كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

ماذا يقول المناضل جورج غالوي بعد الإعتداء عليه من قبل متطرف صهيوني؟

حلقة خاصة من كلمة حرة تقدمها الزميل لانا مدور و يشاركها جورج غالواي عبر الأقمار الاصطناعية من لندن ، الحلقة تضامنية مع السيد جورج بعد تعرضه للاعتداء نهار الجمعة 29-8-2014 بسبب دعمه للقضايا العربية و الفلسطينية خاصة

المحور الأول

كيف تم الاعتداء على جورج غالواي و اعلانه برادفورد منطقة خالية من اسرائيل
المحور الأول

لانا مدوّر: مساء الخير. في هذه الليلة من هذا اليوم كنتم تنتظرون النائب البريطاني "جورج غالاواي" لتقديم حلقةٍ جديدة من برنامج "كلمة حرّة". ما كانت "الميادين" لتتقاعس عن تسجيل حلقة ولا كان صاحب البرنامج توانى عن المجيء إلى لبنان لتصويرها، إنّما ما حدث بكلّ بساطة هو التالي: قام أحدهم بضرب النائب البريطاني "جورج غالاواي" في وضح النهار على الطريق في "لندن". هذا الرجل المُعتدي لا تعجبه على ما يبدو مُناصرة "غالاواي" للقضيّة الفلسطينيّة، ولا يروقه انحيازه لشعبٍ تقتله إسرائيل عمداً، واستفزّته خطوة "غالاواي" بإعلان مدينة "برادفورد" البريطانيّة "خاليةً من إسرائيل. إذاً، صاحب الكلمة الحرّة دفع ثمن كلمته. أن تؤيّد القضيّة الفلسطينيّة وتُعادي إسرائيل في بلدٍ أوروبي، ما زالت ورقة المحرقة النازيّة تُرفع فيه كلّما تحدّث أحدهم عن جرائِم الدولة العبريّة، فأقلّه ستكون مُعرّضاً للملاحقة والضرب والاتّهامات وعلى رأسها معاداة الساميّة. إلاّ أنّ "جورج غالاواي" النائِب البريطاني ومقدِّم هذا البرنامج "كلمة حرّة" متمسِّكٌ برأيه، صوته حرّ عبر هواء "الميادين" ولا يصمُت على الرغم من كلِّ شيء. يُطِلّ اليوم علينا من لندن ليُخبِرنا عمّا تعرّض له ويتحدّث عن غزّة والإرهاب وما تعيشه منطقتنا، وسيتلقّى أيضاً اتصالات متضامنة معه من عددٍ من الشخصيّات العربيّة ستتعرّفون عليها في سياق هذه الحلقة. مساء الخير وأهلاً بك سيِّد "جورج غالاواي" في "الميادين" في برنامجك، هذا هو البرنامج ونحن ضيوفك والكلمة الأولى بالطبع ستكون لك. تفضّل

جورج غالاواي: حسناً شكراً جزيلاً لكم، "لانا" شكراً على هذه المقدِّمة الجميلة جداً وهذا الملخّص، وأرجو منكم أن تتقبلوا اعتذاري لكم وللزملاء في قناة "الميادين" والمشاهدين عموماً كوني لا أستطيع أن أكون في بيروت لتقدمة البرنامج بنفسي كالمعتاد وذلك لأنني لا أستطيع السفر. إنني أُعاني من ألم، ألم كبير وأتمنّى أن أُكمِل هذا البرنامج من دون أن أرفع صوتي وأصرخ من شدّة الألم، وهذا يحدُث بعض الأحيان بسبب الإصابات التي تلقّيتها. أنا أتحدّث معكم من "لندن"، البرلمان خلفي، ومن المُفترض أن يكون البرلمان منارةً للديمقراطيّة وكذلك لحريّة التعبير وأيضاً لتفوُّق الكلام على السيوف وأيضاً تفوُّق النقاش على العنف. هذا على الأقل ما قاله الفلاسفة، فلاسفة الدستور، ولكنني وجدتُ في "لندن" خلال الأيّام القليلة الماضية، وجدت أنّ الواقع والحقيقة ليسا كذلك. وكما قلتِ "لانا" في المقدِّمة أنا كنتُ في الشارِع في وسط "لندن" وفي وضح النهار وفي مكان مزدحِم وغالبيّة سكانه من "المغاربة"، وأنا أفتخِر أنني أنتمي إلى هذا المُجتمع. في الواقع، نعم، كنت أقف مع شخصين ينتميان إلى المجتمع المغربي وطلبا منّي أن آخذ صورة معهما لأنّ أحدهما كان سيعود إلى المغرِب وأراد أن يُظهِر هذه الصورة في أحد المقاهي، وعندما كنت أقوم بذلك وعندما كانت تُلتقط الصورة تمّ الاعتداء عليّ بطريقة وحشيّة جداً من قِبَل صهيوني متعصِّب كان يرتدي زياً يُشير إلى I.D.F.  أي قوّات الدفاع الإسرائيليّة وقام بلكمي عدّة مرّات ودفعني أيضاً إلى الأرض وركلني، ولو لم يوقفه الآخرون لكان قتلني أيضاً. كان في حالة غضب شديدة، وفي الصباح الباكر كان قد كتب على "الفايس بوك" أنّه يريد قطع عنقي، ولذلك أعتقد أنني محظوظ جداً ولم أُقتل والحمد لله. وأحمد الله أيضاً أنّ لديّ العديد من الأطفال الصغار الذين لم يكونوا معي ولم يضطرّوا أيضاً إلى مشاهدة هذا الهجوم الوحشي على والدهم، والرجل كان أصغر منّي سنّاً، أصغر منّي بكثير وأفضل لياقةً منّي ولكنّي لا زلت مُحرجا لأنني لم أتمكّن من التصدّي له لأنّني كما ذكرتُ لك، عندما كُنت شاباً كنت ملاكماً وكنت أُركِّز على حماية نفسي، ولذلك أنفي وعيوني لم يتعرضا لأذى بشكلٍ عام، ولكن إصابات الرأس كانت إصابات شديدة والإصابات لضلوعي ولظهري أيضاً كانت إصابات شديدة ولذلك أجد صعوبة في المشي والسير. عندما أجلُس يكون الوضع على ما يرام ولكن عندما أريد الوقوف أحتاج إلى مساعدة لأجلُس مجدّداً. لا أستطيع أيضاً ربط حذائي ولا أستطيع الذهاب إلى الحمّام، ولا أستطيع الاستحمام أيضاً بنفسي ولذلك أنا ممتنّ لجميع الأصدقاء الذين دعموني هنا وأيضاً في جميع أنحاء العالم. في بيروت هناك حدث خاصّ يوم غدّ في دار الندوة حيث زملائي من "الحركة الوطنيّة العربيّة" سيعقدون اجتماعاً خاصاً من أجل التعبير والتضامن معي في هذا الوضع الصعب، وأنا ممتن جداً لهم في هذه المبادرة وأتمنّى أن يكتمِلَ هذا الحدث على ما يُرام. على أيّة حال، المُهاجم الذي هاجمني كان اليوم في المحكمة، ورُفضت الكفالة له. وسيخضع أيضاً لمُحاكمة في محكمةٍ أكبر وأعلى سلطة خلال نحو أُسبوعين، لذلك سيبقى في السجن حتّى ذلك الحين وبعد ذلك سيواجه عقوبة شديدة على ما أعتقد، وقد اعترف اليوم أنّه قام بمهاجمتي ولكنّه سيحاول تبرير ما قام به بناءً على أُسس سياسيّة

لانا مدوّر: سيّد "غالاواي"، أنا أشكرك لأنّك تقريباً سهّلت عليّ الكثير من الأسئلة لأننا كنّا بالفعل بحاجة لأن نعرِف ما الذي حدث معك وكيف هي صحّتك الآن. نحمد الله أنّك بخير وتتحدّث معنا على رغم كلّ هذه الرضوض التي تعرّضت لها وأيضاً الصعوبات التي تحدّثت عنها. نأمل أن تُصبِح صحّتك بخير في وقتٍ قريب. في الواقع أنت تعرّضت لهذا الاعتداء لأنّك تملك كلمة، وهذه الكلمة كما نقول دائماً في "الميادين" هي كلمة "حرّة". سنُشاهِد مقاطع من هذه الكلمات الحرّة التي تردّدها على المشاهدين مرّتين في الشهر، كلّ نهار اثنين، ما هي؟ كيف يُقدِّم "جورج غالاواي" "كلمة حرّة" على "الميادين"؟ ماذا يقول؟ وما الذي يُزعِج الآخرين في كلامه؟

جورج غالاواي (  شريط مسجّل):

• سيداتي وسادتي في بيروت ومشاهدي (الميادين) في كلّ أرجاء العالم، أهلاً بكم في الحلقة الثانية من سلسلة حلقاتي التي تتناول مسائل حيويّة تجري الآن في العالم العربي ومسائل حيويّة في العالم تؤثِّر في المنطقة العربيّة. آمل أنّكم تعرفون ما يكفي عنّي لتعرفوا أنني أُساند العرب، لكن لديّ القدرة على فهم ما يُفكِّر فيه الغربيون وأسباب ما يفعلونه  

• "كلمة حرّة" طبعاً تعني كلمة من دون قيود، ونحن نؤمن أنّ لكُلّ كلمة الحقّ في أن تكون حرّة، وأؤكِّد لكم أنّ كلّ كلماتي حُرّة، لم ولن يشتريها أحد ولنّ يؤثِّر عليها أحد

• نحن نؤمن هنا بأنّ لكلّ كلمة الحقّ في أن تكون حرّة. سأتحدّث بحرّية شأني شأن جمهوري في الاستديو هنا في (مليتا) ، القلعة الجبليّة للمقاومة اللبنانيّة. أتحدّث إليكم محاطاً بتذكارات النصر العظيم للمقاومة اللبنانيّة

• هذه مناسبةٌ تُجيّش بالعواطف بالنسبة لي، ليس فقط لأننا نناقش الذكرى الـ 65 للكارثة المُزلزِلة "النكبة"، بل لأننا نفعل ذلك من مخيّم (شاتيلا) وتحديداً من ساحة (أبو علي مصطفى)، من نفس المُخيّم الذي عشت فيه عام 1977 قبل قُرابة الـ 40 عاماً. كنت شاباً حينئذٍ، وأخذت على عاتقي التزاماً في هذا المُخيّم تحديداً أن أمضي بقيّة حياتي نصيراً ومُناضلاً لقضيّة الشعب الفلسطيني ومُطالباً بحقِّه في العودة

• لأننا نناقش هذا المساء ظاهرة التطرّف الإسلامي في الدول الغربيّة بما فيها بلادي. لدي خبرة طويلة لا تخلو من المرارة أحياناً في هذا التطرّف

لانا مدوّر: إذاً، هذه كانت بعض المقاطع من "كلمة حرّة". سيّد "غالاواي"، أنت قلت بأن الشخص الذي اعتدى عليك كان يلبس زيّ جيش الدفاع الإسرائيلي وهي ترجمة لكلمة الـ I.D.F. كما هي إلى العربيّة، أي الجيش الإسرائيلي، كما رُفضت الكفالة التي تقدّم بها المُعتدي. هلّ تعتقِد بأنّه تصرّف من تلقاء ذاته أم أنّه مدفوعٌ من جهة معيّنة؟

جورج غالاواي: أنا متأكِّد بأنّه تصرّف من تلقاء نفسه وذلك لأنّ صفحته على "الفايس بوك" وصفحته على "التويتر" موجودتان الآن ويُمكِن لأيّ شخصٍ أن يشاهدهما. هو شخص مُتعصِب فكرياً وداعِم متعصِب أيضاً لصالِح إسرائيل كما العديد من المتعصِّبين الذين يدعمون إسرائيل، هو ليس يهوديّا ولكنّه من المسيحيين المتطرِّفين الذين يدعمون بشكلٍ مُطلق دولة إسرائيل والذين يدعمون بشكلٍ مُطلق الصهيونيّة والذين يدعمون بشكلٍ مُطلق اضطهاد الدولة الصهيونيّة للشعب الفلسطيني. يكره الإسلام بشدّة بالتأكيد، ويصف الإسلام على حسابه في "توتير" بالوحش الذي يجِب أن يُقتَل أينما تواجد، وأيضاً هو يؤمن بأنّ أتباع طائفة الكاثوليك الروم هم من أنصار مُعاداة الساميّة وأيضاً هم من أنصار المحرقة. يتّهم هؤلاء بأنّهم مسؤولون إلى حدٍّ ما عن المحرقة ومجزرة النازيين بحق ملايين اليهود وملايين من الشعوب الأُخرى أيضاً، ولذلك السبب نجد هذا الشخص متطرّفا جداً وخلفيّته أيضاً غريبة. فهو على أقلّ تقدير قد عمِل سابقاً للحزب المُحافِظ، الحزب الحاكِم هنا، وعمِل أيضاً في الـ "بي. بي. سي." كمدير، وأيضاً عمِل كموظّف في المُجتمع المدنيّ، والآن هو موظّف دوام كامِل في القطاع الاجتماعي ويعمل مع صديق، وعندما أُلقي القبض عليه اتُّهِم بالاعتداء عليّ وكذلك بالاعتداء على شخص آخر حاول أن يُساعدني واتُّهِم أيضاً بامتلاك المخدّرات أو بحمل المُخدّرات، لذلك الآن سيواجه المحكمة الأعلى، والقاضي قد حوّل هذه المسألة إلى هذه المحكمة، وستجدين أيضاً بعض المفاجآت آنذاك أيضاً. ربّما سنعرِف بعض المفاجآت التي لا نستطيع أن نتحدّث عنها بشكلٍ علني الآن لأنّ هذا ربّما سيُعطي له مفرّ، وأنا أريد له أن يذهب إلى السجن لوقتٍ طويل. عائلتي لن تشعُر بأمان إذا لم يكن هو في السجن. في الواقع، بالتأكيد لو كان مسلماً وهاجم شخصا مؤيِّدا أو نائِبا مؤيِّدا لإسرائيل لكان اتُهم أيضاً منذ الآن باتهامات إرهابيّة ولما كان رأى ضوء النهار لعدّة أعوام

لانا مدوّر: هذا ما سأسأل عنه. نحن لم نسمع أيّة إدانة لما حصل معك من أيّ مسؤول بريطاني، حتّى من رئيس مجلس العموم مثلاً ورئيس الوزراء أو حتّى على المستويات الأُخرى، لم يتحدّث أحد عن أنّ هذه الحادثة مُدانة. أنا أريد أن أسألك، هلّ تلقّيت اتصالا هاتفيا على الأقلّ من أحدهم؟ من أي مسؤول؟ من الحكومة البريطانية لتعلن تضامنها بشكلٍ أو بآخر معك؟ ولماذا هذا الصمت الرسمي؟

جورج غالاواي: حسناً، لم أتلقَّ أيّ اتصال، وهذا موضع اهتمام الصحف بعد ظهر هذا اليوم، هناك أحد الزملاء من المُحافظين وهو شخصيّة مهمّة ويدعى "بيتر أوبورن"، وهو يعمل لجريدة مُحافظة، "الدايلي تلغراف"، قد طرح نفس هذا السؤال بعد ظهر اليوم

لانا مدوّر: قال، عفواً. سيّد "غالاواي"، قال أنّ لو الاعتداء أتى من فلسطيني على إسرائيلي أو على أحد مؤيِّد لإسرائيل لكانت حدثت ربّما ضجّة وطنيّة، وكان حوكِم فوراً

جورج غالاواي: حسناً، هذا الرجل نعم سَيُدان، وقد اعترف اليوم في المحكمة أنّه قام بالاعتداء عليّ. نعم سيُدان، ولكِنّكِ مُحقّة والسيّد "أوبورن" محقٌّ أيضاً. بالنسبة للمسلمين في بريطانيا وبالنسبة لآخرين لم تفتهم هذه النقطة، لو حصل ذلك مع فلسطيني وكان مُسلِماً وقام بمهاجمةِ نائبٍ مؤيِّدٍ لإسرائيل أو حتّى لو كان نائباً يهودياً مؤيِداً لإسرائيل لكانت حينها انقلبت الأمور رأساً على عقِب في بريطانيا ولكانت فُرِضت أو قُدِّمت قوانين جديدة، ولكان الموضوع الأول على الشاشات البريطانيّة والتلفزيون البريطانيّ. ولكن المسألة ليست كذلك، المسألة ليست بهذه الأهميّة، فأنا اليوم أجريت ثلاث مقابلات تلفزيونيّة إحداها مع التلفزيون الإيراني، وأيضاً مقابلة أُخرى مع التلفزيون الروسي ومقابلة أُخرى أيضاً مع "الميادين"، ولكنّي لم أُجرِ أية مقابلة مع الـ "بي.بي.سي." أو مع "سكاي نيوز". نحن نكتشف الآن أنّ هذا الرجل الذي هاجمني كان مديراً لقناة الـ "بي.بي.سي." وعمل سابقاً أيضاً مع حزب المُحافظين، وربّما هذا هو سبب وجود الإحراج عند هذه الأطراف، لا أعرِف. ولكن، كما يشير السيّد "أوبورن"، لو هذه الفكرة، فكرة مُهاجمة النوّاب،  لو استمرّت ولو أصبحت هذه الاعتداءات أمراً مألوفاً، حينها "بريطانيا" كدولة ديمقراطيّة لن تعود موجودة كدولة ديمقراطيّة. بريطانيا تتحدّث دائماً بفخر عن حريّة التعبير، كما أنّها تُحبِّذ حريّة التعبير والديمقراطيّة وحُكم القانون، كما أنّها تُدين وتُعارِض العُنف السياسي والإرهاب إلى آخره. ولكن هنا هذا ما حصل لنائِب منذ 27 عاما، انتُخِب ستّة مرّات ويبلُغ من العُمر ستّين عاماً. أنا عمري في الواقِع ستون عاماً، ولذلك هذه جريمة حقيقيّة. بالطبع، ووفقاً لأقوال السيّد "أوبورن" هي جريمة ليس ضدّي فقط ولكنها جريمة بحق الديمقراطيّة نفسها، هي جريمة ضدّ البرلمان، هي جريمة بحقّ الحريّة، الحريّة التي دافع عنها آباؤنا المؤسسون وحدهم ضدّ "هتلر" وضدّ الفاشيّة. ولذلك نعم، هذا تطوّر خطير، ومن الغريب في الواقِع أنني لم أتلقَّ اتصالا من أيّ سياسي. لم يتحدّث أيّ سياسي بأيّة كلمة عن الموضوع

لانا مدوّر: سيّد "غالاواي"، ربّما هذا الرجل تعرّض لك لأنّك مؤيِّد للقضيّة الفلسطينيّة، ولكن أنت قمت بخطوة مهمّة جداً في الآونة الأخيرة تمثّلت بإعلان المنطقة التي تمثّلها في مجلِس العموم، منطقة "برادفورد"، منطقة خالية من إسرائيل، وهذه خطوة مُلفتة ومهمّة وتحصُل للمرّة الأولى. سنشاهِد كيف أعلنت هذا الأمر في هذا الفيديو ونعود لنناقِش ولنسألك عن أهميّة هذه الخطوة ولماذا اتخذتها خلال العدوان على "غزّة"

جورج غالاواي (شريط مُسجّل): لقد أعلنّا "برادفورد" منطقة خالية من إسرائيل. لا نريد بضائِع إسرائيليّة، لا نريد الخدمات الإسرائيليّة، لا نريد أكاديميين إسرائيليين في الجامعة أو في الكليّة، لا نريد أن يأتي أيّ سائِحٍ إسرائيلي إلى "برادفورد". نحن نرفض منهجيّة الدولة التي تطلِق على نفسها اسم "إسرائيل" ووحشيتها غير القانونيّة وعليكم أن تفعلوا الشيء نفسه

لانا مدوّر: إذاً، "برادفورد" هي منطقة خالية من إسرائيل. كيف بدأت هذه الفكرة لديك؟ هلّ هي في إطار حملات المُقاطعة التي تُجرى على إسرائيل؟ أم لأنّ عدوان "غزّة" فرض نفسه وشعرتم بأن عليكم أن تقوموا بعملٍ معيّن؟ ومن يؤيِّدك في "برادفورد"؟ هل الناس الذين انتخبوا "جورج غالاواي" ووضعوا اسمك في صناديق الاقتراع كلّهم يؤيّدون هذه الخطوة التي أنت في صددها؟

جورج غالاواي: نعم، بشكلٍ كبير. سكّان "برادفورد" يرفضون بالمُطلق هذه الدولة، دولة التمييز العنصري، دولة إسرائيل، وهذه ليست فكرة جديدة. كلّ ما قلته هناك وكلّ هذه النقاط تحدُث باستثناء النُقطة الأخيرة. هناك مُقاطعة واسعة للبضائِع الإسرائيليّة حول "بريطانيا" وحول العالم، والمقاطعة تشمل بضائع أساسيّة ومحلاّت أساسيّة ومؤسسات مثل "تِسكو" على سبيل المثال و "دارني هير" وأدوات التجميل هذه. هناك مُقاطعة لكلّ هذه البضائِع من قِبَل الملايين في بريطانيا وعشرات الملايين حول العالم، لذلك هناك مُقاطعة حصلت للبضائِع وأيضاً هناك مُقاطعة للأكاديميّة وهناك مؤسسة الأساتذة الجامعيين في بريطانيا وهي مؤسسة مُحترمة كما تتخيّلين، كما أنّ اتحّاد كلّ الأساتذة في أفضل جامعات بريطانيا لديهم سياسة المُقاطعة الأكاديميّة منذ نحو عشرة أعوام. إذاً لا جديد في هذا الموضوع. في الواقع، ومنذ الثمانينات، كانت المناطق في إنكلترا تعتبِر نفسها مناطق خالية من الأسلحة النوويّة. هذه كانت إشارات رمزيّة لأنّ منطقة صغيرة من البلد التي هي نوويّة لا تستطيع أن تكون خالية من الأسلحة النووية ولكنّها تستطيع أن تُعلِن نفسها بشكلٍ رمزيّ بأنّها خالية من الأسلحة النوويّة والعديد من المناطق قامت بذلك. مناطق كانت تقودها شخصيات أصبحت وزراء في حكومة "توني بلير"، الحكومة التي كانت تُحبِّذ الغرب، لذا لا نرى تنفيذاً لهذه الوعود ولهذه الخطوات الرمزيّة دائماً. ولكن في هذه المدن البريطانيّة ربّما نجد في مدينة "برادفورد" أعلى نسبة من الناس الذين يقفون إلى جانِب الشعب الفلسطيني في مُعاناته، أكثر من أيّة منطقة أُخرى من بريطانيا. على أيّة حال، أنا لدي تفويض، ترشّحتُ للانتخابات كأحد أبرز المراسلين في العالم الغربي للقضيّة الفلسطينيّة، وهذا ليس مُفاجئا لأحد. أنا أُكافِح من أجل هذه القضيّة لأربعين عاماً خلت، ولذلك لديّ تفويض. ربّما تتذكرين بأنني قبل فرز أي صوت، وعندما عرِفت بأنني فُزت في الانتخابات، بعثت رسالة على موقع "تويتر" بأننا حقّقنا انتصاراً كبيراً في غرب "برادفورد". عاشت "العراق"، عاشت "فلسطين" حرّة عربيّة، ليس هناك أيّ شكّ مِن قِبَل أحد إزاء موقفي في هذا الموضوع خاصّةً هذا الشخص الذي هاجمني يوم الجُمعة

لانا مدوّر: سيّد "غالاواي"، لا أدري كم أملك من الوقت قبل أن نذهب إلى موجز للأخبار، تبقّى لي دقيقة واحدة. أريد أن أسرد إليك ردود الفِعل من الجهة المُقابلة. هناك من شبّه ما قمت به في "برادفورد" بأنّه يُشبِه موقف "هتلر" من اليهود، وأيضاً هناك من سخِر من هذه الخطوة وقال أنّ الإسرائيليين أساساً لا يُفكّرون بالسياحة في "برادفورد". كيف ترُدّ على هذه الاتّهامات؟

جورج غالاواي: حسناً، لا علاقة للصهيونيّة باليهوديّة. أغلب الصهاينة ليسوا يهودا والعديد من اليهود ليسوا صهاينة، كما أن العديد من اليهود إلى جانبنا في هذا النزاع أو هذا الكِفاح ضدّ الصهيونيّة والتمييز العُنصري. إذاً، المسألة لا تتعلّق باليهوديّة، الصهيونيّة أيديولوجيّة سياسيّة وهي لا تؤمِن بالأديان أيضاً. هذه ليست مسألة مهمّة ولكنّها ليست أيديولوجيّة دينيّة، لذا أيّ شيء قلته خلال أربعين عاماً لم يكن ضدّ اليهود. "هتلر" الذي ارتكب المجازِر ضدّ اليهود لا علاقة له بنا، نحن الذين قاتلنا "هتلر"، ولفترةٍ ما وقفنا لوحدنا ضدّ هتلر وجنودنا هم الذين ساهموا بتحرير معسكرات الموت التي أنشأها "هتلر". لذا كلاّ، هذه اتهامات مُزيّفة يستخدمها الصهاينة من أجل إسكات الناس، ولكني أعتقد أنّهم أدركوا منذ فترة طويلة أنّ الله فقط يستطيع إسكاتي

لانا مدوّر: سيّد "غالاواي"، ستتحدّث كثيراً. لم يحن الوقت أبداً لننهي معك هذا الحديث، ولكن سنتوقّف قليلاً مع فاصِل إعلاني وهناك موجزٌ للأخبار ومن بعد الموجز سنتابع هذه الحلقة. من المهمّ جداً أن أن نتحدّث معك في موضوع "برادفورد" وعن التحقيق أو الاستجواب الذي حصل في مركز الشرطة البريطانيّة، وأيضاً سنتحدّث عن عدوان "عزّة" ومرحلة ما بعد هذا العدوان. نريد أن نعرِف موقفك السياسي مما حدث في الواقِع بعد الفاصل. مشاهدينا، إبقوا معنا


المحور الثاني

اعلان جورج غالواي برادفورد منطقة خالية من اسرائيل
المحور الثاني

لانا مدوّر: من جديد أهلاً بكم إلى "كلمة حرّة". اليوم مقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاواي" معنا من لندن بعد الاعتداء الذي تعرّض له في شوارع العاصمة البريطانيّة "لندن". سيّد "غالاواي"، كان هناك استجواب بعد خطابك في "ليدز" لإعلان "برادفورد" مدينة خالية من إسرائيل، كان هناك استجواب من الشرطة بناءً على بعض الطلبات أو بناءً على بعض الـ ، لا أدري ماذا تقدّم إلى الشرطة من قِبَل بعض الأشخاص عليك. ماذا حدث في هذا الاستجواب؟ ماذا قالوا لك؟ ما كانت الأسئلة؟ هلّ هذا الاستجواب لديه مفاعيل ربّما أو تداعيات معيّنة ؟

جورج غالاواي: كلاّ، لم يحصل أيّ شيء على الإطلاق. كانت مسألة بروباغندا سياسيّة قام بها اللوبي الصهيوني هنا في بريطانيا، 300 شخص اشتكوا بعد أن أعلنْتُ "برادفورد" منطقة خالية من إسرائيل وقلت للشرطة عندما دعوتهم ليتحدّثوا معي في مكتبي في البرلمان الظاهر خلفي، قلت لهم أنني أستطيع جمع ثلاثة آلاف توقيع وليس ثلاثمئة، ولكن القانون ليس المسألة الأساسيّة، لا يُمكِن لك أن تصوِّت على من سيخضع للقانون أو من سيحاسب. القانون هو القانون وأنا لم أخرُق القانون في أيّ يوم، والمقابلة التي أُجرِيت معي أو استجوابي في مكتبي الظاهر خلفي استغرق وقتاً قصيراً ولم يكن هناك أيّ محام ولم أكن أحتاج محامياً، ولم أسمع أيّ شيء آخر منذ هذا الاستجواب ولا أتوقّع أن أسمع أيّ شيء آخر. ولكنني قلت للشرطة أنّ هذه الخطوة غير حكيمة في أن يسعوا إلى استجواب عضو في البرلمان انتُخِب ستّ مرّات، في قضايا السياسيّة. أنا مستعدّ للحديث عن الأمن والجريمة وإلى آخره ولكن في بريطانيا لا نتحدّث عن السياسة مع الشرطة. السياسة هي مسألة تخصّ السياسيين والشرطة تتعلّق بقوّات الشرطة ويجب إبقاء الأمور كذلك وإلاّ في حال قمنا بتسييس الشرطة حينها لن نرى نهاية للمتاعب. أنا أستطيع تنظيم الناس ليشتكوا كلّ يوم حول هذا التصريح أو ذاك التصريح من هذا الشخص أو ذاك الشخص وحينها لن يكون أمام الشرطة أيّ خيار إلاّ القيام بالاستجواب. لكن هذا أمر غير حكيم وأنا لا أقوم به لأنني يجب أن أكون منشغلاً بأمور أُخرى أكثر أهميّة. ولكن اللوبي الصهيوني آثر أن يهدر الكثير من وقت الشرطة وأموال الشرطة، أربعة ضبّاط من الشرطة اضطرّوا إلى القدوم من "ليدز" في شمال البلاد إلى "وست منستر" من أجل استجوابي في البرلمان، وهذا هدر للمال، هدر كبير ولكننيّ أتوقّع أن أسمع المزيد حول هذا الموضوع ولا أحد آخر يتوقّع ذلك

لانا مدوّر: نعم سيّد "غالاواي". ربما اطّلعنا على مختلف جوانب هذا الاعتداء، الآن اسمح لي والمشاهدين أيضاً، أنت من عائلة "الميادين"، ونحن حزنّا كثيراً لما تعرّضت إليه في هذين اليومين وأسِفنا جداً لما حدث. لذلك، من المهمّ أيضاً أن تكون للميادين كلمة يعبّر عنها الأستاذ "غسّان بن جدّو" وهو رئيس مجلِس إدارة قناة "الميادين". أستاذ "غسّان" أهلاً بك، بدايةً في هذا اللقاء، ما أهميّة "جورج غالاواي" بالنسبة للقضيّة الفلسطينيّة؟ بالنسبة لنا في قناة "الميادين" أيضاً؟ وفي أيّ إطار تنظُر إلى هذا الاعتداء على شخصيّة مثل "جورج غالاواي"؟ تفضّل

غسّان بن جدّو: مساء الخير مدام "لانا"، وكلّ التحيّة على هذه الحلقة، وتحيّةً للمناضل الكبير "جورج غالاواي". كما تفضّلتِ أنت في البداية، هذه كلمته الحرّة، هذا برنامجه، هذه مساحته على شاشة "الميادين"، ولكننا كما تفضّلتِ أيضاً آثرنا أن يكون هو نجم هذه الحلقة، نجم كلمته الحرّة على أن يكون ضيفاً حتّى يحدّثنا ويحدِّث السادة المشاهدين بما حصل له. في الحقِّ هي حلقةٌ ليست فقط حتّى يُحدّثنا بما حصل له من اعتداء، ولكن لنقدِّم "جورج غالاواي" بما يستحقّه وبما يستأهله. "جورج غالاواي" "لانا" كما تعلمين ويعلم  المشاهدون جميعاً، "جورج غالاواي" "مناضلٌ كبير وقيمةٌ نضاليّة وقيمة وطنيّة وقيمة أُمميّة وقيمة إنسانيّة كُبرى. أنا أستاذ "جورج غالاواي"، باسم "الميادين" وباسم جميع زملائك في هذه القناة، نحن نحييك ونتضامن معك بقوّة وباندفاع وبإخلاص وبصدق. عليك أن تعلم أنّك كبريطاني صحيح، وأنّك في "لندن" صحيح، وأنّك تعرّضت لهذا الأذى في "لندن" صحيح، ولكن عليك أن تعلم أن قناة "الميادين" أنت لست مُقدِّم برنامج على شاشة "الميادين"، "الميادين" هي أُسرتُك، هي بيئتك، هي عائلتُك وأنت تعلم هذا الأمر جيّداً. نحن معك قلباً وقالباً بمحبّة وبصدق وبإخلاص سواءً كنت في بريطانيا أو كنت في أيّ مكان في هذه القارّة. "جورج غالاواي" "لانا"، ينبغي أن نقدّمه بصفته الحقيقيّة. هو مُناضِلٌ كبير، سياسيٌ كبير، هو رجلٌ يستحِقّ بحقّ لقب صديق العرب الصدوق. كان مع العرب منذ عقود، منذ عشرات السنين. هو بالمناسبة، "جورج غالاواي" يعرفونه الآن وهو في هذا العمر المُتقدِّم قليلاً، ونحن نتمنّى له طول العُمر بطبيعة الحال، ولكنّه منذ عشرات السنين وهو هنا. كان في المخيّمات الفلسطينيّة، كان في التراب الفلسطيني، كان مع المناضلين، كان مع الفقراء، كان مع الفدائيين، كان مع المُقاتلين. "جورج غالاواي" لم بأتِ إلى العرب وهو نائِب، ولم يأتِ إلى العرب وهو يرتدي قفّازاً مخملياً، ولم يأتِ إلى العرب من ركّاب الدرجة الأولى على  الطائرات، "جورج غالاواي" جاء إلى العرب وهو مُناضِل، وهو شاب. "جورج غالاواي" قدّم لنا دمه، وقدّم لنا كلمته، وقدّم لنا عرقه. على بعض العرب الذين الآن ربّما اكتشفوا "جورج غالاواي" أن يتذكّروا هذه المسائِل. كلّ كلمة كان يقولها "جورج غالاواي" وسيستمرّ في قولها على شاشة "الميادين" كـ "كلمة حرّة"، هي دفاعاً عن النضال العربي ودفاعاً عن "القدس" ودفاعاً عن "النضال الفلسطيني" ودفاعاً عن الحريّة وعن الديمقراطيّة، وهي مضادّة لكلّ تدخُّل خارجي وللاحتلال ودفاعاً عن الاستقلال. كلمته ليست هي بالكلمة التي يتاجر بها "جورج غالاواي" الآن، هذه كلماتٌ هي جزءٌ من كلمته ومن نضاله ومن عقله ومن ذهنيّته ومما يؤمن به منذ سنواتٍ طويلة. شاءت الصُدف والحمد لله أنّه وجد مُناسبةً أو ساحةً أو شاشةً أو مساحةً على الشاشة حتّى يُعبِّر عن رأيه أمام ملايين من العرب، ولكن لهذه الأجيال الجديدة هكذا نُفكِّر أو نُذكِّر بـ "جورج غالاواي". إذاً، الذي تعرّض له "جورج غالاواي" من هذا الاعتداء، بالمناسبة، هو اعتداءٌ غاشِم نحن ندينه ونتضامن معه، ولكنّه اعتداءٌ لأنّ "جورج غالاواي" مناضِل. عندما الآن في هذه اللحظة يعتدي عليه صهيونيٌ مُتطرِّف في عزّ العدوان على "غزّة"، لم يختاروا أن يتعدوا على شخصٍ آخر، اختاروا "جورج غالاواي" لأنّهم يعلمون قيمة "جورج غالاواي" عندما يُدافِع عن فلسطين ويُدافع عن القضيّة ويُدافع عن "غزّة". وعندما يُعلِن أنّ مقاطعته التي هو نائِبٌ عنها هي منطقةٌ محرّرة من الوجود الإسرائيلي أو من الاحتلال الإسرائيلي. أودّ أن أقول وأُشير للأسف وبألم أنّ "جورج غالاواي" لم يتعرّض لأذى فقط من هناك، للأسف تعرّض لبعض الأقلام العربيّة التي أرادت أن تُشهِّر به وأن تشوّهه وأن تصفه بأنّه مُرتزق وبأنّ تصوّره بعبارات سيّئة، لا. على شاشة "الميادين" وأنا باسم "الميادين" أقول: "جورج غالاواي" شرفٌ للعرب وشرفٌ لنا ونحن نتشرّف به وبأنّه يُشاركنا متعة أن نقدّم شاشةً للعرب وللإنسانيّة جمعاء. هو يُشاركنا النضال في العالم العربي ويُشاركنا النضال في أميركا اللاتينيّة، ويُشاركنا النضال في قول الكلمة الحقّ وكلمة الحرّية إلى كلِّ العالم وسنستمرُّ سويّاً. "كلمة حرّة" أستاذ "جورج غالاواي" هي لك، وستبقى لك، وسنبقى معك، وأودّ أن أشهد بأنّك في كلِّ مرة تُدير فيها هذه الحلقة تقول بتواضع وبمهنيّة وبالتزام أخلاقي أنّ ما تقوله هو مسؤوليّتك وتتحمّل مسؤوليّته أنت فقط وليست قناة "الميادين"، ولكنني أقول لك بعد عامين وأنت تُشرِّفنا على شاشة "الميادين"، كلّ كلمة أستاذ "جورج غالاواي" كنت تقولها كنّا نتبنّاها ونحترمها ونعتزّ بها ونعتبرها كلمتنا. بكلّ محبّة أستاذ "جورج غالاواي"، نحن معك وأنت باقٍ معنا في أيّ مكانٍ كان. هي كلمة موجزة لأنني بعيدٌ عنكم كما تعلمين "لانا"، فقط لأقول لـ "جورج غالاواي" باسم "الميادين" وباسم كلِّ من يحبّونه: "نحن نحبّك "جورج غالاواي"، أنت رجلٌ مناضلٌ أمميٌّ كبيرٌ ووطني. نحن نعتزُّ بك، والذي اعتدى عليك كأنّه اعتدى علينا. شكراً لك "جورج غالاواي" وتحيّة لك"

لانا مدوّر: شكراً أستاذ "غسّان بن جدّو" رئيس مجلِس إدارة قناة "الميادين". أُستاذ "جورج"، أنا متأكّدة أنّ لديك ما تقوله بعد كلّ هذا الكلام ولكن أيضاً ربّما أسألك لأنّك تقول أنّك تتحمّل مسؤوليّة ما تقوله، هلّ هذه الاعتداءات تُثني رجلا كـ "جورج غالاواي" عن الوقوف إلى جانب قضيّة مُهمّة محقّة وعلى هذه الدرجة من الأهميّة؟ هل الاعتداء يُثنيك بعض الشيء عن أن تكون مُقداماً في الدفاع عن آرائِك أم أ أنّ هذا الاعتداء ربّما لديه ردّة فعلٍ عكسيّة تماماً؟

جورج غالاواي: حسناً، اسمحي لي أنّ أتوجّه بالشكر إلى السيّد "غسّان" لهذه الكلمات الجميلة التي عبّرت عن آلامي ولامست قلبي وحرّكتني بشكلٍ كبير وأنا ممتنٌّ جداً لهذا الكلام. التلفزيون الوحيد في العالم العربي الذي أعطاني برنامجاً تلفزيونيّاً لتقديمه هو تلفزيون "الميادين" بشكلٍ مميّز بقيادة السيّد "غسّان"، أعطاني هذا المنبر كلّ أُسبوعين لأتحدّث مع الناس حول العالم العربي، ولذلك أنا ممتنّ. المحطّات الأُخرى كانت تستضيفني بشكلٍ مستمرّ كضيف، ولكن عندما تغيّرت الرياح وعندما تغيّر الخطّ السياسي لم يتّصلوا بي مجدّداً، ربّما فقدوا رقمي، وبعض هذه المحطّات التي كانت تستضيفني كلّ أُسبوع أو كلّ أُسبوعين لم أُستضف عليها منذ سنوات، منذ سنتين أو ثلاث سنوات، والجميع يعرِف سبب ذلك. ولكن أنا عملت لصالح السيّد "غسّان" و"الميادين" بوفاء، وهو وقف إلى جانبي أيضاً بإخلاص وإن شاء الله سنبقى معاً حتّى تحقيق النصر، حتّى "القدس" لو عُشنا لهذه الفترة، ولكن في حال عدم حصول ذلك، أولادنا إن شاء الله سيرون هذا اليوم، سيشهدون هذا اليوم، يوم الانتصار. لا، هذا لا يُغيِّر موقفي. أنا عرفت عندما تعهّدت في بيروت، في مخيّم "صبرا وشاتيلا" في عام 1977 منذ حوالى أربعين عاماً، قلت بوضوح أنني أدعم القضيّة العربيّة، عندما قلت ذلك بشكلٍ علنيّ أدركتُ حينذاك أنني سأُواجه أعداء، أعداء كبار، وأنني سأضطرّ إلى مواجهة هؤلاء الأعداء خلال حياتي السياسيّة وأنا كنت مستعدا لذلك وأنا مُستعِدّ لمواجهتهم حتّى أُفارِق الحياة. ولكن كما قلت سابقاً، المؤلِم ليس هجمات الأعداء وإنّما صمت الأصدقاء، عدم قدرة الأصدقاء على التحرّك، عدم وجود الإخلاص من جانِب الأصدقاء لأنّكِ كما تعرفين، كلّ هذه الكوارِث التي حصلت للشعب الفلسطيني لما كانت حصلت ولما كانت استمرّت طوال هذه العقود لو توحّد العرب، لو استمع كلّ عربي للشخصيّة العربيّة الأعظم "جمال عبد الناصر" عندما وجّه رسالته حول الوِحدة العربيّة والتحرير والاستقلال ورسالة الحريّة من الاحتلال الأجنبي عندما كانت هذه الرسالة تُسمَع. لو استمع كلّ العرب لهذه الرسالة ولو هو انتصر، ولو كان للسيّد "ناصر" محطّة تلفزيونيّة بدلاً من محطّة إذاعيّة لكانت الأمور ربّما اختلفت. لكنني لم أفقد الأمل على الإطلاق بالعرب، وأيضاً لا أسمح لأيّ شخص أن يُعبِّر عن عدم إيمان بالعرب. لديّ إيمان بالعرب أكثر من إيمان العرب بأنفسهم، أو أغلب العرب. وأنا متأكِّد في يومٍ ما، من الأطلسي إلى الخليج، من مراكش إلى البحرين، أنا متأكِّد أن اليوم سيأتي حيث العرب سيكونون جسماً واحداً أو على الأقل يتّجهون بهذا الاتّجاه

لانا مدوّر: حضرتك قلت أنّ أكثر ما يزعِجك من غدر الأعداء هو صمت الأصدقاء. هلّ لديك عتب على شخصيّة بحدِّ ذاتها، على جهة بحدِّ ذاتها، على دولةٍ بحدّ ذاتها، أرجو منك أيضاً إذا كنت تمتلِك أو تريد أن تكون صريحاً أن تُسمِّي ربّما جهات مُعيّنة خصوصاً في الاعتداء الذي تعرّضت له، وإذا أردت، أن تتحدّث بشكلٍ عام عن قضيّة تعتب عليها

جورج غالاواي: حسناً، لا أريد القيام بذلك لأنّ هذا قد يُساهِم بالمزيد من الانقسام، وأنا لا زلت آمل أن نستطيع تحقيق الوحدة وأن نستطيع إعادة بناء الوحدة، ولكن مسألة سوريا كانت مسألة حاسمة. أنا كنت فخوراً بالموقف الذي اتّخذته حيال سوريا سواء انتصرت أو خسِرت، وأنا أيضاً فخور لأنني اتّخذت هذا الموقف الآن، وسأكون كذلك بعد أن تحقق سوريا النصر. لا أستطيع أن أفهم، بالفعل لا أستطيع أن أفهم، لماذا قام أُناس بشنّ جهاد ضدّ الدولة العربيّة الوحيدة التي لا تزال في حالة عداء ضدّ دولة إسرائيل؟ الدولة ذات التمييز العنصري. لا أفهم، لماذا يريدون الجهاد ضدّ البلد الوحيد الذي لا يزال يقف في وجه إسرائيل؟ البلد الوحيد الذي يُعطي مقرّا ومركزا للمقاومة الفلسطينيّة؟ الدولة الوحيدة التي تُعطي المُساعدة للمقاومة اللبنانيّة؟ البلد الوحيد الذي يقف في وجه المشروع الإمبريالي، مشروع الانقسام الطائِفي إلى آخره في العالم العربي؟ بالفعل، لا أفهم ذلك ولكن إذا كان هذا قرارك، إذاً أنت قرّرت هذا الجهاد، لا تتوقّع منّا نحن الذين أمضينا حياتنا ووقفنا من أجل الوحدة العربيّة ضدّ التدخّل الإمبريالي في العالم العربي، لا تتوقّع منّا أن ننضم إليك، هذا غير ممكن. الحمض النووي في أجسامنا يجعل ذلك غير مُمكِن وأمامك خيار. تستطيع أن تُحافِظ على خيارات مدنيّة وفي نفس الوقت تختلف مع الآخرين في مسألة سوريا أو تستطيع أن تقوم بما قاموا به هم. العديد منهم قد قطعوا العلاقات بشكلٍ كامل معي ولكن على أيّة حال، أنا أُركِّز بشكلٍ أوّلي على فلسطين. بالنسبة لي، فلسطين هي قلب القضيّة، هي قلب الوضع العربي

لانا مدوّر: "سيّد غالاواي" اسمح لي بالمقاطعة

جورج غالاواي: نعم، طبعاً

لانا مدوّر: "سيّد غالاواي"، موضوع الجهاد تحديداً وما يحصُل في سوريا والعراق سنتحدّث عنه كثيراً في المِحور الأخير لأن يهمّنا كثيراً أن نعرِف وجهة نظرك أيضاً، خصوصاً وأن الدول الأوروبيّة كلّها تُحذِّر أن الخطر الإرهابي وصل إلى ديارها. ولكن، لدينا أيضاً شخصيّة أُخرى تريد أن تُعبِّر عن تضامنها معك، تريد أن تتحدّث إليك وهي شخصيّة الدكتور "أحمد الطيبي" عضو "الكنيست" ورئيس "الحركة العربيّة للتغيير". أهلاً بك، مساء الخير دكتور "أحمد". أعتقد أنّك في القدس الآن، صحيح؟ أم أنت في "الناصرة"؟ أو في كلّ مناطق فلسطين؟

د. أحمد الطيبي: مساء الخير، أنا في "القدس"

لانا مدوّر: أنت في "القدس"، تفضّل. ماذا تريد أن تقول لـ "جورج غالاواي" بشأن القضيّة الفلسطينيّة؟ ماذا تريد أن تقول لهذا الرجُل عن الاعتداء عليه؟ في أيّ إطار تريد أن تضع هذا الاعتداء؟ تفضّل 

د. أحمد الطيبي: أولاً، "جورج غالاواي" عدا عن كونه صديقا شخصيا فهو صديق للشعوب المقهورة، للشعب الفلسطيني وللأمّة العربيّة. رجل شجاع صاحب ضمير، قلت له ذلك شخصيّاً في "لندن" وأعود وأُكرِّر غضبنا. غضبت جداً عندما سمِعت عن الاعتداء الفاشي عليه. "جورج" يدفع ثمن شجاعته ويدفع ثمن ضميره ويدفع ثمن موقفه. هكذا تعوّدنا دائماً على "جورج غالاواي" الذي يرفع صوته من دون أن يخاف من أحد، ولذلك أنا أُوجّه له من هنا من "القدس" تحيّة إكبار وإعزاز. أنت تعرِف أنّ لك مكانة خاصّة في القلب ومكانة خاصّة لدى شعوب المنطقة، ونحن نحبّك كما تحبّنا، ولا أستطيع إلاّ أن أُقدِّم لك شُكري على العلن كما شكرناك أكثر من مرّة شخصيّاً على حملات الإغاثة لـ "غزّة"، شرايين الحياة التي نذكر لك تنسيقها ومواقفك الداعمة لأبناء الشعب الفلسطيني ضدّ الاحتلال، وموقفك ضدّ الهيمنة الغربيّة على الشرق والمشرق العربي وعلى هذه الشعوب المقموعة وضدّ العنصريّة أينما كانت. أنت نصيرٌ لنا، وأنت أخانا في الإنسانيّة، وأعتقد أنّك "جورج غالاواي" أفضل من الكثير من العرب، وليس فقط أفضل من الكثير من الأجانِب، في دعمك لحريّة الشعوب وحقوقهم ومعاداتك للعنصريّة، فأنت أفضل بكثير من المتخاذلين في هذه الأُمّة. وما من شكّ أنّك تستطيع أن ترفع رأسك، هذا الفاشي الذي اعتدى عليك في "لندن" بضربِك على رأسك، هذا الرأس يجب أن يبقى مرفوعاً، فشكراً لك "جورج"، شكراً لك "جورج غالاواي"

لانا مدوّر: دكتور "طيبي"، فقط قبل أن تُغادرنا، في الفترة الأخيرة فُعِّلت كثيراً حملة المقاطعة لإسرائيل، وأيضاً "جورج غالاواي"  قام بخطوة مهمّة جداً في "برادفورد". أريد أنّ تتحدّث عن هذه الخطوة، وهلّ أنتم سيكون لديكم أيّ دعم لخطوات مماثلة أو ستحثّون ربّما على خطوات مماثلة في مناطق أُخرى ومع أصدقاء آخرين في العالم؟  

د. أحمد الطيبي: أنا أريد أن أردّ على حملة وصفت "جورج غالاواي " باللاساميّة. "جورج غالاواي" لم يتحدّث ضدّ اليهود إطلاقاً، وإنّما تحدّث ضدّ الإسرائيليين كاحتلال، وهناك محاولة في الغرب بأنّ يُسكتوا كلّ من ينتقد السياسة الإسرائيليّة والحكومة الإسرائيليّة بإطلاق صفة اللاساميّة عليه. أنا أعتقد أنّ من يُدير السياسة العنصريّة ضدّ الفلسطينيين ويحرِق مساجدهم هو لا سامي. من يحرِق مسجداً في الضفّة الغربيّة أو في الجليل أو في المُثلّث هو لا سامي. مجموعة تدفيع الثمن من المستوطنين الذين يقومون بذلك هم لا ساميّون، من يريد أن يمِسّ اللغة العربيّة هو معاد لكلّ ما هو عربي ، ولذلك كان لنا موقف من ذلك في أننا نحن أصحاب هذه الأرض، نحن أقليّة قوميّة وسكّانٌ أصيلون في هذا البلد، و"جورج" يُدرِك ذلك ويتابِع قضايانا هنا في الداخل، مع الفلسطينيين في الداخل. لذلك، من واجب كلّ الأحرار مُقاطعة المستوطنات والمستوطنين، وكان لنا اقتراحات قانون وحملات في هذا الخصوص. هذا موقف سياسي وبعيد جداً عن اللاساميّة ، وعدد من اللاساميين يستحقون أن يسمّوا هم بذلك لأنهم معادون للفلسطينيين وللإسلام

لانا مدوّر: أشكرك دكتور "أحمد طيبي" رئيس الحركة العربيّة للتغيير على مشاركتك معنا من القدس. سيّد "غالاواي" طبعاً لديك تعليق، وأيضاً وبما أنني أتوجّه إليك بالسؤال، تبقّى لدي دقيقتان قبل أن أُسلِّم هذا المِحور، هلّ تلمُس أيّ تغيُّر في القضيّة الفلسطينيّة بعد هذا العدوان، بعد الوحشيّة الإسرائيليّة التي ظهرت في قتل الأطفال وقتل الأبرياء؟ نحن نتابعك على وسائِل التواصل الاجتماعي ونرى كم من الناس يتضامنون مع الحملات التي تطلقها ومع التظاهرات التي تدعو إليها، هلّ لمستُ تغيّراً في هذا العدوان أكثر من غيرِه؟

جورج غالاواي: نعم. إسرائيل الآن مُفلسة بالنسبة للرأي العام وفي ما يتعلّق بالرأي العام. هناك إفلاس إسرائيلي بدأ منذ عام 1982، ونُقطة التحوُّل كانت مجزرة "صبرا وشاتيلا"، ولكنّهم الآن مفلسون بشكلٍ كامِل. فقط هؤلاء الصهاينة الأكثر تعصّباً هم على استعداد للتعبير عن أيّ تعاطُف مع إسرائيل. لا يزال الناس يتحرّكون ويحبّون إسرائيل في روايات "شكسبير" ولكن هذا لا يتعلّق بالحبّ وإنما بالاهتمام ولكن الاهتمام قد يتغيّر. تظاهراتنا أسبوعاً تلو أسبوع توسّعت وكانت أكبر عدداً من أي وقتٍ سابق. عندما بدأت الحملة الفلسطينيّة في عام 1975 في إنكلترا، ربّما كان بإمكان إدخال جميع مناصري منظّمة التحرير الفلسطينيّة في هذا الاستديو لأنّ العدد كان قليلا، ولكنّنا الآن ملايين في بريطانيا وربما مئات الملايين حول العالم. في الواقع، عندما انضممت إلى هذا الكفاح كان العرب ناشطين جداً في فلسطين، والغرب كان غير ناشِط على الإطلاق وكان في الواقع يدعم المُعتدي. ولكن القضايا تغيّرت وانقلبت، الحراك المؤيِد لفلسطين الآن في الدول الغربيّة هائِل ويتوسّع يوماً بعد يوم ولكن في العالم العربي هناك انشغال بمشاكِل أُخرى وهناك صمت عند الشباب، وأتمنّى أن نرى إحياءً ونهضة لهذا الِحراك. لو اندمجت معاً المقاومة الفلسطينيّة والانضمام الدولي والدعم الدولي بما في ذلك المُقاطعة والعقوبات وكلّ هذه الأمور، لربّما سنجد هذا النظام الذي أدّى إلى كلّ هذه المعاناة، نظام التمييز في فلسطين، وقد تحطّم

لانا مدوّر: سيّد "غالاواي" والمشاهدين، سنعود إلى هذه الحلقة من "كلمة حرّة" بعد هذا الفاصل. سنأخذ فاصلاً قصيراً وبعده سنفتح موضوع الإرهاب في المنطقة وأيضاً الخوف الأوروبي منه. إبقوا معنا مشاهدينا


المحور الثالث

الخطر الارهابي على اوروبا وبريطانيا والقضاء على داعش
المحور الثالث

بطاقة تعريف ونبذة عن حياة

جورج غالاواي

• سياسي بريطاني وُلد في "داندي" في إسكتلندا في 16 آب 1954

• انضم إلى حزب العمّال في سنّ الـ 15

• انتُخب عام 1981 أميناً عامّاً لفرع الحزب في "داندي" وكان آنذاك في السادسة والعشرين من عمره

• معروفٌ بمواقفه المؤيِّدة للقضيّة الفلسطينيّة

• كانت له علاقة في إقامة التوأمة بين مدينتي "داندي" و"نابلس" عام 1980، وأيّد قرار المجلِس البلدي برفع العلم الفلسطيني على دار البلديّة، وأرتفع للمرّة الأولى العلم الفلسطيني في الغرب على مبنى عام

• عام 1989 أقام توأمة بين مدينتي "غلاسكو" و"بيت لحم"

• قاد حملة لاتّقاء الحِصار الاقتصادي على العراق

• قام بحملة عُرِفت باسم "قافلة مريم" عندما زار العراق عامي 1994 و 2002 ويُقال أنّ هذه الحملة شجّعت قادة وسياسيّين آخرين مثل "هوغو شافيز" على كسر الحِصار على العراق، وتشجّع من بعدهم بعض الزعماء العرب

• فُصِل من حزب "العمّال" البريطاني في تشرين الأول من عام 2003 بذريعة أنّه أساء إلى سُمعة الحِزب أبان غزو العراق عام 2001 عندما وصف حكومة حزب العمّال بـ "آلة كذب طوني بلير" وناشد الجنود البريطانيين أن "يرفضوا تنفيذ الأوامر غير الشرعيّة

• في كانون الثاني من عام 2004، ائتلف مع حزب العمّال الاشتراكي شخصيّات مُعارِضة لحرب العراق مثل "سلمى يعقوب" وشخصيّات بارزة من اليسار البريطاني مثل صانِع الأفلام "كين لوتش" ليُكوِّن حزباً سياسياً جديداً عن يسار حزب العُمّال سُمي Respect The Unity coalition (ائتلاف احترام الوحدة) 

• أثار جدلاً واسعاً عام 2006 عندما شارك في البرنامج التلفزيوني " الأخ الأكبر" (لسكة المشاهير)، وكان قد أعلن أنّه في حال فوزه فأنّه سيتبرّع بقيمة الجائزة إلى "أنتريال"، وهي منظّمة خيريّة تُقدِّم الدعم للشعب الفلسطيني

• قدّم عدة برامج تلفزيونيّة وإذاعيّة

• يُقدِّم حالياً برنامج "كلمة حرّة" على قناة "الميادين" الفضائيّة

• دوره في كسر الحصار على غزّة:

عام 2010 اشترك في مشروع "قافلة شريان الحياة" التي تحمِل مُساعدات لترفع الحصار عن شعب فلسطين في غزّة بالمشاركة مع نوّاب من تركيا

 قاد "غالاواي" القافلة من تركيا إلى سوريا ثمّ الأُردن، ولكن عند الوصول إلى العقبة فوجئوا بمعارضة شديدة من الحكومة المصريّة. لكن بالرغم من العراقيل، نجح في الوصول إلى غزّة عبر معبر "رفح" واستطاع تقديم المُساعدة بالرغم من كلّ المشاكل والصعاب التي واجهته

• تعرّض للكثير من التهديدات بسبب مواقفه الداعمة للقضيّة الفلسطينيّة

• على أثر العدوان على "غزّة" في آب 2014، أعلن "غالاواي" منطقة "برادفورد" "منطقة حرّة من إسرائيل، ترفض كلّ المُنتجات والأكاديميين والخدمات والسيّاح الإسرائيليين

لانا مدوّر: إذاً مشاهدينا، كان من المهمّ جداً أن نتوقّف مع هذه النبذة عن حياة "جورج غالاواي" في بعض السطور التي اخترناها من محطّات تاريخه ومناصرته للقضيّة الفلسطينيّة وكنائِب أيضاً في البرلمان في مجلِس العموم البريطاني. سيّد "غالاواي"، الآن بريطانيا رفعت درجة الخطر إلى الشديد، واليوم "ديفيد كاميرون" رئيس الوزراء يُعلِن عن إجراءات جديدة، هناك تشريعات جديدة للإرهاب. هناك حالة خوف وحالة ذعر، تحديداً في بريطانيا وفي كلّ الدول الأوروبيّة من تمدُّد "داعش" وما يحصُل في العراق وسوريا. أيضاً هناك إجراءات لسحب الجوازات من بريطانيين إذا ما ثبُت أنّهم سيذهبون إلى العراق وسوريا. هلّ ترى فعلاً أن الخطر الإرهابي داهِم إلى هذه الدرجة في المملكة المتّحدة؟ وهلّ هذه الإجراءات تُبرِّر أو هي مبرّرة من قِبَل الحكومة لأنّ الخطر شديد كما يُقال؟      

جورج غالاواي: حسناً، أنا حذّرت "ديفيد كاميرون" شخصياً ، وأيضاً حذّرت "وليام هيغ" شخصياً، كما حذّرت مجلس العموم عدّة مرّات إزاء خطر تسليح وتقوية المتطرّفين المتعصِّبين في سوريا. الآن "ديفيد كاميرون" يطلب منّا أن نعتقد أنّه عندما يقومون بقطع الرؤوس وتدمير وإحراق الناس والأشياء داخل سوريا، هم حينها يقاتلون من أجل الحريّة؟! وبأنّهم إسلاميون معتدلون؟! وبأنّهم مناضلون من أجل الحريّة ضدّ نِظام "بشّار الأسد"؟! لكن عندما يعبرون الحدود ويدخلون العراق أو أسوأ ويستقلّون الطائِرة للعودة إلى الوطن هم يشكّلون التهديد الأكبر للحضارة التي يُمكِن أن يتخيّلها المرء، التهديد الأكبر الذي يُمكِن أن يتخيّله "ديفيد كاميرون" أو "وليام هيغ" وهذه مُفارقة. أنا قلت أو طلبت من السيّد "كاميرون" في مجلس العموم لو كان يستطيع أنّ يُعلمنا أو يعطينا إجابة عن الفرق بين "القاعدة" التي تقاتلها فرنسا في "مالي" و"القاعدة" التي نسلّحها داخِل سوريا. لم تأتِ الإجابة وهناك خطر بالتأكيد. هناك خطر من قِبل المتطرِّفين التكفيريين المتعصّبين، قتلة الآلاف داخل سوريا والآن بشكلٍ متزايد في العراق. لقد قاموا بقطع الرؤوس والتشويه وارتكبوا جرائِم لا توصف، وأيضاً لديهم ارتداداتهم هنا في لندن حيث شاب يبلغ من العمر 19 أو 20 عاماً تمّ قطع رأسه في ضوء النهار في شوارِع لندن على أيدي اثنين من هؤلاء التكفيريين المتعصّبين. أيضاً كانوا يتاجرون بالمخدّرات، وبعد ذلك قالوا بأنّهم وجدوا الله واهتدوا مِن قِبَل الله، وهذه الرؤية وهذا النموذج من الإسلام مرفوض من قِبل 90 في المئة من المسلمين. الإرهاب أمرٌ مروِّع ونحن كبلد يجب أنّ نتّخذ إجراءات ضدّ ذلك، أنا أدعم الإجراءات التي تتصدّى لهذا النموذج من الإسلام ولكنّي لا أستطيع أن أدعم إجراءات تجعل الأمور أكثر سوءاً. وأقول لك أنّ الخوف أو الإسلام – فوبيا وهذا الحديث وهذه اللغة التي تُستخدم في وسائِل الإعلام ومن قِبَل الساسة البريطانيين في هذه الدولة ستدفع على الأرجح بالمزيد من المسلمين إلى التطرُّف وهذا سيجعلنا أقلّ أمناً بدلاً من أن نكون أكثر أمناً، ولذلك أتساءل. بعد الحادي عشر من أيلول، في خطاب حصلت على جوائِز بعده، قلت آنذاك في خطاب، "لو كانت الأمور خطأ وتصرّفتُم بالطريقة الخطأ سيأتي الآلاف مثل "بن لادن"، لكننا تصرّفنا بطريقة خاطئة. قمنا باجتياح واحتلال "أفغانستان"، قمنا باجتياح واحتلال وتقسيم العراق وأوجدنا أيضاً الطائفيّة داخل العراق ولا زلنا ندعم إسرائيل في جرائِمها ضدّ الشعب الفلسطيني، هذا ما يؤدِّي إلى الراديكاليّة بين المسلمين حول العالم. رجُل دين لا يقوم بذلك ويجعل المُسلِم أكثر تطرّفاً، ما يحتاجه فقط الشخص المُسلِم البريطاني ليُصبِح راديكاليا، يحتاج فقط إلى مشاهدة الأخبار على شاشة التلفزيون أو يستمِع إلى الإذاعات، إذاعات الراديو. إذاً، نحن ارتكبنا كلّ هذه الجرائم ضدّ العالم الإسلامي، وبعد ذلك دعمنا "القاعدة" وتنظيمات مُتطرِّفة أُخرى كالتي نخشاها الآن. نحن دعمنا هذه التنظيمات لأنّ عدوّ عدوّنا صديقنا. لكن كما تعرفين، أنا كنت منذ الثمانينات في "أفغانستان"، وعدو العدو ليس هو دائماً الصديق، في بعض الأحيان عدو العدو هو أسوأ من العدوّ الأساس. في بعض الأحيان، هذا الوحش الذي نُساهِم في إيجاده ينقلِب ضدّك

لانا مدوّر: سيّد "غالاواي"، في الواقع هذه الجملة، وبما أنّك تحدّثت عن مسألة عدوّ عدوّي وصديقي، هذه نردّدها أيضاً على إسرائيل لأنّها الآن تُحكى في إسرائيل في تحليلات المحلّلين الإسرائيليين لسيطرة "النُصرة" على معبر "القنيطرة" وتواجدها على مقربة من الحدود التي تسيطر عليها إسرائيل والتي تحتلّها في الجولان المُحتلّ، سنتحدّث عن هذه النُقطة ولكن المقاومة الفلسطينيّة أيضاً لديها كلام لتقوله لك، تحديداً "حركة الجهاد الإسلامي" متمثّلةً بالمتحدّث باسمها السيّد "داوود شهاب" معنا الآن على الهواء من "غزّة"، أهلاً بك سيّد "داوود". ماذا تريد أن تقول لـ "جورج غالاواي"؟ في عدوان "غزّة" أيضاً ماذا تريد أن تقول له؟ في كلّ المواقف التي دعم فيها القضيّة الفلسطينيّة وما تعرّض له أيضاً من اعتداء؟ تفضّل. سيّد "داوود شهاب"؟ أتمنّى ألا نكون قد فقدنا الاتّصال، في كلّ الأحوال سنُعاوِد الاتّصال به. سيّد "غالاواي، إلى حين جهوز الاتصال من جديد، إسرائيل الآن تقول بأن "عدو عدوّي صديقي" بمعنى أنّ "النُصرة" هي عدوّ النظام في سوريا إذا هي صديقة لإسرائيل. هلّ تؤمِن بهذه النظريّة؟ هل صحيح أنّ إسرائيل تفكِّر بهذه الطريقة؟ بأنّ "النُصرة" من المُمكن أن تكون أفضل من نظام الرئيس "الأسد" بالنسبة إليها؟ ما هي العلاقة أساساً التي تربِط إسرائيل بهذه الجماعات المسلّحة الإرهابيّة؟   

جورج غالاواي: حسناً، نعم، يُمكِن أن يكون هناك توافق مصالِح بشكلٍ مؤقّت، وما يُسمّى بالمعارضة المُعتدلة أعلنت منذ بضعة أيّام في ما يتعلّق بجبهة الجولان، أعلنت أنّها لا تُشكِّل أيّ تهديد أو خطر على إسرائيل على الإطلاق وأنا أُصدّقهم وأتّفق معهم. نعم، همّ لا يشكّلون أيّ تهديد أو خطر لإسرائيل وفي الواقع وبالفعل، "القاعدة" لم تُلحِق الأذى على الإطلاق بإسرائيل سابقاً, "داعِش" أيضاً كذلك   و"النُصرة" لم تُلحق الأذى بإسرائيل. وقالوا بأنّه لا توجد نوايا، لا نوايا لديهم في إلحاق الأذى بإسرائيل بالتالي، هذه النظريات صحيحة

لانا مدوّر: سيّد "غالاواي"، أعتذر على مقاطعتك لأنّ السيّد "داوود شهاب" عاد معنا على الهاتِف وأنا أخشى فعلاً أن يعود الخط إلى الانقطاع لأنّ مع "غزّة" لا تكون الأمور مُسهّلة دائماً. سيّد "داوود شهاب"، أريد منك كلمة في هذه المُناسبة. سيّد "جورج غالاواي" يستمِع إليك، تفضّل

داوود شهاب: بسم الله الرحمَن الرحيم. أولاً، في الحقيقة من الواضح تماماً أنّ التطرُّف الذي تغذّيه العُنصريّة اليهوديّة المُتطرِّفة والصهيونيّة المُتطرّفة أصبح يجتاح العالم. أنا اليوم استوقفني للحقيقة تصريح خطير جداً لرئيس حزب "البيت اليهودي" الصهيوني " نفتالي بينت" يقول فيه بأنّ الشروع في بناء مجمّع استيطاني جديد على مساحة أربعة آلاف دونم قرب القدس هو ردّ على ما يسمّيه "بينت" بالإرهاب العربي. إسرائيل تُمارِس الإرهاب والصهيونيّة تُمارِس الإرهاب في أبشع صوره وفي أبشع أشكاله ثم تتّهِم الآخرين بالإرهاب في محاولة للإفلات من العِقاب والإفلات من المسؤوليّة عن الجرائِم التي يرتكبها الصهاينة العنصريون وإلقاء اللائمة على الآخرين. اليوم أيضاً، الاعتداء على السيّد "جورج غالاواي" يأتي في ذات السياق. هناك تطرُّف تغذّيه إسرائيل، هناك إرهاب يستشري في العالم تغذّيه إسرائيل بالدرجة الأساسيّة، وهي المسؤولة عن كلّ هذا الإرهاب والتطرّف الذي بات اليوم يغزو العالم، وتُحاوِل أن تتهرّب وأن تتنصّل من الجريمة. السيّد "غالاواي" اليوم يدفع ثمن انحيازه للحقّ وانحيازه للعدالة في وجه ما ترتكبه إسرائيل اليوم من جرائِم، لكن أنا ما أُحبِّ أن أؤكِّد عليه بأنّه إذا لم يتحرّك العالم كلّه لمعاقبة إسرائيل وللجم إسرائيل وسياساتها العنصريّة والإرهابيّة المُتطرِّفة فإنّ الدائرة ستتسع لتطال رموزا جددا في العالم. كلّ رموز العدالة، كلّ رموز الحريّة، كلّ رموز الانحياز إلى الشعوب المظلومة المُستضعفة سيكونون عُرضة لاعتداءات الصهاينة العنصريين منهم، وبالتالي من المطلوب اليوم أن تكون هناك وحدة حال للحقيقة بين مُختلف شعوب العالم وكلّ القوى الحُرّة والحيّة في العالم لمواجهة إسرائيل التي بدأت تُمثِّل اليوم وجهاً جديداً من وجوه الفاشيّة والتطرّف والنازيّة في الحقيقة         

لانا مدوّر: شكراً لك سيّد "داوود شهاب" المتحدِّث باسم حركة الجهاد الإسلامي. لا أدري إذا كان لدينا تعليق، يمكنك أن تُعلِّق بشكلٍ سريع سيّد "غالاواي" على الفكرة التي طرحها بأنّ تكون هناك محاسبة عالميّة لإسرائيل. ربّما هذه أقرب إلى المستحيل لأنّ لدى إسرائيل أدوات كثيرة لتُحارِب بها لكي تبقى متمسّكة بهذه الصورة في العالم

جورج غالاواي: لا أعتقد أنّ المسألة مستحيلة، ولكن على المُستوى الشعبي بدأ يحصُل ذلك. لا أحد يريد أن تكون لديه أيّة علاقة بأيّ شيء إسرائيلي، لا أحد يريد شراء أيّ شيء من إسرائيل، لا أحد يريد الذهاب إلى إسرائيل لتمضية العطلة، لا أحد يريد أيضاً أن تكون لديه أيّة علاقة بدولة تستطيع أنّ تقتُل 500 طفل خلال خمسة أسابيع، وتستطيع أيضاً أن تقتُل أكثر من ألفي شخص أغلبهم من النساء والأطفال خلال فترة خمسة أسابيع فقط. أنا عُشت وكنت ناشِطا في النضال ضدّ التمييز العُنصري في "جنوب أفريقيا" وأنا أعرِف كيف تمكّنا من إنشاء حركة عندما كان أحدهم يُريد أن تكون له أيّة علاقة بالموضوع، والآن نحن اقتربنا من الوصول إلى نفس هذه المرحلة إزاء ما يُسمّى بإسرائيل. بالتالي، أعتقد على المُستوى الشعبيّ العمليّة بدأت . المسألة تلك التي يمرّ بها السياسيون هي أصعب وأصعب في محاولة رجال السياسة تبرير التعاون مع إسرائيل، وسيأتي اليوم حيث لن يعُود ممكناً لرجال السياسة أن يُبرّروا التعاون مع إسرائيل. اقتربنا من هذا اليوم في أوروبا، وفي الولايات المتّحدة اقتربنا أكثر مما قد تعتقدين

لانا مدوّر: جيّد، هذا سيدفعُنا أيضاً إلى سؤال السيّد "معن بشّور"، وهو الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي، الذي ينضمّ إليناً الآن عبر الهاتِف. سيّد "معن" أريد منك أيضاً، أعلم أنّ لديك الكثير لتقوله للسيّد "جورج غالاواي" في هذه المُناسبة. أنت كقومي عربي مؤمن بما يقوله "جورج غالاواي" في أنّ مُحاسبة إسرائيل اقتربت وأصبحت أقرب مما يُمكن أن يتصوّر الإنسان العادي

معن بشّور: في البداية، لا بدّ من تحيّةٍ خاصّة لصديقٍ جمعتني به معارِك عديدة في كلّ قضايا العرب، وهو "جورج غالاواي". وكنت أنتظرُ مثل هذا الاعتداء منذ فترةٍ طويلة وخصوصاً أنّ هذا ليس الاعتداء الأوّل على "جورج غالاواي". كان هناك عدّة اعتداءات، بعضها سياسي، بعضها إعلامي، بعضها حزبي، لقد فُصِلَ من حِزبه بسبب مواقفه الداعمة لقضايا العرب. فلسطين بالنسبة لـ "جورج غالاواي" كانت قضيّةُ عدلٍ، بلّ كانت بوّابته لكلّ القضايا العابرة في منطقتنا. لذلك "جورج غالاواي"، من خلال فلسطين وقف مع العِراق ضدّ الاحتلال وضدّ التقسيم وضدّ الطائفيّة، ومن أجل فلسطين، وقف مع سوريا في أصعب اللحظات وتحمّل الكثير في حالتين، ووقف مع كلِّ أبناء أُمّتنا كما وقف مع كلّ القضايا العادلة في العالم. أهلِ "جنوب أفريقيا" يعرفون جيّداً دور "جورج غالاواي" في دعمِ نضالهم. من هنا، أهميّة "جورج غالاواي" الحقيقيّة أنّه أحد الجسور الحقيقّية بين الشعوب، بين الثقافات، بين القارات، بين الحضارات. وبهذا المعنى، "جورج غالاواي" هو ردٌ عملي على كلِّ فكرٍ مُتعصِّب يريدُ أن يقيم حواجز بين الأديان ، بين المذاهب، بين الشعوب، بين الأُمم. هو جسّد هذا الأمر بكلّ بساطة، وكان برنامجه "كلمة حرّة" على "الميادين" التي أوجِّه لها التحيّة في هذه المُناسبة لأنّه لا يجوز إغفال دور "الميادين" في نُصرة قضايا الأمّة، كما لا يجوز إغفال دور "جورج غالاواي" وأمثاله في نُصرة قضايا الأمّة. أنا أعتقد أنّ "جورج غالاواي" كان من روّاد مُحاصرة هذا العدوّ الصهيوني حين كان شبه وحيد يناضل من أجلِ فلسطين، الآن بات "جورج" واحد من الملايين في كلِّ أنحاء العالم الذين يحاصرون العدوّ الصهيوني ويتبنّون قضيّة العدالة في فلسطين. لذلك، أنا أعتقد أنّ "جورج غالاواي" بهذا المعنى هو رمزٌ كبير، هو جسرٌ كبير، هو شدٌ كبير في وجه كلِّ أشكال الظلم والاستعمار والعنصريّة، وإن شاء الله سنلتقي   معه في مؤتمرٍ عالمي لمكافحة العنصريّة الصهيونيّة الـ Apartheid الصهيوني، وهو رئيس اللجنة التحضيريّة لهذا المؤتمر. سنلتقي معه كما التقينا معه في كلِّ مُلتقى من أجل فلسطين ومن أجل قضايا العرب. "جورج غالاواي" لم يُدعَ يوماً إلى فعاليّة من أجل فلسطين ومن أجل العرب إلاّ كان في طليعة المُتجاوبين لأنّه مؤمنٌ بهذه القضيّة، وقد تحمّل الكثير. تحمّل السيطرة( لصورته)، تحمّل اتهامات، ولكن "جورج غالاواي" كان دائماً يخرج من كلّ اعتداء عليه منتصراً، منتصراً في القضاء وانتصر في الانتخابات وانتصر في الكونغرِس الأميركي، والآن سينتصر على هذا الاعتداء إن شاء الله

لانا مدوّر: سيّد "معن بشّور" أشكرك على هذه الكلمة. سيّد "غالاواي"، طبعاً تريد أن تقول شيئا للسيّد "معن بشّور"، أنا أفهم هذا الأمر والسؤال الأخير ربّما لك. بما أننا كنّا نتحدّث عن "داعش" والخطر الإرهابي المُحدِق بالمنطقة، هلّ أنتَ مع أن تُشارِك بريطانيا بحملة عسكريّة للقضاء على "داعش"؟

جورج غالاواي: كلاّ، لا أدعم العمل العسكري البريطاني، لا أستطيع أن أدعم قوى الاستعمار التي ساهمت في تدمير العراق، لا أستطيع أن أدعمها وهي تعود إلى مسرح الجرائِم التي ارتكبتها سابقاً لا أستطيع ذلك. أعتقد أنّ هذا التعصُّب التكفيري يجب إلغاؤه ولكن يجب أن يُهزم أولاً على أيدي الشعب العراقي. الشعب العراقي يستطيع طلب المُساعدة من دول الجوار مثل تركيا وإيران وحتّى السعوديّة، ولكن لا يُمكِن حلّ هذه المسألة عن طريق القصف وإعادة الاجتياح من قِبَل أميركا وإعادة الاحتلال من قِبَل أميركا وبريطانيا. هذا ما تسبّب بكارثة العراق منذ البداية، لذا لا أستطيع أن أدعم ذلك ولن أدعم ذلك وأنا أُعارِض ذلك بشدّة، وأنا أنشط من أجل مُعارضة ذلك. على حكومة بغداد أن تجعل نفسها قويّة بما فيه الكفاية لمواجهة "داعش"، بالتالي يجب أن تكون حكومة أكثر شموليّةً وهذا يعني أنّه عليها إعادة إحياء مفهوم العراق، ما يُسمّى بالعراق، دولة العراق، هويّة العراق، وطن عراقي، وهذا يكون فوق الطائفيّة أو الدين أو حتّى المجموعات الإثنيّة وأنا أتمنّى وأدعو أن يأتي هذا اليوم ولكن على العراقيين أن يحلّوا هذه المُشكلة بأنفسهم ولكن هناك أطراف أجنبيّة تقوم باجتياح من دون أدنى شك والبعض منهم من البريطانيين والبعض الآخر هم من الأسوأ الذين أتوا من أوروبا وأماكن أُخرى، من "الشيشان" وليبيا إلى آخره. لا نسمع الكثير من اللهجة العراقيّة في أشرطة "داعش" ولكن هم ليسوا بالقوّة التي لا يُمكِن أن تُقهر، عددهم بين 10 و 12 ألف عُنصُر

لانا مدوّر: نعم، سيّد "غالاواي" في الواقع انتهى وقت الحوار. نحن نشكُرك لأنّك استضفتنا معك في "كلمة حرّة" هذه الليلة، وأيضاً نشكرك أكثر لأنّك تحمّلت كلّ الأوجاع، وعلى الرغم مما تمرّ به الآن بقيت معنا لساعة ونصف الساعة من الوقت. شكراً لك جورج غالاواي" من "لندن"، وأنتم أيضاً مُشاهدينا أينما كنتم نشكركم على متابعة "كلمة حرّة" الاستثنائيّة لهذه الليلة، إلى اللقاء