أجراس المشرق

برنامج حواري ثقافي أسبوعي يطرح قضايا الوجود المسيحي الراهن وعبر التاريخ في الشرق العربي من زواياه الحضارية والثقافية والسياسية ويعتبر الأول من نوعه على شاشة فضائية عربية.

حلقة خاصة مع البطريرك أفرام الثاني

البطريرك أفرام الثاني يتحدث لأجراس المشرق عن روسيا وعلاقتها بسوريا والمشرق ومسيحييه وأحوالهم بعد لقاء بطاركة المشرق مع الرئيس بوتين، وعن الجزيرة السورية وحالها وما يحصل فيها بعد التطورات الأخيرة في الشرق السوري، وعن آخر ما وصلت إليه رحلة البحث عن المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي.

 

المحور الأول:

غسان الشامي: أحييكم، مؤتمرات متنقّلة في أوروبا عن مسيحيي المشرق فيما المشرق يسعى لإطفاء حرائقه، لكن اللافت هو هذا اللقاء الطويل الذي حصل في بودابست بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأربعة من بطاركة المشرق هم أفرام الثاني ويوحنا العاشر ويوسف الأول وأغناطيوس يوسف الثالث، حيث كانت جلسة استماع للوقائع وحوار حولها وحيال المستقبل. بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للسريان الأورثوذكس والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأورثوذكسية في العالم لا يهدأ، تحادث مع بوتين ثم زار رعيّته اللافتة وعددها يقارب 600 ألف مؤمن في غواتيمالا وعاد ليجتمع بأساقفة السريان الهنود في عُمان، ثم حضر مؤتمر بودابست والتقى المسؤولين الهنغاريين مجدداً، وفي كل هذا تبقى قضية المطرانيْن إبراهيم واليازجي هاجساً له ولنا، ها هو يعود خصيصاً من بودابست ليتحدث مع أجراس المشرق مشكوراً. سيّدنا حمداً لله على سلامتك، شكراً لتلبيتك الدعوة، أنت قادم من بودابست، المؤتمر الثاني العالمي للمسيحيين المضطهدين، إنها مؤتمرات كثيرة كما قلنا عن مسيحيي المشرق، هذه المؤتمرات معروفٌ عنك صراحتك ماذا تقدّم للمسيحيين؟   

مار أغناطيوس أفرام الثاني: مساء الخير أستاذ غسان، مساء الخير لجمهور الميادين ولكلّ مَن يشاهد هذه الحلقة من أجراس المشرق، هذا البرنامج الذي ما زال يدقّ أجراسنا، أجراس وجودنا وإن شاء الله يستمر لأنه يظهر أن هذه الأجراس لا يسمعها مَن عليه أن يسمع.  

غسان الشامي: فقدوا آذانهم، سنبقى.  

مار أغناطيوس أفرام الثاني: صمّوا آذانهم ولكن من الضروري أن تستمر هذه الأجراس بالقرع وأن نستمر نحن بالحوار وبالكلام. في الرحلة الأخيرة التي جئتُ منها اليوم صباحاً وفي مؤتمر بودابست الثاني قلت في ما قلت أننا كبطاركة وكرؤساء كنائس نجول العالم، نتحدث عن آلام وآمال المسيحيين وأبناء المشرق بشكل عام ولكن أصواتنا بالأغلبية لا تُسمع لأن هناك مَن قرّر أن يصمّ آذانه عما يحدث لأبنائنا في المشرق. هذه المؤتمرات هي ضرورة اليوم، هل من نتيجة؟ نعم هناك نتائج، أنا أعتقد أن كل لقاء وكل حوار له نتائجه ولكن تبقى هذه المؤتمرات فرصة لنا لكي نُسمع هذا الصوت، يجب ألا نسكت، في وقت مناسب وغير مناسب يجب أن ننادي ونتحدث باسم أبنائنا في المشرق، هذه وظيفتنا، هذه مسؤوليتنا، لم نُقَم بطاركة ورؤساء كنائس لكي نجلس في بطريركياتنا وفي مقراتنا ونصلّي ونعيش، نعم الصلاة ضرورية جداً ومهمة ولكن أيضاً جزء من الصلاة هو العمل، العمل هو صلاة أيضاً، وبالتالي اجتماعنا واشتراكنا بهذه المؤتمرات أنا أعتقد أنه يعطي الثمر والثمر الذي يجب أن يؤدّي إلى تحسين، إلى التأثير في حياتنا في المشرق.

غسان الشامي: سيّدنا إسمح لي أن أقاطعك، أنت ذكرت الأجراس، هناك رواية شهيرة لهمنغواي "لمَن تُقرع الأجراس"، نحن سنبقى نقرع الأجراس لأنه يجب أن يكون هناك آذان لتسمع ولكن هذه المؤتمرات سيّدنا تدعو وتدعم وأنتم تطلبون تثبيت المسيحيين، هل فعلاً يتثبّت المسيحيون أم بعد كل مؤتمر يأتيكم مَن يقول لكم ساعدونا لكي نهاجر؟  

مار أغناطيوس أفرام الثاني: في نهاية مؤتمر بودابست الثاني في الجلسة الختامية البارحة وقف أحد وزراء هنغاريا وقال نحن سمعناكم تقولون ساعدونا على البقاء في أرضنا، في أرض آبائنا وأجدادنا ولم تطلبوا منا أن نساعدكم في توفير فِيَز وسمات الدخول لأبنائكم، فأعتقد بمجرّد أن يعترف الغرب بأن المسيحيين يريدون أن يبقوا أعتقد أننا نكون قد أنجزنا بعض الشيء. لماذا نذهب إلى بلاد مثل هنغاريا وغيرها من البلاد الأوروبية أو الأميركية لنتحدّث عن مأساة المشرق وعن معاناة المسيحيين المشرقيين؟ لأنه بكل بساطة نحن نرى أن ما يحدث في بلادنا يُدار من بعض هذه الدول أو من الخارج بشكل عام، وبالتالي من المهم جداً أن يعرف هؤلاء المسؤولون وحتى الشعب الغربي بشكل عام أن يتعرّفوا إلى موقفنا. مع الأسف معلوماتهم تكاد تكون حصرياً من بعض القنوات التلفزيونية وبعض وسائل الإعلام الغربية التي لها مصلحة في بثّ ما تبثّ، وبالتالي لا تعرف حقيقة الواقع الذي نعيشه ولا تعرف أيضاً حقيقة المطالب التي يطالب بها أبناء الكنيسة هنا.

غسان الشامي: استمعتُ وقرأتُ كلمتكم في بودابست، تحدثتَ عن وضع المشرق وعن وضع المسيحيين المشرقيين عموماً وكيف يُعزَّز وضعهم، أنتم كرؤساء كنائس وقادة رأي كيف فعلاً يُعزَّز هذا الوضع وبصراحة صاحب القداسة هل من مستجيب؟  

مار أغناطيوس أفرام الثاني: سنظلّ ننادي ونطالب إلى أن تستجاب بعض هذه المطالب، أبناء الكنيسة في المشرق كما هي الحال لكل إنسان مشرقي لكي يعيش في هذا المشرق يجب أن يعيش بكرامة، يجب أن يعيش بحرية، يستطيع أن يعبّر عن ذاته، أن يعيش في إطار دولة مركزية قوية تستطيع أن تحميه وتحمي كل أبناء الوطن، دولة علمانية لا تقوم على دين معين ولا تحارب أي دين، وبالتالي من أهم الشروط التي يجب أن تتوافر لكي نستطيع أن نعيش في بلادنا أن نعيش بكرامة، أن نستطيع أن نعيش في أرض آبائنا وأجدادنا من دون أن نشعر بأننا مواطنون من درجة ثانية أو ثالثة، هذا الشعور موجود عند بعض الناس في منطقتنا المشرقية. لكي نستطيع أن نبقى في هذه الأرض وأن نطلب من أبناء الكنيسة ألا يهاجروا يجب أن نوفّر لهم الأمن، سبل المعيشة الجيدة الضرورية وبالتأكيد الكرامة، أن يعيشوا في أرض آبائهم وأجدادهم مرفوعي الرأس وبكرامة.

غسان الشامي: ذكرتَ العلمانية، أيضاً ما لفتني في الكلمة أنك في هذا المؤتمر وأمام المئات القادمين من أنحاء العالم، من أكثر من أربعين دولة، طالبتَ بتعزيز العلمانية في المشرق، أولاً هل الكنيسة مع العلمانية؟ إذا كانت العلمانية موضوعاً إشكالياً لدى البعض، الدولة المدنية لماذا أنتم ككنيسة مع العلمانية صاحب القداسة؟   

مار أغناطيوس أفرام الثاني: أنا أعتقد بأن كل إنسان يجب أن يكون مع العلمانية، العلمانية بالنسبة إلينا لا تعني معاداة الدين بل تعني احترام كل الأديان، معاملة كل الناس من مختلف الأديان على قدم المساواة ولكن تعني أيضاً أن الإنسان في قراراته الحياتية اليومية يستطيع أن يبني هذه القرارات على أساس علماني بمعنى ألا يُجبَر على أن يتّبع نظاماً معيناً مبنياً على دين معين، وأنا عندما أقول هذا نحن لا نخاصم أحداً ولا ننادي بتحديد أيّ إنسان في خياراته، وأنا أعتقد أن الكثيرين من أبناء مشرقنا من المسلمين والمسيحيين هم مع الخيار العلماني لا بل أستطيع أن أقول حتى بعض الجهات الدينية عندنا مثلاً سماحة مفتي الجمهورية في سوريا سمعناه يطالب بالعلمانية، فالعلمانية لا نفهمها كما يفهمها الغرب، في الغرب على الأغلب هي ضد الدين لكن عندنا نريدها أن تكون مع كل الأديان.

غسان الشامي: ولكن ليس كل الغرب علمانيّته ضد الدين، هناك علمانية مؤمنة كعلمانيتنا أيضاً.

مار أغناطيوس أفرام الثاني: أعتقد أن ما نسمعه ونقرأه وما نراه في دول الغرب هم تقريباً ضد كل الأديان، أحد المواضيع التي طرحتها أيضاً في اجتماعاتنا هو الاضطهاد الديني، وتحدثت عن الاضطهاد الديني في الغرب ربما بأشكال مختلفة لكن عندما يفقد الإنسان حريته في أن يضع صليباً في غرفة مستشفى أو في مدرسة وهي مدرسة مسيحية يُمنع لأن أحد الطلاب قد لا يكون مسيحياً، وبالتالي هناك حجز حرية للناس في التعبير عن معتقداتهم، هذا ليس علمانية، هذا ضد الدين.

غسان الشامي: سيّدنا هناك دستور يُبحث في سوريا أو البحث عن دستور سوري جديد، سوريا تقول إنها دولة علمانية ولكن من الواضح أن ما يعتمل فيها هو بعض رؤى دينية، وهناك إشكالات حول العلمانية في سوريا أو أننا مجتمع يلزمه الكثير من الوقت ليصبح علمانياً، أنتم أين تقفون؟   

مار أغناطيوس أفرام الثاني: نحن بالتأكيد نعترف أن المكوّن الأول في سوريا هو أتباع الديانة الإسلامية، وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك احترام وخصوصية لسوريا كدولة فيها المجموعة الأكبر من أتباع الديانة الإسلامية ولكن أيضاً لا ننسى أن سوريا موزاييك أو لوحة تجمع فيها من كل المكوّنات، وبالتالي الوجود المسيحي يسبق بالتأكيد الوجود الإسلامي في سوريا ويجب أيضاً أن نحافظ على خصوصيات هؤلاء الذين لا يتبعون الديانة الإسلامية، فبالتالي عندما نتحدث عن دستور جديد يجب أن يلحظ الدستور هذه الأمور. هناك بعض المواد في دستورنا التي تتحدّث عن ديانة معينة، البعض يشعر كأنه لا يُمثَّل في هذا الدستور لأن الدستور يقول مثلاً أن ديانة رئيس الدولة يجب أن تكون الإسلام، هذه المادة بالنسبة لي لا تؤثر كثيراً، تغييرها أو عدم تغييرها لا يؤثر كثيراً لكن البعض يشعر أن فيه نقص من إنسانية الآخر علماً أنه من الطبيعي في دولة أغلبيتها العظمى من المسلمين أن يكون الرئيس مسلماً، هذا لا إشكالية فيه بالنسبة لي لكن عندما يقال مثلاً أن الشريعة هي مصدر رئيسي للقانون في سوريا هنا يجب أن أسأل هل الرجوع إلى الشريعة في وضع القوانين السورية سيؤثر عليّ سلباً أم لا. طبعاً في سوريا اليوم هناك بعض الخصوصيات المحفوظة للمسيحيين، مثلاً موضوع قانون الأحوال الشخصية، الزواج، الطلاق وغيرها، في هذا الموضوع لا نعود إلى الشريعة الإسلامية لكن بالنسبة لإخواننا المسلمين عندهم الشريعة، فإذاً سؤالي هو عندما نضع مادة في الدستور تقول إن قانون سوريا يجب أن يُبنى فقط على الشريعة هنا سأسأل نفسي وأسأل آخرين هل هذا يسمح لي أن أعيش في سوريا كإنسان ومواطن حر أم لا. من هنا نحن نرى أن الدستور السوري سواء كان دستوراً جديداً أو معدّلاً يجب أن يلحظ وجودنا كفئات غير مسلمة.

غسان الشامي: لا يمكن ذلك إلا عبر دولة مدنية يكون الناس فيها سواسية.    

مار أغناطيوس أفرام الثاني: هذا الذي ننادي به أن تكون هناك مساواة في الحقوق والواجبات وأن نُعامَل جميعنا على أساس أننا مواطنون من الدرجة الأولى.   

غسان الشامي: كل المواطنين يجب أن يكونوا من الدرجة الأولى.

مار أغناطيوس أفرام الثاني: صحيح.

غسان الشامي: سيّدنا أيضاً وبكل جرأة طالبت برفع العقوبات عن الشعب السوري كاملاً، هذا قد يكون لدى بعض المعارضين ومنهم المسيحيين الذين يقيمون في الغرب يعتبرون ذلك تشبيحاً، وأنت تعلم أن بعض المعارضين أقاموا مؤتمراً، أنت تطالب برفع العقوبات عن الشعب السوري برمّته، هم يطالبون بتشديد الحصار على سوريا، هل يستمع الغرب إليهم أم إليكم؟  

مار أغناطيوس أفرام الثاني: في الحقيقة موضوع العقوبات بدأنا بطرحه منذ أكثر من سنتين، نحن رؤساء الطوائف في سوريا لأننا نشعر أن هذه العقوبات تؤثر في الدرجة الأولى على الإنسان العادي، وأنا تحدثت في أكثر من مناسبة أمام مسؤولين غربيين أميركيين وأوروبيين أن هذه العقوبات تؤثر على الشعب السوري، إذا كانوا يعتقدون أن هذه العقوبات تؤثر على المسؤولين السوريين فهذا أمر خاطئ، قلت لهم أن المسؤولين السوريين كوزراء وكنواب ونحن كبطاركة بإمكاننا أن نصل إلى ما نريده بطرق معينة وبعض الأساليب لكن مَن يتعثّر في حياته ويتأثر بهذه العقوبات هو الإنسان العادي. اليوم نحن في بداية فصل الشتاء وملايين من الناس تبحث عن المازوت والفيول وعن الدفء ولن تجده بسبب العقوبات على سوريا التي تمنعها من استجلاب المواد النفطية وغيرها، إذاً مَن يتأثر بالدرجة الأولى هو الإنسان العادي الذي لديه أولاد وبيت وعائلة. هذا الموضوع هو إنساني أكثر من أي شيء آخر، حتى أننا نتناقش مع بعض الغربيين بأنكم تعتقدون بأن العقوبات ستؤثر على الشعب السوري لدرجة أن هذا الشعب قد يثور ضد المسؤولين وتصلون إلى النتيجة التي تريدونها فهذا أمر خاطئ لأنكم بهذه الطريقة تثبتون للشعب السوري أنكم سبب معاناة هذا الشعب، فبالتالي العقوبات هي شرّ على الشعب السوري ومَن يطالب بزيادة العقوبات لا يفكر بهذا الشعب المسكين. 

غسان الشامي: سيّدنا سأذهب في هذا الجزء من الحوار إلى لقائكم الشهير قبل مدة بسيطة بطاركة الشرق كما قلنا في المقدمة مع الرئيس بوتين وأيضاً في هنغاريا، حتى لا آخذ من حصة أحد من أصحاب الغبطة، قداستك ماذا قلت لهم؟

مار أغناطيوس أفرام الثاني: اللقاء في الأساس كان مقترحاً من قِبَل رئيس وزراء هنغاريا الذي التقيناه قبل لقائنا مع بوتين بفترة شهرين وأخبرنا بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيزور بودابست وإذا ما كنا نريد تأمين لقاء معه ونحن وافقنا لأننا رأينا أنه من الضروري أن نسمع ونُسمع أيضاً حتى رئيس روسيا الذي هو بالأساس مع سوريا. في بداية اللقاء كان لكلٍّ منا الفرصة بالتحدّث وكان الرئيس بوتين متجاوباً مع كل واحد منا. أنا انتهزت الفرصة لأشكر روسيا في البداية على التضحيات التي قدّمتها في سوريا والتي أعتقد أنها ساعدت في بقاء سوريا حتى اليوم وساعدت في بقاء سوريا واحدة موحّدة غير مقسّمة، بالتالي هذه تضحيات كبيرة قدّمتها روسيا إلى جانب تضحيات الشعب السوري الكبيرة والجيش السوري والحلفاء الذين وقفوا مع سوريا. قلت له نحن نريد أن نبقى في سوريا كمسيحيين ونريد أن تعمل معاً كل القوى التي تتدخل اليوم في سوريا على هذا الأساس، قلت له إن الشعب السوري والمسيحي بشكل خاص يقدّر جهود روسيا كدولة وككنيسة أيضاً لأن هناك بالتأكيد تعاوناً وتنسيقاً ما بين الكنيسة والدولة الروسية، وأيضاً نوّهتُ بالمساعدات التي تقدّمها روسيا إلى كل فئات الشعب السوري، هناك لجنة رئاسية مشكّلة من قِبَل رئيس روسيا تضم أعضاء من المسيحيين والمسلمين من كل الطوائف الروسية تأتي كل بضعة أشهر إلى سوريا وتأتي بالمعونات وتوزَّع على كل أبناء سوريا. أيضاً طلبت من الرئيس بوتين استمرار الاهتمام بمصير مطراني حلب بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم.

غسان الشامي: هل يمكن إطلاع السادة المشاهدين على موقف الرئيس بوتين من مسيحيي المشرق؟

مار أغناطيوس أفرام الثاني: كان جوابه لنا بشكل واضح أنه مهتم بالوجود المسيحي في سوريا وفي الشرق، وأنه يرى الوجود المسيحي ضرورياً في المنطقة وأنه سيعمل مع الكل من أجل تعزيز هذا الوجود، وأستطيع أن أقول أنه أثناء اجتماعنا معه أعلنت كل من روسيا وهنغاريا أنهما ستتعاونان معاً في إقامة ومساندة بعض المشاريع التي تؤول إلى مساعدة المسيحيين على البقاء في المنطقة.

غسان الشامي: ما موقفه من سوريا عموماً؟ الأحداث فيها بما أن موسكو تساند سوريا، تساند دمشق في ضرب الإرهاب؟

مار أغناطيوس أفرام الثاني: مرة أخرى كان هناك تأكيد من قِبَل الرئيس الروسي بأن موسكو ستستمر بمحاربة الإرهاب في سوريا وأنها ستستعمل علاقاتها مع الآخرين في هذا المجال من أجل إنهاء الإرهاب في سوريا. أعتقد أن الرئيس الروسي أعلن أكثر من مرة أن محاربة الإرهاب في سوريا هي أيضاً ضمانة لعدم وصول الإرهاب إلى روسيا، وبالتالي هو يحارب الإرهاب في سوريا من أجل أن لا يصل هذا الإرهاب إلى روسيا أيضاً، ولكن كان الرئيس واضحاً بأن وحدة الأراضي السورية مهمة بالنسبة لروسيا، بأن احترام الشعب السوري بكل فئاته مهم أيضاً، يجب أن تكون أي نتيجة صادرة عن هذه الحرب الأليمة التي نمرّ فيها يجب أن تكون لمصلحة الشعب السوري، كل الشعب السوري، وأنا أثرت معه بشكل خاص الأوضاع في منطقة شمال شرق سوريا، في الجزيرة وشرحت له معاناة أبنائنا هناك في المنطقة مما يحدث هناك من الضغوطات الموجودة عليهم في ظل الاحتلال التركي، في ظل الضغوطات الكردية الموجودة، وقلت له إن أبناء الكنيسة المسيحيين في المنطقة يفضّلون أن يكونوا تحت سقف الدولة السورية.

غسان الشامي: إسمح لنا أن نتابع في هذا الموضوع في الجزء الثاني صاحب القداسة، أعزائي انتظرونا بعد الفاصل في حوار مع صاحب القداسة بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للسريان الأورثوذكس.

المحور الثاني: 

غسان الشامي: أحييكم مجدّداً من أجراس المشرق من المقر البطريركي للسريان الأورثوذكس في العطشانة في جبل لبنان. صاحب القداسة إسمح لي أن أعود قليلاً إلى لقائكم مع الرئيس بوتين، هل لاحظتم أنه مطّلع فعلياً على الأوضاع الاجتماعية في سوريا لأنه من المهم جداً لمقاربة مستقبل ما أن يكون أحد أصحاب القرار قرأ الاجتماع في بلد ما، هل لاحظتم ذلك؟   

مار أغناطيوس أفرام الثاني: بالتأكيد كان أمراً ملفتاً للنظر حين كنا نتحدّث عن الوضع المعيشي في سوريا، عن آلام الشعب السوري، الرئيس بوتين أخذ ورقة وبدأ يرسم خريطة سوريا وأشار إلى المناطق الموجودة تحت نفوذ الدولة السورية وقال إن هذه المناطق التي هي معظم جغرافيّة سوريا ترفض أميركا ودول أخرى مساعدة الناس فيها، وبالتالي فهو مطّلع على أوضاع الشعب داخل سوريا، وأيضاً عندما طرحت عليه موضوع منطقة الجزيرة السورية وخصوصياتها أيضاً أظهر أنه على اطّلاع على بعض الأمور وشكرني على إطلاعه على بعض الأمور الأخرى التي كان لا يعرفها.

غسان الشامي: هذا سؤال سياسي بإمكانك ألا تجيب عليه، هل لاحظتم مدى العلاقة بينه وبين الرئيس السوري بشار الأسد؟

مار أغناطيوس أفرام الثاني: بالتأكيد أظهر احتراماً لسوريا، للحكومة وللشعب وللرئيس لكن لم يحصل حديث مباشر عن هذا الموضوع لكن انطباعي أنه ملتزم بوضع سوريا، بإنهاء الإرهاب في سوريا وبالتعاون مع الحكومة السورية. نعم أستطيع أن اقول إنه كان يقول كلمات طيبة تجاه الرئيس السوري.

غسان الشامي: سأعود إلى بودابست، أنت أيضاً التقيت برئيس الوزراء أوربان، لفتني أن هناك وزيراً لشؤون مساعدة المسيحيين المضطهدين في العالم تريستان آزبي، وأيضاً في هنغاريا التقيتم بالرئيس بوتين، هل باتت بودابست مفتاحاً لعلاقة الغرب مع المشرق صاحب القداسة؟

مار أغناطيوس أفرام الثاني: بالتأكيد يظهر أننا سائرون في ذلك الاتجاه، بالنسبة إلى هنغاريا لقاؤنا الأول مع رئيس الوزراء فيكتور أوربان كان عام 2016 من خلال مؤتمر حدث في ضواحي روما وجمع بعض السياسيين وأعضاء برلمانات من مختلف أنحاء العالم مع بعض البطاركة والكرادلة، وكان الهدف منه هو إطلاع هؤلاء السياسيين على وضع المسيحيين في المنطقة. خلال ذلك المؤتمر كان هناك من الاجتماعات الجانبية ومن ضمنها كان اجتماع لي مع فيكتور أوربان، وبعد حوار طويل حول المنطقة سألني إذا ما كانت لديّ رغبة بزيارة هنغاريا إذا ما دعيت لزيارتها قلت له بالتأكيد وبكل سرور، أنا أريد أية فرصة لكي أذهب وأُسمع صوت شعبي لهؤلاء المسؤولين. وخلال هذه الزيارة وخلال زيارات قام بها أصحاب القداسة والغبطة وبطاركة آخرون ورؤساء كنائس تشكّلت لديهم القناعة بأن هنغاريا تستطيع أن تقوم بدور خاص في موضوع مساعدة مسيحيي المشرق، ومن هنا تأسّست دائرة، في البداية كانت عبارة عن دائرة خاصة بالمسيحيين المضطهدين ضمن وزارة إسمها Human Capacities أي وزارة القدرات البشرية وتمكين الشعب، ولكن بسبب الأهمية التي أعطوها لعمل هذه الدائرة رفعوها إلى مستوى وزارة دولة. اليوم هناك شيء إسمه وزارة دولة لشؤون المضطهدين المسيحيين التي يرأسها السيّد تريستان آزبي وهي متصلة مباشرة بمكتب رئيس الوزراء، هذه الوزارة استطاعت من العام 2016 حتى اليوم أن تقوم بأعمال مهمة جداً بالإضافة إلى المؤتمرين الدوليين اللذين تمّا في عامي 2017 و 2019 حيث انتهى المؤتمر الثاني البارحة. قام الوزير مع مسؤولين من الوزارة بزيارة دول متعدّدة من الشرق الأوسط إلى آسيا إلى أفريقيا للاطلاع على أوضاع المسيحيين ومحاولة المساعدة. الموضوع الآخر الملفت للنظر أن هنغاريا في جهودها هذه من أجل المضطهدين المسيحيين لم تكتفِ فقط بإصدار البيانات أو بعقد المؤتمرات ولكنها سعت إلى العمل الفعلي من خلال دعم بعض المشاريع في بعض البلاد التي فيها أقليات مسيحية، مشاريع اقتصادية، مساعدة هؤلاء الناس للبقاء في أرضهم كإصلاح بعض البيوت أو إقامة بعض المياتم والدور الخدمية الأخرى لتخدم الناس، فبالتالي هنغاريا ميّزت نفسها عن الآخرين بأنها عملت مع الكنائس المحلية في دعم الوجود المسيحي. طبعاً هذا العمل لم تقم به دول أخرى وليس هذا فقط ولكن هنغاريا أصبحت مثالاً لدول أخرى بدأت اليوم تقلّد هنغاريا وتحاول أن تقوم بالشيء نفسه مثل بولونيا، حتى الدول الغربية لا نتوقع منها هذا الأمر، مثلاً الولايات المتحدة الأميركية تعمل الآن مع هذه الوزارة في هنغاريا من أجل مساعدة المسيحيين في بعض المناطق.  

غسان الشامي: فعلتَ هكذا بيدك يعني ما زلت تشكّك.   

مار أغناطيوس أفرام الثاني: بالتأكيد أنا أشكّك لأنه لم يأتنا الخير من أميركا.

غسان الشامي: لنعد إلى المنطقة سيّدنا، أنت مررت على الجزيرة السورية، نحن نعرف جميعاً واقع الحضور السرياني في هذه المنطقة، هي بحيرة للسريان منذ أن أُكرهوا على ترك أراضيهم في الشرق التركي، ماذا يحدث في الجزيرة السورية بعد الاحتلال التركي والإنسحاب الجزئي الأميركي والحضور الذي يبدو واسعاً للجيش السوري الوطني؟ أنتم ماذا تفعلون ككنيسة في هذا الواقع؟   

مار أغناطيوس أفرام الثاني: في الحقيقة التطورات المتسارعة التي حصلت في الأشهر الأخيرة من الدخول التركي إلى الانسحاب الأميركي إلى وصول الجيش السوري إلى بعض المناطق الحدودية خلق عند الناس شعوراً متبايناً فكان هناك تخوّف كبير من دخول تركيا إلى سوريا. في نفس الوقت استبشر الناس خيراً بالاتفاق الذي حصل وبموجبه وصل الجيش السوري إلى مناطق حدودية كثيرة ولكن ما زالت هناك أيضاً ضغوطات من قِبَل الإدارة الذاتية الموجودة في المنطقة ما يسمّى بالإدارة الذاتية.

غسان الشامي: تقصد الكرد.

مار أغناطيوس أفرام الثاني: نعم.

غسان الشامي: هل ما زالت المنطقة تخضع لمضايقات من الإدارة الذاتية؟

مار أغناطيوس أفرام الثاني: المضايقات ما زالت موجودة في نواحٍ عديدة ولكنها أقل من السابق بالتأكيد، وبالتالي الهجرة التي حدثت بسبب هذه المضايقات أيضاً خفّت عن السابق لكن في النهاية الشعب السوري في المنطقة، حتى جزء كبير من الكرد، ونحن والكرد عشنا مع بعضنا مئات السنين وتعايشنا واحترمنا بعضنا البعض رغم بعض المضايقات التي كانت موجودة، ليس لدينا مشاكل كبيرة مع الكرد كشعب لكن المشكلة هي مع التسلّح الموجود، مع القوة غير السورية، القوة غير النظامية الموجودة، مع الأحزاب التي قد يكون لديها أجندات خاصة في المنطقة، المشكلة هي مع هذه المظاهر وليس مع الشعب الكردي، نحن نريد الشعب الكردي السوري الذي يعتزّ بسوريا أن يبقى وأن نعيش معاً حياة كريمة كسوريين، بينما المسيحيين الموجودين في المنطقة بأغلبيتهم يريدون رؤية الجيش السوري منتشراً في المنطقة، أن يحميهم ويحمي باقي المكوّنات الموجودة، الجزيرة لها خصوصيتها وحساسيّتها لأن فيها أقوام متعدّدة.

غسان الشامي: والحساسية من التركي سيّدنا، البلدات الآشورية وتحديداً تل تمر، محاولات ثم محاولات لقضم تل تمر وهي بلدة آشورية جميلة من الأتراك، كيف تقرأونه؟

مار أغناطيوس أفرام الثاني: أكرّر أن سوريا يجب أن تبقى واحدة موحّدة قوية لكل أبناء سوريا، ونحن لا نرضى أن يكون هناك أي تواجد أجبني في سوريا إلا بالاتفاق مع الحكومة السورية، وبالتالي محاولات السيطرة على بعض المناطق خاصة مناطق التجمّع المسيحي من قِبَل تركيا لا نرضى بها وننتظر اليوم الذي تخرج فيه كل القوات الغريبة الموجودة. تركيا كبلد من حقها بالأمان والسلام وأن تحافظ على حدودها ولكن بإمكانها أن تقوم بهذه الإجراءات في الجهة التركية من الحدود وليس في الجهة السورية، يجب أن يكون هناك احترام للحدود وللأراضي السورية وبالتأكيد الوجود غير السوري هناك وخاصة التركي لن يساعد أبناءنا على البقاء في هذه الأرض بل على العكس سوف يؤدّي إلى تهجير آخر.

غسان الشامي: سيّدنا أنا تركت موضوع المطرانين لنختم به بطريقة أو بأخرى هذه الحلقة، تعلم قداستكم أنه تربطني بشكل شخصي صداقة مع سيّدنا يوحنا إبراهيم وسيّدنا بولس اليازجي وأتابع هذا الملف، وأنت تعلم أنني أتابع هذا الملف والناس تريد ملمح ضوءٍ، سأقول لك بكل صراحة تعوّدناها مع بعضنا، لديّ معلومات أن خبراً سيّئاً لا سمح الله، يمكن أن يكون قد حصل شيء للمطرانين، هذا ما يتم التداول به عبر علاقاتنا الإعلامية، قداستكم ماذا لديكم؟  

مار أغناطيوس أفرام الثاني: بالتأكيد هذه الأخبار التي سمعناها ونسمعها منذ اختطاف المطرانين هي أخبار متضاربة، سمعنا أخباراً مشجّعة كثيراً أنهما موجودان في المنطقة الفلانية، عندما تحرّرت المنطقة المعينة انتقلا إلى منطقة أخرى، سمعنا أخباراً كثيرة وأنا أحبّ أن أذكّر المشاهدين وأذكّر نفسي أنه في بدايات أزمة اختطاف المطرانين في الشهور الأولى كانت تأتينا الأخبار مما يُسمّى المعارضة السورية وحتى من الأميركيين الذين يعرفون مكان وجود المطرانين وأنهم يهتمّون بهما وإلى آخره، لذا أتمنّى من الناس ألا ينسوا هذه النقطة الهامة لكن بالنسبة لي أكرّر ما قلته في مقابلات أخرى أن الخبر الأكيد الوحيد الذي وصلني كان من واشنطن، وكنت حينها لا أزال في أميركا في وزارة الخارجية من السفير الأميركي السابق أو الأخير في سوريا روبرت فورد الذي أخبرنا أن المطرانين بصحة جيدة وهناك أطباء يشرفون عليهما، لكن الخبر الأهم الذي وصلني أنهما كانا مع مجموعة وتم تسليمهما في اليوم التالي إلى مجموعة نور الدين الزنكي، وكل الأخبار التي وردتنا بعد ذلك غير موثوقة. أنا أصلّي من داخلي وأطلب وأتمنى أن تكون الأخبار التي تتحدّث عن أن المطرانين لا يزالا على قيد الحياة وبصحة جيدة صحيحة وأنتظر اليوم الذي يتحقق أملنا جميعاً بعودتهما، لكن مؤخراً وبعد تحرير أراضٍ كبيرة من سوريا والعراق معظم الأخبار التي تردنا هي أخبار غير مشجّعة، مع ذلك لم نفقد الأمل ولا زلنا نصلّي ونتأمّل أن يكونا موجوديْن ولكننا نحن نتعامل مع جميع الأخبار التي تردنا من الجهتين بشفافية وبجدية لأننا نريد أن نعرف والناس تريد أن تعرف آخر الأخبار عن المطرانين.

غسان الشامي: طبعاً لا أحاول أبداً إلا أن أرسم صورة لأن الناس تريد أن تعرف، هذه قضية وجود للمسيحيين في هذه المنطقة وهذان المطرانان هما مطرانان وطنيان في مدينة تعذّبت كثيراً وهي مدينة حلب، هناك فوضى في الأخبار، سيّدنا هناك فوضى في الشائعات، تتذكّر سابقاً أنهما كانا في الباغوز ثم لم يكونا في الباغوز ثم نقلا إلى الأنبار ثم ليسا في الأنبار، هما قرب منبج، هما في إدلب، البعض يقول إنهما أحياء، البعض يقول إنهما لا سمح الله أمواتاً، كيف برأيك يمكن فعلاً جلاء الرؤية لأن الموضوع استطال لدرجة أن أغلب الذين يحدّثونك يقولون لك هل هما فعلاً ما زالا على قيد الحياة؟ نحن نأمل ذلك كما أنت ولكن كيف يمكن أن نجلي الرؤية للناس؟  

مار أغناطيوس أفرام الثاني: أستاذ غسان نحن منذ اليوم الأول لم نتوقف عن البحث والعمل من أجل الوصول إلى أخبار أكيدة وإلى نهايات سعيدة لهذا الموضوع. بعض الناس لا تعلم حجم الجهود التي تُبذل ليس فقط من قبلنا كبطريركية السريان، بالتأكيد من قِبَل سيّدنا يوحنا اليازجي وبطريركية الروم الأورثوذكس ومن قبل بعض الأصدقاء، وأيضاً هناك شخص صديق لنا هو متخصّص في مواضيع مثل هذه.   

غسان الشامي: المفاوض الدولي.

مار أغناطيوس أفرام الثاني: مفاوض دولي ومتخصّص في التفاوض بشأن الأسرى وبشأن إطلاق سراحهم، وهذا الشخص يعمل معنا منذ سنوات ويتواصل مع جهات رسمية دولية مدنية متعدّدة من ضمنها الفاتيكان ومن ضمنها بعض الدول في المنطقة أيضاً، وهو مكلّف من قبلنا بهذا الشيء وتصله أخبار متعدّدة وهو يتابع كل خبر سواء كان إيجابياً أو سلبياً، لا بل نستطيع أن نقول أن هناك دولاً تعمل على الخط وقد تعرقل جهود هذا الصديق الذي يعمل معنا للوصول إلى النهاية، فهذه الأمور ما زالت مستمرة ونحن نقوم بهذه الجهود يومياً. 

غسان الشامي: أعذرني أريد أن أكمل في هذا الموضوع، هناك مَن يسأل على سبيل المثال قداستك لماذا لم يُمسَك بالسيّد فؤاد إيليا الذي كان مع المطرانين ويُسأل لأنه كان شاهد عيان على الذي حصل، هل هو الآن عند الأتراك كما يقولون؟ لماذا لا يتم الإتيان بهذا الرجل؟ لماذا لا تجلبه أميركا أو روسيا؟

مار أغناطيوس أفرام الثاني: أنا لا أعرف أين يوجد فؤاد إيليا، نحن لا نتّهم أحداً ولكن يهمّنا وجود الشاهد على عملية الخطف الذي لا يزال حياً لأن الشاهد الثاني قُتل.

غسان الشامي: قُتل وهو السائق.  

مار أغناطيوس أفرام الثاني: نعم لكن يهمّنا الاستماع إلى هذا الشاهد الذي لا يزال حياً ولديه المعلومات التي لا توجد عند أي إنسان آخر، وأنا طلبت رسمياً من الأميركيين ومن الروس ومن غيرهم الاستماع إلى هذا الشخص الذي قد يفيدنا، وطلبنا ذلك من السوريين أيضاً لكن معلوماتنا أنه خارج المنطقة، قد يكون تنقّل في أكثر من مكان، وطبعاً من السهل الوصول إليه، الدول تستطيع أن تصل إليه لكن أنا أيضاً لا زلت أطالب بأن يتم الاستماع إلى هذا الشخص والحصول على معلومات منه لأنني أظن أن لديه الشيء الذي يفيد في هذا المجال. 

غسان الشامي: صاحب القداسة عندما تكلّمت مع الرئيس بوتين حول المطرانين هل وعدك بأي شيء؟

مار أغناطيوس أفرام الثاني: نعم، أنا طلبت من الرئيس بوتين أن يساعدنا في الوصول إلى نتيجة لهذا الموضوع، وطلبت منه بشكل خاص أن يستعمل علاقات روسيا مع تركيا للوصول إلى بعض النتائج لأننا نعلم أن تركيا هي من الدول المهمة في هذا الموضوع، ووعدنا بالاستمرار في هذه الجهود وأنهم سيتواصلون مع جميع الجهات للوصول إلى نتيجة.

غسان الشامي: لقد كان لديّ المزيد ولكن أريد أن أسألك عن غواتيمالا، نظرتُ إلى حشود في ملاعب ولم أكن أعلم أن للسريان حضور بمئات الآلاف في غواتيمالا، سُررت فعلاً ولكن ما موضوع غواتيمالا؟

مار أغناطيوس أفرام الثاني: غواتيمالا كما يعرف الكثيرون هي من دول أميركا الوسطى التي هي منشأ حضارة المايا، الشعب هناك هو من الهنود الحمر، نحن أصبح لدينا وجود في غواتيمالا منذ سنة 2013 وأصبح لدينا مطران هناك، هذا المطران كانت معه جماعات تنتمي إلى كنائس جديدة، كانوا بالأساس كاثوليكيين لاتين لكنهم تركوا الكنيسة الكاثوليكية منذ عشرات السنين وكانوا منتمين إلى بعض الطوائف غير الرسولية فأحبّوا أن ينتموا إلى كنيسة رسولية ورأوا في كنيستنا، في بطريركية أنطاكيا السريانية شرعية مسيحية رسولية باعتبار أن بطرس الرسول هو أول بطاركتنا، وبالتالي الكرسي الرسولي الأنطاكي هو أول كرسي تأسّس واعتُرف به ككرسي بطريركي، فتواصلوا معنا وانضموا إلى كنيستنا. اليوم لدينا بين 500 و 600 ألف والبعض يقول 800 ألف لكن زيارتنا لهم كانت زيارة مهمة، هي زيارة أول بطريرك سرياني لا بل أول رئيس كنيسة، أول بطريرك يزور تلك المنطقة ولم يذهب أحد من الطوائف الأخرى. أنا تفاجأت أيضاً بالشعور القوي الموجود لديهم تجاهنا نحن ككنيسة، بترحيبهم بنا، بالانتماء القوي الموجود، كيف يربطون أنفسهم بكنيسة بعيدة عنهم كثيراً لكنهم يشعرون أنهم جزء منها، فكانت فرصة لنا أيضاً لنعبّر عن محبتنا وعن احترامنا وتقديرنا لهذا التعاطف ولهذه المحبة الموجودة، شعرناً أيضاً أنهم مهتمون بقضايانا بسبب انتمائهم لكنيستنا، مثلاً في عدّة أماكن كانوا يرفعون العلم السوري، عزفوا النشيد الوطني السوري إلى جانب النشيد الغواتيمالي، في هذه الزيارة قمنا برسامة 11 كاهناً وتقديس أربع كنائس ضخمة، زرنا جنوب المكسيك، زرنا شمال السلفادور الذين هم جزء من هذه الأبرشية، نحن نتأمّل أن يكون هناك مستقبل جيد لوجودنا هناك.                                           

غسان الشامي: ونحن أيضاً. أعزائي الدرب موحش وطويل إلى النور بَيْد أن أصحاب الإرادات الدهرية مَن يحملون جذوة ملح الأرض وزيت السراج الذي لا يقبل أن يوضع تحت المكيال بل على العتبة هم مَن سينيرون الدروب. اليأس والتعب ممنوعان عند أبناء هذه الأرض وإلا فسُد الملح حقاً. أحببت أن أنهي بكلام أدبي ولكن كي أشكر قداسة البطريرك أفرام الثاني على قرعه أجراس المشرق، أغبطه على إرادته وصلابته وانتمائه، أشكر زملائي وأعزائي وأحبائي في البرنامج وقناة الميادين على جهودهم، سلام عليكم وسلام لكم، "شلومو عليخو" بالسريانية.