لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

ماذا بعد التقارب الإيراني ـ المصري ـ السعودي؟

الضيوف: باسم شريعة مدار - خبير في الشؤون الدوليّة، مدحت حمّاد - أستاذ الدراسات الإيرانيّة في جامعة "طنطا" ورئيس مركز الدراسات السياسية، سعد بن عمر - رئيس مركز القرن العربيّ للدراسات.

المحور الأول

التحالف الثلاثي السعودي الإيراني والمصري.
المحور الأول

سامي كليب: السلام عليكم وأهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". ما إن أرسلت إيران دبلوماسيّاً رفيعاً إلى السعوديّة ثم قالت كلاماً طيّباً في مصر حتّى انبرت صحف إسرائيل قبل غيرها للتحذير من خطر التحالف السعودي الإيراني المصري. مثلاً، صحيفة "هآرتس" تقول قلقةً أن التقارب بين الدول الثلاث سوف يُحدِث خللاً في الاستراتيجيّة الأميركيّة التي كانت تسعى لإسقاط نظام الرئيس "بشّار الأسد". "هآرتس محقّة بهذا، تخيّلوا أعزائي المشاهدين أن تحالفاً حقيقياً قام بين السعوديّة وإيران ومصر، كيف يُصبح وجه المنطقة؟ كيف لا تقلق حينها إسرائيل خصوصاً إذا كان هذا التحالف قد قرّر أن مصالح العرب والمُسلمين والمسيحيين في هذا الشرق هي فوق كلّ اعتبار؟ ربّما في الأمر مغالاة في الأمل فالتناقضات كبيرة والخيارات مُتباعدة لكن يبدو أن الجميع بات مُقتنعاً بأن استمرار الخلاف لن يُنتج إلاّ مزيداً من الإرهاب والقتل والدمار. الآن ذهب مُساعد وزير الخارجيّة الإيرانيّة للشؤون العربيّة والأفريقيّة "حسين أمير عبد اللهيان" إلى السعوديّة. التحضير جارٍ لرفع مستوى اللقاءات على ما يبدو خصوصاً في "نيويورك". قال "اللهيان" أن أمن إيران مُرتبطٌ بدرجةٍ وثيقة بأمن مصر. هذه أمور مهمّة ولافتة في لحظة الدم العربيّ والفتنة المذهبيّة، مهمّة أيضاً في لحظة التخبّط الأميركي، مهمّة خصوصاً مع ظهور الخلافة الإسلاميّة وتهديد "داعش" للجميع بعدما كان بعض هذا الجميع يستفيد من الإرهاب لتصفية حسابٍ مع البعض الآخر. الأسئلة التي سنطرحها في هذه الحلقة كثيرة ولكن أبرزها، لماذا نجح التقارب الآن بين إيران والسعوديّة ومصر؟ هلّ سيُخفّف من نار التوتّر المذهبي، هلّ يغيِّر مجاري الرياح في سوريا بعد الحديث عن وساطةٍ مصريّة؟ هلّ يدفع نحو استقرار العراق واليمن؟ هلّ ينجح في صدّ "داعش" أم أن "لعبة الأمم" ستقتل التقارب في مهده قبل أن يولد؟ الآمال كبيرة حيال التقارب ولكنّها في جميع الأحوال تبقى أقلّ بكثير من القلق الكبير المُحيط ببحر الدماء والرؤوس المقطوعة والجثث الممزّقة والنفوس المُدمّرة في هذه الأمّة. ضيوفنا في هذه الحلقة، من إيران الخبير في الشؤون الدوليّة "باسم شريعة مدار"، ومن القاهرة أستاذ الدراسات الإيرانيّة في جامعة "طنطا" ورئيس مركز الدراسات السياسية "مدحت حمّاد"، ومعنا هنا في الاستديو، جاء مشكوراً، الكاتب السعودي "سعد بن عمر" وهو رئيس "مركز القرن العربيّ للدراسات". أهلاً بكم جميعاً ضيوفي الكرام وأهلاً بكم أعزائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من "لعبة الأمم"

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المشاهدين، طبعاً لا أدري لماذا ضيفنا في إيران "محمّد مهدي شريعة مدرا" عُرِف أكثر باسم "باسم شريعة مدار"، في جميع الأحوال أهلاً بك سيّد "محمّد مهدي" وأبدأ من هنا من الاستديو مع ضيفي السعودي. أهلاً بك أستاذ "سعد بن عمر". ما الذي دفع السعوديّة الآن لفتح أبوابها للدبلوماسي الإيراني السيّد "عبد اللهيان"؟ لماذا ليس قبلاً وفُتحت الآن هذه الأبواب؟

سعد بن عمر (رئيس مركز القرن العربي للدراسات): بسم الله الرحمَن الرحيم. لا بدّ أن هناك إشارات طيّبة من الإخوة في "إيران" تجاه المملكة العربيّة السعوديّة. طبعاً ليس في السياسةٍ عداءٌ دائم وليس في السياسةِ صداقةٌ دائمة، ولكن الذي نراه في السنواتِ الماضية من الدولةِ الإيرانيّة تجاه الدول العربيّة يُخالفُ ما تطمح إليه السعوديّة وما بشّرتُ به في بدايةِ برنامجكَ من تلاقٍ في الأفكار وهدوءٍ على الأرض وأمنٍ وأمانٍ للدول. حقيقةً، الدور الإيراني يراه الكثير من الدول العربيّة وليست السعوديّة فقط بل مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، كدورٍ خطرٍ يلوح في الأفق من عدّة نواحي يصعب لي أن أوضحها لك ببساطة. لكن الإشارات الطيّبة التي وردت من الإيرانيين في مسألة الملفّ النووي الإيراني وفي مسألة العراق أعطت المملكة نوعاً من الارتياح في مسألةِ مدّ اليدّ للإخوة في إيران لمناقشة ما نختلف عليه، أو إيضاح بعض وجهات النظر التي لا تصل إلى الإيرانيين عن الوضع في العراق والوضع في سوريا أيضاً، وكذلك قضايا أُخرى مثل اليمن مثلاً وأمن مجلس التعاون الخليجي بصفة عامّة بالإضافة إلى المخاوف التي تراها السعوديّة في الأُفق من مسألة تطوير المشروع النووي الإيراني الذي لا يُخيف السعوديّة فقط بل الدول الغربيّة التي تتولّى هذا الملف أيضاً

سامي كليب: هلّ بدأ بعد زيارة السيّد "عبد اللهيان"، وحضرتك قادم مُباشرةً من السعوديّة، جوّ إيجابي في السعوديّة؟ أي مثلاً هناك ترحيبٌ برفعِ مستوى اللقاءاتِ إلى مستوى وزيريّ الخارجيّةِ في "نيويورك" قريباً على هامشِ الأمم المتّحدة؟ أي هل توجد رغبة فعليّة في تطويرِ هذه العلاقات أم أن هذا اللقاء "غيمةُ صيفٍ عابرة" وقد لا تستمر؟

سعد بن عمر: أنا متفائلٌ أكثر في هذا اللقاء من تقديمك في الحلقة. أنا متفائل لأن الإخوة في "إيران" بدأوا يعون المخاوف الخليجيّة، بدأوا يعرفون مدى تأثير الاختلاف بين الكثير من الدول على الأرض، وأعتقد أن المصالح السعوديّة والمصالح الإيرانيّة لا يُمكن أن تتم في الكثير من أجنحتها لو لم يُتّفق على الكثير من البنود، خاصّةً أن الدولتين جيران على الأرض وهناك مصالح مُشتركة أو هناك رؤى مُستقبليّة. لدى "إيران" مخزونٌ هائل من الغاز وهي تريد أو تبحث عن منفذٍ لهذا الغاز إلى دُولِ العالم. "إيران" هي الدولة الأولى تقريباً في احتياطي الغاز في العالم، 33 ألفاً وستمائة مليار متر مكعّب من الغاز، هذا ما يجرّ "إيران" إلى مسألة تحسين علاقاتها أو البحث عن أصدقاء على الأرض سواءً في العراق أو في سوريا أو في السعودية. "إيران" أيضاً لا يمكنها أن تُصدّر هذه الكميّات الكبيرة من الغاز وأن تحافظ على نظرتها المُستقبليّة للهيمنة على سوق الغاز في العالم من  دون أن يكون لها أصدقاء على الأرض سواء في السعوديّة أو في غير السعوديّة

سامي كليب: على كلّ حال، في هذا الكلام الطيّب بداية موفّقة لهذه الحلقة، إن شاء الله  تستمر هكذا حتّى نهايتها. سيّد "محمّد مهدي" من طهران، غداً اجتماع في السعوديّة يضم دول مجلس التعاون الخليجي وأيضاً مصر والأردن وتركيا بمشاركة الولايات المتّحدة الأميركيّة. ما الذي يُبرّر غياب إيران عن هذا الاجتماع إذا كان خطر "داعش" يُداهم الجميع الآن؟

محمّد مهدي شريعت مدار: بسم الله الرحمَن الرحيم، أنا أتصوّر أنّ إيران طرحت دائماً بأنها مستعدّة للمشاركة في أيّ خطّةٍ لإقرار السلام والأمن والاستقرار في المنطقة. أكّدَتْ دائماً، حتّى في الحالة السوريّة، بأن شاركت في أيّ مشروعٍ طُرِح لحلّ الأزمة في سوريا. هذا السؤال يجب أن يُطرح على الأطراف الأُخرى التي استثنت إيران من مُبادرة كهذه قد تؤدي إلى دفع عجلة الأمن والسلام والاستقرار ومواجهة المدّ الإرهابي في المنطقة. على أيّ حال، أتصوّر بأن أيّ حلّ للمشكلة في منطقتنا، سواء في سوريا أو في العراق أو في أيّ مكانٍ آخر بالإضافة إلى مواجهة المدّ التكفيري والإرهابي، لا يُمكن أن يمرّ باستثناء أو بعدم حضور إيران في هكذا مشاريع، وهذا ما أقرّته حتّى الدول الغربيّة في الفترة الأخيرة. لاحظنا التصريحات الفرنسيّة أو البريطانيّة أو حتّى الأميركيّة في موضوع ضرورة مُشاركة إيران في أيّ حلٍّ للأزمة الموجودة في المنطقة

سامي كليب: حتّى اليوم لو لاحظت سيّد "محمّد مهدي"، وزير الخارجيّة الأميركي "جون كيري" في مؤتمره الصحافي قال بشكلٍ واضح حين سئل، "هل ثمة تعاون مع إيران؟" قال: "إيران أيضاً تشعر بخطر "داعش" وهي تقوم بخطوات من جانبها"، وكأنه تحدّث عن تعاون غير مُباشر. هلّ يُمكن أن نقول أن طهران اليوم هي جزء من هذا التحالف الدولي أو  تقبل أن تكون جزءاً منه في إطار مُحاربة "داعش" حتّى ولو لم تحضُر إلى السعوديّة؟ وكأنني فهمت منك أيضاً ، واسمح لي أن أُطيل السؤال، وكأنني فهمت منك أن إيران كانت راغبة في الذهاب إلى السعوديّة لكنّها لم تُدعَ؟ هكذا نفهم؟

محمّد مهدي شريعت مدار: طبعاً، أودّ أن أشير أولاً الى أن إيران وقفت في وجه كلّ المشاريع التي جرت في المنطقة جرّاء حضور القوى الإرهابيّة، كانت عملياً متواجدة على الساحة في مواجهة ومُكافحة الإرهاب. لكن هلّ ستكون إيران جزءاً من الآليّة الدوليّة التي قد تُشارِك فيها؟ لحد الآن شارك فيها ربما أكثر من أربعين دولة وهذا أمرٌ يرتبط بالمستقبل وبأصحاب القرار في إيجاد هذه الآليّة. لكن أودّ أن أشير إلى أن تاريخ التجارب الماضية أثبت أن استثناء إيران من هكذا مُبادرات لن يؤدّي إلى حلّ المشاكل والأزمات، كما لاحظنا أن عدم حضور إيران على سبيل المثال في مؤتمر "جنيف 2" لم يؤدِ إلى نتيجة إيجابيّة، لم ينجح هذا المؤتمر لأن استثناء إيران من ترتيبات المنطقة قد يؤدّي إلى عدم اكتمال التجربة أو المُبادرة التي لا يُمكن أن تتم من دون مُشاركة طرف إقليمي مُهمّ كإيران

سامي كليب: هلّ فشِل مؤتمر "جنيف 2" بسبب غياب إيران؟

محمّد مهدي شريعت مدار: لا أقول بسبب غياب طهران وإنما غياب طهران عن هذا المؤتمر كان أحد الأسباب التي أدّت إلى عدم نجاحه

سامي كليب: دكتور "حمّاد" من القاهرة، أهلاً وسهلاً بك أيضاً. حضرتك أستاذ الدراسات الإيرانيّة في جامعة "طنطا" ورئيس مركز الدراسات السياسيّة. الآن، كما تلاحظ ونُلاحظ هناك كلام طيّب جداً من إيران باتجاه مصر، هناك لقاء مُباشر حصل في الرياض بين إيران والسعوديّة. كيف تُفسّر هذا الانفتاح الحاصل حالياً؟ هل القلق فقط من "داعش"؟

د. مدحت حمّاد: بسم الله الرحمَن الرحيم، أوّلاً أنا أشكرك على المقدّمة الطيّبة التي قلتها في بداية الحلقة واسمح لي، أنا سعيد جداً بالتطورات التي تحصل اليوم على أرض الواقع بين الدول الكبيرة الثلاث مصر والسعوديّة وإيران

سامي كليب: كلّنا سعداء في الواقع

د. مدحت حمّاد: طبعاً. في هذه النقطة تحديداً أقول لسيادتك واقعة مؤكّدة حدثت مع جناب سفير إيران السابق في مصر "مجتبى أماني" في تاريخ 21 أغسطس/ آب 2013. ذهبت إلى السفارة وطلبتُ مقابلته كمواطن مصري وكمُتخصّص في الشأن الإيراني في جامعة "طنطا" وقلت له، "أريد أن أُقابلك بسبب وجود رسالة خطيّة كنت قد كتبتها باللغة الفارسيّة وأريدها أن تصل للسيّد "علي خامنئي" قائد الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران". في نهاية هذه الرسالة طبعاً طرحت مجموعة من الأسئلة للسيّد "علي خامنئي" من ضمنها، لماذا إيران، في الوقت الذي تتحرّر فيه إرادة مصر السياسيّة وتبتعد كثيراً عن التحالف الاستراتيجي مع الولايات المُتّحدة الأميركيّة وتقترب كثيراً جداً من الدوائر التي تتماسّ بشكلٍ إيجابي مع الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران في منطقة الشرق الأوسط، لماذا في هذا الوقت تبتعد إيران عن مصر وتّعلن أنّ ما حدث في مصر بتاريخ 30 يونيو/ حزيران هو انقلابٌ عسكريّ وليس ثورة شعب على الرغم من أننا نرى أن ما حدث في مصر كان ثورة شعبيّة تصحيحية لمسار ثورة 25 يناير/ كانون الثاني؟ في نهاية الرسالة التي سلّمتها لسعادة السفير "مجتبى أماني" وطرحتُ فيها مجموعة من التساؤلات، طلبت من السيّد "علي خامنئي" باعتباره كما ذكرت له في رسالتي، أحد قادة العالم الإسلامي الكبار في منطقة الشرق الأوسط خلال الثلاثين سنة الماضية. وقلت له،" أتمنى منك كقائد للجمهوريّة الإسلاميّة في إيران أن تتبنّى مُبادرة للدعوة إلى مؤتمر قمة ولقاء ثلاثي بينك وبين الرئيس المصري القادم وبين الملك عبدالله" . هذا الكلام قلته في 21 أغسطس/ آب 2013 ومعي هنا نُسخة على الهواء، وسلّمت الرسالة للسفير الإيراني وقُلت له لو أعلنت الجمهوريّة الإسلامية في إيران أنها تدعم خيار الشعب المصري وإرادته وبالتالي تدعم أيّ رئيس يختاره الشعب فسيحلّ هذا الدعم الكثير من المشاكل الموجودة بين مصر وإيران

سامي كليب: لكن هذا حصل دكتور "مدحت"؟

د. مدحت حمّاد: وإذا حُلّت هذه المشاكل، نعم، سيُسمع هذا في العلاقات الإيرانيّة السعوديّة والعلاقات المصرية الإيرانية في أزمة سوريا وأزمة العراق وأزمة اليمن وأزمة البحرين. الدنيا كلّها ستتغيّر لأن الدول الثلاث، مصر إيران والسعودية، هي الدول الكُبرى التي لا يستطيع أحد أن يتجاهل أي واحدة منها في حلّ أية مشكلة. وبالتالي طبعاً، هذا أمر واقع ومن يُنكر هذا الأمر فهو خارج السياق الجغرافي وخارج السياق التاريخي والحضاري أيضاً. بالتالي، أنا أسعد الناس بهذا التحوّل وأتمنّى أن أرى بالفعل السيّد "علي خامنئي" والرئيس "عبد الفتّاح السيسي" والملك "عبدالله" سواء في طهران أو في القاهرة أو في الرياض، أتمنى أن أرى مثل هذا اللقاء وليت أحدهم يتبنّى هذه المُبادرة من أجل أن نرتاح كمُسلمين وكعرب. الدم العربي الذي يُسفك صباح كلّ يوم ومساء كلّ يوم هو دمّ عربي ومُسلم. القادة الثلاثة هؤلاء هم من يمنعوا سفك الدم

سامي كليب: على كلّ حال، نحن سنتحدّث أكثر عن مصر وإيران لأنهما محور أساسي في هذه الحلقة بعد قليل، وسنتطرّق لكل الكلام الذي قيل من الجانبين في الآونة الأخيرة، لكن فقط نُركّز في البداية حول السعوديّة وطهران لأن هذا أيضاً مهمّ جداً الآن. سيّد "سعد"، لوحظ وكأنه، بسبب هذا التفاهُم وبفضل هذا التفاهم أو بداية الانفتاح الإيراني السعودي، حصل انفراج في العراق فتغيّرت حكومة السيّد "نوري المالكي" وجاءت حكومة جديدة برئاسة السيّد "العبادي" والأمور تسير بشكلٍ جيّد، حتّى البعض فهم وكأن هناك تنسيقا غير مُباشر سعودي عراقي أميركي لترتيب شؤون العراق. هلّ هذا التحليل صحيح؟

سعد بن عمر: أعتقد أن ما حصل في العراق هو نتيجة الحُقبة المالكيّة. عندما رأت السعوديّة أنّ هذه الحُقبة انتهت بادرت إلى فتح صفحة جديدة مع الشعب العراقي ومع الحكومة العراقيّة

سامي كليب: هل كانت المًشكلة في شخص المالكي؟

سعد بن عمر: ليس في شخص "المالكي"، أصلاً الرجل سيذهب وسيأتي مكانه رجل آخر، لكن السياسة التي كان يتّبعها "المالكي" كانت سياسة، أعتقد أنها الآن أصبحت في حكم التاريخ، لكنّها على أرض الواقع أدّت بالعراق إلى الوضع الحالي، أدّت إلى نشوء "داعش" ونشوء "عصابات الحقّ" ونشوء الكم الكبير من معاناة الشعب العراقي إضافةً إلى تهميش مكوّنات كبيرة من الشعب العراقي. لذلك، عندما غادر "المالكي" السلطة استبشرت السعوديّة خيراً في من سيأتي بعد "المالكي". هي لم تُجرّب "العبادي" بعد ولم تَحكُم عليه بعد

سامي كليب: خصوصاً أنه أيضاً كان قد اتّهم السعوديّة واتّهم قطر واتّهم تركيا بالتورّط في الإرهاب داخل العراق

سعد بن عمر: هو كان يريد حينها أن يُعلّق أخطاءه على الآخرين، سواء السعوديّة أو تركيا أو الآخرين، هو كان يريد "شمّاعة" يضع عليها أخطاءه أو الأخطاء الحاصلة في البلد ولكن السعوديّة لم تُجرّب "العبّادي" بعد. هذا نتيجة ماذا؟ هذا نتيجة استشراق للمستقبل العراقي وللشعب العراقي وما يُعانيه العراقيّون طوال هذه المُدّة. لذلك، الحُكم "المالكي" انتهى والسعوديّة ترى أن هناك بصيص أملٍ ونور في قيادةٍ جديدة للشعب العراقي، وترى مصالح العراق في الدرجة الأولى بغضّ النظر عن مصالح دولٍ أًخرى في العراق أو الإملاءات السياسيّة الخارجيّة سواء من الولايات المُتّحدة

سامي كليب: ولكن، هل التقارب السعودي الإيراني تعزّز بعد التغيير الحكومي في العراق أو كان سبباً غير مُباشر في التغيير في العراق؟

سعد بن عمر: نحن لم نلمس شيئاً حتّى الآن ولكن أقلّ شيء النوايا والتصريحات الطيّبة التي سمعناها، ولكن على الأرض

سامي كليب: "العبادي" قال بأنه سيزور السعوديّة وسيزور دول الخليج والأولويّة دول الخليج

سعد بن عمر: بما أن السعوديّة أعلنت ترحيبها في البداية بـ "المالكي" فأعتقد أن الخطوة التالية بعد الترحيب

سامي كليب: "العبّادي"

سعد بن عمر: "العبّادي" آسف، الخطوة بعد الترحيب الدخول إلى الدار. هكذا يقول العرب

سامي كليب: سيّد "محمد مهدي" أيضاً السؤال لو سمحت حول العراق. هلّ يمكن الحديث عن توافق، تقارب، أو تفاهم سعودي إيراني، حتّى سعودي إيراني أميركي في التغيير الذي حصل في العراق؟

محمّد مهدي شريعت مدار: أتصورّ بأننا لا يمكن أن نربط التحوّل  أو التغيير الذي حصل في العراق بهذا التقارب الإيراني الأميركي السعودي كما تفضّلت. هناك عمليّة ديمُقراطيّة جرت في العراق، هذه العمليّة أتت بـ "المالكي" ولذلك أنا لست مع أن نأتي وننتقد "المالكي" لأنه جاء عبر هذه العمليّة الديمقراطيّة، جاء عبر صناديق الاقتراع، واليوم أيضاً أدّت هذه العمليّة الديمقراطيّة التوافقيّة طبعاً بالتوافق بين جميع الأطراف السياسيّة في العراق إلى أن يكون "المالكي" في موقعٍ آخر وإلى أن يأتي "العبادي" إلى رأس السلطة. الخيار كان خياراً عراقياً بامتياز، طبعاً أنا لا أنكر المؤثّرات الإقليميّة خاصّةً على بعض الجهات السياسيّة في العراق التي قد تؤثّر على القرار السياسي أو قد تؤثّر على التوافق السياسي النهائي للوصول إلى صيغةٍ مُعيّنة، لكن هذا لا يعني بأننا يُمكن أن نقول بأنها كانت طبخة إقليميّة أو دوليّة

سامي كليب: أكيد لا تستطيع أن تقول أنها كانت طبخة إقليمية أو دوليّة، نحن نستطيع أن نقول. هل كان يُمكن أن يأتي رئيس حكومة مُناهِض لإيران؟ أو مُناهض للسعوديّة أو مُناهض للولايات المُتّحدة الأميركيّة؟ أي في نهاية الأمر حصل توافق إقليمي ودولي حول شخصيّة رئيس الوزراء الجديد

محمّد مهدي شريعت مدار: نعم، حصل توافق داخلي بين مُختلف الأطراف السياسيّة في العراق، هذه الأطراف قد تكون تتأثّر بيعض القوى الإقليميّة أو الدوليّة. طبعاً، أيّ توافق في العراق وفي أيّ مكان آخر لا يُمكن أن يغضّ الطرف أو النظر عن الواقع في الإقليم أو في المُجتمع الدولي. لكن هذا لا يعني بأنه لو لم تتّفق الأطراف الإقليميّة أو تخرُج بطبخةٍ معيّنة لم يكن من الممكن أن يتمّ هذا الاتفاق. أنا أتصوّر بأن الانتخابات النيابيّة التي جرت في العراق قبل أشهر وما ترتّب على هذه الانتخابات ونتائج هذه الانتخابات، وأيضاً عمليّة التوافق السياسي التي اعتدنا عليها في إطار الديمقراطيّة التوافقيّة في العراق، التي لها أيضاً تجارب قبل العراق في أماكن أُخرى، كلّ هذه العمليّة السياسيّة في العراق هي التي أفرزت هذه النتائج بقرارٍ سياسي عراقي داخلي، لكن طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الوقائع والحقائق في المنطقة وفي المُجتمع الدولي. أنا أميل إلى هذا الرأي

سامي كليب: هلّ بهذا المستوى، "داعش" أيضاً نتاج داخلي ولم تتأثر بأي دعم إقليمي في رأيك لتسريع رحيل السيّد "المالكي"؟    

 

محمّد مهدي شريعت مدار: لا، على العكس. أنا أتصوّر بأن "داعش" والمشروع الإرهابي والتكفيري في المنطقة هو مشروع إقليمي ودولي بامتياز، مشروع مدعوم، أي لولا الدعم من قِبل بعض القوى الاقليميّة والدوليّة لم يكن بإمكان "داعش" أن تصل إلى ما وصلت إليه اليوم سواء في سوريا أو في العراق. وأتصوّر بأن الخطر الذي أصبح يشعر به الجميع من قِبَل "داعش" والإرهاب والذي بدأ يُهدّد سائِر دول المنطقة هو الذي أرغم هذه الدول أو هذه القوى على التراجع والتفكير مرّةً أُخرى في هذا الموقف. ولذلك جاء، على ضوء هذا التغيير، التقارب الذي حصل بين مُختلف الدول الإقليميّة بل وحتّى مع القوى الدوليّة

سامي كليب: سيّد "محمّد مهدي"، حضرتك موافق   أن على السعوديّة خطرا من "داعش" وأنّ خطواتها تصبّ فعلياً وبشكلٍ صادق في مُحاربة "داعش"؟

محمّد مهدي شريعت مدار: من المؤكّد أن "داعش" تُشكّل خطراً اليوم  على مختلف الدول الإقليمية، وإذا لم تتفق هذه الدول على خطّةٍ مدروسةٍ موحّدةٍ وعلى تعاونٍ مشتركٍ بين مختلف الدول والقوى المؤثّرة وذات التأثير في المنطقة فإن هذا الخطر سيُداهمُ هذه الدولة أو تلك في وقتٍ لن يكون بعيداً

سامي كليب: سيّد "حمّاد"، طبعاً الدور المصري حالياً دور مهمّ جداً في تقريب بعض وجهات النظر العربيّة. يُحكى عن وساطات مُباشرة أو غير مُباشرة، وسنتحدثّ عن كلّ ذلك خصوصاً في الملفّ السوري بعد موجز الأنباء بعد قليل. ولكن الآن، المشهد العراقي يبدو متّجهاً إلى نوع من التهدئة أي يوجد قرار دولي وإقليمي بضبّ "داعش" وهناك توافق داخلي وحماية لمنطقة "كردستان". هلّ هذا فعلاً نتيجة التقارب الإيراني السعودي، وأعود إلى السؤال نفسه، أم توجد عوامل أُخرى لعِبت دوراً وكان لمصر ربّما أو لبعض الدول دور في ذلك؟     

د. مدحت حمّاد: أعتقد أن ما حدث في مصر منذ تولّي الرئيس "عبد الفتّاح السيسي" من مواقف قاطعة بشأن الأزمة السوريّة والأزمة العراقيّة ساهم بقوّة في حلحلة وتقريب وجهات النظر بين إيران وبين المملكة العربيّة السعوديّة وبين مصر أيضاً سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. لو رصدنا السلوك المصري، سلوك الرئيس "عبد الفتّاح السيسي" وقيادة مصر السياسية الجديدة، للاحظنا أنه أولاً لم يُطالب بإسقاط الرئيس "بشّار الأسد" كما كان يُطالب الدكتور "محمّد مُرسي" قبل ذلك بإسقاط الرئيس السوري "بشّار الأسد" ومُحاكمته. ثانياً، الرئيس "عبد الفتّاح السيسي" لم يُطالب بخروج "المالكي" أو مجيء "عبّادي" وإنما قال أن موقف مصر هو مع الإرادة الشعبيّة العراقيّة وأن ما ستأتي به صناديق الانتخابات هو ما ستؤيّده مصر. ومصر اتّخذت موقفاً محايداً من الأزمة السوريّة تماماً بشكلٍ قلّص من عمليّة الدعم التي كانت تحظى بها الجماعات التكفيريّة والإرهابيّة في داخل سوريا وفي داخل العراق. هذا الأمر اقترب بشدّة مع إيران بالنسبة لسوريا ومع إيران بالنسبة للعراق، واقترب أيضاً بشدّة مع المملكة العربيّة السعودية بالنسبة للعراق. كما أن عمليّة تغيير الموقف السعودي، لأن بالفعل هناك خطر حقيقي تكفيري جهادي إرهابي قادم باتجاه الرياض من العراق، وبالتالي المملكة العربيّة السعودية، وهذا أمر يُحمد للملك "عبد الله" وللقيادة السياسيّة هناك ، قامت بعمليّة مُراجعة. لأننا لو افترضنا جدلاً أن هناك بعض أنواع الدعم التي كانت تذهب من الرياض باتجاه أي جماعة معارضة لنظام "بشّار الأسد" أو لـ "المالكي" في العراق، هناك نوعٌ من انواع المُراجعة السعوديّة للإجراءات والسياسات السعوديّة الخاصّة بين هاتين الدولتين. هذه المُراجعة اقتربت من المواقف الجديدة الخاصّة بالقيادة السياسيّة في مصر بقيادة الرئيس "عبد الفتّاح السيسي" وبالتالي هذا الاقتراب وهذه المراجعة توافقا وتلامسا مع مواقف إيران بالنسبة للعراق وسوريا. إذاً نحن أمام خارطة جديدة قادمة من ثلاث عواصم كبيرة سبق أن ذكرتها ترى بأنه لا بدّ من الجلوس على طاولة تفاوض مُباشرة بين هذه الدول الثلاث لإنهاء هذه الأزمات

سامي كليب: عفواً أنا مضطر لمقاطعة الحديث الآن بسبب عرضنا موجزا للأخبار نعود بعده كي نُكمِل هذه الفكرة وأفكارا أُخرى باتجاه التقارب إن شاء الله في المنطقة بين هذه الدول الاقليميّة التي لا بدّ أن تتقارب من أجل إنقاذ هذه المنطقة تحديداً من الفتنة المذهبيّة وحلّ المشاكل وبؤر التوتّر الكثيرة. لحظات أعزّئي المشاهدين ونعود إليكم بعد موجزٍ الأخبار عبر قناة "الميادين" وبرنامج "لعبة الأمم"


المحور الثاني

هل ينجح التحالف الثلاثي في ضرب داعش.
المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزائي المشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين" نتحدث فيها عن التقارب الحاصل حالياً، بداية الانفتاح بين السعوديّة وإيران وأيضاً التقارب المصري الإيراني، هلّ سيستمرّ ذلك؟ هل سيؤثّر إيجاباً على إخماد بؤر التوتّر الكثيرة في هذه المنطقة، نعم أم لا؟ أعود وأرحّب بضيوفي، من إيران الخبير في الشؤون الدوليّة السيّد "محمد مهدي شريعت مدار" وهو كما تلاحظون يتحدّث العربيّة بطلاقة. ومن القاهرة أستاذ الدراسات الإيرانيّة في جامعة "طنطا"، رئيس مركز الدراسات السياسيّة "مدحت حمّاد"، ربّما يتحدّث الفارسية، سنسأله بعد قليل. والكاتب السعودي رئيس "مركز القرن العربي للدراسات" السيّد "سعد بن عمر". أهلاً بكم جميعاً مُجدداً. في مستهلّ هذا الجزء الثاني من البرنامج سنرى كيف يُفكّر الإيرانيون في العلاقات مع مصر وضرورة تطويرها، الإنسان العادي كيف يُفكّر في طهران؟

مواطن إيراني 1: مصر من الدول الكبرى والمؤثّرة في العالم الإسلامي وأفريقيا، من الطبيعي أن تطوّر العلاقات أمرٌ جيّد ويُساعد على حلّ المشاكل

مواطن إيراني 2: تطوير العلاقات مع مصر أمرٌ مهمّ، تاريخها داعمٌ للمقاومة، وهذا يُساعد على تحقيق أهدافنا في تحرير فلسطين      

مواطن إيرانية 1: أعتقد أن السياسة المصريّة الحاليّة مُساعِدة كي نطوّر علاقتنا معها، ويجب أن تُدرَس العلاقات بشكلٍ جيّد

مواطن إيراني 3: أعتقد أن التعاون مع مصر لا بدّ منه لكي نتمكّن من تقوية جبهة المُقاومة ومُحاربة إسرائيل

مواطن إيراني 4: أعتقد أن تطوير العلاقات مع أيّ بلدٍ كان أمر هام ومفيد لاسيّما أن مصر دولة كبيرة ولها وزنها وصاحبة حضارةٍ عريقة

مواطن إيراني 5: أعتقد أنه يجب تطوير العلاقات كي تتمكّن دول المنطقة من الوقوف في وجه الاستكبار العالمي

مواطن إيراني 6: العلاقات الإيرانيّة المصريّة يجب أن تتطوّر بما يُساعد على توحيد العالم الإسلامي في ظلّ الظروف التي نعيشها

مواطن إيراني 7: أعتقد أن مصر بعد الثورة تغيّرت، ومن مصلحة إيران ومصر أن تتطوّر العلاقات بينهما

سامي كليب: بعد قليل أيضاً سنرى كيف يُفكّر المواطن المصري في العلاقات مع إيران. سيّد "سعد بن عمر" كنت تودّ التعليق على ضيفنا من القاهرة؟ على ما تفضّل به؟

سعد بن عمر: نعم، الدكتور "مدحت" أشار إلى أن المملكة قامت بمُراجعة سياساتها، وأود في هذه اللحظة أن أُذكّره أن المملكة في 05-05-1435 هجري أصدرت قرارات بمنع الالتحاق بالجماعات الإرهابيّة المسلّحة ومنع مواطنيها من التبرّع أو أي شيء من ذاك القبيل. أيضاً، المملكة استشعرت خطر "داعش" في وقت مبكّر، فالمملكة لم تقُم بمراجعة سياساتها بل استبقت كلّ القرارات االحاصلة. هو قال أن المملكة راجعت سياساتها، لا، الذي حصل أن تنظيم "داعش" سِفاح والمولود السِفاح كلٌ يتبرّأ منه، والحقيقة أن هناك مؤشرات على الأرض ومُعطيات على الأرض ساعدت على وجود "داعش". ليست المملكة طبعاً من قريب أو بعيد هي من ساعدت أو تُساعد في إنشاء هذه المُنظّمات، أيضاً لا أعتقد أن دولة أُخرى من الدول العربيّة أنشأت هذا التنظيم، وحتّى لو أنشأته فكلٌ الآن يتبرّأ من هذا السِفاح. الوضع العراقي الحاصل في شمال العراق أو في السياسة العراقيّة طوال السنوات الثماني الماضية ساهمت مساهمةً مُبكرة وكبيرة في إنشاء هذا التنظيم. أيضاً، دعم الدول الأُخرى أو غضّ الطرف الأميركي عن قيام هذه التنظيمات ثم استخلاف أو استخلاق عدوّ أميركي لها في المنطقة كما حصل في "القاعدة" هو ما تبحث عنه الولايات المتّحدة، لذلك أنا أعترض على كلام السيّد "مدحت" في أنه لم يُحسن التعبير أو لم تكن لديه المعلومات الكافية

سامي كليب: سنتركه يوضح الفكرة لكنني أعتقد أنه لم يتحدّث عن "داعش" بل تحدّث عن الإرهاب بشكلٍ عام

سعد بن عمر: تحدّث عن أن المملكة راجعت سياساتها وأعتقد أن هذا الكلام غير صحيح لأن المملكة ما زالت منذ بداية الموضوع ضدّ هذه التنظيمات الإرهابيّة وأعلنت أكثر من مرّة بل وخلقت الأنظمة والقوانين منذ الحادي عشر من سبتمبر حتّى الآن في سبيل مُحاصرة اتجاه وطريقة صرف المال السعودي، وأيضاً مراقبة وجهة مواطنيها في الخارج وإلى أين يذهبون

سامي كليب: ولكن أستاذ "سعد"، الدراسات الغربيّة، بغضّ النظر عمّا يُكتب عربياً، كلّها تقريباً كانت تصبّ في خانة حصول تسهيل بغية وصول جماعات إلى سوريا لقتال النظام السوري، وتبيّن أن معظم هذه الجماعات كان تكفيرياً وكان دعمها مباشراً من السعوديّة ومن قطر ومن تركيا. هذا كان حاصلاً، وفي النهاية الحرب هي الحرب كما يُقال وكلّ طرف

سعد بن عمر: قطر وتركيا أدعهما يردّان بأنفسهما، لكن المملكة العربيّة السعوديّة لم تكن في يوم من الأيام، منذ 11 سبتمبر حتّى الآن، إلا وكانت تراقب كلّ الأموال الخارجة من المملكة العربيّة السعوديّة، وأعتقد أن سوريا، أن المواطن السعودي

سامي كليب: والسعوديون الذين يُقتلون في سوريا؟

سعد بن عمر: سأقول لك الآن، الإحصاءات الأخيرة أفادت أن هناك كميّة كبيرة أو مجموعة من الشباب السعودي لكنّهم يعدّون في المرتبة الثانية في سوريا، وفي المرتبة الأولى التونسيون

سامي كليب: حتّى هناك كلام الآن عن وجود خمسة آلاف سعودي ينتمون لتنظيم "داعش"!

سعد بن عمر: 2000 سعودي، لكن هناك ثلاثة آلاف تونسي فأعتقد أن هؤلاء الشباب المصريين والتونسيين والسعوديين ومن كلّ أقطار الأرض قد أتوا لدعم الثورة السوريّة ولم تدعمهم السعوديّة. من المعروف أن السعوديّة تدعم الجيش الحرّ على العلن وفي وسائل الإعلام

سامي كليب: و"الجبهة الإسلاميّة" و"أحرار الشام" ؟

سعد بن عمر: "الجبهة الإسلاميّة" و"أحرار الشام" وكلّ هذه الجبهات لا تدعمها السعوديّة ولا تؤيّدها، لا قبلاً ولا الآن. لذلك، هذا الكلام يجب أن نستوعبه كلّياً

سامي كليب: أعلنت السعوديّة دعمها "الجبهة الإسلاميّة"! كيف لا تدعمها؟

سعد بن عمر: يا أخي، "الجبهة الإسلاميّة" إذا تقصد الإخوان المسلمين في سوريا فهذا مُستحيل، لمّ تقدّم السعوديّة في يومٍ من الأيام ملّيماً واحداً لهم. أيضاً كانت مُعترضة على وجود "مُعاذ الخطيب" زعيماً للائتلاف السوري وأنت تعلم هذا، والسعوديّة حاولت قدر المُستطاع وما زالت في التأكيد على تسليم

سامي كليب: "مُعاذ الخطيب" كان ربّما مع الحوار أكثر من غيره

سعد بن عمر: لا، كان إخوانياً

سامي كليب: لا، الآن مع الحوار

سعد بن عمر: هو رجل مع الحوار

سامي كليب: حتّى عندما ترأس الائتلاف كان أحد أسباب مشاكله أنه كان يريد الحوار أيضاً بشروط طبعاً

سعد بن عمر: في تلك المرحلة، كان القطريون مُهيمنين على الوضع في سوريا فنصّبوا "مُعاذ الخطيب"، ولكن ما أريد أن أكرره أن المملكة العربيّة السعوديّة لم تكن يوماً من الأيام داعماً مالياً أو معنوياً لا بالرجال ولا بالمال لهذه التنظيمات، وهي كانت أوّل من استشعر خطر هذه التنظيمات. أنا واحد من الإعلاميين السعوديين الذين من على طاولتك هذه قبل ثلاث سنوات حذّرت من هؤلاء القوم

سامي كليب: أستاذ "سعد، قبل أن أعطي الكلام لضيفيّ الكريمين لا بأس، سؤال آخر بعد. دكتور "مدحت" سأعود إليك، لحظات لو سمحت لي، السيّد "محمد مهدي" طرح في بداية الحلقة إشارة مهمّة جداً حول عدم دعوة إيران للاجتماع في السعوديّة، ألم يكن من الأفضل أن تكون دولة إقليميّة بوزن "إيران"، في ظلّ هذه الفتنة المذهبيّة الحاصلة في المنطقة ومحاربة "داعش"، موجودة مع الأطراف الأخرى خصوصاً أن تركيا مثلاً كانت حاضرة، وتركيا على خلاف مع السعوديّة في مصر مثلاً ومع الإخوان؟

سعد بن عمر: هذا الموضوع نُحيله إلى المسألة الدبلوماسيّة، المسألة الدبلوماسيّة الآن تقول أن الولايات المتّحدة ليست لديها علاقات دبلوماسيّة مع إيران، لها اتصالات بالفعل لكن ليست لها علاقات مع إيران، لذلك نحن في الاجتماع الذي سيُعقد غداً في جدّة سنُراعي المسألة الدبلوماسيّة، مسألة أن يُدعى الجانب الإيراني إلى اجتماع وهو بلد لا علاقات دبلوماسية له مع الولايات المتّحدة، هذا ما أعتقد أنه السبب الأساسي في مسألة عدم دعوة إيران. ثمّ أن إيران كانت متواجدة في العراق سابقاً، لماذا لم تُقاتل "داعش"؟ هي موجودة قلباً وقالباً في العراق، وكانت من أسباب نشوء "داعش"

سامي كليب: ولكن لماذا لم تُدع إيران إلى السعوديّة؟ هذا هو السؤال

سعد بن عمر: أولاً، من وجهة نظري الشخصيّة، عدم دعم أو وجود إيران في السعوديّة أو إشراكها مع الأربعين دولة هو في صالحها لأن إشراكها يعني أنها ستدفع لهذه القوّات، فهذا اقتصادياً في صالح الدولة الإيرانيّة، هي ستجني الأرباح من استقرار العراق ولن تخسر ملّيماً واحداً في المُشاركة

سامي كليب: أي أنتم الآن تدافعون عن مصالح إيران الاقتصاديّة (يضحك)، عال ممتاز. سيّد "محمد مهدي"، الدور لك، تفضّل. أستاذ "مدحت" سأمرّ عليك

محمّد مهدي شريعت مدار: أولاً، أنا أشكر الأخ "بن عمر" على أنه يرعى المصالح الإيرانيّة، هذا أولاً طبعاً كمزاح. لكن اسمح لي أن أُشارِك الأخوين الآخرين في النقاش الذي دار بينهما. يا أخي، هناك ملاحظة مهمّة، بالإضافة أو ناهيك عن كلّ ما حصل على الأراضي السوريّة أو على الأراضي العراقيّة، الدعم اللوجستي، المالي، السياسي، الإعلامي، الدبلوماسي، الدولي، كلّ هذه الأمور، لا أريد أن أتطرّق إليها ولا أريد أن أتحدّث بلغة السلطة أو بلغة السياسة وإنّما أريد هنا واسمح لي أن أتحدّث بلغة المثقّف وبلغة الثقافة. نحن يجب أن نبحث عن الجذور الفكريّة التي أدّت إلى ظهور "داعش" وأمثال "داعش" في منطقتنا. نحن ينبغي أن نفكّر لماذا حصلت هذه الفتنة الطائفيّة المذهبيّة القوميّة؟ لماذا أُصيب العقل المسلم بهذه الفوبيا الداخليّة؟ لماذا يتمّ أحياناً تغييب العقل والمصلحة والشعور بالمسؤوليّة لدى الكثير من الجهات التي تعبث بمصائر شعوبنا في هذه المنطقة؟ إذا لم نتطرّق إلى كلّ هذه الأمور، أتصوّر بأننا لن نتمكّن من حلّ هذه المُشكلة عبر المفاوضات السياسيّة. نعم، التقارب الإيراني السعودي قد يُشارك في حلّ جزءٍ من المسألة. ما يصدر من تصريحاتٍ مؤخراً على الساحة السعوديّة لضرورة مواجهة الفكر التكفيري والفكر الإرهابي أيضاً يُمكن أن يُساعد على ذلك. التقارب الإيراني المصري خاصّةً مع الأخذ بعين الاعتبار أن هاتين الدولتين لهما تاريخ طويل من الثقافة والحضارة والتقريب بين مُختلف المذاهب والقوميّات، أتصوّر بأن ذلك سيساعد على هذا الطريق. إن لم نتطرّق إلى كلّ هذه الأمور، إلى الجذور الفكريّة والثقافيّة التي تؤدّي إلى ما حصل في منطقتنا، أو أدّت إلى ما حصل في منطقتنا لن يمكننا الحديث أو الحوار حول هذا الشرح أو ذاك الفصيل أو هذا المال أو الدولارات التي قُدّمت الى هذه الجهة أو تلك ولن نتمكّن من حلّ هذه المُشكلة. إذا أردنا أن نواجه الإرهاب والتكفير في منطقتنا علينا أن نهتم بالأسباب التي أدّت إلى كلّ ما حصل وإلاّ لن نصل إلى نتيجة. فقط أردت أن أشير إلى هذه النقطة بالنسبة للنقاش الذي دار بين الأخوين

سامي كليب: على كلّ حال بالضبط، يجب البحث عن أسباب هذا الإرهاب والتكفير لحلّه كما تتفضّل، ولكن بالانتظار هناك أمور مستعجلة جداً، هناك "داعش" على الأبواب ويجب مواجهتها. سيّد "مدحت" كان عندك حسب ما فهمت تعليق وتودّ أن تردّ على الأستاذ "سعد" لو سمحت، ولكن علينا ألا نُطيل الحديث بالتعليق والتعليق المُقابل لأننا سننتقل إلى مواضيع أُخرى، تفضّل

د. مدحت حمّاد: باختصار شديد جداً، أنا أؤكّد بأنني لم أقصد ولا يُمكن أن أقول أن الملك "عبد الله" شخصياً  أو المملكة العربيّة السعودية أعلنت دعمها لـ "داعش"، إنما ما قصدته تحديداً أن المملكة العربيّة السعوديّة قامت بنوع من أعمال المُراجعة لسياساتها خاصّةً في ما يتعلّق بالملفّ السوري بمعنى أننا لو رجعنا في الفترة الماضية حوالى خمسة أو ستة أشهر ربما لا نجد تصريحاً واحداً خرج من الرياض يُطالب بإسقاط "بشّار الأسد". هذه هي تحديداً النقطة التي أقصدها، وهذا الموقف هو نفسه الذي اتّخذته القاهرة لأن القاهرة لم تعُد تتكلّم، منذ أن سقط "الإخوان المسلمون" في مصر وسقط "محمد مرسي" في 30 يونيو/ حزيران، لم تعُد تنطق القاهرة بكلمة واحدة عن ضرورة رحيل "بشّار الأسد" ومحاكمته. هذه هي النقطة التي أقصدها، والحمد لله أنّها حصلت

سامي كليب: حسناً وضحت الفكرة. دكتور "مدحت"، أشرت عدّة مرّات إلى تحوّل في الموقف المصري من سوريا والآن هناك كلام جدّي بأن مصر، بقيادة المشير "عبد الفتّاح السيسي" أو الرئيس "عبد الفتّاح السيسي" ، تحاول أن تلعب دور وساطة بين السعوديّة وبين سوريا. هلّ من كلام جدّي في هذا الموضوع؟

د. مدحت حمّاد: أعتقد في ما أعرف، أولاً اسمح لي ( يتحدّث بالفارسيّة)، أنا والحمد لله أتحدث الفارسيّة بشكلٍ جيد. أعتقد بأنه حتى ما يُنشَر في الصحف القوميّة المصريّة أو الصحف الرسميّة المصريّة، صحف الأهرام والأخبار والجمهوريّة، تلاحظ توجّها مصريا نحو لمّ الشمل العربي. من المهم جداً أن تعود الدول العربيّة إلى لُحمتها الواحدة لأن الخلاف إذا استمرّ، وتمسّك كلّ طرف بضرورة تحقيق ما يطالب به، ستتسع بحار الدمّ وأنهار الدمّ في المنطقة العربيّة بشكلٍ مُرعِب. وبالتالي، نعم أنا أعتقد أن هناك نوعا من الحوار الشفّاف بين مصر والسعوديّة في ما يخصّ على الأقل الصمت على عمليّة بقاء الرئيس "بشّار الأسد" إلى حين الانتهاء من إزالة "داعش" من الوجود من المنطقة العربيّة برمّتها، وفي نفس الوقت القضاء التام على جماعات التكفير التي تتكبّد مصر يومياً بسببها شهداء من المصريين، "السلفيّة" التي كانت موجودة لدعم "الإخوان المُسلمين" والتي كانت تُدعَم للأسف الشديد أو تحظى بنوع من أنواع التأييد من جانب "إيران". الحمد لله أن إيران تخلّت هي الأُخرى عن دعمها للإخوان المسلمين. هناك أيضاً عمليّة مُراجعة حصلت في إيران ونحن نرصدها في الصحف الإيرانيّة وفي مراكز الدراسات الإيرانيّة التي تتناول الشأن المصري، والحمد لله أن هذه المُراجعات حصلت.إذاً كما قلت، كبار المنطقة، المملكة العربيّة السعوديّة وإيران ومصر، لا بدّ أن تجلس هذه الدول الكُبرى كي تُعيد رسم الأمور أو الحديث بشفافية عن المشاكل وإيجاد حلول جذريّة لها. أنا أتفق تماماً مع الدكتور في طهران "شريعت مداري" بأنه لا بدّ أن نرجع إلى الأسباب بالفعل، الجذور الثقافيّة التي خلقت هذا الإرهاب الذي يفتِك بالجسد العربي الإسلامي بشكل لم يحدُث له مثيل، وكأننا نُدمّر أنفسنا بأنفسنا. هذا هي الكارثة

سامي كليب: كما تلاحظون أعزّائي المشاهدين، بادي التفاهم في الاستديو، معنا سعودي ومعنا إيراني ومعنا مصري وكلّ الحديث إيجابي باتجاه التقارب وهذه بادرة طيّبة جداً

د. مدحت حمّاد: دمّنا واحد وثقافتنا واحدة

سامي كليب: سيّد "محمد مهدي"، أثار الدكتور "مدحت" مسألة مهمّة جداً حول الموضوع السوري. الآن، هناك استعدادٌ دولي لتشكيل جبهة لضرب "داعش" في العراق. هناك كلام وتسريبات بأن الضرب قد يتناول أيضاً وقد يطال "داعش" في سوريا. يوجد قلق عند الروس كان وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف"  قد عبّر عنه، بأن هذه الضربات أو هذا التحالف مشبوه أو يثير القلق لأنه يستثني روسيا وإيران وسوريا. هلّ أنتم في إيران قلقون من أن تطال الضربات النظام السوري؟ وإذا طالته مثلاً، هلّ من استعداد لمواجهة ذلك أو وضع حدّ لذلك من قِبَلكم؟         

محمّد مهدي شريعت مدار: أولاً، إيران أصرّت منذ اليوم الأول للأزمة السورية أن لا حل عسكرياً لهذه الأزمة، هذا أولاً، ومسار الأحداث أثبت ذلك. لذلك أتصور بأن القلق الروسي ناتج من أن التدخّل الأُممي والدولي في القضيّة السوريّة أو العراقيّة قد يؤدّي إلى تحقيق ما لم تستطع هذه المجموعات المُسلّحة تحقيقه عبر التحرّك الذي قامت به خلال السنوات الثلاث الأخيرة، هذا القلق قد يأتي من هنا. إيران طبعاً ترفض أيّ تدخّلٍ دوليّ في شؤون المنطقة وتعتقد أن شعوب المنطقة وحكوماتها يُمكنها عبر التعاون  في ما بينها أن تتغلّب على كلّ المشاكل الموجودة في المنطقة، لذلك لا مبرّر للتواجد العسكري الأجنبي على أراضي منطقتنا، وهذا مبدأ ثابت ركّزت عليه دائماً وأكدته إيران في جميع الملفّات الإقليمية. ثانياً، أتصوّر بأن أيةّ مُبادرةٍ تستثني الجهات الدوليّة والإقليمية المهمّة في المنطقة كما أشرتُ سابقاً لا يُمكن أن تؤدّي إلى حلٍ ناجع أو ناجح في هذه الأزمات. لذلك، لا يُمكن أن تمرّ هذه المُبادرة  من دون مُباركة أو مشاركة من الجانب الروسي أو الجانب الإيراني كما أثبتت ذلك التجارب السابقة. ثالثاً، ينبغي أن يكون هناك مُبادرة جديّة لحل هذه الأزمة أولاً وثانياً البحث عن الجذور كما ذكرتُ سابقاً. من دون البحث عن هذه الجذور، ومن دون أن يكون هناك تعاون إقليمي بين الجهات المؤثّرة.. نعم

سامي كليب: حسناً سيّد "محمد مهدي"، اسمح لي بالمقاطعة، آسف لمُقاطعتك. الآن، أنتم تقولون بحلٍ سياسي وإيران تُقاتل في سوريا و"حزب الله" يُقاتل في سوريا. أيضاً هناك حل عسكري على الأرض لكنكم تقاتلون ربما عبر مُستشارين وعبر مُساعدة مُباشرة وغير مُباشرة. لكن السؤال الآن، ودعني أسألك بشكلٍ واضح وأتمنّى عليك أن يكون الجواب واضحاً، في حال هذا التحالُف الدولي ضرب النظام السوري أو بعض قواعد النظام السوري، هلّ يُمكن أن تتصرّف إيران وربما تواجه هذا التصرّف الدولي؟

محمّد مهدي شريعت مدار: طبعاً إيران لم تتدخل سابقاً على الأرض وإنما كما تفضّلت عبر تقديم مُشاورات أو مُساعدات، وهذا موضوع آخر، ولن تقبل أيضاً بهكذا حلول لتغيير الجغرافيا في المنطقة ولتحقيق ما لم تستطع هذه المجموعات المسلّحة أن تُحقّقه. ولكن جواباً على سؤالك طبعاً لكلّ حادثٍ حديث، المستقبل سيُبرز الموقف الإيراني تجاه أيّ تطوّرٍ يحصُل في المنطقة

سامي كليب: ولكن هناك قوّات أطلسيّة وهناك تركيا وهناك قوى إقليمية كبيرة جداً ومُهمّة، أي في نهاية الأمر يُمكن أن يضعوكم أمام الأمر الواقع وبأنّ هذا هو الخيار. هلّ تستطيع إيران أو روسيا أن تُواجه؟

محمّد مهدي شريعت مدار: ألم تكن هذه القوات موجودة سابقاً؟ ألم يكن الحلف الأطلسي موجودا؟ ألم يكن الدعم التركي والقطري والدعم الإقليمي والدولي موجودا أيضاً ؟ ألم تكن القوات الأميركيّة متواجدة في العراق؟ أليست هي الآن في أفغانستان؟ أتصوّر أنها ليست المرّة الأولى التي نواجه هذا النوع من التدخّل العسكري الأجنبي. الموقف الإيراني الثابت هو رفض أيّ تدخّل عسكري في هذه المنطقة وضرورة أن يكون الحلّ داخلياً وإقليمياً وبالتعاون بين الجهات الإقليمية

سامي كليب: هلّ تعتقد سيّد "محمد مهدي" أن الأميركي سيتعاون مع الجيش السوري في تنسيق المعلومات لضرب "داعش"؟

محمّد مهدي شريعت مدار: حسب التصريحات التي صدرت من أصحاب القرار في أميركا، هم يستثنون الدولة السورية طبعاً بكلّ ما تعنيه، بكلّ مرافق هذه الدولة، من الحرب المزعومة ضدّ الإرهاب

سامي كليب: هذا ما يقولونه ولكن في المعلومات عندكم، هل هناك استثناء فعلي أم هناك تنسيق ولا يريدون الإعلان عنه؟

محمّد مهدي شريعت مدار: أنا لست من أصحاب القرار والسلطة ولست من الاستخبارات حتّى أستطيع أن أردّ على هذا السؤال

سامي كليب: سنقبل أنك لست من أصحاب القرار رغم معرفتي أنك تُستشار في الكثير من الأمور المُهمّة في إيران. على كلّ حال، سيّد "سعد بن عمر"، هناك اليوم موضوع آخر وهو موضوع اليمن، وهو أساسي في العلاقة المصريّة الإيرانيّة أو في الصراع الإيراني السعودي على أرض اليمن. أودّ أن أدخل إلى المشهد السوري ولكن بشكلٍ عابر، هل هناك فعلاً إعادة قراءة سعوديّة للمشهد السوري؟

سعد بن عمر: أعرف من ذلك أنك تُلمِح إلى تصريح السيّد "عبد ربّه منصور هادي" بأنهم يريدون "صنعاء" بدلاً من دمشق

سامي كليب: مثلاً

سعد بن عمر: هكذا سؤالك. أنا أعتقد أن لكلٍ من صنعاء واليمن موقعهما الاستراتيجي وديمغرافيتهما. كما أن مشكلة اليمن التاريخيّة تختلف عن الوضع في سوريا. ليس هناك مثلاً "ارفعوا أيديكم من هنا لنرفع أيدينا من هناك". مشكلة الإيرانيين أنهم لا يتنازلون عن كلّ مكتسباتهم في السياسة المُستقبليّة. هذه مُشكلة السياسة الإيرانيّة

سامي كليب: ولكن سيّد "سعد"، كان معروفاً أن أحد أسباب الغضب السعودي على سوريا كان أيضاً بسبب العلاقات السوريّة الإيرانيّة أليس كذلك؟

سعد بن عمر: لا أعتقد، الغضب السعودي على سوريا مُختلف. حسب ما أعلم، ليس للسوريين أيّ نفوذ على سوريا، فمسألة أن تُعاقب سوريا على أفعال إيران في اليمن؟

سامي كليب: لا, نحن نتحدّث عن العلاقة السعوديّة السوريّة. هلّ هناك الآن بداية تحوّل بعد التقارب أو الانفتاح؟ الكلام عن التقارب فيه الكثير من المُغالاة. بعد الزيارة التي قام بها السيّد "عبد اللهيان" إلى الرياض وبداية الانفتاح الإيراني السعودي، هل يُمكن أن ننتظر بداية تغيير سعودي في المشهد السوري أو في العلاقة مع سوريا؟

سعد بن عمر: بالنسبة لليمن، مشكلة اليمن برزت تدريجياً أي لم تبرز إلاّ منذ شهر

سامي كليب: لا لا  إترك لي اليمن الآن  

سعد بن عمر:  نعم، لم تبرز إلاّ منذ شهر تقريباً أو عند امتداد الحوثي إلى صنعاء. هذه مشكلة حديثة جداً، لكن مسألة التقارب السعودي السوري، أنا أعرف أنّ الإيرانيين اتجهوا الى مصر نتيجة الإشارات التي خرجت من الدبلوماسيّة المصرية كما تفضّل الدكتور "مدحت" من القاهرة، وبأن المصريين لم يُطالبوا بإسقاط "الأسد". المصريون يعتبرون أيضاً على مدى التاريخ أن الشام امتداد تاريخي وجغرافي لمصر وأن الأمن المصري مرتبط بالأمن السوري منذ الدولة "العبّاسيّة" وبعدها دولة "المماليك" فالدولة "العثمانيّة". كلّ الخطر المصري يأتي عبر البوابة السوريّة والعكس صحيح. لذلك، هناك إشارات عن الدور المصري في المنطقة في أنه يُحاول تقريب وجهات النظر. الإيرانيون التقطوا هذه الإشارة، قبل سنة كانوا مع الإخوان المسلمين والآن غيّروا اتجاههم بسرعة فائقة إلى الدور المصري. مشكلة الإيرانيين أنهم يبنون علاقاتهم الدبلوماسيّة على الإيديولوجيا وليس على الاقتصاد أو على الاستراتيجيّة أو على الأمن

سامي كليب: لكن لم نرَ تغييراً معلناً تجاه الإخوان المسلمين، يمكن أن يكون احتواءً مزدوجاً لإبقاء علاقة معيّنة مع الإخوان وتطوير العلاقة بشكل إيجابي مع مصر

سعد بن عمر: أولاً لا بدّ أن نفهم الإيرانيين وكيف يعملون

سامي كليب: ولكن قبلاً سيّد "سعد"، لا بأس اسمح لي أنا أقاطعك، قبلاً أريد أن أفهم. هلّ هناك استعداد سعودي الآن لتعديل وجهات النظر حيال سوريا؟

سعد بن عمر: على الأقل، سمعنا تصريحاً اليوم لوزير الخارجيّة السعوديّة ينفي ما أوردته وكالة "إيران" عن علاقات دبلوماسيّة. هذا ما سمعناه الآن، ولكن كلّ شيء في السياسة وارِد. إذا كان من دور مصري في مسألة تقريب وجهات النظر السعوديّة السوريّة بعيداً من التدخّل الإيراني، مُمكن لماذا لا. كلّ شيء وارد في السياسة

سامي كليب: ممتاز، نذهب إلى اليمن. في يوم تشكيل حكومة "العبّادي" في العراق التهب اليمن باشتباكات في صنعاء وقُتِل عدد من أنصار "التيّار الحوثي" أو "أنصار الله"، هم لا يحبّون أن نسمّيهم بالحوثيين ولكنهم هكذا معروفون، وكأن الصراع السعودي الإيراني على أرض اليمن لا يزال مُتفاقماً ولا يوجد له حلّ. البعض الآخر يقول لا، هذه مسألة داخليّة معزولة عن العلاقة الإيرانيّة السعوديّة. هلّ هناك صراع إيراني سعودي على أرض اليمن؟

سعد بن عمر: يا أخي، أيّ حركة في التاريخ لا بدّ أن يكون لها داعم سواء "داعش" أو الحركة "الحوثيّة"، لا بدّ أن يكون لها داعم. علينا أن نبحث من هو الداعم الرئيسي للحوثيين، علينا أن نبحث من المُخطّط الرئيسي للحوثيين، علينا أن نبحث ما هي الشعارات التي يرفعها الحوثيون في شوارع صنعاء. علينا بعد ذلك أن نفهم من وراء هذه الحركة

سامي كليب: يرفعون شعارات ضدّ أميركا وإسرائيل

سعد بن عمر: يا أخي، الشعب اليهودي وأميركا في شوارع صنعاء ألله يرحم والديك، هؤلاء شعب مُصدِّق يرفع

سامي كليب: أبناء الجزائر يرفعون، أبناء موريتانيا يرفعون ضدّ إسرائيل، ما المُشكلة؟

سعد بن عمر: في حالة وجود خطر أو عمل ضدّ الفلسطينيين، معقول، حتّى نحن نتظاهر ونكتب ضد اليهود. ولكن المسألة الحياتيّة اليوميّة في صنعاء يرفعون فيها شعارات ضد أميركا، الموت لأميركا والموت لإسرائيل! هذه شعارات برّاقة تجتذب المواطن اليمني البسيط وتجعله ينجرف، أي ذهبت مسألة تغيير الوزارة، عطّلها "عبد ربّه منصور هادي"، واستجاب للطلب الثاني أي تخفيض الوقود، وما زالوا يرفعون شعارات الموت لإسرائيل والموت لأميركا

سامي كليب:  هل التقارب السعودي الإيراني الآن يمكن أن يهدّئ الوضع في اليمن؟ هذا هو السؤال

سعد بن عمر: شوف، في المسألة اليمنيّة، السعوديّة إلى حدٍّ ما حسب ما نرى تقف على الحياد. صحيح أنها لا تُحبّ ولا تريد أن ترى اضطرابات في اليمن وقتلا واختلالا في الأمن ولكن الذي نراه الآن أن حتّى السعوديّة سحبت دبلوماسييها من صنعاء وتركت الوضع في تصرّف الدولة اليمنيّة مع الحوثيين أو مع غير الحوثيين. لكنه من الخطر ومن الخطأ أن نترك اليمن يذهب هكذا إلى إيران بسهولة

 سامي كليب : على كلّ حال، كلام وزير الخارجيّة الأمير "سعود الفيصل" كان واضحاً، وأودّ منّك سيّد "محمد مهدي" أن تقول لي رأيك ثمّ نذهب إلى مصر للحديث أكثر عن العلاقات المصريّة الإيرانيّة. قال وزير الخارجيّة السعودي الأمير "سعود فيصل" التالي:

• إن أمن واستقرار ووحدة اليمن تمثل أهميّة استراتيجيّة للمملكة ومجلس التعاون الخليجي

• إن أمن اليمن جزء لا يتجزّأ من أمن المملكة ومجلس التعاون الخليجي

• إن اليمن يقع في نطاق جغرافي يمثّل أهميّة قصوى على المستوى الدولي والإقليمي، ومحاولة زعزعة أمنه واستقراره تحت أيّ ذريعة إنّما تمثّل أجندة تختبئ وراءها مؤامرة

سامي كليب:  قلقٌ هو طبعاً من التصعيد الخطير الذي تمارسه، كما يصفها، ميليشيات الحوثيين في صنعاء ومُحافظتي "الجوف" و "مأرِب"، ويقف إلى جانب الرئيس "عبد ربّه منصور هادي". حين يتحدّث الوزير السعودي أو السعوديّة بشكلٍ عام عن دولة خارجيّة دائماً يشيرون إلى إيران بشكلٍ مُباشر أو غير مُباشر، ربما في بعض المرات أيضاً إلى "قطر". التقارب الآن الإيراني السعودي أو بداية الانفتاح، هل يُمكن أن يرخي بظلاله الإيجابية على اليمن مثلاً، هل يُمكن أن نشهد قريباً تعاوناً معيّناً بشأن اليمن؟

محمّد مهدي شريعت مدار: عفواً، لو سمحت لي أن أشير إلى نقطةٍ. قال الضيف السعودي في الاستديو بأن لكلِّ تحرّك لا بدّ أن يكون  له هناك داعِم. أنا أسأل، من هو الداعِم لـ "داعش" أولاً؟ السؤال الثاني، لو فرضنا أن إيران تدعم حركة "أنصار الله"

سامي كليب: من هو؟ أنت تعرف سيّد "محمد مهدي" من هو؟  

محمّد مهدي شريعت مدار: هذا هو سؤالي. هذا هو السؤال الذي أطرحه على ضيفك في الاستديو

سعد بن عمر: طرحت السؤال قبلك، أنا طرحت السؤال قبلك سيّد "محمد"، طرحت السؤال قبلك. من الذي يدعم "داعش"؟ ومن الذي يدعم الحوثيين؟

محمّد مهدي شريعت مدار: نعم، اسمح لي أن أُكمِل

سامي كليب: تفضّل دكتور "محمّد مهدي"

 محمّد مهدي شريعت مدار: النقطة الثانية هي، لوّ سلّمنا أن إيران تدعم  حركة "أنصار الله" في اليمن، هذه الحركة يا أخي هي حركة سلميّة مطلبيّة استطاعت أن تستقطب الكثير من أبناء الشعب اليمني. لحدّ الآن ورغم كلّ الضغوط ورغم محاولات المواجهة العسكريّة لم تركن ولم تستخدم السلاح أبداً وبقيت حركةً سلميّة. دعمُ حركةٍ سلميّة مطلبيّة، لو فرضنا أن هذا الدعم موجود، هل هو من الخطأ؟ لكن دعم حركة إرهابيّةٍ تكفيريّةٍ فتكت بأرواح الأبرياء وأسالت الدماء، هل له مُبرِّر؟ هذا السؤال سؤال واضح، ما يجري في اليمن هو حركة مطلبيّة كما أكّد على ذلك الحوثيون دائماً في كلّ بياناتهم وفي الخطابات التي يُطلقها قائدهم "عبد الملك الحوثي". إن من يريد أن يُحوِّل هذا التحرّك السلمي إلى مواجهة عسكريّة وأن يُعسكر الأجواء وأن يُدخل قوى الأمن والعسكر في هذه المطالب الشعبيّة هو المُخطئ، هو الذي يرتكب الخطأ ويأخذ بهذا  التحرّك السلمي إلى أن يتحوّل إلى خطر قد يُداهم دول المنطقة ومنها السعوديّة. ينبغي ألا نرتكب الخطأ مرّة أُخرى في اليمن كما حصل بالأمس في سوريا وفي العراق، هنا الاستفسار والسؤال الحقيقي

سامي كليب: دكتور "محمّد مهدي" كنت أقرأ اليوم في صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية ما كتبه السيّد "عبد الرحمَن الراشد" وهو من الكتّاب المعروفين والمهمّين في هذه الصحيفة. يُعلّق على كلام وزير خارجيّتكم السيّد "محمد جواد ظريف" الذي قال عن "داعش"، "إننا وقفنا منذ البداية ضدّ هذا التحرّك الهمجي". يقول السيّد "عبد الرحمَن الراشد"، "الكلّ يلوم السعوديّة على انتشار التطرّف الإسلامي في أنحاء العالم، وهذا فيه شيءٌ من الصحّة، لكنّه لم يكن سياسة دولة بل نِتاج نشاط مُجتمعي. الآن، وبعدما أصبح "الجنّي" خارج القارورة، أحسّ الإيرانيون بحجم الخطر عليهم وعلى حلفائِهم في العراق وسوريا ولبنان. مسؤوليّة إيران تكمُن في أنها داعم حقيقي أيضاً"، وأرجو أن تستمع هنا بشكلٍ جيّد دكتور "محمد مهدي"، يقول،" إن مسؤوليّة إيران تكمُن في أنها داعم حقيقي أيضاً للجماعات السنيّة المُتطرّفة في شمال لبنان منذ الثمانينات ضد حلفاء السعوديّة. أسّست ودعمت جماعات فلسطينية دينيّة مُتطرّفة لإضعاف "فتح"، وهي منذ الثمانينات الداعم لجماعة "الإخوان المسلمين" وتحديداً في مصر والسودان". من قبيل تعظيم قيمة الإرهابيين السنّة، سمّت شارعاً في طهران باسم "خالد الإسلامبولي" ، الذي يصفه "عبد الرحمن الراشد" بالإرهابي الذي اغتال الرئيس المصري "أنور السادات"، ويقول نعم، "أبو بكر البغدادي" قائد تنظيم "داعش" شخصيّة مُتطرّفة مُرعبة، وكذلك كان "عماد مُغنيّة" في "حزب الله" الذي ذاعت شُهرته ووحشيّته في الآفاق. أيّ "عماد مُغنيّة" الذي قاد أبرز العمليّات ضدّ إسرائيل وحقق الكثير من الأمور المُهمّة وربّما كان الشبح ضدّ إسرائيل، يصبح الآن إرهابياً وأنتم دعمتموه !

محمّد مهدي شريعت مدار: أولاً، أتصوّر بأن الحديث عن وفاق مُجتمعي في المملكة العربيّة السعودية الشقيقة ينبغي أن تُطرح حوله الكثير من التساؤلات. هناك سُلطة سياسيّة ودينيّة في المملكة العربيّة السعوديّة تسيطر على كلّ تفاصيل هذا المُجتمع، ولا يُمكن أن يحصُل وفاق مُجتمعي من  دون الأخذ بعين الاعتبار هذا الاتّفاق السياسي الديني الجاري في المملكة العربيّة السعودية ولا أريد أن أتطرّق أكثر من ذلك إلى هذا الموضوع. ثانياً، ما يُطرح حول العلاقات الإيرانيّة المصريّة مثل وجود شارع باسم "خالد الإسلامبولي"، أولاً هذا لا يُمكن أن يؤثّر على العلاقة الدبلوماسية والسياسية بين دولتين مهمّتين كإيران ومصر. نحن أيضاً يُمكن أن نقول، هناك قبر الشاه في القاهرة، والشاه معروف بالمجازر التي قام بها وبالسجون والتعذيب والقتل وبحالات الإعدام وأيضاً بخيانته لكل القضايا العادلة في المنطقة ومنها قضيّة فلسطين، وعلاقة الشاه بالكيان الصهيوني علاقةٌ معروفة ، يجب على الإخوة العرب أن يعترضوا على هذه العلاقة وأن يُباركوا الثورة الإسلاميّة في إيران التي أيّدت القضيّة الفلسطينيّة قبل الإيرانيين أنفسهم، هذه النقطة الثانية. النقطة الثالثة، لا يُمكن مُقارنة الإرهاب بمشروعٍ في المنطقة وهو مشروع المُقاومة الذي يواجه الاحتلال. هناك مشروعان في المنطقة يا أستاذ "سامي"، أولاً مشروع المُقاومة للكيان الصهيوني، المُقاومة للاحتلال، المُقاومة لمشاريع الاستكبار التي يُراد لها أن تُنفّذ في هذه المنطقة، والمشروع الآخر هو المشروع الاستكباري الصهيوني الاحتلالي. إمّا أن تكون مع مشروع المُقاومة أو أن تكون مع المشروع الاحتلالي والصهيوني في المنطقة. لا يمكن أن نقف على حياٍدٍ في قضيّة فلسطين، وهي القضيّة المركزيّة لأمتنا الإسلامية. حتّى إن لم تكن القضيّة المركزيّة للأمة الإسلامية فهي تُهدّد أمن، عفواً اسمح لي بجملتين

سامي كليب:  تفضّل

محمّد مهدي شريعت مدار: تهدّد أمن دول المنطقة بأكملها. لذلك أستغرب، كيف يُمكن أن نُقارن "عماد مُغنيّة"، بطل المُقاومة، بـ "أبي بكر البغدادي" الذي يرتكب كلّ هذه المجازر بحقّ الناس الأبرياء؟ يا أخي، "عماد مُغنيّة" واجه الصهاينة، من يُواجه "أبو بكر البغدادي"؟ هذا هو السؤال الحقيقي

سامي كليب: على كلّ حال، تتحدّث عن الاستكبار العالمي وحضرتكم تُفاوضون الاستكبار العالمي حالياً أي الولايات المتّحدة الأميركية بالدرجة الأولى. لو سمحت لي دكتور "محمد مهدي"، قبل التعليق ولأن البرنامج "يركض ركضاً" بسبب هذه المُداخلات القيّمة منكم جميعاً، فقط أودّ قبل أن ننتقل إلى ضيفنا المصري أن نرى كيف يُفكّر المصريون حالياً في العلاقات مع إيران، وسوف نُلاحظ أن جزءا من العلاقة مع إيران بسبب فلسطين أو لأجل فلسطين. نشاهد ثمّ نعود

مواطن مصري 1: أجل طبعاً، مع عودة الدبلوماسيّة الإيرانية أو أي بلد

مواطن مصري 2: السفارة موجودة وعلى السفير أن يتواجد في البلد، هلّ من مشكلة؟ ألم يبعث الرسول بسفرائه إلى الكفّار؟ هذه دولة إسلاميّة، لماذا لا يوجد سفير لها هنا؟ هل نقبل بسفير لدولة إسرائيل ونقول لا لسفير إيران؟ من أجل من ولصالح من؟

مواطن مصري 3: نحن عندنا تسامُح وسلام مع إسرائيل، فلماذا لا نكون كذلك مع إيران التي تُعتبر دولة إسلاميّة؟

مواطن مصري 4: عندنا خطوط رسميّة من دون التدخّل في شؤوننا الداخلية ولا شؤونهم الداخليّة. أي خيار بالنسبة للشعب المصري في اختياره لهذا أو ذاك هو حرّ فيه. إيران لا تتدخّل عندنا في أيّ شيء كما لا نتدخّل نحن عندها بشيء               

مواطن مصري 5: أجل أكيد، أكيد طبعاً. وجود علاقات دبلوماسيّة بين بعضنا البعض ينهض بالاقتصاد والاستثمار. هذا هو هدفنا وهدفهم وكلانا يحتاج هذا النهوض

مواطن مصري 6: ما من مُشكلة أبداً طالما أنها لصالح البلدين ولصالح مصر أوّلاً وشعب مصر أوّلاً

سامي كليب:  سيّد "مدحت حمّاد"، هناك تصريحات كثيرة، أستاذ "سعد" سأعيد إليك الكلام، لحظات قليلة لو سمحت لي

سعد بن عمر: لأن كل شيء في وقته جميل

سامي كليب:   تفضّل ولكنك أخّرت على الدكتور

سعد بن عمر: في أقل من لحظة. نسي السيّد من "طهران" أن يذكُر المشروع الثالث. المشروع الثالث، وهو الأخطر في المنطقة هو المشروع الفارسي الذي سيطر على العراق وسيطر على سوريا وفي طريقه للسيطرة على اليمن ويخطب الودّ المصري. هذا المشروع الفارسي الذي يعتمد على الإيديولوجيا وعلى إلقاء القبض على جميع مقدّرات الأمّة هو الأخطر. لذلك نحن نطالب بعلاقات دبلوماسيّة مع الجانب الإيراني تحترم حريتنا وتحترم اعتقادنا وتحترم مصالحنا. أعتقد أن الإيرانيين في وجودهم في العراق وكذلك وجودهم الآن في سوريا ما لهم شبيه إلاّ الاتحاد السوفياتي في علاقته السابقة مع الدول العربيّة. الاتحاد السوفياتي عندما كان يُجري علاقات مع دولةٍ ما يسيطر على كلّ المقدّرات فيها

سامي كليب: الولايات المتّحدة الأميركيّة موجودة في الخليج بقواعدها العسكريّة و"درع الجزيرة" موجود في البحرين

سعد بن عمر: أنا أذكّره بالمشروع الثالث الذي يسعى إليه الإيرانيون، نحن نُطالب بعلاقات دبلوماسيّة واقتصاديّة جميلة مع الإيرانيين ولكن فليرفعوا أيديهم

محمّد مهدي شريعت مدار: عفواً لو سمحت

سامي كليب: لحظة أستاذ "محمد مهدي" لو سمحت فقط ليكمل فكرته

سعد بن عمر: لكن فليرفعوا أيديهم عن المشروع الفارسي، لا يوجد الآن في مصر أيّ شيء اقتصادي تحتاجه من إيران ولا يوجد أيّ شيء اقتصادي تحتاجه إيران من مصر. هناك علاقات دبلوماسيّة وأصوات دبلوماسيّة في هيئة الأمم أو تبادل دبلوماسي أو غيره من هذا الكلام. الإيرانيون مصرّون على الدخول بقوّة إلى مصر، خرج الإيرانيون الآن من السودان، لماذا؟ عندما رأى السودانيون ما حلّ بهم من الإيرانيين كذلك هو الحال مع المصريين. لذلك، يجب على الإخوة في إيران إذا أرادوا أن يبنوا علاقاتهم مع السعوديّة ومع مصر ومع بقيّة الدول العربيّة على مبدأ حسن الجوار وعلاقات مستقبليّة رائعة تحقن الدماء التي تسيل في الشوارع في العراق وفي كلّ مكان، يجب عليهم أن يتخلّوا بكلّ صريح العبارة عن المشروع الفارسي الذي تنتهجه وزارة الخارجيّة الإيرانيّة

سامي كليب:  دكتور "محمّد مهدي" إذا سمحت لي

محمّد مهدي شريعت مدار: عفواً بجملة واحدة أستاذ "سامي"

سعد بن عمر: حسناً تفضّل

محمّد مهدي شريعت مدار: لو سلّمنا بوجود المشروع الفارسي، وطبعاً لا ضير من ذلك، كلّ دولة يُمكن أن يكون لها مشروع. لو سلّمنا بالمشروع الفارسي أنا أتساءل، أيّ مشروع في المنطقة كلّما اقترب أو أيّد قضايانا العادلة في المنطقة وقضيّة فلسطين والمقاومة في المنطقة يُمكن أن نؤيّده؟ وإذا ابتعد عن ذلك نحن لسنا معه؟ فلنسأل، المشروع الفارسي الذي يتحدّث عنه الضيف السعودي الكريم عن أيّ قضايا يُدافع في المنطقة؟ هل يُدافع عن الكيان الصهيوني؟ أو أنّه يُدافع عن القضيّة الفلسطينيّة؟

سامي كليب:  دكتور "محمّد مهدي" اسمح لي، اسمحا لي لأننا تأخرنا كثيراً على ضيفنا من مصر، لو سمحتما لي. ربّما لو تسنّى لنا بعض الوقت سنعود إلى ذلك. بدأنا الحلقة بالانفتاح والتفاهم والتقارب، لكن ما يعني أننا عدنا للمشروع الفارسي؟

سعد بن عمر: السيّد "محمّد مهدي" صار حوثياً أكثر من الحوثيين ويُدافع عنهم أكثر من الحوثيين

سامي كليب: التصريحات الإيرانيّة حيال مصر بشكلٍ سريع. "علي أكبر ولايتي"، مستشار المُرشد الأعلى للشؤون الإسلاميّة يقول:

• طهران تُرحّب بأي خطوة إيجابيّة وبنّاءة مع مصر، صاحبة التاريخ العريق والدور المِحوري في منطقة الشرق الأوسط

• إن إيران تحترم خيارات الشعب المصري في الثلاثين من يونيو/ حزيران عام 2013، هذا مهم جداً،  وتأمل بتجاوز البلدين للقضايا غير الجوهريّة التي تُعرقل تنامي العلاقات

• إن انتصار الشعب الفلسطيني وصموده ضدّ العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزّة لم يكن ليتحقّق لولا دعم مصر

• "محمد رحيم بور أزغدي"، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام يقول، إن القاهرة هي القطب الأساس للعالمين العربي والإسلامي

• مساعد وزير الخارجيّة الإيراني للشؤون العربيّة والأفريقيّة "حسين أمير عبد اللهيان" يؤكّد أن أمن إيران مُرتبط بدرجة وثيقة بأمن مصر التي تمتلك مكانة هامّة لا تتوفّر لأيّ دولة عربيّة  

سامي كليب: طبعاً الرئيس "عبد الفتّاح السيسي" كان قد ربط الأمن القومي المصري بأمن الخليج وقال، علاقتنا مع إيران تتحدّد بعلاقتها مع دول الخليج، بقربها أو ابتعادها أو تدخّلها. نشاهده بشكلٍ سريع والكلام لك دكتور "حمّاد"

عبد الفتّاح السيسي: لنا في الكويت وفي الإمارات وفي السعوديّة وفي كلّ مكان، المهمّ أمننا. إذا لم يكن هناك تهديد لهذا الأمن فلا توجد مُشكلة، أمّا أمن منطقة الخليج العربي فهو جزءٌ لا يتجزّأ من الأمن القومي المصري. نحن قلنا مسافة "السكّة" الطريق

سامي كليب: لا، روّحتم علينا أهم جملة " نحن قلنا مسافة السكّة.."، حسناً لا بأس. دكتور "حمّاد"، تفضّل، ما هو تعليقك على هذا الوضع؟ هلّ علاقة مصر مع إيران مُرتبطة بعلاقة إيران مع الخليج كما قال الرئيس "السيسي"؟

د. مدحت حمّاد: العلاقات المصريّة الخليجيّة بالتأكيد، والعلاقات الخليجية الإيرانيّة تتشابكان عبر المنطقة الخليجيّة نفسها بسبب وجود مصالح استراتيجيّة وجوديّة بين مصر وبين دول مجلس التعاون الخليجي، وهناك مصالح استراتيجيّة فيها نوع من التنافس بين ضفّتي الخليج سواء أسميناه خليجا عربيا أو ما يسميه الإخوة في إيران بالخليج الفارسي. هناك مصالح مُتداخلة قادمة من طهران باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي والعكس صحيح. بالتالي، أنا في اعتقادي الشخصي، هذه العلاقة المُتشابكة والمُتداخلة نستطيع أن نراها من زاوية أُخرى، هذه الزاوية الأُخرى ستوضح لنا هذا التشابك. أهميّة اليمن الاستراتيجية والوجوديّة بالنسبة للمملكة العربيّة السعوديّة هي تماماً في نفس المكانة الاستراتيجيّة التي تحظى بها عُمان بالنسبة لإيران وعُمان بالنسبة للمملكة العربيّة السعوديّة. بالتالي، لا يُمكن أن نستغرب تصريحات وزير الخارجيّة السعودي بالنسبة لليمن لأن اليمن تطلّ على "باب المندب" كما أن عُمان تطلّ على "مضيق هرمز". إذاً نحن نتحدّث عن تشابكات استراتيجيّة حقيقيّة تخص المصالح الخاصة بالأمن القومي للأطراف الثلاثة إيران، دول مجلس التعاون الخليجي، وجمهوريّة مصر العربيّة

سامي كليب: شكراً لك دكتور "حمّاد"، والله أنا خجلان منك دكتور "حمّاد" لأن وقتك كان فعلاً أقلّ من وقت ضيفينا، للأسف الشديد انتهى وقت البرنامج

د. مدحت حمّاد: من فضلك بعض الجُمل، تلغراف سريع جداً

سامي كليب: تفضّل

د. مدحت حمّاد: لا يُمكن أن نشبّه "أبو بكر البغدادي" بـ "عماد مُغنيّة" فالأول إرهابي والثاني مُقاوم ضدّ الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي. أيضاً، لا يُمكن أن نستبعد نقطة خطيرة جداً وأتمنّى أن تتواجد فرصة للحوار بشأنها وهي قدوم الولايات المتحدة الأميركية وحلف الناتو إلى منطقة الشرق الأوسط أو منطقة المشرق العربي، لا يُمكن أن نستبعد أن هذا الوجود إن حصل لا يُمكن لنا أن نزيله من المنطقة لأن الهدف منه لن يكون المنطقة العربيّة ولا إيران ولا شيء من هذا القبيل، إنما سيكون هذا الوجود لصد ومنع الوجود الروسي في منطقة المشرق العربي رداً على ما حدث في "أوكرانيا"

سامي كليب: صحيح، شكراً جزيلاً لك. أستاذ "سعد" بنعم أو لا، هلّ كنت مُعجباً بالحاج "عماد مُغنيّة" الذي كان يضرب إسرائيل؟

سعد بن عمر: أنا لم أقرأ سيرة "عماد مُغنيّة"

سامي كليب: سأُهديك إيّاها. رسائل سريعة فقط رسالتان أو ثلاث عبر "الفايس بوك" من الأعزاء المشاهدين، دائماً أعتذر منكم لأن الوقت يمرّ بشكلٍ سريع. كان السؤال، هل التقارب الإيراني المصري السعودي مفيد لسوريا والعراق واليمن وفلسطين؟ "نيرمين عزّام" تقول، "نتمنّى حصول التقارب السعودي المصري الإيراني ولكن هلّ سيؤدّي فعلاً إلى حلّ للأزمة السورية ويسمح بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربيّة؟ هلّ سيُكافح الإرهاب؟ هلّ سيساهِم بإعادة إعمار "غزّة"؟ نأمل ذلك يا "نيرمين". "سلطانة شحرور" تقول، "نحن نتمنّى أن يحصُل هذا التقارب ولكن لا أظنّ بأن الوقت قد حان، فلكلّ دولة أوراق تكشفها رويداً رويداً وكلّ هذا شدّ حبال. "دونا إلياس ملّوس" تقول، "لماذا لا تُحلّ علاقات التبادل التجاري والثقافي والعسكري بين هذين الجارين بدلاً من الخصومة بين قطبين مُهمّين للعالم العربي؟ فقط، التبادل التجاري بين مصر وإيران لا يتخطّى أكثر من 200 مليون دولار حالياً. مصر تُصدّر الكثير من البرتقال على ما يبدو لإيران. شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين، شكراً لضيوفي الكرام في هذه الحلقة من طهران ومصر والسعوديّة وإلى اللقاء في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأمم" إن شاء الله في الأسبوع المُقبل عبر قناة "الميادين"