سياسة تشويه الرموز والمجاهدين بين الماضي والحاضر

درج الاستعمار الغربي الفرنسي والإسباني والإيطالي والإنجليزي على إطلاق أرذل الصفات على المجاهدين العرب الذين قاوموه، فهم في عرفه البرابرة والخارجون على القانون واللصوص وأعداء الحضارة والتنوير، وفي المغرب العربي استخدموا لفظة "الفلاقة" وكان الهدف من ذلك الإقلال من شأنهم وقتلهم معنوياً وإعلامياً. وفي عصرنا المعاصر ورث الاستكبار العالمي هذه المسلكية وبات يطلق سمة الإرهاب على من يقاوم الكيان الصهيوني أو الوجود الأميركي في المنطقة، والعجيب أن مصطلحاته التدميرية والتي فيها تعالي واستكباراً يردّدها بعض العرب والمسلمين دون أن يشعروا أن من أنتج هذه المصطلحات هو المستعمر نفسه. نحت الاستعمار مصطلحات ووسم بها أهل العزة والكرامة كجزء من سيكولوجية الاستعمار، فرنسا الاستعمارية أرسلت جماجم قادة المقاومات والثورات ضدها بعدما أعدمتهم إلى متحف الإنسان في العاصمة باريس عامي 1880 و1881. وتسببت التجارب النووية الفرنسية في الجزائر بمقتل 42 ألف جزائري وإحداث عاهات مستدامة بسبب الإشعاعات النووية التي لا تزال تلوّث المكان حتى اليوم. والكيان العبري وسم كل مقاوميه بالإرهاب وكرّس هذه السمة عالمياً حتى بات الغربيون يعتبرون الصهيوني المعتدي مظلوماً والفلسطيني العربي ظالماً. كيف واصل المحتلون الجدد سياسة الاغتيال المعنوي والإعلامي للمقاومين؟