لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

تركيا والعرب...أحلام الإمبراطورية المستحيلة

بعد الغزو التركي الجديد لأراضٍ سورية، ما هو مستقبل الدور التركي في سوريا؟ مع تقدّم خطوات تنفيذ صفقة القرن ما هي حقيقة الموقف التركي من إسرائيل؟ مجرّد خطابات أم موقف حقيقي مناهض للسياسات العدوانية الإسرائيلية؟ ماذا عن التاريخ التركي الفلسطيني، هل كان السلطان عبد الحميد الثاني مناصراً لفلسطين أم سهّل السيطرة الصهيونية عليها؟ ولماذا توتّرت الأجواء التركية اللبنانية أخيراً؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". بعد أن استعادت الدولة السوريّة مُعظم الأراضي ما هو مُستقبل الدور التركي الذي تصفه "دمشق" بالاحتلال بينما حليفاها، أي (إيران) و(روسيا)، على علاقةٍ وطيدة مع (أنقرة). ومع تقدُّم خطوات تنفيذ "صفقة القرن" ما هي حقيقة الموقف التُركي من (إسرائيل)؟ هلّ الخطابات الناريّة للرئيس "رجب طيِّب إردوغان" والتي تفوق مُعظم الخطابات الرسميّة العربيّة ضدّ السياسات الإسرائيلية هي مُجرّد خطابات أم تتبعها خطوات تركيّة عملياً لنصرة (فلسطين)؟ ثمّ ماذا عن التاريخ التُركي الفلسطيني؟ هلّ كان مثلاً السلطان "عبد الحميد الثاني" مناصراً لـ (فلسطين) كما قرأنا في كُتب التاريخ؟ أم أنّه سهَّلَ السيطرة الصهيونية عليها؟ وهلّ ثمّة تشابُه بينه وبين الرئيس "إردوغان" اليوم الذي يُجاهِر بتحدّي (إسرائيل)؟ "إردوغان" تحدّى أيضاً ومراراً السُلطات العراقية قائِلاً أنّه سيتوغّل حين يريد ومتى يشاء في الأراضي العراقية لملاحقة مَن يصفهم بالإرهابيين الكُرد وهو على تنافُر مع دول عربيّة كبيرة ومُهمّة مثل (مصر)، (السعودية)، (الإمارات)، لكنّه مُرتبط بعلاقات شبه استراتيجية مع دول أُخرى كـ (قطر) وفي علاقات جيّدة مع (المغرب). أمّا بين (لبنان) و(تركيا) فالتوتُّر كان سيّد الموقف مؤخراً حيثُ ردّت وزارة الخارجيّة التركيّة على تصريحات الرئيس "ميشال عون" معتبرة إيّاها إساءة سافرة للدولة العُثمانية وذلك بعد أن قال "عون" أنّ إرهاب الدولة الذي مارسه العُثمانيون على اللبنانيين خصوصاً خلال الحرب العالميّة الأُولى أودى بمئات الآلاف من الضحايا ما بين المجاعة والتجنيد والسُخرة. السؤال التفاؤلي الأهمّ: هلّ يُمكن أن تستقيم المنطقة فعلاً من دون تعاونٍ عربيٍّ تركيٍّ إيراني يُنعِش البلاد والعباد؟ أسئِلة كثيرة سنطرحها على ضيوفي في هذه الحلقة وهم، أرحّب جداً للمرة الأولى في هذا البرنامج بالدكتورة "فدوى نصيرات" جاءتنا مشكورةً من (الأُردن) وهي مؤلِّفة كتاب مُهمّ ومُثير للجدل، لجدلٍ كبير، حول دور السلطان "عبد الحميد"، والدكتور "محمد نور الدين" المُتخصّص في الشأن التركي والذي دائِماً يُتحفنا هنا في الاستديو بمعلومات كثيرة حولَ الواقع والتاريخ. ومن (إسطنبول) معنا الدكتور "سمير صالحة" لذي يُقدِّم لنا دائِماً مقالات غنيّة عن الشأن التُركي وهو مُتخصّص جداً بهذا الشأن ويُقيم في (تركيا) طبعاً. أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول                

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. في الواقع، قبل أن نعود إلى شيء من التاريخ، في الواقع الحالي توتُّر حصل بين (لبنان) الرسمي و(تركيا) في الآونة الأخيرة. دكتور "محمد نور الدين" لنبدأ بهذه القضيّة، عادةً نبدأ بالسيّدات ولكن بما أننا لا نُريد إدخال الدكتورة "فدوى" مُباشرةً في السياسة الآنيّة سأبدأ بالرجال. هناك توتُّر لبناني تركي و(لبنان) الرسمي يعتبر بلسان رئيسه أنه ما كان عثمانياً عندنا كان احتلالاً وجائِراً ومورِست أنواع التعذيب والسُخرة وما إلى ذلك بينما (تركيا) استاءت من هذه التصريحات. إذا عُدنا للتاريخ في شكلٍ واقعي هلّ كان احتلالاً فعلياً ويحقّ للرئيس "عون" قول ما قاله؟ لأنّه هكذا تعلّمنا في التاريخ عندنا

محمد نور الدين: توجد بضعة مُلاحظات حول كلمة فخامة الرئيس "ميشال عون"، الأولى أنّ الاحتفاء بمئويّة (لبنان) الكبير هي مسألة مُستهجنة بعض الشيء لأنّ هذه الفكرة هي فكرة استعمارية، فرنسية بريطانية في الوقت نفسه، من أجل تقسيم هذه المنطقة وكانت هذه المنطقة من حصّة ما يُسمّى بـ (لبنان) الكبير. لذلك الاحتفال والاحتفاء أيضاً، لأنّ الرئيس "عون" تحدّث عن حقبة العُثمانيين وإرهاب الدولة والمجاعة مثلما تفضّلت وإلى آخره وكذا، وفي طبيعة الحال مرحلة استعمارية لكن في الوقت نفسه هو لم يُعمِّم هذا التوصيف على الفترة الفرنسيّة، فترة الانتداب، التي هي استعمار مُقنّع في النهاية وبالتالي استكمال لفترة الاستعمار العُثماني. إذا كان ممكناً أن يكون فخامة الرئيس أكثر توازناً في الحديث عن الحقبة الفرنسيّة والحقبة العُثمانية بالنسبة لـ (لبنان)

سامي كليب: هو دعا الرئيس الفرنسي لحضور الاحتفالات في العام المُقبل

محمد نور الدين: أجل ما من شكّ، لا أعرِف في هذه الفكرة. النقطة الثانية هي أنّ الرئيس "عون" تحدّث عن حقبة، عن مرحلة الحقبة العثمانية وخصوصاً السنوات الأخيرة منها، وبالتالي تحدّث ولم يتطرّق إلى أسماء أشخاص، لا السلطان" عبد الحميد" ولا "الاتحاد والترقّي" ولا "مُراد الخامس" ولا كلّ هؤلاء مثل "أنور" و"جمال". كان في إمكانه أن يُسمّي "جمال باشا" بسهولة لأنّه الحلقة الأضعف في ثلاثي "الاتحاد والترقّي"

سامي كليب: وعندنا في كُتب التاريخ يُسمّونه "جمال باشا السفّاح"

محمد نور الدين: "جمال باشا السفّاح" وحفيد "جمال باشا" الآن "حسن جمال" هو من أكثر الكُتّاب الأتراك مرموقيّةً ومُعارِض شديد جداً لسياسات "رجب طيّب إردوغان". إذاً، الرئيس "عون" كان يتحدّث عن حقبة، عن حقائِق تاريخية قد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة لكن في الواقع هي صحيحة. في المقابل صدر في تقديري بيان الخارجية التركية، وهي من المفترض مؤسّسة دبلوماسية، صدر بيان لا يمتّ بصلة إلى الدبلوماسيّة، بيان في كلّ معنى الكلِمة غير دبلوماسي. أولاً، تطرّق إلى الصفات الشخصية عند الرئيس "عون"، تحدّث في مُفردات غير مسبوقة في تاريخ الدبلوماسية بين الدول، فخصوصاً تتفاجأ بذلك من الخارجية التركية عندما تحدّثت عن أنّ الرئيس "عون" يهذي حرفياً، وأنا عندما قرأت النصّ العربي للمرّة الأولى اعتقدت بوجود شيء غلط في الترجمة فرجعت إلى النصّ التركي مُباشرة ووجدت أنّ الكلمة هي نفسها باللغة التركية "هذيان" والدكتور "سمير" يعرِف. إذاً يهذي ويتكلّم من دون إدراك، يعني لا أدري إذا في إمكاننا أن نسمّي ذلك "خَرَف"، ويُحبّ الخضوع للاستعمار، هذه هي الصفات التي ذُكِرت عن الرئيس "عون". أعتقد أنّ هذا الأمر غير مقبول بتاتاً

سامي كليب: طبعاً

محمد نور الدين: وكان من الممكن أن يتحدّثوا. النقطة الأُخرى مهمّة وتليها نقطة خطيرة وليست فقط مهمّة. النُقطة الأُخرى المُهمّة أنّ الخارجية التركية تقول إنّ الجمهوريّة التركيّة تفتخِر بأنّها جزء من التُراث والإرث العُثماني وهي امتداد لهذا التراث العثماني. هذا كلام أولاً غير صحيح ويتناقض مع واقع والمبادئ التي قامت عليها الجمهوريّة التركية، مبادئ العلمانية التي على طرفيّ نقيض مع الثيوقراطية العثمانية. وكذلك في السياسة الخارجية، "أتاتورك" دخل في سياسة "سلام في الوطن سلام في العالم"، السياسة الحيادية وطبعاً لم يُطبِقّها مئة في المئة في حين أنّ الدولة العُثمانية خاصةَ في أواخرها، أيام المجاعة والحرب الأولى، قامت بمغامرات لا تُعدّ ولا تُحصى أفضت إلى انهيار الدولة العُثمانية. أخيراً، النُقطة الأخيرة وهي الخطيرة، تبنّي عبارة " أننا جزء وامتداد ونفتخر بأننا من الإرث العثماني" هو تأكيد ودليل آخر حالياً على عُثمانيّة المشروع التركي لـ "رجل طيّب إردوغان"

سامي كليب: لا ننسى أنّه أيضاً يوجد لبنانيون دكتور "محمد" اعتبروا أنّهم أيضاً امتداداُ للسلطنة العُثمانية ووقفوا ضدّ رئيسهم اللبناني تأييداً للدولة التركية

محمد نور الدين: طبعاً، هناك مقامات عالية مثل المُفتي السابق الشيخ "محمد رشيد قبّاني"

سامي كليب: تماماً. حسناً، سؤال سريع، فقط الجواب لأُعطي الكلام للضيوف الآخرين. السلطة العثمانية هلّ ما مارسته في (لبنان) كان احتلالاً واستعماراً؟

محمد نور الدين: شوف، السلطنة في عام 1516 دخلت مع السلطان "سليم" إلى منطقة لا يوجد فيها عثمانيون أبداً، لا يوجد فيها جنس تركي أبداً. إذاً احتلّت مناطق عربية خاضعة للمماليك، وبالتالي يُمكننا أن نقول عنها بكلّ معنى الكلمة أنها حقبة احتلال، وما مارسته منذ بدايتها إلى نهايتها ضدّ كلّ الأقلّيات الأُخرى ضدّ كلّ القوميات الأُخرى كانت أيضاً مُمارسات قمعية. ضدّ الأرمن، ضدّ الشيعة، ضدّ العلويين، ضدّ العرب أنفسهم رغم أنّ العرب عندهم مكانة مُحبّبة في قلوب الشعب التركي وفي الخطاب التُركي. ولكن مع ذلك هي تعاطت معهم على أساس أنهم أجانب والمهم هو تحصيل الضرائب وبالتالي إنعاش خزينة السلطان التي عاش من ورائها طوال هذه السنوات

سامي كليب: وهناك وجود أيضاً علوي كبير في (تركيا) لا ننسى ذلك وحضرتك تعرِف أكثر منّي

محمد نور الدين: أجل، لا يقلّ عن خمسة عشر مليوناً، لا يقلّ

سامي كليب: دكتور "سمير" وجهة نظرك في هذا الموضوع لو سمحت، يعني نحن درسنا في كُتب التاريخ، أنا درست في كلّ المدارِس "جمال باشا السفّاح"، كنّا نذهب إلى ساحة الشهداء ونُحيي ذكرى مَن أعدمتهم السلطنة العُثمانية، كان يتحدّث الناس عن المجاعة التي تسبّبت بها وما إلى ذلك. يعني الصُوَر عندنا في تاريخنا أنّ هذا كان احتلالاً جائِراً في (لبنان) ولذلك رأيت أنّ هناك جزءاً من اللبنانيين رحّب جداً بكلام الرئيس "ميشال عون" وهناك جزء لاعتبارات للأسف أنا أقولها دائِماً مذهبيّة أكثر مما هي ولاءات أُخرى اعتبروا أنّ هذا امتداد للسلطنة العُثمانية ولا يحقّ للرئيس أن يقول ذلك. وجهة النظر التركية في هذا الموضوع كما تحدّث الدكتور "محمد"، الكلام الصادر عن (تركيا) بالردّ كان مُسيئاً جداً لرئيس جمهوريّتنا في الشخصي أكثر مما هو في السياسي

سمير صالحة: نعم أخ "سامي" مساء الخير للجميع، شكراً على الاستضافة مرّة أُخرى

سامي كليب: أهلاً بك

سمير صالحة: طبعاً تصريحات الرئيس اللبناني كانت صادِمة وفيها مُفاجأة كبيرة لـ (تركيا)، للقيادات السياسية التركيّة، للمفكّرين الـ Intllegencia التركيّة تحديداً. دكتور "نور الدين" تابع المشهد عن قُرب كما أتوقّع من الداخل التركي أيضاً. وسط هذا التقارب التركي اللبناني، يعني الآن لا أُريد فقط أن أُركِّز على موضوع ما قاله الرئيس "عون"، أُريد فقط أيضاً أن أتحدّث عن العلاقات التركيّة اللبنانية

سامي كليب: تفضّل، بالضبط

سمير صالحة: يعني ما هو عدد الدول اليوم التي تسمح للبنانيين بالتنقل من دون تأشيرات بين بلدٍ وآخر؟

سامي كليب: تسعة وثلاثون

سمير صالحة: وتحديداً أتحدث عن الدول العربية هنا، يعني الدول العربية 22 دولة، كم عدد الدول العربية التي تسمح للبناني أن يدخلها من دون تأشيرة، ومتى يحصل اللبناني على هذه التأشيرة؟ الأتراك موجودون في جنوب لبنان للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني، لدعم (لبنان)، والعلاقات التجارية، يعني طبعاً هناك تفاصيل كثيرة، ووسط هذه المُعطيات الإيجابية نسمع ردّة فعل من هذا النوع. طبعاً نحن نحترِم الرئيس اللبناني وهو تحدث، نعم

سامي كليب: عفواّ دكتور "سمير" إسمح لي فقط لتوضيح معلومة. تقول الأتراك موجودون في جنوب (لبنان)، في أيّ شكل؟

محمد نور الدين: "اليونيفيل" أعتقد

سامي كليب: في "اليونيفيل" يعني؟ في القوات الدوليّة؟ 

سمير صالحة: في إطار التفاهمات للوقوف إلى جانب اللبنانيين، نعم، طبعاً، طبعاً، يعني الدعم اللبناني في إطار قوّات الأُمم المتّحدة ونرى وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني والدولة اللبنانية ونرى هذا الموقف التصعيدي في هذا الشكل. أنا قلت لك أنّ هذا أيضاً رأي نحترمه، يعني رئيس دولة يتكلّم في هذا الشكل لكن مضمون الكلام الآن مهم جداً. يعني يتحدّث في ذكرى (لبنان) الكبير، ما معنى (لبنان) الكبير بالنسبة للبنانيين؟ هذا الطرح والنقاش موجود وما زال قائِماً ومستمرّاً حتّى الآن بين اللبنانيين أنفسهم. في إطار هذه الأجواء نسمع موقفاً من هذا النوع، لذلك كانت ردّة الفعل التركية الرسمية في هذا الشكل. يعني أنا ربّما قد لا أتّفق مع هذا التصعيد التركي لأننا نحن من جماعات الـ Intllegencia التركية تحديداً الذين يهمّهم وجود تقارب عربي تركي باستمرار وليس لهم مصلحة في تصعيد من هذا النوع. لكن مع ذلك عندنا نُقاط أساسية ربما ينبغي ألّا نغفلها، أنّه مثلاً يتحدث عن هذه الفترة، هذه الحقبة، حقبة (لبنان) الكبير، الأتراك عندك خبراء أساتذة تاريخ الآن في الاستديو الرجاء أن يُصحّحوا لي، 1517 (مرج دابق)، 1520 نفترِض المُغادرة الكليّة للعثمانيين من الأراضي اللبنانية، أربعمئة سنة تقريباً، وعندك الفرنسيون 1920 إلى 1946، ست وعشرون سنة تقريباً. الآن قارِن بين الحقبتين، الآثار التي تركتها (فرنسا) في (لبنان) وعلى (لبنان)، ما هي؟ هناك أشياء إيجابية لكن الكثير من الأشياء خلال 26 سنة في حجم التأثير الثقافي الاجتماعي السياسي الدستوري الاقتصادي، في 26 سنة ماذا فعلت والأتراك أين! نحن كنّا نبحث دائِماً عن خبير لبناني يتكلّم اللغة التركية، أربعمئة سنة تصوّر موجود الخبير حتّى يُساعدنا في تحليل الوثائق، والدكتور "نور الدين" أيضاً يعرِف هذا الشيء، لم نكن نجد خبيراً أو رجل قانون لبنانياً يعرِف التركية كي يساعدنا، يعني ما أقصده تحديداً أنه، نعم

سامي كليب: دكتور "سمير" أوكي، إسمح لي واعذرني على المُقاطعة. ما تتفضّل به كلّه صحيح ولكن أنا أتحدث مع مؤرّخين مرموقين في هذه الحلقة. نحن لا ننفي أنّ الوجودين التُركي والفرنسي في (لبنان) كانا احتلالين. يعني شئنا أم أبينا هذه دول غريبة دخلت إلى أراضٍ ليست أراضها واحتلّتها عملياً. يعني الضير لا يوجد هنا ولكن ربما تظهير الكلام في هذه الفترة هو الذي أساء على ما أعتقد أليس كذلك؟

سمير صالحة: مُصطلح الاحتلال على مُستوى القانون الدولي أخ "سامي" كما تعرِف تغيَّر وتطوّر وتبدّل كثيراً. نتحدث عن 1517، أسباب الدخول والانتشار العُثماني في هذه البقعة الجغرافية لا يُمكن قراءته في المعايير الموجودة الآن في 2019، هذا ما كنت أقصده. أنا لا أُبرِّر إطلاقاً أخ "سامي" الرجاء ألّا تفهمني غلط، أنا فقط أُريد أن أقول أنّه الآن الحديث في هذا الشكل وأنا أُريد أن أذهب إلى النتيجة مباشرةً. النتيجة في اختصار، نعم كانت هناك ردّة فعل من الداخل اللبناني على ما قاله الرئيس "عون" نفسه، لكن ألا يخدُم موقفاً من هذا النوع ضرب العلاقات التركيّة اللبنانية اليوم بمنحى سلبي؟ نقطة أولى. نُقطة ثانية أخيرة، الآن الحديث وطرح مسائِل من هذا النوع كان من المفروض أن يكون فيه أكثر من الإنصاف والحيادية والتوازن. يعني ذكرى (لبنان) الكبير، والجميع يعرِف في (لبنان) مفهوم (لبنان) الكبير، ومع ذلك كان الهدف الإمبراطورية العثمانية وهذه العبارة في هذا الشكل القاسي لذلك جاءت ردّة الفعل التركية

سامي كليب: دكتورة "فدوى"، هلّ لديكِ أيّ تعليق على هذا الموضوع تحديداً؟ تاريخياً هلّ يُمكن اعتبار أنّ ما كانت تقوم به السلطنة العُثمانية على أراضينا العربية ومنها (لبنان) كان استعماراً؟ احتلالاً؟ لكي نختُم هذه القضيّة وندخُل إلى المواضيع الأهم

فدوى نصيرات: تعليق بسيط. أنا أتّفق، هنا يوجد اختلاف كبير حول المُصطلح، الاحتلال العُثماني أم الفتح العُثماني للبلاد العربيّة، هذا المُصطلح أخذ صراعاً كبيراً بين المؤرِّخين العرب. طبعاً أسموه الفتح العُثماني باعتبار أنّ الفتح تمّ باسم الدين ونحن خضعنا تحت دولة بمعنى حُكم الدولة العثمانية أيضاً باسم الدين. من قام بتسميته احتلالاً

سامي كليب: هذه النُقطة مهمّة لأنها كانت خلافة إسلاميّة عملياً

فدوى نصيرات: طبعاً، ومن اتفق على تسميته بالاحتلال نظراً لأنّه اعتبر هذه الأربعمئة عام التي خضعت فيها البلاد العربية تحت الحُكم العُثماني لم نأخُذ منها أيّ تقدُّم أو تطوُّر في حياتنا سواء العلمية أو التعليمية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، على العكس اعتبروها سنوات تخلُّف اقتصادي واجتماعي وثقافي وتعليمي. لهذا السبب أصبح يُطلق عليها مُسمّى الاحتلال وليس الفتح العُثماني

سامي كليب: أوكي

فدوى نصيرات: العثمانيون عادةً يُسمّونه الفتح العُثماني والمؤرّخون الأجانب عادة يسمّونه الاحتلال العُثماني والبعض من المؤرّخين العرب يسمّونه أيضاً الاحتلال العُثماني

سامي كليب: أوكي

محمد نور الدين: نقطة نظام هنا، مُصطلح "الفتح" يُطلق في التاريخ العربي الإسلامي على فتوحات لأراضٍ ودول غير إسلامية، غير مُسلمة. يعني في الأندلس العرب عندما ذهبوا إليه والفُرس عندما راحوا إلى العراق وكانوا بيزنطيين إلى آخره والعثمانيون عندما ذهبوا إلى (أوروبا)، أمّا أن تطلق كلمة الفتح العُثماني على أراضٍ مُسلِمة هي أراضي المشرق العربي أو حتّى إذا ذهبوا إلى بلاد "فارس" الصفويين

سامي كليب: ولكنها ليست مسلمة مئة في المئة

محمد نور الدين: هذا غير مقبول ويُعتَبَر فتح أراضٍ مُسلمة احتلالاً أو سيطرة على أراضٍ عربية أو إسلامية أو مسلمة هذا يُعتبر فتحاً! فهذه نُقطة المُصطلح وبالتالي من المستحيل أن نُسمّيه فتحاً

سامي كليب: ولا ننفي أبداً أيضاً الممارسات التي مورِست آنذاك. أنا مع الدكتور "سمير"، يعني ليس بالضرورة نكأ كلّ جراح التاريخ الآن وإنّما التأسيس لمستقبل أفضل ولكن لا أحد ينفي أنّ ما مورِس في (لبنان) آنذاك كان قمعاً وكان فعلاً سُخرة وكان تعذيباً وشنقاً للناس عملياً باسم الخلافة أو السلطنة العُثمانية. دعونا نوقِف الكلام عن هذه الجانب من التاريخ لندخل في تاريخ أيضاً مهم. دكتورة "فدوى" عندكِ كتاب في الواقع مهم جداً أثار حشريّتي المعرفيّة لأننا كنّا نسمع أنّ دور السلطان "عبد الحميد" الثاني كان أنّه نَصَر (فلسطين) ووقف إلى جانب (فلسطين) في مُعظم ما كُتِب آنذاك. جئتِ حضرتكِ بنظرية مختلفة تماماً حتّى ولو أنّكِ أنصفتِه في مكانٍ مُعيّن ولكن مختلفة تماماً، تقولين لا، هو ساهم أيضاً في قيام المشروع الصهيوني إذا صحّ التعبير. لنأخُذ بعض ما جاء في الكتاب. كتاب "دور السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل السيطرة الصهيونية على (فلسطين)" يقول التالي: خلافاً لما يذهب إليه الكثيرون الذين يُصوّرون السُلطان "عبد الحميد الثاني" بصورة المُدافِع عن (فلسطين) فقد فشِلت سياسة الدولة العُثمانية بصورةٍ لا يسهُل علاجها والأدلّة والشواهِد كثيرة على ذلك. في عهد السلطان جرى توطين الآلاف من اليهود في (فلسطين) فزادت أعدادهم في العام 1908 ثلاثة أضعاف عمّا كانت عليه في العام 1882. بحلول العام 1908 كان اليهود الصهاينة قد حصلوا على ما مساحته أربعمئة ألف دونم من الأراضي من مجموع مساحة البلاد البالغة 27 مليون دونم وأنشأوا 68 مُستعمرة. هلّ فعلاً كان يُريد ذلك بالإغراء أم أنّه أُجبِر على ذلك لضعفٍ مُعيّن وبسبب التكاتف الدولي ضدّ السلطان "عبد الحميد"؟

فدوى نصيرات: أُجيب على هذا السؤال في أنّني عندما أقدمت على تأليف هذا الكتاب لم يكن السبب توجيه الاتهام للدولة العثمانية أو للسلطان "عبد الحميد الثاني"، فقط نُقطة جذبت انتباهي كما قلت قبل قليل لأننا تعلّمنا منذ كنّا أطفالاً بأنّ "عبد الحميد الثاني" عمل وقام بالدفاع عن (فلسطين) ولم يبِع شبراً من أرض (فلسطين). وواجهتني بعض المقالات التي كتبها الكثيرون من الصحافيين العرب في ذلك الوقت توجِّه نداءات لـ "عبد الحمد الثاني" بوقف الاستعمار والاستيطان في (فلسطين) وتطالبه بالعمل على وقف الهِجرة الصهيونية إلى أرض (فلسطين). هذا الشيء جعلني أتتبع الموضوع من أجل الحقيقة العلمية وليس غيرها، ولكن في إجراءات السلطان هلّ فعلاً دافع عن (فلسطين) وواجه مُخططات الصهاينة المبكِّرة التي بدأت منذ 1878 بإنشاء أوّل مُستعمرة على أرض (فلسطين) أم لا؟ فعلاً، مع قيامي بهذا البحث العلمي وجدت أنّ السلطان سهل ولم يتّخِذ الإجراءات اللازمة أو الكافية الرادعة لوقف هذه الهجرة الصهيونية، كما أن نواة الكيان الصهيوني أُنشئت في عهد السلطان "عبد الحميد الثاني" وهو لم يكن يستحق كلّ هذا التبجيل الذي كُتِب عنه

سامي كليب: حسناً، دكتورة "فدوى" أنا تحديداً حين قرأت هذا الكتاب وأقرأ لكِ كتبكِ الأُخرى، حضرتكِ باحثة مرموقة وموضوعية وتستندين إلى وثائِق عبر التاريخ لا شكّ في ذلك، ولا أحد يُشكّك أنّك كتبت من أجل أن تكوني ضدّ أو مع. هناك وثائِق كثيرة في هذا الكتاب كما في الكتاب الآخر حول المسيحيين في الشرق، ولكن سؤالي أنّ الخلافة أو السلطنة العثمانية كانت تعتبر هذا جزءاً من أراضيها وكان من المُفترَض أن تُدافع عن (فلسطين). السؤال المركزي، هلّ كان عاجِزاً السلطان "عبد الحميد"، لأنكِ تقولين أنّه رغم بعض الفرمانات وما إلى ذلك إلّا أنّه لم يفعل شيئاً فعلياً لوقف هذا المشروع الصهيوني. هل كان عاجزاً بسبب الضغط الدولي الذي حصل آنذاك عليه أم لرغبةٍ منه، أم بسبب إغراءات معيّنة؟ كان في حاجة إلى المال حسبما قرأت أيضاً هنا في الكتاب. تفضلي

فدوى نصيرات: الآن نقول أنّه كان عاجزاً! أكيد كان عاجزاً. الظروف التي كانت تمرّ بها الدولة العُثمانية وخصوصاً الماليّة منها والديون المُثقلة والمتراكمة على الدولة كانت سبباً أساسياً جعلت أو دفعت بالسلطان "عبد الحميد" للدخول في مُفاوضات مع "هرتزيل" الذي هو زعيم الحركة الصهيونية في ذلك الوقت. دخلَ في هذه المفاوضات وأراد، أنا كقارئ للتاريخ بعد هذه الفترة الطويلة أستشعر بأنّ السلطان عاجز ولكن في نفس الوقت هو يريد أن يستغلّ هذه القضيّة من أجل أن يخدُم مصالِح الدولة العُثمانية في ذلك الوقت لسداد الديون المتراكمة عليها ولكن في نفس الوقت هو أراد أيضاً أن يُحافِظ على هذه الصورة الجماليّة التي كانت له بحجّة الدفاع عن الدين، وتعرِف أنّ (فلسطين) هي أرض المُقدّسات وبالتالي لا يُمكن التفريط بها بسهولة، فهو سهّل الطريق ولكن في طريقة مخفيّة نوعاً ما. لكن حينما تقرأ التاريخ، أنا عندما أعود إلى التاريخ أجد أنّ عندي 68 مُستعمرة وهذا الشيء كلّه تمّ بالترخيص القانوني في أيام "عبد الحميد" ولا أُبرّئ السلطان من هذا الاتهام

سامي كليب: حسناً ممتاز، على كلّ حال حضرتكِ في الجانب الآخر تحدّثتِ عن وثيقة "أبو الشامات" التي أرسلها إلى شيخ إحدى الطُرُق الصوفية في (سوريا) وأنصفتِ الرجُل في مكانٍ مُعيّن وقلتِ ماذا قال عن عجزه في الواقع في هذه المسألة، وأيضاً سنُحاول أن نقول أنّ هلّ ما كنّا نشهده في التاريخ يتلاءم اليوم، يعني هل الرئيس "إردوغان" في موقفه الصارِم العلني ضدّ (إسرائيل) هلّ يفعل شيئاً تحت الطاولة فعلاً ضدّ (إسرائيل)؟ أم نكتفي بالخطابات؟ لو رأيتم هذه الحلقة مفيدة لكم أعزّائي المُشاهدين ابقوا معنا قليلاً ونعود إليكم بعد الفاصل

المحور الثاني      

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن (تركيا) تاريخاً وحاضراً. ما هو دورها في هذا المُحيط العربي؟ هلّ كان تاريخياً مناصراً فعلاً لـ (فلسطين) خصوصاً في عهد السلطان "عبد الحميد"؟ هلّ اليوم (تركيا) فعلاً تقف ضدّ (إسرائيل) أم فقط في الخطابات؟ ما هو مُستقبل هذه العلاقة مع (سوريا)، مع (العراق)، مع المُحيط العربي في الواقع؟ جزء منه العلاقات متوتّرة وجزء لا. تحدّثنا في القسم الأول عن (لبنان) و(تركيا) خصوصاً بعد التوتّر الأخير الذي حصل بعد تصريح لرئيس جمهوريّتنا الرئيس اللبناني "ميشال عون" تحدّث فيه عن تاريخ ما وصفه بالاحتلال في الواقع والمُمارسات القمعية التي مارستها السلطنة العُثمانية واستمعنا إلى آراء مُختلفة حول هذا الموضوع وكنّا قبل الفاصل توقفنا عند دور "عبد الحميد الثاني" في (فلسطين). حسناً، دكتورة قبل أن أُعطي الكلام لضيفيّ الآخرين وكلّ واحد مُستعِدّ لتقديم معلوماته، فقط أُريد كما قلتِ أنّ السلطان "عبد الحميد الثاني" سهَّل قيام المشروع الصهيوني، في المقابل تتحدّثين عن وثيقة "أبو الشامات" وأنا هذه أوّل مرّة أقرأ عنها. هذه الوثيقة عبارة عن رسالة بعثَ بها السلطان "عبد الحميد الثاني" إلى شيخ "الطريقة الشاذليّة" في (الشام) الشيخ "محمود أفندي أبي الشامات" في 22 أيلول 1329ه. يقول فيها: أنا لم أتخلَّ عن الخلافة الإسلامية لسببٍ ما سوى أنني بسبب المُضايقة من رؤساء "جمعية الاتّحاد" المعروفة باسم "جون ترك" وتهديدهم اضطررت وأُجبِرت على ترك الخلافة. إنّ هؤلاء الاتحاديون قد أصرّوا وأصرّوا عليّ بأن أُصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المُقدّسة (فلسطين). وثيقة مهمة جداً تؤكِّد أمرين، أولاً أنه تحت الضغوط اضطرّ الرجل للموافقة على تأسيس وطن قومي لليهود كما يُبرّر الكثير من رؤسائِنا العرب اليوم

فدوى نصيرات: هذه الوثيقة عادةً المؤرّخون يأخذون بها كوسيلة للدفاع عن "عبد الحميد الثاني"

سامي كليب: أوكي

فدوى نصيرات: واجهت الكثير من هذه المُحاولات من قِبَل الكثيرين الذين قاموا بمُهاجمة هذا الكتاب في أنّهم ردّوا عليّ بهذه الوثيقة. فقط أُقدِّم رأيي في هذا الأمر كما قدّمته في الكتاب، ماذا تعني هذه الوثيقة؟ أقوم أنا لتسهيل هذا الأمر بالسماح في الهجرة وفي الاستيطان وفي كلّ ما إلى ذلك. ومن بعدما تمّ نفيه في سنة 1909، وعندما قام بإرسال هذه الوثيقة سنة 1918 إلى "شيخ الطريقة الشاذلية"، هلّ يحقّ لي بعد عشر سنوات من نفيي أن أقوم بالدفاع عن نفسي فقط بإرسال هذه الوثيقة إلى شيخ الطريقة الشاذلية في (سوريا)؟ شيخ الطريقة الشاذليّة توفّي سنة 1923 ولكن هذه الوثيقة لم تُنشَر إلّا في عام 1972. هذه المُفارقات الغريبة العجيبة في هذه الوثيقة تجعلني أتأكّد كمؤرِّخة بأنّ هذه الوثيقة فعلاً لا تعني شيئاً ولا تُعتَبَر دليلاً قطعياً على أنّ "عبد الحميد" فعلاً بريء كلّ البراءة مما حدث في (فلسطين)

سامي كليب: إذاً في المُحصّلة، السلطان "عبد الحميد الثاني" سهّل السيطرة الصهيونية على (فلسطين) كما جاء في عنوان كتابكِ

فدوى نصيرات: أنا لي في المستوطنات والهجرة وبيع الأراضي وفي ترخيص عمل البنوك وتأسيس البنوك والنشاط الاقتصادي للصهاينة على أرض (فلسطين)

سامي كليب: حسناًـ مُستعِدّة للمُحاكمة من ضيفينا الآخرين؟ دكتور "محمد نور الدين" في الأول، تفضل

محمد نور الدين: طبعاً نحن في إطار نقاش تاريخي صرف لا علاقة له في البُعد السياسي، وأكبر خطأ أن نُسقِط الخلافات أو وجهات النظر السياسية الحاليّة على ماضٍ انتهى. من هنا كان القول مثلاً أن كلام "ميشال عون" كان صادماً للأتراك عن حقبة سابقة، هذا كلام ربما ليس كثيراً في محلّه على أساس أنّه حتّى الأتراك أنفسهم يدينون بشدّة فترة حكم "الاتّحاد والترقّي" في الحرب العالمية الأولى وما قاموا به والذي أدّى إلى انهيار الدولة العثمانية. بالنسبة للسلطان "عبد الحميد" ما من شكّ أن كتاب الدكتورة كتاب قيّم وكتاب جيد وممتاز هي في الواقع أبدت وجهتي النظر داخل الكتاب، ما قام به "عبد الحميد" ضدّ الاستيطان وما قام به مع الاستيطان لكن عنوان الكتاب قد يكون أُعطيَ للجزء الخاص الذي يشهِّر بالسلطان "عبد الحميد". كان من الممكن تغيير عنوان الكتاب، هذا تقديري في أول مسألة

سامي كليب: ربما بررت ذلك دكتور "محمد" وأنا لا أُريد الدفاع، بررت ذلك في القول: "أنا عندي وجهة نظر تختلف عن كلّ ما قيل حتّى اليوم، لذلك ركّزت في العنوان على هذه المسألة. حسناً، لكيلا نطيل في هذا الموضوع، وجهة نظرك؟

محمد نور الدين: أنا في تقديري ما من شك، الجانب الذي يتحدث عن فترة السلطان "عبد الحميد" حين كان يميل إلى تسهيل هجرة وبيع الأراضي لليهود في تقديري لم تكن سياسة دولة، لم تكن سياسة رسميّة. لا يوجد أيّ فرمان أو قرار رسمي على مُستوى عالٍ يشير إلى هذا الأمر. على العكس، هناك الكثير من الأشياء بدأت سنة 1883 ثم 1891 ثم 1895 ثم 1902 فضلاً عن لقاء "عبد الحميد" مع "ثيودور هرتزيل" في عام 1901 أعتقد، هذه كلّها فرمانات وقرارات صدرت تُحرِّم بيع أو تمنع بيع الأراضي لليهود، تمنع الهجرة أحياناً كثيرة في هذا الأمر وبالتالي كان واضحاً وكلام "هرتزيل" أيضاً كان واضحاً ورسالته لـ "أبو الشامات" أيضاً كانت واضحة وبالتالي الجزء الآخر لم يكن فيه سياسة دولة للسلطان "عبد الحميد". يجب أن يُعطى الرجُل حقّه لكن الهجوم عليه واتّهامه بـ "السلطان الأحمر" وكذا كان في سياق الأطماع الغربيّة في المنطقة التي بدأت مع "بونابارت" الذي وعد منذ ذلك الحين، "بونابارت" أوّل من وعد بوطن قومي لليهود في (فلسطين) ولاحقاً جاء الإنكليز، أمّا

سامي كليب: وصلت وجهة النظر

محمد نور الدين: فقط جملة واحدة فقط 

سامي كليب: تفضّل، لأننا سننتقل إلى مواضيع أُخرى 

محمد نور الدين: أنا في تقديري عملية البيع كانت تتم في طريقة غير مُباشرة وعبر وسطاء، لم يكن بيعاً رسمياً مباشراً. هذه الأمور أسست لقيام مُستوطنات يهودية في (فلسطين) تدريجاً ولكن الكميّة الكُبرى كانت بعد انهيار الدولة العُثمانية وأثناء الانتداب والاحتلال البريطاني

سامي كليب: أوكي. دكتور "سمير"، ولو في شكلٍ مُختصر لو سمحت دكتور "سمير" لأننا سنمُرّ على ملفّات أُخرى والوقت طبعاً يضيق. تفضّل

سمير صالحة: طبعاً أنا هنا لستُ أُستاذ تاريخ، أنت أجلستني مع إثنين من خبراء التاريخ من الدرجة الأولى

سامي كليب: إسم الله عليك

سمير صالحة: وتريدني أن أُحاورهم في موضوع تاريخي، يخلّي لي إياك

سامي كليب: أوكي

سمير صالحة: أنا عندي نُقطة أساسية، أنا لم أقرأ الكتاب أولاً، أعتذر، وأظنّ أنّه فعلاً هناك جُهد في الكتاب لكن لا أدري، مراجع الكتاب وإذا كان هناك مراجع دكتور "سامي" في اللغة، وهل رجعت إلى الأرشيف العثماني والأرشيف التركي أم لا! هذه علامة السؤال، لا أدري لماذا الأرشيف العثماني والتركي الذي دخلنا إليه وخرجنا منه

سامي كليب: دكتور "سمير" في شكلٍ سريع، توجد مراجع جداً كثيرة في الكتاب وهو صادر عن مركز دراسات حضرتك تعرِفه وتعاونت أعتقد معه، "مركز دراسات الوِحدة العربيّة"، هؤلاء دائِماً دقيقون يعني في الكُتب. تفضّل، شرِّف

سمير صالحة: النُقطة الأساسية التي كنت أُريد أن أًشير إليها هي أنه لا مراجع عندنا في الأرشيف العُثماني والتركي الحديث تتحدث عن أيّ موضوع في هذا الاتجاه، العكس هو الصحيح، أنه دائِماً كان السلطان "عبد الحميد" كان عُرضة لأكثر من مُحاولة في اتجاه الضغط، يعني الضغط عليه للتعاون إمّا مع "الماسونيّة العالمية" أو مع "الصهيونية العالمية" وهو كان دائِماً يرفُض وكانت هناك ضغوطات كثيرة، مؤامرات وأكثر من مُحاولة للإغراء في شكلٍ أو في آخر للوصول إلى الهدف الصهيوني

سامي كليب: أوكي

سمير صالحة: العكس هو الصحيح، أنهم وصلوا إلى "الجون تُرك" وعبر هذه الفئة استطاعوا أن يؤثّروا عليها ومن خلالها التأثير على حقبة "عبد الحميد" وأن يُحقّقوا بعض الإنجازات. يعني حوار "عبد الحميد" التاريخي سواء كان مع "هرتزيل"، مع "كاراسّو"، أو مع غيرهم من رجال الصهيونية يؤكِّد أنّ دائماً كان العكس هو الصحيح. لا أعرِف عن الوثيقة التي جرى الحديث عنها قبل قليل حجمها أو ثقلها في نقاشات حسّاسة من هذا النوع

سامي كليب: أوكي، حسناً، سنستمع إلى كلام الرئيس "رجب طيِّب إردوغان" عن (سوريا) وكلامه عن (العراق) ثمّ نتحدّث عن العلاقات العربية التركية. هلّ تريدين التعليق في كلمة واحدة؟

فدوى نصيرات: يحقّ لي بالتعليق. أودّ الإشارة هنا فقط في هذا الموضوع الحسّاس تحديداً إلى الانتقائية عند المؤرّخين العرب. نحن انتقينا الفرمانات التي تمّ التصريح بها من قِبَل السلطان "عبد الحميد" الثاني لمنع بيع الأراضي أو لوقف الهِجرة لكن لم نقُم على تدويل الفرمان الذي صدرَ ربّما بعد ساعتين أو لربما أقلّها يوم واحد يعيد فتح باب الهجرة وتأسيس هذه المستوطنات. نقطة أُخرى أيضاً بما يخصّ الانتقائية عند المؤرِّخين، دائماً نذهب في قصة الولاة المُرتشين ودائِماً لم يُصرِّح المؤرِّخ العربي بأنّ (فلسطين) و(القدس) ومتصرّفيّة (القدس) تحديداً إدارياً كانت مُرتبطة مباشرةً بالقصر السلطاني ولم يتمّ استصدار أيّ قرار من دون الموافقة عليه من قِبَل هذا القصر السلطاني حتّى ما يخص ردّه على "هرتزيل" بأنه " لن أبيع شبراً من أرض فلسطين"، هذا أيضاً نحن كمصادِر أخذناها من مُذكّرات "هرتزيل". نحن كمؤرّخين عرب انتقينا من مُذكّرات "هرتزيل" ما يميل في ميلنا أو في معنى اتجاهنا الفكري أو ميولنا الدينية أو الإسلامية أياً كانت وبما هو في مصلحة السلطان ولم نأخذ من مُذكّرات "هرتزيل" الشيء الذي في معنى يكون ضدّ تيّارهم الفِكري أو الـ

سامي كليب: أوكي، حسناً. كانت، لا نريد أن ننتقل إلى مواضيع أُخرى دكتور "نور الدين"، تفضل

محمد نور الدين: إلحاق سنجق (القدس) بالسلطان مُباشرةً كان من أجل حماية (القدس) من عمليّات البيع غير الشرعية التي كانت تتم لليهود في (فلسطين)

سامي كليب: أوكي. كانت الدكتورة "فدوى" قلِقة قليلاً قبل الحلقة، إسم الله عليها تتحدث أحسن منّا كلّنا عملياً. حسناً، نستمع إلى الرئيس "رجب طيِّب إردوغان" وماذا كان يقول عن الوضع في (سوريا) وماذا قال عن (العراق) ثمّ ندخُل في واقع العلاقات التركيّة العربيّة ولو في شكلٍ مُختصر ولكن مُهمّ

رجب طيّب إردوغان – الرئيس التركي: صلاتي في الجامع الأُمويّ في (دمشق) وزيارة قبر "صلاح الدين" باتتا قريبتين. إنّ أحزاب المُعارضة التركية التي ناصرت النظام السوري ستخجل في القريب العاجل من زيارتي (دمشق) بينما سأذهب أنا بصحبة أعضاء حزبي إلى (دمشق) لنلتقيَ بإخوتنا وسنتلو الفاتحة على قبر "صلاح الدين" وسنُصلّي في باحات جامع بني "أُميّة" الكبير. سنشكر الله جنباً إلى جنبٍ مع إخوتنا السوريين

سامي كليب: حسناً، وماذا يقول عن (العراق)

رجب طيّب إردوغان: أقول لرئيس الحكومة العراقية: "الزم حدودك". عندما أسّسنا مُعسكر (بعشيقة) كان "داوود أوغلو" رئيساً للوزراء وقد طلبت الحكومة العراقية حينها إنشاء المُعسكر. الوثائِق والتسجيلات موجودة والآن يقولون لنا: "انسحبوا من (بعشيقة)"! إنّ الجيش التركي لا يأخذ تعليماته منك وسنواصل عمليّاتنا في (بعشيقة)

سامي كليب: حسناً، دكتور "محمد نور الدين"، نلاحظ أنّ هناك كلاماً تركياً حول الدول العربية كان كلاماً في الواقع عالياً جداً يوصف عند القيادات العربيّة المعنيّة في هذه الدول أكانت في (العراق) أو في (سوريا) بأنّه كلام وقِح، كلام احتلال وما إلى ذلك. هذا في التاريخ وهناك جزء لا يزال مستمراً حتّى الآن. الآن عندنا مُشكلة الشرق السوري وإلى أين ستتّجه! عندنا مُشكلة التبادُل العربي التُركي لا تزال ضئيلة جداً، عندنا مُشكلة تركية مع (السعودية)، مع (الإمارات)، مع (مصر)، ولكن هناك علاقات جيدة مثلاً مع (قطر)، هناك علاقات جيدة مع (المغرب). يعني الدور التركي اليوم حوله العديد من الأسئِلة، التركي العربي، كما كان في مرحلة معينة عند بعض العرب ولا يزال الدور الإيراني العربي. لو وصّفنا هذا الدور الآن، التركي العربي، في عهد الرئيس "إردوغان" أولاً بالنسبة إلى العرب وثانياً بالنسبة إلـى (إسرائيل)، أين "إردوغان" اليوم؟

محمد نور الدين: ما من شكّ أن هناك الكثير من الغموض قد أُضفيَ على الدور التركي بعدما دخلت (تركيا) في مسار (أستانة) وثلاثيات (سوتشي). في الواقع من اللازم توضيح ما يلي: أولاً، المشروع التركي على مُستوى المنطقة كما بدا في العام 2011 قد فشل. خسروا (مصر)، خسروا (ليبيا) و(تونس) و(اليمن) و(الأُردن) وحاولوا إسقاط النظام السوري ولم يستطيعوا. بالتالي انتقل "رجب طيب إردوغان" في مُحاولة التعويض عن هذا الفشل إلى التركيز على الشمال السوري. من هنا كان هو قد دخَلَ في مسار (أستانة)، دخل في مسار اتفاقات خفض التصعيد، وبالتالي انتهى إلى ما يلي: أولاً "إردوغان" يريد أن يُحاول تجميع أكبر قدر ممكن من الأوراق في الداخل السوري والعراقي من أجل المُساومة عليهم من أجل حلٍّ نهائي عندما يحين الحلّ النهائي للأزمة في (سوريا)، ولكن في الوقت نفسه هناك هدف آخر وهذا يجعلنا نرتبِط أيضاً بالتاريخ. إذا كنّا على أبواب الذكرى المئوية لقيام (لبنان) الكبير نحن على أبواب الذكرى المئوية للميثاق الملّي الذي أنا تعبت من كثرة الحديث عنه لكن هذا حقيقة واقعة. الذي قامت به (تركيا) بعد أن دخلت إلى (عفرين) و(جرابلس) و(إدلب) هو عمليّة تغيير ديموغرافي حقيقي، تغيير البنى الإدارية والمذهبية والعرقية والتعليمية والدينية وكلّ ما يُمكن أن يُوصِل إلى وجود عمليّة استيطان، كما لو أنه يستنسخ النموذج الإسرائيلي في (الضفة الغربية) ويُطبّقه هناك. صدر قرار عن رئاسة الجمهورية التركية رقمه 1616 يوم الخميس الماضي

سامي كليب: ماذا يقول؟

محمد نور الدين: "إردوغان" أمرَ بفتح كليّة العلوم الإسلامية في (أعزاز)، كليّة تربية في (عفرين)، كلية علوم إقتصادية وإدارية في (الباب) وكلها تابعة لجامعة (غازي عينتاب). هذا القرار صدر بالأمس! كيف يُمكن له أن يفتح جامعات تركية في داخل أراضي دولة ليست تابعة لـ (تركيا)

سامي كليب: وهو يحتلها عملياً

محمد نور الدين: وعلى هذا المنوال تتم عملية تغيير ديموغرافي بكاملها. إذاً هذا الذي نقول عنه أنه مشروع قديم من زمان "إبراهيم اليازجي" حينما قال: "تنبهوا واستفيقوا أيها العرب" في أواخر الدولة العثمانية، نحن أيضاً نقول: "تنبّهوا واستفيقوا" لأنّ هذا المشروع التركي الأساسي في (سوريا) وما عدا ذلك هو الإلتهاء والانغماس في تفاصيل لا فائِدة منها

سامي كليب: حسناً، استمعنا إلى وجهة نظر الدكتور "محمد نور الدين" في المشروع التركي، ويقول إنّ (تركيا) تبني عملياً كلّ هذا لكي تبقى في (سوريا) وليس لكي تنسحب، والدولة السورية تعتبر هذا الأمر احتلالاً عملياً. دكتور "سمير"، أنت من أنصار القول إنّ (تركيا) وما تقوم به الآن من إنشاء كليّات ومدارِس والاهتمام بالمنطقة التي تُسيطر عليها عملياً باقية في (سوريا) ولا تُفكِّر في الانسحاب فعلياً؟

سمير صالحة: أولاً عندي مُلاحظة أيضاً لو سمحت، سأُجيب على السؤال طبعاً

سامي كليب: تفضل

سمير صالحة: قبل أن نتحدث عن ماذا تريد (تركيا) أو سياستها الإقليمية دعني أقول لك رأيي الشخصي في اختصار، إنّ السياسة التركية الحالية في التعامل مع ملفّات إقليمية عربيّة تحتاج فوراً إلى مُراجعة حقيقية جذريّة وشاملة. لكن هناك نُقطة مهمة أيضاً، أنّه عندما نُطالِب (تُركيا) بموقف من هذا النوع من اللازم أن نُطالِب بعض العواصم العربيّة أيضاً بمراجعة سياساتها، يعني مشاكل (تركيا) مع العالم العربي ينبغي أن تُرافقها معادلة أُخرى إسمها "مشاكل العالم العربي مع (تركيا)". هذه من اللازم أن تكون فيها صلة توازن أخ "سامي" إلّا لا أظن أنه سيقدّم الحوار. هناك نقطة مهمة، سياسة "العدالة والتنمية" 2001-2002، 2008 – 2009

سامي كليب: دكتور "سمير" فقط إسمح لي أنا لا أُحب الجدال كما تعرِف في البرنامج، ولكن على حدّ عِلمي لا توجد أية دولة عربية تخترِق الأراضي التركية حالياً وموجودة في داخلها وتُسيطر على أجزاء منها. فماذا تعني بقصة أنّ على العرب أن يُراجعوا سياستهم مع (تركيا)؟ ما هو المقصود بالضبط؟

سمير صالحة: هناك اصطفافات الآن شئنا أم أبينا موجودة، وبدأت هذه الاصطفافات في الأعوام الخمسة الأخيرة تتزايد وتظهر إلى العلن. أُعطيك مثالاً بسيطاً كي تتوضّح الصورة، في شرق المتوسّط ما الذي يجري الآن؟ يعني كلّ هذه السياسة المصرية، تفاهمات مع (إسرائيل)، تفاهمات مع (اليونان)، مع (قبرص) اليونانية، في هذا الاصطفاف في رأيي مسألة تعني فعلاً أنّ (مصر) ذاهبة في منحى تصعيدي إقليمي جديد ضدّ (تركيا) في أكثر من اتجاه. الآن توجد انتقادات ربما لسياسة (تركيا) في شمال (أفريقيا)، لكن عندك حقيقة موجودة وهي أنّ "العدالة والتنمية" مع وصوله إلى السُلطة خلال عشر سنوات استطاع مثلاً إرسال أو فتح 45 سفارة في القارة السمراء. هذا يعني انتصاراً لـ "العدالة والتنمية" في اتجاه الانفتاح والانتشار والتموضُع. لكن وسط هذه السياسات أيضاً كانت هناك أخطاء ارتُكِبت وبينها ما نناقشه في الموضوع السوري. الأقلام في المُعارضة اليوم تكتب لـ "كمال كليشتار أوغلو"، تقول له: الرئيس "أحمد داوود أوغلو" كان يريد دائِماً الذهاب والصلاة في "الجامع الأموي "وأنت الآن في سياستك "سوريا الجديدة" تستطيع أن تذهب بسيرة جديدة للصلاة في "المسجد الأموي" أيضاً      

سامي كليب: سيرة تعاونية يعني

سمير صالحة: يعني موضوع "المسجد الأموي" تحوّل كما ترى أنت أيضاً، أيوه، تحوّل إلى سيرة جديدة في النقاش في الداخل التركي أيضاً

سامي كليب: صحيح

سمير صالحة: الآن هناك نُقطة أيضاً أخيرة، لن أُطيل أيضاً، أنّ الآن هذه السياسات ربما في (سوريا)، نعم عندنا انتقادات لكن عندنا أزمة حقيقة الآن في ملفّين أساسيين بالنسبة لـ (أنقرة)، موضوع شمال غرب (سوريا) وموضوع شمال شرق (سوريا). تُنسِّق مع (روسيا)، تنسِّق مع (إيران)، لكن النظام أيضاً عنده موقف وعنده رأي

سامي كليب: أوكي. دكتور "سمير" بنعم أو لا، (تركيا) ستنسحب من الأراضي السورية وفق مُراقبتك أنت هناك ومعرِفتك، ستنسحب من (سوريا)؟ أم تُريد أن تُقيم منطقة دائِمة لها؟

سمير صالحة: لا أظن، لا أظن، منطقة دائِمة لا أظن. موضوع الانسحاب، الانسحاب مُصطلح مطّاط وأنت أيضاً خبير في الشؤون السياسية والعلاقات الدوليّة أخ "سامي" وتعرِف أنّ المصالِح هي التي تُحتِّم شكل هذا المُصطلح، الانسحاب أم لا، مصالِح اقتصادية سياسية. قبل قليل تحدثنا عن (فرنسا)، 26 عاماً في (لبنان) وهي انسحبت أم لم تنسحِب؟ لا نعرِف!

سامي كليب: أوكي. بالنسبة لموضوع (مصر) الذي ذكره الدكتور "سمير"، طبعاً (مصر) أيضاً كانت تقول إنّ (تركيا) تدخُل في سياساتها الداخلية عبر حصان "الإخوان المُسلمين" وتريد قلب الوضع في الداخل وفي الدول العربية هي تتولّى مشروعاً إسلامياً خطيراً، هكذا ترى (مصر) الوضع. في الواقع، في كتاب "العُمق الاستراتيجي" لـ "أحمد داوود أوغلو"، وهو كان أهمّ مُنظِّر في السياسة التركية الجديدة، يتحدّث عن أن منطقة الشرق الأوسط بالنسبة له تُعدّ ثاني مناطق الالتقاء المهمة بالنسبة إلى (تركيا) باعتبارها الحزام الأدنى لمحاور (القوقاز) (الشرق الأوسط) (البلقان)، وقد أصبحت (تركيا) يقول مضطرّة إلى تطوير سياسة شرق متوسّطية. ويقول: تتمتع العلاقات التركية السورية بأهمية خاصة في هذا المجال في إطار السياسة الشرق متوسّطية وتوازناتها. نُلاحِظ أعزّائي المُشاهدين أنّ التبادل التركي العربي لا يتعدّى خمسين ملياراً بينما بين (روسيا) و(تركيا) قد يصل إلى مئة مليار. مع (إيران) هناك تطوُّر كبير أيضاً في هذه العلاقات. نُلاحظ أنّ كلّ الأُمم في الواقع تُحاول أن تُحسِّن من دورها إلّا نحن كعرب، لا ندري نحن مع مَن وضدّ مَن. سؤال أخير دكتورة "فدوى" لكي أختُم معكِ، للأسف الشديد هذه الحلقة تحتاج إلى ساعات، هلّ الرئيس "إردوغان" جاد في مناهضته لـ (إسرائيل)؟ أم يُكرِّر صورة مُعيّنة من السلطان "عبد الحميد"؟ السبب أنّه الوحيد حالياً وربما رئيس أو رئيسان عربيان لا أدري يرفعان فعلاً الصوت ضدّ (إسرائيل) لكن نرى الرئيس "إردوغان" في كلّ مناسبة يرفع خطاباً عالياً ضدّ (إسرائيل). جاد في هذه المسألة في رأيكِ؟

فدوى نصيرات: أودّ الإشارة هنا، أو أُجيب على هذا السؤال بالإشارة في شكلٍ سريع لاستغلال "إردوغان" للحسّ الديني. وجدت من حيث المقاربة بين "عبد الحميد" و "إردوغان" حالياً أنّ "إردوغان" حالياً يستغلّ الحسّ الديني في شكلٍ كبير جداً كما فعلَ فعلاً "عبد الحميد الثاني" في دعوته إلى "الجامعة الإسلامية". أُجيب على السؤال أيضاً بأسئِلة، أسأل المُشاهِد العربي، لماذا التذكير بـ "عبد الحميد الآن" من قِبَل "إردوغان"؟ لماذا قام على إحياء ذكرى وفاة "عبد الحميد" المئوية من دون بقيّة سلاطين آل "عثمان"؟ زيارة حفيدة السلطان "عبد الحميد"، مُسلسل "عبد الحميد" الذي الآن أصبحَ مكوّناً من أربعة أجزاء، لماذا نبش كلّ هذا التاريخ حول السلطان "عبد الحميد"؟ طبعاً هلّ لمعرِفة "إردوغان" ما لـ "عبد الحميد الثاني" من مكانة وحسّ ديني في قلوب العرب المُسلمين، العرب المُسلمين تحديداً وأراد أن يستغلّ هذا الحسّ الديني وخاصةً في ما يتعلّق بموقفه من قضيّة (فلسطين)؟ أم لسبب ما؟ فهو أراد أن يُحقّق لنفسه شعبية أكبر من خلال استغلاله لهذا الحسّ الديني ومن خلال إحياء ذكرى السلطان "عبد الحميد الثاني" وحتّى يُخفي طبعاً بقيّة

سامي كليب: هل هو جاد في الصراع مع (إسرائيل) في رأيكِ "إردوغان"؟

فدوى نصيرات: طبعاً لا

سامي كليب: لا؟

فدوى نصيرات: بحسب قراءتي للتاريخ أجد لا، على العكس، هو يُكرّر المشهد مع أننا نحن نختلِف كمؤرِّخين أنّ التاريخ لا يُكرّر نفسه ولكنه يُكرّر المشهد ذاته، لكن كلّ من يقرأ طبيعة العلاقة الآن بين (إسرائيل) اقتصادياً وتجارياً إلى آخره، بين (إسرائيل) وبين (تركيا) لا نجد أيّ

سامي كليب: وعسكرياً

فدوى نصيرات: يعني هي فقط فرمانات أو قرارات أو خطابات من "إردوغان"، لكن على أرض الواقع ليس لديها أيّة تطبيقات

سامي كليب: أوكي. شكراً جزيلاً لكِ دكتورة "فدوى"، في الواقع موضوع العلاقة التركية الإسرائيلية في حاجة إلى نقاش وكنت أودّ أن أستمع أيضاً إلى وجهة نظر الدكتور "سمير" والدكتور "محمد" ولكن للأسف انتهى الوقت، وحسناً أننا تحدّثنا على كلّ حال وأوضحنا بعض الأمور المُهمّة، وأنا سعيد جداً في حضوركِ وفي كتابكِ  "دور السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين"، واستمعنا إلى كلّ وجهات النظر لبعض ضيوفنا، أو ربما الضيفان يدافعان في شكلٍ أو في آخر عن "عبد الحميد"، وهذا في الكتاب يتضمّن وثائِق كثيرة وهو صادر عن المركز المُحترم، "مركز دراسات الوِحدة العربية"، يُمكنكم الحصول عليه مُباشرةً من هناك. شكراً لكِ دكتورة "فدوى" شرّفتِنا في البرنامج، شكراً لك دكتور "محمد نور الدين"، شكراً للضيف الدائِم أيضاً من (تركيا) الذي دائِماً يُعطينا معلومات مهمّة، الدكتور "سمير صالحة". إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في حلقةٍ مقبلة من "لعبة الأُمم" إن شاء الله في الأُسبوع المقبل