزء من التغيير الثوري

جورج غالاواي: قد يصلون أيضاً إلى "مجموعة السبع". شكراً جزيلاً أيها البروفيسور، كنت معكم أنا "جورج غالاواي" وهذا كان برنامج "كلمة حرة"، شكراً على المتابعة