لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

روسيا تعلن تدهور علاقاتها مع أميركا.. هل تستعر بؤر النار العربية؟

الضيوف: السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكن، الدكتور كمال خلف الطويل - كاتب عربي ومؤرخ، السيد مهدي عفيفي - ناشط في الحزب الديمقراطي الأميركي

المحور الأول

العلاقات الروسية – السورية.
المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من لعبة الأمم عبر قناة الميادين. العلاقات الروسية الأميركية بلغت الحضيض، بهذا الوضع وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الصراع الدولي الحالي بين موسكو وواشنطن. لا بل إن الوزير الحديدي كما يوصف أمل ألا يتدهور الوضع أكثر بين الجانبين، فهل عاد شبح الحرب الباردة؟ وكما لافروف كذلك فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي الرخامي الوجه والفولاذي الأعصاب رفع مستوى الاتهام إلى حد القول إن أميركا والغرب مسؤولان عن انتشار الإرهاب في العالم وإن واشنطن تخرق القانون الدولي وإن إملاءاتها الأحادية تؤدي إلى تصعيد النزاعات. أن يتحدث الرئيس الروسي ووزير خارجيته في يومين متتالين بهذه الحدة والتحدي فإن في الأمر ما يدعو فعلاً إلى القلق. وإن في الأمر ما يرجح أن تستمر بؤر النار في العالم بالاشتعال من أوكرانيا إلى هونغ كونغ وصولاً إلى سوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان وغيرها.
التنافس الدولي في أوجه، الصين متجهة الى التفوق على الاقتصاد الأميركي. المارد الصيني قد يصبح قريباً المستورد الأول للنفط الخليجي. الصين وروسيا تتصدران منظمة "البريكس" التي تضمهما مع البرازيل والهند وجنوب أفريقيا، هذه كتلة سياسية واقتصادية وبشرية وجغرافية هائلة أعزائي المشاهدين. هذه المنظمة تضم 40% من سكان العالم. تمتد على ربع مساحة اليابسة. كيف لا تقلق واشنطن؟ الصين وروسيا تتصدران أيضاً منظمة شنغهاي التي تضم نصف سكان العالم وكثيراً من خيراته، كيف لا تقلق واشنطن؟ منظمة البريكس قررت تأسيس بنك للتنمية بقيمة مئة مليار دولار واحتياطي يصل إلى مئة مليار دولار إضافي. يراد لهذا البنك أن ينافس البنك الدولي. ثمة مساع لإيجاد عملة عالمية جديدة تنافس الدولار، كيف لا تتأهب واشنطن. روسيا تمددت صوب مصر والعراق وسوريا وصولاً إلى الجزائر صار عندها واحدة من أهم القواعد البحرية في سوريا. استخدمت مع الصين ثلاث مرات حق النقض الفيتو لنصرة سوريا. كيف لا تغضب واشنطن؟
أميركا وحلفاؤها قلقون من أدوار روسيا والصين والدول الناشئة من الهند إلى البرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها، فكيف لا تعود إلى الشرق الأوسط بذريعة داعش؟ هكذا يبدو العالم اليوم فما هي إذاً مآلات صراع الجبابرة؟ هل يستطيع بوتين وحلفاؤه الاستمرار في تحدي أوباما والغرب الأطلسي؟ هل لديهم القوة والمال؟ كيف سينعكس ذلك على أزمات المنطقة العربية وإيران وبؤر النار الأخرى؟ ثم وهذا مهم جداً، هل سيؤدي هذا الصراع الدولي إلى دعم أوباما أو إلى حرق شعبيته في الانتخابات النصفية القريبة.
سنحاول أن نفهم أكثر في هذه الحلقة مع ضيوفنا وهم سعادة السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكن أهلاً وسهلاً بك سعادة السفير. الدكتور كمال خلف الطويل الكاتب العربي والمؤرخ، ومن القاهرة الناشط في الحزب الديمقراطي الأميركي، صودف على ما يبدو وجوده في القاهرة، السيد مهدي عفيفي. أهلاً بكم جميعاً أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة من برنامج لعبة الأمم.

أهلاً بكم أعزائي المشاهدين، أهلاً بكم ضيوفي الكرام. سعادة السفير سأبدأ معك، الروسي غاضب، واضح أن كلام بوتين عال جداً. كلام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عال جداً أيضاً. ما الذي يقلقكم الآن؟

 

ألكسندر زاسبكين: لا أظن أن هذا الكلام غاضب، ربما لهجة دقيقة جداً في ما يخص عرض الموقف الروسي ووصف كيفية فهمنا للتصرفات الأميركية في هذه الظروف. هذا ليس هجوماً ولكن ربما هذا توضيح لكيفية فهمنا لتطورات الأوضاع في العالم..

سامي كليب: لا يوجد قلق من أميركا؟ من الأطلسي؟ لأنه يبدو من كلامك أن كل شيء طبيعي والأمور تسير على ما يرام؟ فقط وضعنا النقاط على الحروف..

ألكسندر زاسبكين: نحن وضعنا النقاط على الحروف، القلق كلمة لا يمكن استخدامها بالنسبة للقيادة الروسية وبالتحديد بالنسبة للرئيس الروسي لأننا مقتنعون بقدراتنا الذاتية ونحن سوف نطور هذه القدرات..

سامي كليب: القدرات الذاتية تعني بها العسكرية والاقتصادية والسياسية؟؟

ألكسندر زاسبكين: بالضبط، نعم وشيء آخر أننا ندرك تماماً كيف تتصرف أميركا وحلفاؤها ونحن نريد فقط أن نوضح للعالم صورة ما يجري وأن روسيا لا تريد أن تخالف أية قوانين أو أن تكون لديها أية مطامع خارج الشرعية الدولية. وفي الوقت نفسه الذي نقول نحن جاهزون للتعاون نقول نحن سندافع عن مصالحنا.

سامي كليب: سعادة السفير أيضاً الرئيس بوتين وأيضاً وزير الخارجية وحضرتك، معظم المسؤولين الروس غالباً ما يتحدثون عن خديعة أو أنكم  مرات عدة خدعتم من الولايات المتحدة الأميركية مثلاً في يوغوسلافيا السابقة، في ليبيا، في العراق والآن في سوريا. في النهاية دائماً تقولون لدينا القدرة على المواجهة ولكن هذه الشعوب تتعرض لهجمة الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية وأنتم فقط ترفعون شعار الحق الدولي. يعني لم نر حتى الآن باستثناء ربما سوريا والدفاع المباشر عنها، لم نر أنكم استطعتم وقف هذا التقدم الأميركي أو الأطلسي.

 

ألكسندر زاسبكين: أولاً هذا المسلسل هو فعلاً حدث خلال فترة معينة وخلال أكثر من 15 سنة أو 20 سنة الأخيرة، وهذا بدأ من تفكك الاتحاد السوفياتي والموقف الضعيف آنذاك، وصولاً إلى الآن وعبر المراحل، ربما في 2008 الأزمة الجورجية كانت الامتحان الأول الذي وقفنا فيه بحزم ضد العدوان..

سامي كليب: والشيشان أيضاً..

ألكسندر زاسبكين: بالنسبة للشيشان هذا الأمر داخل روسيا ولكن على الصعيد الدولي ما حدث في جورجيا من عدوان، نحن وقفنا دفاعاً عن الشعبين في أوسيتيا وأبخازيا. الأمر الثاني أن كل ما حدث في العالم العربي معروف التصويت على القرار بالنسبة لليبيا أما في سوريا فقد وقفنا مثل ما تفضلت وأيضاً استخدمنا الفيتو ضد كل المحاولات للتدخل الخارجي. وأخيراً الآن الأزمة في أوكرانيا واستخدامها للهجوم على روسيا. هنا أيضاً الموقف الروسي أظن أنه موقف قوي وعندما حدث الانقلاب بتشجيع من الغرب في العاصمة كييف ووقف شعب القرم ضد السلطات الجديدة في كييف وأجرى الاستفتاء نحن وافقنا على انضمام القرم إلى روسيا. ومعنوياً هذا موقف قوي سياسياً وإعادة العدالة لقضية القرم هذا يعني بالنسبة للشعب الروسي غالياً جداً وربما من أغلى الأشياء.

سامي كليب: على كل حال بعد قليل ربما سنتحدث بالتفصيل أكثر عما يحدث في أوكرانيا والأسباب الفعلية. د.كمال كما تفضل سعادة السفير أن هناك لغة جديدة، لغة روسية من أجل إعادة التوازن والحق والعدالة على مستوى العالم، الآن نلاحظ أيضاً كما أشار أن اللهجة ارتفعت في الآونة الأخيرة من قبل الرئيس بوتين من قبل سيرغي لافروف. هناك موقف أيضاً مباشر في روسيا دعم بالسياسة ولكن أيضاً بالسلاح. إلى أين تتجه برأيك العلاقات الروسية ـ الأميركية؟ خصوصاً أننا لا نتحدث عن الحرب الباردة، الآن لا يمكن لأحد أن يتحدث عن الحرب الباردة؟

 

كمال خلف الطويل: إلى ما تحت القاع، بالمنظور التاريخي والتحليلي الولايات المتحدة يحكمها مبدآن تجاه المسألة الروسية، الأول وهو ليس فقط بالموضوع الروسي وإنما عام وشامل وهو موضوع بسط الهيمنة الكونية الشاملة، الأمر الثاني الذي يخص روسيا وهذا يعود أيضاً إلى أيام القياصرة وهو موضوع فتح روسيا، وبالتالي إن كان أوصل ذلك إلى تفكيكها وبالتالي تملك وأنا أعني ما أقول، سيبيريا والشرق البعيد، فليكن. إذا وضعنا الأمر في هذا السياق فنحن نستطيع أن نقول إن ما يجري الآن ليس حرباً باردة في طورها الثاني، بل أصفها بأنها حرب فاترة وهي أسخن من باردة والآن أعتقد أن الولايات المتحدة تحت فرصتين، الأولى أنها على وشك أن تدخل في ما أدعوه الأفول المنظم، او تريد لأفولها أن يكون منظماً، بحيث ألا يتحول إلى سقوط. وأنا في قراءتي ليس هناك من عوامل مرئية أو شبه مرئية تنبىء بسقوط أميركي. إنما الأفول مسألة تطورية تكاد تكون طبيعية بحكم عوامل وهن وضعف بنيوي ومسائل كثيرة في الولايات المتحدة الأميركية.

سامي كليب: بالنسبة للقوة والضعف الآن من دون أن نغالي في التوصيف، واضح أن روسيا منذ سنوات، قبيل وخلال الأزمة السورية في سنتيها الأولتين، كانت صاعدة في منطقة الشرق الأوسط. الآن وكأنها بعد أوكرانيا أصيبت بنكسة فعلية.

كمال خلف الطويل: لا تملك روسيا ترف أن تكون مستسلمة في الشرق العربي، سننتقل إلى ذلك بعد حين لنعرف كيف سيواجهون في قراءتي مسائل الهبوط الاقتصادي المخطط للوضع الروسي من قبل الولايات المتحدة. أنا أرى أنه ليس من مجال أمام القيادة الروسية في قادم الأيام أو في الفترة المقبلة إلا ان تعكس تيار أو مجرى هبوط أسعار النفط لأنه في اعتقادي خلال عام إلى عام ونصف العام سيكون كارثياً على روسيا.

سامي كليب: هل ستكون أكثر تشدداً في الموضوع السوري برأيك في هذه المرحلة؟

كمال خلف الطويل: في قراءتي الآن روسيا تعمل على خط دفاعي تعرضي، لا قابلية لروسيا في أن تهاجم في أماكن قارية بعيدة أو حتى أماكن إقليمية نائية إنما هي تستطيع بقدر من التنسيق مع حليفها الشرقي أي مع الصين أن تكون كما رأيناها في المسألة السورية وحتى الأوكرانية دفاعية وتعارضية. هنا تنجح، لكن لكي تنجح لا بدّ لها من أن تعرف كيف تدافع. تأتيها الآن الولايات المتحدة من خاصرتها التي تظنها ضعيفة وهي مسألة النفط.

سامي كليب: ولكن لكي نكون أكثر دقة لمشاهد ربما يريد أن يعرف بسطرين قبل أن ننتقل إلى ضيفنا السيد مهدي، هل روسيا مقبلة لأن تصبح أكثر دعماً مثلاً للرئيس بشار الأسد وللنظام السوري في المرحلة المقبلة؟ وأكثر جرأة في التعبير عن ذلك؟

كمال خلف الطويل: أقول إنها بطبيعة الحال ستكون أكثر إقداماً في دعم الدولة السورية..

سامي كليب: سيد مهدي عفيفي أهلاً وسهلاً بك، حضرتك للمرة الأولى معنا على ما أعتقد عبر قناة الميادين، مرحبون بك. فقط للتعريف بك لمن لا يعرف الكثير عنك، تعرف أنك أميركي من أصل مصري، رئيس مجموعة نيوجيرسي للاتصالات والعلاقات العامة، ناشط في الحزب الديمقراطي الأميركي، حالياً نائب رئيس التجمع العربي في الحزب الديمقراطي في ولاية نيوجيرسي، صحيح هذا الكلام هل هناك من شيء إضافي؟

مهدي عفيفي: صحيح

سامي كليب: حسناً أهلاً بك، أريد منك لو سمحت سيد مهدي أن نستمع وإياك إلى ما قاله الرئيس فلاديمير بوتين بشكل سريع وتعلق عليه لو سمحت..

 

مقطع من كلام فلاديمير بوتين: إن الولايات المتحدة تعرض الأمن العالمي للخطر من خلال فرض إملاءات من جانب واحد على بقية العالم. وتحاول إعادة تشكيل العالم كله استناداً لمصالحها. إن من يسمون أنفسهم المنتصرين في الحرب الباردة يريدون نظاماً عالمياً جديداً يناسبهم فحسب، إن النظام الأمني الدولي والإقليمي تم إضعافه. الولايات المتحدة ارتكبت الكثير من الأخطاء بعد أن أصبحت زعيماً للعالم. الغرب في حربه ضد الإرهاب في الشرق الأوسط يواجه ما صنعت يداه، وإن الجماعات الإرهابية تحصل على الأموال ليس عن طريق تجارة المخدرات فقط بل عن طريق بيع النفط أيضاً. إن روسيا بلد قوي بعد عقدين من انتهاء الحرب الباردة. موسكو لن تتوسل لرفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عليها بشأن الأزمة في أوكرانيا.

سامي كليب: واضح سيد مهدي أن الرئيس بوتين يتحدث عن إملاءات أميركية، عن تشجيع للإرهاب، عن دور تريد  من خلاله أن تحتكر الدور في العالم. كيف ينظر إلى مواقف الرئيس الروسي الآن في الحزب الديمقراطي الأميركي؟ في حزب الرئيس أوباما عملياً؟

مهدي عفيفي: اولاً اسمح لي بما أنني في القاهرة أن أتقدم بخالص العزاء للشعب المصري والجيش المصري على فقد الأبطال في سيناء وأتقدم مرة أخرى بدعم الولايات المتحدة الأميركية لمصر في هذا الشأن. بالنسبة للموضوع الخاص بنا كما تعلم أن الرئيس بوتين يحاول تغيير الواقع في أوكرانيا، كما علمنا أن الانتخابات تمت، وتدخلت روسيا بشكل كبير جداً في اوكرانيا. ويحاول النظام الروسي والرئيس الروسي أن يغيرا أرض الواقع. أرض الواقع أن أوكرانيا لها اختيار وهي البلد الذي تدخلت فيه روسيا عسكرياً لمحاولة تغيير ما يجري على أرض الواقع. الولايات المتحدة الأميركية والحلفاء في الغرب لم يروا أن هذه المسألة يمكن السكوت عليها ولذلك للمرة الأولى يتم تطبيق عقوبات وستتم زيادة هذه العقوبات على روسيا لأن تدخل روسيا في أوكرانيا لم يكن له سبب إلا لمحاولة هيمنة روسيا على أوكرانيا مرة أخرى. ما تزعمه روسيا من تدخل أميركا في الشرق الأوسط وبلدان أخرى، طبعاً البلدان الكبرى وروسيا منها، لها مصالح تتدخل فيها بأشكال مختلفة في بلاد مختلفة. ما يحدث في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا مع زعم روسيا أنه من صناعة الولايات المتحدة الأميركية، لم نر روسيا تتقدم وتصنع أي شيء في سوريا، يعني سواء مكافحة الإرهاب بإمكانياتها الرهيبة لكن تدعم سوريا بشكل غير مباشر نظراً لوجود القاعدة العسكرية في سوريا..

سامي كليب: ولكن سيد مهدي روسيا حسب ما نعرف منذ بداية الأزمة السورية تساعد الجيش السوري في ما يصفه الجانبان بمحاربة الإرهاب، منذ بداية الأزمة..

مهدي عفيفي: فعلاً روسيا تساعد بمعدات لكن أين مساعدتها ضد الإرهاب؟ لماذا لم تكتشف بخبرتها الاستخباراتية الكبيرة وخبرة سوريا الاستخبارية عن تواجد هذه العناصر من البداية وليس الآن. نتكلم عن تدخل الولايات المتحدة الأميركية بعدما لم يستطع أحد أن يتدخل...

 

سامي كليب: سيد مهدي على حد علمنا أن روسيا أرسلت لوائح كاملة منذ سنتين أو أكثر الى الأمم المتحدة وعبر سوريا إلى المنظمات الدولية والولايات المتحدة بأسماء إرهابيين وتنظيمات إرهابية. يعني أستغرب أن تقول إنها لم تفعل شيئاً!

مهدي عفيفي: لماذا لم تحاول مقاومة هذه المنظمات، قد تكون هذه اللوائح لها أسباب أخرى غير مقاومة الإرهاب إضافة إلى أن الجيش السوري جيش قوي وإن استخباراته قوية جداً، أين كانت طوال هذه الفترة. فأنا أعتقد أن هناك دوراً تلعبه روسيا وهو الحفاظ على مصالحها في المنطقة العربية وخاصة في سوريا التي تتمتع بوجود عسكري كبير لها فيها، وفي الوقت نفسه عدم مقاومة الإرهاب كما يقولون ثم توجيه اللوم للولايات المتحدة الأميركية عندما تتدخل وتحاول أن تقود هذه الحملة، يتم تصويب الاتهامات لها بأنها تدخلت في أرض سوريا. فأين أنتم؟ إن كنتم تستطيعون وكنتم متواجدين على أرض الواقع ومعكم الجيش السوري وإيران فأين أنتم من هذه المسألة؟

سامي كليب: سيد مهدي قبل أن أعطي الكلام لسعادة السفير الروسي للرد على ما تفضلت به، فقط سؤال شخصي، في بداية كلامك ترحمت على شهداء الجيش المصري ضد الإرهاب ونحن أيضاً نتمنى للجيش المصري أن يعود أقوى وأن يخرج من هذه المحنة. وتقول إن الحزب الديمقراطي يؤيد مصر والجيش المصري أو أميركا بشكل عام في هذه المرحلة. هل تترحم بالمعنى نفسه على شهداء الجيش السوري ضد الإرهاب؟

مهدي عفيفي: أنا أترحم على كل الآدميين ضد الإرهاب ولكن نظراً لوجودي في القاهرة الآن كان هناك من الأولى أن أترحم على شهداء مصر وأقول إن الولايات المتحدة تدعم مصر في حربها ضد الإرهاب وقد رأينا هذا من البيانات الصادرة من وزارة الخارجية والبيت الأبيض..

سامي كليب: وأيضاً لا بد أن نترحم على شهداء الجيش اللبناني والليبي واليمني في الواقع والجيش العراقي خصوصاً لأن كل الجيوش العربية للأسف غارقة في أوضاعها الداخلية. سعادة السفير تود أن تعلق على ما تفضل به السيد مهدي..

ألكسندر زاسبكين: بالنسبة لأوكرانيا كما فهمت وبالنسبة لما يحدث ومن يريد تغيير الوضع القائم، بالنسبة لنا نقطة الانطلاق أن هذا النشاط الغربي في أوكرانيا ونحن خلال فترة طويلة كنا صامتين حتى لا نتحرك وحتى في الكلام كنا متواضعين جداً..

سامي كليب: برأيك التدخل الغربي كما تصفه في أوكرانيا كان أيضاً لإعاقة التمدد الروسي باتجاه الشرق العربي؟

ألكسندر زاسبكين: لا هذه الاستراتيجية المتكاملة، تقريباً الأساليب نفسها في أوكرانيا والشرق الأوسط. طالما لدى الأميركيين المصالح في كل مكان لذلك العمل في أوكرانيا كان على مدى أكثر من عشرين سنة. لذلك هذا ليس مرتبطاً..

سامي كليب: بالدور الروسي في الشرق الأوسط

ألكسندر زاسبكين: ليس كأن السبب والنتيجة ما حدث في الشرق الأوسط وأوكرانيا، أمر آخر وهو أنه في إطار هذه الاستراتيجية روسيا مستهدفة بدرجة أولى لأن هذا البلد يعتبر كالطرف المواجه الأساسي أمام كل مخططات أميركا والناتو. لذلك الدور المبادر في أوكرانيا كان عند الغرب، عند الأميركان والاتحاد الأوروبي.

سامي كليب: سعادة السفير في الفترة الأخيرة لاحظنا أن الرئيس الروسي أرسل شخصية مهمة جداً إلى سوريا، السيد روغوزين، وهو معروف بمسائل التصنيع الحربي والعلاقات العسكرية وما إلى ذلك، اعتبر الأمر وكأنه إشارة لرفع أيضاً مستوى العلاقات مع سوريا خصوصاً أنه جاء قبيل الانتخابات الأخيرة وشجع الانتخابات السورية وبارك بها قبل أن تحصل. أيضاً اليوم هناك كلام عن رفع مستوى التعاون العسكري، ورفع مستوى التعاون الاقتصادي، على ما يبدو في اليومين الماضيين وقعت اتفاقيات للنفط واستيراد مواد زراعية وما إلى ذلك. هل روسيا الآن تفكر بأن سوريا بالنسبة لها موقع تحد جدي مع الولايات المتحدة ويجب رفع المساعدة للرئيس السوري..

ألكسندر زاسبكين: منذ بداية الأحداث في سوريا كان موقف روسيا ولا يزال نفسه حتى الآن بعوامله الأساسية، ومنها التعاون مع النظام السوري في كل المجالات بما في ذلك المجال العسكري. أما كثافة هذا التعاون أنا لا أعلم التفاصيل، ولكن بطبيعة الحال روغوزين هو نشيط في هذا المجال وعنده دور كبير..

سامي كليب: تريدنا أن نصدق أنك لا تعرف التفاصيل؟؟ نصدق لا مشكلة..

 

ألكسندر زاسبكين: وفي نهاية الأمر يمكن أن نقول أننا نهتم كثيراً بالتعاون مع سوريا وأكثر مما كان سابقاً ولكن لا أريد أن أقول إننا في السابق كانت هناك أية نواقص، لكن هذه المرحلة تتطلب الاهتمام الكبير بالتعاون مع سوريا..

سامي كليب: الآن التعبير سعادة السفير واضح حتى في التصريحات أنه أعلى من السابق، في البداية كان هناك نوع من التحفظ، نوع من التسويات التي تحصل، المفاوضات مع أميركا ودول أخرى، الآن هناك تعبير روسي واضح، نحن ندعم النظام السوري..

ألكسندر زاسبكين: هذا وفقاً للأحداث بما في ذلك خطورة الإرهاب، ونحن كنا من أوائل الذين أشاروا إلى هذه النقطة. وأنا أريد هنا أن أوضح أمراً بسيطاً وهو أن كل المجموعات المسلحة التي تحارب النظام كنا نعتبرها غير شرعية لذلك مكافحة النظام لهذه المجموعات هي شرعية. شيء آخر، هل نحن يمكن أن نستخدم مصطلح إرهابيا لكل هذه المجموعات أو لجزء منها؟ فإن هذا الموضوع يتعلق مثلاً برؤية الصحافة ووسائل الإعلام لهذه الجماعات وما هي الأساليب التي تستخدمها إلخ.. نحن نركز على نقطة مهمة جداً وهي أن اليوم ممكن أن نقول إنه حسب المعايير حتى مثلاً الغربية هذه المجموعة تعتبر معتدلة لكن هي مسلحة، غداً ربما تنتقل بالكامل وتنضم إلى مجموعة معروفة كمجموعة إرهابية..

سامي كليب: واضح، دكتور كمال فقط إسمح لي أن أعطيك الكلام بعد الموجز الإخباري، ولكن قبله لنذكر بشكل سريع بأفكار الرئيس فلاديمير بوتين لكي نفهم أن هناك أفكاراً تصاعدية ومستمرة ولم تتغير كثيراً. في 14 كانون الثاني/ يناير عام 2000 أي قبل أسبوعين من توليه الرئاسة بالوكالة، تبنى وثيقة مهمة جداً لم تكتشف ولم يكشف عنها الكثير بعنوان مفهوم الأمن الوطني. ماذا يقول الرئيس بوتين؟ يقول:
ـ تساهم روسيا في إعادة قولبة الإيديولوجيا العالمية لإنتاج عالم متعدد الأقطاب.
ـ تشجب روسيا محاول إنشاء بنية في العلاقات الدولية تقوم على أساس هيمنة الدول الغربية المتطورة بقيادة أميركا على المجتمع الدولي.
ـ ستواصل روسيا وعلى نحو موضوعي دوراً هاماً في المسارات الدولية نظراً لقدراتها الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والعسكرية وموقعها الاستراتيجي الفريد على القارة الأوروـ آسيوية.
ـ محاولات تجاهل مصالح روسيا في حل الأزمات الكبيرة في العلاقات الدولية بما في ذلك  خلال النزاعات والصراعات من شأنها أن تضر بالأمن والاستقرار الدوليين.
ـ منذ عام 1999 وقع الرئيس بوتين مرسوماً يعيد إلى المدارس الخدمة العسكرية، كان أول رئيس منذ غورباتشوف يوقع على الخطط العسكرية بنفسه.
ـ قال عن إرهابيي الشيشان سنلاحقهم ونجتثهم حتى في حماماتهم.
ـ في 9 آب/أغسطس 1999 حين قدم بوليس يلتسين فلاديمير بوتين رئيساً للحكومة قال يلتسين الرئيس الروسي السابق بالحرف "إن بوتين هو الحل النهائي للمشكلة الشيشانية".
ـ عام 2005 قال إن انهيار الاتحاد السوفياتي كان الكارثة الجيوسياسية الأكبر في القرن العشرين، من لا يتأسف لذلك فلا قلب له ومن يريد العودة إلى الوراء فلا عقل عنده.
هل يريد بوتين العودة لاستعادة مجد الاتحاد السوفياتي؟ سنعرف ذلك بعد الموجز الإخباري عبر قناة الميادين إبقوا معنا لو سمحتم.


المحور الثاني

التعاون الروسي – الإيراني.
part 2.mp4

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزائي المشاهدين  لمواصلة هذه الحلقة من برنامج لعبة الأمم عبر قناة الميادين. أعود وأرحب بضيوفي الكرام سعادة السفير الروسي في لبنان السيد ألكسندر زاسبكين، أهلاً وسهلاً بك، كما تلاحظون يتحدث العربية بشكل جيد جداً لأنه عمل في دمشق وحلب وفي اليمن أيضاً وفي لبنان رغم أنه كان يريد أن يكون رائد فضاء وليس سفيراً صحيح أليس كذلك سعادة السفير؟؟

ألكسندر زاسبكين: نعم صحيح

سامي كليب: ومعنا الدكتور كمال خلف الطويل أيضاً مؤرخ وكاتب سياسي مهتم بالعلاقات الدولية، يقيم منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة الأميركية. هو طبيب لكنه يهتم جداً بالسياسة أكثر منا.
ومن القاهرة الناشط في الحزب الديمقراطي الأميركي مهدي عفيفي. أهلاً وسهلاً بكم جميعاً مجدداً. دكتور كمال قبل الفاصل لخصنا أبرز ما قاله الرئيس فلاديمير بوتين وكما تعرف حضرتك وجيد أنك لفت النظر، أيضاً في خطاب ميونيخ 2007 حدد معالم المستقبل الدولي مع الولايات المتحدة. ما البارز في عمل بوتين؟ هل يريد أن يعيد المجد السابق الذي كان لروسيا والاتحاد السوفياتي حتى لو تحدى الولايات المتحدة؟

 

كمال خلف الطويل: موضوع المجد موضوع مزمن في العقلية الروسية وهذا لا يعود فقط للسوفيات، هناك مجد الروسيا، قياصرة وسوفيات ودولاتية، نظام دولتي. هذا أمر دائم وفي الذهنية الجماعية العامة للمناط الروسي كله، شعباً وحكومة. هذا واحد. الأمر الثاني وضع روسيا الآن توصيفاً، كمحلل ومراقب عن بعد، هو وضع قوة فوق إقليمية وتحت كونية. بالتأكيد يريد لها أن تصبح كونية بامتياز ويعلم علم اليقين أنه لكي تكون دولية، وأنا أتحدث بالقراءة والتحليل..

سامي كليب: من تصنف قوى كونية.. أميركا؟؟

كمال خلف الطويل: الولايات المتحدة

سامي كليب: فقط؟

كمال خلف الطويل: فقط لا غير، لماذا أقول تحت كونية؟ لأن ما ينقص روسيا عملياً الانتشار البحري. القوة البحرية الأولى والوحيدة في هذا الانتشار الكثيف في كل البحار والمحيطات هي الولايات المتحدة. من هنا هي تملك السبق في هذا الموضوع. ولم يحصل للآن ولا روسياً ولا صينياً سابقاً ولا لاحقاً تحد واضح لهذا الموضوع.

سامي كليب: إذاً طرطوس مهمة بهذا المعنى؟؟

كمال خلف الطويل: بالضبط ولكن طرطوس قاعدة وأنا أتكلم عن الانتشار. يعني خذ مثالاً مضيق ملقة 70% من تجارة الشرق عبره. الأسطول السابع الأميركي مرابض فيه، يعني يستطيع في لحظة مأزومة ما أن يغلقه. هنا إذاً هناك رقاب معلقة بسيف ديموقليس.

سامي كليب: إذاً هنا التعاون مع إيران مهم، بحر قزوين وما إلى ذلك؟؟

كمال خلف الطويل: تماماً، لذلك في  الوقت  نفسه تجد أن قوة الولايات المتحدة وأنا أتكلم تاريخياً ليس فقط هذه الإدارة، هي بحسن استخدامها لمفرقات بين خصومها. يعني مثلاً إحدى القطب المخفية بموضوع النووي مع إيران هي كيف نجتذب إيران طاقوياً لكي تكون منافسة لروسيا بأن تورد نفطها وغازها إلى الأوروبيين بحيث يفطموا عن النفط والغاز الروسي. رغم أن الوشائج بين إيران وروسيا مفروض أن تكون قوية وهي الآن كذلك فعلاً كما يبدو، لدرجة أن سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي كان في طهران في زيارة لم يتحدث عنها كثيراً..

سامي كليب: صحيح وإيران أعلنت مراراً أنها لن تلعب بالموضوع النفطي ضد روسيا

كمال خلف الطويل: لحقت حالها وقالت هذا الكلام.

سامي كليب: يعني كانت هناك شهبات حول الموضوع؟

كمال خلف الطويل: كانت هناك رواية وقد تكون حصلت مقاربة لها ولكن يبدو انه حصلت مراجعة للموضوع وارتداد عنه، يبدو لي ذلك. وبالتالي ما اقوله أن الإشكال الثاني عند الروس حقيقة وأعتقد أن بواكير التحول عنه قائمة الآن. أن اقتصادهم في المعظم لا يزال قائما على ساقين ولكن غير متوازيتين تصدير الموارد الطبيعية والصناعة العسكرية. فيما الانتباه للصناعة بالمعنى العمومي وللزراعة أي للقطاعات الانتاجية لم يأخذ حيزه المطلوب. لاحظ الصينيين ماذا فعلوا مؤخراً في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، محاولة الانتقال من اقتصاد التصدير المنخفض الكلفة إلى اقتصاد الاستهلاك الداخلي..

سامي كليب: ممتاز، هل أفهم من كلامك دكتور كمال أن روسيا قد يكون لديها طموح، ولاحظنا أن الشعور القومي الروسي قد ارتفع جداً مع الرئيس فلاديمير بوتين حتى في عز الأزمات في السنوات الأخيرة، ولكن ليست لديها حسب ما أفهم منك القدرة الاقتصادية على المواجهة؟؟

كمال خلف الطويل: عندها القدرة الاقتصادية على المواجهة الدفاعية وإن خرجت من الطور الدفاعي إلى التعرضية. ولكن من يريد أن يواجه الولايات المتحدة قارياً، على مستوى الكون يجب أن يكون اقتصاده متنوعاً وأن تكون لديه إطلالة بحرية واسعة ويجب أن يكون لديه رابط مع أوراسيا، حبل سري. يعني لا تستطيع روسيا برغم المساحة الجغرافية الهائلة التي لديها، وأنت تعرف أن الخط الطولي للكون هو في روسيا. لكن هذا لا يكفي بحد ذاته. الدفاع عن القلعة ممكن رغم أنه سيكون مستنزفاً. يعني أنت الآن إذا أبقيت سعر النفط 70 إلى 75 أو بين 70 إلى 80 لأكثر من سنة هذه كارثة. تعيد تكرار ما حدث عام 1986 عندما هبط سعر النفط من 42 إلى 6.

سامي كليب: إسمح لي قبل أن أعطي الكلام سيد مهدي سأعطيك الكلام بالتوازي مع ضيوفنا،  الوقت نفسه  ولكن اسمح لي أن آخذ من سعادة السفير الروسي تعليقاً على هذا الكلام بأن روسيا اقتصادياً لا تستطيع أن تواجه إلا دفاعياً؟

 

ألكسندر زاسبكين: هذا الكلام بالنسبة لتقييم مواردنا الاقتصادية هناك تقييمات مختلفة، ولكن في الموضوع الذي نتحدث عنه، نصر على أن المواجهة ما بين روسيا وأميركا ليست بمبادرة روسية وما يحدث سياسياً وأمنياً وعسكرياً، لسنا نحن من نهاجم أحداً. لذلك عندما فتحوا معركة ضدنا في أوكرانيا نحن كنا مضطرين لاتخاذ بعض المواقف. لذلك كل الحديث عن الاقتصاد الروسي صحيح، مثلاً في الأرقام أن هناك اقتصاداً 16 مرة أضعاف الاقتصاد الروسي. ولكن بالنسبة لنا هل يجب أن نستسلم بعدما سمعنا هذا الكلام؟ طبعاً لا. هناك كلام لبوتين بالنسبة لهذا الموضوع، وبالنسبة للنمو الزراعي والصناعي لا بأس به في السنة الأخيرة ولدينا جغرافياً الأراضي واسعة وبالتالي يمكننا أن نأتي بالاستثمارات ونطور اقتصادنا.

سامي كليب: يعني باختصار، لن يؤثر الضغط الاقتصادي على القرار الروسي مهما كان الثمن؟

ألكسندر زاسبكين: أبداً أبداً، لا يجوز ولا يمكن. هذا مستحيل. هذا من الفلسفة الأخرى، حيث يقول البعض إنه يمكن أن تحصل مقايضة، فلافروف بشكل خاص قال نحن لم نطلب رفع العقوبات من الأميركيين ومن الغرب. هذا شأنهم ومشكلتهم وليست مشكلتنا.

سامي كليب: صحيح حتى الآن لم تطلب روسيا رفع العقوبات. سيد مهدي عفيفي طبعاً السؤال المطروح حالياً أن روسيا تتجه صوب دول البريكس وتحاول أن تقيم منظومة اقتصادية وسياسية وجغرافية مهمة جداً. أيضاً منظومة شنغهاي. ولكن يقال أيضاً إن الرئيس أوباما بحاجة لهذه المواجهة مع الروس وللخروج مجدداً إلى الشرق الأوسط لأن شعبيته في الحضيض في الداخل؟؟

مهدي عفيفي: أولاً هناك فارق كبير بين النظام الروسي والنظام الأميركي. انخفاض شعبية أوباما في الولايات المتحدة الأميركية متأثر بعوامل كثيرة جداً بعضها يتعلق به وبعضها الآخر لا علاقة له به شخصياً. لأن الولايات المتحدة تعتمد على نظام وليس على أشخاص. فقد يتغير رئيس ورأينا ما حدث مع بوش، لكن النظام الأميركي له فاعلية كبيرة في محاولة التغيير وله أقطاب كثيرة كنظام. ولذلك يتم التصحيح من نواح أخرى، وإخفاق الرئيس أوباما خاصة في السياسة الخارجية، كما اعترف، وهذا شيء تتميز به الولايات المتحدة الأميركية أنها تستطيع أن تقول إنها أخطأت وتحاول تصحيح هذا الخطأ. أما بالنسبة للنظام الروسي فهو يعتمد على القطب الواحد. الرئيس بوتين من الرؤساء الأقوياء جداً ولديه احترام كبير في الولايات المتحدة الأميركية، لكنها سياسة فردية بحتة. ولذلك اختلال هذا الموضوع بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا من أهم الأشياء التي تميز الولايات المتحدة الأميركية في نظرة عامة، إذا فطن إلى ارتباط الولايات المتحدة بأوروبا وأيضاً بدول البريكس لأننا كما نعلم أن الصين مثلاً، معظم الانتاج على المستوى العالي من الصين يستهلك في الولايات المتحدة الأميركية. الولايات المتحدة دولة استهلاكية وتأخذ نسبة كبيرة من الانتاج الصيني ولذلك أقول دائماً لو أصيب الاقتصاد الأميركي بالبرد فستمرض الصين ولذلك هناك علاقة وطيدة حتى لو كان هناك بعض الخلافات في بعض الأمور. هناك سياسات يمكن التغاضي عن النظر فيها. ودعنا نتحدث بشكل واضح. يمكن التغاضي عن النظر إلى بعض الأمور نظراً للعلاقات مع بعض الدول وخاصة الدول الكبرى مثل روسيا والصين والهند..

سامي كليب: سيد مهدي اسمح لي بالمقاطعة في الحديث عن شعبية الرئيس باراك أوباما، عذراً نحن كنا سنتحدث عن المنظمات الدولية في البداية ولكن طالما فتحنا الحديث عنه، مراكز الدراسات الأخيرة في أميركا وأنا أشكر الدكتور منذر سليمان مدير مكتبنا في واشنطن اختصر لنا أبرز ما قالته. تقول التالي، ونركز على بعض النقاط لأنها مهمة حالياً في معركة أوباما قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية لمجلسي الشيوخ. يقول أوباما لحق بجورج بوش الابن لجهة دعم النظام الرأسمالي وول ستريت والشركات الضخمة العابرة للقارات. ينتهج سياسة الحق الحصري المنفرد في اغتيال أي كان في أي مكان من الكرة الأرضية. يسخر الموارد الهائلة لشن حروب لا متناهية خدمة لمصالح الشركات الكبرى من نفط وسلاح. يستمر في تكريس قيم النيوليبرالية في بسط سيطرتها على مقدرات العالم. شعبيته في تدهور مستمر بسبب بؤس الأداء الاقتصادي وتعثر السياسة الخارجية والحرب ضد داعش وقوانين الهجرة وانتشار وباء الإيبولا. بات أوباما متهماً بفقدان البوصلة ما أبعد عنه وزراء ومرشحين من حزبه في المقابل تسجل عودة الرئيس بيل كلينتون ليلعب دوراً متجدداً في قيادة وجهة الحزب الديمقراطي خلال ما تبقى من ولاية الرئيس أوباما الذي يطلق عليه اسم "البطة الكسيحة". يعني صورة مأساوية للرئيس أوباما في هذه الفترة. لذلك ثمة من يقول إنه أساساً جاء لمحاربة داعش للخروج من كل هذه المآسي الداخلية..

مهدي عفيفي: في الحقيقة أنا لا أتفق مع الكثير من هذه النقاط، هناك البعض منها واقعي ولكن الولايات المتحدة الأميركية لم تأت لكن طلب منها ذلك، نظراً للفجوة التي لم يتم ملؤها وكما ذكرنا في السابق دائماً يتم توجيه اللوم للولايات المتحدة الأميركية لكن لو كان الجيش السوري أو روسيا أو إيران تستطيع أن تقهر داعش لماذا لم تقهرها منذ البداية. لماذا تأتي كل هذه الأطراف وتوجه الاتهام للولايات المتحدة الأميركية وليست وحدها. لا بد أن نعرف أن الولايات المتحدة لا تحرك كل مقاييس القوى، عندما تكون هناك 22 دولة تعاون الولايات المتحدة الأميركية في حرب داعش ليست هذه حرب أميركا فقط، اي حرب في المنطقة التي يوجد فيها العراق وسوريا وبلدان أخرى..

سامي كليب: وهناك مئة دولة تعارض ذلك.. أي أكثر من نصف العالم..

مهدي عفيفي: من يعارض هذا دعه يرينا الحلول الأخرى. المعارضة لا تكون بالكلام، من استطاع أن يقهر داعش كان عليه أن يقهرها قبل ذلك وهي روسيا وإيران وهما متواجدتان في المنطقة. الولايات المتحدة لم تكن متواجدة في المنطقة.

سامي كليب: سيد عفيفي إذا كان الرئيس أوباما والحزب الديمقراطي الذي تنتمي حضرتك إليه واثقين لهذه الدرجة من الالتفاف الدولي حولهما لماذا لم يمرا بمجلس الأمن والأمم المتحدة واتخاذ قرار دولي؟ هذا ما يعيبه عليكم الروس مثلاً..

مهدي عفيفي: هناك مسائل معروفة وخاصة في اعتراض روسيا لمجرد الاعتراض وتدخل داعش في العراق، هذه المسائل لا تستدعي أن ينتظر العالم والدول الغربية وخاصة أن هناك دعماً من دول أخرى في المنطقة والتي تشترك في هذه الحرب ضد داعش فلا يمكن أن نحاول أن نحوّل لكي تكون هناك سكة لدخول روسيا عن طريق الاعتراف بمنظمة الأمم المتحدة. ما يحدث الآن على أرض الواقع أنه لا بد أن تكون هناك حرب على الإرهاب. الدول العربية في المنطقة هي التي استدعت الولايات المتحدة الأميركية، العراق تأثر ورأينا ما حدث في العراق ولذلك لا يمكن ان نبعد هذا الموضوع عن أرض الواقع. الواقع يحتم وجود ضربات ويحتم وجود قوات ورأينا التعاون مع الأكراد ومحاولة التعاون مع تركيا التي كانت تصنف بعضاً منهم على أنهم قوى إرهابية والأمر الواقع هو الذي يفرض علينا الأمر الحالي.

سامي كليب: سيد مهدي اسمح لي، النقاش مستمر ولكن لا بدّ أن نستمع إلى ضيفينا، ولكن سؤال، لنصفك المصري وليس لنصفك الأميركي، ما تقوم به إسرائيل منذ أربعين عاماً أليس إرهاباً؟ لماذا لم تتحمس أميركا ولا مرة وأكثر من 40 فيتو ضد أي قرار ضد إسرائيل. هذا يزعجك كعربي أو من اصل عربي بالأحرى؟

مهدي عفيفي: أنا يزعجني كعربي أن العرب لم يتحركوا ويفهموا. المشكلة هي في فهم العرب لطبيعة العلاقة الإسرائيلية الأميركية، المشكلة ليست في إسرائيل أو أميركا بل في الفهم العربي والتعامل مع هذه المشكلة وكيف وصلت إلى هذا الحد، وليست المشكلة في التعاون الأميركي الإسرائيلي لأن إسرائيل هي الطفل المدلل للولايات المتحدة ولا يمكن التعامل معها الا بهذا الشكل. لا يمكن لك أن تطلب من ابنك أن تتخلص منه مهما كان.

سامي كليب: دكتور كمال السؤال نفسه، الآن هل أوباما بحاجة فعلاً للخروج من أزمات الداخل وهل الصورة مأساوية كما جاء في مراكز الدراسات أو لا تزال جيدة كما يقول ضيفنا السيد مهدي؟

كمال خلف الطويل: قد أفاجئك بكلام غير تقليدي حول ما يدور في واشنطن. اولاً الرئيس الأميركي يزعم أنه لم يذهب إلى الحرب على داعش حراً طليقاً برغبته وإرادته، كل موضوع داعش قدّر تقديراً خطأ منذ بدايته. وبالتالي تجد الولايات المتحدة نفسها تستدرج إلى أمر أنا أدعوه "حرب الضرورة" وليس "حرب الاختيار". الرئيس الأميركي قد يأتي يوم ربما بعد سنتين أو ثلاث أو خمس سنوات، تشكر فيه جماهير الشعب الأميركي سياسته على عدم أخذ البلاد إلى حرب برية واسعة النطاق. لأنه يحاول على ما يبدو أن يلجم الموضوع عن أن يتحول إلى شيء من هذا القبيل. قد ينتهي الأمر بأن يضطر إلى إرسال المزيد من الجنود ولكن يبدو لي أنه يحاول لجم المسألة لكي لا تتحول إلى عراق ثان او افغانستان ثانية.

سامي كليب: حين تقول لم يأت بإرادته لماذا جاء؟

كمال خلف الطويل: يعني هذه الحرب هي حرب وصلت إليها الولايات المتحدة نتيجة سوء تقديرها لواقع الحال في المنطقة. عندما كبر ونما داعش إلى حدود أصبح الآن صعباً لجمه إلا بتدخل أميركي ما هو الآن يجد نفسه في هذا السياق. بمعنى آخر هذه الحرب هي بنت سوء تقديرات سابقة للإدارات الأميركية وبالتحديد إدارته. وبالتالي أجد أنه غير مفهوم من قبل الجمهور الأميركي لسببين. الإعلام الأميركي في جله ممسوك إلى حد كبير مما أدعوه حزب الحرب. الثقافة الأميركية السياسية لم تتغير بعد إلى أن تفهم أن العقل واللسان يجب أن يتصالحا فلا زال هناك السعار الموجود بأننا مسيطرون ومن يقف في طريقنا يجب أن يزاح..

سامي كليب: وقالها علناً الرئيس أوباما في آخر خطاباته، أنه لا زلنا القوة الأولى والكبيرة..

كمال خلف الطويل: السؤال كيف يزاول هذه القوة، لا يستطيع لا هو أو غيره أن يفكر انه أصبحنا درجة ثانية. او سنتحول الى شيء من درجة ثانية. قطعاً كلا. السؤال كيف تتعامل مع نمو الآخرين وكبر او علو قامتهم؟ وكيف تتعامل مع عوامل وهناك البنيوية وتتصالح معها بحيث تؤكد أنه في حال يوجد أفول فهو منظم وقابل للعكس في لاحق الأيام. في المؤسسة هناك انقسام واضح ما بين هؤلاء الذين يتعقلون وهؤلاء الذين لا زالوا يتلسدون..

سامي كليب: هناك انقسام سياسي عسكري؟ لأننا رأينا عدة انتقادات من قبل استخبارات سابقة ورئيس الأركان..

كمال خلف الطويل: هم كالمدنيين هم أيضاً بينهم من العقل يسود لديه ومنهم من لا يزال متأثراً بلغة الماضي. يغلب شيئاً فشيئاً عليهم التيار الأول ولكن ليس كلهم على نمطه. المؤسسة هي مؤسسة فيها مدني وفيها عسكري، وفي المكانين هناك طرف وطرف آخر.

سامي كليب: دكتور كمال الآن واضح أن أميركا تقود حرباً ضد إرهاب يقتل الناس والمدنيين وهذا يؤسس لشعبية جيدة للرئيس أوباما بينما واضح أن روسيا تقول هذا غير شرعي ويجب أن تمروا بمجلس الأمن والأمم المتحدة.

كمال خلف الطويل: دخلت إلى سياق ثان وهو كيف؟

سامي كليب: كلا ليس كيف، ولكن أنا أتحدث عن صورة البلدين، أليست صورة أميركا الآن أفضل من صورة روسيا؟

كمال خلف الطويل: تماماً

سامي كليب: عند العرب بشكل عام؟؟

كمال خلف الطويل: عند العرب من؟ الجماهير تقصد أم الرسميات العربية؟

سامي كليب: تريد أن نميزهم نميزهم..

كمال خلف الطويل: عند الرسميات العربية بالتأكيد معظمها حلفاء بشكل أو بآخر للولايات المتحدة الأميركية، حلفاء "جونيور" ويختلفون بالقامات والسعة والقدرة وإلى ما هنالك. عند الجماهير العربية أنا أزعم أنه من الصعب قياس الأمر، وأزعم أنه ليس هذا هو المناط العام لتفكير الناس. الناس في حالة من القلق الكبير حول موضوع داعش، ما هي؟ تقود إلى ماذا؟ ننتهي إلى أين؟ وبالتالي من الصعب القول إنهم يحيون صبح مساء ما تفعله الولايات المتحدة هنا وهناك. موضوع داعش كله هو عبارة عن سؤال كبير عند الناس لم يحسم في ذهنهم.. وأقصد بالتحديد مادة الأمة العربية وهم سنتها.

سامي كليب: ولا تزال المعركة في بدايتها..

كمال خلف الطويل: تماماً

سامي كليب: من التحالفات الكبيرة التي بدأت تؤكد عليها روسيا هي التحالفات الإقليمية والدولية أيضاً الخارجة عن سياق المألوف. مثلاً في دوشنبي مؤخراً قمة شنغهاي، لقاء الرئيسين الروسي والإيراني. قرارات قمة شنغهاي الأخيرة في طاجيكستان ماذا تقول:
ـ إن تطوير أنظمة دفاع صاروخي بشكل أحادي يقوض الأمن العالمي.. هذا انتقاد مباشر لأميركا.
ـ إن أعضاء المنظمة يرون أن الأمن القومي لا ينبغي أن يتحقق على حساب أمن بلدان أخرى. أيضاً انتقاد لأميركا.
ـ إن الأزمة السورية يمكن حلها بالحوار والوسائل الدبلوماسية فقط.
ـ ترحيب قادة شنغهاي بإكمال عملية تدمير الأسلحة الكيميائية السورية.
ـ دعم للمفاوضات النووية بين إيران ومجموعة 5+1.
ـ تغيير النظام الداخلي لمنظمة شنغهاي بغية نقل إيران والهند وباكستان من صفة مراقب إلى عضو كامل العضوية في العام المقبل.
ـ بوتين يقول قلقون من التهديدات المتزايدة ولا بد من تفعيل التعاون بيننا وتحديد برنامج للتعاون التجاري والاقتصادي.
وبعد لحظات سنتحدث أيضاً عن قمة البريكس ودور الصين. إبقوا معنا. فاصل قصير ونعود للعبة الأمم وقناة الميادين لو سمحتم.


المحور الثالث

قمة البريكس.
المحور الثالث

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزائي المشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من برنامج لعبة الأمم عبر قناة الميادين في جزئها الثالث. نتحدث فيها عن الصراع الحاصل حالياً بين الولايات المتحدة وروسيا تحديداً. وزير الخارجية الروسي يقول إن العلاقات وصلت إلى الحضيض لا بل يحذر من أن تنزلق أكثر، لا أعرف ما إذا كان هناك شيء تحت الحضيض. أعود وأرحب بسعادة السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين، المؤرخ والكاتب المهتم بالعلاقات الدولية الدكتور كمال خلف الطويل ومعنا الناشط في الحزب الديمقراطي الأميركي مهدي عفيفي. أهلاً بكم جميعاً مجدداً.
تحدثنا عن شنغهاي قبل الفاصل، هذه المنظمة التي انعقدت مؤخراً تؤسس في الواقع لاتفاقيات اقتصادية وسياسية مهمة جداً تضم الصين، روسيا، جمهوريات طاجيكستان وأوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزيا. ماذا يعني ضم إيران وباكستان والهند في العام المقبل كأعضاء كاملي العضوية. سعادة السفير، أريد أن أشدد على التعاون مع إيران، هو مهم جداً الآن مع روسيا؟
ألكسندر زاسبكين: أنا أظن أن انضمام الأعضاء الجدد للمنظمة يعني جاذبية هذه المنظمة لأن هذا الانضمام يحصل بإرادة هذه الدول. أي إن فعالية المنظمة واضحة. الأمر الثاني بالنسبة للعلاقة الروسية الإيرانية هي سابقة وهناك تطور في كل المجالات الاقتصادية وغيرها. ونحن نعتقد أنه في المدى البعيد ستكون متواصلة.

سامي كليب: سعادة السفير، أهميتك أنك تخرج من الكلام الدبلوماسي مراراً، دعنا نتكلم بصراحة أكثر، الآن في شنغهاي هناك تحد للقطب الآخر في العالم، أميركا والأطلسي. هناك دول البريكس التي تؤسس لبنك دولي ولعملية جديدة، تقول سنغير النظام العالمي، ونريد أن نغير مجلس الأمن أيضاً. هذه المؤسسات أيضاً، التحالف الإقليمي والدولي تريده روسيا لتقول لأميركا انتهى العصر السابق، وسنبدأ عصراً جديداً..

ألكسندر زاسبكين: دعنا نقول إن هذه المواجهة هي في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها، لذلك هناك أمور مثل العلاقات الاقتصادية المالية، فنحن يجب أن نتوجه إلى تفاهمات مع الدول الأخرى في المناطق المختلفة لتكون هناك بدائل تدريجياً للنظام القائم. هذا هو الهدف المالي والاقتصادي. في ما يخص مكافحة الإرهاب يجري تعاون في منظمة شنغهاي منذ زمن..

سامي كليب: صحيح حتى أنني فهمت الآن أن أفغانستان طلبت مساعدة شانغهاي لمواجهة الإرهاب عندها أيضاً.

ألكسندر زاسبكين: نعم، لذلك نحن نشير في استراتيجيتنا إلى الفارق الكبير بين حلف الناتو وكل هذه التجمعات، ونحن نقول إن روسيا لا تريد أن تشكل الأحلاف الجديدة بل هي تشارك وستشارك في التجمعات التي تشمل الدول وفقاً لإراداتها الحرة وتطبيق الأهداف في المجالات المختلفة ووفي الدرجة الأولى الاقتصادية..

سامي كليب: وأيضاً العسكرية، نلاحظ مثلاً أن حلف الأطلسي سواء لجهة قواعد الصواريخ أو منصات المراقبة والتجسس والرادارات أصبحت عند حدودكم. يعني عملياً في أوروبا الشرقية.

ألكسندر زاسبكين: الأهداف العسكرية لا توجد من بين جدول الأعمال للتعاون كتجمع..

سامي كليب: بما في ذلك البريكس؟

ألكسندر زاسبكين: كلا، في البداية تم تشكيل المجموعة الاقتصادية فقط للمشاكل الاقتصادية والمالية ولاحقاً جرى التطوير لتشمل السياسية..

سامي كليب: أي إن إيران مهمة اقتصادياً بالنسبة لروسيا حالياً أم إنها أيضاً جيوستراتيجية؟

ألكسندر زاسبكين: أيضاً أمر آخر، العلاقات الثنائية لدينا مع الأنظمة الشرعية تشمل التعاون العسكري الفعلي هذا صحيح. ولكن هناك فرق ما بين التعاون الثنائي والتعاون في المجموعة.

سامي كليب: إيران ما هي أهميتها بالنسبة لكم؟

ألكسندر زاسبكين: إيران تقليدياً لديها الأهمية من كل النواحي..

سامي كليب: تقليدياً نعرف وحديثاً ما هي الأهمية؟

ألكسندر زاسبكين: الأهمية كانت دائماً، وغير الملاحظ كان أنه في منطقة الشرق الأوسط كنا دائماً نأخذ بعين الاعتبار الدور الإيراني في القضايا الشرق أوسطية، وكنا دائماً نتشاور معهم للمشاركة الإيرانية.

 

سامي كليب: على كل حال نحن نرى الآن توسعاً روسياً باتجاه مصر، تعاون عسكري جيد. باتجاه العراق، تعاون عسكري أيضاً وصولاً إلى الجزائر والمغرب. وأنا اكتشفت أن هناك صفقات سلاح جيدة مع المغرب وطبعاً سوريا هي حالياً الأساس.
في المسائل الاقتصادية دكتور كمال لا بد من الحديث عن المصالح النفطية الغازية وهذا مهم جداً كما تفضلت حضرتك في محاولة لتطويق روسيا بأنابيب الغاز. الرئيس الإيراني روحاني يقول في قمة شانغهاي إن ضمان الاستقرار والأمن في بحر قزوين رهن فقط بالابتعاد عن السباق التسلحي وتجنب استخدام القوات المسلحة وحصر الملاحة البحرية فقط بالسفن الحاملة لأعلام الدول الساحلية الخمس وحظر تواجد القوات العسكرية الأجنبية ولزوم الإجماع في اتخاذ القرارات وتجنب الإجراءات أحادية الجانب وحرية الملاحة.

كمال خلف الطويل: بحر قزوين أم البحر الأسود؟

سامي كليب: لا هو يتحدث عن بحر قزوين.. الرئيس الروسي يقول أمام القمة إن توسيع التعاون بين دول قزوين سيساهم في تعزيز الأمن الإقليمي وزيادة فاعلية مكافحة الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات. معروف أعزائي المشاهدين أن بحر قزوين الأساس حوله روسيا وإيران إضافة إلى كازاخستان، أذربيجان وتركمانستان. هذه هي الدول الخمس التي يتحدثون عنها. ثروة قد تصل في البحر إلى 70 مليار برميل من النفط الخام، و250 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. ثروة هائلة في الواقع. هذا الاتجاه الاقتصادي النفطي هل روسيا محاربة به فعلاً؟ وخصوصاً بالأنابيب التي كانت ستمر في تركيا وتصدير الغاز. هذا الضغط إلى أين سيؤدي وكيف يمكن لروسيا أن تكافحه؟

كمال خلف الطويل: بدأت المسألة من أيام أخينا الرئيس كلينتون الذي أقام خط تبليسي جيهان وكان المراد ألا تكون الأرض الروسية على الإطلاق معبراً للغاز والنفط الأذربيجاني ولاحقاً ربما حتى في البال كان النفط التركمانستاني ان استطاعوا، بحيث أن تذهب الطاقة من الأراضي اللاروسية عبر الأراضي اللاروسية إلى أوروبا وتفطم أوروبا شيئاً فشيئاً عن استهلاك الطاقة الروسية. هذا في البداية. الأمر الثاني الذي فكروا فيه وعلى علم الجميع هو "انابوكو" ولكن تكلفته الهائلة وأن هناك الكثير من العناصر التي يجب أن تحسب للقيام به أدت إلى إزاحته عن الصورة على الأقل في الوقت الراهن، سيما وأن الروس كانوا دهاة في هذا الأمر عندما أقاموا السيل الشمالي عند البلطيق، أيضاً بدأوا بإقامة السيل الجنوبي. ومؤخراً كما تعلم تأكدوا من أن بلغاريا وهنغاريا وحتى النمسا، دعك من صربيا، لا زالوا ماضين معهم قدماً في رعاية موضوع السيل الجنوبي. لذلك هناك سعي دؤوب لدى روسيا لمحاولة الالتفاف حول من يلتف على عنقها بهذه المسألة. الأمر الثاني وهو بالضرورة مهم جداً للروس، قراءة طبعاً، المزيد من التشريق. المزيد من الأوراسية. أنت يجب أن تنتقل بمحور توجهك نحو الشرق، أيضاً الروس في اعتقادي لا مناص عندهم إلا أن ينقلوا الكثير من حيز الطاقة سواء استهلاكاً وتصديراً وموانئ وخطوطاً إلى هناك. وبهذا الشكل تصبح التشاركية الصينية الروسية تعادل في مفعولها التشاركية التي وصفها المتحدث من القاهرة الدكتور عفيفي الأميركية الصينية استهلاكاً. وبالتالي يصبح هناك مجال أكبر للقوتين الصين وروسيا أن تتكلا على بعضهما البعض في أن تكونا قادرتين على مواجهة الضغوط الاقتصادية الصارمة.

سامي كليب: الصين بنفس الحدة الروسية في المواجهة الدولية برأيك؟ يعني نلاحظ أن الصين أكثر ليونة إذا صح التعبير بالتعبير عن موقف المواجهة..

كمال خلف الطويل: لأن الروس هم الهدف الأول والأساس. عندما تفتح الروسيا الباقي يتهاوى مهما كان كبيراً بالبلايين والملايين..

سامي كليب: تحدثت أيضاً عن خط أنبوب مهم جداً "باكو ـ تبليسي ـ جيهان"، كما نلاحظ أعزائي المشاهدين على الخريطة، هذا النفط الذي يأتي من بحر قزوين، أذربيجان، تبليسي في جمهورية جورجيا ثم يصل الى تركيا. هذا الخط مهم في تقديراته. ثاني أطول أنبوب في العالم، البعض وصفه بأنه أنبوب القرن، استغرق بناؤه 11 عاماً. يمتد الأنبوب في منطقة آسيا الوسطى القوقاز والمتوسط. يقوم بنقل الغاز الخام الأذري من بحر قزوين عبر أذربيجان، جورجيا، تركيا، صوب الأسواق العالمية. احتياطي ربما يصل الى 300 مليار برميل. يقول البعض ربما هذا فيه مغالاة. ولكن احتياطي الغاز يقترب من 250 تريليون قدم مكعب. الهدف منه ضرب الهيمنة الروسية على القوقاز والسماح لجورجيا وأذربيجان الدفاع عن استقلالهما ضد روسيا. هنا ننتقل إلى ضيفنا الناشط في الحزب الديمقراطي الأميركي، سيد مهدي الآن واضح أن هناك تنافساً دولياً أميركياً صينياً روسياً على هذه المقدرات. هناك تعاون واضح روسي إيراني ولكن لاحظنا أيضاً أن هناك تعاوناً صينياً إيرانياً، وصينياً سعودياً. هل هذه المواجهة الاقتصادية تلعب دوراً في المواجهة مع روسيا على المستويات الأخرى إن كان في أوكرانيا أو في الشرق الأوسط؟

مهدي عفيفي: الولايات المتحدة الأميركية اتبعت منهجاً بعد انهيار الاقتصاد العالمي بحيث تكون هناك قوى اقتصادية أخرى. والكثير من الشرق يعتبر أن أي شيء تقوم به أميركا لا بد أن يكون ضد هذا الموضوع. الاقتصاد العالمي متمركز في الولايات المتحدة الأميركية لكن هناك أماكن أخرى حول العالم تلعب دوراً مهماً في هذا الموضوع منها الصين والهند وروسيا أيضاً في بعض الأحيان. ولذلك لا أعتقد أن هذا سيكون له أي تأثير على الولايات المتحدة الأميركية لأنها بدأت تنوع من أنواع الاقتصاد الذي تتمتع به. وأبسط شيء أن الكثير من الدول العربية أو من الأفراد في الدول العربية يظن ان الولايات المتحدة تعتمد على البترول العربي وفي الواقع أنه منذ عام 1973 بدأت بتغيير هذه المنظومة والولايات المتحدة لا يمثل البترول العربي واحد أو اثنين بالمئة من استهلاكها. ولكن هناك شركات أميركية وعالمية كونت الاقتصاد العالمي الجديد، وهذه الشركات لم تصبح أميركية فقط بل أصبحت عالمية في هذه الأمور ومنها شركات عربية.

سامي كليب: سيد مهدي عفواً على المقاطعة ولكن يقال أيضاً بما أن الولايات المتحدة بدءاً من العام المقبل ستبدأ بالتخلي الفعلي عن هذا النفط العربي عندها ما يكفي من الاكتشافات، أنها قد تصبح هي المسيرة للنفط العالمي وهناك دراسات كثيرة متناقضة ولكنها تذهب في هذا الاتجاه. يقال إن هذا أحد الأسباب لتقاربها أيضاً مع إيران. تريد أن تحافظ على دور معين في هذه المنطقة بالاعتماد على ازدواجية التحالفات، يعني مع السعودية ومع إيران. النفط لا يلعب دوراً في هذا المجال؟

مهدي عفيفي: الولايات المتحدة الأميركية علاقتها الخارجية معقدة ولذلك بعض الناس في الشرق يعتقد أن الاتجاه واحد. كلا، هناك محاولات إن كانت إيران لديها الاستعداد لأن تدخل النظام العالمي. موضوع إيران مرتبط بتهديدها للدول العربية واستخدامها الألفاظ الرنانة. وأنا أقول دائماً استمع لألفاظ رنانة من إيران ومن غيرها، الولايات المتحدة لا تأخذ هذه الألفاظ للعبث إنما يكون لها رد فعل كبير، وأنا قلت هذا اثناء تواجدي في لبنان. الولايات المتحدة الأميركية لديها الاستعداد للتعاون مع أقطاب مختلفة إن كانت تعمل في المصلحة الدولية. طبعاً ينظر الأفراد بشكل مختلف إلى ماهية هذه المصلحة الدولية وطبعاً تأتينا نظرية المؤامرة وأن الولايات المتحدة تحاول الهيمنة على العالم. لكن أنا أعتقد أنه في الوقت الحالي وكما رأينا في السنوات الماضية، تحاول الولايات المتحدة أن تفعل اقتصادها بشكل أو بآخر. تحاول أن تكون هناك قوى أخرى. ولذلك إن لم ترض مثلاً عن الصين هل تعتقد أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتعاون مع غيرها.. وقد تعاونت مع ماليزيا.. وجود الصين كقوة بهذا الشكل هو احد استثمارات الولايات المتحدة الواقعية. وهناك بلدان أخرى سواء في أوروبا أو شرق آسيا تتعاون مع الولايات المتحدة.

سامي كليب: يعني اقتصاد الصين تحسن بفضل الاستثمارات الأميركية بحسب ما أفهم منك؟

مهدي عفيفي: طبعاً هناك شركات أميركية كبيرة جداً، أنا أقول آي فون لوحده انتج 166 بليون دولار، هذا منتج واحد فقط يصنع في الصين ويتم تجهيزه في الولايات المتحدة وهو أكثر من اقتصاديات بلدان كثيرة.

سامي كليب: على ذكر الهواتف أصبح هناك في الصين مليار و200 مليون هاتف يعني بما يوازي ربما كل اقتصاديات العالم.. سعادة السفير زاسبكين المسألة الاقتصادية واضح أنهم يحاولون الضغط بها على روسيا، لينين كان يقول من يضيع أوكرانيا كمن ضيع رأسه، الآن أوكرانيا إلى أين ستذهب في هذه المواجهة وهل هناك جوانب اقتصادية للتأثير على روسيا في هذه المنطقة من قبل الأوروبيين تحديداً والأميركيين خصوصاً بأخذ جزء من أوكرانيا؟

 

ألكسندر زاسبكين: هناك ليس فقط الجانب الاقتصادي بالنسبة لأوكرانيا لأنه كما قلت هناك هجوم وهذا الهجوم لديه العوامل الأمنية والعسكرية والحضارية والاقتصادية. وبالحديث عن العوامل الاقتصادية في الدرجة الأولى هذه مصيبة بالنسبة للشعب الأوكراني نفسه..

سامي كليب: وليس لروسيا؟

ألكسندر زاسبكين: هذا مؤسف جداً لأن الشعب الأوكراني يعاني من كل شيء ومن الحرب والأزمة الاقتصادية ونحن نتعاطف مع الشعب لأنه المستهدف الأول واصبح ضحية للمناورة. هذا اولاً.

سامي كليب: ولكن اشرح لنا وللمشاهد كيف إن أوكرانيا هي الخاسرة اقتصادياً؟

ألكسندر زاسبكين: خاسرة اقتصادياً لأن هناك حرباً في الجزء الشرقي. الآن هناك هدنة ولكن الحرب حصلت ويمكن أن تستأنف. وفي هذا الجزء الشرقي توجد المصانع الكبرى الأوكرانية والصناعة الأوكرانية بأغلبيتها. إجمالاً الأزمة سياسية وأدت إلى الأزمة الاقتصادية والآن الانتاج متدن، وموضوع الغاز لم يحل، وبالتالي مع اقتراب فصل الشتاء يمكن أن تحصل كارثة في المناطق الشرقية بالتأكيد يجب أن تكون هناك جهود استثنائية لتأمين الحد الأدنى للظروف المعيشية للناس.

سامي كليب: اوروبا تتضرر أكثر منكم اقتصادياً لو مثلاً أوقفتم الغاز عن اوكرانيا؟

ألكسندر زاسبكين: كلا نحن لا نوقف الغاز والمشكلة بالنسبة للغاز هي أنه يجب الاتفاق حول دفع أوكرانيا الغاز المستورد من روسيا. أنا أعتقد أنه سيكون هناك اتفاق حول هذا الموضوع وإذا لم يتم الاتفاق هنا تصبح المشاكل متراكمة.

سامي كليب: سعادة السفير حين تقول لن نوقف الغاز عن أوروبا. إذا استمر التحدي لن توقفوه؟ يعني مصلحة روسيا ألا توقفه؟ المصلحة الاقتصادية؟

ألكسندر زاسبكين: نحن بالنسبة لنا المصلحة الاقتصادية والسياسية وغيرها هي في أن نستمر في تصدير الغاز إلى أوروبا. هذا بكل تأكيد. أمر آخر أنه في حال عدم حصول الاتفاق عندها سيكون على الأوكرانيين أن يأخذوا الغاز من الأنابيب لمصلحتهم على حساب أوروبا وعندها تحصل المشكلة.

سامي كليب: هل هناك دور لإسرائيل في أوروبا لأننا سنشاهد بعض المعلومات اللافتة في الواقع؟

ألكسندر زاسبكين: أنا أرى أكثر شيء دور الغرب أولاً..

سامي كليب: الغرب أولاً أكيد لكن إسرائيل رابعاً خامساً سادساً؟ هل لها دور؟|

ألكسندر زاسبكين: الأمر الثاني أن هناك الموقف للتجمعات الراديكالية وهذا المناخ في الفئات للمجتمع الأوكراني. أنا لا أعرف كم هي نسبة الفئات الموجودة تحت تأثير الإيديولوجية الفاشية الراديكالية ولكن هذا ما حصل. هناك الإشارات إلى أن نسبة التأييد خلال الانتخابات بسيطة للأحزاب الراديكالية. لكن هذه الأحزاب والشخصيات الراديكالية والمناخ العام في أوكرانيا هو مناخ راديكالي.

سامي كليب: سعادة السفير أنا لو كنت مشاهداً لهذه الحلقة لقلت لم أفهم، هناك تأثير لإسرائيل أم لا؟

ألكسندر زاسبكين: أنا أقصد أننا بالدرجة الأولى نعتبر أن هناك الدور الغربي، ثانياً المناخ الراديكالي وتأثيره، كما أني أعرف أن الموقف لليهود الأوكرانيين هم مع السلطة الحالية في كييف وهم يؤيدون بالكامل خلافاً لليهود الروس الذين يؤيدون الرئيس بوتين.

سامي كليب: لأن هناك بعض المعلومات كي لا نحرجك أكثر كدبلوماسي، أنه لا يزيد عدد يهود أوكرانيا حالياً عن 200 ألف شخص بسبب الهجرات المتتالية إلى إسرائيل. أكثر من نصف مليون يهودي أوكراني جاؤوا للعيش في إسرائيل منذ عام 1990. أوكرانيا أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ابتداء من العام 1991 وزاد تبادل السياح عن 200 ألف كل عام بين الطرفين. في كل أوكرانيا نحو مئة منظمة يهودية، مئة منظمة لمئتي ألف كثير. ينضوي معظمها في التجمع الأوكراني للمنظمة العامة اليهودية وفي المجلس اليهودي الأوكراني. وأقيم أخيراً أكبر مركز للطائفة اليهودية في العالم في أوكرانيا. ووقعت أوكرانيا وإسرائيل أكثر من 40 اتفاقية تتعلق بالسياحة والاقتصاد والتجارة والأمن وتخطى التبادل مليار دولار. أي إن التبادل ارتفع بنسبة أكثر من 40% قبل كل أحداث أوكرانيا.
الرئيس الأوكراني السابق زار إسرائيل وحصل تبادل زيارات عديدة. يقول سفير أوكرانيا في تل أبيب إنه دعمنا إسرائيل كثيراً في المحافل الدولية. عام 1993 جرى إنشاء جامعة سالومون في كييف وكذلك معتقل لانوفسكي وهو عبارة عن مؤسسة لإحياء الذاكرة اليهودية وتعددت المدارس. عام 1994 جرى تأسيس مركز تأهيل معلمي المدارس اليهودية الذي ساهمت في تمويله وزارة التربية الأوكرانية. لن أضيف لأنه في الحقيقة هناك معلومات كثيرة ولكن كل هذا حصل قبل التأزم الأوكراني الأخير.
فقط عن الصين بعض المعلومات الأخيرة، ربما لك الجواب دكتور كمال. الصين ستصبح قريباً جداً صاحبة الاقتصاد العالمي الأول وفق برنامج المقارنات الدولية. وفق مؤسسة
AHS سيبلغ الناتج المحلي الإجمالي 28،25 تريليون دولار أي أكثر بتريليون من أميركا. احتياطي الصين من النقد الأجنبي يفوق 4 تريليون دولار. مجلة فوربس أحصت 64 مليارديراً صينياً عام 2009 فقط. ستطلق محطتها لغزو الفضاء. البنك المركزي الصيني سمح بالتداول المباشر باليوان. العملة الوطنية. هناك معلومات كثيرة أيضاً بالنسبة للتبادل مع أوروبا 291 مليار دولار، الصين هي الشريك التجاري الأول لإيران. التبادل قد يفوق 45 مليار دولار، والتبادل التجاري بين الصين والسعودية بلغ 73 مليار دولار. التحالف الاقتصادي الصيني الروسي يخدم روسيا في صراعها مع أميركا حالياً؟

كمال خلف الطويل: بالتأكيد يخدم الطرفين بتبادلية وتكاد تكون متساوية الأضلاع. الطرفان يحتاجان بعضهما البعض كحاجة السيامي إلى سيامه الآخر. لا خيار آخر أمامهما. ناهيك أن بنية الاقتصاد الروسي، فضاء سيبيريا يحتاج إلى الكثير من الرساميل. لاحظ الآن الشركات الروسية المعاقبة، لاحظ الآن أين ذهبت لتستمد بعض الأموال لكي تسير مشاريعها.

سامي كليب: سؤال ساذج لماذا الصين تفضل روسيا على أميركا؟ لماذا لا تكون حليفتها؟

كمال خلف الطويل: انا أعتقد أن المسألة هي مسألة الموقف الأميركي. الموقف الأميركي هو موقف حاكم بمعنى إما أن أسيطر كونياً وأن يكون الكل مستتبعاً وإلا فلا مجال لتعامل بالمعنى الندي أو بالمعنى الذي فيه قدر من التكافؤ. من هنا يضطرك هو عملياً إلى أن تنشب أظافرك وتقول كلا أنا لا أكون مستتبعاً، أنا أكون واثقاً بنفسي ومحترماً لنفسي ولدي المجال لكي أتفاوض معك وأتحدث معك.. إلخ. هذا غير مرغوب أميركياً هذا النوع من السلوك.

سامي كليب: كلمة من كل شخص منكم لو سمحتم أبدأ بالسيد مهدي عفيفي، هل وصول العلاقات الروسية الأميركية إلى الحضيض يعني أنه ستتسارع وتيرة الصراع على الدول العربية، يعني بؤر النار ستزداد شراسة في الدول العربية برأيك؟

مهدي عفيفي: لا أعتقد ذلك، أعتقد أن العلاقة بين القوى العظمى مثل روسيا وأميركا تمر بفترة محنة ولكن ستتعافى كما رأينا قبل ذلك لأن الاقتصاد العالمي يحتاج هذا النوع من التعاون.

سامي كليب: شكراً لك استاذ مهدي عفيفي، سعادة السفير هل تعتقد أن بؤر النار العربية ستزداد شراسة في المرحلة المقبلة؟

ألكسندر زاسبكين: أكيد أن إيجاد التسويات السلمية السياسية أصعب مما كان سابقاً.

سامي كليب: دكتور كمال

كمال خلف الطويل: أكاد أكرر نفس هذا الكلام بطريقتي. نعم مناطق التوتر في المنطقة ستزداد التهاباً بحكم أوضاعها الذاتية الاصطفافات التي أدعوها الفسطاطية في العالم.

سامي كليب: كنا نأمل أن ننهي هذه الحلقة بقليل من الأمل. الأمل مفقود حالياً للأسف الشديد. شكراً لكم اعزائي المشاهدين شكراً لضيوفي الكرام سعادة السفير زاسبكين، الدكتور خلف والسيد مهدي عفيفي من القاهرة. إلى اللقاء في الأسبوع المقبل مع حلقة جديدة من برنامج لعبة الأمم إن شاء الله. إلى اللقاء.