العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

20-12-2014

علي بركة – مسؤول حركة حماس في لبنان د. صفا رفقة – رئيس اللجنة الأمريكية - العربية لمكافحة التمييز، سابا الشامي – مستشار سياسي في الحزب الديمقراطي ، رسول طوسون - نائب سابق عن حزب العدالة والتنمية، ميلينا بويوم – باحثة مختصة في الملف التركي - منظمة العفو الدولية

المحور الأول

ما هي استراتيجية حركة حماس في المرحلة المقبلة؟ ماذا حققت زيارةُ قادتها لطهران؟ وأيُّ زخَمٍ يوفّرُه ذلك لمحور المقاومة؟

  • المحور الأول
    المحور الأول

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع، نبدأها من الزيارة التي قام بها وفدٌ من حركة حماس إلى إيران مؤخرًا، تبعها تقديم الشكر العلني والصريح للجمهورية الإسلاميّة من قبل كتائب القسّام، ما رأى فيه البعض رسالة موجّهة إلى بعض الدول الإقليمية. هل هذا صحيح؟ وكيف ستستطيع حماس التوفيق في علاقاتها مع دول المنطقة في المرحلة المقبلة؟ هل تصيب الحسابات هذه المرّة؟

المحطة الثانية نتوقف فيها عند الاحتجاجات التي ما زالت تجتاح الشارع الأمريكي ردًا على ما يصفه المحتجّون بعنصرية الشرطة. طرح ذلك علامات استفهام حول تجذر العنصرية في المجتمع الأمريكي والحديث عن ثورة شاملة ضدّ تهميش فئاتٍ واسعة من هذا المجتمع. زاد الأمر تعقيدًا تقرير مجلس الشيوخ الذي تحدّث عن ممارسات تعذيب قامت بها الـCIA في السابق، والسؤال: لماذا تطلق واشنطن شعارات الديمقراطية ولا تطبّقها في سياستها؟

المحطة الأخيرة من تركيا. غضبٌ ساد أوساط الاتحاد الأوروبي بعد حملة المداهمات التي قامت بها السلطات التركية ضدّ إعلاميين ومؤسساتٍ صحافية. قال الاتحاد أنّ هذا انتهاكٌ للقيم الأوروبية، فردّ أردوغان نحن سنلقنكم درسًا في الديمقراطية.

أهلاً بكم إلى العدّ العكسي.

 

هو بلا شكٌ مدٌ وجزرٌ ذلك الذي طبع العلاقة بين حركة حماس وإيران. قال البعض إنّها وصلت حدّ القطيعة. جاء كلام رئيس المكتب السياسي للحركة مؤخرًا لينفي ذلك، ويؤكد أنّ علاقة حماس مع الجمهورية الإسلامية لم تصل يومًا إلى درجة القطيعة، رغم الاختلاف في المواقف حول الشأن السوري.

في كلّ الأحوال، فإنّ المراقبين توقفوا كثيرًا عند الزيارة التي قام بها وفدٌ من حماس الى ايران فجر الإثنين الماضي، متسائلين مجدّدًا عمّا إذا كانت الحركة قد أخطأت حساباتها نتيجة الظروف الإقليمية والدولية. بعد ذلك، وجّهت كتائب القسّام الشكر لإيران على دعمها المقاومة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة. الشكر كان صريحًا هذه المرّة، وقيل أنه أزعج بعض الدول الإقليمية. بعد هذا وذاك، أتى قرار محكمة العدل الأوروبية بشطب اسم حركة حماس من قائمة الإرهاب ليُثلج صدور قادة الحركة الذين رحّبوا به، علمًا أنّ الاتحاد الأوروبي أوضح أنّه ما زال ينظر إلى حماس على أنّها منظمة إرهابية.

ماذا يعني ذلك؟ وما الذي حققته زيارة حماس إلى إيران؟ هل يزورها خالد مشعل قريبًا؟ وما هي استراتيجية الحركة في المرحلة الراهنة والمقبلة؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع السيد علي بركة مسؤول حركة حماس في لبنان. أهلاً بك سيد علي.

 

علي بركة: أهلاً وسهلاً.

 

لينا زهر الدين: كلّ الكلام الذي خرج عن هذه الزيارة كان كلامًا عامًا. ما الذي حققته هذه الزيارة؟

 

علي بركة: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعًا هذه الزيارة هي زيارة ناجحة بتقييم حركة حماس لأنّ هذه الزيارة عزّزت العلاقة بين الحركة والجمهورية الإسلامية في إيران، ونجحت الحركة في إحياء هذه العلاقة مجدّدًا، وتأتي هذه الزيارة في سياق حملة تقوم بها الحركة ومشروع تقوم به الحركة لحشد طاقات الأمّة العربية والإسلامية لدعم القضية الفلسطينية ودعم المقاومة الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني، وحركة حماس بعد العدوان الأخير على غزة تسعى لتشكيل جبهة عربية إسلامية لدعم المقاومة في فلسطين، لأنّ العدو الصهيوني وخلفه الإدارة الأمريكية يستفيدان من الانقسام والاقتتال الذي يجري في الوطن العربي لتصفية القضية الفلسطينية وللقضاء على المقاومة في فلسطين، فتأتي هذه الزيارة لحماية القضية ولدعم المقاومة في فلسطين.

 

لينا زهر الدين: لكن أنتم تعرفون سيد علي أنّ الدول العربية والإسلامية غير موحّدة في المواقف، إن كان تجاه حركة حماس أو إن كان تجاه ما يجري من تطورات. كيف ستنجح حركة حماس في خلق جبهة كما تقول لتوحيد الأمة العربية والإسلامية حول المقاومة وأصلاً ليس الجميع متوحّدين حول حماس والمقاومة بشكل عام في المنطقة؟

 

علي بركة: طبعًا جميع الدول العربية والإسلامية تعلن وترفع شعار أنّ قضية فلسطين هي قضية الأمّة، ونحن نطرق الأبواب لهذه الدول العربية والإسلامية، وهذه الزيارة سبقتها زيارات إلى تونس وإلى الجزائر وإلى المغرب وإلى ماليزيا وأندونيسيا والسودان والكويت كذلك، والحركة ستوسّع من زياراتها من أجل تشكيل هذه الجبهة لأنّ القضية الفلسطينية اليوم في خطر، القدس في خطر، المسجد الأقصى في خطر.

 

لينا زهر الدين: بالأمس كان هناك غارة على خان يونس.

 

علي بركة: غزة محاصَرة، وغارة أمس جديدة اختراق للتهدئة التي حصلت في 26 آب أغسطس الماضي، هناك خرق صهيوني ونحن طالبنا جمهورية مصر العربية راعية اتفاق التهدئة بأن تتدخل للجم هذا العدوان الصهيوني، وإلا فإنّ المقاومة ستدرس إمكانية الرد على هذا الخرق الصهيوني.

 

لينا زهر الدين: اليوم يفترض أنّكم طالبتم أو بالأمس، فور الغارة؟

 

علي بركة: اليوم وجّه الأخ اسماعيل هينة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة نداءً إلى جمهورية مصر العربية بأن تتدخل لأنّها هي راعية اتفاق التهدئة الذي حصل في آب الماضي، وهذا خرق صهيوني واضح وفاضح لهذا الاتفاق، فنحن نسعى في ظلّ هذه الأوضاع المتردّية في الوطن العربي، نسعى كذلك لتأمين الدعم والحشد لقضية فلسطين، والجميع يدّعي أنّ فلسطين هي قضيته المركزية، لذلك زيارة إيران، ونحن ننظر إلى إيران باعتبارها دولة محورية ومركزية في المنطقة ولها دور أساسي في دعم المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بدأنا ربما من إيران هذه المرّة بعد العدوان لأنّ إيران عوّدتنا سابقًا أنّها دعمت القضية ودعمت المقاومة، وكما أعلن الأخ أبو عبيدة الناطق باسم القسّام أنّ إيران زوّدتنا بالسلاح والمال وأمور أخرى، فطبيعي أن نتواصل مع إيران وغيرها من الدول العربية والإسلامية لتأمين هذا الدعم.

 

لينا زهر الدين: وهذه ليست المرّة الأولى التي يتمّ فيها تقديم الشكر لإيران، لكن توقيتها كان حسّاسًا هذه المرّة، كان صريحًا هذه المرّة. ولكن اسمح لنا أن نتابع ما قاله رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بعد عدوان "عمود السحاب" في الـ2012 على غزة لو سمحت، أيضًا في إطار توجيه الشكر لإيران. نتابع ما قاله السيد خالد مشعل ثمّ نعود.

 

خالد مشعل: جئناكم بعد أن نصرنا الله نصرًا مؤزرًا على أرض غزة، جئناكم لنقول لكم شكرا، شكرًا لإيران التي وقفت معنا رسميًا وشعبيًا، آزرتنا ودعمتنا، فأنتم شركاء في انتصار غزة. شكرًا على كلّ دعمٍ مادي وسياسي وإعلامي وشعبي قدّمتموه لنا، ولن يضيع عند الله، ولن يضيع عند أهل فلسطين.

 

لينا زهر الدين: إذًا هذه التحية من السيد خالد مشعل عام 2009 وليس عام 2012. شكراً لأنّك صحّحت لنا. متى سيزور السيد خالد مشعل إيران؟ حُكي كثيرًا عن قرب الزيارة، وأنّ الوفد أصلاً ذهب إلى إيران ليمهّد لزيارة للسيد خالد مشعل.

 

علي بركة: لا، الوفد لم يذهب ليمهّد للزيارة لأنّ الزيارة ليست مشكلة، الوفد ذهب لتعزيز العلاقة، زيارة الأخ خالد مشعل تأتي تتويجًا لتعزيز هذه العلاقة، ولا يوجد أيّ مانع لترتيب هذه الزيارة، هي مسألة وقت ليس أكثر، الزيارة نحن نعتبرها زيارة ناجحة جدًا، إيجابية، ستظهر نتائجها وثمراتها قريبًا جدًا، الجمهورية الإسلامية سمعنا منها كلامًا طيّبًا لدعم المقاومة الفلسطينية داخل فلسطين، لدعم قضية القدس وحماية القدس من التهويد، لرفع الحصار عن غزة.

 

لينا زهر الدين: حُكي عن آليات؟ رفع الحصار عن غزة مثلاً، هل سمعتم من الإيرانيين آليات أو حديثًا عن آليات محدّدة لرفع الحصار عن غزة؟ كيف يمكن أن يتمّ ذلك؟ وهناك مصر أيضًا لاعب أساسي في غزة.

 

علي بركة: طبعًا مسألة رفع الحصار عن غزة بحاجة إلى قرار عربي وإسلامي واضح واستجابة مصرية واضحة. نحن ناشدنا الأشقاء في مصر بأن يرفعوا الحصار عن غزة وأن يفتحوا معبر رفح، لكن للأسف حتى الآن معبر رفح مغلق إلا للحالات النادرة جدًا، وهذا بحاجة لموقف عربي وإسلامي لرفع الحصار عن قطاع غزة. إيران لها دور من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي، من خلال هيئة الأمم المتحدة، من خلال علاقاتها الإقليمية، لا بدّ أن يكون لها دور سياسي في هذا الجانب، لكن طبعًا إيران كذلك تستطيع أن تدعم صمود الشعب الفلسطيني، تخفّف من هذا الحصار، عندما تدعم صمود الشعب الفلسطيني، عندما تدعم عملية الإعمار في غزة، عندما تدعم المقاومة في غزة، قوة المقاومة في غزة، تستطيع أن تفرض احترامها على كلّ الافرقاء، لكن نحن ندرك أنّ هناك مؤامرة كبيرة من خلال الحرب التي جرت مؤخرًا على غزة، كان الهدف هو سحق المقاومة ونزع سلاحها تمهيدًا لتصفية القضية الفلسطينية، وأعلنها نتانياهو، وأعلنها جون كيري، أن للاسف هناك بعض الدول الإقليمية في المنطقة كانت شريكة أو متآمرة في مسألة الحصار.

 

لينا زهر الدين: على ذكر هذه الدول، ومن دون أيّ حرج، كان هناك عتب كبير يومها على المملكة العربية السعودية أثناء العدوان الأخير على غزة، اليوم هناك كلام عن انزعاج سعودي من هذا التقارب بين حماس وإيران، نفته بعض المصادر الفلسطينية بالمناسبة اليوم. هل حصل أيّ اتصال على خلفية هذه الزيارة بين المسؤولين في السعودية وحركة حماس؟

 

علي بركة: الاتصال قائم، ولكن ليس على خلفية هذه الزيارة. الاتصالات لم تنقطع مع المملكة العربية السعودية من أجل دعم القضية الفلسطينية، لكن لم نسمع أيّ انزعاج من التقارب أو من زيارة وفد الحركة إلى إيران مؤخرًا.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي أن أتوقف مع السيد هادي سيد أفقهي الدبلوماسي السابق والخبير في الشؤون الاستراتيجية. إن كنت استمعت إلى جزء من الحوار سيد هادي، أنّ إيران ماضية في دعم المقاومة، وعدت بالكثير من الأمور منها تخفيف الحصار أو رفع الحصار، عمليًا ترجمة ذلك كيف يمكن أن تكون برأيك؟

 

هادي سيد أفقهي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحيّاتي لكِ سيدة لينا ولضيفك الكريم السيد بركة وللمشاهدين الأعزاء. في الحقيقة، إيران تدعم المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بشتّى أنواع الوسائل، وتستفيد وتوظف كلّ المساحات المُتاحة لديها إن كان على المستوى العسكري والأمني أو على المستوى الاقتصادي والمالي أو على المستوى الدبلوماسي والدولي، فعلى المستوى العسكري أصبح هذا حديثاً سابقاً تفضّل به السيد خالد مشعل وكثير من الإخوة القياديين.

 

لينا زهر الدين: للأسف لا نسمعك بشكل واضح سيد أفقهي، الصوت يصلنا بشكل متقطع، سنحاول الاتصال به مجدّدًا. أعود إليك سيد علي بركة. اليوم، عندما نستمع إلى السيد أبو عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب القسّام، يوجّه الشكر لإيران، وتحدّث عن الكثير من الأمور في الواقع، رفع الحصار وغيره، ومن بين الأمور التي تحدّث عنها الجنود الأسرى، الجنود الإسرائيليين. هل يمكن اعتبار أنّ هذه ورقة قوية بيد حماس اليوم وقد تكون تطرقت لهذا الموضوع مع المسؤولين في إيران؟

 

علي بركة: هي ورقة قوية، نعم، لأنّ هذه من أهمّ إنجازات المقاومة الفلسطينية أنّ لديها أسرى بغضّ النظر عن العدد الآن، وهذا إنجاز كبير للمقاومة، وسابقاً في عام 2011 استطاعت حركة حماس أن تبرم صفقة تبادل مقابل الجندي شاليط وأطلق سراح أكثر من ألف أسير وأسيرة من أبناء شعبنا الفلسطيني، والآن لدينا سبعة آلاف أسير فلسطيني لدى العدو الصهيوني، وعندما تستطيع الحركة أن تأسر جنودًا واعترف العدو بفقدان جنديين الآن، لذلك هذه ورقة قوية، لكن لم تُبحَث طبعًا مع الجمهورية الإسلامية في إيران. هذا موضوع يتكتّم عليه الآن، أيّ معلومة تظهر لا بدّ أن يكون لها ثمن.

 

لينا زهر الدين: إلى أيّ مدى تبدو أو قد تبدو حماس محرجة في المرحلة المقبلة في التوفيق بين المتناقضات؟ هناك مواقف متناقضة جدًا في دول المنطقة، الدول الإقليمية، لدينا المملكة العربية السعودية من ناحية وإيران وسورية من ناحية ثانية، وحماس بحاجة للكلّ في هذه الفترة. إلى أيّ مدى تستطيع التوفيق؟

 

علي بركة: حركة حماس هي حركة تحرّر وطني، هي حركة مقاومة فلسطينية، همّها الأساس هو تحرير فلسطين واستعادة الحقوق الفلسطينية، ولذلك هي تسعى لحشد طاقات الأمّة بغضّ النظر عن هذه الدولة أو تلك الدولة. نحن بحاجة إلى كلّ أمّتنا، إلى كلّ شعوب الأمّة ليدعموا المقاومة الفلسطينية، ونحن لسنا بصدد الدخول في محور آخر.

 

لينا زهر الدين: صحيح، لكن أنت تعرف سيد علي، حتى نكون عمليين، دول المنطقة لم تتوحّد قط على المقاومة، إن كان حماس أو حزب الله أو أيّ حركة من حركات المقاومة، وهذه المهمّة الأصعب اليوم بالنسبة لحركة حماس، هي قد تبدو محرجة في المرحلة المقبلة؟ هناك استراتيجية واضحة للتعامل مع الموضوع؟

 

علي بركة: نعم، حركة حماس أولويتها مواجهة الاحتلال، أولويتها تحرير فلسطين، وهي تبرّد كلّ الخلافات الداخلية بينها وبين الدول العربية، نحن لا ندخل في أيّ معركة مع أيّ دولة عربية، ولو كانت هذه الدولة تعادي حماس. مثلاً الإعلام المصري يشنّ هجومًا على حركة حماس، لكن حركة حماس بالمقابل لا تقوم ولا تعلن أنّ مصر عدو لنا. بالعكس، نحن نعتبر أنّ قطاع غزة خط دفاع أول عن جمهورية مصر العربية. هناك دول عربية قبل مصر عادت حركة حماس ثمّ تصالحنا معها. حركة حماس حريصة على بناء أفضل العلاقات، لا تريد أن تشتّت جهدها في معارك جانبية، تريد أن تكسب الجميع لمعركتنا مع عدو الأمّة، العدو الإسرائيلي.

 

لينا زهر الدين: لكن وقع المحظور. اليوم، حركة حماس في مرحلة إعادة بناء حسابات، يُفترض. وقع المحظور وكانت هناك اتهامات لحركة حماس إن كان من قبل مصر أو من قبل سورية بالتدخل مباشرة في الداخل إن كان المصري أو السوري. اليوم ربما حركة حماس بإعادة مراجعة أو قراءة جديدة لكلّ المرحلة السابقة، وهذا شيء حميد أو محمود.

اسمح لي أن أعود إلى السيد هادي سيد أفقهي. جهز معنا على الخط. أتمنى أن يكون الصوت أوضح الآن سيد هادي. إذاً كنّا نتحدّث عن أهداف هذه الزيارة وما حقيقة الدعم الذي يمكن أن تستمرّ فيه الجمهورية الإسلامية لحماس، وحماس تقول إنها تسعى لتشكيل محور جامع أو جبهة جامعة للمقاومة في المنطقة.

سيد هادي؟ تسمعني سيد هادي؟

الاتصال غير موفق مع السيد هادي سيد أفقهي، نشكره في كلّ الأحوال. نعود إلى مسألة سورية. هل طُلب يا ترى من قبل المسؤولين الإيرانيين للوفد الذي زار إيران، طُلب أي شيء بخصوص سورية، تليين علاقة مثلاً، تغيير مواقف تجاه سورية؟

 

علي بركة: لا، لم يُطلَب منّا هذا الأمر، بالعكس، كان هناك اتفاق على أن يكون التركيز على فلسطين وعلى مواجهة الاحتلال الصهيوني، وألا نعود إلى الماضي أو نتلاوم على مواقف سابقة، لأن فلسطين اليوم في خطر، القضية في خطر، ومطلوب اليوم دعم المقاومة في فلسطين، وحماس هي رأس المقاومة في فلسطين، والجمهورية الإسلامية تعتبر قضية فلسطين قضيتها ودعم المقاومة واجب لدى الجمهورية الإسلامية، وهناك قرار من القيادة الإيرانية على رأسها السيد القائد الخامنئي، هناك قرار وتوجيه، مؤخرًا قال أنه يريد تزويد الضفة بالسلاح على سبيل المثال، هذا قرار يُعتبَر في إيران، لذلك إذا كانت إيران ستزوّد الضفة أو الفلسطينيين بالسلاح، من باب أولى أن تزوّد حركة حماس باعتبارها العمود الفقري اليوم للمقاومة الفلسطينية، فالمسألة السورية لم تُناقَش بشكل تفصيلي، لكن نوقشت الأوضاع في كلّ الوطن العربي، الهجمة الأمريكية على الأمّة العربية والإسلامية، هذا الأمر نوقش، جرى تقييم وقراءة سياسية لكلّ الأحداث وكان هناك توافق بيننا وبين الإخوة في إيران على تحشيد طاقات الأمّة وعلى التركيز على ضرب الكيان الصهيوني الذي يُعتبَر القاعدة المتقدّمة للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، إذا ركّزنا على فلسطين وعلى الاحتلال الصهيوني نستطيع أن نهزم المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة.

 

لينا زهر الدين: حماس في بيتها الداخلي هل ترى الآن أنه يجب إعادة النظر في ما يجري في سورية، أي تغيير موقفها ممّا يجري في سورية؟

 

علي بركة: نحن أعلنّا موقفًا واضحًا في شهر أكتوبر 2013 وأعلنه الأخ خالد مشعل أبو الوليد رئيس المكتب السياسي مباشرة، وقال نحن ندعم الحلّ السياسي في سورية، ونرفض تقسيم سورية، نحن نرفض العنف والاقتتال.

 

لينا زهر الدين: هذا معروف سيد علي.

 

علي بركة: لا، أعلن موقفاً رسميًا ومكتوبًا، هذا موقف حركة حماس، ونحن ندعم الحلّ السياسي، ونحن جاهزون حتى إذا طلِب منا دور لإنجاح الحلّ السياسي، نحن جاهزون للمساهمة لأنّنا نعتبر.

 

لينا زهر الدين: كيف ذلك، أي أن تكون حماس وسيطًا مثلاً؟ وأصلاً هناك غضب سوري على حماس.

 

علي بركة: قلت إذا طُلب منّا، أنا لا أعرض أو أطالب، قلت إذا طُلِب منّا نحن جاهزون للعب هذا الدور، ولعبنا سابقاً في عام 2011 دورًا أساسيًا في الحل السياسي في سورية مع الجمهورية الإسلامية، مع حزب الله، لكن لم ننجح في حينها، ونحن الآن جاهزون لأننا نعتبر أنّ الاستنزاف الحاصل في سورية هو خسارة لفلسطين كما هو خسارة لسورية، للدولة وللشعب.

 

لينا زهر الدين: أنتم كان لكم موقف من مسألة الاتحاد الأوروبي، محكمة العدل الأوروبية تحديدًا شطبت اسم حماس من قائمة التنظيمات الإرهابية، الاتحاد الأوروبي ما زال يعتبرها منظمة إرهابية. كيف يمكن أن تتعامل حماس مع هذه الازدواجية الأوروبية تحديدًا؟

 

علي بركة: نحن شكرنا محكمة العدل الأوروبية وثمّنّا هذا الموقف واعتبرناه خطوة في الاتجاه الصحيح وهو تصحيح لخطأ سابق، عندما وضعت حماس عام 2003 على لائحة الإرهاب الأوروبي، لم يكن القرار مدروسًا جيدًا ولم يكن مستندًا إلى وقائع، إنما إلى تقارير إعلامية. الآن فريق المحاماة الذي وكّلته حركة حماس منذ أربع سنوات نجح الآن في تصحيح الخطأ وأقرّت المحكمة أنّ القرار السابق باطل، ولذلك رفعت اسم حماس وكتائب القسام عن لائحة المنظمات الإرهابية، وأعطت مهلة شهرين إلى ثلاثة إذا لم يتمّ طلب استئناف من أيّة جهة، من أيّة دولة أوروبية، يصبح هذا القرار ساري المفعول. لذلك، نحن نعتبرها فرصة للاتحاد الأوروبي أن يبتعد عن الموقف الأمريكي وأن يخرج من الضغط الصهيوني وأن يقف إلى جانب الحق الفلسطيني، لأنّ هذا القرار كما هو انتصار لقضية فلسطين هو انتصار للقضاء الأوروبي، وهذا يعزّز العلاقات وهناك علاقات الآن قائمة بين دول الاتحاد الأوروبي وحركة حماس، بعضها مُعلَن وبعضها تحت الطاولة، هذا القرار يعفي الدول التي تلتقي بنا تحت الطاولة أن تعلن عن هذه اللقاءات، وهذا يُعتبر مكسبًا وإنجازًا للقضية الفلسطينية.

 

لينا زهر الدين: بشكل عام، نحن نقول أنّ ما تمّ خلال الأيام الماضية يفترض أنه يعزّز محور المقاومة في المنطقة، يعطي زخمًا إضافيًا لمحور المقاومة في المنطقة. هذا يفترض أن يُعلَن ممّن؟ من جبهة إسلامية واحدة؟ من دولة إسلامية؟ من كلّ دول المنطقة؟ غير أنّ حماس أعلنت ذلك، مِمّن يفترض؟ من منظمة العمل الإسلامي؟ ممّن يُفترض أن يُعلن قرار من هذا النوع؟

 

علي بركة: طبعًا هذا المسعى تقوم به حركة حماس باتصال مع حلفائها، مع أصدقائها، دول عربية وإسلامية. اليوم، الجمهورية الإسلامية جرى الحديث معها، وكانت مشجّعة لهذا المشروع. حركة حماس طبعًا ستتواصل مع دول أخرى قريبًا لطرح هذا المشروع وهناك الآن نواة حماس والمقاومة الإسلامية وإيران على سبيل المثال كدولة وهناك دول أخرى ستلتقي بها حركة حماس، وجرى الحديث بيننا وبين الإخوة في إيران عن أسماء بعض هذه الدول، لكن نترك الأمر إلى الأيام القادمة.

 

لينا زهر الدين: دول عربية وإسلامية؟

 

علي بركة: عربية وإسلامية، نعم، طبعًا.

 

لينا زهر الدين: في المنطقة؟

 

علي بركة: نعم، بالتأكيد.

 

لينا زهر الدين: عاد الاتصال، والثالثة والأخيرة إن شاء الله مع السيد هادي سيد أفقهي. إذاً لم يعد معنا. أنا أعتذر حقيقة عن هذا الإرباك. نحن الآن تقريبًا تحدّثنا عن مسألة حسّاسة جدًا، أعود، مضطرة أن أعود إلى الموضوع السوري. هل هناك تواصل بشكل أو بآخر مباشر أو غير مباشر مع سورية من قبل حركة حماس؟

 

علي بركة: غير مباشر، قائم، غير مباشر.

 

لينا زهر الدين: من قبل من ليسوا قياديين في الحركة؟

 

علي بركة: لا، طبعًا، قياديون في الحركة.

 

لينا زهر الدين: عن طريق من؟

 

علي بركة: عن طريق إيران، عن طريق غير إيران، هناك اتصالات غير مباشرة، هناك قضايا نعالجها، وساهمنا بعدّة معالجات، وهناك أكثر من وسيط، لا توجد قطيعة مئة بالمئة.

 

لينا زهر الدين: مع سورية ليس هناك قطيعة؟

 

علي بركة: ليس هناك قطيعة مئة بالمئة.

 

لينا زهر الدين: مع العلم أنّنا كلنا نعرف أنّ هناك قطيعة تامة مع سورية.

 

علي بركة: أنا أقول غير مباشر، لا أعرف إذا كان غير مباشر تعتبرونه قطيعة، لا أعلم. أنا قلت هناك اتصال غير مباشر عبر وسيط. هل هذا قطيعة أم غير قطيعة؟

 

لينا زهر الدين: في كلّ الأحوال، أشكرك جزيلاً سيد علي بركة المسؤول في حركة حماس في لبنان، شكرًا على سعة صدرك وعلى هذه المعلومات.

الولايات المتحدة انتهاكاتٌ لحقوق الإنسان بالجملة. هل هو مفهومٌ جديد للديمقراطية؟ بعد هذا الفاصل يتخلله موجز للأنباء. إبقوا معنا.

المحور الثاني

بين ممارسات التعذيب والممارسات العنصرية، ما هو فهمُ واشنطن للديمقراطية؟ وما مفهومها لحقوق الإنسان؟

  • المحور الثاني
    المحور الثاني

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

"عندي حلم أن أعيش أنا وأطفالي في مجتمعٍ لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم". هي العبارة الشهيرة للداعية الأمريكي لحقوق الإنسان المناضل من أصول إفريقية مارتن لوثر كينغ. هو نفسه كان ضحية رصاصات الحقد العنصري منذ ستةٍ وأربعين عامًا في مدينة منفس الأمريكية. بالرغم من وجود قانون الحقوق المدنية وبالرغم من نصّ الدستور الأمريكي على منع التفرقة بين الناس على أساس اللون أو الجنس أو الدين، إلا أنّ سياسة التمييز العنصري ما زالت موجودة في المجتمع الأمريكي تتوارثها الأجيال.

قصة الشاب الأسود مايكل براون التي فجّرت احتجاجاتٍ عنيفة في الأشهر الماضية ما زالت تتفاعل في الأوساط الأمريكية، أضيفت إليها فضيحة من العيار الثقيل. تقريرٌ للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي تحدّث بإسهاب عن أعمال التعذيب التي مارستها CIA عقب غزو العراق. اللافت في التقرير أنه استثنى حقبة أوباما بما يوحي أنّ إدارته غير معنيّةٍ بالتعذيب، وهذا غير صحيح بنظر كثيرٍ من المراقبين.

بين سياسة التعذيب الممنهج والممارسات العنصرية في الداخل، أيّ ديمقراطيةٍ تتحدّث عنها أمريكا؟

معي لمناقشة هذا الموضوع من واشنطن دكتور صفا رفقة رئيس اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز العنصري. أهلاً بك دكتور صفا.

من خلال كلّ ما جرى في الفترة الماضية، الأيام أو الأشهر الماضية، هل يمكن القول أنّ العنصرية بالفعل ما زالت متجذرة في جزء من المجتمع الأمريكي وفي السياسات الأمريكية بطبيعة الحال؟

 

صفا رفقة: طبعًا العنصرية لا تزال موجودة، ولكن هنالك قوانين تحمي الإنسان من التمييز، ولكن هل هنالك بقايا للعنصرية في المجتمع الأمريكي؟ طبعًا وحتمًا. نراها كلّ يوم ونراها ليس فقط للبشر بل أيضًا للأصول، نحن كعرب أمريكيين نعاني منذ مدّة من التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة، ولكن هنالك أقنية قانونية لملاحقة هذه الأمور.

 

لينا زهر الدين: هل سبق أن تمّت دعاوى أو رُفِعت دعاوى بدعوى العنصرية؟ من قبل من؟

 

صفا رفقة: طبعًا أنا أستطيع أن أتكلم عن الجالية العربية الأمريكية أو الجالية الأمريكية من أصل عربي. طبعًا حصلت دعاوى عديدة للإدارة الأمريكية أذكر من بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، شركة طيران أمريكية American Airlines أنزلت بعض الركاب لأنّهم كانوا يتكلمون العربية، طبعًا رُفِعت دعوى وجزيت الـAmerican Airlines 50 ألف دولار، وكان من ضمن الحكم أنه يجب أن يكون لدى موظفيها نوع من التمرين على الحضارات الثانية أو الحضارة العربية في أمريكا. فبالتالي نعم، أقيمت دعاوى، وبدون دعاوى وبدون وقفات قانونية، الإنسان هنا معرّض، خصوصًا إذا كان من أصول ثانية، معرّض لأن يكون هنالك تفرقة.

 

لينا زهر الدين: على كلّ حال، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قيل يومها أنه حصل توقيف لأشخاص لمجرّد أسمائهم، خاصة من يدلّ اسمه على أنه عربي أو مسلم. هذا حصل. لا ندري إن وصلتم لنتائج مرضية في ما يتعلق بدعاوى العنصرية التي رُفِعت وقتها.

 

صفا رفقة: وصلنا لنتائج مرضية، نعم، وكذلك تعاونّا مع الأجهزة الأمريكية بتثقيفها بالنسبة لحضارتنا، ثقّفنا قوى الأمن والقوى الجنائية وقوى المباحث عن الحضارة، عن اللغة، عن العادات، عن التقاليد، وكذلك جرّبنا أن نكون إيجابيين، بالوقت نفسه أقمنا دعاوى على الأجهزة الأمنية وذهبنا إلى الكونغرس أيضًا لسنّ قوانين معادية للقوانين التي سلبتنا حقوقنا.

 

لينا زهر الدين: اليوم نرى العنصرية بشكل مختلف ويبدو أنه بالفعل لها جذور وأصول قديمة جدًا، العنصرية على اللون. مجيء أو انتخاب رئيس أسود هو باراك أوباما أثلج صدور كثيرين وقتها. لماذا بالعكس ازدادت مظاهر العنصرية في عهد أوباما وما نراه شاهدا على ذلك؟

 

صفا رفقة: طبعًا عهد أوباما تميّز بإيجابية أكثر بالنسبة إلى التمييز، ولكن الفرق الاجتماعي، الهوة الاقتصادية بين من له ومن ليس له ومن معه ومن ليس معه هي أحد الأسباب الرئيسية، اختفاء قسم كبير من الطبقة الوسطى في أمريكا، الفقر، الحاجة، العوز في مناطق متعدّدة، هي التي تفرز هذه المواضيع، لكن بدون شكّ أنّ الرئيس أوباما وحتى النائب العام إيريك هولدر هما من أصول افريقية وكانا متجاوبين في عملية الحقوق المدنية للأمريكان من أصول عربية وإسلامية وأيضًا من أصول أفريقية، ولكن هنالك هوة اقتصادية شاسعة اليوم بين بعض المجتمعات التي فيها السود من المجتمعات التي فيها البيض، كما رأينا مؤخرًا ما حصل في بعض الولايات، هذه الهوة سحيقة.

 

لينا زهر الدين: صحيح. هذه مهم أن نتحدّث عنها، الهوة الاقتصادية والاجتماعية، لأنّ البعض ذهب دكتور صفا إلى الحديث عن إمكانية قيام ثورة شاملة، لا ندري مدى المبالغة في ذلك، هناك كما تعرف منظمات ذات توجّه يساري أو ذات توجّه شيوعي في الولايات المتحدة، وكثير من الشرائح الاجتماعية المغبونة والمهمّشة تطالب اليوم بثورة شاملة، ويُقال أنّ هناك ما يشبه الخطة للإعداد لمثل هذه الثورة.

 

صفا رفقة: لا علم لي بوجود هكذا ثورة ولكن هنالك تململ واسع في المجتمع الأمريكي من اختفاء قسم كبير من الطبقة الوسطى وانحدارها إلى مستوى الفقر. طبعًا جاء برنامج الرئيس أوباما في عملية التأمين الصحي لتأمين بعض التأمينات الصحية للناس الذين ليس لهم القدرة المادية على ذلك، ولكن في النهاية الثورات هنا مجتزأة والثورات هي في إنشاء أحزاب أخرى. طبعًا ظهر حزب Tea Party وهو ثورة على شيءٍ ما، ولكن ثورة بمعنى النزول إلى الشارع أنا أستبعد ذلك، المؤشرات غير موجودة.

 

لينا زهر الدين: ولكن رأينا ذلك، لماذا استبعاد هذا الاحتمال وكان هناك عشرات الآلاف في الشوارع وما زال الناس ينزلون إلى الشارع احتجاجًا على ما يعتبرونه تمييزًا وعنصرية وتهميشًا لحقهم؟

 

صفا رفقة: طبعًا هناك أشخاص نزلوا إلى الشارع ونتذكر أنه منذ سنتين أيضًا كان هنالك احتلال لـWall Street وامتدّت هذه الظاهرة إلى واشنطن ولكنّها انحسرت، يظهر أنّ الشهية هنا غير مفتوحة لهكذا حركات، ولكن هنالك تململ، نعم، وهنالك تظاهرات طبعًا ليس بشكل عام ولا ينذر هذا بانفجار كبير للوضع هنا. المشكلة التي نراها هنا حاليًا في الوقت الحاضر هي الهوة، الفقر، فقر بين مجتمعات عديدة، هناك مجتمعات فيها إسبان، أمريكان من أصل إسباني، فقيرة، وأمريكان من أصل إفريقي، فقيرة، الفقر هنا، الحالة الاقتصادية والفقر الذي يمرّ به المجتمع أو بعض فئات المجتمع هي الحافز لذلك.

 

لينا زهر الدين: هل كان بإمكان باراك أوباما أن يتقدّم خطوة إلى الأمام في ما يتعلق بهذه الفئات، الفئات المهمّشة والفئات الفقيرة والمسحوقة كما تسمّيها؟

 

صفا رفقة: هو خطا في حدود ما يسمّى بالتأمين الصحّي، كان في برنامجه.

 

لينا زهر الدين: ولكن بالرغم من برنامجه، تابعنا بعض بنوده، بقيت هذه الفئات موجودة بدليل أنها أيضًا نزلت إلى الشارع في الفترة الأخيرة.

 

صفا رفقة: أنا أحدّثكِ عن التأمين الصحّي، هو كان ينوي أن يكون شموليًا، ولكن تعرفين هذا بلد رأسمالي ومصانع الأدوية والكونغرس الذي هو بيد الجمهوريين وليس بيد الديمقراطيين، عاكس هذه الأمور، وبعد ذلك الديمقراطيون عاكسوا لأنهم يُرتشون من قبل شركات الأدوية، وبالتالي البرنامج الصحّي، التأمين الصحّي لأوباما جاء منقوصًا وغير كامل وبقي ناقصًا ولكن في الوقت الحاضر هو خطوة إلى الأمام في تقديم غطاء صحّي للذين ليس لهم. يبقى هنالك التعليم. التعليم في أمريكا مكلف، حتى في الجامعات أيضًا التعليم مكلف، في الجامعات الرسمية، وبالتالي هنالك مشكلة اجتماعية يجب على الولايات المتحدة الانتباه اليها ويمكن صرف الجهد المالي داخل الولايات المتحدة من دون المغامرات الخارجية.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي قبل أن أنتقل إلى الحديث عن الفضيحة إن صحّت تسميتها عن ممارسات التعذيب التي قامت بها الـCIA مؤخرًا حسب التقرير الذي كشفه مجلس الشيوخ، قبل أن أنتقل للحديث عن هذا، اسمح لي أن أورد بعض الحقائق والأرقام عن نسبة السود في الولايات المتحدة والتمييز الممارَس بحقهم:

- 13 بالمئة هي نسبة السود في الولايات المتحدة.

- 37 بالمئة من الأطفال السود يعيشون تحت معدلات الفقر مقابل 10 بالمئة لنظرائهم البيض.

- عدد السود العاطلين من العمل 3 أضعاف معدل أقرانهم البيض.

- 57 بالمئة من نزلاء السجون الأمريكية بتهم المخدرات هم من السود.

- 67 بالمئة نسبة السود في مدينة فيرغسون.

- و90 بالمئة من معدلات الجريمة يرتكبها السود بحسب زعم منظمة فرسان الأمبراطورية الجديدة العنصرية.

من هي هذه المنظمة دكتور؟

 

صفا رفقة: طبعًا الوجوه العنصرية هنا تأخذ أشكالاً مختلفة وهنالك منظمات عنصرية تعمل تحت أسماء عديدة، وهي واحدة منها. طبعًا بعد أن مُنِعت الـ Ku Klux Klan طبعًا أصبح هناك بدلاً منها جمعيات بذات الهدف العنصري تحت أسماء مختلفة. هنالك تيار أيضًا يحتجّ على أيّ شخص من أصل إسباني في أمريكا. وبالتالي هنالك قوانين ضدّ الهجرة وتمييز ضدّ كلّ الأصول وكما قلنا الحاجة الاقتصادية عندما تكون ضخمة ينصبّ غضب الناس على بعض الناس.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي أن أنتقل إلى السيد سابا الشامي المستشار السياسي في الحزب الديمقراطي. أين تكمن المشكلة تحديدًا سيد سابا؟ في بعض القوانين أو سوء فهم لبعض القوانين أو عدم تطبيقها أم في العقلية الأمريكية والنفوس، أي المجتمع الأمريكي أو جزء من المجتمع الأمريكي؟

 

سابا الشامي: نعم، وهذا مصطلح يُستعمَل كثيرًا في لبنان، النصوص والنفوس. أعتقد أنّ النفوس هي المشكلة الأساسية في ما يتعلق بالعلاقات ما بين الأجناس والأعراق والديانات المختلفة في الولايات المتحدة، رغم أنّ القانون الأمريكي على الأقلّ من ناحية العلاقات ما بين الأفرقاء المختلفين من كلّ النواحي دينيًا وعرقيًا وأصول إثنية، يتساوون جميعًا تحت القانون الأمريكي، ولكن السؤال الأهم هو الممارسات، هل النظام في أمريكا القائم بالأساس على الرأسمالية الحرّة، هل هذا يراعي هذه الفوارق ما بين كلّ هذه الفئات؟ نرى بأنّ عندما يتعلق الأمر بالوظائف الحكومية فإنّ المساواة شبه مؤكدة لأنّ القانون ينظر في مجمل ما ينظر إليه ينظر في الأساس إلى الوظائف الحكومية وعدم التفريق على أساس عرقي أو ديني أو أيّ اختلافات أخرى. المشكلة الأساسية هي السوق الحرّة، فنرى أنه برغم أنّ القوانين لا تسمح بذلك، هناك ثغرات كبيرة في هذا القانون تسمح لأشخاص أو لجماعات أو لشركات نفوسها غير مطمئنّة تجاه أصناف أخرى من المواطنين، يتصرّفون على أساس أنّ هذا الشخص أو ذاك قد يكون عاملاً مؤخرًا في تقدّم.

 

لينا زهر الدين: ولكن كلّ هذا سيد سابا، إن كان بالنسبة للتمييز العنصري أو بالنسبة للتعذيب الذي كشف عنه مجلس الشيوخ، كلّ هذا يطرح سؤالاً كبيراً وعلامة استفهام كبيرة، أنّ أيّ ديمقراطية تتحدّث عنها اليوم الولايات المتحدة الأمريكية بعد هذا الكمّ الهائل من الصورة المشوّهة أصلاً، هي أمريكا شوّهت صورتها بنفسها، الممارسات داخل المجتمع الأمريكي أو السياسات الخارجية للولايات المتحدة، نحن هنا فعلاً عن أيّ ديمقراطية أمريكية نتحدّث؟

 

سابا الشامي: والله أنتِ حرّة أن تتساءلي عن أيّ ديمقراطية نحن نتكلم، أنا طُلِب منّي أن أعلّق على قضية أساسية وهي العلاقات ما بين السود والبيض في الولايات المتحدة والعنصرية داخل الولايات المتحدة. أنتِ يبدو أنّ الأجندة مختلفة عندكِ.

 

لينا زهر الدين: لا والله، هذه فرصة حضرتك من الحزب الديمقراطي، والسؤال طبيعي. لا يوجد أيّ إحراج. نحن عندما نتحدّث عن ممارسات تعذيب ونتحدّث في المقابل عن ممارسات عنصرية، ولك الحق أن تجيب ولك الحق أن ترفض، هذا كلّه يندرج فعلاً تحت ممارسة ديمقراطية إن كان في الولايات المتحدة أو خارج الولايات المتحدة؟

 

سابا الشامي: نعم، على الأقلّ هناك مساحة كافية لنقد وملاحقة من يقوم بهذه الممارسات داخل النظام الأمريكي، بينما نجد مجتمعات أخرى غير قادرة على القبول بأنّ بعض الممارسات هي ممارسات غير طبيعية ومخلّة بحقوق الإنسان، ولن أدخل في تفاصيل عمّن أتكلم. أقول هذا مع الأسف لأننا نحن كجالية عربية وكجالية مسلمة في الولايات المتحدة نعيش في أجواء طيّبة جدًا مقارنة بما تعيشه الأقليات غير المسلمة في العالم العربي والإسلامي، فيجب أن يكون.

 

لينا زهر الدين: ولكن لا يصحّ أيّ وجه للمقارنة هنا، عفوًا نحن نتحدّث عن يفترض أنها ديمقراطية من أعرق الديمقراطيات، لا يجوز أبدًا المقارنة بين ما يجري في الولايات المتحدة وسياسة الولايات المتحدة وما يجري في بعض أجزاء من العالم العربي ومعاملة المكوّنات أو الأقليات كما تسمّيها، أي أنها مقارنة خطأ من أساسها.

 

سابا الشامي: أقليات لأنني أؤمن بأنّ هناك أقليات في العالم العربي، فكلّ المواطنين يجب، نعم، أنا فهمت سؤالك، حاولت من خلال الجواب أن أوضح نقطة أساسية، أنّ المجتمع الأمريكي فيه قوانين قد تُستعمَل لتصحيح الخطأ، بينما في بعض المجتمعات العربية تحديدًا المحيطة بلبنان، وأنتِ الآن تتكلمين معي من لبنان، لا يستطيع المرء أن يحصل على حقوقه لأنه منتمٍ إلى فئة معيّنة إن كانت فكرية قومية أو دينية، لنعترف بذلك. فعلى هذا الأساس، أنا أقول أنّ الولايات المتحدة ما زالت فيها مساحات شاسعة من الحرية ومن الحصول على الحقوق المضمونة في الدستور الأمريكي.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيل الشكر سيد سابا الشامي المستشار السياسي في الحزب الديمقراطي. دكتور صفا رفقة، أعود إليك. بالفعل، لستُ أدري لم انزعج السيد سابا الشامي من السؤال عن الديمقراطية. هل تتفق معه؟ ألا تضع كلّ الممارسات التي شهدناها من قبل الولايات المتحدة، ألا تضع الديمقراطية في موضع شكّ أو صورة الولايات المتحدة كبلد ديمقراطي في موضع شكّ أمام العالم؟

 

صفا رفقة: أهمّ شيء أنّ ما كُشف عنه في مجلس الشيوخ هو مضاد للقوانين الأمريكية. القانون الأمريكي يحترم حرية الإنسان، التوقيع على معاهدة جنيف، هو إلزام للحكومة الأمريكية بالالتزام بمعاهدة جنيف، وبالتالي ما مورِس من قبل CIA هو خرق للقانون الأمريكي. الآن هذا الخرق كان معروفًا، سُرّب، ولكن لأول مرّة يصدر تقرير من الأجهزة التشريعية في أمريكا مثل مجلس الشيوخ، ويعترف بحدوث هذا الخرق.

 

لينا زهر الدين: هناك رسالة معيّنة من وراء ذلك إن كان لناحية مغزى الإعلان أو مغزى التوقيت؟ نحن نتحدّث عن تقرير بحجم 525 صفحة، والحجم الأصلي أكثر من 6700 صفحة لهذا التقرير، وأخذ إعداده خمس سنوات كما قيل، وبلغت كلفته 40 مليون دولار. هناك خطة أو دراسة مسبقة لنشر هذا التقرير، علمًا أنّ إدارة أوباما استثنيت منه ولم نفهم لماذا.

 

صفا رفقة: معك حق. هذا التقرير موجود، وكان طبعًا في الكواليس، ظهر إلى العلن لأنّ الحزب الديمقراطي اليوم هو يريد أن يردّ إلى الحزب الجمهوري، الحزب الجمهوري انتصر في الانتخابات التي حصلت منذ شهر، وبالتالي قرّر الديمقراطيون الكشف عن هذا التقرير لأنّ هذا التقرير هو نسبة الحوادث التي حدثت في عهد جورج بوش مدة 8 سنوات، وبالتالي هذه فيها إدانة للحزب الجمهوري. الكشف عن هذا هو سياسي، لماذا اليوم؟ لأنّ الهدف منه سياسي. نحن نريد أن نستغله ونقول أنّ الهدف منه يجب أن يكون تصحيح المسار بحيث أنّ القانون الأمريكي الذي كلنا موجودين تحت سقفه يُحترَم ليس فقط من الأفراد بل من المؤسّسات كذلك، الـCIA أن تأخذ البعض وتعذبهم في بولندا أو هولندا أو تستأجر شركات أمنية لا يضبطها أيّ قانون، وأيّ قانون عسكري، أيضًا هذا مسار يجب أن يُصحَّح، الضغط الآن يجب أن يكون لتصحيح المسار.

 

لينا زهر الدين: شكرًا جزيلاً لك، عذرًا على المقاطعة، دكتور صفا رفقة رئيس اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز العنصري، حدّثتنا من واشنطن.

إلى سؤال الاستفتاء لهذا الأسبوع: هل أنت متفائل بنجاح الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل؟ ننتظر إجاباتكم الأسبوع المقبل.

أما سؤال الأسبوع الماضي فكان: هل تعتقد أنّ دول الخليج جادة في محاربة الإرهاب؟ النتيجة لافتة جدًا. من قالوا نعم إنها جادة اثنان بالمئة فقط، وثمانية وتسعون بالمئة، نتيجة ساحقة، من قالوا كلا، دول الخليج غير جادة في مكافحة الإرهاب، عدد من استُطلِعت آراؤهم ثلاثة آلاف وأحد عشر شخصًا.

أردوغان يُسكِت معارضيه والاتحاد الأوروبي ينتقد. ما مصير الحريات في تركيا؟ بعد الفاصل.

المحور الثالث

هل ينجح إردوغان في كمّ أفواه معارضيه؟ وأيّ حرّيات في تركيا بعد الاعتقالات الأخيرة

  • المحور الثالث
    المحور الثالث

لينا زهر الدين: أهلاً بكم مشاهدينا إلى الجزء الأخير في العدّ العكسي.

في مثل هذه الأيام من العام الماضي، كانت تركيا تعيش أيامًا عصيبة هزّتها فضيحة فساد من أكبر الفضائح في تاريخها المعاصر طالت المقرّبين من رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان، وأطاحت أربعة وزراء. ساد الاعتقاد وقتها أنّ حكومة الرجل لن تنجو منها، لكن ما جرى بعد ذلك أنّ أردوغان نجح في الانتخابات البرلمانية وبعدها الرئاسية. وفي نشوة الفوز، توعّد أردوغان غريمه فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة قائلاً إنّ تركيا تخوض حربًا ضدّ عدو الداخل كما سمّاه، مهدّدًا بمطاردة أنصار غولن في جحورهم.

اليوم، يبدو أردوغان مصمّمًا على تنفيذ وعيده، فيوم الأحد الماضي داهمت الشرطة التركية محطة تلفزيون سمانيولو وألقت القبض على مديرها العام، كما اعتقلت رئيس تحرير صحيفة زمان الأوسع انتشارًا في تركيا. تفاجأ الاتحاد الأوروبي بما جرى، وقال في بيانٍ شديد اللهجة  إنّ حملة المداهمات ضدّ وسيلتين إعلاميتين لا تتوافق وحرية الإعلام، وتُعَدّ انتهاكًا للقيم الأوروبية. ردّ أردوغان بالقول إنّ تركيا لا تتلقى الأوامر من الأوروبيين، وللاتحاد الحق في قبول تركيا من عدمه.

لماذا يصرّ أردوغان على تكميم أفواه معارضيه؟ وهل ما يمنعه من ذلك؟

معنا من اسطنبول رسول طوسون النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية. أهلاً بك سيد رسول. ماذا يمكن أن نسمّي ما حدث غير أنه كما قال البعض انه قمع للحريات وتكميم للأفواه؟

 

رسول طوسون: تحيّاتي لك ولمشاهدينا الكرام أخت لينا. بداية، إنّ القضية ليست قضية إجرائية حكومية ولا تمتّ بصلة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان. هذه قضية قضائية عدلية بحتة وليست هناك مداهمة لمقرّ صحيفة زمان لأنّ المداهمة تكون بالشرطيين المدجّجين بالأسلحة يداهمون البيوت.

 

لينا زهر الدين: لكن هذا ما حصل، الشرطة هي من داهمت مكاتب زمان.

 

رسول طوسون: لا، يجب أن نصحّح هذه الجملة، لم تحدث هناك أيّة مداهمة، إنما جاء أربعة عناصر من قوات الأمن ليدعوا رئيس تحرير جريدة زمان التابعة للكيان الموازي للمساءلة أمام المدّعي العام. هذه ليست مداهمة، هذه عبارة عن دعوة. أما التعبير عنها أنها مداهمة، هذا تضليلٌ إعلامي ضدّ تركيا.

 

لينا زهر الدين: لا، لا، عندما تتّجه الشرطة الى مؤسسة، الى مكتب، الى منزل، وتعتقل شخصًا أو تطلبه للتحقيق، هذه تفسيرها حرفيًا هو مداهمة. بغضّ النظر عن المصطلح.

 

رسول طوسون: هذه ليست مداهمة، إنما كانت هذه دعوة إلى المدّعي العام، فالرجل لم ينزل، لمّا جاءت قوات الأمن أو العناصر، 4 عناصر بملابس مدنية وليست ملابس رسمية دعوا رئيس التحرير ليذهب معهم إلى المدّعي العام للاستنطاق، فلم يأتِ إنما دخل هؤلاء الأربعة من الشرطيين مع المحامين لرئيس التحرير.

 

لينا زهر الدين: اليوم، تمّ الإفراج عن رئيس التحرير، عن رئيس تحرير صحيفة زمان وبقي عدد قيد الإجراءات القضائية على ذمّة التحقيق. بكلّ الأحوال، لماذا حصل ما حصل؟ أين المشكلة إن كان هناك معارضون لسياسة الدولة أو للحكومة أو لأردوغان، ونحن نتذكر تمامًا عندما توعّد أردوغان وقال سنلاحقهم في جحورهم؟

 

رسول طوسون: نعم، هذا سؤال جميل. أنا سألخّص لكِ ما حدث في اليوم الرابع عشر من هذا الشهر، أي في الأسبوع الماضي، وتمّ اعتقال أربعة من المسؤولين وأطلق سراح الباقين، وكان المتهمون عددهم 37 شخصًا منهم إعلاميون، ثلاثة صحافيين، ومنهم شرطيون وآخرون. يا أختي الحبيبة، عندنا الكيان الموازي الذي تسلّل إلى الأجهزة الحكومية، في الحقيقة له ثلاثة أجنحة، الجناح الإعلامي يتمثل بجريدة زمان والفضائيات، والجناح الأمني يتمثل في المدراء والعناصر المتسللة في الجهاز الأمني، وهناك المدعون العامون وكذلك القضاة الذين تسلّلوا في جهاز القضاء، فلماذا حدث اعتقال أربعة ومساءلة 37 شخصًا؟ لأنّ هناك جماعة مخالفة لجماعة فتح الله غولن، اسم هذه الجماعة تحشية، كلمة عربية، تعرفين، فهذه الجماعة كانت تخالف جماعة فتح الله غولن في بعض أفكاره مثل الحوار بين الأديان، مثل الجهاد ومثل الحجاب ومثل الزكاة، فلم تكتفِ جماعة تحشية بالمخالفة إنما ألفت كتبًا وطبعت ووزّعت كتبًا في تركيا، فانزعج فتح الله غولن من هذا ثمّ أشار في كلمةٍ له ألقاها في فضائية سمانيولو، أشار إلى أنّ هناك تنظيمًا إرهابيًا اسمه تحشية، هذه جماعة تحشية جماعة كما قلت، مكتبة، ليس لديهم سلاح إلا القلم والورقة والدفتر.

 

لينا زهر الدين: أنت أدخلتنا في تفاصيل.

 

رسول طوسون: اسمحي لي أن أشرح لكِ القضية حتى يتبلور في أذهانكم الموضوع، وإلا لا يمكن أن نتحدّث، فلمّا أشار فتح الله غولن إلى تنظيم تحشية بعد يومين نشرت صحيفة زمان خبرًا عن أنّ هناك تنظيمًا إرهابيًا اسمه تحشية، وكذلك كاتبان في نفس الجريدة كتبا مقالين عن أنّ هناك تنظيمًا إرهابيًا اسمه تحشية، وهذه كلّها أخبار ملفقة مزيّفة، وفي نفس اليوم بثّت فضائية سمانيولو التابعة للكيان الموازي في مسلسل له أنّ هناك تنظيمًا إرهابيًا اسمه تحشية، بعد أيام جاءت رسالة إلى قسم الاستخبارات في أمن اسطنبول أنّ هناك تنظيمًا إرهابيًا اسمه تحشية.

 

لينا زهر الدين: أي المقصود هذا التنظيم الإرهابي؟

 

رسول طوسون: اسمحي لي.

 

لينا زهر الدين: أخذت كلّ الوقت.

 

رسول طوسون: دقيقة أشرح لكِ، وإلا لا أشارك.

 

لينا زهر الدين: لا، لا، تشارك بالطبع، ولكن أخذت كلّ الوقت، لم يبقَ لدينا سوى عشر دقائق. تفضّل، أكمل الفكرة.

 

رسول طوسون: هذا التنظيم بعناصره المتسلل في القضاء والادّعاء العام دبّر مؤامرة على جماعةٍ بريئةٍ تمّ اعتقال 122 شخصًا وسُجنوا خلال سبعة عشر شهرًا، فبعدما تحققت الجلسة الأولى حكمت المحكمة ببراءة هؤلاء الـ122 شخصًا، فأحد المتضرّرين قدّم معروضًا إلى العدل، قال أنا أشتكي هؤلاء، فلذلك التحقيق الذي تمّ في الأسبوع الماضي، بعد ذلك ادّعى هؤلاء الذين أعدّوا أرضية للاعتقالات أناس أبرياء وكذلك المدراء والآخرون، فتمّ استنطاقهم واعتقل أربعة وأطلِق الآخرون وكان فقط عدد الصحافيين ثلاثة يا أختي العزيزة.

 

لينا زهر الدين: لو كان صحافيًا واحدًا، يحق لنا أن نسأل لماذا يُعتقَل شخص يعارض بالقلم أو الكلمة. الاتحاد الأوروبي كانت له اعتراضات واسعة، ودعنا هنا نتوقف لو سمحت عند منظمات حقوقية.

 

رسول طوسون: أنت صحافية.

 

لينا زهر الدين: سأعود إليك. أنا أقاوم بالقلم والكلمة، لا يحق لأحد أن يمنعني سيد.

 

رسول طوسون: لو كتبت إحدى الصحف عنكِ أنّك إرهابية، أنّك تتاجرين بالمومسات، أنّك تتاجرين بالمخدرات، ماذا تفعلين؟ هل هذه صحافة أم هذا إجرام؟

 

لينا زهر الدين: بكلّ الأحوال، نحن نتحدّث عن دولة وليس عن شخص.

 

رسول طوسون: هؤلاء سئلوا لماذا كتبتم، لماذا نشرتم خبرًا مفبركا مزيّفًا، جرّمتم الجماعة البريئة.

 

لينا زهر الدين: كلّ التقارير والصحف ووسائل الإعلام تحدّثت عمّا جرى، ولستُ أدري إن كان الناس اقتنعوا بهذه الرواية التي قدّمتها حضرتك. سأعود إليك، ولكن أعطنا مجالاً لو سمحت لنتوقف مع ميلينا بويوم الباحثة في منظمة العفو الدولية. أنتم أيضًا كان لكم اعتراضات سيدة ميلينا على ما جرى. هل تعتبرون اليوم أنّ الحريات في تركيا باتت في خطر على خلفية هذه الاعتقالات؟

 

ميلينا بويوم: مرحبًا. أولاً شكرًا لك على استضافتي ودعوتي للمشاركة في هذه الحلقة. أولا وبصفتنا باحثين في منظمة العفو الدولية، نحن في الواقع نوثّق كلّ الانتهاكات للحريات وانتهاكات حرية التعبير على مدى السنوات الماضية، وعمليات الاعتقالات الواسعة والتوقيفات الواسعة في الأسبوع الماضي قد وُثقت أيضًا وأتت في سياق حملةٍ قمعيةٍ في تركيا ضدّ كلّ المعارضين، حتى أنّ الاعتقالات بما في ذلك هذه الاعتقالات الطويلة لأشهرٍ مديدة قبل المحاكمة كانت قد أثارت الكثير من الانتقادات، وبإمكاني أن أسمّي الكثير منهم، مثلاً السيد أحمد شيك الذي كان قد نشر كتابًا عن الحركة، وقد اعتُقل قبل المحاكمة وما زال يواجه تهما أمام المحاكم التركية، وقد قبع في السجن لأكثر من سنةٍ. أيضًا صحفيون آخرون اعتقلوا واحتُجزوا في الزنزانات، والكثير منهم قد فقدوا الكثير في حياتهم، ومعظمهم من الأصوات المعارضة، فالأصوات المعارضة اليوم تُكَمّ وتُطمَس بطرقٍ كثيرة وثّقناها على مدى الفترة الماضية. تذكرون مثلاً في السنة الماضية أيضًا حصلت تظاهراتٌ عارمة في تركيا في الكثير من المناطق، تقريبًا في كلّ المحافظات التركية، وكانت تلك التظاهرات بأكثرها مسالمة، لكنّها جوبهت باستخدام مفرط للقوة.

 

لينا زهر الدين: ما الذي يترتّب على تركيا قانونيًا؟ عفواً على المقاطعة سيدة ميلينا. قانونيًا ما الذي يترتب على تركيا بعد كلّ هذه الممارسات؟

 

ميلينا بويوم: حقيقة توجد معايير دولية واضحة وضوح الشمس، وهذه المعايير ملزمة لكلّ دولةٍ وقّعت على اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية والإعلان الدولي لحقوق الإنسان، فعلى الدولة أن تحترم موجباتها في ما يتعلق بحرية التعبير، وذلك ينطوي على نشر المقالات والعمل الصحفي الحرّ وكلّ هذه العمليات الحرّة والمسالمة. أما التحريض على العنف فهذا أمرٌ ليس مشروعًا. في المقابل، الحريات الشخصية والحريات الصحفية مشروعة تمامًا، ولا يجب على الأشخاص الذين ينشرون المقالات أن يُعتقلوا وأن يوقَفوا لمجرّد أنّهم كتبوا مقالاتٍ تنتقد الحكومة، وهذا أمرٌ يجب أن يُطبَّق على كلّ الدول الموقّعة على هذه الاتفاقيات التي ذكرتها طبعاً.

 

لينا زهر الدين: ولكن في الحالة التركية، سيدة ميلينا، تقول الحكومة أو رجب طيب أردوغان الرئيس التركي إنّ هناك دولة موازية وكيانا موازٍ هناك، محاولات لتشويه سمعة تركيا، هناك مؤامرة ومكيدة تُدبَّر لتركيا. في هذا الإطار، هل يُعتبَر تعبيرًا فقط عن حرية الرأي أم يتخطاه إلى أبعد من ذلك؟ لأنّ هذا يشكّل تهديدًا لأمن الدولة، أليس كذلك؟

 

ميلينا بويوم: التهديدات التي تحدق بالأمن القومي ليست من خلال التظاهرات المسالمة. والأمن القومي بالطبع يقع على عاتق الدولة التركية. يجب أن تكون هناك أدلة وبراهين قاطعة وجازمة تثبت وتوثق أنّ هذه التظاهرات وهذه الحركات السلمية قد حرّضت على العنف فعلاً وقد انتهكت المبادئ التركية وألحقت الضرر والأذى بالأشخاص، فالدولة بحدّ ذاتها لديها إمكاناتٌ كثيرة لحماية نفسها، ولكن يجب ألا تستغلّ سلطتها ونفوذها لكي تقمع الناس، فالدولة هي التي تضع يدها على القضاء وعلى الشرطة وعلى كلّ الأجهزة الموازية. لهذا السبب لا بدّ من مناصرة حقوق الصحفيين والحريات، ويبدو لنا أنّ هذه الحقوق للكثير من الأفراد سواء كان ذلك للمتظاهرين في الشوارع أو للأشخاص الذين يعترضون مثلاً على تدمير منتزهٍ عام أو أيّ حديقةٍ عامة أو أيّ نوعٍ من المعارضة اليوم في تركيا يتعرّض للقمع.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً، أعذريني سيدة ميلينا بويوم الباحثة في منظمة العفو الدولية.

قبل أن أعود إليك سيد رسول طوسون، أنتَ تقول أننا فبركنا بعض الأخبار. أنظر لو سمحت إلى ما قالته بعض الصحف العالمية الواسعة الانتشار. صحيفة "لاغازيتا" الإيطالية قالت "إنهم يطفئون الشمس في أنقرة. هذه التحقيقات لا يمكن أن تؤدّي لدفع غرامة يورو واحد وليس إلى إغلاق مؤسسات صحافية". صحيفة "هوتنيوس" الرومانية قالت "يجب تسمية تركيا بعد الآن جمهورية أردوغانستان". صحيفة "طرف" التركية، تعرفها بالتأكيد، قالت "أردوغان هو هتلر الجديد".

الغريب سيد رسول طوسون أنّ كلّ ما يجري خارج تركيا لا تنظرون إليه على أنه مؤامرة، إلا في تركيا تقولون إنّ الكيان الموازي أو فتح الله غولن يستهدف الإيقاع بتركيا أو تشويه سمعة تركيا. كيف يمكن الجمع بين هذين المتناقضين؟

 

رسول طوسون: بداية الأمثلة التي طرحتِها هي في الحقيقة كلّها معارضة، ناس معارضون لأردوغان ولتركيا، يكتبون تعليقات وتحليلات دون أيّ وثيقة مجسّمة مشخّصة حقيقية. هذا أولاً. ثانيًا بالنسبة لما قالته ضيفتكِ الكريمة من أوروبا، أنا أوافقها، فهي مثّلت مثلاً المعتقلين وعلى رأسهم أحمد شيك الذي اعتقل لأنه كتب كتابًا ولم يُنشَر، صحيح، لكن من الذي قام بهذا؟ أحمد شيك الذي مثّلت ضيفتك، فهذا أحمد شيك اعتقله الكيان الموازي الذي تسلل إلى القضاء.

 

لينا زهر الدين: لكن سؤالي سيد رسول أنّكم.

 

رسول طوسون: والآن القضاء الحرّ المستقلّ يحاول أن ينظف القضاء والأمن من الكيان الموازي الذي يعتدي.

 

لينا زهر الدين: سؤالي، عفوًا، هذا آخر سؤال لو سمحت، تؤمنون بأنّ هناك كيانًا موازيًا أو دولة داخل الدولة أو معارضات، تؤمنون بالمعارضات خارج تركيا وتمنعونها داخل تركيا. كيف يصحّ الأمران؟ في سورية مثلاً لا يوجد مؤامرة، وهناك معارضة، ويجب أن تقول ما تشاء وأن ترفع السلاح، أما في تركيا أن نرفع القلم والكلمة فهذا ممنوع. كيف يمكن أن يستقيم ذلك؟

 

رسول طوسون: لا، أختي الكريمة، لم يُعتقل أحد لأنه مارس صحافة، كتب مقالة أو خبرًا، لم يعتقل أبدًا، إنما استُنطِق صحافيٌ نشر خبرًا مفبركًا مزيّفًا يتّهم الأبرياء بالإرهاب والشذوذ الجنسي، فهذا هو الذي الذي وقع، وإلا أنظري التظاهرات منذ أسبوع للآن، الجماعة، الكيان الموازي يقوم بتظاهرات أمام المحاكم وأمام مقار الصحف والفضائيات ولا تتدخل أيّ قوة أمنية، لأنّ هنا دولة ديمقراطية.

 

لينا زهر الدين: ولكن قمعت بما يكفي، قامت الشرطة التركية بقمع ما يكفي من الأفراد، وتركيا تأتي في المرتبة 154 من أصل 180 دولة، أنا لا آتي بشيءٍ من عندي، هذه الإحصاءات العالمية.

للأسف، انتهى وقتنا سيد رسول. لدينا عشر ثوانٍ.

 

رسول طوسون: كلمة أخيرة، الغرب والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عندما يكون الموضوع العالم الإسلامي والشرق الأوسط يتعاملون بالمعايير المزدوجة، كلّهم منزعجون من قوة تركيا ومن أردوغان، فلذلك يستغلّون هذه الفرص وينتهزونها للهجوم على تركيا وعلى أردوغان، وإلا الديمقراطية ترسّخت في تركيا، والمعارضة هي حرّة في كامل الحرية، ستون بالمئة من الإعلام التركي معارض، مخالف لأردوغان ولحزبه.

 

لينا زهر الدين: أشكرك سيد رسول طوسون النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية، حدّثتنا من اسطنبول.

إلى هنا مشاهدينا، نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العدّ العكسي. شكرًا لكلّ من ساهم في إنجازها. الشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة. أستودعكم الله والسلام عليكم.