لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

حروب الجيل الرابع

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين الى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لعبة الأمم عبر قناة الميادين.

ثورات، إنتفاضات، حراكات، ربيع عربي، ربيع فنزويلي، ربيع بوليفي، ربيع في هونغ كونغ، ربيع في طهران، ربيع في بغداد، ربيع في بيروت، تكثر التسميات وتتعدد التظاهرات، والأسئلة أيضاً تكثر مع الشعارات. شعارات تتصدّر المشهد، نساء ورجال، أيضاً من منظمات غير حكومية يرفعون الشعارات العالية بكلام محدد، تُنشَد الأغاني بأصوات جميلة، تُقرَع الطناجر،. تصدح الحناجر سقوط النظام.

تسقط أنظمة، يُطاح برؤساء، يُقتَل رؤساء، بوجود الحلف الأطلسي، وتغرق دول بالدماء أو بالتقسيم. دول أخرى يجتاحها الإرهاب، لم تكن تعرف في السابق لا الإرهاب ولا الطائفية، ودول أخرى في الواقع تُدمَر بذريعة نشر الديمقراطية والحريات.

لم تسقط الديمقراطيات ولم تقم ديمقراطيات في الواقع إلا في دول قليلة جداً، لم تسقط ديكتاتوريات ولم تقم ديمقراطيات إلا في دول قليلة جداً، نادرة ربّما في تونس، والآن نشهد بعض التطورات الأخرى في السودان أو في الجزائر.

ثمّة من يقول إننا أمام إحدى أبرز سمات العصر أي حروب الجيل الرابع، فما عزّ إسقاطه بالقوة أو بالوعيد والتهديد جرى إختراقه كما السوسة تخترق الخشب من داخله، لذلك ثمّة من يسأل ما هو دور منظّمات غير الحكومية، ما هو دور الإعلام، ما هو دور وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة.

لكن هناك رأي آخر يقول لولا الديكتاتوريات ولولا القمع والفقر والعوز عند الناس والفساد الذي ضرب كل هذه الأنظمة لما استطاعت كل حروب الجيل الرابع أن تخترق هذه المجتمعات.

لذلك سوف نسأل في هذه الحلقة هل نحن أمام حروب الجيل الرابع أم نحن في الواقع أمام هبّة شعبية وعدوى شعبية تمتد عبر دول العالم لكي تقول لهذه الأنظمة الفاسدة كفا؟

 

  يُسعدني في الحديث عن هذه المواضيع أن أستضيف خبراء في هذا المجال، في مجال الحروب الرابعة ولكن أيضاً في المجال الإعلامي وأيضاً في المجال السياسي، الدكتور عماد بشير هو مدير كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، أهلاً وسهلاً بك دكتور عماد، الأستاذ رفيق نصرالله كاتب مدير المركز الدولي للإعلام والدراسات وله العديد من الكتب السياسية، طبعاً والدراسات المهمة حول هذا الموضوع. يسعدني أيضاً أن أستضيف في هذه الحلقة كاتب وناشر أنا شخصياً أعرفه على المستوى الشخصي، هو من أكثر الكُتّاب جرأةً وشرفاً في الدفاع عن القضايا الإنسانية ولا يهاب من يكون أمامه وقد شهدت له الكثير من المقابلات عبر التلفزات الغربية، لا يتردد في قول ما يحصل فعلياً، وهو خبير أيضاً في تفكيك هذه المنظمات والدعايات الدولية خصوصاً ما تقوم به مثلاً شبكات الCIA في العالم. لحظات ونبدأ هذه الحلقة.

 

  أهلاً بكم أعزائي المشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام، سنبدأ بالحدث السوري أستاذ رفيق، واضح أن بعد الخضة الكبيرة في طهران، بعد الخضة في العراق، بعد الضغط الكبير على لبنان والضغط على سوريا إسرائيل تقوم بعدوان جديد على قلب العروبة النابض دمشق، هل ترتبط هذه الأمور برأيك؟

 

 

رفيق نصرالله: أعتقد أن هذا الأمر بدأ يرتبط، إذا كانت الغارات الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة كانت تحت ذريغة ضرب وجود حزب الله العسكري أو ما تسميه إسرائيل الحرس الثوري أو الوجود الإيراني في سوريا، لكن ثمّة إشارات بدأت تتضح الآن خلال ال24 ساعة الماضية، غارات إسرائيلية، تصريحات أميركية، تصريحات لافتة لفيلتمان الخبير بالشؤون اللبنانية، طبيعة ما يجري في طهران ومحاولة ربطه بما يجري في العراق، الى جانب طبعاً ما ينتظر لبنان من تطور المصطلحات والعناوين التي ستكون هي في خلال الأيام القليلة الماضية، سيبدأ الحديث عن 1559، سيبدأ الحديث علناً عن سلاح حزب الله، سنكتشف بعد قليل رغم أهمية الشعارات الإنسانية التي رفعها الحراك في الأيام الأولى، أن المراحل التي وصلنا إليها الآن وهي ربّما المرحلة الخامسة من توالي الخطوات، أنها ستبدأ علناً بالكشف عن أنّ الهدف الأساسي هو الوصول الى عنوان كبير ونزع سلاح حزب الله، أو البدء بالذهاب الى نوع من الفوضى لاستدراج حزب الله الى الداخل اللبناني في سياق الهدف الأساسي لكل ما يشهده لبنان الآن وهو ضرب المقاومة، لكل ما يشهده العراق من أجل تفتيت الحشد الشعبي، لكل ما تشهده إيران أيضاً من أجل الضغط. لماذا؟ لأنه حصل شيء خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عندما اكتشف مجلس التعاون الخليجي، أو بعض الدول به، أن الولايات المتّحدة الأميركية ليست بوارد ضرب إيران المطلق عسكرياً، لا يمكنه، الأميركي لم يعد يريد عمليات عسكرية. ثانياً، أن إسرائيل ليست بوارد الإشتباك الآن على مستوى الحرب مع المقاومة في لبنان نظراً لما تعيشه إسرائيل من ظروف ونظراً لخشيتها من عدم وثوقها من نتائج هذه الحرب. ثالثاً، الغارات نفسها التي تقوم بها في سوريا أيضاً لم تؤدِ تلك النتائج التي اعتقدت أنها ممكن أن تؤثر على لوجستية حزب الله وحراكه على الأرض السورية، فجئنا الى هذه المنطقة الملتهبة الآن عبر حرب الجيل الرابع من الحروب والتي ندفع ثمنها، أو نحن خاضعون للسيناريو الذي سنُدرجه في هذه الحلقة.

 

 

سامي كليب: ممتاز، لكن دعونا نتفق على أمر مهم أعزائي المشاهدين وضيوفي الكرام، أن جزء أساسي من الناس الذين يتحركون في الشوارع يتحركون لرفع الظلم عنهم، لمواجهة الفساد، لمواجهة الإفقار، النهب المستمر منذ أكثر من ثلاثين عاماً في هذه الدولة، النظام الطائفي، هنا وأيضاً في العراق وفي الدول الأخرى هناك ناس تنتفض في الواقع ضد أنظمة الفساد القائمة، هذا يجب أن نتفق عليه. لكن هل يتم إستغلال جزء من عذاب الناس أو قهر الناس أو غضب الناس في اتّجاهات أخرى؟ هنا السؤال المطروح.

أستاذ عماد قبل أن أمر على السيد ميشال كولون لنستمع الى وجهة نظر شريفة وغربية أيضاً، دعني أسأل حول هذه النقطة، بالنهاية يوجد هموم الناس من جهة، ورأينا ضُربَت سوريا، اهتزّ الوضع في طهران بعد العراق ولبنان، وأيضاً أمر خطير جداً أميركا تشرّع المستوطنات أو سرطان المستوطنات داخل فلسطين الغالية علينا، وكأنّ ضعف الشعوب يُستغلّ أيضاً لتنفيذ مشاريع كبرى عملياً.

 

 

عماد بشير: صحيح، هو الهدف الأساسي أو الإنطلاقة الأساسية لأي إستغلال هي ضعف الناس، بل أكثر من ذلك، توصيل الناس الى نقطة ضعف ثمّ العمل على هذه النقاط لاستغلالها والوصول الى الغايات السياسية المرتقبة أو حتى الاقتصادية. لا شيء يأتي من فراغ خصوصاً مع أسلحة تُستخدَم في حروب الجيل الرابع كالإنترنت وكل ما يرتبط بها، هذه المنظومة الكبيرة، كل شيء اليوم، ليس هناك من إعلام اليوم أي نقل أو تبادل للمعلومات خارج نطاق أو خارج حيّز الإنترنت، حتى ما يُقال له أنه إعلام تقليدي أصبح اليوم يعتمد على الإنترنت بالكامل ولو بثّ تقليدياً، يعني شاشة التلفزيون التي نشاهدها في البيت العمل فيها داخلياً مئة بالمئة لكن لا تزال على هذه الشاشة، لذلك كل الأمور لا يمكن أن نأخذها بطيبة وعفوية وبسذاجة، لبنان معروف أن الأزمات المعيشية فيه كان يُحضّر لها، ودفع الوضع الاقتصادي الى التردّي كان يُعمَل عليه، طبعاً حتى الفساد وحتى النهب كان يُساعَد أو تُمهَد الطرق والسبل الى تنفيذه حتى نصل الى هذه النقطة. وصلنا الى هذا المحل، الناس لم تعد تستطيع التحمل، أصبح هنالك عوز، أصبح هنالك فقر، أصبح هنالك مطالب حياتية كبيرة وكثيرة خصوصاً ما يراه الناس على الشاشات وكل هذه العولمة الثقافية والإجتماعية، ويرون الناس غيرهم وكيف يعيشون ونحن أين بقينا، الحقيقة الشعب في لبنان صبر كثيراً على هذه الأمور، إضافة الى أن إمتداد هذا الموضوع منذ ثلاثين عاماً وليس من الآن، يعني سُنحَت الفرصة اليوم، أُطلقَت الشرارة الأولى، اليومان الأولان والثلاثة كل الناس الحراك جمّع كل مطالب الناس الموجودة في البيوت والشوارع وأخذها الى مكان ونادى بها، ولكن بعد فترة بدأت الأمور تتبيّن، كما قال الأستاذ رفيق أصبحنا في مرحلة أخرى، لنرى ما هي شعارات المرحلة المقبلة.

 

 

سامي كليب: وسوف نرى أيضاً هل إذا كانت المقاومة أو محور المقاومة أو حزب الله يعرف أن هناك تحضير لهذه اللحظة، هل تحضر فعلياً؟ ولماذا اليسار اليوم أو الوطنيون في لبنان هم جزء من هذا الحراك، هم أيضاً مغرر بهم أو مقتنعون بما يحصل؟

سيد ميشال كولون أنا سعيد جداً بأن تكون معنا في هذه الحلقة، وأريد أن أسألك، دعني قبل أن ننهي موضوع سوريا لا شكّ سمعتَ بأن تعرّضت سوريا الغالية علينا لعدوان إسرائيلي غاشم عند الواحدة فجراً، ولا شيء يبرر هذا الأمر إلا ارتباطه بإضعاف محور كبُر ربّما أكثر مما ينبغي، وإسرائيل تقول نحن ضربنا مواقع للحرس الثوري الإيراني وصواريخ للحرس وحزب الله وما الى ذلك.

حضرتك عندك وجهة نظر منذ بداية الحرب السورية أن الدور السوري ضد إسرائيل وعمل الCIA والنفط في سوريا كانوا أهداف أساسية لما يحصل. أريد أن أسألك هل لا زلنا حتى اليوم في هذه المعمعة لهذا السبب مثلاً؟

 

 

ميشال كولون: مساء الخير، نعم، لدينا تحالف شهدناه بين الولايات المتّحدة والسعودية وتركيا في البداية مع إسرائيل، إضافة الى فرنسا و الدول الأوروبية. الأهداف لا زالت هي نفسها، من الواضح أن الهدف كان الضغط على المقاومة الموجودة في الشرق الأوسط، محور المقاومة هذا يشمل حزب الله، سوريا وإيران، إضافة الى قوى المقاومة الفلسطينية، وبالتالي كان الهدف هو كسر محور المقاومة هذا، شهدنا عدة مراحل في هذا الصدد. المرحلة الأولى حاولت إسقاط النظام السوري باستخدام قوة واضحة ولكن كان من الواضح أن الولايات المتّحدة وحلفائها في سوريا كانت فقط قادرة على استخدام حجة الإرهاب التكفيري بدقة، وكان ذلك واضحاً من البداية، وحتى الفترة الراهنة، هذه الحرب هي حرب سرية في الواقع، هي حرب الظل، أي أنّ الولايات المتّحدة الأميركية تعلمت الدرس من العراق ومن أفغانستان حيث لم تنجح. إنهم يخافون تكرار ما حصل في ليبيا لأن النتيجة كانت واضحة أمام العالم أجمع، ألا وهي حصول وضع من الإرهاب طال إفريقيا ومالي وطال سوريا، إضافة الى هجمات حصلت في باريس وفي بروكسيل، لقد كان من الواضح أن النظام كان يتمتع بالتعصب ضد المرأة، ضد السود، فيه الكثير من المافيات التي تنظّم عملية الإتجار بالمهاجرين من ليبيا، وآلاف الناس يفارقون الحياة في البحر المتوسط، كلها نتائج هذه الحرب ونتائج مافيا الهجرة. بالتالي فشلت المرحلة الأولى وقرروا أن ينتقلوا الى حرب سرية، هي حرب الظل كما أسميها. ليس بالأمر الجديد في الواقع، في أحد الكتب الذي سأنشره في الفترة المقبلة، في شهر ديسمبر، يتكلم هذا الكتاب عن اليسار وعن الحرب ويشرح كيف أن اليسار كانت قد انتقلت من فترة سابقة الى موقع مختلف..

 

 

سامي كليب: اسمح لي بالمقاطعة، فقط لكي نذكر شيء من هذا الكتاب، la guerre et la gauche، الحرب واليسار، تتحدث عن كيفية عمل الCIA في مجتمعاتنا وفي العالم أساساً، تقول أن من الأهداف الأساسية هدفان، أولاً تنظيم وإدارة الحروب السرية وهو الذي تقوده الولايات المتّحدة الأمريكية واشنطن بشكل مفتوح، ومحاولة التغرير بالرأي العام الدولي عبر وسائل الإعلام ولكن أيضاً عبر النخب الثقافية والمنظمات غير الحكومية، وتقول أنه حين نحلل دور الCIA نكتشف أشياء مهمة جداً في ما يتعلق بهذه الأمور ومنها مثلاً منع التحقيق مع أي شخص ارتكب أي شيء باسم الCIA وغيرها، أي من القوانين التي كانت تُشن. تتحدث عن سوريا وتقول مثلاً فكرة الCIA في البداية أُطلقَت من قبل قانونيين في وول ستريت وذلك لحماية المصالح المالية، وفي ما بعد تحولت الى أمور لها علاقة بتركيب المجتمعات، بدراسة المجتمعات، باختراق المجتمعات، باللعب بالمفكرين، بوسائل الإعلام وما الى ذلك. هل تلاحظ سيد ميشال كولون، ولو بشكل سريع لو سمحت، أن ما يحصل الآن في دولنا العربية، إن كان في العراق أو في لبنان، وحتى في دول مثل هونغ كونغ، مثل بوليفيا، طهران، أنّه تنفيذ لجزء من هذه السياسة مثلاً أم هو غضب الناس عملياً على ما هو قائم؟

 

 

ميشال كولون: أنا أعتقد أن وكالة الإستخبارات المركزية لا زالت تعمل على هذه الخطة، لأن الولايات المتّحدة لم تعد ترغب بإرسال جنودها على الأرض، أو إنها غير قادرة على إرسال القنابل، لأننا نعرف ما هو الوضع، لقد تغيرت الأوضاع في الشرق الأوسط مع تواجد روسيا وحزب الله ولا يمكن قمع المقاومة كما جرى في السابق. بالتالي في هذه الحالة أصبح دور وكالة الإستخبارات المركزية أكثر أهمية.

لقد كرروا بعض التجارب التي نجحوا فيها في غواتيمالا ونيكاراغوا في الثمانينيات من القرن الماضي من أجل إسقاط أنظمة مستقلة وتقدمية، كرروا نفس التجارب وطوروها وحسنوها وبالتالي هذه العمليات مثل عملية بن لادن على سبيل المثال في أفغانستان، اليوم ضد سوريا، هي في الواقع عملية تحسين مستمرة لهذه الوسائل، الحرب الظل والحروب السرية الخاصة بوكالة الإستخبارات، مع تمويل من قطر والسعودية ومع تآمر بعض البلدان مثل تركيا. إضافة الى تدريب وكالة الإستخبارات المركزية بعض الجنود الذين سيحلون مكان الجنود النظاميين الذين لا يمكنهم التواجد على الأرض.

وبالتالي برأيي من المهم دراسة هذا الوضع، نحن نعلم أن الرأي العام أصبح يرتكز وفقاً لأساليب وكالة الإستخبارات المركزية..

 

 

سامي كليب: سيد ميشال كولون على كل حال سنواصل الحديث عما تفضلت به لأنك تكتب أشياء مهمة جداً ومنها مثلاً خطة الحرب النفسية الإستراتيجية التي اخترعها الجنرال البريطاني كيتسن، وسوف نرى ما هي هذه الخطة بالضبط، ما هي بنودها، لأننا نرى جزء من تنفيذها يحصل في الواقع في المجتمعات الغاضبة على أنظمة الفساد، لكن دعونا أعزائي المشاهدين وضيوفي الكرام نشاهد ماذا يقول فيلتمان وهو السفير الأمريكي السابق في لبنان وهو مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، كيف كان يتحدث في واشنطن عن الهدف المباشر ضد حزب الله حالياً.

 

 

جيفري فيلتمان: الجيش اللبناني هو على الأرجح المؤسسة رقم واحد الأكثر إحتراماً في البلاد، ولكن هذا الأمر لا يعني أنها فوق أي نقد ولا يعني أنها مثالية، لقد رأينا دلائل، لقد رأينا وحدات منه خلال التظاهرات قامت بعمل جيد جداً، بحماية المتظاهرين في بيروت، كما رأينا وحدات منه تقف بعيداً وتنسحب بينما كان البلطجية..

 

 

سامي كليب: واضح أستاذ رفيق أنه استهداف للحزب، ويقول فيلتمان عملياً، يتحدث أيضاً عن الجيش اللبناني كما استمعنا، ينوه بدور الجيش، ويقول أيضاً وهو الخطير، أن لبنان يُعتبَر مساحة للتنافس الإستراتيجي العالمي، ويشدد أنه على قدر ما هو لبنان محبط ومحتاج ومعقد، نحن بحاجة لأن نلعب لعبة طويلة، اسمعوا جيداً أعزائي المشاهدين، وألا نسمح لإيران وسوريا ولكن أيضاً للصين وروسيا باستغلال غيابنا في هذه المنطقة، ولذلك يقول لا يمكن لحزب الله بعد الآن أن يزعم أنه بريء ونظيف. هل يوجد أوضح من هذا الكلام؟

 

 

رفيق نصرالله: أعتقد أنه بدأت مرحلة الإستثمار في الحراك على المستوى الإقليمي والدولي، لم ينكشف التعاطي، نحن لاحظنا صمت أميركي طوال شهر، صمت عربي باستثناء وسائل الإعلام خلال شهر أيضاً، الآن بدأ الإستثمار في هذا الحراك وكشف حقيقة هذا الحراك مع أهمية ما نحتاجه جميعاً لأننا فعلاً لم نعد نؤمن بهذا النظام الطائفي العنصري، الفاسد، لكن هذا أيضاً يؤكّد ارتباط ما يجري الآن بملفات إقليمية ودولية تصل أيضاً الى مستوى ما أشار إليه فيلتمان، الموضوع الصيني، الموضوع الروسي، أيضاً كانت هناك تصريحات أميركية أمس أنّ الروس سيتدخلون بالشأن اللبناني وعلينا ألا نقف مكتوفي الأيدي.

 

 

سامي كليب: على كل حال الروس تدخلوا وقالوا حكومة تكنوقراط لا تنفع لشيء.

 

 

رفيق نصرالله: المعلومات لا تقول فقط أنهم تدخلوا، حتى رغم التصريحات الأمريكية التي ربما لا تكون واقعية جداً، هناك كلام على أن الملف السوري اللبناني سيكون عند الروس، بدليل، لنعود قليلاً لإتفاق لافروف كيري، كان الروس بطيرانهم ووجودهم على الساحل، وطيرانهم لاي تجاوز شرق حلب، اليوم الروسي في الحسكة وفي القامشلي والشرطة العسكرية هناك، ويبدو أنهم يلعبون الدور الأكبر، في ما الأميركي قلّص وجوده وبنقطتين ربّما لها علاقة بمستقبل النفط ومن سيستثمر هذا النفط.

 

 

سامي كليب: ولكن أستاذ رفيق اسمح لي بمسألة مهمة، جزء من الناس سيتحدثون عن تدخل أميركي سافر، وجزء آخر يتحدث عن تدخل دول أخرى أيضاً سافر، مثلاً لو قرأنا اليوم ماذا يقول رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي لقناة العربية، يقول حرفياً، وهو رئيس وزراء وكان قريب من إيران، أدعو إيران لإعادة النظر بسياساتها في العراق وعدم التدخل بشؤونه، على طهران محاسبة الأطراف الإيرانية التي تتدخل في تشكيل الحكومة العراقية، ويقول ما جاء في صحيفة نيويورك تايمز من وثائق إيرانية حول العراق يكشف حجم التدخل الإيراني في البلاد، يقول لم يحصل قمع للشعب العراقي منذ عام 2003 كما يحصل الآن، لم يحصل هذا القتل للمتظاهرين أثناء حكومتي. هذ كان رئيس وزراء.

 

 

رفيق نصرالله: حيدر العبادي أساساً جاء بتزكية إيرانية وكانت نفس الممارسة الإيرانية إذا كان هناك من تدخل في عهد حيدر العبادي، لكن الإصطفافات الجديدة والمفاجئة التي تجري والإعداد الذي تم للساحة العراقية، وتحديداً، دعني أتحدث بصراحة، في المناطق التي تقع جنوب بغداد أي المناطق الشيعية والتي يُراد لها أن تتفجر من أجل أن تصل الى الحشد الشعبي وأن تؤثّر على مسار خط المقاومة من طهران الى لبنان. حيدر العبادي في الإصطفافات الجديدة يريد أن يتخلص من حيدر العبادي الذي كان منسّق أول مع الإيراني بالنسبة ..

 

 

سامي كليب: خلاصة القول أن نحن أيضاً أمام جبهة، أمام محورين، والساحات العربية هي جزء من هذا الصراع.

 

 

رفيق نصرالله: واضح أننا أمام إنعطافة جديدة هذه المرة ضمن الحرب الناعمة، يُراد ضرب بيئات قلقة تشكّل نتائج ضربها تأثير مباشر على الإصطفافات في الميزان الإقليمي الذي سيُرسَم في المنطقة في المرحلة المقبلة.

 

 

سامي كليب: الحرب الناعمة، ما هي الحرب الناعمة أعزائي المشاهدين؟ وهنا سأسأل مدير كلية الإعلام في لبنان ودرس دكتوراه في بريطانيا، ودرس وسائل الإعلام الناعمة إذا صح التعبير في هذه الحروب. ولكن في البداية ما هي حروب الجيل الرابع؟ انظروا الى الشاشة جيداً، هذا هو الرجل الذي أطلق ما يُسمى بحروب الجيل الرابع، اسمه ويليام ليند وقد نظّر للفكرة مع أربعة من كبار الضباط الأميركيين، نظّر لها منذ العام 1989. لماذا نسميه الجيل الرابع؟ الجيل الأول للحروب يعتمد على حشد قوات بشرية كبيرة، يكون حرب بين جيشين تقليديين الجيل الثاني يعتمد علي الأسلحة الرشاشة والمدافع العملاقة، الأسلحة المتطورة، وقد يكون حرباً بين دولة وغير دولة، أي منظمات غير تابعة للدول. الجيل الثالث يعتمد على القوة النارية الهائلة، استخدام ألوية مدرّعة، طائرات حديثة، أو حرب وقائية، ويُقال أن هذه الحرب من الجيل الثالث هي التي باشر في تنفيذها الجيش الألماني في الحرب العالمية. الجيل الرابع، وهنا الخطورة ويجب أن نستمع جيداً، يركز على البنى الاجتماعية، على الاقتصاد، على الإعلام، على العوامل النفسية، على وسائل التواصل الاجتماعي، أي أنه يُكثر من الإعتماد على ضرب البنى من داخل الدول، يقلل من الإعتماد على القوات البشرية بغية تخفيف الخسائر، يُنهك المستهلك من الداخل، الجيل الرابع يعتمد أيضاً وفق الكاتب على إحداث تدمير كبير عبر أسلحة صغيرة من أسلحة الليزر والمدافع الكهرومغناطيسية وصولاً الى الروبوتات، والآن نتحدث طبعاً، وكان الكاتب سباقاً منذ 1989 حين بدأ يتحدث عن فيروسات الكمبيوتيرات. هل نحن في ما نشهد حالياً ضحايا للجيل الرابع أيضاً؟

 

 

عماد بشير: أنت بالتوصيف الذي قلتَه دخلتَ في الجيل الخامس، والجيل السادس أيضاً الذي سوف يتحول نحو العنف أكثر، وتوجد نقطة أساسية ربّما لم تُشر إليها أنه إضافة الى كل ما ذُكر من أهم ما يُركَّز عليه في حروب الجيل الرابع هو أن هذه حرب ليس فيها جنود إنما المواطنون هم الجنود، أي يُستغلوا ويُستخدموا وكأنهم مقاتلين.

 

 

سامي كليب: لنأخذ أمثلة، هل ما يحصل في لبنان، أنا أنزل كل يوم تقريباً وأرى ناس شرفاء من حولي ويطالبون بتحسين حياتهم، وبضرب الفساد، كيف يمكن أن نرى بين هؤلاء الناس تنفيذ للجيل الرابع مثلاً من الحروب، كيف يحصل هذا الأمر؟ هل مثلاً وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام؟

 

 

عماد بشير: طبعاً طبعاً، نحن صحيح من 1989 والى الآن أمام وسيلة إعلامية جديدة أو أداة جديدة تضم كل الإعلام هي الإنترنت، ولكن من 1989 حتى الآن هذا الجيل الرابع على مستوى الحروب ولكن له أجياله على مستوى الشعوب، يعني هذا الجيل ليس كجيلنا، الأجيال التي تراها في الحراك اليوم والتي تتصدى المواقف وتكون في الصفوف الأولى والتي تصرخ أكثر من غيرها وتتكلم أكثر من غيرها، هي أيضاً نتاج وسائل الإعلام الحديثة أو التفاعلية بكل مندرجاتها، وبالتالي لها شروطها وخصائصها، التي تسمعه وتراه غير الذي أنا أسمعه وأراه، والتي تعتبره أولوية غير الذي أعتبره أنا أولوية. لذلك التركيز على القضايا الحياتية والعيش برفاهية وتأمين كل المتطلبات والإسترخاء أساسية عندها.

 

 

سامي كليب: يعني أعطني مثل دكتور عماد لشيء رأيته حضرتك تنفيذ للجيل الرابع في ما يحصل في لبنان أو العراق.

 

 

عماد بشير: في لبنان، نحن رأينا على التلفزيونات من أطلق الشرارة الأولى للدعوة للتظاهرات هم بعمر الثلاثين وال28 و27، وهؤلاء غالبيتهم إما خريجين جامعات جدد أو موظفين تركوا أشغالهم أو متابعين لكل قضايا المجتمع وأيضاً من جيل العولمة الثقافية والإجتماعية الذين يرون الآخرين من خلال الشاشات والإنترنت. تصل درجة العنف عندهم والتحدي الى مداها عندما تصبح الأبواب مقفلة، لا عمل، لا إمكانيات سفر، لا مال، لا راحة، قلق على مستقبل، لا يوجد عنده في بيئته من يمد له يد العون ربّما، هو أنجز ما هو مطلوب منه، ذهب الى الجامعة ودرس وجهز نفسه ولكنه لم يجد ما يشاء. الآن، مع الوقت عندما يرى صورته أيضاً بإعلام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، الإيغو عنده تنمو، يرى نفسه يفعل شيء، ينفذ شيء، له مكانة، الناس تستمع إليه، الناس تراه، التلفزيونات تعطيه مساحة، أيضاً تكبر هذا العنف الداخلي عنده يكبر ويأتي الوقت ليُطلقه الى الخارج.

نحن لاحظنا في بداية الحراك المتظاهريون كانوا سلميون، واقفون، رأينا أمس في جلسة مجلس النواب يوجد هجوم، ركل للسيارات، أحد الأشخاص الذي كان يسير، لا أعلم إن كان سياسي، يلاحقونه ويدفشونه، أي تغير الوضع.

 

 

سامي كليب: في اليوم نفسه أنا كنت في باريس، السبت الماضي ورأيت أيضاً التكسير لمحال وإحراق لسيارات ونزول بالعنف في الشوارع، وثمّة من يقول أن غضب الناس قد يُترجَم هكذا، أي ليس من الضروري أن يكون هناك مخطط قوي.

اسمح لي أستاذ رفيق سأعود إليك ولكن لنذهب الى السيد ميشال كولون، سيد ميشال كولون هل تعتبر أنه فعلاً نحن ضحايا الجيل الرابع من الحروب؟

 

 

ميشال كولون: أعتقد أن مفهوم هذه الحرب هو مفهوم مهم جداً، نتكلم هنا عن حرب ولكن بدون الحرب الفعلية، إنه في الواقع جزء من وكالة الإستخبارات المركزية التي تكلمت عنها للتو، الهدف هو إخفاء يد الولايات المتّحدة الأميركية. أودّ أن أُشير الى تحليل قمت به حول الجنرال ... الذي أُرسل من قبَل لندن من أجل تنظيم التحرير الإيرلندي في السنوات الماضية، هذا الجنرال كان قد نظّم عمليات قمع في ماليزيا وكينيا وفي عدة أماكن أخرى، وكان معروفاً بأنه شخص عنيف، ولكن عندما أُرسل الى إيرلندا ارتكز على عقيدة معينة شرح فيها أن القمع البوليسي التقليدي لن ينجح بدون إمكانية الوصول الى القلوب، وهذا ما سماه بالحرب النفسية والإستراتيجية. وفي أحد الكتب التي نُشرت في السبعينيات شرح ما هي الوسائل التي استخدمها والتي اعتمدها من أجل كسر المقاومة الشعبية. ركّز علي تدريب كل الأشخاص المهمين على فكرة التلاعب النفسي، إضافة الى استخدام القوات الخاصة من أجل شن الهجومات والقيام بالقمع، التركيز على حرب دينية، فلسفة المستندات والبروباغندا السوداء وإلقاء اللوم على العدو، محاولة التسلل الى منظمات العدو، إضافة الى دفع رشاوي للصحافيين واستخدام صحافيين كجواسيس متواجدين على الأرض..

 

 

سامي كليب: هذه نقطة مهمة سدي ميشال كولون لأن حضرتك بما تسميها بالدعاية السوداء تقول أنه كيف حصل مثلاً من قبل هذا الجنرال نفسه اختراق الBBC، والمسألة مهمة جداً كيف يمكن تقديم وثائق مصورة للتأثير على الرأي العام واستخدام الصحافيين كما تفضلت المترجمة كجواسيس على الأرض، واستخدام الموسيقى لجذب الشباب بشكل عام، وأيضاً أعطى إنطباع أن هناك تظاهرات عفوية تحصل في الشوارع دون أي تنسيق لها، والتأثير عل يالعوامل الدينية من أجل إثارة النعرات الدينية المذهبية إذا صحّ التعبير. إذا لاحظنا نحن أن في معظم ما حصل منذ بداية ما سُمي بالربيع العربي حتى الآن كل هذه العوامل موجودة في معظم الساحات عملياً، لكن هل هذا يعني أن هناك مخطط أم يعني أن الناس ربّما تلجأ الى هذه الوسائل للتعبير عن غضبها بشكل حديث يشبه شباب اليوم.

 

 

ميشال كولون: طبعاً ثمة أسباب مشروع للناس لكي يتظاهروا ضد الفساد والظلم، في لبنان، في الجزائر، وفير غيرها من البلدان، نحن نرى فجوة كبرى بين الأثرياء والفقراء ومشكلة الفساد الذي تصعب من حياة الناس، وبالتالي هذه الأسباب مشروعة.

علينا أن نعرف هنا أن الولايات المتّحدة الأميركية قد طوّرت تقنية وقدرة تحديد التظاهرات الشعبية سواء كانت إجتماعية أو إقتصادية، إذاً هي قدرة على تحديدها واستغلالها لمصلحتها الخاصة، من الواضح أنه في لبنان لدينا حركة مشروعة ضد عملية النهب والسرقة ولكن تم استغلالها للضغط على حزب الله، ولكن المثير للإهتمام هو أن هذه الوسائل تُستخدَم أيضاً من أجل استغلال التظاهرات في كل مكان، حتى في الجزائر، حتى في السودان، وعلينا أن ندرك أنه في نفس الوقت الولايات المتّحدة قد نظموا عملية إنقلاب عسكري في بوليفيا، في بوليفيا رئيس لديه شعبية كبرى لأنه نجح في القضاء علي الفقر وقام بتأميم بعض المؤسسات الوطنية، والشعب البوليفي كان يشعر بالسرور، ولكن اليوم الولايات المتّحدة قد غيّرت...

 

 

سامي كليب: وأيضاً في فنزويلا في محاولة قلب الرئيس، في هونغ كونغ أيضاً التأثير المباشر على الصين والشعارات التي تُرفَع ضد الصين. على كل حال سنعود إليك سيد ميشال كولون مرة جديدة.

لو استطعنا أن نشاهد أيضاً بعض التغريدات أو التعبيرات لبعض الكتاب العرب، لنرى ما كتب فيصل جلول الآن عن مواجهة هذه الأ فكار إذا استطنا أن نشاهده على الشاشة، يتحدث عن محور المقاومة أستاذ رفيق ويقول أن هذا المحور يواجه الحرب الرابعة بوسائل تقليدية أو وسائل متخلفة إن صحّ التعبير.

 

 

رفيق نصرالله: ربما قد تكون الوسائل تقليدية على مستوى الميديا. أنا مع الأستاذ فيصل، ممكن محور الممانعة ومحور المقاومة لا يملك تلك المنظومة المفترض أن يمتلكها على مستوى الميديا، ونعترف أنها ليست بمستوى هذه الهجمة الكبيرة التي نتعرض لها.

 

 

سامي كليب: لماذا ليست على المستوى؟ أين يذهب هذا المال الإيراني؟

 

 

رفيق نصرالله: يعود الى تقصير أو تقطيع الوقت أو ربّما تحديات أخرى.

أنا أريد أن أُكمل ما قاله الضيف. يوجد مسألة مهمة جداً، نبدأ من الربيع العربي وصولاً الى لبنان، طبعاً ما كان يمكن أن يقع ما وقع لو كان لدينا الدولة الوطنية المدنية التي فيها العدالة الاجتماعية، عندما يكون هناك مجتمع يشعر بالعدالة الاجتماعية لا يمكن لهذه الرياح مهما كبرت أن تحدث هذه الخروقات الكبيرة، الشروخات التي حصلت في المجتمعات العربية والتي مزّقتها وعممت نوع من ثقافة الأقليات.

ثانياً يوجد أمر مهم جداً يجب أن نعترف به، والحراك اللبناني على أهمية ما تفضّلت به، المطالب التي تشعر بها حين تنزل، هناك موت للأيديولوجيا لصالح جنون التكنولوجيا، يعني لا يوجد أيديولوجيات، كل الذي رأيناه بشهر، هذه الشعارات التي استُخدمَت بدءاً من الشعب اليريد إسقاط النظام الى أي شعار آخر، شعارات مسطّحة خالية من الأدلجة، يعني لا ثقافة سياسية، لا يوجد إنخراط، لم نشعر بقوة طليعية استطاعت أن..

 

 

سامي كليب: نزلت أستاذ رفيق الى الحراك وتحدثت مع الناس؟

 

 

رفيق نصرالله: لا.

 

 

سامي كليب: لماذا لا تنزل؟

 

 

رفيق نصرالله: أولاً أنا بات لي ثلاثة أشهر من الناس الذين يحذرون أن هناك أمر يُعَد، ثانياً رغم أهمية، أنا قلت لك أنا لست مع تغيير النظام بل اقتلاع النظام وأنا ضد هذا النظا الطائفي والعنصري وكذا، لكن كلمة السر هذه التي أتت يوم 17 والنزول الى جانب ما حصل في اليوم الثالث والرابع أكّد نظريتنا أن هناك شيء ما وأن نوع من الميديا مُعدّة بإتقان هي التي تدير هذا الحراك والذي يصل الآن الى وضع البلد على حافة الهاوية إقتصادياً.

 

 

سامي كليب: اسمح لي أستاذ رفيق لأن هذه مسألة مهمة جداً، أنا أسأل لماذا لم تنزل لسبب بسيط، لأن هناك ناس يخونوا هذا الحراك رغم أن جزء كبير منه يحمل مصالب مشروعة من الناس، ولم يتواصلوا معه، لم يتحاوروا معه، لم ينزلوا ويستمعوا إليه، يعني لو ربّما نستمع الى ما يقوله الناس سنرى بين الناس شرفاء كثيرين.

 

 

رفيق نصرالله: هناك فرق بين الناس وبين من يدير، في اليوم الثالث والرابع والخامس الناس نزلت لأنها فعلاً تحتاج للتغيير، لأنها تتوق الى المواطنة، لأنها تريد بلداً، لأنها فعلاً انفجرت من هذا النظام، لكن عندما بدأنا نشعر أن هذا الأمر موجّه بطريقة ما والآن بات مُؤكداً الى أين وصلنا الآن، الى جانب كثير من الأمور التي ..

 

 

سامي كليب: برأىك كم نسبة الشرفاء والمحرّكين في الحراك؟

 

 

رفيق نصرالله: في الأيام الأولى كان من 70% الى 80% من شرفاء الناس من كل الفئات، حتى من بيئة ومجتمع المقاومة، وأنا رأيتهم وأعرفهم. لكن عندما اصطدم هؤلاء بالشعارات التي كانت، هل ارتكب الحراك حماقة؟ لا، يوجد غرفة عمليات كانت توزع وكما..

 

 

سامي كليب: أعطني مثال فعلي.

 

 

رفيق نصرالله: الذي تحدّثتَ به أنت كله، حتى بطريقة الجذب، دور الشاشات الملموس الواضح من اللحظات الأولى، صبيحة يوم 18 كانت الشاشات منخرطة تماماً، المراسلين مدرّبين تماماً، طريقة الحوار والمصطلحات.

 

 

سامي كليب: يوجد ناس ملأت الشوارع ويجب أن تنزل الشاشات تنقل.

 

 

رفيق نصرالله: تنزل لكن لا تحرض، تنزل ولا تستخدم وتُظهر أنها منخرطة في مشروع وإلا لا يكون بهذه الطريقة النقل.

 

 

سامي كليب: هذا يقودن الى سؤال للدكتور عماد، إذا كان يوجد شاشات نزلت مع الحراك ربّما نقلت عن طيب قلب وربّما حرّضت لا أعرف، ولكن ماذا فعلت الشاشات الأخرى للناس الحريصين على المقاومة والذين يقولون هناك توجيه للحراك. أنا أسألك لأنّه مثلاً المعهد السكاندينافي يقول اليوم بتقرير له أن في الأخبار العاجلة لمحطة تلفزيونية عربية معادية للسياسات الإسرائيلية والأميركية ومؤيّدة لما يُطلَق عليه محور المقاومة، تمّ من خلال باحث إحصاء ما تبثه فكانت النتيجة أن 72% من الأخبار العاجلة تكرار لما صدر عن وكالات غربية.

 

 

عماد بشير: صحيح.

 

 

سامي كليب: 72% وهي شاشة تابعة للمقاومة، من وكالات غربية. إذاً السؤال والذي طرحه فيصل جلول أيضاً، ألم يكن هناك عجز من قبل المحور الآخر عن مواجهة ما حصل أو التمهيد لما حصل أو التحضير لما حصل إذا كان هناك توجيه؟

 

 

عماد بشير: قبل أن أتكلم عن هذه النقطة بالضبط، نحن أصلاً، يوجد استغراب، وجود الإنترنت والتكنولوجيا، حتى الآن لم يتم استغلاله بما يكفي، رغم أنها فرصة نادرة..

 

 

سامي كليب: لم يتم استغلاله من قبل من؟

 

 

عماد بشير: من قبل المقهورين، من قبل المستضعفين والمظلومين، رغم أنها فرصة نادرة وصلت الى شعوب البلدان النامية حتى توصل ما تحتاج له، لأنه قبل ذلك لم يكن باستطاعتنا أن نصل الى أي محطة إعلامية ونقول ما نريد أن نُظهر أوجاعنا أو حتى قضايانا..

 

 

سامي كليب: السؤال في محور المقاومة هل يوجد عجز إعلامي لمواكبة غضب الناس، لأن الهجوم الذي حصل، لنقول بشكل واضح، على حزب الله بلحظة معينة، على شخص السيد حسن نصرالله، على عائلة الرئيس بري، بالمقابل وجدنا أن الآخرين في موقع الدفاع.

 

 

عماد بشير: عندنا مصطلحين أختصرهم لك، وأنا استخدمتهما في إحدى الأوراق البحثية، عندنا قصور من ناحية وتقصير من ناحية أخرى. القصور من يتولى زمام هذا الإعلام والمسؤول عنه ليست عنده الرؤية الكاملة ولا يعرف المدى الذي يمكن أن يستخدمه في مجال التكنولوجيا لتمرير الرسائل ولبث المحتوى الجيد وحتى الدعاية البيضاء، لا يعرف. أُشير لك، في إحدى المرات استضفنا في كلية الإعلام رئيس تحرير إحدى الصحف اللبنانية سألته أنا كم جريدة عندك؟ قال لي جريدة واحدة، قلت عندك إثنين، عندك الورقية وعندك التي على النت حيث كان عمرها بضعة أعوام، قال لي هذه تسميها جريدة؟ أصبحت لاحقاً أهم من الورقية.

انظر الى تجربة إحدى الصحف التي أُقفلَت حديثاً، من أوائل الصحف التي استخدمت النشر الإلكتروني على مستوى العالم، انظر للنهاية التي وصلت إليها وكيف الطريق التي وصلت إليها وأُقفلَت كل أبوابها. لأنه يوجد قصور في الرؤية في هذا المجال.

من ناحية أخرى يوجد تقصير..

 

 

سامي كليب: تماماً، دعني أيضاً أسأل السيد ميشال كولون حول نفس السؤال، نحن نتحدث عن هجوم الطرف الآخر، هجوم الCIA، هجوم المخابرات، الجيل الرابع، ماذا تفعل الشعوب المقهورة لمواجهة هذا الجيل الرابع؟ ولو سمحتَ لي سيد ميشال كولون، بتنا في نهاية الحلقة للأسف الشديد، مثلاً في هذا الكتاب بعنوان الحروب اللقيطة أو les guerres bâtardes، يقول الكاتبان فيه التالي: أن في حروب الجيل الرابع يجب معرفة العدو، يجب معرفة عاداته، توجهاته، خصوماته، موروثاته الثقافية والإجتماعية، لذلك فإن الجيش الأميركي يعتمد في عصرنا الراهن على علماء المجتماع، على الإنتروبولوجيين، على علماء اللغاء اللسانيين، علماء الجغرافيا وذلك في إطار ما يُسمى بفريق human terrain teams، يعني واضح أنه يوجد تخطيط. الطرف الآخر ماذا يفعل؟ وحضرتك سيد ميشال كولون تعتبر نفسك من الطرف الآخر المواجه لهذه الهجمة التكنولوجية الإستعمارية إذا صحّ التعبير، ماذا يفعل الطرف الآخر؟

ندع الجواب عندك هنا أستاذ رفيق، آسف أستاذ كولون كنا نود أن نسمعك.

 

 

رفيق نصرالله: من غير شك كما أشرت في السابق يجب أن نعترف أن لدينا فعلاً تقصير يمتد حتى من سنوات أمام هذه الهجمة في هذا الزمن المعولم حتى في الميديا، عندنا قصور حاد في إيجاد تلك المحطات التي يُديرها أناس لهم علم صحيح وواقعي لمعرفة التطور في الميديا ولذي يصل الى محل، لأن الإعلام أحد صنّاع المقدّرات الإستراتيجية في الحروب، ودائماً معظم الحروب التي أتت بعد آخر حرب شنّتها الولايات المتّحدة الأميركية يف المنطقة، جاءت تحت خانة الحروب الناعمة، كانت الميديا تحضير المسرح، ضرب الرأي العام واستدراجه، تحذير البيئة، ومن ثمّ اقتحام هذا المجتمع، ضرب القيم، ضرب الهوية ضرب الشخصية، ضرب الرموز، وإثارة العناوين التي تدغدغ الرأي العام، حقوق الإنسان، العدالة الاجتماعية، الحرية، الديمقراطية، كل هذا، ثمّ نجد في النهاية عندما يتحقق هؤلاء أن هناك أهداف تائهة، يوجد خرائط موجعة.

سامي كليب: بدأت المخرجة تشنّ عليّ حرباً ناعمة كي تقول لي انتهى الوقت.

شكراً لك دكتور عماد بشير مدير كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، إن شاء الله تتحقق برامج مهمة في كلية الإعلام حول هذا الموضوع.

شكراً لك سيد رفيق نصرالله، كاتب ومدير المركز الدولي للإعلام والدراسات، للأستاذ رفيق كتاب جميل جداً وفيه الكثير من المعلومات حول تطوّر حروب هذا العصر، ما حصل في وطننا العربي، ويوجد كلام عن الإعلام، وكلام حتى جميل ربّما في آخره عن الأغاني الوطنية، أغاني الحروب، كتاب حروب لا تنتهي أنصح بقراءته.

شكراً لك سيد ميشال كولون وننتظر كتابك الحروب واليسار قريباً، آسف انتهى الوقت.

ونقول لسوريا التي ضُربَت في الليلة الفائتة، لا يمكن لصفقة العصر ولآخر نظام عنصري في العالم أن يهزّ أقدم حضارات التاريخ.

الى اللقاء أعزائي المشاهدين في الحلقة المقبلة من لعبة الأمم على قناة الميادين، شكراً لكم.